منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 باب الصبر --- 25 -

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: باب الصبر --- 25 -    الجمعة سبتمبر 02, 2016 1:33 pm


باب الصبر

قال الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا } وقال تعالى { ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين } وقال تعالى { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } وقال تعالى { ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور } وقال تعالى { استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين } وقال تعالى { ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين } والآيات في الأمر بالصبر وبيان فضله كثيرة معروفة .

الشَّرْحُ

الصبر لغة الحبس وشرعاً حبس النفس على ثلاثة أمور .
الأول: طاعة الله الثاني عن محارم الله الثالث على أقدار الله المؤلمة هذه أنواع الصبر التي ذكرها أهل العلم .
الأمر الأول أن يصبر الإنسان على طاعة الله لأن الطاعة ثقيلة على النفس تصعب على الإنسان وكذلك ربما ثقيلة على البدن بحيث يكون مع الإنسان شيء من العجز والتعب وكذلك أيضاً يكون فيها مشقة من الناحية المالية كمسألة الزكاة ومسألة الحج .
المهم أن الطاعات فيها شيء من المشقة على النفس والبدن فتحتاج إلى صبر وإلى معاناة قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا الأمر الثاني الصبر عن محارم الله بحيث يكف الإنسان نفسه عما حرم الله عليه لأن النفس الأمارة بالسوء تدعو إلى السوء فيصبر الإنسان نفسه، مثل الكذب والغش في المعاملات وأكل المال بالباطل بالربا أو غيره والزنى وشرب الخمر والسرقه وما أشبه ذلك من المعاصي الكثيرة فيحبس الإنسان نفسه عنها حتى لا يفعلها وهذا يحتاج أيضاً إلى معاناة ويحتاج إلى كف النفس والهوى .
أما الأمر الثالث: فهو الصبر على أقدار الله المؤلمة لأن أقدار الله عز وجل على الإنسان ملائمة ومؤلمة .
الملائمة: تحتاج إلى الشكر والشكر من الطاعات فالصبر عليه من النوع الأول ومؤلمة بحيث لا تلائم الإنسان فيبتلى الإنسان في بدنه يبتلى في ماله - يفقده - يبتلى في أهله ويبتلى في مجتمعه، المهم أن أنواع البلايا كثيرة تحتاج إلى صبر ومعاناة فيصبر الإنسان نفسه عما يحرم عليه من إظهار الجزع باللسان أو بالقلب أو بالجوارح، لأن الإنسان عند حلول المصيبة له أربع حالات: الحال الأولى: أن يتسخط، والحال الثانية أن يصبر، والحال الثالثة أن يرضى، والحال الرابعة: أن يشكر .
هذه أربع حالات تكون للإنسان عندما يصاب بالمصيبة .
أما الحال الأولى: أن يسخط إما بقلبه أو بلسانه أو بجوارحه .
التسخط بالقلب أن يكون في قلبه شيء على ربه من السخط والشره على الله والعياذ بالله وما أشبهه، ويشعر وكأن الله قد ظلمه بهذه المصيبة .
وأما باللسان فأن يدعو بالويل والثبور، يا ويلاه يا ثبوراه وأن يسب الدهر فيؤذي الله عز وجل وما أشبهه التسخط بالجوارح مثل أن يلطم خده أو يصفع رأسه أو ينتف شعره أو يشق ثوبه وما أشبه هذا .
هذا حال السخط حال الهلعين الذين حرموا من الثواب ولم ينجوا من المصيبة بل الذين اكتسبوا الإثم فصار عندهم مصيبتان مصيبة في الدين بالسخط ومصيبة في الدنيا لما أتاهم مما يؤلمهم .
أما الحال الثانية فالصبر على المصيبة بأن يحبس نفسه هو يكره المصيبة ولا يحبها ولا يحب أن وقعت لكن يصبر نفسه لا يتحدث باللسان بما يسخط الله ولا يفعل بجوارحه ما يغضب الله ولا يكون في قلبه على الله شيء أبداً صابر لكنه كاره لها .
والحال الثالثة الرضى بأن يكون الإنسان منشرحاً صدره بهذه المصيبة ويرضى بها رضاءاً تاماً وكأنه لم يصب بها .
والحال الرابعة الشكر فيشكر الله عليها وكان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا رأى ما يكره قال الحمد لله على كل حال .
فيشكر الله من أجل أن الله يرتب له من الثواب على هذه المصيبة أكثر مما أصابه ولهذا يذكر عن بعض العابدات أنها أصيبت في أصبعها فحمدت الله على ذلك فقالوا لها كيف تحمدين الله والأصبع قد أصابه ما أصابه قالت إن حلاوة أجرها أنستني مرارة صبرها والله الموفق .
قال رحمه الله تعالى في الحث على الصبر والثناء على فاعليه وقول الله سبحانه { يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا } فأمر الله المؤمنين بمقتضى إيمانهم وبشرف إيمانهم بهذه الأوامر الثلاثة بل أربعة .
اصبروا، وصابروا، ورابطوا، واتقوا الله .
فالصبر عن المعصية والمصابرة على الطاعة والمرابطة كثرة الخير وتتابع الخير والتقوى تعم ذلك كله .
فاصبروا عن محارم الله: لا تفعلوها تجنبوها ولا تقربوها .
ومن المعلوم أن الصبر عن المعصية لا يكون إلا حيث دعت إليه النفس أما الإنسان الذي لم تطرأ على باله المعصية فلا يقال إنه صبر عنها ولكن إذا دعتك نفسك إلى المعصية فاصبر واحبس النفس .
وأما المصابرة فهي على الطاعة لأن الطاعة فيها أمران الأمر الأول فعل يتكلف به الإنسان ويلزم نفسه به .
والأمر الثاني ثقل على النفس لأن فعل الطاعة كترك المعصية ثقيلة على النفوس الأمارة بالسوء .
فلهذا كان الصبر على الطاعة أفضل من الصبر على المعصية ولهذا قال الله تعالى { صابروا } كأن أحداً يصابرك كما يصابر الإنسان عدوه في القتال والجهاد .
وأما المرابطة فهي كثرة الخير والاستمرار عليه ولهذا جاء في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط لأن فيه استمرارا في الطاعة وكثرة لفعلها .
وأما التقوى فإنها تشمل ذلك كله لأن التقوى اتخاذ ما يقي من عقاب الله وهذا يكون بفعل الأوامر واجتناب النواهي .
وعلى هذا فعطفها على ما سبق من باب عطف العام على الخاص ثم بين الله تعالى أن القيام بهذه الأوامر سبب للفلاح فقال { لعلكم تفلحون } والفلاح كلمة جامعة تدور على شيئين على حصول المطلوب وعلى النجاة من المرهوب فمن اتقى الله عز وجل حصل له مطلوبه ونجا من مرهوبه .
وأما الآية الثانية فقال رحمه الله وقوله تعالى { ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين } هذه الآية فيها قسم من الله عز وجل أن يختبر العباد بهذه الأمور .
فقوله { لنبلونكم } أي لنختبرنكم .
{ بشيء من الخوف } لا الخوف كله بل شيء منه لأن الخوف كله مهلك ومدمر لكن بشيء منه .
{ الخوف } هو فقد الأمن وهو أعظم من الجوع ولهذا قدمه الله عليه لأن الإنسان الجائع ربما يتعلل ويذهب يطلب ولو كان لحاء شجر لكن الخائف والعياذ بالله لا يستقر لا في بيته ولا في سوقه، وأخوف ما نخاف منه ذنوبنا لأن الذنوب سبب لكل الويلات وسبب المخاطر والمخاوف والعقوبات الدينية والدنيوية .
و { والجوع } أي يبتلى بالجوع .
والجوع يحمل معنين: المعنى الأول: أن يحدث الله سبحانه في العباد وباء هو وباء الجوع بحيث يأكل الإنسان ولا يشبع وهذا يمر على الناس وقد مر بهذه البلاد سنة معروفة عند العامة تسمى سنة الجوع يأكل الإنسان الشيء الكثير ولكنه لا يشبع والعياذ بالله أبداً .
نحدث أن الإنسان يأكل من التمر محفراً كاملاً في آن واحد ولا يشبع والعياذ بالله ويأكل الخبز الكثير ولا يشبع لمرض فيه .
النوع الثاني الجدب والسنين الممحلة التي لا يدر فيها ضرع ولا ينمو فيها زرع هذا من الجوع وقوله { ونقص من الأموال } يعني نقص الاقتصاد بحيث تصاب الأمة بقلة المادة والفقر ويتأخر اقتصادها وترهق حكومتها بالديون التي تأتي نتيجة لأسباب يقدرها الله عز وجل ابتلاءا وامتحانا .
وقوله { والأنفس } أي الموت بحيث يحل في الناس أوبئة تهلكهم وتقضي عليهم .
وهذا أيضاً يحدث كثيرا ولقد حدثنا أنه حدث في هذه البلاد أي البلاد النجدية حدث فيها وباء عظيم تسمى سنته عند العامة سنة الرحمة إذا دخل الوباء في البيت لم يبق منهم أحد إلا دفن والعياذ بالله .
يدخل في البيت فيه عشرة أنفس أو أكثر فيصاب هذا بعرض ومن غد الثاني والثالث والرابع حتى يموتوا عن آخرهم وحدثنا أنه قدم في هذا المسجد - مسجد الجامع الكبير بعنيزة - وكان الناس بالأول في قرية صغيرة ما فيها ناس كثير كما هو الحال اليوم يقدم أحياناً فرض الصلاة الواحد سبع إلى ثمان جنائز نعوذ بالله من الأوبئة .
وقوله { والثمرات } أي أن لا يكون هناك جوع ولكن تنقص الثمرات تنزع بركتها في الزروع والنخيل وفي الأشجار الأخرى والله عز وجل يبتلي العباد بهذه الأمور ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون .
فيقابل الناس هذه المصائب بدرجات متنوعة بالتسخط بالصبر وبالرضا بالشكر كما قلناه فيما سبق والله الموفق .
قوله { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } يوفى الصابرون أي يعطى الصابرون أجرهم ثوابهم .
وقوله { بغير حساب } لأن الأعمال الصالحة مضاعفة الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبع مائة ضعف إلى أضعاف كثيرة .
أما الصبر فإن مضاعفته تأتي بغير حساب من عند الله عز وجل وهذا يدل على أن أجره عظيم وأن الإنسان لا يمكن أن يتصور هذا الأجر لأنه لم يقابل بعدد بل هو أمر معلوم عند الله ولا حساب لا يقال مثلاً الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبع مائة ضعف بل يقال إنه يوفى أجره بغير حساب وفي هذه الآية من الترغيب في الصبر ما هو ظاهر وقوله { ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور } أي أن الذي يصبر على أذى الناس ويحتملهم ويغفر لهم سيئاتهم التي يسيئون بها إليه فإن ذلك من عزم الأمور أي من معزوماتها وشدائدها التي تحتاج إلى مقابلة ومصابرة ولا سيما إذا كان الأذى الذي ينال الإنسان بسبب جهاده في الله عز وجل وبسبب طاعته لأن أذية الناس لك لها أسباب متعددة متنوعة فإذا كان سببها طاعة الله عز وجل والجهاد في سبيله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن الإنسان يثاب على ذلك من وجهين: الأول: من الأذية التي تحصل له .
الثاني: صبره على هذه الطاعة التي أذي في الله من أجلها .
وفي هذه الآيج حث على صبر الإنسان على أذية الناس ومغفرته لهم ما أساؤوا فيه ولكن ينبغي أن يعلم أن المغفرة لمن أساء إليك ليست محمودة على الإطلاق فإن الله قيد هذا بأن يكون العفو مقروناً بالإصلاح فقال { فمن عفا وأصلح فأجره على الله } أما إذا لم يكن في العفو والمغفرة إصلاح فلا تعف ولا تغفر .
مثاله لو كان الذي أساء إليك شخصاً معروفاً بالشر والفساد وأنك لو عفوت عنه لكان في ذلك زيادة في شره .
ففي هذه الحال الأفضل أن لا تعفو عنه بل تأخذ بحقك من أجل الإصلاح أما إذا كان الشخص إذا عفوت عنه لم يترتب على العفو عنه مفسدة فإن العفو أفضل وأحسن لأن الله يقول { فمن عفا وأصلح فأجره على الله } وإذا كان أجرك على الله كان خيراً لك من أن يكون ذلك بمعاوضة تأخذ من أعمال صاحبك الصالحة .
وقوله { استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين } أمر الله سبحانه وتعالى أن نستعين على الأمور بالصبر عليها لأن الإنسان إذا صبر وانتظر الفرج من الله سهلت عليه الأمور .
فأنت إذا أصبت بشيء يحتاج إلى صبر فاصبر وتحمل واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسراً وأما الصلاة فإنها تعين على الأمور الدينية والدنيوية حتى إن الرسول عليه الصلاة والسلام ذكر عنه أنه إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة .
وبين الله في كتابه أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر فإذا استعان الإنسان بالصلاة على أموره يسر الله له ذلك لأن الصلاة صلة بين العبد وبين ربه فيقف الإنسان فيها بين يدي الله ويناجيه يدعوه ويتقرب إليه بأنواع القربات التي تكون في هذه الصلاة فكانت سبباً للمعونة قوله { إن الله مع الصابرين } يعني بذلك كلمة المعية الخاصة لأن معية الله سبحانه تنقسم إلى قسمين: 1 - معية عامة شاملة لكل أحد وهي المذكورة في قوله تعالى { وهو معكم أين ما كنتم } وفي قوله تعالى { ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا } وهذه المعية العامة شاملة لجميع الخلق فما من مخلوق إلا والله معه يعلمه ويحيط به سلطاناً وقدرة وسمعا وبصراً وغير ذلك .
2 - أما المعية الخاصة فهي المعية التي تقتضي النصر والتأييد وهذه خاصة بالرسل وأتباعهم ليست لكل واحد فـ { إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون } والله مع الصابرين وما أشبه من ذلك الآيات الدالة على هذه المعية الخاصة ولكن هاتين كلتيهما لا تدلان على أن الله سبحانه مع الناس في أمكنتهم بل هو مع الناس وهو فوق سماواته على عرشه ولا مانع من ذلك لأن الشيء يكون فوق وهو معك والعرب يقولون ما زلنا نسير والقمر معنا .
وكل يعلم أن القمر في السماء ويقولون ما زلنا نسير وسهيل معنا - وهو نجم معروف - وهو في السماء فما بالك بالخالق عز وجل هو فوق كل شيء استوى على عرشه ومع ذلك هو محيط بكل شيء مع كل أحد، مهما انفردت فإن الله تعالى محيط بك علماً وقدرة وسلطانا وسمعاً وبصراً وغير ذلك .
وفي قوله { إن الله مع الصابرين } دليل على أنه معان من قبل الله، وأن الله يعين الصابر ويؤيده ويكلؤه حتى يتم له الصبر على ما يحبه الله عز وجل .
ثم ذكر رحمه الله آخر آية ساقها وهي قوله { ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم } لنبلونكم لنختبرنكم فالابتلاء بمعنى الاختبار .
يعني أن الله اختبر العباد في فرض الجهاد عليهم ليعلم من يصبر ومن لا يصبر ولهذا قال الله في آية أخرى { ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم } وقوله { حتى نعلم المجاهدين } قد يتوهم بعض من قصر علمه أن الله سبحانه لا يعلم الشيء حتى يقع وهذا غير صحيح فالله يعلم الأشياء قبل وقوعها كما قال { ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير } ومن ادعى أن الله لا يعلم بالشيء إلا بعد وقوعه فإنه مكذب لهذه الآية وأمثالها من الآيات الدالة على أن الله تعالى قد علم الأشياء قبل أن تقع .
لكن العلم الذي في هذه الآية { حتى نعلم المجاهدين } هو العمل الذي يترتب عليه الثواب أو العقاب لأن علم الله بالشيء قبل أن يكون لا يترتب عليه شيء من جهة فعل العبد لأن العبد لم يبل به حتى يتبين الأمر، فإذا اختبر به العبد حينئذ يتبين أنه استحق الثواب أو العقاب فيكون المراد بقول: { حتى نعلم المجاهدين } أي علماً يترتب عليه الجزاء .
وقال بعض أهل العلم المراد بقوله { حتى نعلم المجاهدين } أي علم ظهور، يعنى حتى يظهر الشيء لأن علم الله بالشيء قبل أن يكون علم بأنه سيكون وعلمه بعد كونه علم بأنه كان وفرق بين العلمين .
ويظهر الفرق فيما لو قال لك شخص سوف أفعل كذا غداً فالآن حصل عندك علم بما أخبر به ولكن إذا فعله غداً صار عندك علم آخر أي علم بأن الشيء الذي حدثك أنه سيفعله قد فعله فعلاً فهذان وجهان في تفسير قوله { حتى نعلم } وقوله { المجاهدين } المجاهد هو الذي بذل جهده لإعلاء كلمة الله فيشمل المجاهد بعلمه والمجاهد بالسلاح كلاهما مجاهد في سبيل الله فالمجاهد بعلمه يتعلم العلم ويعلمه وينشره بين الناس ويجعل هذا وسيلة لتحكيم شريعة الله هذا مجاهد والذي يحمل السلاح لمقاتلة الأعداء هو أيضاً مجاهد في سبيل الله إذا كان المقصود في الجهادين أن تكون كلمة الله هي العليا .
وقوله { والصابرين } أي الذين يصبرون على ما كلفوا فيه من الجهاد ويحملونه ويقومون به .
وقوله { ونبلو أخباركم } أي نختبرها وتتبين لنا وتظهر لنا ظهوراً يترتب عليه الثواب والعقاب لما ذكر الله هذا الابتلاء قال { وبشر الصابرين } والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ولكل من يبلغه هذا الخطاب .
يعني بشر يا محمد وبشر يا من يبلغه هذا الكلام الصابرين الذين يصبرون على هذه البلوى فلا يقابلونها بالتسخط وإنما يقابلونها بالصبر .
وأكمل من ذلك أن يقابلونها بالرضا وأكمل من ذلك أن يقابلوها بالشكر كما مر علينا في مراتب التحمل في أقدار الله المؤلمة .
وقوله { قالوا إنا لله } إذا أصابتهم مصيبة اعترفوا لله عز وجل بعموم ملكه وأنهم ملك لله ولله أن يفعل في ملكه ما شاء ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام لإحدى بناته قال فإن لله ما أخذ وله ما أبقى فأنت ملك لربك عز وجل يفعل بك ما يشاء حسب ما تقتضيه حكمته تبارك وتعالى .
ثم قال { وإنا إليه راجعون } يعترفون بأنهم لابد أن يرجعوا إلى الله فيجازيهم إن تسخطوا جازاهم على سخطهم وإن صبروا كما هو شأن هؤلاء القوم فإن الله يجازيهم على صبرهم على هذه المصائب فيبتلي عز وجل بالبلاء ويثيب الصابر عليه .
قال الله عز وجل { أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة } أولئك يعني الصابرين والصلوات جمع صلاة وهي ثناء الله عليهم في الملأ الأعلى عند الملائكة .
وقوله { وأولئك هم المهتدون } الذين هداهم الله عز وجل عند حلول المصائب فلم يتسخطوا ولكن صبروا على ما أصابهم وفي هذه الآية دليل على أن صلاة الله عز وجل ليست هي رحمة بل هي أخص وأكمل وأفضل ومن فسرها من العلماء بأن الصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة الدعاء ومن الآدميين الاستغفار، إن هذا لا وجه له بل الصلاة غير الرحمة لأن الله عطف الرحمة على الصلوات والعطف يقتضي المغايرة ولأن العلماء مجمعون على أنك يجوز لك أن تقول لأي شخص من المؤمنين اللهم ارحم فلاناً .
واختلفوا هل يجوز أن يصلى عليه أو لا يجوز على أقوال ثلاثة فمنهم من أجازها مطلقاً ومنهم من منعها مطلقا ومنهم من أجازها إذا كانت تبعاً والصحيح أنها تجوز إذا كانت تبعاً كما في قوله اللهم صل على محمد وعلى آل محمد أو لم تكن تبعاً ولكن لا سبب كما قال الله { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم } فإذا كان لها سبب ولم تتخذ شعاراً فإنه لا بأس به فلا بأس أن تقول اللهم صل على فلان فلو جاءك رجل وقال لك خذ زكاتي وفرقها على الفقراء فلك أن تقول صلى الله عليك تدعو له بأن الله يصلي عليه كما أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك .

25 - وعن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحانه الله والحمد لله تملآن - أو تملأ - ما بين السماوات والأرض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها رواه مسلم .

الشَّرْحُ



_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
باب الصبر --- 25 -
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: شرح أحاديث رياض الصالحين - فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله - وأخرى-
انتقل الى: