منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 تفسير سورة هود 3

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة هود 3    الأربعاء سبتمبر 28, 2016 3:06 am

وَإِلَىَ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَقَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُمْ مّنْ إِلَـَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُمْ مّنَ الأرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمّ تُوبُوَاْ إِلَيْهِ إِنّ رَبّي قَرِيبٌ مّجِيبٌ



يقول تعالى: {و} لقد أرسلنا {إِلى ثمود} وهم الذين كانوا يسكنون مدائن الحجر بين تبوك والمدينة وكانوا بعد عاد فبعث الله منهم {أخاهم صالحاً} فأمرهم بعبادة الله وحده ولهذا قال: {هو أنشأكم من الأرض} أي ابتدأ خلقكم منها خلق منها أباكم آدم {واستعمركم فيها} أي جعلكم عماراً تعمرونها وتستغلونها {فاستغفروه} لسالف ذنوبكم {ثم توبوا إليه} فيما تستقبلونه {إن ربي قريب مجيب} كما قال تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} الاَية





قَالُواْ يَصَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَـَذَا أَتَنْهَانَآ أَن نّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنّنَا لَفِي شَكّ مّمّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ * قَالَ يَقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيّنَةً مّن رّبّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ



يذكر تعالى ما كان من الكلام بين صالح عليه السلام وبين قومه وما كان من الجهل والعناد في قولهم {قد كنت فينا مرجواً قبل هذا} أي كنا نرجوك في عقلك قبل أن تقول ما قلت {أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا} وما كان عليه أسلافنا {وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب} أي شك كثير {قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي} فيما أرسلني به إليكم على يقين وبرهان {وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته} وتركت دعوتكم إلى الحق وعبادة الله وحده، فلو تركته لما نفعتموني ولما زدتموني {غير تخسير} أي خسارة





وَيَقَوْمِ هَـَذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِيَ أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسّوهَا بِسُوَءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ * فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ * فَلَمّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجّيْنَا صَالِحاً وَالّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مّنّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنّ رَبّكَ هُوَ الْقَوِيّ الْعَزِيزُ * وَأَخَذَ الّذِينَ ظَلَمُواْ الصّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ * كَأَن لّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ أَلاَ إِنّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبّهُمْ أَلاَ بُعْداً لّثَمُودَ



تقدم الكلام على هذه القصة مستوفى في سورة الأعراف بما أغنى عن إعادته ههنا وبالله التوفيق





وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِالْبُـشْرَىَ قَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ * فَلَمّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنّا أُرْسِلْنَا إِلَىَ قَوْمِ لُوطٍ * وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ * قَالَتْ يَوَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَـَذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنّ هَـَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ * قَالُوَاْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنّهُ حَمِيدٌ مّجِيدٌ



يقول تعالى: {ولقد جاءت رسلنا} وهم الملائكة إبراهيم بالبشرى قيل تبشره بإسحاق وقيل بهلاك قوم لوط ويشهد للأول قوله تعالى: {فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط} {قالوا سلاماً قال سلام} أي عليكم قال علماء البيان: هذا أحسن مما حيوه به لأن الرفع يدل على الثبوت والدوام {فما لبث أن جاء بعجل حنيذ} أي ذهب سريعاً فأتاهم بالضيافة وهو عجل فتى البقر، حنيذ: مشوي على الرضف وهي الحجارة المحماة. هذا معنى ما روي عن ابن عباس وقتادة وغير واحد كما قال في الاَية الأخرى {فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون} وقد تضمنت هذه الاَية آداب الضيافة من وجوه كثيرة وقوله: {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم}تنكرهم {وأوجس منهم خيفة} وذلك أن الملائكة لا همة لهم إلى الطعام ولا يشتهونه ولا يأكلونه فلهذا رأى حالهم معرضين عما جاءهم به فارغين عنه بالكلية فعند ذلك نكرهم {وأوجس منهم خيفة} قال السدي: لما بعث الله الملائكة لقوم لوط أقبلت تمشي في صور رجال شبان حتى نزلوا على إبراهيم فتضيفوه، فلما رآهم أجلهم {فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين} فذبحه ثم شواه في الرضف وأتاهم به فقعد معهم وقامت سارة تخدمهم فذلك حين يقول ـ وامرأته قائمة وهو جالس ـ في قراءة ابن مسعود {فقربه إليهم قال ألا تأكلون ؟} قالوا: يا إبراهيم إنا لا نأكل طعاماً إلا بثمن، قال فإن لهذا ثمناً، قالوا: وما ثمنه ؟ قال تذكرون اسم الله على أوله وتحمدونه على آخره فنظر جبريل إلى ميكائيل فقال حق لهذا أن يتخذه ربه خليلاً {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم} يقول فلما رآهم لا يأكلون فزع منهم وأوجس منهم خيفة، فلما نظرت سارة أنه قد أكرمهم وقامت هي تخدمهم ضحكت وقالت: عجبا لأضيافنا هؤلاء نخدمهم بأنفسنا كرامة لهم وهم لا يأكلون طعامنا

وقال ابن حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا نصر بن علي حدثنا نوح بن قيس عن عثمان بن محصن في ضيف إبراهيم قال كانوا أربعة: جبريل وميكائيل وإسرافيل ورفائيل. قال نوح بن قيس فزعم نوح بن أبي شداد أنهم لما دخلوا على إبراهيم فقرب إليهم العجل مسحه جبريل بجناحه فقام يدرج حتى لحق بأمه وأم العجل في الدار، وقوله تعالى إخباراً عن الملائكة: {قالوا لا تخف} أي قالوا لا تخف منا إنا ملائكة أرسلنا إلى قوم لوط لنهلكهم، فضحكت سارة استبشاراً بهلاكهم لكثرة فسادهم وغلظ كفرهم فلهذا جوزيت بالبشارة بالولد بعد الإياس، وقال قتادة ضحكت وعجبت أن قوماً يأتيهم العذاب وهم في غفلة، وقوله: {ومن وراء إسحاق يعقوب} قال العوفي عن ابن عباس فضحكت أي حاضت، وقول محمد بن قيس: إنها إنما ضحكت من أنها ظنت أنهم يريدون أن يعملوا كما يعمل قوم لوط. وقول الكلبي: إنها إنما ضحكت لما رأت من الروع بإبراهيم ضعيفان ووجداً وإن كان ابن جرير قد رواهما بسنده إليهما فلا يلتفت إلى ذلك والله أعلم. وقال وهب بن منبه: إنما ضحكت لما بشرت بإسحاق وهذا مخالف لهذا السياق فإن البشارة صريحة مرتبة على ضحكها {فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} أي بولد لها يكون له ولد وعقب ونسل فإن يعقوب ولد إسحاق كما قال في آية البقرة {أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي ؟ قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسحاق إلهاً واحداً ونحن له مسلمون}

ومن ههنا استدل من استدل بهذه الاَية على أن الذبيح إنما هو إسماعيل، وأنه يمتنع أن يكون هو إسحاق لأنه وقعت البشارة به وأنه سيولد له يعقوب فكيف يؤمر إبراهيم بذبحه وهو طفل صغير ولم يولد له بعد يعقوب الموعود بوجوده ووعد الله حق لا خلف فيه فيمتنع أن يؤمر بذبح هذا والحالة هذه، فتعين أن يكون إسماعيل وهذا من أحسن الاستدلال وأصحه وأبينه و لله الحمد {قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً} الاَية حكى قولها في هذه الاَية كما حكى فعلها في الاَية الأخرى فإنها {قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز} وفي الذاريات {فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم} كما جرت به عادة النساء في أقوالهن وأفعالهن عند التعجب {قالوا أتعجبين من أمر الله} أي قالت الملائكة لها لا تعجبي من أمر الله فإنه إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون. فلا تعجبي من هذا وإن كنت عجوزاً عقيماً وبعلك شيخاً كبيراً فإن الله على ما يشاء قدير {رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد} أي هو الحميد في جميع أفعاله وأقواله محمود ممجد في صفاته وذاته، ولهذا ثبت في الصحيحين أنهم قالوا: قد علمنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك يا رسول الله ؟» «قال قولوا اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد»





فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرّوْعُ وَجَآءَتْهُ الْبُشْرَىَ يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ * إِنّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوّاهٌ مّنِيبٌ * يإِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَـَذَآ إِنّهُ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبّكَ وَإِنّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ



يخبر تعالى عن إبراهيم عليه السلام أنه لما ذهب عنه الروع وهو ما أوجس من الملائكة خيفة حين لم يأكلوا وبشروه بعد ذلك بالولد وأخبروه بهلاك قوم لوط أخذ يقول كما قال سعيد بن جبير في الاَية قال: لما جاءه جبريل ومن معه قالوا له: {إنا مهلكو أهل هذه القرية} قال لهم: أتهلكون قرية فيها ثلثمائة مؤمن ؟ قالوا: لا، قال: أفتهلكون قرية فيها مائتا مؤمن ؟ قالوا: لا، قال أفتهلكون قرية فيها أربعون مؤمناً ؟ قالوا: لا، قال ثلاثون ؟ قالوا: لا، حتى بلغ خمسة قالوا: لا، قال: أرأيتكم إن كان فيها رجل مسلم واحد أتهلكونها ؟ قالوا: لا، فقال إبراهيم عليه السلام عند ذلك: {إن فيها لوطاً قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته} الاَية. فسكت عنهم واطمأنت نفسه، وقال قتادة وغيره قريباً من هذا زاد ابن إسحاق أفرأيتم إن كان فيها مؤمن واحد ؟ قالوا: لا، قال: فإن كان فيها لوط يدفع به عنهم العذاب قالوا: {نحن أعلم بمن فيها} الاَية، وقوله: {إن إبراهيم لحليم أواه منيب} مدح لإبراهيم بهذه الصفات الجميلة، وقد تقدم تفسيرها، وقوله تعالى: {يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك} الاَية، أي أنه قد نفذ فيهم القضاء وحقت عليهم الكلمة بالهلاك وحلول البأس الذي لا يرد عن القوم المجرمين





وَلَمّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيَءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَـَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ * وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السّيّئَاتِ قَالَ يَقَوْمِ هَـَؤُلآءِ بَنَاتِي هُنّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتّقُواْ اللّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رّشِيدٌ * قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقّ وَإِنّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ



يخبر تعالى عن قدوم رسله من الملائكة بعد ما أعلموا إبراهيم بهلاكهم وفارقوه وأخبروه بإهلاك الله قوم لوط هذه الليلة فانطلقوا من عنده فأتوا لوطاً عليه السلام وهو على ما قيل في أرض له وقيل في منزله ووردوا عليه وهم في أجمل صورة تكون على هيئة شبان حسان الوجوه ابتلاء من الله وله الحكمة والحجة البالغة فساءه شأنهم وضاقت نفسه بسببهم وخشي إن لم يضيفهم أن يضيفهم أحد من قومه فينالهم بسوء {وقال هذا يوم عصيب} قال ابن عباس وغير واحد: شديد بلاؤه وذلك أنه علم أنه سيدافع عنهم ويشق عليه ذلك. وذكر قتادة أنهم أتوه وهو في أرض له فتضيفوه فاستحيا منهم فانطلق أمامهم وقال لهم في أثناء الطريق كالمعرض لهم بأن ينصرفوا عنه: إنه والله يا هؤلاء ما أعلم على وجه الأرض أهل بلد أخبث من هؤلاء. ثم مشى قليلاً ثم أعاد ذلك عليهم حتى كرره أربع مرات، قال قتادة وقد كانوا أمروا أن لا يهلكوهم حتى يشهد عليهم نبيهم بذلك

وقال السدي خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قرية لوط فبلغوا نهر سدوم نصف النهار ولقوا بنت لوط تستقي فقالوا يا جارية هل من منزل ؟ فقالت مكانكم حتى آتيكم وفرقت عليهم من قومها فأتت أباها فقالت يا أبتاه أدرك فتياناً على باب المدينة ما رأيت وجوه قوم أحسن منهم لا يأخذهم قومك وكان قومه نهوه أن يضيف رجلاً فقالوا خل عنا فلنضيف الرجال فجاء بهم فلم يعلم بهم أحد إلا أهل بيته فخرجت امرأته فأخبرت قومها فجاءوا يهرعون إليه وقوله: {يهرعون إليه} أي يسرعون ويهرولون من فرحهم بذلك وقوله: {ومن قبل كانوا يعملون السيئات} أي لم يزل هذا من سجيتهم حتى أخذوا وهم على ذلك الحال وقوله: {قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} يرشدهم إلى نسائهم فإن النبي للأمة بمنزلة الوالد فأرشدهم إلى ما هو أنفع لهم في الدنيا والاَخرة كما قال لهم في الاَية الأخرى: {أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون} وقوله في الاَية الأخرى: {قالوا أولم ننهك عن العالمين} أي ألم ننهك عن ضيافة الرجال {قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين * لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} وقال في هذه الاَية الكريمة: {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} قال مجاهد لم يكن بناته ولكن كن من أمته وكل نبي أبو أمته وكذا روي عن قتادة وغير واحد

وقال ابن جريج: أمرهم أن يتزوجوا النساء ولم يعرض عليهم سفاحاً، وقال سعيد بن جبير: يعني نساءهم هن بناته وهو أب لهم ويقال في بعض القراءات {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم} وكذا روي عن الربيع بن أنس وقتادة والسدي ومحمد بن إسحاق وغيرهم وقوله: {فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي} أي اقبلوا ما آمركم به من الاقتصار على نسائكم {أليس منكم رجل رشيد} أي فيه خير يقبل ما آمره به ويترك ما أنهاه عنه {قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق} أي إنك لتعلم أن نساءنا لا أرب لنا فيهن ولا)نشتهيهن {وإنك لتعلم ما نريد} أي ليس لنا غرض إلا في الذكور وأنت تعلم ذلك فأي حاجة في تكرار القول علينا في ذلك ؟ قال السدي {وإنك لتعلم ما نريد} إنما نريد الرجال





قَالَ لَوْ أَنّ لِي بِكُمْ قُوّةً أَوْ آوِيَ إِلَىَ رُكْنٍ شَدِيدٍ * قَالُواْ يَلُوطُ إِنّا رُسُلُ رَبّكَ لَن يَصِلُوَاْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مّنَ الْلّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاّ امْرَأَتَكَ إِنّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ إِنّ مَوْعِدَهُمُ الصّبْحُ أَلَيْسَ الصّبْحُ بِقَرِيبٍ



يقول تعالى مخبراً عن نبيه لوط عليه السلام إن لوطاً توعدهم بقوله: {لو أن لي بكم قوة} الاَية أي لكنت نكلت بكم وفعلت بكم الأفاعيل بنفسي وعشيرتي، ولهذا ورد في الحديث من طريق محمد بن عمرو بن علقمة بن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رحمة الله على لوط لقد كان يأوي إِلى ركن شديد ـ يعني الله عز وجل ـ فما بعث الله بعده من نبي إِلا في ثروة من قومه» فعند ذلك أخبرته الملائكة أنهم رسل الله إِليهم وأنهم لا وصول لهم إليه {قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك} وأمروه أن يسري بأهله من آخر الليل وأن يتبع أدبارهم أي يكون ساقة لأهله {ولا يلتفت منكم أحد} أي إِذا سمعت ما نزل بهم ولا تهولنكم تلك الأصوات المزعجة ولكن استمروا ذاهبين {إِلا امرأتك} قال الأكثرون هو استثناء من المثبت وهو قوله: {فأسر بأهلك} تقديره {إِلا امرأتك} وكذلك قرأها ابن مسعود، ونصب هؤلاء امرأتك لأنه من مثبت فوجب نصبه عندهم، وقال آخرون من القراء والنحاة هو استثناء من قوله {ولا يلتفت منكم أحد إِلا امرأتك} فجوزوا الرفع والنصب

وذكر هؤلاء أنها خرجت معهم وأنها لما سمعت الوجبة التفتت وقالت: واقوماه فجاءها حجر من السماء فقتلها ثم قربوا له هلاك قومه تبشيراً له لأنه قال لهم أهلكوهم الساعة فقالوا {إِن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب} هذا وقوم لوط وقوف على الباب عكوف قد جاءوا يهرعون إِليه من كل جانب ولوط واقف على الباب يدافعهم ويردعهم وينهاهم عما هم فيه وهم لا يقبلون منه بل يتوعدونه ويتهددونه فعند ذلك خرج عليهم جبريل عليه السلام فضرب وجوههم بجناحه فطمس أعينهم فرجعوا وهم لا يهتدون الطريق كما قال تعالى: {ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر} الاَية وقال معمر عن قتادة عن حذيفة بن اليمان قال: كان إِبراهيم عليه السلام يأتي قوم لوط فيقول أنهاكم الله أن تعرضوا لعقوبته فلم يطيعوه حتى إِذا بلغ الكتاب أجله انتهت الملائكة إِلى لوط وهو يعمل في أرض له فدعاهم إِلى الضيافة فقالوا إِنا ضيوفك الليلة وكان الله قد عهد إِلى جبريل ألا يعذبهم حتى يشهد عليهم لوط ثلاث شهادات فلما توجه بهم لوط إلى الضيافة ذكر ما يعمل قومه من الشر فمشى معهم ساعة ثم التفت إِليهم فقال أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية ؟ ما أعلم على وجه الأرض شراً منهم أين أذهب بكم ؟ إِلى قومي وهم أشر خلق الله، فالتفت جبريل إِلى الملائكة فقال احفظوها هذه واحدة ثم مشى معهم ساعة فلما توسط القرية وأشفق عليهم واستحيا منهم قال أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية ؟ ما أعلم على وجه الأرض أشر منهم إن قومي أشر خلق الله فالتفت جبريل إِلى الملائكة فقال احفظوها هاتان اثنتان، فلما انتهى إِلى باب االدار بكى حياء منهم وشفقة عليهم فقال: إِن قومي أشر خلق الله ؟ أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية ؟ ما أعلم على وجه الأرض أهل قرية شراً منهم

فقال جبريل للملائكة احفظوا هذه ثلاث قد حق العذاب فلما دخلوا ذهبت عجوز السوء فصعدت فلوحت بثوبها فأتاها الفساق يهرعون سراعاً قالوا ما عندك ؟ قالت ضيف لوط قوماً ما رأيت قط أحسن وجوهاً منهم ولا أطيب ريحاً منهم فهرعوا يسارعون إِلى الباب فعالجهم لوط على الباب فدافعوه طويلاً وهو داخل وهم خارج يناشدهم الله ويقول: {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} فقام الملك فلز بالباب ـ يقول فشده ـ واستأذن جبريل في عقوبتهم فأذن الله له فقام في الصورة التي يكون فيها في السماء، فنشر جناحه ـ ولجبريل جناحان ـ وعليه وشاح من در منظوم وهو براق الثنايا أجلى الجبين ورأسه حبك حبك مثل المرجان وهو اللؤلؤ كأنه الثلج ورجلاه إلى الخضرة فقال: يا لوط {إِنا رسل ربك لن يصلوا إِليك} امض يا لوط عن الباب ودعني وإِياهم، فتنحى لوط عن الباب فخرج إِليهم فنشر جناحه فضرب به وجوههم شدخ أعينهم فصاروا عميا لا يعرفون الطريق، ثم أمر لوط فاحتمل بأهله في ليلته قال: {فأسر بأهلك بقطع من الليل} وروي عن محمد بن كعب وقتادة والسدي نحو هذا)





فَلَمّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مّن سِجّيلٍ مّنْضُودٍ * مّسَوّمَةً عِندَ رَبّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ



يقول تعالى: {فلما جاء أمرنا} وكان ذلك عند طلوع الشمس {جعلنا عاليها} وهي سدوم {سافلها} كقوله: {فغشاها ماغشى} أي أمطرنا عليها حجارة من سجيل وهي بالفارسية حجارة من طين قاله ابن عباس وغيره وقال بعضهم أي من سنك وهو الحجر وكل وهو الطين وقد قال في الاَية الأخرى حجارة من طين أي مستحجرة قوية شديدة، وقال بعضهم مشوية، وقال البخاري سجيل: الشديد الكبير، سجيل وسجين اللام والنون أختان، وقال تميم بن مقبل

ورجلة يضربون البيض صاحبة ضرباً تواصت به الأبطال سجينا

وقوله: {منضود} قال بعضهم: في السماء أي معدة لذلك وقال آخرون: {منضود} أي يتبع بعضها بعضاً في نزولها عليهم وقوله: {مسوّمة} أي معلمة مختومة عليها أسماء أصحابها كل حجر مكتوب عليه اسم الذي ينزل عليه وقال قتادة وعكرمة: {مسومة} مطوقة بها نضح من حمرة وذكروا أنها نزلت على أهل البلد وعلى المتفرقين في القرى مما حولها فبينا أحدهم يكون عند الناس يتحدث إِذ جاءه حجر من السماء فسقط عليه من بين الناس فدمره فتتبعهم الحجارة من سائر البلاد حتى أهلكتهم عن آخرهم فلم يبق منهم أحد، وقال مجاهد: أخذ جبريل قوم لوط من سرحهم ودورهم حملهم بمواشيهم وأمتعتهم ورفعهم حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم ثم أكفأهم، وكان حملهم على حوافي جناحه الأيمن قال ولما قلبها كان أول ما سقط منها شرفاتها، وقال قتادة بلغنا أن جبريل أخذ بعروة القرية الوسطى ثم ألوى بها إِلى جو السماء حتى سمع أهل السماء ضواغي كلابهم ثم دمر بعضهم على بعض ثم أتبع شذاذ القوم صخراً قال وذكر لنا أنهم كانوا أربع قرى في كل قرية مائة ألف وفي رواية ثلاث قرى الكبرى منها سدوم، قال وبلغنا أن إِبراهيم عليه السلام كان يشرف على سدوم ويقول: سدوم يوم هالك وفي رواية عن قتادة وغيره قال وبلغنا أن جبريل عليه السلام لما أصبح نشر جناحه فانتسف بها أرضهم بما فيها من قصورها ودوابها وحجارتها وشجرها وجميع ما فيها فضمها في جناحه فحواها وطواها في جوف جناحه ثم صعد بها إِلى السماء الدنيا حتى سمع سكان السماء أصوات الناس والكلاب وكانوا أربعة آلاف ثم قلبها فأرسلها إِلى الأرض منكوسة ودمدم بعضها على بعض فجعل عاليها سافلها ثم أتبعها حجارة من سجيل، وقال محمد بن كعب القرظي: كانت قرى قوم لوط خمس قريات سدوم وهي العظمى وصعبة وصعود وغمة ودوما احتملها جبريل بجناحه ثم صعد بها حتى إِن أهل السماء الدنيا ليسمعون نابحة كلابها وأصوات دجاجها ثم كفأها على وجهها ثم أتبعها الله بالحجارة، يقول الله تعالى: {جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل} فأهلكها الله وما حولها من المؤتفكات، وقال السدي: لما أصبح قوم لوط نزل جبريل فاقتلع الأرض من سبع أرضين فحملها حتى بلغ بها السماء حتى سمع أهل السماء الدنيا نباح كلابهم وأصوات ديوكهم ثم قلبها فقتلهم فذلك قوله: {والمؤتفكة أهوى} ومن لم يمت حتى سقط للأرض أمطر الله عليه وهو تحت الأرض الحجارة ومن كان منهم شاذاً في الأرض يتبعهم في القرى فكان الرجل يتحدث فيأتيه الحجر فيقتله فذلك قوله عز وجل: {وأمطرنا عليهم} أي في القرى حجارة من سجيل هكذا قال السدي وقوله: {وما هي من الظالمين ببعيد} أي وما هذه النقمة ممن تشبه بهم في ظلمهم ببعيد عنه، وقد ورد في الحديث المروي في السنن عن ابن عباس مرفوعاً «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به» وذهب الإمام الشافعي في قول عنه وجماعة من العلماء إِلى أن اللائط يقتل سواء كان محصناً أو غير محصن عملاً بهذا الحديث، وذهب الإمام أبو حنيفة إلى أنه يلقى من شاهق ويتبع بالحجارة كما فعل الله بقوم لوط والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب





وَإِلَىَ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَقَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُمْ مّنْ إِلَـَهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنّيَ أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مّحِيطٍ



يقول تعالى ولقد أرسلنا إلى مدين وهم قبيلة من العرب كانوا يسكنون بين الحجاز والشام قريباً من معان. بلاداً تعرف بهم يقال لها مدين فأرسل الله إِليهم شعيباً وكان من أشرفهم نسباً، ولهذا قال: {أخاهم شعيباً} يأمرهم بعبادة الله تعالى وحده لا شريك له وينهاهم عن التطفيف في المكيال والميزان {إِني أراكم بخير} أي في معيشتكم ورزقكم وإِني أخاف أن تسلبوا ما أنتم فيه بانتهاككم محارم الله {وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط} أي في الدار الاَخرة





وَيَقَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ النّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ * بَقِيّةُ اللّهِ خَيْرٌ لّكُمْ إِن كُنتُم مّؤْمِنِينَ وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ



ينهاهم أولاً عن نقص المكيال والميزان إِذا أعطوا الناس، ثم أمرهم بوفاء الكيل والوزن بالقسط آخذين ومعطين ونهاهم عن العثو في الأرض بالفساد وقد كانوا يقطعون الطريق، وقوله: {بقية الله خير لكم} قال ابن عباس: رزق الله خير لكم وقال الحسن رزق الله خير لكم من بخسكم الناس، وقال الربيع بن أنس وصية الله خير لكم، وقال مجاهد: طاعة الله وقال: قتادة حظكم من الله خير لكم، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الهلاك في العذاب والبقية في الرحمة، وقال أبو جعفر بن جرير {بقية الله خير لكم} أي ما يفضل لكم من الربح بعد وفاء الكيل والميزان خير لكم من أخذ أموال الناس قال وقد روي هذا عن ابن عباس قلت ويشبه قوله تعالى: {قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث} الاَية، وقوله: {وما أنا عليكم بحفيظ} أي برقيب ولا حفيظ أي افعلوا ذلك لله عز وجل لا تفعلوه ليراكم الناس بل لله عز وجل





قَالُواْ يَشُعَيْبُ أَصَلَوَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَآ أَوْ أَن نّفْعَلَ فِيَ أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنّكَ لأنتَ الْحَلِيمُ الرّشِيدُ



يقولون له على سبيل التهكم قبحهم الله {أصلواتك} قال الأعمش أي قراءتك {تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤ نا} أي الأوثان والأصنام {أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء} فتترك التطفيف علىَ قولك وهي أموالنا نفعل فيها ما نريد، قال الحسن في قوله: {أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا} أي والله إِن صلاته لتأمرهم أن يتركوا ما كان يعبد آباؤهم، وقال الثوري في قوله: {أو أن نفعل في أموالنا مانشاء} يعنون الزكاة {إِنك لأنت الحليم الرشيد} قال ابن عباس وميمون بن مهران وابن جريج وابن أسلم وابن جرير يقولون ذلك أعداء الله على سبيل الاستهزاء قبحهم الله ولعنهم عن رحمته وقد فعل





قَالَ يَقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيّنَةٍ مّن رّبّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىَ مَآ أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيَ إِلاّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ



يقول لهم هل رأيتم يا قوم إِن كنت {على بينة من ربي} أي على بصيرة فيما أدعو إِليه {ورزقني منه رزقاً حسناً} قيل أراد النبوة وقيل أراد الرزق الحلال ويحتمل الأمرين، وقال الثوري {وماأريد أن أخالفكم إِلى ما أنهاكم عنه} أي لا أنهاكم عن الشيء وأخالف أنا في السر فأفعله خفية عنكم كما قال قتادة في قوله {وماأريد أن أخالفكم إِلى ما أنهاكم عنه} يقول: لم أكن أنهاكم عن أمر وأرتكبه {إِن أريد إِلا الإِصلاح ما استطعت} أي فيما آمركم وأنهاكم إنما أريد إِصلاحكم جهدي وطاقتي {وماتوفيقي} أي في إصابة الحق فيما أريده {إِلابالله عليه توكلت} في جميع أموري }وإليه أنيب} أي أرجع قاله مجاهد وغيره قال الإمام أحمد: حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة حدثنا أبو قزعة سويد بن حجير الباهلي عن حكيم بن معاوية عن أبيه أن أخاه مالكاً: قال يا معاوية إِن محمداً أخذ جيراني فانطلق إِليه فإِنه قد كلمك وعرفك فانطلقت معه فقال: دع لي جيراني فقد كانوا أسلموا فأعرض عنه فقام مغضباً فقال: أما والله لئن فعلت إِن الناس يزعمون أنك لتأمرنا بالأمر وتخالف إِلى غيره وجعلت أجره وهو يتكلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ماتقول ؟» فقال: إنك والله لئن فعلت ذلك إن الناس ليزعمون أنك لتأمر بالأمر وتخالف إلى غيره. قال: فقال «أو قد قالوها ـ أي قائلهم ـ ولئن فعلت ما ذاك إِلا عليّ وما عليهم من ذلك من شيء أرسلوا له جيرانه» وقال أيضاً: حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ناساً من قومي في تهمة فحبسهم فجاء رجل من قومي إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقال: يا محمد علام تحبس جيراني ؟ فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إِن ناساً ليقولون إِنك تنهى عن الشيء وتستخلي به فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «ما تقول ؟» قال: فجعلت أعرض بينهما كلاماً مخافة أن يسمعها فيدعو على قومي دعوة لا يفلحون بعدها أبداً فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى فهمها فقال: «قد قالوها أو قائلها منهم والله لو فعلت لكان عليّ وما كان عليهم خلوا عن جيرانه» ومن هذا القبيل الحديث الذي رواه الإمام أحمد حدثنا أبو عامر حدثنا سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري قال سمعت أبا حميد وأبا أسيد يقولون عنه صلى الله عليه وسلم إنه قال: «إِذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم، وتلين له أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم قريب فأنا أولاكم به، وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم بعيد فأنا أبعدكم منه» إِسناده صحيح. وقد أخرج مسلم بهذا السند حديث «إِذا دخل أحدكم المسجد فليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل اللهم إِني أسألك من فضلك» ومعناه والله أعلم مهما بلغكم عني من خير فأنا أولاكم به. ومهما يكن من مكروه فأنا أبعدكم منه {وما أريد أن أخالفكم إِلى ما أنهاكم عنه} وقال قتادة عن عزرة عن الحسن العرني عن يحيى بن الجزار عن مسروق قال: جاءت امرأة إِلى ابن مسعود فقالت تنهى عن الواصلة ؟ قال نعم، قالت: فعله بعض نسائك، فقال ما حفظت وصية العبد الصالح إِذاً {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} وقال عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن أبي سليمان العتبي قال: كانت تجيئنا كتب عمر بن عبد العزيز فيها الأمر والنهي فيكتب في آخرها وما كنت من ذلك إِلا كما قال العبد الصالح: {وما توفيقي إِلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب}





وَيَقَوْمِ لاَ يَجْرِمَنّكُمْ شِقَاقِيَ أَن يُصِيبَكُم مّثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مّنكُم بِبَعِيدٍ * وَاسْتَغْفِرُواْ رَبّكُمْ ثُمّ تُوبُوَاْ إِلَيْهِ إِنّ رَبّي رَحِيمٌ وَدُودٌ



يقول لهم {وياقوم لا يجرمنكم شقاقي} أي لا تحملنكم عداوتي وبغضي على الإصرار على ما أنتم عليه من الكفر والفساد فيصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم لوط من النقمة والعذاب وقال قتادة {وياقوم لا يجرمنكم شقاقي} يقول: لا يحملنكم فراقي، وقال السدي عداوتي، على أن تمادوا في الضلال والكفر فيصيبكم من العذاب ما أصابهم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد ابن عوف الحمصي حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج حدثنا ابن أبي غنية حدثني عبد الملك بن أبي سليمان عن ابن أبي ليلى الكندي قال: كنت مع مولاي أمسك دابته وقد أحاط الناس بعثمان بن عفان إِذ أشرف علينا من داره فقال: {يا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح} يا قوم لا تقتلوني إِنكم إِن قتلتموني كنتم هكذا وشبك بين أصابعه، وقوله: {وما قوم لوط منكم ببعيد} قيل المراد في الزمان، قال قتادة: يعني إنما هلكوا بين أيديكم بالأمس، وقيل في المكان ويحتمل الأمران {واستغفروا ربكم} من سالف الذنوب {ثم توبوا إِليه} فيما تستقبلونه من الأعمال السيئة وقوله: {إِن ربي رحيم ودود} لمن تاب





قَالُواْ يَشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مّمّا تَقُولُ وَإِنّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ * قَالَ يَقَوْمِ أَرَهْطِيَ أَعَزّ عَلَيْكُم مّنَ اللّهِ وَاتّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً إِنّ رَبّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ



يقولون {ياشعيب ما نفقه} ما نفهم {كثيراً} من قولك {وإِنا لنراك فينا ضعيفاً} قال سعيد بن جبير والثوري وكان ضرير البصر، وقال الثوري كان يقال له خطيب الأنبياء، قال السدي {وإِنا لنراك فينا ضعيفاً} قال: أنت واحد، وقال أبو روق: يعنون ذليلاً لأن عشيرتك ليسوا على دينك {ولولا رهطك لرجمناك} أي قومك لولا معزتهم علينا لرجمناك قيل بالحجارة وقيل لسببناك {وما أنت علينا بعزيز} أي ليس عندنا لك معزة {قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله} يقول: أتتركوني لأجل قومي ولا تتركوني إِعظاماً لجناب الرب تبارك وتعالى أن تنالوا نبيه بمساءة وقد اتخذتم كتاب الله {وراءكم ظهرياً} أي نبذتموه خلفكم لا تطيعونه ولا تعظمونه {إِن ربي بما تعملون محيط} أي هو يعلم جميع أعمالكم وسيجزيكم بها





وَيَقَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَىَ مَكَانَتِكُمْ إِنّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوَاْ إِنّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ * وَلَمّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجّيْنَا شُعَيْباً وَالّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مّنّا وَأَخَذَتِ الّذِينَ ظَلَمُواْ الصّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ * كَأَن لّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ أَلاَ بُعْداً لّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ



لما يئس نبي الله شعيب من استجابتهم له قال يا قوم {اعملوا على مكانتكم} أي طريقتكم وهذا تهديد شديد {إِني عامل} على طريقتي {سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب} أي مني ومنكم {وارتقبوا} أي انتظروا {{إِني معكم رقيب} قال الله تعالى: {ولما جاء أمرنا نجينا شعيباً والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين} وقوله جاثمين اي هامدين لا حراك بهم. وذكر ههنا أنه أتتهم صيحة، وفي الأعراف رجفة وفي الشعراء عذاب يوم الظلة وهم أمة واحدة اجتمع عليهم يوم عذابهم هذه النقم كلها، وإِنما ذكر في كل سياق ما يناسبه ففي الأعراف لما قالوا {لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا} ناسب أن يذكر الرجفة الرجفة فرجفت بهم الأرض التي ظلموا بها وأرادوا إِخراج نبيهم منها، وههنا لما أساءوا الأدب في مقالتهم على نبيهم ذكر الصيحة التي استلبثتهم وأخمدتهم، وفي الشعراء لما قالوا {فأسقط علينا كسفاً من السماء إِن كنت من الصادقين} قال {فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم} وهذا من الأسرار الدقيقة ولله الحمد والمنة كثيراً دائماً، وقوله: {كأن لم يغنوا فيها} أي يعيشوا في دارهم قبل ذلك {ألا بعداً لمدين كما بعدت ثمود} وكانوا جيرانهم قريباً منهم في الدار وشبيهاً بهم في الكفر وقطع الطريق وكانوا عرباً مثلهم





وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مّبِينٍ * إِلَىَ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتّبَعُوَاْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ * يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ * وَأُتْبِعُواْ فِي هَـَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرّفْدُ الْمَرْفُودُ



يقول تعالى مخبراً عن إِرسال موسى بآياته ودلالاته الباهرة إِلى فرعون ملك القبط وملئه {فاتبعوا أمر فرعون} أي منهجه ومسلكه وطريقته في الغي {وما أمر فرعون برشيد} أي ليس فيه رشد ولا هدى. وإِنما هو جهل وضلال وكفر وعناد، وكما أنهم اتبعوه في الدنيا وكان مقدمهم ورئيسهم كذلك هو يقدمهم يوم القيامة إلى نار جهنم فأوردهم إِياها وشربوا من حياض رداها، وله في ذلك الحظ الأوفر، من العذاب الأكبر، كما قال تعالى: {فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذاً وبيلاً} وقال تعالى: {فكذب وعصى * ثم أدبر يسعى * فحشر فنادى * فقال أناربكم الأعلى * فأخذه الله نكال الاَخرة والأولى * إِن في ذلك لعبرة لمن يخشى} وقال تعالى: {يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار، وبئس الورد المورود} وكذلك شأن المتبوعين يكونون موفورين في العذاب يوم القيامة كما قال تعالى: {لكل ضعف ولكن لا تعلمون} وقال تعالى إِخباراً عن الكفرة أنهم يقولون في النار: {ربنا إِنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ربنا آتهم ضعفين من العذاب} الاَية، وقال الإمام أحمد: حدثنا هشيم حدثنا أبو الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «امرؤ القيس حامل لواء شعراء الجاهلية إلى النار» وقوله: {وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة} الاَية، أي أتبعناهم زيادة على عذاب النار لعنة في الدنيا {ويوم القيامة بئس الرفد المرفود} قال مجاهد: زيدوا لعنة يوم القيامة فتلك لعنتان، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {بئس الرفد المرفود} قال: لعنة الدنيا والاَخرة وكذا قال الضحاك وقتادة وهو كقوله {وجعلناهم أئمة يدعون إِلى النار ويوم القيامة لا ينصرون * وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين} وقال تعالى {النار يعرضون عليها غدواً وعشياً ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب}





ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ الْقُرَىَ نَقُصّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ * وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـَكِن ظَلَمُوَاْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ لّمّا جَآءَ أَمْرُ رَبّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ

_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة هود 3
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير" قراءة وتصفح ومواقع وروابط-
انتقل الى: