منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ(140)}}الشعراء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ(140)}}الشعراء    الخميس مارس 19, 2015 9:02 am

{وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ(140)}
قال {رَبَّكَ} [الشعراء: 140] ولم يقُلْ ربهم؛ لأن منزلة المربِّي تعظم في التربية بمقدار كمال المربِّي، فكأنه تعالى يقول: أنا ربُّك الذي أكملت تربيتك على أحسن حال، فَمنْ أراد أنْ يرى قدرة الربوبية فليرها في تربيتك أنت، والمربَّى يبلغ القمة في التربية إنْ كان مَنْ ربَّاه عظيماً.
لذلك يقول صلى الله عليه وسلم: «أدَّبني ربي فأحسن تأديبي».
إذن: فمن عظمة الحق تبارك وتعالى أنْ يُعطي نموذجاً لدقّة تربيته تعالى ولعظمة تكوينه، ولما يصنعه على عَيْنه تعالى بمحمد صلى الله عليه وسلم، فكأنه صلى الله عليه وسلم أكرمُ مخلوق مُربَّى في الأرض؛ لذلك قال {رَبَّكَ} [الشعراء: 140] ولم يقل: ربهم مع أن الكلام ما يزال مُتعلقاً بهم.
وقوله تعالى: {لَهُوَ العزيز الرحيم} [الشعراء: 140] العزيز قلنا: هو الذي يَغْلِب ولا يُغْلَب، لكن لا تظن أن في هذه الصفة جبروتاً؛ لأنه تعالى أيضاً رحيم، ومن عظمة الأسلوب القرآني أن يجمع بين هاتين الصفتين: عزيز ورحيم وكأنه يشير لنا إلى مبدأ إسلامي يُربِّي الإسلام عليه أتباعه، ألا وهو الاعتدال فلا تطغى عليك خصلة أو طبْع أو خُلُق، والزم الوسط؛ لأن كل طبْع في الإنسان له مهمة.
وتأمل قول الله تعالى في صفات المؤمنين: {أَذِلَّةٍ عَلَى المؤمنين أَعِزَّةٍ عَلَى الكافرين} [المائدة: 54].
فالمسلم ليس مجبولاً على الذلّة ولا على العزة، إنما الموقف هو الذي يجعله ذليلاً، أو يجعله عزيزاً، فالمؤمن يتصف بالذلّة والخضوع للمؤمنين، ويتصف بالعزّة على الكافرين.
ومن ذلك أيضاً: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله والذين مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الكفار رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29].
ومعلوم أن الرحمة في غير موضعها ضَعْف وخَوَر، فمثلاً الوالد الذي يرفض أن يُجري لولده جراحة خطرة فيها نجاته وسلامته خوفاً عليه، نقول له: إنها رحمة حمقاء وعطف في غير محلّه.
ثم يقول الحق سبحانه: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ المرسلين}

{كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ(141)}
بعد أن ذكر طرفاً من قصة إبراهيم وموسى ونوح وهود عليهم السلام ذكر قصة ثمود قوم صالح عليه السلام، وقد تكررتْ هذه اللقطات في عدة مواضع من كتاب الله؛ ذلك لأن القرآن في علاجه لا يعالج أمةً واحدة في بيئة واحدة بخُلق واحد، إنما يعالج عالماً مختلف البيئات ومختلف الداءات ومختلف المواهب والميول.
فلا بُدَّ أن يجمع الله له الرسل كلهم، ليأخذ من كل واحد منهم لقطة؛ لأنه سيكون منهجاً للناس جميعاً في كُلِّ زمان وفي كُلِّ مكان، أمّا هؤلاء الرسل الذين جمعهم الله في سياق واحد فلم يكونوا للناس كافة، إنما كل واحد منهم لأمة بعينها، ولقابل واحد في زمن مخصوص، ومكان مخصوص.
لقد بُعث محمد صلى الله عليه وسلم ليكون رسولاً يجمع الدنيا كلها على نظام واحد، وخَلُق واحد، ومنهج واحد، مع تباين بيئاتهم، وتباين داءاتهم ومواهبهم. إذن: لابد أن يذكر الحق تبارك وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم طرفاً من سيرة كل نبي سبقه.
لذلك قال سبحانه: {وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرسل مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} [هود: 120].
ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكُنْ في حاجة لأن يُثبِّت الله فؤاده مرة واحدة، إنما كلّما تعرّض لمواقف احتاج إلى تثبيت، فيُثّبته الله، يقول له: تذكّر ما كان من أمر إبراهيم، وما كان من أمر نوح وهود... إلخ فكان تكرار القصص لتكرار التثبيت، فالقصة في القرآن وإنْ كانت في مجموعها مكررة، إنما لقطاتها مختلفة تؤدي كُلٌّ منها معنى لا تؤديه الأخرى.
وهنا يقول سبحانه كما قال عن الأمم السابقة: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ المرسلين} [الشعراء: 141] لأن الرسل جميعاً إنما جاءوا بعقيدة واحدة، لا يختلف فيها رسول عن الآخر، وصدروا من مصدر واحد، هو الحق تبارك وتعالى، ولا يختلف الرسل إلا في المسائل الاجتماعية والبيئية التي تناسب كلاً منهم.
لذلك يقول تعالى: {إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إلى نُوحٍ والنبيين مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَآ إلى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ والأسباط وعيسى} [النساء: 163].
وقال تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدين مَا وصى بِهِ نُوحاً والذي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وموسى وعيسى أَنْ أَقِيمُواْ الدين وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ} [الشورى: 13].
ثم يقول الحق سبحانه: {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ}     ==================================================================={إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ(142) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ(143) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ(144)}
قال هنا أيضاً: {أَخُوهُمْ} [الشعراء: 142] ليرقِّق قلوبهم ويُحنِّنها على نبيهم {أَلا تَتَّقُونَ} [الشعراء: 142] قلنا: إنها استفهام إنكاري. تعني: اتقوا الله، ففيها حَثٌّ وحَضّ على التقوى، فحين تُنكر النفي، فإنك تريد الإثبات.
ولما كانت التقوى تقتضي وجود منهج نتقي الله به، قال: {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ} [الشعراء: 143] وما دُمْتُ أنا رسول أمين لن أغشّكم {فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ} [الشعراء: 144] وكرر الأمر بالتقوى مرة أخرى، وقرنها بالطاعة.

{وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ(145)}
فكأن العمل الذي أقدمه من أجلكم في عُرْف العقلاء يستحق أجراً، فالعامل الذي يعمل لكم شيئاً جزئياً من مسائل الدنيا يزول وينتهي يأخذ أجراً عليه، أما أنا قأقدّم لكم عملاً يتعدَّى الدنيا إلى الآخرة، ويمدّ حياتك بالسعادة في الدنيا والآخرة، فأجْري إذن كبير؛ لذلك لا أطلبه منكم إنما من الله.

{أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ(146)}
يريد أن يُوبِّخهم: أتظنون أنكم ستخلّدون في هذا النعيم، وأنتم آمنون، أو أنكم تأخذون نِعَم الله، ثم تفرُّون من حسابه، كما قال سبحانه: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115].
فمَنْ ظن ذلك فهو مخطيء قاصر الفهم؛ لأن الأشياء التي تخدمك في الحياة لا تخدمك بقدرة منك عليها، فأنت لا تقدر على الشمس فتأمرها أنْ تشرق كل يوم، ولا تقدر على السحاب أن ينزل المطر، ولا تقدر على الأرض أن تعطيها الخصوبة لتنبت، ولا تقدر على الهواء الذي تتنفسه.. إلخ وهذه من مُقوِّمات حياتك التي لا تستطيع البقاء بدونها.
وكان من الواجب عليك أن تتأمل وتفكر: مَن الذي سخرَّها لك، وأقدرك عليها؟ كالرجل الذي انقطع في الصحراء وفقد دابته وعليها طعامه وشرابه حتى أشرف على الهلاك، ثم أخذته سِنَة أفاق منها على مائدة عليها أطايب الطعام والشراب، بالله، أليس عليه قبل أنْ تمتد يده إليها إنْ يسأل نفسه: مَنْ أعدّ لي هذه المائدة في هذا المكان.
كذلك أنت طرأتَ على هذا الكون وقد أُعِدَّ لك فيه كل هذا الخير، فكان عليك أن تنظر فيه، وفيمَنْ أعدّه لك. فإذا جاءك رسول من عند الله ليحلَّ لك هذا اللغز، ويخبرك بأن الذي فعل كل هذا هو الله، وأن من صفات كماله كذا وكذا، فعليك أن تُصدِّقه.
لأنه إما أن يكون صادقاً يهديك إلى حَلِّ لغز حار فيه عقلك، وإما هو كاذب والعياذ بالله وحاشا لله أن يكذب رسول الله على الله فإن صاحب هذا الخلق عليه أن يقوم ويدافع عن خَلْقه.
ويقول: هذا الرسول مُدَّعٍ وكاذب، وهذا الخَلْق لي: فإذا لم يقُمْ للخَلْق مُدَّعٍ فقد ثبتتْ القضية لله تعالى إلى أنْ يظهر مَنْ يدَّعيها لنفسه.        ==================================================================={فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ(147)}
وقوله تعالى: {فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} [الشعراء: 147] امتداد للآية السابقة، يعني: لا تظنوا أن هذا يدوم لكم. و(جنات): جمع جنة، وهي المكان المليء بالخيرات، وكل ما يحتاجه الإنسان، أو هي المكان الذي إنْ سار فيه الإنسان سترتْه الأشجار؛ لأن جنَّ يعني ستر. كما في قوله تعالى: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الليل} [الأنعام: 76] أي: ستره.
ومنه الجنون. ويعني: سَتْر العقل. وكذلك الجنة، فهي تستر عن الوجود كله، وتُغنيك عن الخروج منها إلى غيرها، ففيها كل ما تتطلبه نفسك، وكل ما تحتاجه في حياتك.
ومن ذلك ما نسميه الآن(قصراً) لأن فيه كل ما تحتاجه بحيث يقصرك عن المجتمع البعيد.
وقال بعدها: {وَعُيُونٍ} [الشعراء: 147] لأن الجنة تحتاج دائماً إلى الماء، فقال {وَعُيُونٍ} [الشعراء: 147] ليضمن بقاءها.
ثم يقول الحق سبحانه: {وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا}

{وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ(148)}
النخل من الزروع، لكن خصَّ النخل بالذِّكْر، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم اهتم به، وشبَّهه بالمؤمن في الحديث: «إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها» قال الراوي: فوقع الناس في شجر البوادي، ولم يهتدوا إليها، فلما خرج عمر وابنه عبد الله قال: يا أبي، لقد وقع في ظني أنها النخلة؛ لأنها مثل المؤمن كل ما فيه خير.
نعم لو تأملتَ النخلة لوجدتَ أن كل شيء فيها نافع، وله مهمة، وينتفع الزارع به، ولا يُلْقَى منها شيء منهما كان بسيطاً. فالجذوع تُصنع منها السواري والأعمدة، وتُسقف بها البيوت قبل ظهور الخرسانة، ومن الجريد يصنعون الأقفاص، والجزء المفلطح من الجريدة ويسمى(القحف) والذي لا يصلح للأقفاص كانوا يجعلونه على شكل معين، فيصير(مقشّة) يكنسون بها المنازل.
ومن الليف يصنعون الحبال، ويجعلونه في تنجيد الكراسي وغيرها، حتى الأشواك التي تراها في جريد النخل خلقه الله لحكمة وبقدَرٍ؛ لأنها تحمي النخلة من الفئران أثناء إثمارها، والليف الذي يمنو بين أصول الجريد جعله الله حماية للنخلة، وهي في طور النمو، وما تزال غَضَّة طرية، فلا يحمي بعضها على بعض.
إذن: هي شجرة خيِّرة كالمؤمن، وقد تم أخيراً في أحد البحوث أن أخذوا الجزء الذي يسمى بالقحف، وجعلوه في تربة مناسبة، فأنبتوا منه نخلة جديدة.
لذلك لما قال ابن عمر: إنها النخلة. ذهب عمر إلى رسول الله، وحكى له مقالة ولده، فقال صلى الله عليه وسلم: «صدق ولدك» قال عمر: فوالله ما يسرني أن فَطِن ولدي إليها أن لي حمر النعم .
والذين يزرعون النخيل يروْنَ فيه آيات وعجائب دالّة على قدرة الله تعالى.
ومعنى {طَلْعُهَا هَضِيمٌ} [الشعراء: 148] الطَّلْع: هو الكوز الذي تخرج منه الشماريخ في الأُنْثى ويخرج منه المادة المخصبة في الذكر، والتي قال الله عنها: {قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ} [الأنعام: 99].
وفي الذَّكر يخرج من الكوز المادة المخصِّبة للنخلة، وللقِنْوان أو الشماريخ أطوار في النمو يُسمُّونه(الخلا)، فيظل ينمو ويكبر إلى أنْ يصل إلى نهايته حَدّاً حيث يجمد على هذه الحالة، ويكتمل نموه الحجمي، ثم تبدأ مرحلة اللون.
يقولون(عفَّر) النخل: يعني شاب خضرته حمرة أو صفرة. فإذا اكتمل احمرار الأحمر واصفرار الأصفر، يسمى(بُسْر) ثم يتحول البُسْر إلى(الرطب) حيث تلين ثمرته وتنفصل قِشْرته، فإنْ كان الجو جافاً فإنَّ الرُّطَب يَيْبس، ويتحول إلى(التمر) حيث تتبخَّر مائيته، وتتماسك قِشْرته، وتلتصق به.
ومعنى {هَضِيمٌ} [الشعراء: 148] يعني: غَضٌّ ورَطْب طريٌّ، وهذا يدل على خصوبة الأرض، ومنه هضم الطعام حتى يصبر ليِّناً مُسْتساغاً.
ثم يقول الحق سبحانه: {وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجبال}

{وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ(149)}
وحين تذهب إلى مدائن صالح تجد البيوت منحوتة في الجبال كما ينحتون الآن الأنفاق مثلاً، لا يبنونها كما نبني بيوتنا، ومعنى {فَارِهِينَ} [الشعراء: 149] الفاره: النشط القوي ظاهر الموهبة، يقولون: فلان فاره في كذا يعني؛ ماهر فيه، نشط في ممارسته. ==================================================================={فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ(150) وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ(151)}
المسرف: هو الذي يتجاوز الحدِّ؛ وتجاوز الحدِّ له مراحل؛ لأن الله تعالى أحلَّ أشياء، وحرّم أشياء، وجعل لكل منهما حدوداً مرسومة، فالسَّرَف فيما شرع الله أن تتجاوز الحلال، فتُدخل فيه الحرام.
أو: يأتي الإسراف في الكَسْب فيدخل في كَسْبه الحرام. وقد يُلزم الإنسان نفسه بالحلال في الكسب، لكن يأتي الإسراف في الإنفاق فينفق فيما حرَّمه الله. إذن: يأتي الإسراف في صور ثلاثة: إما في الأصل، وإما في الكسب، وإما في الإنفاق.
ونلحظ أن الحق تبارك وتعالى حينما يكلمنا عن الحلال، يقول سبحانه: {تِلْكَ حُدُودُ الله فَلاَ تَعْتَدُوهَا} [البقرة: 229].
أما في المحرمات فيقول سبحانه: {تِلْكَ حُدُودُ الله فَلاَ تَقْرَبُوهَا} [البقرة: 187] أي: ابتعد عنها؛ لأنك لا تأمن الوقوع فيها، ومَنْ حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه. فلم يقل الحق سبحانه مثلاً: لا تُصَلُّوا وأنتم سكارى. إنما قال: {لاَ تَقْرَبُواْ الصلاة وَأَنْتُمْ سكارى} [النساء: 43].
والمعنى: خُذِ الحلال كله، لكن لا تتعداه إلى المحرَّم، أما المحرَّم فاحذر مجرد الاقتراب منه؛ لأن له دواعي ستجذبك إليه.
ونقف عند قوله تعالى: {وَلاَ تطيعوا أَمْرَ المسرفين} [الشعراء: 151] حيث لم يقل: ولا تسرفوا، وكأن ربنا عزّ وجلّ يريد أن يُوقِظ غفلتنا ويُنبِّهنا ويُحذِّرنا من دعاة الباطل الذين يُزيِّنون لنا الإسراف في أمور حياتنا، ويُهوِّنون علينا الحرام يقولون: لا بأس في هذا، ولا مانع من هذا، وهذا ليس حرام. ربنا يعطينا المناعة اللازمة ضد هؤلاء حتى لا ننساق لضلالالتهم.
لذلك جاء في الحديث الشريف: (استفت قلبك، واستفتِ نفسك، وإنْ أفتوك، وإنْ أفتوك، وإنْ أفتوك).
وفي هذا دليل على أنه سيأتي أناس يُفتون بغير علم، ويُزيِّنون للناس الباطل، ويُقنعونهم به. والفتوى من الفُتوة القوة، ومنه قوله تعالى: {قَالُواْ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ} [الأنبياء: 60].
وقوله تعالى: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُواْ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} [الكهف: 13].
كذلك الفتوى تعني: القوة في أمر الدين والتمكُّن من مسائله وقضاياه، وإنْ كانت القوة المادية في أمر الدنيا لها حَدٌّ تنتهي عنده فإنْ القوة في أمر الدين لا تنتهي إلى حَدٍّ، لأن الدين أمدُه واسع، وبحره لا ساحلَ له. والقوة نعرفها في أي ناحية من النواحي، لكن قوة القوى هي القوة في أمر الدين.
نقول: فلان فتيٌّ يعني: قويٌّ بذاته، وأفتاه فلان أي: أعطاه القوة، كأنه كان ضعيفاً في حُكم من أحكام الشرع، فذهب إلى المفتي فأفتاه يعني: أعطاه فتوة في أمر الدين. مثل قولنا: غَنيَ فلان أي: بذاته، وأغناه أي: غيره، كما يقول سبحانه: {وَمَا نقموا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ الله وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ} [التوبة: 74].
إذن: فمهمة المفتي أن يُقوِّي عقيدتي، لا أن يسرف لي في أمر من أمور الدين، أو يُهوِّن عليَّ ما حرّم الله فيُجرِّئني عليه، وعلى المفتي أن يتحرَّى الدقة في فتواه خاصة في المسائل الخلافية التي يقول البعض بحلِّها، والبعض بحرمتها، يقف عند هذه المسائل وينظر فيها رأي الإسلام المتمثل في الحديث الشريف:
«الحلال بيِّن، والحرام بيِّن، وبينهما أمور مُشْتبهات، فمن ترك ما شُبِّه له لا من فعل ما شُبِّه له يعني على الأقل نترك ما فيه شبهة فقد استبرأ لدينه إن كان متديناً وعِرْضه إن لم يكُنْ متديناً».
إذن: مَنْ لم يقف هذا الموقف ويترك ما فيه شبهة لم يستبرىء لدينه ولا لعِرْضه. ومَنْ لم يُفْتِ على هذا الأساس من العلماء فإنما يُضعِف أمر الدين لا يُقوِّيه، وبدل أن نقول: أفتاه. نقول: أضعفه.

{الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ(152)}
فوصف المسرفين بأنهم مفسدون في الأرض غير مصلحين، كأن الأرض خلقها الخالق عز وجل على هيئة الصلاح في كل شيء، لكن يفسدها الإنسان بتدخلّه في أمورها؛ لذلك سبق أن قلنا: إنك لو نظرتَ إلى الكون من حولك لوجدته على أحسن حال، وفي منتهى الاستقامة، طالما لا تتناوله يد الإنسان، فإنْ تدخّل الإنسان في شيء ظهرتْ فيه علامات الفساد.
ولا يعني هذا ألاَّ يتدخل الإنسان في الكون، لا إنما يتدخل على منهج مَنْ خَلقَ فيزيد الصالح صلاحاً، أو على الأقل يتركه على صلاحه لا يفسده، فإن تدخَّل على غير هذا المنهج فلابد له أن يفسد.
فحين تمر مثلاً ببئر ماء يشرب منه الناس، فإما أنْ تُصلح من حاله وتزيده ميزة وتُيسِّر استخدامه على الناس، كأن تبني له حافّة، أو تجعل عليه آلة رَفْع تساعد الناس، أو على الأقل تتركه على حاله لا تفسده؛ لذلك يقول تعالى: {وَإِذَا تولى سعى فِي الأرض لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الحرث والنسل والله لاَ يُحِبُّ الفساد} [البقرة: 205].
أما هؤلاء القوم فلم يكتَفِ القرآن بوصفهم بالفساد وحسب، إنما أيضاً هم {وَلاَ يُصْلِحُونَ} [الشعراء: 152] ذلك لأن الإنسان قد يُفسِد في شيء، ويُصلح في شيء، إنما هؤلاء دأبهم الفساد، ولا يأتي منهم الصلاح أبداً.
ونكبة الوجود من الذين يصنعون أشياء يروْنها في ظاهرها صلاحاً، وهي عَيْن الفساد؛ لأنهم لم يأخذوها بكل تقنيناتها القيمية، وانظر مثلاً إلى المبيدات الحشرية التي ابتكروها وقالوا: إنها فتح علمي، وسيكون لها دور كبير في القضاء على دودة القطن وآفات الزرع، وبمرور الزمن أصبحت هذه المبيدات وبالاً على البشرية كلها، كيث تسمِّم الزرع وتسمِّم الحيوان، وبالتالي الإنسان، حتى الماء والتُّرْبة والطيور، لدرجة أنك تستطيع القول أنها أفسدت الطبيعة التي خلقها الله.
وفي هؤلاء قال تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بالأخسرين أَعْمَالاً الذين ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحياة الدنيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} [الكهف: 103- 104].
ثم يقول الحق سبحانه: {قالوا إِنَّمَآ أَنتَ}

{قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ(153)}
{المسحرين} [الشعراء: 153] جمع مُسحَّر، وهي صيغة مبالغة تدلُّ على وقوع السحر عليه أكثر من مرة، نقول: مسحور يعني: مرة واحدة ومُسَحَّر يعني عدة مرات، ومن ذلك قوله تعالى عن ملأ فرعون أنهم قالوا له: {وابعث فِي المدآئن حَاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ} [الشعراء: 36- 37].
ولم يقل: بكل ساحر، إنما سحَّار يعني: هذه مهنته، وكما تقول: ناجر ونجار، وخائط وخياط.
وإنْ كان بعضهم قال عن نبيهم: {إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً} [الإسراء: 47] فهؤلاء يقولون لنبيهم {إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ المسحرين} [الشعراء: 153] وعجيب أمر أهل الباطل؛ لأنهم يتخبطون في هجومهم على الأنبياء، فمرَّة يقولون: ساحر. ومرة يقولون: مسحور، كيف والساحر لا يكون مسحوراً؛ لأنه على الأقل يستطيع أن يحمي نفسه من السحر. قالوا: بل المراد بالمسحور اختلاط عقله، حتى إنه لا يدري ما يقول.
ثم إن نبيكم صالحاً عليه السلام إنْ كان مسحوراً فمَنْ سحره؟ أنتم أم أتباعه؟ إنْ كان سحره منكم فأنتم تقدرون على كَفِّ سحركم عنه، حتى يعود إلى طبيعته، وترونه على حقيقته، وإنْ كان من أتباعه، لابد أنهم سيحاولون أنْ يعينوه على مهمته، لا أن يُقعدوه عنها.
إذن: فقولهم لنبيهم: {إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ المسحرين} [الشعراء: 153] يريدون أن يخلُصُوا إلى عدم اتباعه هو بالذات، فهم يريدون تديُّناً على حسب أهوائهم، يريدون عبادة إله لا تكليفَ له ولا منهج. كالذين يعبدون الأصنام وهم سعداء بهذه العبادة، لماذا؟
لأن آلهتهم لا تأمرهم بشيء ولا تنهاهم عن شيء. لذلك، فكل الدجالين ومُدَّعُو النبوة رأيناهم يُخفِّفون التكاليف عن أتباعهم، فقديماً أسقطوا عن الناس الزكاة، وحديثاً أباحوا لهم الاختلاط، فلا مانع لديهم من الالتقاء بالمرأة والجلوس معها ومخاطبتها والخُلْوة بها والرقص معها، وماذا في ذلك ونحن في القرن الحادي والعشرين؟
فإنْ قالوا: ساحر، نردُّ عليهم نعم هو ساحر، قد سحر مَنْ آمنوا به، فلماذا لم يسحركم أنتم وتنتهي هذه المسألة؟ إذن: هذه تُهَم لا تستقيم، لا هو ساحر، ولا هو مسحور، إنه مجرد كذب وافتراء على أنبياء الله، وعلى دعاة الخير في كل زمان ومكان.
ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: {ما أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا}    ===================================================================
{مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ(154)}
وقولهم: {ما أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصادقين} [الشعراء: 154] إذن: فوجه اعتراضهم أن يكون النبي بَشَراً، كما قال سبحانه في آية أخرى: {وَمَا مَنَعَ الناس أَن يؤمنوا إِذْ جَآءَهُمُ الهدى إِلاَّ أَن قالوا أَبَعَثَ الله بَشَراً رَّسُولاً} [الإسراء: 94].
ولو بعث الله لهم مَلَكاً لجاءهم على صورة بشر، وستظل الشُّبْهة قائمة، فمن يدريكم أن هذا البشر أصله مَلَك؟ {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ} [الأنعام: 9].
فالمعنى: ما دام أن الرسول بشر، لا يمتاز علينا في شيء فنريد منه أنْ يأتينا بآية يعني: معجزة تُثبِت لنا صِدْقه في البلاغ عن ربه {إِن كُنتَ مِنَ الصادقين} [الشعراء: 154].
ونلحظ أن الحق تبارك وتعالى ينتهز فرصة طلَبهم لآية ومعجزة، فأسرع إليهم بما طلبوا، ليقيم عليهم الحُجة، فقال بعدها: {قَالَ هذه نَاقَةٌ}

{قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ(155)}
هذا إجابة لهم؛ لأنهم طلبوا من نبيهم أنْ يُخرِج لهم من الصخرة ناقة تلد سَقْباً لا يكون صغيراً كولد الناقة، إنما تلد سَقْباً في نفس حجمها، فأجابهم {قَالَ هذه نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ} [الشعراء: 155] يعني: يوم تشرب فيه، لا يشاركها في شُرْبها شيء من مواشيكم.
{وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} [الشعراء: 155] أي: تشربون فيه أنتم، وكانت الناقة تشرب من الماء في يومها ما تشربه كلّ مواشيهم في يومهم، وهذه معجزة في حَدِّ ذاتها.
ثم يقول الحق سبحانه: {وَلاَ تَمَسُّوهَا بسواء فَيَأْخُذَكُمْ}

{وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ(156)}
يخبر الحق سبحانه رسوله بما سيكون، وأن القوم لن يتركوا هذه الآية، إنما سيتعرضون لها بالإيذاء، فقال: {وَلاَ تَمَسُّوهَا بسواء} [الشعراء: 156] لكنهم تعدَّوْا مجرد الإيذاء والإساءة فعقروها.
ثم يتوعدهم: {فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الشعراء: 156].
ثم يقول الحق سبحانه: {فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ}  ==================================================================={فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ(157)}
قال(عقروها) بصيغة الجمع، فهل اشتركتْ كل القبيلة في عَقْرها؟ لا بل عقرها واحد منهم، هو قدار بن سالف، لكن وافقه الجميع على ذلك، وساعدوه، وارتضوا هذا الفعل، فكأنهم فعلوا جميعاً؛ لأنه استشارهم فوافقوا.
{فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ} [الشعراء: 157] وقال العلماء: الندم مقدمة التوبة.
ثم يقول الحق سبحانه: {فَأَخَذَهُمُ العذاب إِنَّ فِي ذَلِكَ}

{فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ(158)}
فإنْ قُلْتَ: كيف يأخذهم العذاب وقد ندموا، والندم من مقدمات التوبة؟
نعم، الندم من مقدمات التوبة، لكن توبة هؤلاء من التوبة التي قال الله عنها: {وَلَيْسَتِ التوبة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السيئات حتى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الموت قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآن} [النساء: 18].
إذن: ندموا وتابوا في غير أوان التوبة، أو: أنهم أصبحوا نادمين لا ندمَ توبة من الذنب، إنما نادمون؛ لأنهم يخافون العذاب الذي هددهم الله به إنْ فعلوا.
ثم تُختم هذه القصة بهذا التذييل الذي عرفناه من قبل مع أمم أخرى مُكذِّبة: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز}

{وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ(159)}
عزيز: يَغلِب ولا يُغْلَب، ومع ذلك هو رحيم في غَلَبه.
ثم ينتقل الحق سبحانه إلى قصة أخرى من مواكب الأنبياء والرسل: {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ}  ==================================================================={كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ(160) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ(161)}
فقال هنا أيضاً {أَخُوهُمْ} [الشعراء: 161] لأنه منهم ليس غريباً عنهم، وليُحنِّن قلوبهم عليه {أَلا تَتَّقُونَ} [الشعراء: 161] إنكار لعدم التقوى، وإنكار النفي يطلب الإثبات فكأنه قال: اتقوا الله.

{إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ(162) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ(163) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ(164)}
وهكذا كانت مقالة لوط عليه السلام كما قال إخوانه السابقون من الرسل؛ لأنهم يصدُرون جميعاً عن مصدر واحد.
ثم يخصُّ الحق سبحانه قوم لوط لما اشتُهروا به وكان سبباً في إهلاكهم: {أَتَأْتُونَ الذكران مِنَ العالمين}

{أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ(165)}
فكأنها مسألة وخصلة تفردوا بها دون العالم كله.
لذلك قال في موضع آخر: {أَتَأْتُونَ الفاحشة مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن العالمين} [الأعراف: 80].
أي: أن هذه المسألة لم تحدث من قبل لأنها عملية مستقذرة؛ لأن الرجل إنما يأتي الرجل في محل القذارة، ولكنهم فعلوها، فوَصْفه لها بأنها لم يأتها أحد من العالمين جعلها مسألة فظيعة للغاية. ==================================================================={وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ(166)}
يعني: كان عندكم مندوحة عن هذه الفِعْلة النكراء بما خلق الله لكم من أزواجكم من النساء، فتصرفون هذه الغريزة في محلها، ولا تنقلونها إلى الغير.
أو {وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ} [الشعراء: 166] أي: أنهم كانوا يباشرون هذه المسألة أيضاً مع النساء في غير محلِّ الاستنبات، فقوله تعالى: {نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أنى شِئْتُمْ} [البقرة: 223].
البعض يظنها على عمومها وأن {أنى شِئْتُمْ} [البقرة: 223] تعطيهم الحرية في هذه المسألة، إنما الآية محددة بمكان الحَرْث واستنبات الولد، وهذا محله الأمام لا الخلف.
لذلك قال بعدها: {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ} [الشعراء: 166] والعادي هو الذي شُرع له شيء يقضي فيه إربته، فتجاوزه إلى شيء آخر حرَّمه الشرع.
ثم يقول الحق سبحانه: {قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ}

{قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ(167)}
أي: إن لم تنته عن ملامنا ومعارضتنا فيما نفعله من هذه العملية {لَتَكُونَنَّ مِنَ المخرجين} [الشعراء: 167] كما قالوا في آية أخرى: {أخرجوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ} [النمل: 56] أي: لا مكان لهم بيننا، لكن لماذا؟ {إِنَّهمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [النمل: 56] سبحان الله جريمتهم أنهم يتطهرون، ولا مكان للطُّهْر بين هؤلاء القوم الأراذل.
ثم يقول الحق سبحانه عن لوط: {قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ}

{قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ(168)}
وفرْقٌ بين كوني لا أعمل العمل، وكوْني أكره مَنْ يعمله، فالمعنى: أنا لا أعمل هذا العمل، إنما أيضاً أكره مَنْ يعمله، وهذا مبالغة في إنكاره عليهم.
ثم يقول لوط: {رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي}         ==================================================================={رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ(169) فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ(170) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ(171)}
لم يملك لوط عليه السلام أمام عناد قومه وإصرارهم على هذه الفاحشة إلا أنْ يدعو ربَّه بالنجاة له ولأهله، فأجابه الله تعالى {إِلاَّ عَجُوزاً فِي الغابرين} [الشعراء: 171].
والمراد: امرأته التي قال الله في حقها: {ضَرَبَ الله مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ امرأت نُوحٍ وامرأت لُوطٍ} [التحريم: 10].
فجعلها الله عز وجل مثالاً للكفر والعياذ بالله؛ لذلك لم تكُنْ من الناجين، ولم تشملها دعوة لوط عليه السلام، وكانت من الغابرين. يعني: الهالكين.

{ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ(172) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ(173)}
{الآخرين} [الشعراء: 172] أي: الذين لم يؤمنوا بدعوته، ولم ينتهوا عن هذه الفاحشة، ثم بيَّن نوعية هذا التدمير، فقال: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً فَسَآءَ مَطَرُ المنذرين} [الشعراء: 173] ولما كان المطر من أسباب الخير وعلامات الرحمة، حيث ينزل الماء من السماء، فيُحيي الأرض بعد موتها، وصف الله هذا المطر بأنه {فَسَآءَ مَطَرُ المنذرين} [الشعراء: 173] فهو ليس مطرَ خَيْر ورحمة، إنما مطر عذاب ونقمة.
كماء جاء في آية أخرى: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُواْ هذا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا استعجلتم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} [الأحقاف: 24- 25].
وهذا يُسمُّونه(يأس بعد إطماع)، وهو أبلغ من العذاب والإيلام، حين تستشرف للخير فيُفاجئك الشر، وسبق أنْ أوضحنا هذه المسألة بالسجين الذي يطلب من الحارس شَرْبة ماء، ليروي بها عطشه، فلو حرمه الحارس من البداية لَكانَ الأمر هيِّناً لكنه يحضر له كوب الماء، حتى إذا جعله على فيه أراقه على الأرض، فهذا أشد وأنكَى؛ لأنه حرمه بعد أن أطمعه، وهذا عذاب آخر فوق عذاب العطش.
وفي لقطة أخرى بينَّ ما هية هذا المطر، فقال: {فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظالمين بِبَعِيدٍ} [هود: 82- 83].
فالحجارة من {سِجِّيلٍ} [هود: 82] أي: طين حُرِق حتى تحجَّر وهي {مُّسَوَّمَةً} [هود: 83] يعني: مُعلَّمة بأسماء أصحابها، تنزل عليهم بانتظام، كل حجر منها على صاحبه.
وبجمع اللقطات المتفرقة تتبين معالم القصة كاملة.

{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ(174) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ(175)}
وتُختم القصة بنفس الآيات التي خُتمِتْ بها القصص السابقة من قصص المكذِّبين المعاندين.
ثم ينقلنا الحق سبحانه إلى قوم آخرين كذبوا رسولهم شعيباً: {كَذَّبَ أَصْحَابُ الأيكة} ==================================================================={كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ(176)}
الأيكة: هي المكان الخِصْب الذي بلغ من خصوبته أنْ تلتفّ أشجاره، وتتشابك أغصانها، وقال هنا أيضاً {المرسلين} [الشعراء: 76] مع أنهم ما كذَّبوا إلا رسولهم؛ لأن تكذيب رسول واحد كتكذيب كُلِّ الرسل؛ لأنهم جميعاً جاءوا بمنهج واحد في العقيدة والأخلاق.

{إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ(177) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ(178) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ(179) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ(180)}
نلحظ اختلاف الأسلوب هنا، مما يدل على دِقَّة الأداء القرآني، فلم يقل: أخوهم شعيب، كما قال في نوح وهود وصالح ولوط، ذلك لأن شعيباً عليه السلام لم يكن من أصحاب الأيكة، إنما كان غريباً عنهم.
وباقي الآيات متفقة تماماً مع مَنْ سبقه من إخوانه الرسل؛ لأن الوحدة في المنهج العقدي أنتجتْ الوحدة في علاج المنهج؛ لذلك قرأنا هذه الآيات عند كل الرسل الذين سبق ذكرهم.
ثم يأخذ في تفصيل الأمر الخاص بهم؛ لأن كل أمة من الأمم التي جاءها رسول من عند الله إنما جاء ليعالج داءً خاصاً تفشَّى بها، وكانت الأمم من قبل منعزلةً، بعضها عن بعض، ولا يوجد بينها وسائل اتصال تنقل هذه الداءات من أمة لأخرى.
فهؤلاء قوم عاد، وكان داءَهم التفاخُرُ بالبناء والتعالي على الناس، فجاء هود عليه السلام ليقول لهم: {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} [الشعراء: 128- 130].
وثمود كان داءهم الغفلةُ والانصراف بالنعمة عن المُنْعم، فجاء صالح عليه السلام يقول لهم: {أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجبال بُيُوتاً فَارِهِينَ} [الشعراء: 146- 149].
أما قوم لوط عليه السلام فقد تفرَّدوا بفاحشة لم يسبقهم إليها أحد من العالمين، وهي إتيان الذكْران، فجاء لوط عليه السلام ليمنعهم ويدعوهم إلى التوبة والإقلاع: {أَتَأْتُونَ الذكران مِنَ العالمين وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ} [الشعراء: 165- 166].
أما أصحاب الأيكة، فكان داءهم أنْ يُطفِّفوا المكيال والميزان، فجاء شعيب عليه السلام ليقول لهم: {أَوْفُواْ الكيل وَلاَ تَكُونُواْ}

{أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ(181) وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ(182)}
الكيل: آلة تُقدّر بها الأشياء التي تُكال، ووحدته: كَيْلة أو قَدح أو أردب. والميزان كذلك: آلة يُقدَّر بها ما يُوزَن.
ومعنى {وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ المخسرين} [الشعراء: 181] المخسِر: هو الذي يتسبب في خسارة الطرف الآخر في مسألة الكيل، بأن يأخذ بالزيادة، وإنْ أعطى يُعطِي بالنقصان. وفي الوزن قال {بالقسطاس المستقيم} [الشعراء: 182].
والقسطاس: يعني العدل المطلق في قدرة البشر وإمكاناتهم في تحرِّي الدّقّة في الوزن، مع مراعاة اختلاف الموزونات، فوزن الذهب غير وزن التفاح مثلاً، غير وزن العدس أو السمسم، فعليك أنْ تتحرّى الدقة قَدْر إمكانك، لتحقق هذا القسطاس المستقيم.
لكن، لماذا خصَّ الكيل والوزن من وسائل التقدير والتقييم، ولم يذكر مثلاً القياس في المساحات والمسافات بالمتر أو بالذراع؟
قالوا: لأن الناس قديماً وكانت أمماً بدائية لا تتعامل فيما يُقاس، فلا يشترون القماش مثلاً: لأنه يُغزل، تغزله النساء ويغزله الرجال، ولم يكُنْ أحد يغزل لأحد أو يبيع له، فهذه صورة حضارية رأيناها فيما بعد.
وقديماً، كان الناس يتعاملون بالتبادل والمقايضة، وفي هذه الحالة لا يوجد بائع على حِدَة ولا مُشْترٍ على حِدَة، فلا يتفرد البائع بالبيع، والمشتري بالشراء، إلا في حالة مبادلة السلعة بثمن، كما قال تعالى: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ} [يوسف: 20] أي: باعوه.
أما في حالة المقايضة، فأنت تأخذ القمح تأكله، وأنا آخذ التمر آكله، فالانتفاع هنا انتفاع مباشر بالسلعة، فإنْ قدَّرْتَ أن كل واحد في الصفقة بائع ومشترْ. تقول: شَرَى وباع. وإنْ قدَّرْت الأثمان التي لا ينتفع بها انتفاعاً مباشراً كالذهب والفضة، أو أي معدن آخر، وهذه الأشياء لا تؤكل فهي ثمن، أمّا الأشياء الأخرى فصالحة أنْ تكون سلعة، وصالحة لأنْ تكون ثمناً.
وقد أفرد القرآن الكريم سورة مخصوصة لمسألة الكيل والميزان هي (سورة المطففين)، يقول سبحانه: {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ الذين إِذَا اكتالوا عَلَى الناس يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} [المطففين: 13].
نقول: كال له يعني: أعطاه، واكتال عليه يعني: أخذ منه. فإن أخذ أخذ وافياً، وإنْ أعطى أعطى بالنقص والخسارة. والقرآن لا ينعى عليه أن يستوفى حقّه، لكن ينعى عليه أن ينقص من حَقِّ الآخرين، ولو شيئاً يسيراً.
فمعنى(المطففين) من الشيء الطفيف اليسير، فإذا كان الويل لمن يظلم في الشيء الطفيف، فما بال مَنْ يظلم من الكل؟
فاللوم هنا لمَنْ يجمع بين هذين الأمرين: يأخذ بالزيادة ويُعطي بالنقص، أما مَنْ يعطي بالزيادة فلا بأس، وجزاؤه على الله، وهو من المحسنين، الذين قال الله فيهم: {مَا عَلَى المحسنين مِن سَبِيلٍ} [التوبة: 91].
ومع تطور المجتمعات بدأ الناس يهتمُّون بقياس دقة آلات الكيل والوزن والقياس، فَوُجِدت هيئات متخصصة في معايرتها والتفتيش عليها ومتابعة دِقّتها؛ لأنها مع مرور الزمن عُرْضة للنقص أو الزيادة، فمثلاً سنجة الحديد التي نزن بها قد تزيد إنْ كانت في مكان بحث تتراكم عليها الزيوت والتراب، وقد تنقص بالحركة مع مرور الوقت، كما تنقص مثلاً أكرة الباب من كثرة الاستعمال، فتراها لامعة، ولمعانها دليل النقص، وإنْ كان يسيراً.
وفي فرنسا، نموذج للياردة وللمتر من معدن لا يتآكل، جُعِلَتْ كمرجعٍ يُقاس عليه، وتُضبط عليه آلات القياس.
ورأينا الآن آلاتٍ دقيقة جداً للوزن وللقياس، تضمن لك منتهى الدقة، خاصة في وزن الأشياء الثمينة؛ لذلك نراهم يضعون الميزان الدقيق في صندوق من الزجاج، حتى لا تُؤثِّر فيه حركة الهواء من حوله.
ثم يقول الحق سبحانه: {وَلاَ تَبْخَسُواْ الناس أَشْيَآءَهُمْ}
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
{وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ(140)}}الشعراء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: خواطر إيمانية - تفسير الشعراوي وأخرى-
انتقل الى: