منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» الله لا إله إلا هو الحي القيوم
اليوم في 10:42 am من طرف abubaker

» الله لا إله إلا هو الحي القيوم
اليوم في 10:41 am من طرف abubaker

» الله لا إله إلا هو الحي القيوم -- تابع
اليوم في 10:39 am من طرف abubaker

» اسماء الله الحسني
اليوم في 10:16 am من طرف abubaker

» والخُلُقُ العظيم- كما نعلم- هو استقبال الأحداث بملكات متساوية وليست متعارضة - من سورة الأنعام
اليوم في 10:05 am من طرف abubaker

» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  تفسير سورة يونس - من آية 18 - إلى نهاية الآية 36

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18471
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة يونس - من آية 18 - إلى نهاية الآية 36   الجمعة مارس 15, 2013 3:38 pm

وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـَؤُلآءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىَ عَمّا يُشْرِكُونَ * وَمَا كَانَ النّاسُ إِلاّ أُمّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رّبّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ



ينكر تعالى على المشركين الذين عبدوا مع الله غيره ظانين أن تلك الاَلهة تنفعهم شفاعتها عند الله فأخبر تعالى أنها لا تضر ولا تنفع ولا تملك شيئاً، ولا يقع شيء مما يزعمون فيها ولا يكون هذا أبداً ولهذا قال تعالى: {قل أتنبئون الله بمالا يعلم في السموات ولا في الأرض} وقال ابن جرير: معناه أتخبرون الله بما لا يكون في السموات ولا في الأرض ؟ ثم نزه نفسه الكريمة عن شركهم وكفرهم فقال: {سبحانه وتعالى عما يشركون} ثم أخبر تعالى أن هذا الشرك حادث في الناس كائن بعد أن لم يكن وأن الناس كلهم كانوا على دين واحد وهو الإسلام قال ابن عباس: كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام ثم وقع الاختلاف بين الناس وعبدت الأصنام والأنداد والأوثان فبعث الله الرسل بآياته وبيناته وحججه البالغة وبراهينه الدامغة {ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة} وقوله: {ولولا كلمة سبقت من ربك} الاَية، أي لولا ما تقدم من الله تعالى أنه لا يعذب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه، وأنه قد أجل الخلق إلى أجل معدود لقضى بينهم فيما اختلفوا فيه فأسعد المؤمنين وأعنت الكافرين





وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مّن رّبّهِ فَقُلْ إِنّمَا الْغَيْبُ للّهِ فَانْتَظِرُوَاْ إِنّي مَعَكُمْ مّنَ الْمُنتَظِرِينَ



أي يقول هؤلاء الكفرة المكذبون المعاندون: لولا أنزل على محمد آية من ربه يعنون كما أعطى الله ثمود الناقة أو أن يحول لهم الصفا ذهباً أو يزيح عنهم جبال مكة ويجعل مكانها بساتين وأنهاراً أو نحو ذلك مما الله عليه قادر ولكنه حكيم في أفعاله وأقواله كما قال تعالى: {تبارك الذي إِن شاء جعل لك خيراً من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصوراً * بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيراً} وكقوله: {وما منعنا أن نرسل بالاَيات إِلا أن كذب بها الأولون} الاَية، يقول تعالى: إِن سنتي في خلقي أني إِذا آتيتهم ما سألوا، فإن آمنوا وإِلا عاجلتهم بالعقوبة. ولهذا لما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين إعطائهم ما سألوا فإن آمنوا وإِلا عذبوا وبين إِنظارهم اختار إِنظارهم كما حلم عنهم غير مرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا قال تعالى إِرشاداً لنبيه صلى الله عليه وسلم إِلى الجواب عما سألوا: {فقل إنما الغيب لله} أي الأمر كله لله وهو يعلم العواقب في الأمور

{فانتظروا إني معكم من المنتظرين} اي إِن كنتم لا تؤمنون حتى تشاهدوا ما سألتم فانتظروا حكم الله فيّ وفيكم. هذا مع أنهم قد شاهدوا من آياته صلى الله عليه وسلم أعظم مما سألوا حين أشار بحضرتهم إِلى القمر ليلة إِبداره فانشق اثنتين فرقة من وراء الجبل وفرقة من دونه. وهذا أعظم من سائر الاَيات الأرضية مما سألوا وما لم يسألوا، ولو علم الله منهم أنهم سألوا ذلك استرشاداً وتثبيتاً لأجابهم، ولكن علم أنهم إِنما يسألون عناداً وتعنتاً فتركهم فيما رابهم وعلم أنهم لا يؤمن منهم أحد كقوله تعالى: {إِن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولوجاءتهم كل آية} الاَية. وقوله تعالى: {ولو أننا نزلنا إِليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلاً ما كانوا ليؤمنوا إِلا أن يشاء الله} الاَية، ولما فيهم من المكابرة كقوله تعالى: {ولو فتحنا عليهم باباً من السماء} الاَية، وقوله تعالى: {وإِن يروا كسفاً من السماء ساقطاً} الاَية، وقال تعالى: {ولو نزلنا عليك كتاباً في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إِن هذا إِلا سحر مبين} فمثل هؤلاء أقل من أن يجابوا إِلى ما سألوه لأنه لا فائدة في جوابهم لأنه دائر على تعنتهم وعنادهم لكثرة فجورهم وفسادهم ولهذا قال: {فانتظروا إِني معكم من المنتظرين}





وَإِذَآ أَذَقْنَا النّاسَ رَحْمَةً مّن بَعْدِ ضَرّآءَ مَسّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مّكْرٌ فِيَ آيَاتِنَا قُلِ اللّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ * هُوَ الّذِي يُسَيّرُكُمْ فِي الْبَرّ وَالْبَحْرِ حَتّىَ إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلّ مَكَانٍ وَظَنّوَاْ أَنّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَـَذِهِ لَنَكُونَنّ مِنَ الشّاكِرِينَ * فَلَمّآ أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقّ يَأَيّهَا النّاسُ إِنّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىَ أَنفُسِكُمْ مّتَاعَ الْحَيَاةِ الدّنْيَا ثُمّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ



يخبر تعالى أنه إِذا أذاق الناس رحمة من بعد ضراء مستهم كالرخاء بعد الشدة، والخصب بعد الجدب، والمطر بعد القحط ونحو ذلك {إِذا لهم مكر في آياتنا} قال مجاهد: استهزاء وتكذيب كقوله: {وإِذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعداً أو قائماً} الاَية، وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم الصبح على أثر سماء كانت من الليل أي مطر ثم قال: «هل تدرون ماذا قال ربكم الليلة ؟» قالوا: الله ورسوله أعلم قال: «قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذاك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذاك كافر بي مؤمن بالكوكب» وقوله: {قل الله أسرع مكراً} أي أشد استدراجاً وإِمهالاً حتى يظن الظان من المجرمين أنه ليس بمعذب وإِنما هو في مهلة ثم يؤخذ على غرة منه والكاتبون الكرام يكتبون عليه جميع ما يفعله ويحصونه عليه ثم يعرضونه على عالم الغيب والشهادة فيجازيه على الجليل والحقير والنقير والقطمير

ثم أخبر تعالى أنه {هو الذي يسيركم في البر والبحر} أي يحفظكم ويكلؤكم بحراسته {حتى إِذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها} أي بسرعة سيرهم رافقين فبينما هم كذلك إِذ {جاءتها} أي تلك السفن {ريح عاصف} أي شديدة {وجاءهم الموج من كل مكان} أي اغتلم البحر عليهم {وظنوا أنهم أحيط بهم} أي هلكوا {دعوا الله مخلصين له الدين} أي لا يدعون معه صنماً ولا وثناً بل يفردونه بالدعاء والابتهال كقوله تعالى: {وإِذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه. فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفوراً} وقال ههنا: {دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه} أي هذه الحال {لنكونن من الشاكرين} أي لا نشرك بك أحداً ولنفردنك بالعبادة هناك كما أفردناك بالدعاء ههنا، قال الله تعالى: {فلما أنجاهم} أي من تلك الورطة {إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق} أي كأن لم يكن من ذلك شيء {كأن لم يدعنا إِلى ضر مسه} ثم قال تعالى: {يا أيها الناس إِنما بغيكم على أنفسكم} أي إِنما يذوق وبال هذا البغي أنتم أنفسكم ولا تضرون به أحداً غيركم، كما جاء في الحديث «ما من ذنب أجدر أن يعجل الله عقوبته في الدنيا مع ما يدخر الله لصاحبه في الاَخرة من البغي وقطيعة الرحم» وقوله: {متاع الحياة الدنيا} أي إِنما لكم متاع في الحياة الدنيا الدنيئة الحقيرة {ثم إِلينا مرجعكم} أي مصيركم ومآلكم {فننبئكم} أي فنخبركم بجميع أعمالكم ونوفيكم إِياها، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إِلا نفسه





إِنّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السّمَآءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأرْضِ مِمّا يَأْكُلُ النّاسُ وَالأنْعَامُ حَتّىَ إِذَآ أَخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَهَا وَازّيّنَتْ وَظَنّ أَهْلُهَآ أَنّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لّمْ تَغْنَ بِالأمْسِ كَذَلِكَ نُفَصّلُ الاَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكّرُونَ

ضرب تبارك وتعالى مثلاً لزهرة الحياة الدنيا وزينتها وسرعة انقضائها وزوالها، بالنبات الذي أخرجه الله من الأرض، بماء أنزل من السماء، مما يأكل الناس من زروع وثمار على اختلاف أنواعها وأصنافها، وما تأكل الأنعام من أب وقضب وغير ذلك، {حتى إِذا أخذت الأرض زخرفها} أي زينتها الفانية {وازينت} أي حسنت بما خرج من رباها من زهور نضرة مختلفة الأشكال والألوان {وظن أهلها} الذين زرعوها وغرسولها {أنهم قادرون عليها} أي على جذاذها وحصادها، فبينما هم كذلك إِذ جاءتها صاعقة أو ريح شديدة باردة، فأيبست أوراقها وأتلفت ثمارها، ولهذا قال تعالى: {أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً فجعلناها حصيداً} أي يابساً بعد الخضرة والنضارة {كأن لم تغن بالأمس} أي كأنها ما كانت حسناء قبل ذلك. وقال قتادة: كأن لم تغن كأن لم تنعم، وهكذا الأمور بعد زوالها كأنها لم تكن

ولهذا جاء في الحديث «يؤتى بأنعم أهل الدنيا فيغمس في النار غمسة فيقال له هل رأيت خيراً قط ؟ هل مر بك نعيم قط ؟ فيقول: لا، ويؤتى بأشد الناس عذاباً في الدنيا فيغمس في النعيم غمسة ثم يقال له هل رأيت بؤساً قط ؟ فيقول لا» وقال تعالى إِخباراً عن المهلكين: {فأصبحوا في دارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها} ثم قال تعالى: {كذلك نفصل الاَيات} أي نبين الحجج والأدلة {لقوم يتفكرون} فيعتبرون بهذا المثل في زوال الدنيا من أهلها سريعاً مع اغترارهم بها، وتمكنهم وثقتهم بمواعيدها وتفلتها عنهم، فإن من طبعها الهرب ممن طلبها، والطلب لمن هرب منها، وقد ضرب الله تعالى مثل الدنيا بنبات الأرض في غير ما آية من كتابه العزيز، فقال في سورة الكهف: {واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيماً تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدراً} وكذا في سورة الزمر والحديد، يضرب الله بذلك مثل الحياة الدنيا. وقال ابن جرير: حدثني الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: سمعت مروان يعني ابن الحكم، يقرأ على المنبر: وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها، وما كان الله ليهلكهم إِلا بذنوب أهلها. قال قد قرأتها وليست في المصحف، فقال عباس بن عبد الله بن عباس هكذا يقرؤها ابن عباس، فأرسلوا إلى ابن عباس فقال هكذا أقرأني أبي بن كعب، وهذه قراءة غريبة وكأنها زيدت للتفسير





وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَىَ دَارِ السّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَىَ صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ



وقوله تعالى: {والله يدعو إِلى دار السلام} الاَية. لما ذكر تعالى الدنيا وسرعة زوالها، رغب في الجنة ودعا إِليها وسماها دار السلام أي من الاَفات، والنقائص والنكبات فقال: {والله يدعو إِلى دار السلام، ويهدي من يشاء إِلى صراط مستقيم} قال أيوب عن أبي قلابة: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قيل لي لتنم عينك وليعقل قلبك ولتسمع أذنك، فنامت عيني وعقل قلبي وسمعت أذني ثم قيل لي: مثلي ومثل ما جئت كمثل سيد بنى داراً ثم صنع مأدبة وأرسل داعياً فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ورضي عنه السيد، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة ولو يرض عنه السيد، والله السيد والدار والإسلام والمأدبة الجنة والداعي محمد صلى الله عليه وسلم » وهذا الحديث مرسل، وقد جاء متصلاً من حديث الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقال «إِني رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي يقول أحدهما لصاحبه اضرب له مثلاً، فقال اسمع سمعت أذنك، واعقل عقل قلبك، إِنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ داراً ثم بنى فيها بيتاً ثم جعل فيها مأدبة ثم بعث رسولاً يدعو الناس إلى طعامه، فمنهم من أجاب الرسول ومنهم من تركه فالله الملك والدار الإسلام والبيت الجنة، وأنت يا محمد الرسول فمن أجابك دخل الإسلام ومن دخل الإسلام دخل الجنة ومن دخل الجنة أكل منها» رواه ابن جرير، وقال قتادة: حدثني خليد العصري عن أبي الدرداء مرفوعاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما من يوم طلعت فيه الشمس إلا وبجنبيها ملكان يناديان يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى» قال وأنزل في قوله يا أيها الناس هلموا إلى ربكم {والله يدعو إلى دار السلام} الاَية. رواه ابن أبي حاتم وابن جرير





لّلّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَىَ وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلّةٌ أُوْلَـَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ



يخبر تعالى أن لمن أحسن العمل في الدنيا بالإيمان والعمل الصالح: الحسنى في الدار الاَخرة كقوله تعالى: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} وقوله: {وزيادة} هي تضعيف ثواب الأعمال بالحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وزيادة على ذلك أيضاً، ويشمل ما يعطيهم الله في الجنان من القصور والحور والرضا عنهم، وما أخفاه لهم من قرة أعين وأفضل من ذلك وأعلاه النظر إلى وجهه الكريم فإنه زيادة أعظم من جميع ما أعطوه لا يستحقونها بعملهم بل بفضله ورحمته، وقد روي تفسير الزيادة بالنظر إلى وجهه الكريم عن أبي بكر الصديق وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن عباس وسعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعبد الرحمن بن سابط ومجاهد وعكرمة وعامر بن سعد وعطاء والضحاك والحسن وقتادة والسدي ومحمد بن إسحاق وغيرهم من السلف والخلف، وقد وردت فيه أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فمن ذلك ما رواه الإمام أحمد، حدثنا عفان، أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الاَية {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} وقال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعداً يريد أن ينجزكموه فيقولون: وما هو ألم يثقل موازيننا ؟ ألم يبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار ـ قال ـ فيكشف لهم الحجاب فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم الله شيئاً أحب إليهم من النظر إليه ولا أقر لأعينهم» وهكذا رواه مسلم وجماعة من الأئمة من حديث حماد بن سلمة به

وقال ابن جرير: حدثني يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني شبيب عن أبان عن أبي تميمة الهجيمي، أنه سمع أبا موسى الأشعري يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن الله يبعث يوم القيامة منادياً ينادي يا أهل الجنة ـ بصوت يسمع أولهم وآخرهم ـ إن الله وعدكم الحسنى وزيادة، فالحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه الرحمن عز وجل» ورواه أيضاً ابن أبي حاتم من حديث أبي بكر الهذلي عن أبي تميمة الهجيمي به. وقال ابن جرير أيضاً حدثنا ابن حميد حدثنا إبراهيم بن المختار عن ابن جريج عن عطاء عن كعب بن عجرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} قال «النظر إلى وجه الرحمن عز وجل» وقال أيضاً حدثنا ابن عبد الرحيم حدثنا عمرو بن أبي سلمة سمعت زهيراً عمن سمع أبا العالية حدثنا أبي بن كعب أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله عز وجل {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} قال: «الحسنى الجنة والزيادة النظر إِلى وجه الله عز وجل» ورواه ابن أبي حاتم أيضاً من حديث زهير به. وقوله تعالى: {ولا يرهق وجوههم قتر} أي قتام وسواد في عرصات المحشر كما يعتري وجوه الكفرة الفجرة من القترة والغبرة {ولا ذلة} أي هوان وصغار أي لا يحصل لهم إهانة في الباطن ولا في الظاهر بل هم كما قال تعالى في حقهم: {فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسروراً} أي نضرة في وجوههم وسروراً في قلوبهم، جعلنا الله منهم بفضله ورحمته آمين





وَالّذِينَ كَسَبُواْ السّيّئَاتِ جَزَآءُ سَيّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلّةٌ مّا لَهُمْ مّنَ اللّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مّنَ الْلّيْلِ مُظْلِماً أُوْلَـَئِكَ أَصْحَابُ النّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ



لما أخبر تعالى عن حال السعداء الذين يضاعف لهم الحسنات ويزدادون على ذلك عطف بذكر حال الأشقياء فذكر تعالى عدله فيهم وأنه يجازيهم على السيئة بمثلها لا يزيدهم على ذلك {وترهقهم} أي تعتريهم وتعلوهم ذلة من معاصيهم وخوفهم منها كما قال: {وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل} الاَية وقال تعالى: {ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون * إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤوسهم} الاَيات، وقوله: {مالهم من الله من عاصم} أي مانع ولا واق يقيهم العذاب كقوله تعالى: {يقول الإنسان يومئذ أين المفر * كلا لا وزر * إلى ربك يومئذ المستقر} وقوله: {كأنما أغشيت وجوههم} الاَية إخبار عن سواد وجوههم في الدار الاَخرة كقوله تعالى: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم ؟ فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون * وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون} وقوله تعالى: {وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة * ووجوه يومئذ عليها غبرة} الاَية





وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمّ نَقُولُ لِلّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُمْ مّا كُنتُمْ إِيّانَا تَعْبُدُونَ * فَكَفَىَ بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ * هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلّ نَفْسٍ مّآ أَسْلَفَتْ وَرُدّوَاْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقّ وَضَلّ عَنْهُمْ مّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ



يقول تعالى: {ويوم نحشرهم} أي أهل الأرض كلهم من جن وإنس وبر وفاجر كقوله: {وحشرناهم فلم نغادر منهم أحداً} {ثم نقول للذين أشركوا} الاَية أي الزموا أنتم وهم مكاناً معيناً امتازوا فيه عن مقام المؤمنين كقوله تعالى: {وامتازوا اليوم أيها المجرمون} وقوله: {ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون} وفي الاَية الأخرى {يومئذ يصدعون} أي يصيرون صدعين وهذا يكون إذا جاء الرب تبارك وتعالى لفصل القضاء ولهذا قيل ذلك بياض في الأصل يستشفع المؤمنون إلى الله تعالى أن يأتي لفصل القضاء ويريحنا من مقامنا هذا، وفي الحديث الاَخر «نحن يوم القيامة على كوم فوق الناس» وقال الله تعالى في هذه الاَية الكريمة إخباراً عما يأمر به المشركين وأوثانهم يوم القيامة {مكانكم أنتم وشركاؤكم، فزيلنا بينهم} الاَية أنهم أنكروا عبادتهم وتبرؤوا منهم كقوله: {كلا سيكفرون بعبادتهم} الاَية وقوله: {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا} وقوله: {ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء} الاَية وقوله في هذه الاَية إخباراً عن قول الشركاء فيما راجعوا فيه عابديهم عند ادعائهم عبادتهم: {فكفى بالله شهيداً بيننا وبينكم} الاَية أي ما كنا نشعر بها ولا نعلم بها، وإنما كنتم تعبدوننا من حيث لا ندري بكم والله شهيد بيننا وبينكم أنا ما دعوناكم إلى عبادتنا ولا أمرناكم بها ولا رضينا منكم بذلك

وفي هذا تبكيت عظيم للمشركين الذين عبدوا مع الله غيره ممن لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنهم شيئاً، ولم يأمرهم بذلك ولا رضي به ولا أراده بل تبرأ منهم وقت أحوج ما يكونون إليه وقد تركوا عبادة الحي القيوم السميع البصير القادر على كل شيء العليم بكل شيء، وقد أرسل رسله وأنزل كتبه آمراً بعبادته وحده لا شريك له ناهياً عن عبادة ما سواه كما قال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة} وقال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} وقال: {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ؟} والمشركون أنواع وأقسام كثيرون قد ذكرهم الله في كتابه وبين أحوالهم وأقوالهم ورد عليهم فيما هم فيه أتم رد، وقال تعالى: {هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت} أي في موقف الحساب يوم القيامة تختبر كل نفس وتعلم ما سلف من عملها من خير وشر كقوله تعالى: {يوم تبلى السرائر} وقال تعالى: {ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر} وقال تعالى: {ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً * اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً} وقد قرأ بعضهم {هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت} وفسرها بعضهم بالقراءة، وفسرها بعضهم بمعنى تتبع ما قدمت من خير وشر وفسرها بعضهم بحديث «لتتبع كل أمة ما كانت تعبد، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت» الحديث، وقوله: {وردوا إلى الله مولاهم الحق} أي ورجعت الأمور كلها إلى الله الحكم العدل ففصلها وأدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار {وضل عنهم} أي ذهب عن المشركين {ما كانوا يفترون} أي ما كانوا يعبدون من دون الله افتراء عليه





قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مّنَ السّمَآءِ وَالأرْضِ أَمّن يَمْلِكُ السّمْعَ والأبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيّ مِنَ الْمَيّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيّتَ مِنَ الْحَيّ وَمَن يُدَبّرُ الأمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتّقُونَ * فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبّكُمُ الْحَقّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقّ إِلاّ الضّلاَلُ فَأَنّىَ تُصْرَفُونَ * كَذَلِكَ حَقّتْ كَلِمَةُ رَبّكَ عَلَى الّذِينَ فَسَقُوَاْ أَنّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ



يحتج تعالى على المشركين باعترافهم بوحدانيته وربوبيته على وحدانية إلاهيته فقال تعالى: {قل من يرزقكم من السماء والأرض} أي من ذا الذي ينزل من السماء ماء المطر فيشق الأرض شقاً بقدرته ومشيئته فيخرج منها {حباً وعنباً وقضباً وزيتوناً ونخلاً وحدائق غلباً وفاكهةً وأباً} أإله مع الله ؟ فسيقولون الله {أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه ؟} وقوله: {أمّن يملك السمع والأبصار} أي الذي وهبكم هذه القوة السامعة، والقوة الباصرة، ولو شاء لذهب بها ولسلبكم إياها كقوله تعالى: {قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار} الاَية. وقال: {قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم} الاَية وقوله: {ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي} أي بقدرته العظيمة ومنته العميمة، وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك وأن الاَية عامة لذلك كله وقوله: {ومن يدبر الأمر} أي من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه وهو المتصرف الحاكم الذي لا معقب لحكمه، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون {يسأله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن} فالملك كله العلوي والسفلي وما فيهما من ملائكة وإنس وجان فقيرون إليه عبيد له خاضعون لديه {فسيقولون الله} أي وهم)يعلمون ذلك ويعترفون به

{فقل أفلا تتقون} أي أفلا تخافون منه أن تعبدوا معه غيره بآرائكم وجهلكم وقوله: {فذلكم الله ربكم الحق} الاَية أي فهذا الذي اعترفتم بأنه فاعل ذلك كله هو ربكم وإلهكم الحق الذي يستحق أن يفرد بالعبادة {فماذا بعد الحق إلا الضلال} أي فكل معبود سواه باطل لا إله إلا هو واحد لا شريك له {فأنى تصرفون} أي فكيف تصرفون عن عبادته إلى عبادة ما سواه وأنتم تعلمون أنه الرب الذي خلق كل شيء والمتصرف في كل شيء، وقوله: {كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا} الاَية أي كما كفر هؤلاء المشركون واستمروا على شركهم وعبادتهم مع الله غيره مع أنهم يعترفون بأنه الخالق المتصرف في الملك وحده الذي بعث رسله بتوحيده، فلهذا حقت عليهم كلمة الله أنهم أشقياء من ساكني النار كقوله: {قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين}





قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمّ يُعِيدُهُ قُلِ اللّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمّ يُعِيدُهُ فَأَنّىَ تُؤْفَكُونَ * قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مّن يَهْدِيَ إِلَى الْحَقّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقّ أَفَمَن يَهْدِيَ إِلَى الْحَقّ أَحَقّ أَن يُتّبَعَ أَمّن لاّ يَهِدّيَ إِلاّ أَن يُهْدَىَ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * وَمَا يَتّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاّ ظَنّاً إَنّ الظّنّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقّ شَيْئاً إِنّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ



وهذا إبطال لدعواهم فيما أشركوا بالله غيره، وعبدوا من الأصنام والأنداد {قل هل من شركائكم من يبدؤا الخلق ثم يعيده ؟} أي من بدأ خلق هذه السموات والأرض ثم ينشىء ما فيهما من الخلائق، ويفرق أجرام السموات والأرض ويبدلهما بفناء ما فيهما ثم يُعيد الخلق خلقاً جديداً {قل الله} هو الذي يفعل هذا ويستقل به وحده لا شريك له {فأنى تؤفكون} أي فكيف تصرفون عن طريق الرشد إلى الباطل {قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق ؟ قل الله يهدي للحق} أي أنتم تعلمون أن شركاءكم لا تقدر على هداية ضال، وإنما يهدي الحيارى والضلال ويقلب القلوب من الغي إلى الرشد الله الذي لا إله إلا هو {أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى} أي أفيتبع العبد الذي يهدي إلى الحق ويبصر بعد العمى أم الذي لا يهدي إلى شيء إلا أن يهدى لعماه وبكمه كما قال تعالى إِخباراً عن إبراهيم أنه قال: {يا أبت لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ولا يُغني عنك شيئاً} وقال لقومه: {أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون} إلى غير ذلك من الاَيات وقوله: {فما لكم كيف تحكمون} أي فما بالكم أن يذهب بعقولكم كيف سويتم بين الله وبين خلقه وعدلتم هذا بهذا وعبدتم هذا وهذا، وهلا أفردتم الرب جل جلاله المالك الحاكم الهادي من الضلالة بالعبادة وحده وأخلصتم إليه الدعوة والإنابة، ثم بين تعالى أنهم لا يتبعون في دينهم هذا دليلاً ولا برهاناً وإنما هو ظن منهم أي توهم وتخيل، وذلك لا يغني عنهم شيئاً {إن الله عليم بما يفعلون} تهديد لهم ووعيد شديد لأنه تعالى أخبر أنه سيجازيهم على ذلك أتم ا
لجزاء





_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة يونس - من آية 18 - إلى نهاية الآية 36
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير"-
انتقل الى: