منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  5- باب المراقبة / تابع ---

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: 5- باب المراقبة / تابع ---   الجمعة سبتمبر 02, 2016 2:03 am

وانظر إلى يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه الصلاة والسلام وعمه إسماعيل لأن جده إسحاق بن إبراهيم وإسماعيل هو أبو العرب عشقته امرأة العزيز ملك مصر وكانت امرأة ملك على حال من الجمال والدلال غلقت الأبواب بينهما وبين الناس { وقالت هيت لك } يعني تدعوه إلى نفسها فكان رجلا شابا وبمقتضى الطبيعة البشرية هم بها وهمت به ولكن رأى برهان ربه ووقع في قلبه خوف الله فامتنع فهدته بالسجن فقال { قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُا الآَيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ } وسجن في ذات الله وامتنع عن الزنا مع قوة أسبابه لكنه رأى برهان ربه فخاف الله السادس ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه وهذا فيه كمال الإخلاص لا يريد من الناس أن يطلعوا على عمل من أعماله بل يريد أن يكون بينه وبين ربه فقط ولا يريد أن يظهر للناس بمظهر المنة على أحد لأن الذي يعطي أمام الناس تكون له منة على من أعطاه فهو يخفي الصدقة حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه أي من شدة إخفائه لو أمكن أن لا تعلم يده الشمال ما أنفقت يده اليمين لفعل فهذا مخلص غاية الإخلاص وهو بعيد عن المن بالصدقة يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ولكن لاحظ أن إخفاء الصدقة أفضل بلا شك إلا أنه ربما يعرض لهذا الأفضل ما يجعله مفضولا مثل أن يكون في إظهار الصدقة تشجيع للناس على الصدقة فإن هنا قد يكون إظهار الصدقة أفضل ولهذا امتدح الله سبحانه وتعالى الذين ينفقون سرا وعلانية على حسب ما تقتضيه المصلحة فالحال لا تخلوا من ثلاث مراتب إما أن يكون السر أنفع أو الإظهار نفع فإن تساوي الأمران فالسر أنفع السابع رجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ذكر الله بلسانه وبقلبه ليس عنده أحد يرائيه بهذا الذكر خاليا من الدنيا كلها قلبه معلق بالله عز وجل فلما ذكر الله بلسانه وبقلبه وتذكر عظمة الرب عز وجل اشتاق إلى الله ففاضت عيناه هذا ممن يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله هذه الأعمال السبعة قد يوفق الإنسان فيحصل على واحد منها أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة هذا ممكن ولا يناقض بعضه بعضا فقد يوفق الإنسان فيأخذ كل واحدة من هذه بنصيب كما حدث الرسول أن للجنة أبوابا من كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب أهل الجهاد ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان ذكر أربعة فقال أبو بكر يا رسول الله ما على من دعي من واحد من هذه الأبواب من ضرورة أي الذي يدعي من باب واحد سهل فهل يدعى أحد من هذه الأبواب كلها قال: نعم وأرجو أن تكون من يا أبا بكر لأنه صاحب صلاة وصدقة وجهاد وصيام فكل مسائل الخير قد أخذ منها بنصيب رضي الله عنه وأرضاه وألحقنا به في جنات النعيم ومن علامات يوم القيامة أن الشمس تدنو من الخلائق قدر ميل وشرحنا حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وهنا مسألة أحب أن أنبه عليها وهي أن بعض الناس يظنون أن المراد بالظل في ظله يوم لا ظل إلا ظله أنه ظل الرب عز وجل وهذا ظن خاطئ جدا لا يظنه إلا رجل جاهل وذلك أن من المعلوم أن الناس في الأرض وأن الظل هذا يكون عن الشمس فلو قدر أن المراد ظل الرب سبحانه وتعالى لزم من هذا أن تكون الشمس فوق الله ليكون حائلا بينه وبين الناس وهذا شيء مستحيل ولا يمكن لأن الله سبحانه قد ثبت له العلو المطلق من جميع الجهات ولكن المراد ظل يخلقه الله في ذلك اليوم يظلل من يستحقون أن يظلهم الله في ظله وإنما أضافه الله إلى نفسه لأنه في ذلك اليوم لا يستطيع أحد أن يظلل بفعل مخلوق لا هناك بناء ولا شيء يوضع على الرؤوس إنما يكون الظل ما خلقه الله لعباده في ذلك اليوم فلهذا أضافه الله إلى نفسه لاختصاصه به ومما يكون في ذلك اليوم نشر الدواوين أي صحائف الأعمال التي كتبت على المرء في حياته وذلك لأن الله وكل بكل إنسان ملكين أحدهما على اليمين وأحدهما على الشمال كما قال الله تبارك وتعالى { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } هذان الملكان الكريمان يكتبان كل ما يعمله المرء من قول أو فعل أما ما يحدث به نفسه فإنه لا يكتب عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم لكن القول والفعل يكتب على الإنسان كاتب الحسنات على اليمين وكاتب السيئات على الشمال فيكتبان كل ما أمرا بكتابته فإذا كان يوم القيامة ألزم كل إنسان هذا الكتاب في عنقه كما قال الله تعالى { وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ } ويخرج له هذا الكتاب فيقال { اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا } فيقرأه له ويتبين كل ما عنده هذا الكتاب المنشور من الناس من يأخذه بيمينه ومن الناس من يأخذه بشماله وراء ظهره أما من يأخذه بيمينه أسأل الله أن يجعلني وإياكم منهم فإنه يقول للناس هاؤم اقرؤوا كتابيه يريهم إياه فرحا ومسرورا بما أنعم الله به عليه وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول حزنا وغما { يا ليتني لم أوت كتابيه } ومما يجب الإيمان به في ذلك اليوم أن تؤمن بالحساب بأن الله تعالى يحاسب الخلائق كما قال الله تعالى { وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ } وقال الله تعالى { فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا } فيحاسب الله الخلائق لكن حساب المؤمن حساب يسير ليس فيه مناقشة يخلو الله تعالى بعبده المؤمن ويضع عليه ستره ويقرره بذنوبه يقول أتذكر كذا أتذكر كذا حتى يقول نعم ويقر بذلك كله فيقول الله عز وجل له إني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم وما أكثر الذنوب التي سترها الله علينا ؟ فإذا كان الإنسان مؤمنا قال الله له فإني قد سترتها عليك في الدنيا إلخ أما الكافر والعياذ بالله فإنه يفضح ويخزى وينادى على رؤوس الأشهاد { هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ } ومما يجب الإيمان به الحوض المورود لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو حوض يصب عليه ميزابان من الكوثر وهو النهر الذي أعطيه الرسول صلى الله عليه وسلم في الجنة كما قال الله تعالى { إنا أعطيناك الكوثر } فيصب منه ميزابان على الحوض الذي يكون في عرصات يوم القيامة وصفه النبي عليه الصلاة والسلام بأن ماءه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وأطيب من رائحة المسك وأن آنيته كنجوم السماء وأن طوله شهر وعرضه شهر وأن من شرب منه مرة واحدة فإنه لا يظمأ بعدها أبدا هذا الحوض يرده المؤمنون من أمة النبي صلى الله عليه وسلم أسأل الله أن يوردني وإياكم إياه يشربون منه وأما من لم يؤمن بالرسول عليه الصلاة والسلام فإنه يطرد عنه ولا يشرب منه وهذا الحوض الذي جعله الله للنبي عليه الصلاة والسلام هو أعظم حياض الأنبياء ولكن نبي حوض يرده المؤمنون من أمته لكنها لا تنسب إلى حوض الرسول صلى الله عليه وسلم لأن هذه الأمة يمثلون ثلثي أهل الجنة فلا جرم أن يكون حوض الرسول عليه الصلاة والسلام أعظم الحياض وأكبرها وأوسعها وأعظمها وأشملها ومما يجب الإيمان به في ذلك اليوم الإيمان بالصراط وهو جسر منصوب على متن وهو أدق من الشعر وأحد من السيف يمر الناس عليه قدر أعمالهم من كان مسارعا في الخيرات في الدنيا كان سريعا في المشي على هذا الصراط ومن كان متباطئا كان متباطئا ومن كان قد خلط عملا صالحا وآخر سيئا ولم يعف الله عنه فإنه ربما يكردس في النار والعياذ بالله يختلف الناس في المشي عليه فمنهم من يمر كلمح البصر ومنهم من يمر كالبرق ومنهم من يمر كالريح ومنهم من يمر كالفرس الجواد ومنهم من يمر كركاب الإبل ومنهم من يمشي ومنهم من يزحف ومنهم من يلقى في جهنم وهذا الصراط لا يمر عليه إلا المؤمنون فقط أما الكافرون فإنهم لا يمرون عليه وذلك لأنهم يساقون في عرصات القيامة إلى النار رأسا نسأل الله العافية والله أعلم فإذا عبروا على الصراط وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار فيقتص من بعضهم لبعض وهذا القصاص غير القصاص الذي يكون في عرصات يوم القيامة هذا القصاص والله أعلم يراد به أن تتخلى القلوب من الأضغان والأحقاد والغل حتى يدخلوا الجنة وهم على أكمل حال وذلك أن الإنسان وإن اقتص له ممن اعتدى عليه فلابد أن يبقى في قلبه شيء من الغل والحقد على الذي اعتدى عليه ولكن أهل الجنة لا يدخلون الجنة حتى يقتص لهم اقتصاصا كاملا فيدخلونها على أحسن وجه فإذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة ولكن لا يفتح باب الجنة لأحد قبل الرسول صلى الله عليه وسلم ولهذا يشفع هو بنفسه لأهل الجنة أن يدخلوا الجنة كما أنه شفع للخلائق أن يقضي بينهم ويستريحوا من الهول والكرب والغم الذي أصابهم في عرصات القيامة وهاتان الشفاعتان خاصتان برسول الله صلى الله عليه وسلم فأول من يدخل الجنة من الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول من يدخلها من الأمم أمة النبي صلى الله عليه وسلم أما أهل النار والعياذ بالله فيساقون إلى النار زمرا ويدخلونها أمة بعد أمة كلما دخلت أمة لعنت أختها والعياذ بالله والثانية تلعن الأولى وهكذا ويتبرأ بعضهم من بعض نسأل الله العافية فإذا أتوا إلى النار وجدوا أبوابها مفتوحة حتى يبتغوا بعذابها والعياذ بالله فيدخلونها ويخلدون فيها أبد الآبدين إلى أبد لا منتهى له كما قال الله عز وجل في كتابه { إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا } وقال سبحانه وتعالى { إِنَّ اللهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لاَّ يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولاَ وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا } وقال سبحانه { وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا } فهذه ثلاث آيات من كتاب الله عز وجل كلها فيها التصريح بأن أهل النار خالدون فيها أبدا ولا قول لأحد بعد كلام الله عز وجل كما أن أهل الجنة خالدون فيها أبدا فإن قال قائل إن الله تعالى قال في سورة هود { فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ } ففي أهل الجنة قال { عطاء غير مجذوذ } أي غير مقطوع بل هو دائم وفي أهل النار قال { إن ربك فعال لما يريد } فهل هذا يعني أن أهل النار ينقطع عنهم العذاب ؟ جـ: نقول لا ولكن لما كان أهل الجنة يتقلبون بنعمة الله بين الله أن عطاءهم لا ينقطع أما أهل النار فلما كانوا يتقلبون بعدل الله قال { إن ربك فعال لما يريد } ولا معقب لحكمه وقد أراد أن يكون أهل النار في النار هذا الكلام فيما تيسر مما يتعلق بالإيمان باليوم الآخر وقوله: وأن تؤمن بالقدر خيره وشره هذا الركن السادس القدر: هو تقدير الله سبحانه وتعالى لما يكون إلى يوم القيامة وذلك أن الله سبحانه خلق القلم فقال له أكتب قال ربي وما أكتب ؟ قال أكتب ما هو كائن فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة فما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه وقد ذكر الله هذا في كتابه إجمالا فقال { أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ } وقال تعالى { ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير } من قبل أن نبرأها من قبل أن نخلقها أي من قبل أن نخلق الأرض ومن قبل أن نخلق أنفسكم ومن قبل أن نخلق المصيبة فإن الله كتب هذا من قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة قال أهل العلم ولابد للإيمان بالقدر من أن تؤمن بكل مراتبه الأربع المرتبة الأولى أن تؤمن بأن الله عليم بكل شيء وهذا كثير في الكتاب العظيم يذكر الله عموم علمه بكل شيء كما قال الله تعالى { لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما } ولقوله تعالى { وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } المرتبة الثانية أن تؤمن بأن الله تعالى كتب مقادير كل شيء إلى قيام الساعة كتبه قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة كل شيء كائن فإنه مكتوب قد انتهى منه جفت الأقلام وطويت الصحف فما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك فإن أصابك شيء لا تقل لو فعلت كذا ما أصابني لأن هذا شيء منته مكتوب لابد أن يقع كما كتب سبحانه فلا مفر منه مهما عملت فالأمر سيكون على ما وقع لا يتغير أبدا لأن هذا أمر قد كتب فإن قال قائل ألم يكن قد جاء في الحديث من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه فالجواب بلى قد جاء هذا ولكن الإنسان الذي بسط له في رزقه ونسئ له في أثره من أجل الصلة قد كتب ذلك له كتب أنه سيصل رحمه وأنه سيبسط له في الرزق وأنه سينسأ له في الأثر لابد أن يكون الأمر هكذا ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام قال من أحب ..
.
( الحديث ) من أجل أن نبادر ونسارع إلى صلة الرحم واعلم أن الكتابة في اللوح المحفوظ يعقبها كتابات أخر منها أن الجنين في بطن أمه إذا تم له أربعة أشهر أرسل إليه ملك موكل بالأرحام فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد فيكتب ذلك وهذه الكتابة غير الكتابة في اللوح المحفوظ هذه كتابة في مقتبل عمر الإنسان ولهذا يسميها العلماء الكتابة العمرية يعني نسبة للعمر هذا إذا تم له أربعة أشهر أي مائة وعشرون يوما ولهذا ترى أن الجنين إذا تم له أربعة أشهر بدأ يتحرك لأنه دخلت فيه الروح وقبل ذلك هو قطعة من اللحم كذلك هناك كتابة أخرى تكون في كل سنة وهي في ليلة القدر فإن ليلة القدر يكتب الله فيها ما يكون في تلك السنة كما قال الله { إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم } يفرق أي يبين ويفصل ولهذا سميت ليلة القدر المرتبة الثالثة للإيمان بالقدر أن تؤمن بأن كل شيء فهو بمشيئة الله لا يخرج عن مشيئته شيء ولا يفرق بين أن يكون هذا الواقع مما يختص الله به كإنزال المطر وإحياء الموتى وما أشبه ذلك أو مما يعلمه الخلق كالصلاة والصيام وما أشبهها فكل هذا بمشيئة الله قال الله { لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين } وقال الله { وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ } فبين الله لنا أنه لا مشيئة لنا إلا بمشيئة الله وأن أفعالنا واقعة بمشيئة الله { ولو شاء الله ما اقتتلوا } كل شيء فإنه واقع بمشيئة الله فلا يكون في ملكه ما لا يشاء أبدا ولهذا أجمع المسلمون على هذه الكلمة العظيمة ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وأما المرتبة الرابعة فهي الإيمان بأن كل شيء مخلوق لله لقول الله تبارك وتعالى { الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل } وقال تعالى { وخلق كل شيء فقدره تقديرا } فكل شيء واقع فإنه مخلوق لله عز وجل الإنسان مخلوق لله وعمله مخلوق لله قال الله عن إبراهيم وهو خاطب قومه { والله خلقكم وما تعملون } ففعل العبد مخلوق لله لكن المباشر للفعل هو العبد وليس الله لكن الله هو الذي خلق هذا الفعل ففعله العبد فهو منسوب لله خلقا ومنسوب إلى العبد كسبا وفعلا فكل شيء مما يحدث فإنه مخلوق لله عز وجل لكن ما كان من صفات الله فليس بمخلوق فالقرآن مثلا أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم لكنه ليس بمخلوق لأن القرآن كلام الله وكلام الله صفة من صفاته سبحانه ليست بمخلوقة هذه مراتب أربع للإيمان بالقدر يجب أن تؤمن بها كلها وإلا فإنك لم تؤمن بالقدر وفائدة الإيمان بالقدر عظيمة جدا لأن الإنسان إذا علم أن الشيء لابد أن يقع كما أمر الله استراح فإذا أصيب بضراء صبر وقال هذا من عند الله وإن أصيب بسراء شكر وقال هذا من عند الله وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له لأن المؤمن يؤمن أن كل شيء بقضاء الله فيكون دائما في سرور ودائما في انشراح لأنه يعلم أن ما أصابه فإنه من الله إن كان ضراء صبر وانتظر الفرج من الله ولجأ إلى الله في كشف هذه الضراء إن كان سراء شكر وحمد الله وعلم أن ذلك لم يكن بحوله ولا قوته ولكن بفضل من الله ورحمة وقوله خيره وشره الخير ما ينتفع به الإنسان ويلائمه من علم نافع ومال واسع طيب وصحة وأهل وبنين وما أشبه ذلك والشر ضد ذلك من الجهل والفقر والمرض وفقدان الأهل والأولاد وما أشبهه كل هذا من الله سبحانه وتعالى الخير والشر فإن الله سبحانه يقدر الخير لحكمة ويقدر الشر لحكمة كما قال الله عز وجل { ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون } فإذا علم الله أن من الخير والحكمة أن يقدر الشر قدره لما يترتب عليه من المصالح العظيمة كقوله تعالى { ظهر الفساد في البر والبحر بما كسب أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون } فإذا قال قائل كيف تجمع بين قول النبي عليه الصلاة والسلام وأن تؤمن بالقدر خيره وشره وقوله صلى الله عليه وسلم الشر ليس إليك فنفى أن يكون الشر إليه ؟ جـ: فالجواب على هذا أن نقول إن الشر المحض لا يكون بفعل الله أبدا الشر المحض الذي ليس فيه خير لا حالا ولا مالا هذا لا يمكن أن يوجد في فعل الله أبدا هذا من وجه لأنه حتى الشر الذي قدره الله شرا لابد أن يكون له عاقبة حميدة ويكون شرا على قوم وخيرا على آخرين أرأيت لو أنزل الله المطر مطرا كثيرا فأغرق زرع إنسان لكنه نفع الأرض وانتفعت به أمة لكان هذا خيرا بالنسبة لمن انتفع به شرا بالنسبة لمن تضرر به فهو خير من وجه وشر من وجه ثانيا حتى الشر الذي يقدره الله على الإنسان هو خير في الحقيقة لأنه إذا صبر واحتسب الأجر من الله نال بذلك أجرا أكثر بأضعاف مضاعفة مما ناله من الشر ولهذا ذكر عن بعض العابدات أنها أصيبت في إصبعها أو يدها فانجرحت فصبرت وشكرت الله على هذا وقال ( إن حلاوة أجرها أنستني مرارة صبرها ) ثم نقول إن الشر حقيقة ليس في فعل الله نفسه بل في مفعولاته المفعولات هي التي فيها خير وشر أما الفعل نفسه فهو خير ولهذا قال الله عز وجل { قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق } أي من شر الذي خلقه الله يدلك لهذا أنه لو كان عندك مريض وقيل له إن من شفائه أن تكويه النار فكويته بالنار مؤلمة بلا شك لكن فعلك هذا ليس بشر بل هو خير للمريض لأنك إنما تنتظر عاقبة حميدة بهذا الكي كذلك فعل الله للأشياء المكروهة والأشياء التي فيها شر هي بالنسبة لفعله وإيجاده خير لأنه يترتب عليه خير كثير فإن قال قائل كيف تجمع بين هذا وبين قوله تعالى { ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك } جـ: فالجواب أن نقول { ما أصابك من حسنة فمن الله } يعني من فضله هو الذي من عليك بها أولا وآخرا { وما أصابك من سيئة فمن نفسك } أي أنت سببها وإلا فالذي قدرها هو الله لكن أنت السبب كما في قوله تعالى { وما أصابكم من مصيبة فما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير } وخلاصة الكلام أن كل شيء واقع فإنه بقدر الله سواء كان خيرا أم شرا أما الخير فأمره واضح أنه من الله وأما الشر فإننا نقول إن الشر ليس في فعل الله بل في مفعولاته ونقول أيضا هذه المفعولات التي فيها الشر قد تكون خيرا من وجه آخر إما للشخص المصاب بها نفسه وإما لغيره فمثلا إذا نزل المطر وأتلف زرع إنسان لكنه نفع الأمة فهنا صار شرا على شخص لكنه خير كثير بالنسبة للآخرين أو نقول هو شر لك من وجه وخير لك من وجه آخر لأن هذا الشر إن أصابك لك فيه أجر كثير وربما يكون سببا لاستقامتك ومعرفتك قدر نعمة الله عليك فتكون العاقبة حميدة قال عمر فيما نقله عن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم أخبرني عن الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك الإحسان ضد الإساءة والمراد بالإحسان هنا إحسان العمل فبين النبي عليه الصلاة والسلام أن الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه يعني مثلا تصلي وكأنك ترى الله عز وجل وتزكي وكأنك تراه وتصوم وكأنك تراه وتحج وكأنك تراه وهكذا بقية الأعمال وكون الإنسان يعبد الله كأنه يراه فإن ذلك دليل على الإخلاص لله عز وجل وعلى إتقان العمل في متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم لأن كل من عبد الله على هذا الوصف فلابد أن يقع في قلبه من محبة الله وتعظيمه ما يحمله على إتقان العمل وإحكام العمل فإن لم تكن تراه فإنه يراك أي فإن لم تعبد الله على هذا الوصف فاعبده على سبيل المراقبة والخوف فإنه يراك ومعلوم أن عبادة الله على وجه الطلب أكمل من عبادته على وجه الهرب فهاهنا مرتبتان المرتبة الأولى أن تعبد الله كأنك تراه وهذه مرتبة الطلب والثانية أن تعبده كأنك تعلم أنه يراك وهذه مرتبة الهرب وكلتاهما مرتبتان عظيمتان لكن الأولى أكمل وأفضل ثم قال جبريل أخبرني عن الساعة أي عن قيام الساعة التي يبعث فيها الناس ويجازون فيها على أعمالهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما المسؤول عنها بأعلم من السائل المسؤول عنها يعني نفسه عليه الصلاة والسلام بأعلم من السائل يعني جبريل يعني إذا كنت أنت يا جبريل تجهلها فأنا كذلك أجهلها فهذان رسولان كريمان أحدهما رسول ملكي والثاني رسول بشري وهما أكمل الرسل فأكمل الرسل من الملائكة جبريل وأكمل الرسل من البشر محمد صلى الله عليه وسلم ومع ذلك فكل منهما ينفي أن يكون له علم بالساعة لأن علم الساعة عند من بيده إقامتها عز وجل وهو تبارك وتعالى كما قال الله في آيات متعددة { يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي } { يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله } فعلمها عند الله فمن ادعى علم الساعة فإنه كاذب ومن أين له أن يعلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعلم وجبريل لا يعلم وهما أفضل الرسل ولكن الساعة لها أمارات كما قال الله تعالى { فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها } أي علاماتها ولهذا لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم جبريل أنه لا يعلم بذلك قال فأخبروني عن أمارتها أي علاماتها الدالة على قربها فقال أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان الأول أن تلد الأمة ربتها يعني أن تكون الأمة المملوكة تتطور بها الحال حتى تكون ربة للمماليك الآخرين وهو كناية عن كثرة الأموال وكذلك الثاني وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان الحفاة الذين ليس لهم نعال من الفقر والعراة ليس لهم كسوة من الفقر العالة الفقراء يتطاولون في البنيان يعني أنهم لا يلبثون إلا أن يكونوا أغنياء يتطاولون في البنيان حسا ومعنى حسا بأن يرفعوا بنيانهم إلى السماء ومعنى بأن يحسنوها ويزينوها ويدخلوا عليها كل ما يكون من مكملاتها لأن لديهم وفرة من المال وكل هذا وقع وهناك أمارات أخرى وعلامات أخرى ذكرها أهل العلم في باب الملاحم والفتن وأشراط الساعة وهي كثيرة ثم انطلق جبريل عليه الصلاة والسلام ولبثوا ما شاء الله أن يلبثوا ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر أتدري من السائل ؟ قال الله ورسوله أعلم قال فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم وفي هذا الحديث من الفوائد إلقاء المسائل على الطلبة ليمتحنهم كما ألقى النبي عليه الصلاة والسلام المسألة على عمر وفيه جواز قول الإنسان الله ورسوله أعلم ولا يلزمه أن يقول الله ثم رسوله أعلم لأن علم الشريعة الذي يصل إلى النبي عليه الصلاة والسلام من علم الله فصح أن يقال الله ورسوله أعلم كما قال الله { ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله } ولم يقل ثم رسوله لأن الإيتاء هنا إيتاء شرعي وإيتاء النبي صلى الله عليه وسلم الشرعي من إيتاء الله فالمسائل الشرعية يجوز أن تقول الله ورسوله بدون ( ثم ) أما المسائل الكونية كالمشيئة وما أشبهها فلا تقال الله ورسوله بل الله ثم رسوله ولهذا لما قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله وشئت قال أجعلتني لله ندا بل ما شاء الله وحده وفي هذا دليل على أن السائل إذا سأل عن شيء يعلمه من أجل أن ينتفع الحاضرون فإنه يكون معلما لهم لأن الذي أجاب النبي عليه الصلاة والسلام وجبريل سائل لم يعلم الناس لكن كان سببا في هذا الجواب الذي انتفع به الناس فقال بعض العلماء إنه ينبغي لطالب العلم إذا جلس مع عالم في مجلس أن يسأل عن مسائل تهم الحاضرين وإن كان يعلم حكمها من أجل أن ينفع الحاضرين ويكون معلما لهم وفي هذا دليل على بركة العلم وأن العلم ينتفع به السائل والمجيب كما قال هنا يعلمكم دينكم وفيه أن هذا الحديث حديث عظيم يشتمل على الدين كله ولهذا قال يعلمكم دينكم لأنه مشتمل على أصول العقائد وأصول الأعمال أصول العقائد أركان الإيمان وأصول الأعمال أركان الإسلام الخمسة والله الموفق

61 - الثاني عن أبي ذر جندب بن جنادة وأبي عبد الرحمن معاذ بن جبل رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن رواه الترمذي وقال حديث حسن

الشَّرْحُ

هذا الحديث من أحاديث الأربعين النووية للمؤلف رحمه الله وفيها أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بثلاث وصايا عظيمة الوصية الأولى قال اتق الله حيثما كنت وتقوى الله هي اجتناب المحارم وفعل الأوامر هذه هي التقوى أن تفعل ما أمرك الله به إخلاصا لله واتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأن تترك ما نهى الله عنه امتثالا لنهي الله عز وجل وتنزها عن محارم الله مثاله تقوم بما أوجب الله عليك في أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين وهي الصلاة فتأتي بها كلمة بشروطها وأركانها وواجباتها وتكملها بالمكملات فمن أخل بشيء من شروط الصلاة أو واجباتها فإنه لم يتق الله بل نقص من تقواه ما نقص من المأمور في الزكاة تقوى الله فيها أن تحصي جميع أموالك التي فيها الزكاة وتخرج زكاتك طيبة بها نفسك من غير بخل ولا تقتير ولا تأخير فمن لم يفعل فإنه لم يتق الله في الصيام تأتي بالصوم كما أمرت مجتنبا فيه اللغو والرفث والصخب والغيبة والنميمة وغير ذلك مما ينقص الصوم ويزيل روح الصوم ومعناه الحقيقي وهو الصوم عما حرم الله عز وجل وهكذا بقية الواجبات تقوم بها طاعة لله وامتثالا لأمره وإخلاصا له واتباعا لرسوله وكذلك في المنهيات تترك ما نهى الله عنه امتثالا لنهي الله عز وجل حيث نهاك فانتهي الوصية الثانية أتبع السيئة الحسنة تمحها أي إذا عملت سيئة فاتبعها بحسنة فإن الحسنات يذهبن السيئات ومن الحسنات بعد السيئات أن تتوب إلى الله من السيئات فإن التوبة من أفضل الحسنات كما قال الله عز وجل إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين وقال الله تعالى { وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } وكذلك الأعمال الصالحة تكفر السيئات كما ما قال النبي عليه الصلاة والسلام الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر وقال العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما فالحسنات يذهبن السيئات الوصية الثالثة خالق الناس بخلق حسن والوصيتان الأوليان في معاملة الخالق والثالثة في معاملة الخلق أن تعاملهم بخلق حسن تحمد عليه ولا تذم فيه وذلك بطلاقة الوجه وصدق القول وحسن المخاطبة وغير ذلك من الأخلاق الحسنة وقد جاءت النصوص الكثيرة في فضل الخلق الحسن حتى قال النبي عليه الصلاة والسلام أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وأخبر أن أولى الناس به صلى الله عليه وسلم وأقربهم منه منزلة يوم القيامة أحاسنهم أخلاقا فالأخلاق الحسنة مع كونها مسلكا حسنا في المجتمع ويكون صاحبها محبوبا إلى الناس هي فيها أجر عظيم يناله الإنسان في يوم القيامة فاحفظ هذه الوصايا الثلاث من النبي صلى الله عليه وسلم والله الموفق

62 - الثالث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وفي رواية غير الترمذي احفظ الله تجده أمامك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا

الشَّرْحُ

_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
5- باب المراقبة / تابع ---
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: شرح أحاديث رياض الصالحين - فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله - وأخرى-
انتقل الى: