منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  تفسير سورة الإسراء - من آية 16- نهاية الآية 44

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة الإسراء - من آية 16- نهاية الآية 44   الجمعة مارس 15, 2013 11:59 am

[color=black][size=24]وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمّرْنَاهَا تَدْمِيراً



اختلف القراء في قراءة قوله {أمرنا} فالمشهور قراءة التخفيف، واختلف المفسرون فيها معناها، فقيل: معناها أمرنا مترفيها ففسقوا فيها أمراً قدرياً، كقوله تعالى: {أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً} فإن الله لا يأمر بالفحشاء، قالوا: معناه أنه سخرهم إلى فعل الفواحش، فاستحقوا العذاب، وقيل: معناه أمرناهم بالطاعات ففعلوا الفواحش، فاستحقوا العقوبة، رواه ابن جريج عن ابن عباس، وقاله سعيد بن جبير أيضاً. وقال ابن جرير: يحتمل أن يكون معناه جعلناهم أمراء، قلت إنما يجيء هذا على قراءة من قرأ {أمّرنا مترفيها}، قال علي بن طلحة عن ابن عباس قوله: {أمرنا مترفيها ففسقوا فيها} يقول: سلطنا أشرارها فعصوا فيها، فإذا فعلوا ذلك أهلكهم الله بالعذاب، وهو قوله: {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها} الاَية، وكذا قال أبو العالية ومجاهد والربيع بن أنس

وقال العوفي عن ابن عباس {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها} يقول، أكثرنا عددهم، وكذا قال عكرمة والحسن والضحاك وقتادة. وعن مالك، عن الزهري {أمرنا مترفيها} أكثرنا، وقد استشهد بعضهم بالحديث الذي رواه الإمام أحمد، حيث قال: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا أبو نعيم العدوي عن مسلم بن بديل، عن إياس بن زهير، عن سويد بن هبيرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «خير مال امرىء له مهرة مأمورة، أو سكة مأبورة» قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله في كتابه الغريب: «المأمورة كثيرة النسل، والسكة الطريقة المصطفة من النخل، والمأبورة من التأبير» وقال بعضهم: إنما جاء هذا متناسباً كقوله «مأزورات غير مأجورات»



وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَىَ بِرَبّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرَاً بَصِيراً



يقول تعالى منذراً كفار قريش في تكذيبهم رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم ، بأنه قد أهلك من المكذبين للرسل من بعد نوح، ودل هذا على أن القرون التي كانت بين آدم ونوح على الإسلام كما قال ابن عباس: كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام، ومعناه أنكم أيها المكذبون لستم أكرم على الله منهم وقد كذّبتم أشرف الرسل وأكرم الخلائق، فعقوبتكم أولى وأحرى. وقوله: {وكفى بربك بذنوب عباده خبيراً بصيراً} أي هو عالم بجميع أعمالهم: خيرها وشرها لا يخفى عليه منها خافية سبحانه وتعالى



مّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نّرِيدُ ثُمّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مّدْحُوراً * وَمَنْ أَرَادَ الاَخِرَةَ وَسَعَىَ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مّشْكُوراً



يخبر تعالى أنه ما كل من طلب الدنيا وما فيها من النعيم يحصل عليه، بل إنما يحصل لمن أراد الله وما يشاء، وهذه مقيدة لإطلاق ما سواها من الاَيات، فإنه قال: {عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم} أي في الدار الاَخرة {يصلاها} أي يدخلها حتى تغمره من جميع جوانبه {مذموماً} أي في حال كونه مذموماً على سوء تصرفه وصنيعه، إذ اختار الفاني على الباقي {مدحوراً} مبعداً مقصياً ذليلاً مهاناً

روى الإمام أحمد: حدثنا حسين، حدثنا رويد عن أبي إسحاق، عن زرعة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له». وقوله: {ومن أراد الاَخرة} أي أراد الدار الاَخرة وما فيها من النعيم والسرور {وسعى لها سعيها} أي طلب ذلك من طريقه وهو متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم {وهو مؤمن} أي قلبه مؤمن، أي مصدق بالثواب والجزاء {فأولئك كان سعيهم مشكوراً}



كُلاّ نّمِدّ هَـَؤُلآءِ وَهَـَؤُلآءِ مِنْ عَطَآءِ رَبّكَ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبّكَ مَحْظُوراً * انظُرْ كَيْفَ فَضّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىَ بَعْضٍ وَلَلاَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً



يقول تعالى: {كلاً} أي كل واحد من الفريقين الذين أرادوا الدنيا والذين أرادوا الاَخرة نمدهم فيما فيه {من عطاء ربك} أي هو المتصرف الحاكم الذي لا يجور، فيعطي كلاً ما يستحقه من السعادة والشقاوة، فلا راد لحكمه ولا مانع لما أعطى ولا مغير لما أراد، ولهذا قال {وما كان عطاء ربك محظوراً} أي لا يمنعه أحد، ولا يرده راد. قال قتادة {وما كان عطاء ربك محظوراً} أي منقوصاً، وقال الحسن وغيره: أي ممنوعاً، ثم قال تعالى: {انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض} أي في الدنيا، فمنهم الغني والفقير وبين ذلك، والحسن والقبيح وبين ذلك، ومن يموت صغيراً، ومن يعمر حتى يبقى شيخاً كبيراً، وبين ذلك {وللاَخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلاً} أي ولتفاوتهم في الدار الاَخرة أكبر من الدنيا، فإن منهم من يكون في الدركات في جهنم وسلاسلها وأغلالها، ومنهم من يكون في الدرجات العليا ونعيمها وسرورها، ثم أهل الدركات يتفاتون في ما هم فيه، كما أن أهل الدرجات يتفاوتون، فإن الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض. وفي الصحيحين «إن أهل الدرجات العلى ليرون أهل عليين كما ترون الكوكب الغابر في أفق السماء» ولهذا قال تعالى: {وللاَخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلاً} وفي الطبراني من رواية زاذان عن سلمان مرفوعاً «ما من عبد يريد أن يرتفع في الدنيا درجة فارتفع، إلا وضعه الله في الاَخرة أكبر منها» ثم قرأ {وللاَخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلاً}



لاّ تَجْعَل مَعَ اللّهِ إِلَـَهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مّخْذُولاً



يقول تعالى، والمراد المكلفون من الأمة: لا تجعل أيها المكلف في عبادتك ربك له شريكا {فتقعد مذموما} أي على إشراكك به {مخذولا} لأن الرب تعالى لا ينصرك بل يكلك إلى الذي عبدت معه، وهو لا يملك لك ضراً ولا نفعاً، لأن مالك الضر والنفع هو الله وحده لا شريك له، وقد قال الإمام أحمد: حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا بشير بن سلمان عن سيار أبي الحكم، عن طارق بن شهاب، عن عبد لله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن أنزلها بالله أرسل الله له بالغنى إما آجلاً وإما غنى عاجلاً» رواه أبو داود والترمذي من حديث بشير بن سلمان به، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب



وَقَضَىَ رَبّكَ أَلاّ تَعْبُدُوَاْ إِلاّ إِيّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمّا يَبْلُغَنّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لّهُمَآ أُفّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذّلّ مِنَ الرّحْمَةِ وَقُل رّبّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبّيَانِي صَغِيراً



يقول تعالى آمراً بعبادته وحده لا شريك له، فإن القضاء ههنا بمعنى الأمر، قال مجاهد {وقضى} يعني وصى، وكذا قرأ أبي بن كعب وابن مسعود والضحاك بن مزاحم {ووصى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه} ولهذا قرن بعبادته برّ الوالدين، فقال: {وبالوالدين إحساناً} أي وأمر بالوالدين إحساناً، كقوله في الاَية الأخرى {أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير}. وقوله {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف} أي لا تسمعهما قولاً سيئاً حتى ولا التأفيف الذي هو أدنى مراتب القول السيء {ولا تنهرهما} أي ولا يصدر منك إليهما فعل قبيح، كما قال عطاء بن رباح في قوله {ولا تنهرهما} أي لا تنفض يدك عليهما، ولما نهاه عن القول القبيح والفعل القبيح، أمره بالقول والفعل الحسن، فقال: {وقل لهما قولاً كريماً} أي ليناً طيباً حسناً بتأدب وتوقير وتعظيم، {واخفض لهما جناح الذي من الرحمة} أي تواضع لهما بفعلك {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} أي في كبرهما وعند وفاتهما، قال ابن عباس: ثم أنزل الله {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} الاَية

وقد جاء في بر الوالدين أحاديث كثيرة منها :

الحديث المروي من طرق عن أنس وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صعد المنبر قال: «آمين آمين آمين» قيل يا رسول الله علام أمنت ؟ قال: «أتاني جبريل فقال: يا محمد رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليك، قل: آمين، فقلت آمين، ثم قال رغم أنف رجل دخل عليه شهر رمضان ثم خرج فلم يغفر له، قل: آمين، فقلت آمين، ثم قال: رغم أنف رجل أدرك والديه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة، قل: آمين، فقلت آمين»

حديث آخر : قال الإمام أحمد: حدثنا هشيم، حدثنا علي بن زيد أخبرنا زرارة بن أوفى عن مالك بن الحارث، عن رجل منهم أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من ضم يتيماً من أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يستغني عنه، وجبت له الجنة البتة، ومن أعتق امرأ مسلماً، كان فكاكه من النار يجزى بكل عضو منه عضواً منه» ثم قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت علي بن زيد فذكر معناه، إلا أنه قال عن رجل من قومه يقال له مالك أو ابن مالك، وزاد «ومن أدرك والديه أو أحدهما، فدخل النار فأبعده الله»

حديث آخر : وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان عن حماد بن سلمة، حدثنا علي بن زيد عن زرارة بن أوفى عن مالك بن عمرو القشيري، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من أعتق رقبة مسلمة فهي فداؤه من النار، فإن كل عظم من عظامه محررة بعظم من عظامه، ومن أدرك أحد والديه ثم لم يغفر له فأبعده الله عز وجل، ومن ضم يتيماً من أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يغنيه الله وجبت له الجنة»

حديث آخر : قال الإمام أحمد: حدثنا حجاج ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا شعبة عن قتادة، سمعت زرارة بن أوفى يحدث عن أبي بن مالك القشيري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : «من أدرك والديه أو أحدهما ثم دخل النار من بعد ذلك، فأبعده الله وأسحقه»، ورواه أبو داود الطيالسي عن شعبة به، وفيه زيادات أخر

حديث آخر : قال الإمام أحمد حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «رغم أنف، ثم رغم أنف ثم رغم أنف رجل أدرك أحد أبويه أو كلاهما عند الكبر ولم يدخل الجنة» صحيح من هذا الوجه، ولم يخرجوه، سوى مسلم من حديث أبي عوانة وجرير وسليمان بن بلال عن سهيل به

حديث آخر : قال الإمام أحمد: حدثنا ربعي بن إبراهيم، قال أحمد وهو أخو إسماعيل بن علية وكان يفضل على أخيه، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي، ورغم أنف رجل دخل عليه شهر رمضان فانسلخ فلم يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر، فلم يدخلاه الجنة» قال ربعي: ولا أعلمه إلا قال «أو أحدهما». ورواه الترمذي عن أحمد بن إبراهيم الدورقي عن ربعي بن إبراهيم، ثم قال: غريب من هذا الوجه

حديث آخر : قال الإمام أحمد: حدثنا يونس بن محمد، حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل، حدثنا أسيد بن علي عن أبيه علي بن عبيد، عن أبي أسيل وهو مالك بن ربيعة الساعدي قال: بينما أنا جالس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ جاءه رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله هل بقي علي من بر أبوي شيء بعد موتهما أبرهما به ؟ قال: «نعم خصال أربع: الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما، فهو الذي بقي عليك من برهما بعد موتهما» ورواه أبو داود وابن ماجه من حديث عبد الرحمن بن سليمان وهو ابن الغسيل به

حديث آخر : قال الإمام أحمد: حدثنا روح، حدثنا ابن جريج، أخبرني محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن عن معاوية بن جاهمة)السلمي أن جاهمة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أردت الغزو وجئتك أستشيرك فقال: «فهل لك من أم» قال نعم قال: «فالزمها فإن الجنة عند رجليها» ثم الثانية ثم الثالثة في مقاعد شتى كمثل هذا القول، ورواه النسائي وابن ماجه من حديث ابن جريج به

حديث آخر : ـ قال الإمام أحمد: حدثنا خلف بن الوليد حدثنا ابن عياش عن يحيى بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معد يكرب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يوصيكم بآبائكم إن الله يوصيكم بأمهاتكم إن الله يوصيكم بأمهاتكم إن الله يوصيكم بأمهاتكم إن الله يوصيكم بالأقرب فالأقرب» وأخرجه ابن ماجه من حديث عبد الله بن عياش به

حديث آخر : قال أحمد: حدثنا يونس، حدثنا أبو عوانة عن أشعث بن سليم عن أبيه، عن رجل من بني يربوع قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته وهو يكلم الناس يقول: «يد المعطي العليا، أمك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك»

حديث آخر : قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار في مسنده: حدثنا إبراهيم بن المستمر العروقي، حدثنا عمرو بن سفيان، حدثنا الحسن بن أبي جعفر عن ليث بن أبي سليم عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن رجلاً كان في الطواف حاملاً أمه يطوف بها فسأل النبي صلى الله عليه وسلم : هل أديت حقها ؟ قال «لا ولا بزفرة واحدة» أو كما قال، ثم قال البزار: لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه. قلت: والحسن بن أبي جعفر ضعيف، والله أعلم



رّبّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنّهُ كَانَ لِلأوّابِينَ غَفُوراً



قال سعيد بن جبير: هو الرجل تكون منه البادرة إلى أبويه، وفي نيته وقلبه أنه لا يؤخذ به، وفي رواية: لا يريد إلا الخير بذلك، فقال: {ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين}. وقوله: {فإنه كان للأوابين غفوراً} قال قتادة: للمطيعين أهل الصلاة، وعن ابن عباس: المسبحين، وفي رواية عنه: المطيعين المحسنين، وقال بعضهم: هم الذين يصلون بين العشاءين وقال بعضهم: هم الذين يصلون الضحى. وقال شعبة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب في قوله: {فإنه كان للأوابين غفوراً} قال: الذين يصيبون الذنب ثم يتوبون، ويصيبون الذنب ثم يتوبون، وكذا رواه عبد الرزاق عن الثوري ومعمر عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب بنحوه، وكذا رواه الليث وابن جرير عن ابن المسيب به

وقال عطاء بن يسار بن جبير ومجاهد: هم الراجعون إلى الخير. وقال مجاهد عن عبيد بن عمير في الاَية: هو الذي إذا ذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر الله منها، ووافقه مجاهد في ذلك. وقال عبد الرزاق: حدثنا محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير في قوله: {فإنه كان للأوابين غفوراً} قال: كنا نعد الأواب الحفيظ أن يقول: اللهم اغفر لي ما أصبت في مجلسي هذا. وقال ابن جرير: والأولى في ذلك قول من قال: هو التائب من الذنب، الراجع من المعصية إلى الطاعة مما يكره الله إلى ما يحبه ويرضاه، وهذا الذي قاله هو الصواب، لأن الأواب مشتق من الأوب، وهو الرجوع، يقال: آب فلان إذا رجع، قال تعالى: {إن إلينا إيابهم} وفي الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رجع من سفر قال: «آيبون تائبون، عابدون لربنا حامدون»



وَآتِ ذَا الْقُرْبَىَ حَقّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السّبِيلِ وَلاَ تُبَذّرْ تَبْذِيراً * إِنّ الْمُبَذّرِينَ كَانُوَاْ إِخْوَانَ الشّيَاطِينِ وَكَانَ الشّيْطَانُ لِرَبّهِ كَفُوراً * وَإِمّا تُعْرِضَنّ عَنْهُمُ ابْتِغَآءَ رَحْمَةٍ مّن رّبّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لّهُمْ قَوْلاً مّيْسُوراً



لما ذكر تعالى بر الوالدين، عطف بذكر الإحسان إلى القرابة وصلة الأرحام، وفي الحديث «أمك وأباك ثم أدناك أدناك» وفي رواية «ثم الأقرب فالأقرب»، وفي الحديث «من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أجله، فليصل رحمه» وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا عباد بن يعقوب، حدثنا أبو يحيى التميمي، حدثنا فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد قال: لما نزلت {وآت ذا القربي حقه} دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة فأعطاها فدك، ثم قال: لا نعلم حدث به عن فضيل بن مرزوق إلا أبو يحيى التميمي وحميد بن حماد بن أبي الخوار، وهذا الحديث مشكل لو صح إسناده، لأن الاَية مكية، وفدك إنما فتحت مع خيبر سنة سبع من الهجرة، فكيف يلتئم هذا مع هذا ؟ فهو إذاً حديث منكر، والأشبه أنه من وضع الرافضة، والله أعلم، وقد تقدم الكلام على المساكين وأبناء السبيل في سورة براءة بما أغنى عن إعادته ههنا

وقوله {ولا تبذر تبذيراً} لما أمر بالإنفاق، نهى عن الإسراف فيه، بل يكون وسطاً كما قال في الاَية الأخرى {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا} الاَية، ثم قال منفراً عن التبذير والسرف {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين} أي أشباههم في ذلك. قال ابن مسعود: التبذير الإنفاق في غير حق، وكذا قال ابن عباس، وقال مجاهد: لو أنفق إنسان ماله كله في الحق لم يكن مبذراً، ولو أنفق مداً في غير حق كان مبذراً. وقال قتادة: التبذير النفقة في معصية الله تعالى، وفي غير الحق والفساد

وقال الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: أتى رجل من بني تميم إلى رسول الله فقال: يا رسول الله إني ذو مال كثير، وذو أهل وولد وحاضرة، فأخبرني كيف أنفق، وكيف أصنع ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «تخرج الزكاة من مالك إن كان، فإنها طهرة تطهرك، وتصل أقرباءك، وتعرف حق السائل والجار والمسكين» فقال: يا رسول الله أقلل لي ؟ «فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيراً» فقال: حسبي يا رسول الله إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله وإلى رسوله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «نعم إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها ولك أجرها، وإثمها على من بدلها»

وقوله: {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين} أي في التبذير والسفه وترك طاعة الله وارتكاب معصيته، ولهذا قال {وكان الشيطان لربه كفوراً} أي جحوداً، لأنه أنكر نعمة الله عليه ولم يعمل بطاعته، بل أقبل على معصيته ومخالفته. وقوله: {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك} الاَية، أي إذا سألك أقاربك ومن أمرناك بإعطائهم وليس عندك شيء، أعرضت عنهم لفقد النفقة {فقل لهم قولاً ميسوراً} أي عدهم وعداً بسهولة ولين، إذا جاء رزق الله فسنصلكم إن شاء الله، هكذا فسر قوله: {فقل لهم قولاً ميسوراً} بالوعد، مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وغير واحد



وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىَ عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مّحْسُوراً * إِنّ رَبّكَ يَبْسُطُ الرّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً



يقول تعالى آمراً بالاقتصاد في العيش، ذاماً للبخل، ناهياً عن السرف {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} أي لا تكن بخيلاً منوعاً، لا تعطي أحداً شيئاً، كما قالت اليهود ـ عليهم لعائن الله ـ يد الله مغلولة أي نسبوه إلى البخل، تعالى وتقدس الكريم الوهاب، وقوله {ولا تبسطها كل البسط} أي ولا تسرف في الإنفاق، فتعطي فوق طاقتك، وتخرج أكثر من دخلك فتقعد ملوماً محسوراً، وهذا من باب اللف والنشر، أي فتقعد إن بخلت ملوماً يلومك الناس ويذمونك ويستغنون عنك، كما قال زهير بن أبي سلمى في المعلقة

ومن كان ذا مال فيبخل بماله على قومه يستغن عنه ويذمم

ومتى بسطت يدك فوق طاقتك، قعدت بلا شيء تنفقه، فتكون كالحسير، وهو الدابة التي عجزت عن السير فوقفت ضعفاً وعجزاً، فإنها تسمى الحسير، وهو مأخوذ من الكلال، كما قال {فارجع البصر هل ترى من فطور * ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئاً وهو حسير} أي كليل عن أن يرى عيباً، هكذا فسر هذه الاَية بأن المراد هنا البخل والسرف: ابن عباس والحسن وقتادة وابن جريج وابن زيد وغيرهم. وقد جاء في الصحيحين من حديث أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من ثديهما إلى تراقيهما، فأما المنفق فلا ينفق إلا سبغت أو وفرت على جلده حتى تخفي بنانه وتعفو أثره، وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئاً إلا لزقت كل حلقة منها مكانها، فهو يوسعها فلا تتسع» هذا لفظ البخاري في الزكاة

وفي الصحيحين من طريق هشام بن عروة عن زوجته فاطمة بنت المنذر، عن جدتها أسماء بنت أبي بكر قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أنفقي هكذا وهكذا وهكذا ولا توعي فيوعي الله عليك، ولا توكي فيوكي الله عليك». وفي لفظ «ولا تحصي فيحصي الله عليك». وفي صحيح مسلم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن الله قال لي: أنفق، أنفق عليك» وفي الصحيحين من طريق معاوية بن أبي مزرد عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان من السماء يقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الاَخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً»

وروى مسلم عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر عن العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً «ما نقص مال من صدقة، وما زاد الله عبداً أنفق إلا عزاً، ومن تواضع لله رفعه الله» وفي حديث أبي كثير عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً «إياكم والشحّ فإنه أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا». وروى البيهقي من طريق سعدان بن نصر عن أبي معاوية عن الأعمش، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما يخرج رجل صدقة حتى يفك لحي سبعين شيطاناً»

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبيدة الحداد، حدثنا سكين بن عبد العزيز، حدثنا إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما عال من اقتصد» وقوله: {إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} إخباراً أنه تعالى هو الرزاق القابض الباسط المتصرف في خلقه بما يشاء، فيغني من يشاء، ويفقر من يشاء لما له في ذلك من الحكمة، ولهذا قال: {إنه كان بعباده خبيراً بصيراً} أي خبيراً بصيراً بمن يستحق الغنى ويستحق الفقر، كما جاء في الحديث «إن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه، وإن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الغنى، ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه» وقد يكون الغنى في حق بعض الناس استدراجاً، والفقر عقوبة، عياذاً بالله من هذا وهذا



وَلاَ تَقْتُلُوَاْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيّاكُم إنّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً



هذه الاَية الكريمة دالة على أن الله تعالى أرحم بعباده من الوالد بولده، لأنه نهى عن قتل الأولاد كما أوصى الاَباء بالأولاد في الميراث، وكان أهل الجاهلية لا يورثون البنات بل كان أحدهم ربما قتل ابنته لئلا تكثر عليلته، فنهى الله تعالى عن ذلك وقال {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} أي خوف أن تفتقروا في ثاني حال، ولهذا قدم الاهتمام برزقهم فقال: {نحن نرزقهم وإياكم} وفي الأنعام {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق} أي من فقر {نحن نرزقكم وإياهم}. وقوله {إن قتلهم كان خطأ كبيراً} أي ذنباً عظيماً، وقرأ بعضهم: كان خطأ كبيراً وهو بمعناه، وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قلت: يا رسول الله أي الذنب أعظم: قال «أن تجعل لله نداً وهو خلقك ـ قلت: ثم أي ؟ ـ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك ـ قلت: ثم أي ؟ ـ قال: أن تزاني بحليلة جارك»



وَلاَ تَقْرَبُواْ الزّنَىَ إِنّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلاً



يقول تعالى ناهياً عباده عن الزنا وعن مقاربته ومخالطة أسبابه ودواعيه {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة} أي ذنباً عظيماً {وساء سبيلاً} أي بئس طريقاً ومسلكاً

وقد قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا سليم بن عامر عن أبي أمامة أن فتى شاباً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه مه، فقال «ادنه» فدنا منه قريباً، فقال «اجلس» فجلس، فقال «أتحبه لأمك» ؟ قال: لا والله، جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، قال: «أفتحبه لابنتك ؟» قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم. قال: «أفتحبه لأختك ؟» قال: لا والله، جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم، قال «أفتحبه لعمتك ؟» قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم، قال «أفتحبه لخالتك ؟» قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم، قال فوضع يده عليه، وقال «اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وأحصن فرجه» قال: فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء، وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا عمار بن نصر، حدثنا بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن الهيثم بن مالك الطائي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له»



وَلاَ تَقْتُلُواْ النّفْسَ الّتِي حَرّمَ اللّهُ إِلاّ بِالحَقّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فّي الْقَتْلِ إِنّهُ كَانَ مَنْصُوراً



يقول تعالى ناهياً عن قتل النفس بغير حق شرعي، كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والزاني المحصن، والتارك لدينه المفارق للجماعة». وفي السنن «لزوال الدنيا عند الله أهون من قتل مسلم». وقوله: {ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً} أي سلطة على القاتل، فإنه بالخيار فيه إن شاء قتله قوداً، وإن شاء عفا عنه على الدية، وإن شاء عفا عنه مجاناً، كما ثبتت السنة بذلك، فإنه بالخيار الإمام الحبر ابن عباس من عموم هذه الاَية الكريمة ولاية معاوية السلطنة أنه سيملك لأنه كان ولي عثمان، وقد قتل مظلوماً رضي الله عنه، وكان معاوية يطالب علياً رضي الله عنه أن يسلمه قتلته حتى يقتص منهم، لأنه أموي، وكان علي رضي الله عنه يستمهله في الأمر حتى يتمكن ويفعل ذلك، ويطلب علي من معاوية أن يسلمه الشام فيأبى معاوية ذلك، حتى يسمله القتلة، وأبى أن يبايع علياً هو وأهل الشام، ثم مع المطاولة تمكن معاوية وصار الأمر إليه، كما قاله ابن عباس واستنبطه من هذه الاَية الكريمة، وهذا من الأمر العجب

وقد روى ذلك الطبراني في معجمه حيث قال: حدثنا يحيى بن عبد الباقي، حدثنا أبو عمير بن النحاس، حدثنا ضمرة بن ربيعة عن ابن شودب عن مطر الوراق، عن زهدم الجرمي قال: كنا في سمر ابن عباس فقال: إني محدثكم بحديث ليس بسر ولا علانية، إنه لما كان من أمر هذا الرجل ما كان (يعني عثمان)، قلت لعلي: اعتزل فلو كنت في جحر طلبت حتى تستخرج فعصاني، وايم الله ليتأمرن عليكم معاوية، وذلك أن الله يقول: {ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل} الاَية، وليحملنكم قريش على سنة فارس والروم، وليقيمن عليكم النصارى واليهود والمجوس، فمن أخذ منكم يومئذ بما يعرف نجا، ومن ترك ـ وأنتم تاركون ـ كنتم كقرن من القرون هلك فيمن هلك وقوله: {فلا يسرف في القتل} قالوا: معناه فلا يسرف الولي في قتل القاتل بأن يمثل به أو يقتص من غير القاتل. وقوله: {إنه كان منصوراً} أي إن الولي منصور على القاتل شرعاً وغالباً قدراً



وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاّ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتّىَ يَبْلُغَ أَشُدّهُ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً * وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً



يقول تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده} أي لا تتصرفوا في مال اليتيم إلا بالغبطة {ولا تأكلوها إسرافاً وبداراً أن يكبروا ومن كان غنياً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف} وقد جاء في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر: «يا أبا ذر إني أراك ضعيفاً، وإني أحب لك ما أحب لنفسي: لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال اليتيم» وقوله {وأوفوا بالعهد} أي الذي تعاهدون عليه الناس والعقود التي تعاملونهم بها، فإن العهد والعقد كل منهما يسأل صاحبه عنه {إن العهد كان مسئولاً} أي عنه

وقوله: {وأوفوا الكيل إذا كلتم} أي من غير تطفيف ولا تبخسوا الناس أشياءهم، {وزنوا بالقسطاس} قرىء بضم القاف وكسرها، كالقرطاس، وهو الميزان. وقال مجاهد: هو العدل بالرومية. وقوله: {المستقيم} أي الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف ولا اضطراب {ذلك خير} أي لكم في معاشكم ومعادكم، ولهذا قال {وأحسن تأويلا} أي مآلا ومنقلباً في آخرتكم، قال سعيد عن قتادة {ذلك خير وأحسن تأويلا} أي خير ثواباً وأحسن عاقبة. وابن عباس كان يقول: يا معشر الموالي إنكم وليتم أمرين بهما هلك الناس قبلكم، هذا المكيال، وهذا الميزان، قال: وذكر لنا أن نبي الله عليه الصلاة والسلام كان يقول «لا يقدر رجل على حرام ثم يدعه ليس به إلا مخافة الله، إلا أبدله الله به في عاجل الدنيا قبل الاَخرة ما هو خير له من ذلك»



وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنّ السّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلّ أُولـَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً



قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يقول: لا تقل. وقال العوفي: لا ترم أحداً بما ليس لك به علم. وقال محمد بن الحنفية: يعني شهادة الزور. وقال قتادة: لا تقل رأيت ولم تر، وسمعت ولم تسمع، وعلمت ولم تعلم، فإن الله تعالى سائلك عن ذلك كله، ومضمون ما ذكروه أن الله تعالى نهى عن القول بلا علم بل بالظن الذي هو التوهم والخيال، كما قال تعالى: {اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم} وفي الحديث «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث». وفي سنن أبي داود «بئس مطية الرجل زعموا» وفي الحديث الاَخر «إن أفرى الفرى أن يري الرجل عينيه ما لم تريا». وفي الصحيح «من تحلم حلماً كلف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين وليس بفاعل»

وقوله: {كل أولئك} أي هذه الصفات من السمع والبصر والفؤاد {كان عنه مسئولا} أي سيسأل العبد عنها يوم القيامة، وتسأل عنه عما عمل فيها، ويصح استعمال أولئك مكان تلك، كما قال الشاعر

ذم المنازل بعد منزلة اللوى والعيش بعد أولئك الأيام



وَلاَ تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحاً إِنّكَ لَن تَخْرِقَ الأرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً * كُلّ ذَلِكَ كَانَ سَيّئُهُ عِنْدَ رَبّكَ مَكْرُوهاً



يقول تعالى ناهياً عباده عن التجبر والتبختر في المشية {ولا تمش في الأرض مرحاً} أي متبختراً متمايلاً مشي الجبارين {إنك لن تخرق الأرض} أي لن تقطع بمشيك، قاله ابن جرير، واستشهد عليه بقول رؤبة بن العجاج

وقاتم الأعماق خاوي المخترقن

وقوله: {ولن تبلغ الجبال طولاً} أي بتمايلك وفخرك وإعجابك بنفسك، بل قد يجازى فاعل ذلك بنقيض قصده، كما ثبت في الصحيح «بينما رجل يمشي فيمن كان قبلكم وعليه بردان يتبختر فيهما، إذ خسف به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة» وكذلك أخبر الله تعالى عن قارون أنه خرج على قومه في زينته، وأن الله تعالى خسف به وبداره الأرض، وفي الحديث «من تواضع لله رفعه الله، فهو في نفسه حقير وعند الناس كبير، ومن استكبر وضعه الله فهو في نفسه كبير وعند الناس حقير، حتى لهو أبغض إليهم من الكلب والخنزير، وقال أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب الخمول والتواضع: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير، حدثنا حجاج بن محمد عن أبي بكر الهذلي قال بينما نحن مع الحسن إذ مر عليه ابن الأهيم يريد المنصور، وعليه جباب خز قد نضد بعضها فوق بعض على ساقه، وانفرج عنها قباؤه، وهو يمشي ويتبختر، إذ نظر إليه الحسن نظرة فقال: أف أف، شامخ بأنفه، ثاني عطفه، مصعر خده، ينظر في عطفيه، أي حميق ينظر في عطفه في نعم غير مشكورة ولا مذكورة، غير المأخوذ بأمر الله فيها، ولا المؤدي حق الله منها، والله أن يمشي أحدهم طبيعته يتلجلج تلجلج المجنون في كل عضو منه نعمة، وللشيطان به لعنة، فسمعه ابن الأهيم فرجع يعتذر إليه، فقال: لا تعتذر إلي وتب إلى ربك، أما سمعت قول الله تعالى: {ولا تمش في الأرض مرحاً إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا}

ورأى البختري العابد رجلاً من آل علي يمشي وهو يخطر في مشيته، فقال له: يا هذا، إن الذي أكرمك به لم تكن هذه مشيته، قال: فتركها ورأى ابن عمر رجلاً يخطر في مشيته، فقال: إن للشياطين إخواناً. وقال خالد بن معدان: إياكم والخطر، فإن الرجل يده من سائر جسده، رواهما ابن أبي الدنيا، وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا خلف بن هشام البزار، حدثنا حماد بن زيد عن يحيى عن سعيد عن بحنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذا مشت أمتي المطيطاء، وخدمتهم فارس والروم، سلط بعضهم على بعض»

وقوله: {كل ذلك كان سئيه عند ربك مكروهاً} أما من قرأ سيئة، أي فاحشة فمعناه عنده كل هذا الذي نهيناه عنه من قوله: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} إلى هنا فهو سيئه مؤاخذ عليها مكروه عند الله لا يحبه ولا يرضاه، وأما من قرأ سيئه على الإضافة فمعناه عنده كل هذا الذي ذكرناه من قوله: {وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه} إلى هنا فسيئه أي فقبيحه مكروه عند الله، هكذا وجه ذلك ابن جرير رحمه الله



ذَلِكَ مِمّآ أَوْحَىَ إِلَيْكَ رَبّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللّهِ إِلَـَهاً آخَرَ فَتُلْقَىَ فِي جَهَنّمَ مَلُوماً مّدْحُوراً



يقول تعالى: هذا الذي أمرناك به من الأخلاق الجميلة، ونهيناك عنه من الصفات الرذيلة، مما أوحينا إليك يا محمد لتأمر به الناس، {ولا تجعل مع الله إلهاً آخر فتلقى في جهنم ملوماً} أي تلومك نفسك ويلومك الله والخلق، {مدحوراً} أي مبعداً من كل خير، قال ابن عباس وقتادة: مطروداً، والمراد من هذا الخطاب الأمة بواسطة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإنه صلوات الله وسلامه عليه معصوم



أَفَأَصْفَاكُمْ رَبّكُم بِالْبَنِينَ وَاتّخَذَ مِنَ الْمَلآئِكَةِ إِنَاثاً إِنّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً



يقول تعالى راداً على المشركين الكاذبين الزاعمين، عليهم لعائن الله: أن الملائكة بنات الله، فجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً، ثم ادعوا أنهم بنات الله، ثم عبدوهم فأخطأوا في كل من المقامات الثلاث خطأ عظيماً، فقال تعالى منكراً عليهم {أفأصفاكم ربكم بالبنين} أي خصصكم بالذكور {واتخذ من الملائكة إناثاً} أي واختار لنفسه على زعمكم البنات، ثم شدد الإنكار عليهم فقال: {إنكم لتقولون قولاً عظيماً} أي في زعمكم أن لله ولداً، ثم جعلكم ولده الإناث التي تأنفون أن يكن لكم وربما قتلتموهن بالوأد، فتلك إداً قسمة ضيزى، وقال تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولداً * لقد جئتم شيئاً إدّاً * تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً * أن دعوا للرحمن ولداً * وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً * إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً، لقد أحصاهم وعدهم عداً * وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً}



وَلَقَدْ صَرّفْنَا فِي هَـَذَا الْقُرْآنِ لِيَذّكّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاّ نُفُوراً



يقول تعالى: {ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل} أي صرفنا فيه من الوعيد لعلهم يذكرون ما فيه من الحجج والبينات والمواعظ، فينزجروا عما هم فيه من الشرك والظلم والإفك، {وما يزيدهم} أي الظالمين منهم {إلا نفوراً} أي عن الحق وبعداً منه



قُلْ لّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاّبْتَغَوْاْ إِلَىَ ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً * سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىَ عَمّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً



يقول تعالى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين الزاعمين أن لله شريكاً من خلقه، العابدين معه غيره، ليقربهم إليه زلفى لو كان الأمر كما يقولون، وأن معه آلهة تعبد لتقرب إليه وتشفع لديه، لكان أولئك المعبودون يعبدونه ويتقربون إليه ويبتغون إليه الوسيلة والقربة، فاعبدوه أنتم وحده كما يعبده من تدعونه من دونه، ولا حاجة لكم إلى معبود يكون وساطة بينكم وبينه، فإنه لا يحب ذلك ولا يرضاه، بل يكرهه ويأباه، وقد نهى عن ذلك على ألسنة جميع رسله وأنبيائه، ثم نزه نفسه الكريمة وقدّسها فقال: {سبحانه وتعالى عما يقولون} أي هؤلاء المشركون المعتدون الظالمون في زعمهم أن معه آلهة أخرى {علواً كبيراً} أي تعالياً كبيراً، بل هو الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد



تُسَبّحُ لَهُ السّمَاوَاتُ السّبْعُ وَالأرْضُ وَمَن فِيهِنّ وَإِن مّن شَيْءٍ إِلاّ يُسَبّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـَكِن لاّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً



يقول تعالى: تقدسه السموات السبع والأرض ومن فيهن، أي من المخلوقات، وتنزهه وتعظمه وتبجله وتكبره عما يقول هؤلاء المشركون، وتشهد له بالوحدانية في ربوبيته وإلهيته

ففي كل شيء له آية تدل على أنه واحد

كما قال تعالى: {تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً * أن دعوا للرحمن ولداً} وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا مسكين بن ميمون مؤذن مسجد الرملة، حدثنا عروة بن رويم عن عبد الرحمن بن قرط أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به إلى المسجد الأقصى، كان بين المقام وزمزم، جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره، فطارا حتى بلغ السموات السبع. فلما رجع قال: «سمعت تسبيحاً في السموات العلى مع تسبيح كثير سبحت السموات العلى، من ذي المهابة مشفقات لذي العلو بما علا، سبحان العلي الأعلى سبحانه وتعالى»

وقوله: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} أي وما من شيء من المخلوقات إلا يسبح بحمد الله {ولكن لا تفقهون تسبيحهم} أي لا تفقهون تسبيحهم أيها الناس، لأنها بخلاف لغاتكم، وهذا عام في الحيوانات والجمادات والنباتات، وهذا أشهر القولين، كما ثبت في صحيح البخاري عن ابن مسعود أنه قال: كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل.

وفي حديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ في يده حصيات فسمع لهن تسبيح كحنين النحل، وكذا في يد أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، وهو حديث مشهور في المسانيد وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا زبان عن سهل بن معاذ عن ابن أنس، عن أبيه رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه دخل على قوم وهم وقوف على دواب لهم ورواحل، فقال لهم «اركبوها سالمة ودعوها سالمة، ولا تتخذوها كراسي لأحاديثكم في الطرق والأسواق، فرب مركوبة خير من راكبها، وأكثر ذكراً لله منه»

وفي سنن النسائي عن عبد الله بن عمرو قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الضفدع، وقال «نقيقها تسبيح». وقال قتادة عن عبد الله بن أبي عن عبد الله بن عمرو أن الرجل إذا قال لا إله إلا الله، فهي كلمة الإخلاص التي لا يقبل الله من أحد عملاً حتى يقولها، وإذا قال: الحمد لله، فهي كلمة الشكر التي لم يشكر الله عبد قط حتى يقولها، وإذا قال: الله أكبر، فهي تملأ ما بين السماء والأرض، وإذا قال: سبحان الله، فهي صلاة الخلائق التي لم يدع الله أحداً من خلقه إلا قرره بالصلاة والتسبيح. وإذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، قال: أسلم عبدي واستسلم

وقال الإمام أحمد: حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، سمعت الصّقعب بن زهير يحدث عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم أعرابي عليه جبة من طيالسة مكفوفة بديباج، أو مزورة بديباج، فقال: إن صاحبكم هذا يريد أن يرفع كل راع بن راع ويضع كل رأس بن رأس، فقام إليه النبي صلى الله عليه وسلم مغضباً فأخذ بمجامع جبته فاجتذبه فقال: «لا أرى عليك ثياب من لا يعقل» ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس، فقال: «إن نوحاً عليه السلام لما حضرته الوفاة دعا ابنيه فقال: إني قاص عليكما الوصية آمركما باثنتين، وأنهاكما عن اثنتين، أنهاكما عن الشرك بالله والكبر، وآمركما بلا إله إلا الله فإن السموات والأرض وما فيها لو وضعت لا إله إلا الله عليهما، لقصمتهما أو لفصمتهما، وآمركما بسبحان الله وبحمده، فإنها صلاة كل شيء وبها يرزق كل شيء» ورواه الإمام أحمد أيضاً عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن مصعب بن زهير به أطول من هذا وتفرد به

وقال ابن جرير: حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، حدثنا محمد بن يعلى عن موسى بن عبيدة عن زيد بن أسلم، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ألا أخبركم بشيء امر به نوح ابنه ؟ إن نوحاً عليه السلام قال لابنه: يا بني آمرك أن تقول: سبحان الله، فإنها صلاة الخلق وتسبيح الخلق، وبها يزرق الخلق» قال الله تعالى: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} إسناده فيه ضعف، فإن الاودي ضعيف عند الأكثرين. وقال عكرمة في قوله تعالى: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} قال الأسطوانة تسبح والشجرة تسبح ـ الأسطوانة ـ السارية وقال بعض السلف: صرير الباب تسبيحه وخرير الماء تسبيحه قال الله تعالى {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} وقال سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم قال: الطعام يسبح، ويشهد لهذا القول آية السجدة في الحج، وقال آخرون: إنما يسبح ما كان فيه روح، يعنون من حيوان ونبات.

قال قتادة في قوله: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} قال: كل شيء فيه روح يسبح من شجر أو شيء فيه، وقال الحسن والضحاك في قوله {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} قالا: كل شيء فيه الروح. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن حميد، حدثنا يحيى بن واضح وزيد بن حباب، قالا: حدثنا جرير أبو الخطاب، قال كنا مع يزيد الرقاشي ومعه الحسن في طعام، فقدموا الخوان، فقال يزيد الرقاشي: يا أبا سعد، يسبح هذا الخوان ؟ فقال: كان يسبح مرة ـ قلت: الخوان هو المائدة من الخشب ـ فكأن الحسن رحمه الله، ذهب إلى أنه لما كان حياً فيه خضرة كان يسبح، فلما قطع وصار خشبة يابسة انقطع تسبيحه، وقد يستأنس لهذا القول بحديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال «إنهما لعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول، وأما الاَخر فكان يمشي بالنميمة» ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين، ثم غرز في كل قبر واحدة، ثم قال «لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا» أخرجاه في الصحيحين، قال بعض من تكلم على هذ الحديث من العلماء: إنما قال ما لم ييبسا لأنهما يسبحان ما دام فيهما خضرة، فإذا يبسا انقطع تسبيحهما، والله أعلم

وقوله {إنه كان حليماً غفوراً} أي لا يعاجل من عصاه بالعقوبة بل يؤجله وينظره، فإن استمر على كفره وعناده أخذه أخذ عزيز مقتدر، كما جاء في الصحيحين «إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته»، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة} الاَية، وقال تعالى: {وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة} الاَية، وقال {كأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة} الاَيتين، ومن أقلع عما هو فيه من كفر أو عصيان، ورجع إلى الله تاب إليه وتاب عليه، كما قال تعالى: {ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله} الاَية، وقال ههنا {إنه كان حليماً غفوراً} كما قال في آخر فاطر {إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليماً غفوراً} إلى أن قال {ولو يؤاخذ الله الناس} إلى آخ
ر السورة



_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة الإسراء - من آية 16- نهاية الآية 44
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير"-
انتقل الى: