منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 {فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ(41)}}الشعراء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: {فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ(41)}}الشعراء    الخميس مارس 19, 2015 8:42 am

{فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ(41)}
فانظر إلى مسيرة الإله فرعون في رعيته، فالإله الحق يُطْعِم ولا يُطْعم، ويجير ولا يُجَار عليه، الإله الحق يُعطي ولا يأخذ، ولما اجتمع السحرة وهم أبطال هذه المباراة، ويعلمون مدى حاجة فرعون إليهم في هذا الموقف؛ لذلك بادروا بالاتفاق معه والاشتراط عليه: إنْ كنت تُسخِّر الناس في خدتمك دون أجر، فهذه المسألة تختلف، ولن تمر هكذا دون أجر.
وهذا دليل على معرفتهم بفرعون، وأنه رجل(أَكَلْتى)، لذلك اشترطوا عليه أجراً إنْ كانوا هم الغالبين، ولا ندري فربما جاء آخر يهدد هذه الألوهية، فنحن ندخركم لمثل هذا الموقف.

{قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ(42)}
هنا يتنازل فرعون عن تعاليه وكبريائه ويذعن لشروط سَحرته، بل ويزيدهم فوق ما طلبوا {وَإِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ المقربين} [الشعراء: 42] فسوف تكونون من خاصتنا، نستعين بكم في مثل هذه الأمور، ولا نستغني عنكم؛ لأنكم الذين حافظتم على باطل ألوهيتنا.

{قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ(43)}
هنا كلام محذوف، نعرفه من سياق القصة؛ لأن الآية السابقة كان الكلام ما يزال بين فرعون والسحرة، والقرآن يحذف بعض الأحداث اعتماداً على فِطْنة السامع أو القارىء، كما قلنا في قصة الهدهد مع سيدنا سليمان، حيث قال له: {اذهب بِّكِتَابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فانظر مَاذَا يَرْجِعُونَ} [النمل: 28].
ثم قال بعدها: {قَالَتْ ياأيها الملأ إني أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ} [النمل: 29] وحذف ما بين هذين الحدثيْن مما نعلمه نحن من السياق.
وقوله: {أَلْقُواْ ما أَنتُمْ مُّلْقُونَ} [الشعراء: 43] هذه هي الغاية التي انتهى إليها بعد المحاورة مع السحرة.     ==================================================================={فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ(44)}
فكانت العصىّ والحبال هي آلات سحرهم {وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرْعَونَ إِنَّا لَنَحْنُ الغالبون} [الشعراء: 44] بعزة فرعون: هذا قسمهم، وما أخيبه من قسم؛ لأن فرعون لا يُغلَب ولا يُقهر في نظرهم، وسبق أن أوضحنا أن العزة تعني عدم القهر وعدم الغلبة، لكن عزة فرعون عزة كاذبة وأنفة وكبرياء بلا رصيد من حق، وعزة بالإثم كالتي قال الله عنها: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتق الله أَخَذَتْهُ العزة بالإثم} [البقرة: 206].
وقال تعالى: {ص والقرآن ذِي الذكر بَلِ الذين كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} [ص: 12] أي: عزة بإثم، وعزة بباطل.
ومنه أيضاً قوله تعالى عن المنافقين: {لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذل} [المنافقون: 8] فصدّق القرآن على قولهم بأن الأعزَّ سيُخرج الأذلّ، لكن {وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: 8].
وما دام الأمر كذلك فأنتم الأذّلة، وأنتم الخارجون، وقد كان.
ويقال: إن أدوات سحرهم وهي العصيّ والحبال كانت مُجوفة وقد ملئوها بالزئبق، فلما ألقوها في ضوء الشمس وحرارتها أخذتْ تتلاعب، كأنها تتحرك، وهذا من حيل السَّحَرة وألاعيبهم التي تُخيِّل للأعين وهي غير حقيقية، فحقيقة الشيء ثابتة، أمّا المسحور فيخيل إليه أنها تتحرك.
ثم يقول الحق سبحانه: {فألقى موسى عَصَاهُ}

{فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ(45)}
ولم يَأْت إلقاء موسى عليه السلام لعصاه مباشرة بعد أن ألقى السحرة، إنما هنا أحداث ذُكِرتْ في آيات أخرى، وفي لقطات أخرى للقصة، يقول تعالى: {فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تسعى} [طه: 66].
{فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً موسى قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الأعلى وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صنعوا إِنَّمَا صَنَعُواْ} [طه: 67- 69].
هكذا كانت الصورة، فلما خاف موسى ثبَّته ربه، وأيّده بالحق وبالحجة، وتابعه فيما يفعل لحظةً بلحظة؛ ليوجهه وليُعدِّل سلوكه، ويشدّ على قلبه، وما كان الحق تبارك وتعالى ليرسله ثم يتخلى عنه، وقد قال له ربه قبل ذلك: {وَلِتُصْنَعَ على عيني} [طه: 39] وقال: {إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وأرى} [طه: 46] فالحق سبحانه يعطي نبيه موسى الأوامر، ويعطيه الحجة لتنفيذها، ثم يتابعه بعنايته ورعايته.
ومن ذلك قوله تعالى لنبيه نوح: {واصنع الفلك بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا} [هود: 37].
فحينما تجمع هذه اللقطات تجدها تستوعب الحدث، ويُكمّل بعضها بعضاً، وهذا يظنه البعض تكراراً، وليس هو كذلك.
إذن: جاء إلقاء موسى لعصاه بعد توجيه جديد من الله أثناء المعركة: {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ} [طه: 69] وهنا: {فألقى موسى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ} [الشعراء: 45] ومعنى {تَلْقَفُ} [الشعراء: 45] تبتلع وتلتهم في سرعة وقوة، أما السرعة واختصار الزمن والقوة، فتدل على الأخذ بشدة وعُنْف، وفي هذا دليل على أنه خاض المعركة بقوة، فلم تضعف قوته لما رأى من ألاعيب السَّحَرة.
ومعنى {مَا يَأْفِكُونَ} [الشعراء: 45] من الإفك يعني: قلْب الحقائق؛ لذلك سَمَّوْا الكذب إفْكاً؛ لأنه يقلب الحقيقة ويُغير الواقع.
ومنها {والمؤتفكة أهوى} [النجم: 53] وهي القرى الظالمة التي أهلكها الله، فجعل عاليها سافلها.
وسبق أن أوضحنا أن الكذب وقَلْب الحقائق يأتي من أنك حين تتكلم، فللكلام نِسَبٌ ثلاث: نسبة في الذِّهْن، ونسبة على اللسان، ونسبة في الواقع. فإنْ طابقتْ النسبةُ الكلامية الواقع، فأنت صادق، وإنْ خالفتْه فأنت كاذب.
وسَمَّى ما يفعله السحرة إفكاً؛ لأنهم يُغيِّرون الحقيقة، ويُخيِّلون للناس غيرها.

{فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ(46)}
لم يقُل الحق سبحانه: فسجد السحرة، إنما {فَأُلْقِيَ السحرة سَاجِدِينَ} [الشعراء: 46] والإلقاء يدل على سرعة الاستجابة، وأن السجود تَمَّ منهم دون تفكير؛ لأنه أمر فوق إرادتهم، وكأن جلال الموقف وهيبته وروعة ما رَأوْا ألقاهم على الأرض ساجدين لله، صاحب هذه الآية الباهرة؛ لذلك لم يقولوا عندها آمنَّا بربِّ موسى وهارون، إنما قالوا: {قَالُواْ ءَامَنَّا بِرَبِّ العالمين}          ==================================================================={قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ(47) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ(48)}
وحين نتأمل ردَّ فِعْل السحرة هنا نجد أنهم خرُّوا لله ساجدين أولاً، ثم أعلنوا إيمانهم ثانياً، ومعلوم أن الإيمان يسبق العمل، وأن السجود لا يتأتي إلا بعد إيمان، فكيف ذلك؟
قالوا: هناك فَرْق بين وقوع الإيمان، وبين أنْ تخبر أنت عن الإيمان، فالمتأخر منهم ليس الإيمان بل الإخبار به؛ لأنهم ما سجدوا إلا عن إيمان واثق ينجلي معه كل شكٍّ، إيمان خطف ألبابهم وألقاهم على الأرض ساجدين لله، حتى لم يمهلهم إلى أنْ يعلنوا عنه، لقد أعادهم إلى الفطرة الإيمانية في النفس البشرية، والمسائل الفطرية لا علاجَ للفكر فيها.
وكأن سائلاً سألهم: لِمَ تسجدون؟ قالوا: {آمَنَّا بِرَبِّ العالمين رَبِّ موسى وَهَارُونَ} [الشعراء: 47- 48].
وقالوا: ربّ موسى وهارون بعد رب العالمين، ليقطعوا الطريق على فرعون وأتباعه أن يقول مثلاً: أنا رب العالمين، فأزالوا هذا اللبْس بقولهم {رَبِّ موسى وَهَارُونَ} [الشعراء: 48].
ومثال ذلك قول بلقيس عندما رأت عرشها عند سليمان عليه السلام لم تقل: أسلمت لسليمان، إنما قالت: {وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ العالمين} [النمل: 44] فأنا وأنت مسلمان لإله واحد هو الله رب العالمين، وهكذا يكون إسلام الملوك، وحتى لا يظن أحد أنها إنما خضعتْ لسليمان؛ لذلك احتاطتْ في لفظها لتزيل هذا الشك.

{قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ(49)}
إذن: فهو لا يشك في أن ما رآه السحرة موجب للإيمان، ولا يُشَكّك في ذلك، لكن المسألة كلها {قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ} [الشعراء: 49] فما يزال حريصاً على ألوهيته وجبروته، حتى بعد أن كُشِف أمره وظهر كذبه، وآمن الملأ بالإله الحق.
ثم أراد أنْ يبرر موقفه بين دهماء العامة حتى لا يقول أحد: إنه هزم وضاعت هيبته، فقال: {إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الذي عَلَّمَكُمُ السحر} [الشعراء: 49] في حين أن القوم يعلمون أن موسى عليه السلام لم يجلس طيلة عمره إلى ساحر، لكن فرعون يأخذها ذريعة، لينقذ ما يمكن إنقاذه من مركزه الذي تهدّم، وألوهيته التي ضاعت.
ثم يُهدِّدهم بأسلوب ينمّ عن اضطرابه، وأنه فقد توازنه، اختلّ حتى في تعبيره، حيث يقول {فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} [الشعراء: 49] وسوف تدل على المستقبل مع أنه لم يُؤخّر تهديده لهم بدليل أنه قال بعدها: {لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} [الشعراء: 49] {مِّنْ خِلاَفٍ} [الشعراء: 49] يعني: اليد اليمنى مع الرِّجْل اليُسْرى، أو اليد اليسرى مع الرِّجْل اليمنى.
وقوله: {وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ} [الشعراء: 49] أوضحه في آية أخرى: {وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النخل} [طه: 71].
فما كان جواب المؤمنين برب العالمين؟ {قَالُواْ لاَ ضَيْرَ}

{قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ(50)}
أي: لا ضررَ علينا إنْ قتلتنا؛ لأن مصير الجميع إلى الموت، لكن إنْ كانت نهايتنا على يديك فوسف نسعد نحن بلقاء ربنا، وتَشْقى أنت بجزاء ربك. كالطاغية الذي قال لعدوه: لأقتلنك فضحك، فقال له: أتسخر مني وتضحك؟ قال: كيف لا أضحك من أمر تفعله بي يُسعدني الله به، وتشقى به أنت؟
إذن: لا ضررَ علينا إنْ قُتِلْنا؛ لأننا سنرجع إلى الله ربنا، وسنخرج من ألوهية باطلة إلى لقاء الألوهية الحقة، فكأنك فعلتَ فينا جميلاً، وأسديتَ لنا معروفاً إذْ أسرعتَ بنا إلى هذا اللقاء، وما تظنه في حقنا شَرٌّ هو عين الخير، لذلك فَهِم الشاعر هذا المعنى، فقال عنه:
وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِماً *** عَلى أَيِّ جَنْبٍ كانَ في اللهِ مَصْرعي
يعني: ما دُمْتُ قد مُتُّ في سبيل الإسلام، فلا يُهم بعد ذلك، ولا أبالي أيّ موتة هي.
والمؤمنون هنا حريصون على أمرين: الأول: نَفْي الضرر؛ لأن دَرْء المفسدة مُقدَّم على جَلْب المصحلة، والثاني: التأكيد على النفع الذي سينالونه من هذا القتل.
ثم يقول الحق سبحانه: {إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ}         ==================================================================={إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ(51)}
لأنك أكرهتنا على السحر، وحملْتنا على الكذب، ومكثنا عمراً نعتقد أنك إله، فلعلَّ مبادرتنا إلى الإيمان وكوْننا أولَ المؤمنين يشفع لنا عند ربنا، فيغفر لنا خطايانا، وفي موضع آخر: {إِنَّآ آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السحر} [طه: 73].
فذكر هناك مسألة الإكراه، وذكر هنا العلة: {أَن كُنَّآ أَوَّلَ المؤمنين} [الشعراء: 51].

{وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ(52)}
قلنا: الوحي لغةَ: إعلام بخفاء، وشرعاً: إعلام من الله لرسول من رسله بمنهج خير لخَلْقه.
ومن الوحي المطلق قوله تعالى: {وأوحى رَبُّكَ إلى النحل أَنِ اتخذي مِنَ الجبال بُيُوتاً} [النحل: 68].
وقوله سبحانه: {وَإِنَّ الشياطين لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ} [الأنعام: 121].
وقوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَآ إلى أُمِّ موسى أَنْ أَرْضِعِيهِ} [القصص: 7].
فالوحي العام إذن لا نسأل عن الموحِي، أو الموحَى إليه، أو موضوع الوحي، فقد يكون الوحي من الشيطان، والموحَى إليه قد يكون الأرض أو الملائكة أو الحيوان، على خلاف الوحي الشرعي، فهو محدد ومعلوم.
لقد قام فرعون بحملة دعاية لهذه المعركة مع موسى عليه السلام وحشد الناس لمشاهدة هذه المباراة، وهذا دليل على أنه قدَّر أنه سيغَلِب، لكن خيَّب الله ظنه، وكانت الجولة لمصلحة موسى عليه السلام، فآمن السحرة بالله تعالى رب موسى وهارون، فأخذ يهددهم ويتوعدهم، وهو يعلم أنَّ ما رأوْه من الآيات الباهرات يستوجب الإيمان.
ومع ذلك لما غُلِب فرعون وضاعتْ هيبته وجباريته وقاهريته سكت جمهور الناس، فلم ينادوا بسقوطه، واكتفوا بسماع أخبار موسى، وظل هذا الوضع لمدة طويلة من الزمن حدث فيها الآيات التسع التي أنزلها الله ببني إسرائيل.
ومن غباء فرعون أن ينصرف عن موسى بعد أن أصبح له أتباع وأنصار، ولم يحاول التخلص منه حتى لا يزداد أتباعه وتقوى شوكته، فكأن مسألة الآيات التسع التي أرسلها الله عليهم قد هَدَّتْ كيانه وشغلته عن التفكير في آمر موسى عليه السلام.
وهكذا استشرى أمر موسى وأصبحت له إغلبية وشعبية، حتى إن الأقباط أتباع فرعون كانوا يعطفون على أمر موسى وقومه؛ لذلك استعاروا من القبط حُليَّ النساء قبل الخروج مع موسى، ومن هذه الحلي صنع السامري العجل الذي عبدوه فيما بعد.
وهنا يقول تعالى: {وَأَوْحَيْنَآ إلى موسى أَنْ أَسْرِ بعبادي إِنَّكُم مّتَّبِعُونَ} [الشعراء: 52] وقبل ذلك نبَّهه ربه للخروج بعد أن قتل الرجل: {وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى المدينة يسعى قَالَ ياموسى إِنَّ الملأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فاخرج إِنِّي لَكَ مِنَ الناصحين} [القصص: 20].
أما الآن، فالمؤامرة عليه وعلى مَنْ معه من المؤمنين.
ومعنى {أَسْرِ} [الشعراء: 52] الإسراء: المشي ليلاً {إِنَّكُم مّتَّبِعُونَ} [الشعراء: 52] يعني: سيتبعكم جنود فرعون ويسيرون خلفكم.
ثم يقول الحق سبحانه: {فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فِي المدآئن}

{فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ(53) إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ(54) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ(55)}
الفاء هنا للتعقيب، فوَحْى الله لموسى أن يَسْري ببني إسرائيل تَمَّ قبل أن يبعثَ فرعون في المدائن حاشرين، وكأن الله تعالى يحتاط لنبيه موسى ليخرج قبل أن يهيج فرعونُ الناسَ، ويجمعهم ضد موسى ويُجري لهم ما نسميه نحن الآن(غسيل مخ)، أو يعلن على موسى وقومه حرب الأعصاب التي تؤثر على خروجهم.
و{حَاشِرِينَ} [الشعراء: 53] من الحشر أي: الجمع، لكن جمع هذه المرة للجنود لا للسحرة، لأنهم هُزِموا في مُباراة السحرة، فأرادوا أنْ يستخدموا سلاحاً آخر هو سلاح الجبروت والتسلُّط والحرب العسكرية، فإنْ فشلت الأولى فلعلّ الأخرى تفلح، لكن الحق تبارك وتعالى أخبر نبيه موسى بما يُدبِّر له وأمره بالخروج ببني إسرائيل.
وقَوْل فرعون عن أتباع موسى: {إِنَّ هؤلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ} [الشعراء: 54] يريد أن يُهوِّن من شأنهم ويُغري قومه بهم، ويُشجِّعهم على مواجهتهم، لكن مع ذلك يُحذِّرهم من خطرهم، فيقول {وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ} [الشعراء: 55] فأَعِدُّوا لهم العدة، ولا تستهينوا بأمرهم.               ==================================================================={وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ(56)}
يعني: لابد أن نأخذ حذرنا ونحتاط للأمر.
ثم يقول الحق سبحانه: {فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِّن جَنَّاتٍ}

{فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ(57) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ(58)}
أي: لم ينفعه احتياطه، ولم يُجْدِ حذره، فلا يمنع حَذَر من قَدَر {فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِّن جَنَّاتٍ} [الشعراء: 57] أي: بساتين وحدائق {وَعُيُونٍ} [الشعراء: 57] أي: عيون تجري بالماء {وَكُنُوزٍ} [الشعراء: 58] كانت عندهم {وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} [الشعراء: 58] يعني: عيشة مُتْرفة في سَعَةٍ ورَغَدٍ من الحياة، وخدَم وحَشَم.
ثم يقول الحق سبحانه: {كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بني إِسْرَائِيلَ}

{كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ(59)}
{كَذَلِكَ} [الشعراء: 59] أي: الأمر كما أقول لكم وكما وصفتُ {وَأَوْرَثْنَاهَا بني إِسْرَائِيلَ} [الشعراء: 59] أي: أورثنا هذا النعيم من بعدهم لبني إسرائيل، وهنا قد يسأل سائل: كيف وقد ترك بنو إسرائيل مصر وخرجوا منها، ولم يأخذوا شيئاً من هذا النعيم؟
قالوا: المعنى أورثهم الله أرضاً مثلها، قد وعدهم بها في الشام.               ==================================================================={فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ(60)}
أي: عند الشروق، وعادةً ما تكون الغارة على الجيش عند الصباح، ومن ذلك قوله تعالى: {فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَآءَ صَبَاحُ المنذرين} [الصافات: 177].
وعادةً ما يقوم الإنسان من النوم كسولاً غير نشيط، فكيف بمَنْ هذه حاله إِن التقى بعدوه؟
ثم يقول الحق سبحانه: {فَلَمَّا تراءا الجمعان}

{فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ(61)}
معنى: {تراءا الجمعان} [الشعراء: 61] أي: صار كل منهما يرى الآخر، وحدثتْ بينهما المواجهة، وعندها {قَالَ أَصْحَابُ موسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} [الشعراء: 61] فالحال أن البحر من أمامهم وجنود فرعون من خلفهم، فلا مناصَ ولا مهرب، لكن موسى عليه السلام وقد سبق أن تعلم كلمة(كلا) من ربه تعالى، حينما قال: {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ} [الشعراء: 14] فردّ عليه ربه: {كَلاَّ} [الشعراء: 62] عندها تعلَّمها موسى، وعرف كيف ومتى يقوله قَوْلةَ الواثق بها.

{قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ(62)}
لكن كيف يقول موسى عليه السلام هذه الكلمة(كلا) بملء فِيهِ، والأمر بقانون الماديات أنه عُرْضة لأنْ يُدْرَك قبل أن يكملها؟
والإجابة في بقية الآية: {إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء: 62] فلم يقُلْ موسى: كَلاّ اعتماداً على قوته واحتياطه للأمر، إنما قالها اعتماداً على ربه الذي يكلؤه بعينه، ويحرسه بعنايته.
فالواقع أنني لا أعرف ماذا أفعل، ولا كيف أتصرف، لكن الشيء الذي أثق منه {إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء: 62] لذلك يأتي الفرج والخلاص من هذا المأزق مباشرة: {فَأَوْحَيْنَآ إلى موسى}         ==================================================================={فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ(63)}
ذلك لأن البحر هو عائقهم من أمامهم، والبحر مياه لها قانونها الخاص من الاستطراق والسيولة، فلما ضرب موسى بعصاه البحر انفلق وانحصر الماء على الجانبين، كل فِرْقٍ أي: كل جانب كالطودْ يعني الجبل العظيم.
لكن بعد أن صار الماء إلى ضِدِّه وتجمّد كالجبل، وصنع بين الجبلين طريقاً، أليس في قاع البحر بعد انحسار الماء طين ورواسب وأوحال وطمي يغوص فيها الإنسان؟
إننا نشاهد الإنسان لا يكاد يستطيع أن ينقل قدماً إذا سار في وحل إلى ركبتيه مثلاً، فما بالك بوحْل البحر؟
لذلك قال له ربه: {لاَّ تَخَافُ دَرَكاً وَلاَ تخشى} [طه: 77].
فالذي جعل الماء جبلاً، سيجعل لك الطريق يابساً.
والحق تبارك وتعالى لم يُبيِّن لنا في انفلاق البحر، إلى كَمْ فلقة انفلق، لكن العلماء يقولون: إنه انفلق إلى اثنتي عشرة فلقة بعدد الأسباط، بحيث يمر كل سَبْط من طريق.
وفي لقطة أخرى من القصة أراد موسى عليه السلام أنْ يضرب البحر مرة أخرى ليعود إلى طبيعته، فيسُدُّ الطريق في وجه فرعون وجنوده على حَدِّ تفكيره كبشر، لكن الحق تبارك وتعالى نهاه عن ذلك: {فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ واترك البحر رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ} [الدخان: 23- 24].
اتركه على حاله ليُغري الطريق اليابس فرعون وجنوده، لذلك قال سبحانه: {وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخرين}

{وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ(64)}
أي: قرّبناهم من منتصف البحر، ثم أطبقه الله عليهم حين أمر الماء أن يعود إلى سيولته وقانون استطراقه، وهكذا يُنجِّي الله ويُهلِك بالشيء الواحد و{الآخرين} [الشعراء: 64] يعني: قوم فرعون، و{ثَمَّ} [الشعراء: 64] أي: هناك وسط البحر.
وللعصا مع موسى عليه السلام تاريخ طويل منذ أن سأله ربه {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ ياموسى} [طه: 17] فأخبر بما يعرفه عنها {قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا على غَنَمِي} [طه: 18].
وقوله {وَأَهُشُّ بِهَا على غَنَمِي} [طه: 18] لا تعني كما يظن البعض أنها مجرد الإشارة بها إلى الغنم أو ضربها، فأهشُّ تعني أضرب بها أوراقَ الشجر لتتساقط، فتأكلها الأغنام الصغار التي لا تطول أوراقَ الشجر، أو الكبار التي أكلتْ ما طالته أعناقها وتحتاج المزيد.
ولما وجد موسى نفسه قد أطال في هذا المقام قال {وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أخرى} [طه: 18] كأنْ أدافع بها عن نفسي ليلاً، إنْ تعرَّض لي كلب أو ذئب مثلاً، أو أغرسها في الأرض وأُلقي عليها بثوبي لأستظلَّ به وقت القيلولة، أو أجعلها على كتفي وأُعلِّق عليها متاعي حين أسير.. إلخ.
هذه مهمة العصا كما يراها موسى عليه السلام لكن للعصا مهمة أخرى لا يعلمها، فهي حُجّته وآية من الآيات التي أعطاه الله، فبها انتصر في معركة الحجة مع السَّحَرة، وبها انتصر في معركة السلاح حين ضرب بها البحر فانفلق.
ومن العجيب في أمر العصا أن يضرب بها البحر، فيصر جبلاً، ويضرب بها الحجر فينفجر بالماء، وهذه آيات باهرات لا يقدر عليها إلا الله عز وجل.
لذلك جعلوا عصا موسى حجة ودليلاً وعَلَماً على الانتصار في كل شيء، فلما كان الخصيب والياً على مصر، وتمرد عليه بعض قُطَّاع الطرق، وكانت لديه القوة التي قهرهم بها، لذلك قال:
فَإِنْ يَكُ بَاقٍ إِفْكُ فِرْعوْنَ فيكُمْ *** فَإنَّ عَصَا مُوسَى بكَفِّ خَصِيبِ
وفي هذا المعنى يقول شاعر آخر:
إذَا جَاءَ مُوسَى وأَلْقَى العَصَا *** فَقَدْ بَطُلَ السِّحْرُ والسَّاحِرُ
إذن: صارتْ عصا موسى عليه السلام مثَلاً وعَلَماً للغَلبة في أيِّ مجال من مجالات الحياة.

{وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ(65)}
فقد حُسِمتْ هذه المعركة لصالح موسى ومَنْ معه دون إراقة دماء، ودون خسارة جندي واحد، في حين أن المعارك على فرض الانتصار فيها لابد أن تكون لها نسبة خسائر في الأرواح وفي العَتَاد، أما هذه فلا.                                 ==================================================================={ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ(66)}
أي: بنفس السبب الذي أنجى الله به موسى وقومَه أهلك فرعون وقومه؛ لأنه وحده سبحانه القادر على أن يُنجِي، وأنْ يُهلِك بالشيء الواحد.

{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ(67)}
قوله سبحانه: {إِنَّ فِي ذَلِكَ} [الشعراء: 67] أي: فيما حدث {لآيَةً} [الشعراء: 67] وهي الأمر العجيب الذي يخرج عن المألوف وعن العادة، فيثير إعجاب الناس، ويستوجب الالتفات إليه والنظر فيه، والآية تُقنِع العقل بأن الله هو مُجْريها على يَدَيْ موسى، وتدل على صِدْق رسالته وبلاغة عن الله، وإلا فهي مسألة فوق طاقة البشر.
ومع ذلك {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ} [الشعراء: 67] أي: أن المحصلة النهائية للذين آمنوا كانوا هم القلة مع هذه الآيات، حتى الذين آمنوا مع موسى عليه السلام واتبعوه وأنجاهم الله من آل فرعون ومن الغرق، سرعان ما تراجعوا وانتكسوا، كما يحكي القرآن عنهم: {وَجَاوَزْنَا ببني إِسْرَآئِيلَ البحر فَأَتَوْاْ على قَوْمٍ يَعْكُفُونَ على أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ ياموسى اجعل لَّنَآ إلها كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف: 138].
سبحان الله، لقد كفروا بالله، وما تزال أقدامهم مُبتلَّة من عبور البحر، وما زالوا في نَشوة النصر وفرحة الغلبة!!

{وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ(68)}
أي: بعد ما مرّ من حيثيات فإن الله تعالى هو العزيز، أي: الذي لا يُغلَب ولا يُقهَر، إنماهو الغالب وهو القاهر، فهو سبحانه يغلِب ولا يُغلب، ويُطعِم ولا يُطعَم، ويُجير ولا يُجار عليه. ومع عِزته سبحانه وقوته بحيث يغلب ولا يُغلب هو أيضاً {الرحيم} [الشعراء: 68] لأنه رب الخَلْق أجمعين، يرحمهم إنْ تابوا، ويقبلُهم إنْ رجعوا إلى ساحته، كما جاء في الحديث الشريف: (لله أفرح بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه، وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها، قد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
{فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ(41)}}الشعراء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: خواطر إيمانية - تفسير الشعراوي وأخرى-
انتقل الى: