منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  تفسير سورة الأنعام - من آية 114 - إلى نهاية الآية 129

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة الأنعام - من آية 114 - إلى نهاية الآية 129   الجمعة مارس 15, 2013 9:50 pm

فَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الّذِيَ أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصّلاً وَالّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنّهُ مُنَزّلٌ مّن رّبّكَ بِالْحَقّ فَلاَ تَكُونَنّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ * وَتَمّتْ كَلِمَةُ رَبّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاّ مُبَدّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السّمِيعُ الْعَلِيمُ



يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم قل لهؤلاء المشركين بالله، الذين يعبدون غيره {أفغير الله أبتغي حكماً} أي بيني وبينكم {وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلاً} أي مبيناً {والذين آتيناهم الكتاب} أي من اليهود والنصارى، {يعلمون أنه منزل من ربك بالحق}، أي بما عندهم من البشارات بك، من الأنبياء المتقدمين {فلا تكونن من الممترين} كقوله {فإن كنت في شكّ مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين} وهذا شرط، والشرط لا يقتضي وقوعه، ولهذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال «لا أشك ولاأسأل» وقوله تعالى: {وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً} قال قتادة: صدقاً فيما قال وعدلاً فيم حكم، يقول صدقاً في الأخبار، وعدلاً في الطلب، فكل ما أخبر به فحق لا مرية فيه ولا شك، وكل ما أمر به فهو العدل الذي لا عدل سواه، وكل ما نهى عنه فباطل فإنه لا ينهى إلا عن مفسدة، كما قال تعالى: {يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر} إلى آخر الاَية {لا مبدل لكلماته} أي ليس أحد يعقب حكمه تعالى، لا في الدنيا ولا في الاَخرة {وهو السميع} لأقوال عباده {العليم} بحركاتهم وسكناتهم، الذي يجازي كل عامل بعمله





وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأرْضِ يُضِلّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتّبِعُونَ إِلاّ الظّنّ وَإِنْ هُمْ إِلاّ يَخْرُصُونَ * إِنّ رَبّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ



يخبر تعالى: عن حال أكثر أهل الأرض، من بني آدم أنه الضلال، كما قال تعالى: {ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين} وقال تعالى: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} وهم في ضلالهم ليسوا على يقين من أمرهم، وإنما هم في ظنون كاذبة وحسبان باطل، {إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون} فإن الخرص هو الجزر، ومنه خرص النخل، وهو جزر ما عليها من التمر، وذلك كله عن قدر الله ومشيئته {هو أعلم من يضل عن سبيله} فييسره لذلك {وهو أعلم بالمهتدين} فييسرهم لذلك، وكل ميسر لما خلق له





فَكُلُواْ مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ * وَمَا لَكُمْ أَلاّ تَأْكُلُواْ مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصّلَ لَكُمْ مّا حَرّمَ عَلَيْكُمْ إِلاّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنّ كَثِيراً لّيُضِلّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنّ رَبّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ



هذا إباحة من الله، لعباده المؤمنين، أن يأكلوا من الذبائح ما ذكر عليه اسمه، ومفهومه أنه لا يباح مالم يذكر اسم الله عليه، كما كان يستبيحه كفار قريش من أكل الميتات، وأكل ما ذبح على النصب وغيرها، ثم ندب إلى الأكل مما ذكر اسم الله عليه، فقال {وما لكم أن لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم} أي قد بين لكم ما حرم عليكم ووضحه، قرأ بعضهم فصل بالتشديد، وقرأ آخرون بالتخفيف، والكل بمعنى البيان والوضوح، {إلا ما اضطررتم إليه} أي إلا في حال الاضطرار، فإنه يباح لكم ما وجدتم، ثم بين تعالى جهالة المشركين، في آرائهم الفاسدة، من استحلالهم الميتات، وما ذكر عليه غير اسم الله تعالى، فقال {وإن كثيراً ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين} أي هو أعلم باعتدائهم وكذبهم وافترائهم





وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنّ الّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ



قال مجاهد {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} المعصية في السر والعلانية، وفي رواية عنه، هو ما ينوي مما هو عامل، وقال قتادة {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} أي سره وعلانيته قليلة وكثيرة، وقال السدي: ظاهره الزنا مع البغايا ذوات الرايات، وباطنه الزنا مع الخليلة والصدائق والأخدان، وقال عكرمة: ظاهره نكاح ذوات المحارم، والصحيح أن الاَية عامة في ذلك كله، وهي كقوله تعالى: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن} الاَية، ولهذا قال تعالى: {إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون} أي سواء كان ظاهراً أو خفياً، فإن الله سيجزيهم عليه، قال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه، عن النواس بن سمعان قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإثم، فقال «الإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع الناس عليه»





وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنّهُ لَفِسْقٌ وَإِنّ الشّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىَ أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنّكُمْ لَمُشْرِكُونَ



استدل بهذه الاَية الكريمة من ذهب إلى أن الذبيحة لا تحل إذا لم يذكر اسم الله عليها، وإن كان الذابح مسلماً، وقد اختلف الأئمة رحمهم الله في هذه المسألة، على ثلاثة أقوال: فمنهم من قال لا تحل هذه الذبيحة بهذه الصفة، وسواء متروك التسمية عمداً أو سهواً، وهو مروي عن ابن عمر، ونافع مولاه، وعامر الشعبي، ومحمد بن سيرين، وهو رواية عن الإمام مالك، ورواية عن أحمد بن حنبل نصرها طائفة من أصحابه المتقدمين والمتأخرين، وهو اختيار أبي ثور، وداود الظاهري، واختار ذلك أبو الفتوح محمد بن محمد بن علي الطائي، من متأخري الشافعية، في كتابه «الأربعين»، واحتجوا لمذهبهم هذا بهذه الاَية، وبقوله في آية الصيد {فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه} ثم قد أكد في هذه الاَية بقوله {وإنه لفسق} والضمير قيل عائد على الأكل، وقيل عائد على الذبح، لغير الله، وبالأحاديث الواردة في الأمر بالتسمية عند الذبيحة والصيد، كحديثي عدي بن حاتم وأبي ثعلبة: «إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل ما أمسك عليك» وهما في الصحيحين، وحديث رافع بن خديج «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه» وهو في الصحيحين أيضاً، وحديث ابن مسعود: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للجن «لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه» رواه مسلم، وحديث جندب بن سفيان البجلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يكن ذبح، حتى صلينا فليذبح باسم الله» أخرجاه، وعن عائشة رضي الله عنها: أن ناساً قالوا: يا رسول الله إن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا ؟ قال «سموا عليه أنتم وكلوا» قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر رواه البخاري، ووجه الدلالة أنهم فهموا أن التسمية لا بد منها، وخشوا أن لا تكون وجدت من أولئك لحداثة إسلامهم، فأمرهم بالاحتياط بالتسمية عند الأكل، لتكون كالعوض عن المتروكة عند الذبح إن لم تكن وجدت، وأمرهم بإجراء أحكام المسلمين على السداد، والله أعلم

والمذهب الثاني في المسألة: أنه لا يشترط التسمية، بل هي مستحبة، فإن تركت عمداً أو نسياناً لا يضر، وهذا مذهب الإمام الشافعي رحمه الله، وجميع أصحابه، ورواية عن الإمام أحمد بن حنبل نقلت عنه. وهو رواية عن الإمام مالك، ونص على ذلك أشهب بن عبد العزيز من أصحابه، وحكي عن ابن عباس، وأبي هريرة، وعطاء بن أبي رباح، والله أعلم. وحمل الشافعي الاَية الكريمة {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} على ما ذبح لغير الله، كقوله تعالى: {أو فسقاً أهلّ لغير الله به} وقال ابن جريج عن عطاء {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} قال: ينهى عن ذبائح كانت تذبحها قريش للأوثان، وينهى عن ذبائح المجوس، وهذا المسلك الذي طرقه الإمام الشافعي قوي، وقد حاول بعض المتأخرين أن يقويه بأن جعل الواو في قوله {وإنه لفسق} حالية، أي: لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه في حال كونه فسقاً، ولا يكون فسقاً حتى يكون قد أهل به لغير الله. ثم ادعى أن هذا متعين ولا يجوز أن تكون الواو عاطفة، لأنه يلزم منه عطف جملة اسمية خبرية على جملة فعلية طلبية وهذا ينتقض عليه بقوله {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} فإنها عاطفة لا محالة، فإن كانت الواو التي ادعى أنها حالية صحيحة على ما قال، امتنع عطف هذه عليها فإن عطفت على الطلبية ورد عليه ما أورد على غيره، وإن لم تكن الواو حالية بطل ما قال من أصله، والله أعلم، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن المغيرة، أنبأنا جرير، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في الاَية {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} قال: هي الميتة

ثم رواه عن أبي زرعة، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن لهيعة، عن عطاء وهو ابن السائب به، وقد استدل لهذا المذهب، بما رواه أبو داود في المراسيل: من حديث ثور بن يزيد، عن الصلت السدوسي مولى سويد بن منجوف، أحد التابعين الذين ذكرهم أبو حاتم ابن حبان في كتاب الثقات، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم الله أو لم يذكر، إنه إن ذكر لم يذكر إلا اسم الله» وهذ مرسل، يعضد بما رواه الدارقطني عن ابن عباس أنه قال: «إذا ذبح المسلم ولم يذكر اسم الله فليأكل، فإن المسلم فيه اسم من أسماء الله» واحتج البيهقي أيضاً بحديث عائشة رضي الله عنها المتقدم، أن ناساً قالوا: يا رسول الله، إن قوماً حديثي عهد بجاهلية، يأتوننا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا ؟ فقال «سموا أنتم وكلوا» قال: فلو كان وجود التسمية شرطاً، لم يرخص لهم إلا مع تحققها، والله أعلم

المذهب الثالث في المسألة: إن ترك البسملة على الذبيحة نسياناً لم يضر، وإن تركها عمداً لم تحل، هذا هو المشهور من مذهب الإمام مالك وأحمد بن حنبل، وبه يقول أبو حنيفة وأصحابه، وإسحاق بن راهويه: وهو محكي عن علي، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، وعطاء، وطاوس، والحسن البصري، وأبي مالك، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وجعفر بن محمد، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ونقل الإمام أبو الحسن المرغيناني، في كتابه «الهداية» الإجماع قبل الشافعي على تحريم متروك التسمية عمداً، فلهذا قال أبو يوسف والمشايخ: لو حكم حاكم بجواز بيعه، لم ينفذ لمخالفة الإجماع، وهذا الذي قاله غريب جداً، وقد تقدم نقل الخلاف عمن قبل الشافعي، والله أعلم

وقال الإمام أبو جعفر بن جرير رحمه الله: من حرم ذبيحة الناس فقد خرج من قول جميع الحجة، وخالف الخير الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، يعني ما رواه الحافظ أبو بكر البيهقي، أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أبو أمية الطرسوسي، حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا معقل بن عبيد الله، عن عمرو بن دينار عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: «المسلم يكفيه اسمه إن نسي أن يسمي حين يذبح، فليذكر اسم الله وليأكله» وهذا الحديث رفعه خطأ، أخطأ فيه معقل بن عبيد الله الجزيري، فإنه وإن كان من رجال مسلم، إلا أن سعيد بن منصور، وعبد الله بن الزبير الحميدي، روياه: عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن أبي الشعثاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، من قوله فزادا في إسناده أبا الشعثاء ووقفاه، وهذا أصح، نص عليه البيهقي وغيره من الحفاظ، ثم نقل ابن جرير وغيره عن الشعبي، ومحمد بن سيرين، أنهما كرها متروك التسمية نسيانا، والسلف يطلقون الكراهة على التحريم كثيراً، والله أعلم، إلا أن من قاعدة ابن جرير أنه لا يعتبر قول الواحد ولا الاثنين مخالفاً لقول الجمهور، فيعده إجماعاً، فليعلم هذا، والله الموفق

قال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا أبو أسامة، عن جَهِير بن يزيد، قال: سئل الحسن، سأله رجل: أتيت بطير كذا، فمنه ما قد ذبح فذكر اسم الله عليه، ومنه ما نسي أن يذكر اسم الله عليه، واختلط الطير، فقال الحسن كله كله، قال: وسألت محمد بن سيرين فقال: قال الله: {ولا تأكلوا ممالم يذكر اسم الله عليه} واحتج لهذا المذهب بالحديث المروي من طرق عند ابن ماجة عن ابن عباس، وأبي هريرة، وأبي ذر، وعقبة بن عامر، وعبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» وفيه نظر، والله أعلم، وقد روى الحافظ أبو أحمد بن عدي من حديث مروان بن سالم القرقساني، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «اسم الله على كل مسلم» ولكن هذا إسناده ضعيف، فإن مروان بن سالم القرقساني أبا عبد الله الشامي ضعيف، تكلم فيه غير واحد من الأئمة، والله أعلم. وقد أفردت هذه المسألة على حدة، وذكرت مذاهب الأئمة ومأخذهم وأدلتهم ووجه الدلالات والمناقضات والمعارضات، والله أعلم

قال ابن جرير: وقد اختلف أهل العلم في هذه الاَية: هل نسخ من حكمها شيء أم لا ؟ فقال بعضهم: لم ينسخ منها شيء، وهي محكمة فيما عنيت به، وعلى هذا قول مجاهد وعامة أهل العلم، وروي عن الحسن البصري وعكرمة ما حدثنا به ابن حميد، حدثنا يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن عكرمة والحسن البصري، قالا: قال الله {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين} وقال {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} فنسخ واستثنى من ذلك، فقال {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم} وقال ابن أبي حاتم: قرى على العباس بن الوليد بن يزيد، حدثنا محمد بن شعيب، أخبرني النعمان، يعني ابن المنذر، عن مكحول، قال: أنزل الله في القرآن {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} ثم نسخها الرب ورحم المسلمين فقال {اليوم أحل لكم الطبيات وطعام الذي أوتوا الكتاب حل لكم} فنسخها بذلك، وأحل طعام أهل الكتاب. ثم قال ابن جرير: والصواب أنه لا تعارض، بين حل طعام أهل الكتاب، وبين تحريم مالم يذكر اسم الله عليه، وهذا الذي قاله صحيح، ومن أطلق من السلف النسخ هاهنا فإنما أراد التخصيص، والله سبحانه وتعالى أعلم

وقوله تعالى: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم} قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، قال: قال رجل لابن عمر، إن المختار يزعم أنه يوحى إليه، قال: صدق، وتلا هذه الاَية {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} وحدثنا أبي: حدثنا أبو حذيفة، حدثنا عكرمة بن عمار، عن أبي زميل، قال: كنت قاعداً عند ابن عباس، وحج المختار بن أبي عبيد، فجاءه رجل فقال: يا ابن عباس، زعم أبو إسحاق أنه أوحي إليه الليلة، فقال ابن عباس: صدق، فنفرت، وقلت يقول ابن عباس: صدق ؟ فقال ابن عباس: هما وحيان: وحي الله ووحي الشيطان، فوحي الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم ووحي الشيطان إلى أوليائه، ثم قرأ {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} وقد تقدم عن عكرمة في قوله {يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً} نحو هذا

وقوله {ليجادلوكم} قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عمران بن عيينة عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قال: خاصمت اليهود النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: نأكل مما قتلنا، ولا نأكل مما قتل الله، فأنزل الله {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} هكذا رواه مرسلاً، ورواه أبو داود متصلاً، فقال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عمران بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جاءت اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: نأكل مما قتلنا، ولا نأكل مما قتل الله، فأنزل الله {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} الاَية، وكذا رواه ابن جرير: عن محمد بن عبد الأعلى، وسفيان بن وكيع، كلاهما عن عمران بن عيينة به

ورواه البزار عن محمد بن موسى الجرشي، عن عمران بن عيينة به، وهذا فيه نظر، من وجوه ثلاثة: (أحدها) أن اليهود لا يرون إباحة الميتة حتى يجادلوا (الثاني: أن الاَية من الأنعام وهي مكية (الثالث: أن هذا الحديث رواه الترمذي عن محمد بن موسى الجرشي، عن زياد بن عبد الله البكائي، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ورواه الترمذي بلفظ أتى ناس النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكره، وقال حسن غريب، وروي عن سعيد بن جبير مرسلاً، وقال الطبراني: حدثنا علي بن المبارك حدثنا زيد بن المبارك، حدثنا موسى بن عبد العزيز، حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة عن ابن عباس، قال: لما نزلت {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} أرسلت فارس إلى قريش، أن خاصموا محمداً وقولوا له: فما تذبح أنت بيدك بسكين فهو حلال، وما ذبح الله عز وجل بشمشير من ذهب، يعني الميتة، فهو حرام ؟ فنزلت هذه الاَية {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} أي وإن الشياطين من فارس، ليوحون إلى أوليائهم من قريش

وقال أبو داود: حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا إسرائيل، حدثنا سماك عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} يقولون: ما ذبح الله فلا تأكلوه، وما ذبحتم أنتم فكلوه، فأنزل الله: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} ورواه ابن ماجه وابن أبي حاتم، عن عمرو بن عبد الله، عن وكيع، عن إسرائيل به، وهذا إسناد صحيح، ورواه ابن جرير، من طرق متعددة، عن ابن عباس، وليس فيه ذكر اليهود، فهذا هو المحفوظ، لأن الاَية مكية، واليهود لا يحبون الميتة، وقال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا جرير، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} إلى قوله {ليجادلوكم} قال: يوحي الشياطين إلى أوليائهم تأكلون مما قتلتم، ولا تأكلوا مما قتل الله ؟ وفي بعض ألفاظه، عن ابن عباس، أن الذي قتلتم ذكر اسم الله عليه، وأن الذي قد مات، لم يذكر اسم الله عليه

وقال ابن جريج: قال عمرو بن دينار عن عكرمة أن مشركي قريش كاتبو فارس على الروم، وكاتبتهم فارس، فكتبت فارس إليهم: إن محمداً وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله، فما ذبح الله بسكين من ذهب فلا يأكلونه وما ذبحوه هم يأكلونه، فكتب بذلك المشركون إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شيء، فأنزل الله {وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} ونزلت {يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا} وقال السدي: في تفسير هذه الاَية: إن المشركين قالوا للمسلمين: كيف تزعمون أنكم تتبعون مرضاة الله، فما قتل الله فلا تأكلونه، وما ذبحتم أنتم تأكلونه ؟ فقال الله تعالى: {وإن أطعتموهم} فأكلتم الميتة {إنكم لمشركون} وهكذا قاله مجاهد، والضحاك، وغير واحد من علماء السلف

وقوله تعالى: {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} أي حيث عدلتم، عن أمر الله لكم وشرعه إلى قول غيره، فقدمتم عليه غيره، فهذا هو الشرك، كقوله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله} الاَية، وقد روى الترمذي: في تفسيرها عن عدي بن حاتم، أنه قال: يا رسول الله ما عبدوهم، فقال «بلى إنهم أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم»





أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النّاسِ كَمَن مّثَلُهُ فِي الظّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مّنْهَا كَذَلِكَ زُيّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ



هذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن الذي كان ميتاً، أي في الضلالة هالكاً حائراً، فأحياه الله أي أحيا قلبه بالإيمان، وهداه له ووفقه لاتباع رسله، {وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس} أي يهتدي كيف يسلك وكيف يتصرف به، والنور هو القرآن كما رواه العوفي، وابن أبي طلحة، عن ابن عباس، وقال السدي، الإسلام، والكل صحيح {كمن مثله في الظلمات} أي الجهالات، والأهواء والضلالات المتفرقة، {ليس بخارج منها} أي لا يهتدي إلى منفذ ولا مخلص مما هو فيه، وفي مسند الإمام أحمد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال «إن الله خلق خلقه في ظلمة، ثم رش عليهم من نوره، فمن أصابه ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضل» كما قال تعالى: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} وقال تعالى: {أفمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أم من يمشي سوياً على صراط مستقيم} وقال تعالى: {مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلاً أفلا تذكرون} وقال تعالى: {وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما)يستوي الأحياء ولا الأموات إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور * إن أنت إلا نذير}، والاَيات في هذا كثيرة، ووجه المناسبة في ضرب المثلين ههنا بالنور والظلمات ما تقدم في أول السورة {وجعل الظلمات والنور}، وزعم بعضهم أن المراد بهذا المثل رجلان معينان، فقيل عمر بن الخطاب، هو الذي كان ميتاً فأحياه الله، وجعل له نوراً يمشي به في الناس، وقيل عمار بن ياسر، وأما الذي في الظلمات ليس بخارج منها ابو جهل عمرو بن هشام لعنه الله، والصحيح أن الاَية عامة يدخل فيها كل مؤمن وكافر

وقوله تعالى: {كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون} أي حسنا لهم ما كانوا فيه من الجهالة والضلالة، قدراً من الله وحكمة بالغة لا إله إلا هو وحده لا شريك له





وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاّ بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * وَإِذَا جَآءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُواْ لَن نّؤْمِنَ حَتّىَ نُؤْتَىَ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ رُسُلُ اللّهِ اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ اللّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ



يقول تعالى، وكما جعلنا في قريتك يا محمد أكابر من المجرمين، ورؤوساء ودعاة إلى الكفر، والصد عن سبيل الله، وإلى مخالفتك وعداوتك، كذلك كانت الرسل من قبلك يبتلون بذلك، ثم تكون لهم العاقبة، كما قال تعالى: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين} الاَية، وقال تعالى: {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها} الاَية، قيل معناه: أمرناهم بالطاعة فخالفوا، فدمرناهم، قيل: أمرناهم أمراً قدرياً، كما قال ههنا {ليمكروا فيها} وقوله تعالى: {أكابر مجرميها ليمكروا فيها} قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس {أكابر مجرميها ليمكروا فيها} قال: سلطنا شرارهم فعصوا فيها، فإذا فعلوا ذلك أهلكناهم بالعذاب

وقال مجاهد وقتادة {أكابر مجرميها} عظماؤها، قلت: وهكذا قوله تعالى: {وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون * وقالوا نحن أكثر أموالاً وأولاداً وما نحن بمعذبين} وقال تعالى: {وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون} والمراد بالمكر ههنا دعاؤهم إلى الضلالة بزخرف من المقال والفعال كقوله تعالى إخباراً عن قوم نوح {ومكروا مكراً كباراً} وقوله تعالى: {ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين * قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين * وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر با لله ونجعل له أنداداً} الاَية، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، قال: كل مكر في القرآن فهو عمل، وقوله تعالى: {وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون} أي وما يعود وبال مكرهم ذلك وإضلالهم من أضلوه إلا على أنفسهم، كما قال تعالى: {وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم} وقال {ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون}. وقوله تعالى: {وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله} أي إذا جاءتهم آية وبرهان وحجة قاطعة، قالوا {لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله} أي حتى تأتينا الملائكة من الله بالرسالة، كما تأتي إلى الرسل، كقوله جل وعلا {وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا} الاَية

وقوله {الله أعلم حيث يجعل رسالته} أي هو أعلم حيث يضع رسالته ومن يصلح لها من خلقه، كقوله تعالى: {وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم * أهم يقسمون رحمتَ ربك} الاَية، يعنون لولا نزل هذا القرآن على رجل عظيم كبير جليل مبجل في أعينهم {من القريتين} أي من مكة والطائف، وذلك أنهم قبحهم الله كانوا يزدرون بالرسول صلوات الله وسلامه عليه بغياً وحسداً، وعناداً واستكباراً كقوله تعالى مخبراً عنه: {وإذا رآك الذين كفروا إِن يتخذونك إِلا هزواً، أهذا الذي بعث الله رسولاً} وقال تعالى: {وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزواً أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون} وقال تعالى: {ولقد استهزىء برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون} هذا وهم معترفون بفضله وشرفه ونسبه، وطهارة بيته ومرباه، ومنشئه صلى الله وملائكته والمؤمنون عليه، حتى إنهم كانوا يسمونه بينهم قبل أن يوحى إليه «الأمين» وقد اعترف بذلك رئيس الكفار أبو سفيان حين سأله هرقل ملك الروم: وكيف نسبه فيكم ؟ قال: هو فينا ذو نسب، قال هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قال: لا ـ الحديث بطوله، الذي استدل ملك الروم بطهارة صفاته عليه السلام على صدق نبوته وصحة ما جاء به

وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن مصعب، حدثنا الأوزاعي، عن شداد أبي عمار، عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إِن الله اصطفى من ولد إبراهيم إِسماعيل واصطفى من بني إِسماعيل بني كنانة واصطفى من بني كنانة قريشاً واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم» انفرد بإخراجه مسلم، من حديث الأوزاعي وهو عبد الرحمن بن عمرو إمام أهل الشام به نحوه، وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «بعثت من خير قرون بني آدم قرناً فقرناً، حتى بعثت من القرن الذي كنت فيه»

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن المطلب بن أبي وداعة، قال: قال العباس: بلغه صلى الله عليه وسلم بعض ما يقول الناس، فصعد المنبر فقال «من أنا ؟» قالوا أنت رسول الله، فقال «أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، إِن الله خلق الخلق فجعلني في خير خلقه، وجعلهم فريقين فجعلني في خير فرقة، وخلق القبائل فجعلني في خير قبيلة، وجعلهم بيوتاً فجعلني في خيرهم بيتاً، فأنا خيركم بيتاً وخيركم نفساً» صدق صلوات الله وسلامه عليه. وفي الحديث أيضاً، المروي عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «قال لي جبريل قلبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد رجلاً أفضل من محمد، وقلبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد بني أب أفضل من بني هاشم» رواه الحاكم والبيهقي

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو بكر، حدثنا عاصم، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود، قال: إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه فبعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم ، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه، فما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون سيئاً فهو عند الله سيء. وقال أحمد: حدثنا شجاع بن الوليد، قال: ذكر قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن سلمان، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم «يا سلمان لا تبغضني فتفارق دينك» قلت: يا رسول الله كيف أبغضك وبك هدانا الله ؟ قال «تبغض العرب فتبغضني» وذكر ابن أبي حاتم في تفسير هذه الاَية، ذكر عن محمد بن منصور الجواز، حدثنا سفيان عن أبي حسين قال: أبصر رجل ابن عباس وهو داخل من باب المسجد، فلما نظر إليه راعه فقال: من هذا ؟ قالوا ابن عباس ابن عم رسول لله صلى الله عليه وسلم فقال «الله أعلم حيث يجعل رسالته»

وقوله تعالى: {سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد} الاَية، هذا وعيد شديد من الله، وتهديد أكيد لمن تكبر عن اتباع رسله والانقياد لهم فيما جاؤوا به، فإنه سيصيبه يوم القيامة بين يدي الله صغار وهو الذلة الدائمة، لما أنهم استكبروا فأعقبهم ذلك ذلاً يوم القيامة لما استكبروا في الدنيا، كقوله تعالى: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} أي صاغرين ذليلين حقيرين، وقوله تعالى: {وعذاب شديد بما كانوا يمكرون} لما كان المكر غالباً إنما يكون خفياً، وهو التلطف في التحيل والخديعة، قوبلوا بالعذاب الشديد من الله يوم القيامة، جزاء وفاقاً، {ولا يظلم ربك أحداً} كما قال تعالى: {يوم تبلى السرائر} أي تظهر المستترات والمكنونات والضمائر، وجاء في الصحيحين عن رسول لله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال «ينصب لكل غادر لواء عند استه يوم القيامة، فيقال هذه غدرة فلان بن فلان بن فلان» والحكمة في هذا أنه لما كان الغدر خفياً لا يطلع عليه الناس، فيوم القيامة يصير علماً منشوراً على صاحبه بما فعل





فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيّقاً حَرَجاً كَأَنّمَا يَصّعّدُ فِي السّمَآءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرّجْسَ عَلَى الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ



يقول تعالى: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} أي ييسره له وينشطه ويسهله، لذلك فهذه علامات على الخير، كقوله تعالى: {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه} الاَية، وقال تعالى: {ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون} وقال ابن عباس رضي الله عنهما: في قوله {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} يقول تعالى: يوسع قلبه للتوحيد والإيمان به، وكذا قال أبو مالك وغير واحد وهو ظاهر

وقال عبد الرزاق، أخبرنا الثوري عن عمرو بن قيس، عن عمرو بن مرة، عن أبي جعفر، قال، سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي المؤمنين أكيس ؟ قال «أكثرهم ذكراً للموت وأكثرهم لما بعده استعداداً» قال: وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الاَية {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} قالوا: كيف يشرح صدره يا رسول الله ؟ قال «نور يقذف فيه فينشرح له وينفسح» قالوا: فهل لذلك من أمارة يعرف بها ؟ قال «الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل لقاء الموت» وقال ابن جرير: حدثنا هناد، حدثنا قبيصة عن سفيان يعني الثوري، عن عمرو بن مرة، عن رجل يكنى أبا جعفر كان يسكن المدائن، قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم ، عن قول الله تعالى: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} فذكر نحو ما تقدم

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن إدريس، عن الحسن بن الفرات القزاز، عن عمرو بن مرة، عن أبي جعفر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا دخل الإيمان القلب انفسح له القلب وانشرح» قالوا: يا رسول الله هل لذلك من أمارة ؟ قال «نعم الإنابة إلى دارالخلود والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت» وقد رواه ابن جرير: عن سوار بن عبد الله العنبري، حدثنا المعتمر بن سليمان، سمعت أبي يحدث عن عبد الله بن مرة، عن أبي جعفر فذكره

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عمرو بن قيس، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن المسوّر، قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الاَية {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} قالوا: يا رسول الله ما هذا الشرح ؟ قال «نور يقذف به في القلب» قالوا: يا رسول الله فهل لذلك من أمارة تعرف ؟ قال «نعم» قالوا: وما هي ؟ قال «الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت»

وقال ابن جرير أيضاً: حدثني هلال بن العلاء، حدثنا سعيد بن عبد الملك بن واقد، حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله «إذا دخل النور القلب انفسح وانشرح» قالوا: فهل لذلك من علامة يعرف بها ؟ قال «الإنابة إلى دار الخلود والتنحي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل لقاء الموت» وقد رواه من وجه آخر عن ابن مسعود متصلاً مرفوعاً فقال: حدثني ابن سنان القزاز، حدثنا محبوب بن الحسن الهاشمي، عن يونس، عن عبد الرحمن بن عبيد الله بن عتبة، عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} قالوا: يا رسول الله وكيف يشرح صدره ؟ قال «يدخل فيه النور فينفسح» قالوا: وهل لذلك علامة يا رسول الله ؟ قال «التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل أن ينزل الموت» فهذه طرق لهذا الحديث مرسلة ومتصلة، يشد بعضها بعضاً، والله أعلم

وقوله تعالى: {ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً} قرىء بفتح الضاد وتسكين الياء، والأكثرون ضيقاً بتشديد الياء وكسرها، وهما لغتان كهين وهين، وقرأ بعضهم حرجاً بفتح الحاء وكسر الراء قيل بمعنى آثم، قاله السدي، وقيل: بمعنى القراءة الأخرى حرجاً بفتح الحاء والراء، وهو الذي لا يتسع لشيء من الهدى، ولا يخلص إليه شيء ما ينفعه من الإيمان، ولا ينفذ فيه

وقد سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلاً من الأعراب من أهل البادية من مدلج عن الحرجة، فقال: هي الشجرة تكون بين الأشجار، لا تصل إليها راعية ولا وحشية ولا شيء، فقال عمر رضي الله عنه: كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير. وقال العوفي: عن ابن عباس، يجعل الله عليه الإسلام ضيقاً، والإسلام واسع، وذلك حين يقول {ما جعل عليكم في الدين من حرج} يقول: ما جعل عليكم في الإسلام من ضيق، وقال مجاهد والسدي: ضيقاً حرجاً شاكاً، وقال عطاء الخراساني: ضيقاً حرجاً أي ليس للخير فيه منفذ، وقال ابن المبارك عن ابن جريج: ضيقاً حرجاً بلا إله إلا الله حتى لا يستطيع أن تدخل قلبه، {كأنما يصعد في السماء} من شدة ذلك عليه. وقال سعيد بن جبير: يجعل صدره ضيقاً حرجاً، قال: لا يجد فيه مسلكاً إلا صعداً. وقال السدي {كأنما يصعد في السماء} من ضيق صدره

وقال عطاء الخراساني {كأنما يصعد في السماء} يقول مثله كمثل الذي لا يستطيع أن يصعد إلى السماء، وقال الحكم بن أبان: عن عكرمة عن ابن عباس {كأنما يصعد في السماء} يقول: فكما لا يستطيع ابن آدم أن يبلغ السماء، فكذلك لا يستطيع أن يدخل التوحيد والإيمان قلبه، حتى يدخله الله في قلبه، وقال الأوزاعي {كأنما يصعد في السماء} كيف يستطيع من جعل الله صدره ضيقاً أن يكون مسلماً

وقال الإمام أبو جعفر بن جرير: وهذا مثل ضربه الله لقلب هذا الكافر في شدة ضيقه عن وصول الإيمان إليه، يقول: فمثله في امتناعه من قبول الإيمان وضيقه عن وصوله إليه، مثل امتناعه عن الصعود إلى السماء وعجزه عنه، لأنه ليس في وسعه وطاقته، وقال: في قوله {كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون} يقول: كما يجعل الله صدر من أراد إضلاله ضيقاً حرجاً، كذلك يسلط الله الشيطان عليه وعلى أمثاله، ممن أبى الإيمان بالله ورسوله فيغويه ويصده عن سبيل الله، وقال ابن أبي طلحة عن ابن عباس: الرجس الشيطان، وقال مجاهد: الرجس: كل مالا خير فيه، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الرجس العذاب





وَهَـَذَا صِرَاطُ رَبّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصّلْنَا الاَيَاتِ لِقَوْمٍ يَذّكّرُونَ * لَهُمْ دَارُ السّلاَمِ عِندَ رَبّهِمْ وَهُوَ وَلِيّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ



لما ذكر تعالى طريق الضالين عن سبيله الصادين عنها، نبه على شرف ما أرسل به رسوله من الهدى ودين الحق، فقال تعالى: {وهذا صراط ربك مستقيماً} منصوب على الحال، أي هذا الدين الذي شرعناه لك يا محمد بما أوحينا إليك هذا القرآن هو صراط الله المستقيم، كما تقدم في حديث الحارث عن علي في نعت القرآن: هو صراط الله المستقيم وحبل الله المتين وهو الذكر الحكيم، رواه أحمد والترمذي بطوله، {قد فصلنا الاَيات} أي وضحناها وبيناها وفسرناها {لقوم يذكرون} أي لمن له فهم ووعي يعقل عن الله ورسوله {لهم دار السلام} وهي الجنة {عند ربهم} أي يوم القيامة، وإنما وصف الله الجنة ههنا بدار السلام، لسلامتهم فيما سلكوه من الصراط المستقيم المقتفي أثر الأنبياء وطرائقهم، فكما سلموا من آفات الاعوجاج أفضوا إلى دار السلام {وهو وليهم} أي حافظهم وناصرهم ومؤيدهم {بما كانوا يعملون} أي جزاء على أعمالهم الصالحة، تولاهم وأثابهم الجنة بمنه وكرمه





وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَامَعْشَرَ الْجِنّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مّنَ الإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مّنَ الإِنْسِ رَبّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَآ أَجَلَنَا الّذِيَ أَجّلْتَ لَنَا قَالَ النّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَآ إِلاّ مَا شَآءَ اللّهُ إِنّ رَبّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ



يقول تعالى واذكر يا محمد فيما تقصه عليهم وتنذرهم به {ويوم يحشرهم جميعاً} يعني الجن وأولياءهم من الإنس الذين كانوا يعبدونهم في الدنيا، ويعوذون بهم ويطيعونهم، ويوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً، {يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس} أي ثم يقول: يا معشر الجن، وسياق الكلام يدل على المحذوف، ومعنى قوله {قد استكثرتم من الإنس} أي من إغوائهم، وإضلالهم، كقوله تعالى: {ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم * ولقد أضل منكم جبلاً كثيراً أفلم تكونوا تعقلون} وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس} يعني أضللتم منهم كثيراً، وكذا قال مجاهد والحسن وقتادة، {وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض} يعني أن أولياء الجن من الإنس قالوا: مجيبين لله تعالى عن ذلك بهذا

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو الأشهب هوذة بن خليفة، حدثنا عوف عن الحسن في هذه الاَية، قال استكثرتم من أهل النار يوم القيامة، فقال أولياؤهم من الإنس: ربنا استمتع بعضنا ببعض، قال الحسن وما كان استمتاع بعضهم ببعض، إلا أن الجن أمرت وعملت الإنس، وقال محمد بن كعب في قوله {ربنا استمتع بعضنا ببعض} قال الصحابة: في الدنيا

وقال ابن جريج: كان الرجل في الجاهلية ينزل الأرض فيقول: أعوذ بكبير هذا الوادي، فذلك استمتاعهم فاعتذروا به يوم القيامة، وأما استمتاع الجن بالإنس فإنه كان فيما ذكر، ما ينال الجن من الإنس من تعظيمهم إياهم في استعانتهم بهم، فيقولون: قد سدنا الإنس والجن {وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا} قال السدي: يعني الموت، {قال النار مثواكم} أي مأواكم ومنزلكم أنتم وإياهم وأولياؤكم، {خالدين فيها} أي ماكثين فيها مكثاً مخلداً إلا ما شاء الله، قال بعضهم: يرجع معنى الاستثناء إلى البرزخ، وقال بعضهم: هذا رد إلى مدة الدنيا، وقيل غير ذلك من الأقوال التي سيأتي تقريرها، عند قوله تعالى في سورة هود، {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد} وقد روى ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيره هذه الاَية، من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي حاتم بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال {النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم} قال: إن هذه الاَية آية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه ولا ينزلهم جنة ولا ناراً





وَكَذَلِكَ نُوَلّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ



قال سعيد عن قتادة في تفسيرها: إنما يولي الله الناس بأعمالهم، فالمؤمن وليّ المؤمن أين كان وحيث كان، والكافر وليّ الكافر أينما كان وحيثما كان، وليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي واختاره ابن جرير، وقال معمر عن قتادة في تفسير الاَية: يولي الله بعض الظالمين بعضاً في النار، يتبع بعضهم بعضاً. وقال مالك بن دينار: قرأت في الزبور، إني أنتقم من المنافقين بالمنافقين، ثم أنتقم من المنافقين جميعاً، وذلك في كتاب الله قول الله تعالى: {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً} وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: في قوله {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً} قال: ظالمي الجن وظالمي الإنس، وقرأ {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين} قال: ونسلط ظلمة الجن على ظلمة الإنس، وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة عبد الباقي بن أحمد، من طريق سعيد بن عبد الجبار الكرابيسي، عن حماد بن سلمة، عن عاصم، عن ذر، عن ابن مسعود، مرفوعاً «من أعان ظالماً سلطه الله عليه» وهذا حديث غريب، وقال بعض الشعراء

وما من يد إلا يد الله فوقها ولا ظالم إلا سيبلى بظالم

ومعنى الاَية الكريمة، كما ولينا هؤلاء الخاسرين من الإنس تلك الطائفة التي أغوتهم من الجن، كذلك نفعل بالظالمين نسلط بعضهم على بعض ونهلك بعضهم ببعض وننتقم من بعضهم ببعض، جزاء على ظلمهم و
بغيهم



_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة الأنعام - من آية 114 - إلى نهاية الآية 129
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير"-
انتقل الى: