منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 تفسير سورة النساء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة النساء    الأربعاء سبتمبر 28, 2016 7:34 pm


حديث آخر : قال أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه في سننه: حدثنا علي بن محمد، حدثنا عبد الرحمن المحاربي عن إسماعيل بن رافع أبي رافع، عن أبي زرعة الشيباني يحيى بن أبي عمرو، عن أبي أمامة الباهلي، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أكثر خطبته حديثاً حدثناه عن الدجال وحذرناه، فكان من قوله أن قال: «لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم عليه السلام أعظم من فتنة الدجال، وإن الله لم يبعث نبياً إلا حذر أمته الدجال، وأنا آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة، فإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم، فأنا حجيج كل مسلم، وإن يخرج من بعدي فكل حجيج نفسه، وإن الله خليفتي في كل مسلم، وإنه يخرج من خلة بين الشام والعراق فيعيث يميناً ويعيث شمالاً، ألا ياعباد الله: أيها الناس فاثبتوا، وإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه نبي قبلي: إنه يبدأ فيقول:أنا نبي فلا نبي بعدي، ثم يثني فيقول: أنا ربكم، ولا ترون ربكم حتى تموتوا، وإنه أعور وإن ربكم عز وجل ليس بأعور، وإنه مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب، وإن من فتنته أن معه جنة وناراً، فناره جنة وجنته نار، فمن ابتلي بناره فليستغث بالله، وليقرأ فواتح الكهف فتكون عليه برداً وسلاماً، كما كانت النار برداً وسلاماً على إبراهيم، وإن من فتنته أن يقول للأعرابي: أرأيت إن بعثت أمك وأباك، أتشهد أني ربك ؟ فيقول: نعم، فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه، فيقولان: يابني اتبعه فإنه ربك، وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فينشرها بالمنشار حتى تلقى شقين، ثم يقول: انظر إلى عبدي هذا فإني أبعثه الاَن، ثم يزعم أن له رباً غيري، فيبعثه الله فيقول له الخبيث: من ربك ؟ فيقول: ربي الله، وأنت عدو الله الدجال، والله ما كنت بعد أشد بصيرة بك مني اليوم» قال أبو حسن الطنافسي: فحدثنا المحاربي، حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي عن عطية، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ذلك الرجل أرفع أمتي درجة في الجنة» قال أبو سعيد: والله ما كنا نرى ذلك الرجل إلا عمر بن الخطاب، حتى مضى لسبيله

ثم قال المحاربي: رجعنا إلى حديث أبي رافع قال: وإن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر، فيأمر الأرض أن تنبت فتنبت، وإن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه، فلا تبقى لهم سائمة إلا هلكت، وإن من فتنته أن يمر بالحي فيصدقونه فيأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت، وأعظمه وأمده خواصر وأدره ضروعاً، وأنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه، إلا مكة والمدينة، فإنه لا يأتيهما من نقب من نقابهما إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة حتى ينزل عند الظريب الأحمر عند منقطع السبخة، فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه، فينفى الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص. فقالت أم شريك بنت أبي العكر: يارسول الله، فأين العرب يومئذ ؟ قال: «هم قليل وجلهم يومئذ ببيت المقدس، وإمامهم رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عيسى بن مريم عليه السلام، فرجع ذلك الإمام يمشي القهقرى ليتقدم عيسى عليه السلام، فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول: تقدم فصل، فإنها لك أقيمت، فيصلي بهم إمامهم، فإذا انصرف قال عيسى: افتحوا الباب، فيفتح، ووراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى وساج، فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء وينطلق هارباً، فيقول عيسى: إن لي فيك ضربة لم تسبقني بها، فيدركه عند باب لد الشرقي فيقتله، ويهزم الله اليهود فلا يبقى شيء مما خلق الله تعالى يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة ـ إلا الغرقدة، فإنها من شجرهم لا تنطق ـ إلا قال: ياعبد الله المسلم، هذا يهودي فتعال اقتله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «وإن أيامه أربعون سنة السنة كنصف السنة، والسنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وآخر أيامه كالشررة، يصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الاَخر حتى يمسي» فقيل له: كيف نصلي يانبي الله في تلك الأيام القصار ؟ قال: «تقدرون الصلاة كما تقدرون في هذه الأيام الطوال، ثم صلوا» قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «فيكون عيسى بن مريم في أمتي حكماً عدلاً، وإماماً مقسطاً، يدق الصليب ويذبح الخنزير، ويضع الجزية، ويترك الصدقة، فلا يسعى على شاة ولا بعير، وترتفع الشحناء والتباغض وتنزع حمة كل ذات حمة حتى يدخل الوليد يده في الحية فلا تضره، وتفر الوليدة الأسد فلا يضلها، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، وتملأ الأرض من السلم كما يملأ الماء، وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد إلا الله، وتضع الحرب أوزارها وتسلب قريش ملكها، وتكون الأرض لها نور الفضة وتنبت نباتها كعهد آدم حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم، ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم، ويكون الثور بكذا وكذا من المال، ويكون الفرس بالدريهمات» قيل: يا رسول الله، وما يرخص الفرس ؟ قال: «لاتركب لحرب أبداً» قيل له: فما يغلي الثور ؟ قال: يحرث الأرض كلها، وإن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد، يصيب الناس فيها جوع شديد، ويأمر الله السماء في السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلث نباتها، ثم يأمر الله السماء في السنة الثانية، فتحبس ثلثي مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها، ثم يأمر الله عز وجل السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله، فلا تقطر قطرة، ويأمر الأرض أن تحبس نباتها كله فلا تنبت خضراء، فلا تبقى ذات ظلف إلا هلكت إلا ما شاء الله» قيل: فما يعيش الناس في ذلك الزمان ؟ قال: «التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد، ويجري ذلك عليهم مجرى الطعام»

قال ابن ماجه: سمعت أبا الحسن الطنافسي يقول: سمعت عبد الرحمن المحاربي يقول: ينبغي أن يدفع هذا الحديث إلى المؤدب حتى يعلمه الصبيان في الكتاب، هذا حديث غريب جداً من هذا الوجه، ولبعضه شواهد من أحاديث أخر، من ذلك ما رواه مسلم، وحديث نافع وسالم عن عبد الله بن عمر وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لتقاتلن اليهود فلتقتلنهم حتى يقول الحجر: يامسلم هذا يهودي فتعال فاقتله» وله من طر يق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختبىء اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر: يامسلم ياعبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله ـ إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود»

ولنذكر حديث النواس بن سمعان ههنا لشبهه بهذا الحديث. قال مسلم بن الحجاج في صحيحه: حدثنا أبو خيثمه زهير بن حرب، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني يحيى بن جابر الطائي قاضي حمص، حدثني عبد الرحمن بن جبير عن أبيه جبير بن نفير الحضرمي أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي (ح) وحدثنا محمد بن مهران الرازي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن يحيى بن جابر الطائي، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه جبير بن نفير عن النواس بن سمعان، قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة، فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رحنا إليه عرف ذلك في وجوهنا، فقال: «ما شأنكم ؟» قلنا: يارسول الله ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه، ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل، قال: «غير الدجال أخوفني عليكم إن يخرج وأنا فيكم، فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم. إنه شاب قطط، عينه طافية كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن، من أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، إنه خارج من خلة بين الشام والعراق، فعاث يميناً وعاث شمالاً، ياعباد الله فاثبتوا» قلنا: يارسول الله فما لبثه في الأرض ؟ قال: «أربعون يوماً، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم» قلنا: يارسول الله، وما إسراعه في الأرض ؟ قال: «كالغيث استدبرته الريح فيأتي على قوم فيدعوهم فيؤمنون به، ويستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرى، وأسبغه ضروعاً وأمده خواصر، ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، ثم يدعوا رجلاً ممتلئاً شباباً فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه ويضحك، فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح بن مريم عليه السلام، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين، واضعاً كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه جمان اللؤلؤ، ولا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه، فيطلبه حتى يدركه بباب لد، فيقتله، ثم يأتي عيسى عليه السلام قوماً قد عصمهم الله منه، فيمسح على وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة، فبينما هو كذلك إذ أوحى الله عز وجل إلى عيسى: إني قد أخرجت عباداً لي لا يدان لأحد بقتالهم، فحرز عبادي إلى الطور، ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، فيمر أولهم على بحيرة طبريا فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء، ويحضر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خير من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه، فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأ زهمهم ونتنهم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله، طيراً كأعناق البخت، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطراً لا يكن منه بيت مدر، ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة ثم يقال للأرض: أخرجي ثمرك وردي بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها، ويبارك الله في الرسل حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام، فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحاً طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم، فيقبض الله روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة» ورواه الإمام أحمد وأهل السنن من حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر به. وسنذكره أيضاً من طريق أحمد عند قوله تعالى في سورة الأنبياء: {حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج} الاَية

حديث آخر : قال مسلم في صحيحه أيضاً: حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة عن النعمان بن سالم، قال: سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي يقول: سمعت عبد الله بن عمرو، وجاءه رجل فقال: ما هذا الحديث الذي تحدث به، تقول إن الساعة تقوم إلى كذا وكذا ؟ فقال: سبحان الله، أو لا إله إلا الله، أو كلمة نحوهما، لقد هممت أن لا أحدث أحداً شيئاً أبداً، إنما قلت: إنكم سترون بعد قليل أمراً عظيماً: يحرق البيت ويكون ويكون، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين، لا أدري يوماً أو أربعين شهراً أو أربعين عاماً، فيبعث الله تعالى عيسى بن مريم كأنه عروة بن مسعود فيطلبه فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحاً باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير ـ أو إيمان ـ إلا قبضته، حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه» قال: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم «فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع، لا يعرفون معروفاً، ولا ينكرون منكراً، فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون ؟ فيقولون: فما تأمرنا ؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دار رزقهم، حسن عيشهم، ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتاً ورفع ليتاً، قال: وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله، قال: فيصعق ويصعق الناس، ثم يرسل الله ـ أو قال ـ ينزل الله مطراً كأنه الطل ـ أو قال الظل ـ نعمان الشاك ـ فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون. ثم يقال: أيها الناس هلموا إلى ربكم {وقفوهم إنم مسؤولون} ثم يقال: أخرجوا بعث النار، فيقال: من كم ؟ فيقال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، قال: فذلك يوماً يجعل الولدان شيباً، وذلك يوم يكشف عن ساق» ثم رواه مسلم والنسائي في تفسيره جميعاً عن محمد بن بشار، عن غندر، عن شعبة، عن نعمان بن سالم به

حديث آخر : قال الإمام أحمد: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري، عن عبد الله بن عبيد الله بن ثعلبة الأنصاري، عن عبد الله بن زيد الأنصاري، عن مجمع بن جارية، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول «يقتل ابن مريم المسيح الدجال بباب لد ـ أو إلى جانب لد ـ» ورواه أحمد أيضاً عن سفيان بن عيينة من حديث الليث والأوزاعي، ثلاثتهم عن الزهري، عن عبد الله بن عبيد الله بن ثعلبة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عمه مجمع بن جارية، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يقتل ابن مريم الدجال بباب لد» وكذا رواه الترمذي عن قتيبة عن الليث به، وقال: هذا حديث صحيح، وقال: وفي الباب عن عمران بن حصين ونافع بن عتبة، وأبي برزة وحذيفة بن أسيد، وأبي هريرة وكيسان وعثمان بن أبي العاص وجابر، وأبي أمامة وابن مسعود وعبد الله بن عمرو وسمرة بن جندب والنواس بن سمعان وعمرو بن عوف وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهم، ومراده برواية هؤلاء ما فيه ذكر الدجال وقتل عيسى بن مريم عليه السلام له، فأما أحاديث ذكر الدجال فقط فكثيرة جداً، وهي أكثر من أن تحصى لانتشارها وكثرة روايتها في الصحاح والحسان والمسانيد وغير ذلك

حديث آخر : ـ قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان عن فرات، عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري، قال: أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة ونحن نتذاكر الساعة، فقال: «لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدابة، وخروج يأجوج ومأجوج، ونزول عيسى بن مريم والدجال، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن تسوق ـ أو تحشر ـ الناس تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا» وهكذا رواه مسلم وأهل السنن من حديث فرات القزاز به. ورواه مسلم أيضاً من رواية عبد العزيز بن رفيع عن أبي الطفيل، عن أبي سريحة، عن حذيفة بن أسيد الغفاري موقوفاً، والله أعلم، فهذه أحاديث متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية أبي هريرة وابن مسعود وعثمان بن أبي العاص، وأبي أمامة والنواس بن سمعان وعبد الله بن عمرو بن العاص ومجمع بن جارية وأبي سريحة وحذيفة بن أسيد رضي الله عنهم، وفيها دلالة على صفة نزوله ومكانه من أنه بالشام بل بدمشق عند المنارة الشرقية، وأن ذلك يكون عند إقامة صلاة الصبح، وقد بنيت في هذه الأعصار في سنة إحدى وأربعين وسبعمائة منارة للجامع الأموي بيضاء من حجارة منحوتة عوضاً عن المنارة التي هدمت بسبب الحريق المنسوب إلى صنيع النصارى ـ عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة ـ وكان أكثر عمارتها من أموالهم، وقويت الظنون أنها هي التي ينزل عليها المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويضع الجزية، فلا يقبل إلا الإسلام كما تقدم في الصحيحين، وهذا إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وتقرير وتشريع وتسويغ له على ذلك في ذلك الزمان، حيث تنزاح عللهم وترتفع شبههم من أنفسهم، ولهذا كلهم يدخلون في دين الإسلام متابعة لعيسى عليه السلام وعلى يديه، ولهذا قال تعالى: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} الاَية، وهذه الاَية كقوله: {وإنه لعلم للساعة} وقرىء (لعلم) بالتحريك أي أمارة ودليل على اقتراب الساعة، وذلك لأنه ينزل بعد خروج المسيح الدجال فيقتله الله على يديه، كما ثبت في الصحيح أن الله لم يخلق داء إلا أنزل له شفاء، ويبعث الله في أيامه يأجوج ومأجوج فيهلكهم الله تعالى ببركة دعائه، وقد قال تعالى: {حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق} الاَية



صفة عيسى عليه السلام :

قد تقدم في حديث عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة «فإذا رأيتموه فاعرفوه: رجل مربوع إلى الحمرة والبياض، عليه ثوبان ممصران، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل»، وفي حديث النواس بن سمعان «فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعاً كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه مثل جمان اللؤلؤ، لا يحل لكافر أن يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث انتهى طرفه»، وروى البخاري ومسلم من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ليلة أسري بي لقيت موسى» قال: فنعته فإذا رجل أحسبه، قال: «مضطرب رجل الرأس كأنه من رجال شنوءة» قال «ولقيت عيسى» فنعته النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ربعة أحمر كأنه خرج من ديماس» يعني الحمام، «ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به» الحديث، وروى البخاري من حديث مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «رأيت موسى وعيسى وإبراهيم، فأما عيسى فأحمر جعد عريض الصدر، وأما موسى فآدم جسيم سبط كأنه من رجال الزط»، وله ولمسلم من طريق موسى بن عقبة عن نافع، عن ابن عمر، ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يوماً بين ظهراني الناس المسيح الدجال، فقال: «إن الله ليس بأعور ألا إن المسيح الدجال أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية، ولمسلم عنه مرفوعاً «وأراني اللهعند الكعبة في المنام، وإذا رجل آدم كأحسن ما ترى من أدم الرجال، تضرب لمته بين منكبيه، رجل الشعر، يقطر رأسه ماء، واضعاً يديه على منكبي رجلين وهو يطوف بالبيت، فقلت: من هذا ؟ قالوا: هو المسيح بن مريم، ثم رأيت وراءه رجلاً جعداً قططاً، أعور العين اليمنى، كأشبه من رأيت بابن قطن، واضعاً يديه على منكبي رجل يطوف بالبيت، فقلت: من هذا ؟ قالوا: المسيح الدجال» تابعه عبيد الله عن نافع

ثم رواه البخاري عن أحمد بن محمد المكي، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: لا والله ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعيسى أحمر، ولكن قال: «بينما أنا نائم أطوف بالكعبة، فإذا رجل آدم سبط الشعر، يتهادى بين رجلين ينطف رأسه ماء ـ أو يهراق رأسه ماء ـ فقلت: من هذا ؟ فقالوا ابن مريم، فذهبت ألتفت، فإذا رجل أحمر جسيم، جعد الراس، أعور عينه اليمنى، كأن عينه عنبة طافية، قلت: من هذا ؟ قالو: الدجال، وأقرب الناس به شبهاً ابن قطن» قال الزهري: رجل من خزاعة هلك في الجاهلية، هذه كلها ألفاظ البخاري رحمه الله ، وقد تقدم في حديث عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة أن عيسى عليه السلام يمكث في الأرض بعد نزوله أربعين سنة، ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون وفي حديث عبد الله بن عمر عند مسلم أنه يمكث سبع سنين فيحتمل ـ والله أعلم ـ أن يكون المراد بلبثه في الأرض أربعين سنة مجموع إقامته فيها قبل رفعه، وبعد نزوله، فإنه رفع وله ثلاث وثلاثون سنة، في الصحيح، وقد ورد ذلك في حديث في صفة أهل الجنة أنهم على صورة آدم وميلاد عيسى ثلاث وثلاثين سنة، وأما ما حكاه ابن عساكر عن بعضهم أنه رفع وله مائة وخمسون سنة فشاذ غريب بعيد. وذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر في ترجمة عيسى بن مريم من تاريخه عن بعض السلف أنه يدفن مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجرته، فالله أعلم. وقوله تعالى: {ويوم القيامة يكون عليهم شهيداً} قال قتادة: يشهد عليهم أنه قد بلغهم الرسالة من الله وأقر بعبودية الله عز وجل، وهذا كقوله تعالى في آخر سورة المائدة {وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس ـ إلى قوله ـ العزيز الحكيم}





فَبِظُلْمٍ مّنَ الّذِينَ هَادُواْ حَرّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيّبَاتٍ أُحِلّتْ لَهُمْ وَبِصَدّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيراً * وَأَخْذِهِمُ الرّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً * لّـَكِنِ الرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ أُوْلَـَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً



يخبر تعالى أنه بسبب ظلم اليهود بما ارتكبوه من الذنوب العظيمة، حرم عليهم طيبات كان أحلها لهم، كما قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو، قال: قرأ ابن عباس: طيبات كانت أحلت لهم، وهذا التحريم قد يكون قدرياً بمعنى أنه تعالى قيضهم لأن تأولوا في كتابهم، وحرفوا وبدلوا أشياء كانت حلالاً لهم فحرموها على أنفسهم تشديداً منهم على أنفسهم وتضييقاً وتنطعاً، ويحتمل أن يكون شرعياً بمعنى أنه تعالى حرم عليهم في التوراة أشياء كانت حلالاً لهم قبل ذلك، كما قال تعالى: {كل الطعام كان حلاً لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة} وقد قدمنا الكلام على الاَية، وأن المراد أن الجميع من الأطعمة كانت حلالاً لهم من قبل أن تنزل التوراة ما عدا ما كان حرم إسرائيل على نفسه من لحوم الإبل وألبانها، ثم إنه تعالى حرم أشياء كثيرة في التوراة كما قال في سورة الأنعام: {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون} أي إنما حرمنا عليهم ذلك، لأنهم يستحقون ذلك بسبب بغيهم وطغيانهم ومخالفتهم رسولهم واختلافهم عليه، ولهذا قال: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيراً} أي صدوا الناس وصدوا أنفسهم عن اتباع الحق وهذه سجية لهم متصفون بها من قديم الدهر وحديثه، ولهذا كانوا أعداء الرسل وقتلوا خلقاً من الأنبياء، وكذبوا عيسى ومحمداً صلوات الله وسلامه عليهما

وقوله: {وأخذهم الربا وقد نهوا عنه} أي أن الله قد نهاهم عن الربا فتناولوه وأخذوه واحتالوا عليه بأنواع من الحيل وصنوف من الشبه، وأكلوا أموال الناس بالباطل، قال تعالى: {وأعتدنا للكافرين منهم عذاباً أليماً}، ثم قال تعالى: {لكن الراسخون في العلم منهم} أي الثابتون في الدين لهم قدم راسخة في العلم النافع. وقد تقدم الكلام على ذلك في سورة آل عمران {والمؤمنون} عطف على الراسخين وخبره {يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} قال ابن عباس: أنزلت في عبد الله بن سلام وثعلبة بن سعية وأسد وزيد بن سعية وأسد بن عبيد، الذين دخلوا في الإسلام، وصدقوا بما أرسل الله به محمداً صلى الله عليه وسلم

وقوله: {والمقيمين الصلاة} هكذا هو في جميع مصاحف الأئمة، وكذا هو في مصحف أبي بن كعب، وذكر ابن جرير أنها في مصحف ابن مسعود والمقيمون الصلاة، قال: والصحيح قراءة الجميع ثم رد على من زعم أن ذلك من غلط الكتاب، ثم ذكر اختلاف الناس فقال بعضهم: هو منصوب على المدح، كما جاء في قوله: {والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس} قال: وهذا سائغ في كلام العرب، كما قال الشاعر

لا يبعدنّ قومي الذين هم وسُمّ العداة وآفة الجزر

النازلين بكل معترك والطيبون معاقد الأزر



وقال آخرون: هو مخفوض عطفاً على قوله: {بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} يعني وبالمقيمين الصلاة، وكأنه يقول: وبإقامة الصلاة أي يعترفون بوجوبها وكتابتها عليهم، أو أن المراد بالمقيمين الصلاة الملائكة وهذا اختيار ابن جرير، يعني يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالملائكة، وفي هذا نظر، والله أعلم. وقوله: {والمؤتون الزكاة} يحتمل أن يكون المراد زكاة الأموال، ويحتمل زكاة النفوس، ويحتمل الأمرين، والله أعلم، {والمؤمنون بالله واليوم الاَخر} أي يصدقون بأنه لا إله إلا الله، ويؤمنون بالبعث بعد الموت، والجزاء على الأعمال خيرها وشرها. وقوله: {أولئك} هو الخبر عما تقدم {سنؤتيهم أجراً عظيماً} يعني الجنة





إِنّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَىَ نُوحٍ وَالنّبِيّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإْسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَعِيسَىَ وَأَيّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً * وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلّمَ اللّهُ مُوسَىَ تَكْلِيماً * رّسُلاً مّبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاّ يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَى اللّهِ حُجّةٌ بَعْدَ الرّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً



قال محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال سكين وعدي بن زيد: يامحمد ما نعلم أن الله أنزل على بشر من شيء بعد موسى، فأنزل الله في ذلك من قولهما: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده} إلى آخر الاَيات. وقال ابن جرير: حدثنا الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا أبو معشر عن محمد بن كعب القرظي، قال: أنزل الله {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتاباً من السماء} إلى قوله: {وقولهم على مريم بهتاناً عظيماً} قال: فلما تلاها عليهم يعني على اليهود، وأخبرهم بأعمالهم الخبيثة، جحدوا كل ما أنزل الله وقالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء، ولا موسى ولا عيسى ولا على نبي من شيء، قال: فحل حبوته، وقال: ولا على أحد، فأنزل الله عز وجل {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} وفي هذا الذي قاله محمد بن كعب القرظي نظر، فإن هذه الاَية التي في سورة الأنعام مكية، وهذه الاَية التي في سورة النساء مدنية، وهي رد عليهم لما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزل عليهم كتاباً من السماء، قال الله تعالى: {فقد سألوا موسى أكبر من ذلك} ثم ذكر فضائحهم ومعايبهم وما كانوا عليه وما هم عليه الاَن من الكذب والافتراء، ثم ذكر تعالى أنه أوحى إلى عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، كما أوحى إلى غيره من الأنبياء المتقدمين، فقال: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده} إلى قوله: {وآتينا داود زبوراً} والزبور اسم الكتاب الذي أوحاه الله إلى داود عليه السلام وسنذكر ترجمة كل واحد من هؤلاء الأنبياء عليهم من الله أفضل الصلاة والسلام، عند قصصهم من سورة الأنبياء إن شاء الله وبه الثقة وعليه التكلان

وقوله: {ورسلاً قد قصصناهم عليك من قبل ورسلاً لم نقصصهم عليك} أي من قبل هذه الاَية، يعني في السور المكية وغيرها وهذه تسمية الأنبياء الذين نص الله على أسمائهم في القرآن وهم: آدم وإدريس ونوح وهود وصالح وإبراهيم ولوط وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف وأيوب وشعيب وموسى وهارون ويونس وداود وسليمان وإلياس واليسع وزكريا ويحيى وعيسى، وكذا ذو الكفل عند كثير من المفسرين وسيدهم محمد صلى الله عليه وسلم

وقوله: {ورسلاً لم نقصصهم عليك} أي خلقاً آخرين لم يذكروا في القرآن، وقد اختلف في عدة الأنبياء والمرسلين، والمشهور في ذلك حديث أبي ذر الطويل، وذلك فيما رواه ابن مردويه رحمه الله في تفسيره حيث قال: حدثنا إبراهيم بن محمد حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن والحسين بن عبد الله بن يزيد، قالا: حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني، حدثني أبي عن جدي، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر، قال: يارسول الله، كم الأنبياء ؟ قال: «مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً». قلت: يارسول الله، كم الرسل منهم ؟ قال: «ثلاثمائة وثلاثة عشر جم غفير». قلت يارسول الله، من كان أولهم ؟ قال: «آدم» قلت: يارسول الله، نبي مرسل ؟ قال: «نعم خلقه الله بيده، ثم نفخ فيه من روحه، ثم سواه قبيلاً» ثم قال: «يا أبا ذر، أربعة سريانيون: آدم وشيث ونوح وخنوخ وهو إدريس، وهو أول من خط بالقلم، وأربعة من العرب: هود وصالح وشعيب ونبيك يا أبا ذر، وأول نبي من بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى، وأول النبيين آدم، وآخرهم نبيك» وقد روى هذا الحديث بطوله الحافظ أبو حاتم بن حبان البستي في كتابه الأنواع والتقاسيم، وقد وسمه بالصحة، وخالفه أبو الفرج بن الجوزي فذكر هذا الحديث في كتابه الموضوعات واتهم به إبراهيم بن هشام هذا، ولا شك أنه قد تكلم فيه غير واحد من أئمة الجرح والتعديل من أجل هذا الحديث والله أعلم

وقد روي هذا الحديث من وجه آخر عن صحابي آخر فقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عوف، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا معان بن رفاعة عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: قلت: يانبي الله، كم الأنبياء ؟ قال: «مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً والرسل من ذلك ثلثمائة وخمسة عشر جماً غفيراً» معان بن رفاعه السلامي ضعيف، وعلي بن يزيد ضعيف، والقاسم أبو عبد الرحمن ضعيف أيضاً. وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا أحمد بن إسحاق أبو عبد الله الجوهري البصري، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا موسى بن عبيدة الربذي عن يزيد الرقاشي، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «بعث الله ثمانية آلاف نبي: أربعة آلاف إلى بني إسرائيل، وأربعة آلاف إلى سائر الناس» وهذا أيضاً إسناد ضعيف، فيه الربذي ضعيف وشيخه الرقاشي أضعف منه والله أعلم

قال أبو يعلى: حدثنا أبو الربيع، حدثنا محمد بن ثابت العبدي، حدثنا محمد بن خالد الأنصاري عن يزيد الرقاشي، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «كان فيمن خلا من إخواني من الأنبياء ثمانية آلاف نبي، ثم كان عيسى بن مريم، ثم كنت أنا» وقد رويناه عن أنس من وجه آخر، فأخبرنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي، أخبرنا أبو الفضل بن عساكر، أنبأنا الإمام بكر القاسم بن أبي سعيد الصفار، أخبرتنا عمة أبي عائشة بنت أحمد بن منصور بن الصفار، أخبرنا الشريف أبو السنانك هبة الله بن أبي الصهباء محمد بن حيدر القرشي، حدثنا الإمام الأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني، قال: أخبرنا الإمام أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن طارق، حدثنا مسلم بن خالد، حدثنا زياد بن سعد عن محمد بن المنكدر، عن صفوان بن سليم، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «بعثت على أثر ثمانية آلاف نبي، منهم أربعة آلاف نبي من بني إسرائيل» وهذا غريب من هذا الوجه، وإسناده لا بأس به، رجاله كلهم معرفون إلا أحمد بن طارق هذا، فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح، والله أعلم. وحديث أبي ذر الغفاري الطويل في عدد الأنبياء عليهم السلام. قال محمد بن حسين الاَجري: حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد بن الفريابي إملاء في شهر رجب سنة سبع وتسعين ومائتين، حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني، حدثنا أبي عن جده، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر، قال: دخلت المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وحده، فجلست إليه، فقلت: يارسول الله، إنك أمرتني بالصلاة. قال: «الصلاة خير موضوع، فاستكثر أو استقل» قال: قلت: يارسول الله، فأي الأعمال أفضل ؟ قال: «إيمان بالله وجهاد في سبيله». قلت: يارسول الله، فأي المؤمنين أفضل ؟ قال: «أحسنهم خلقاً». قلت: يارسول الله، فأي المسلمين أسلم ؟ قال: «من سلم الناس من لسانه ويده». قلت: يارسول الله، فأي الهجرة أفضل ؟ قال: «من هجر السيئات» قلت: يارسول الله أي الصلاة أفضل ؟ قال: «طول القنوت» فقلت: يارسول الله ، فأي الصيام أفضل ؟ قال: «فرض مجزىء وعند الله أضعاف كثيرة» قلت: يارسول الله فأي الجهاد أفضل ؟ قال: «من عقر جواده وأهريق دمه». قلت: يارسول الله، فأي الرقاب أفضل ؟ قال: «أغلاها ثمناً وأنفسها عند أهلها». قلت: يارسول الله، فأي الصدقة أفضل ؟ قال: «جهد من مقل وسر إلى فقير». قلت: يارسول الله، فأي آية ما أنزل عليك أعظم ؟ قال «آية الكرسي»، ثم قال يا أبا ذر، وما السموات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة» قال: قلت: يارسول الله، كم الاَنبياء ؟ قال «مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً». قال: قلت: يارسول الله، كم الرسل من ذلك ؟ قال: «ثلاثمائة وثلاثة عشر جم غفير كثير طيب». قلت: فمن كان أولهم ؟ قال: «آدم» قلت: أنبي مرسل ؟ قال: «نعم، خلقه الله» بيده، ونفخ فيه من روحه، سواه قبيلا»، ثم قال: «يا أبا ذر، أربعة سريانيون: آدم وشيث وخنوخ وهو إدريس، وهو أول من خط بقلم، ونوح، وأربعة من العرب: هود وشعيب وصالح ونبيك با أبا ذر، وأول أنبياء بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى، وأول الرسل آدم وآخرهم محمد» قال: قلت: يارسول الله، كم كتاب أنزله الله ؟ قال: «مائة كتاب وأربعة كتب، أنزل الله على شيث خمسين صحيفة، وعلى خنوخ ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم عشر صحائف، وأنزل على موسى من قبل التوراة عشرة صحائف، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان» قال: قلت: يارسول الله، ما كانت صحف إبراهيم ؟ قال «كانت كلها يا أيها الملك المسلط المبتلى المغرور إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها ولو كانت من كافر، وكان فيها أمثال، وعلى العاقل أن يكون له ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يفكر في صنع الله، وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب، وعلى العاقل أن لا يكون ضاغناً إلا لثلاث: تزود لمعاد، أو مرمة لمعاش، أو لذة في غير محرم، وعلى العاقل أن يكون بصيراً بزمانه، مقبلاً على شأنه: حافظاً للسانه، ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه». قال: قلت: يارسول الله، فما كانت صحف موسى ؟ قال «كانت عبراً كلها، عجبت لمن أيقن بالموت ثم هو يفرح، عجبت لمن أيقن بالقدر ثم هو ينصب، وعجبت لمن يرى الدنيا وتقلبها بأهلها ثم يطمئن إليها، وعجبت لمن أيقن بالحساب غداً ثم هو لا يعمل». قال: قلت: يارسول الله، فهل في أيدينا شيء مما كان في أيدي إبراهيم وموسى، وما أنزل الله عليك ؟ قال «نعم اقرأ يا أبا ذر {قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى * بل تؤثرون الحياة الدنيا * والاَخرة خير وأبقى * إن هذا لفي الصحف الأولى * صحف إبراهيم وموسى}». قال: قلت: يارسول الله، أوصني قال: أوصيك بتقوى الله فإنه رأس أمرك قال: قلت يا رسول الله زدني قال «عليك بتلاوة القرآن وذكر الله فإنه ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض» قال: قلت: يارسول الله زدني. قال «إياك وكثرة الضحك، فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه»، قال: قلت: يارسول الله زدني، قال: «عليك بالجهاد فإنه رهبانية أمتي». قلت: زدني. قال «عليك بالصمت إلا من خير فإنه مطردة للشيطان، وعون لك على أمر دينك». قلت: زدني قال: «انظر إلى من هو تحتك، ولا تنظر إلى من هو فوقك، فإنه أجدر لك أن لا تزدري نعمة الله عليك». قلت: زدني. قال: «أحبب المساكين وجالسهم، فإنه أجدر أن لا تزدري نعمة الله عليك». قلت: زدني قال: «صل قرابتك وإن قطعوك». قلت: زدني. قال: «قل الحق وإن كان مراً» قلت: زدني. قال «لا تخف في الله لومة لائم». قلت: زدني. قال «يردك عن الناس ما تعرف من نفسك، ولا تجد عليهم فيما تحب، وكفى بك عيباً أن تعرف من الناس ما تجهل من نفسك، أو تجد عليهم فيما تحب»، ثم ضرب بيده صدري فقال: «يا أبا ذر، لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق»

وروى الإمام أحمد عن أبي المغيرة، عن معان بن رفاعة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة أن أبا ذر سأل النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر أمر الصلاة والصيام والصدقة، وفضل آية الكرسي، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأفضل الشهداء، وأفضل الرقاب، ونبوة آدم وأنه مكلم، وعدد الأنبياء، والمرسلين كنحو ما تقدم

وقال عبد الله بن الإمام أحمد: وجدت في كتاب أبي يخطه: حدثني عبد المتعالي بن عبد الوهاب، حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، حدثنا مجالد عن أبي الوداك، قال: قال أبو سعيد: هل تقول الخوارج بالدجال ؟ قال: قلت:لا ، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إني خاتم ألف نبي أو أكثر، وما بعث نبي يتبع إلا وقد حذر أمته منه، وإني قد بين لي فيه ما لم يبين لأحد، وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وعينه اليمنى عوراء جاحظة لا تخفى كأنها نخامة في حائط مجصص، وعينه اليسرى كأنها كوكب دري، معه من كل لسان، ومعه صورة الجنة خضراء يجري فيها الماء، وصورة النار سوداء تدخن»، وقد رويناه في الجزء الذي فيه رواية أبي يعلى الموصلي عن يحيى بن معين: حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا مجالد عن أبي الوداك، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إني أختم ألف ألف نبي أو أكثر، ما بعث الله من نبي إلى قومه إلا حذرهم الدجال»، وذكر تمام الحديث، هذا لفظه بزيادة ألف وقد تكون مقحمة، والله أعلم

وسياق رواية الإمام أحمد أثبت وأولى بالصحة، ورجال إسناد هذا الحديث لا بأس بهم، وقد روي هذا الحديث من طريق جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا مجالد عن الشعبي، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إني لخاتم ألف نبي أو أكثر، وإنه ليس منهم نبي إلا وقد أنذر قومه الدجال، وإني قد بين لي ما لم يبين لأحد منهم، وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور»

قوله: {وكلم الله موسى تكليماً}

_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة النساء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير" قراءة وتصفح ومواقع وروابط-
انتقل الى: