منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 باب في التفكر في عظيم مخلوقات الله تعالى وفناء الدنيا وأهوال الآخرة وسائر أمورهما وتقصير النفس وتهذيبها وحملها على الاستقامة --- إلى 87 -

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: باب في التفكر في عظيم مخلوقات الله تعالى وفناء الدنيا وأهوال الآخرة وسائر أمورهما وتقصير النفس وتهذيبها وحملها على الاستقامة --- إلى 87 -    الجمعة سبتمبر 02, 2016 12:14 am


باب في التفكر في عظيم مخلوقات الله تعالى وفناء الدنيا وأهوال الآخرة وسائر أمورهما وتقصير النفس وتهذيبها وحملها على الاستقامة

قال الله تعالى { إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا } وقال تعالى { إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك } وقال تعالى { أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت فذكر إنما أنت مذكر } وقال تعالى { أفلم يسيروا في الأرض فينظروا } والآيات في الباب كثيرة ومن الأحاديث الحديث السابق الكيس من دان نفسه

الشَّرْحُ

التفكر هو أن الإنسان يعمل فكره في الأمر حتى يصل فيه إلى نتيجة وقد أمر الله تعالى به وحض عليه في كتابه لما يتوصل إليه الإنسان به من المطالب العالمية والإيمان واليقين قال الله تعالى إنما أعظكم بواحدة أي قل يا محمد للناس جميعا: ما أعظكم إلا بواحدة أي: ما أقدم لكم موعظة إلا بواحدة فقط إذا قمتم بها أدركتم المطلوب ونجوتم من المرهوب وهي { أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا } { تقوموا لله } مخلصين له فتقومون بطاعة الله عز وجل على الوجه الذي أمرتم به مخلصين له ثم بعد ذلك تتفكروا فإذا فعلتم ذلك فهذا موعظة وأي موعظة وفي هذه الآية إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان إذا قام لله بعمل أن يتفكر ماذا فعل في هذا العمل: هل قام به على الوجه المطلوب وهل قصر وهل زاد وماذا حصل له من هذا العمل من طهارة القلب وزكاء النفس وغير ذلك لا يكن كالذي يؤدي أعماله الصالحة وكأنها عادات يفعلها كل يوم بل تفكر ماذا حصل لك من هذه العبادة وماذا أثرت على قلبك وعلى استقامتك ولنضرب لهذا مثلا بالصلاة قال الله تبارك وتعالى { واستعينوا بالصبر والصلاة } { وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } فلنفكر هل نحن إذا صلينا زدنا طاقة وقوة نشاطا في الأعمال الصالحة حتى تكون الصلاة معينة لنا لننظر: الواقع أن هذا لا يكون إلا نادرا باعتبار الإنسان نفسه ونادرا باعتبار أفراد الناس يذكر عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة أي: إذا أهمه وأغمه فزع إلى الصلاة كذلك قال تعالى { وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } فانظر في صلاتك هل أنت إذا صليت وجدت في نفسك كراهة للفحشاء والمنكر والمعاصي أو أن الصلاة لا تفيدك في هذا ؟ إذا عرفت هذه الأمور عرفت نتائج الأعمال الصالحة وكنت متعظا بما وعظك به النبي صلى الله عليه وسلم ومثال آخر في الزكاة وهي المال الواجب في الأموال الزكوية يصرفه الإنسان في الجهات التي أمر الله بها وقد بين الله فوائدها وقد قال الله لرسوله صلى الله عليه وسلم { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم } فإذا أديت الزكاة فانظر هل طهرتك من الأخلاق الرذيلة والذنوب وهل زكت مالك كثير من الناس يؤدي الزكاة وكأنها غرم يؤديه وهو كاره لا يشعر بأنها تطهره ولا بأنها تزكي نفسه وعلى هذا بقية الأعمال فهذه موعظة عظيمة إذا اتعظ الإنسان بها نفعته وصلحت أحواله نسأل الله أن يصلح لنا الأعمال والأحوال ثم ذكر قول الله تعالى { إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم } هذه الآية هي أول الآيات العشر التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرؤها كلما استيقظ من صلاة الليل فينبغي للإنسان إذا استيقظ من صلاة الليل أن يقرأ من هذه الآية إلى آخر سورة آل عمران العشر الأخيرة قوله { إن في خلق السماوات والأرض } من حيث الحجم والكبر والعظمة وغير ذلك مما أودع الله فيهما في هذا الخلق آيات ففي النجوم آية من آيات الله وفي الشمس آية من آيات الله وكذا القمر وكذا الأشجار والبحار والأنهار وفي كل ما خلق الله في السماوات والأرض آيات عظيمة تدل على كمال وحدانيته جل وعلا وعلى كمال قدرته وعلى كمال رحمته وعلى كمال حكمته وجمع السماوات وأفراد الأرض لأن السماوات سبع كما ذكره الله في عدة آيات { الله الذي خلق سبع سماوات } { قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم } أما الأرض فإن الله لم يذكرها في القرآن إلا مفردة لأن المراد بها الجنس الشامل لجميع الأرضين وقد أشار الله في سورة الطلاق إلى أن الأرضيين سبع فقال { الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن } أي: في العدد ليس مثلهن في الخلقة والعظم بل السماوات أعظم من الأرض بكثير لكنهن مثل السماوات في العدد وقد جاءت السنة صريحة في ذلك مثل قول النبي عليه الصلاة والسلام: من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طوقه يوم القيامة من سبع أرضين { واختلاف الليل والنهار } يكون من وجوه متعددة أولا: من جهة أن الليل مظلم والنهار مضيء كما قال الله { وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة } ثانيا: اختلافهما في الطول والقصر أحيانا يطول الليل وأحيانا يطول النهار وأحيانا يتساويان كما قال تعالى { يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل } أي: يدخل هذا في هذا مرة فيأخذ منه وهذا في هذا مرة فيأخذ منه هذا من اختلافهما ثالثا: اختلافهما في الحر والبرودة تارة يكون باردا وتارة حارا رابعا: الخصب والجدب تارة تكون الدنيا جدبا وقحطا وسنين وتارة تكون خصبة وربيعا ورخاء خامسا: اختلافهما في الحرب والسلم تارة تكون حربا وتارة تكون سلما وتارة تكون عزا وتارة تكون ذلة كما قال الله { وتلك الأيام نداولها بين الناس } ومن تأمل اختلاف الليل والنهار وجد فيهما من آيات الله عز وجل ما يبهر العقول وقوله { لآيات لأولي الألباب } أي: لأصحاب الألباب: الألباب جمع لب وهو العقل وأولوا الألباب أصحاب العقول وذلك لأن العقل لب والإنسان بلا عقل قشور بلا لب فالأصل في الإنسان هو العقل فلهذا سمى لبا وأما إنسان بلا عقل فإنه قشور لكن ما المراد بالعقل ؟ هل المراد به الذكاء ؟ جـ: لا الذكاء شيء والعقل شيء آخر رب ذكي نابغ في ذكائه لكن مجنون في تصرفاته فالعقل هو ما يعقل صاحبه عن سوء التصرف هذا العقل وإن لم يكن ذكيا فإن من الله على الإنسان بالذكاء والعقل تمت عليه النعمة وقد يكون الإنسان ذكيا وليس بعاقل والعكس جميع الكفار وإن كانوا أذكياء فإنهم ليسوا عقلاء كما قال تعالى { إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون } كل إنسان يتصرف تصرفا سيئا فليس بعاقل فألوا الألباب هم أولو العقول الذين يتفكرون في خلق السماوات والأرض وينظرون في الآيات ويعتبرون بها ويستدلون بها على من هي آيات له هؤلاء هم أصحاب العقول وهم أصحاب الألباب فاحرص على أن تتفكر في خلق السماوات والأرض مع التدبر والله الموفق ثم قال تعالى في وصف أولي الألباب { الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم } أي: يذكرون الله في كل حال وذكر الله نوعان: نوع مطلق في كل وقت وهو الذي يشرع للإنسان دائما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا قال له إن شرائع الإسلام كثرت علي وإني كبير فأوصني فقال لا يزال لسانك رطبا بذكر الله وقالت عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه فذكر الله هنا مطلق لا يتقيد بعدد بل هو إلى الإنسان على حسب نشاطه والنوع الثاني: ذكر مقيد بعدد أو في حال من الأحوال وهو كثير: منها أذكار الصلوات في الركوع والسجود وبعد السلام وأذكار الدخول للمنزل والخروج منه وأذكار الركوب على الدابة وأشياء كثيرة شرعها الله لعباده من أجل أن يكونوا دائما على ذكره ومنها أذكار النوم والاستيقاظ فالمهم أن الله شرع لعباده من الأذكار ما يجعلهم إذا حافظوا عليها يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم واعلم أن الذكر أيضا يكون على وجهين: ذكر تام وهو ما توطأ عليه القلب واللسان وذكر ناقص وهو ما كان باللسان مع غفلة القلب وأكثر الناس ـ نسأل الله أن يعاملنا بعفوه ـ عندهم ذكر الله باللسان مع غفلة القلب فتجده يذكر الله وقلبه يذهب يمينا وشمالا بدكانه وسيارته وفي بيعه وشرائه لكن هو مأجور على كل حال ولكن الذكر التام هو الذي يكون ذكرا لله باللسان وبالقلب أحيانا يكون الذكر بالقلب أنفع للإنسان من الذكر المجرد إذا تفكر الإنسان في نفسه وقلبه في آيات الله الكونية والشرعية بما تستطيع حصل على خير كثير قال { ويتفكرون في خلق السماوات والأرض } يقولون { ربنا ما خلقت هذا باطلا } يتفكرون في خلق السماوات والأرض لماذا خلقت ؟ وكيف خلقت ؟ وما أشبه ذلك ثم يقولون بقلوبهم وألسنتهم { ربنا ما خلقت هذا باطلا } أي: لابد أن يكون لخلق السماوات والأرض غاية محمودة يحمد الرب عليها عز وجل ليس خلق السماوات والأرض باطلا ليوجد الناس يأكلون ويشربون ويتمتعون كما تتمتع الأنعام لا بل هي مخلوقة لغرض عظيم قال الله { وما خلقت الجن والإنس والجن إلا ليعبدون } { ربنا ما خلقت هذا باطلا } فالذين يظنون خلق السماوات والأرض باطلا هم أصحاب النار قال الله تبارك وتعالى { وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار } فكل من ظن أن الله خلق هذه الخليقة لتوجد وتفنى فقط بدون أن يكون هناك غاية ومرجع فإنه من الذين كفروا الناس لابد أن يموتوا ولابد أن يحاسبوا ولابد أن يبعثوا ولابد أن يؤولوا إلى دارين لا ثالث لهما إما الجنة أو النار نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهل الجنة وأن يعيذنا من النار وقوله { سبحانك } تنزيها لك أن تخلق هذه السماوات والأرض باطلا { فقنا عذاب النار } فيتوسلون إلى الله عز وجل بما يثنون عليه من صفات الكمال أن يقيهم عذاب النار والوقاية من عذاب النار تكون بأمرين: الأمر الأول أن يعصمك الله من الذنوب لأن الذنوب هي سبب دخول النار الثاني: أن يمن الله عليك بالتوبة والإقلاع لأن الإنسان بشر لابد أن يعصي ولكن باب التوبة مفتوح قال الله { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا } مهما عملت من المعاصي إذا رجعت إلى الله وتبت تاب الله عليك ولكن إذا كانت المعصية تتعلق بآدمى فلابد من الاستبراء بحقه إما بوفائه أو باستحلال منه لأنه حق آدمى لا يغفر بخلاف حق الله مع هذا لو فرض أنك لم تدرك صاحبك ولم تعرفه أو لم تتمكن من وفائها لأنها دراهم كثيرة وعلم الله من نيتك أنك صادق في توبتك فإن الله يتحمل عنك يوم القيامة ويرضي صاحبك وقوله تعالى { أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت } { أفلا ينظرون } هذا من باب الحق على النظر في هذه الأمور الأربعة أما الإبل فتتأمل كيف خلقها الله على هذا الجسم الكبير المتحمل لحمل الأثقال كما قال تعالى { وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس } هذه الإبل الكبيرة القوية ذللها الله لعباده حتى كان الصبي يقودها إلى ما يريد مع أنها لو عتت ما استطاع الناس أن يدركوها ولهذا كان من المشروع أن يقول الإنسان إذا استوى على ظهرها { سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين } أي: مطيقين لأن قرين الإنسان من كان على مثله وعلى شاكلته أي: لسنا مطيقين لها لولا أن سخرها الله عز وجل سخرها الله لعباده فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ولهم فيها منافع مشارب فيتخذون من جلودها بيوتا ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين إلى غير ذلك من الآيات العظيمة التي تحملها هذه الإبل وقوله { وإلى السماء كيف رفعت } هذه السماء العظيمة رفعها الله عز وجل رفعا عظيما باهرا لا يستطيع أن يناله أحد من الخلق حتى الجن على قوتهم يقولون { وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا } ويقول الله عز وجل { وجعلنا السماء سقفا محفوظا } هذه السماوات العظيمة كيف رفعها الله بغير عمد { الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها } أي: ترونها مرفوعة بغير عمد فاعتبروا بها وفي هذه السماوات من آيات الله عز وجل الشيء الكثير فهي رفعت هذا الرفع العظيم وفيما بينها وبين الأرض آيات عظيمة من الأفلاك والنجوم وغيرها وقوله { وإلى الجبال كيف نصبت } هذه الجبال الصم العظيمة الكبيرة لو أن الخلق اجتمعوا كلهم بقواهم ما كونوا مثلها الآن تجد المعدات الكبيرة إذا أرادوا أن يردموا شيئا لا يردمون إلا شيئا بسيطا مع المشقة الشديدة هذه الجبال الصم يجب أن نتفكر فيها كيف نصبها الله عز وجل ؟ نصبها الله عز وجل على حكمة عظيمة لأن الله يجعل في هذه الجبال التي نصبها مصالح عظيمة وكبيرة منها أنها رواسي ترسي الأرض وتمسكها عن الاضطراب كما قال الله { وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم } أي: أن تضطرب فلولا أن الله رساها بهذه الجبال لكانت مضطربة كالسفينة على الماء في شدة الأمواج ولكن الله جعلها بهذه الجبال ساكنة قارة لا تضطرب ولا تميد بأهلها هذه الجبال أيضا تقى من أهوية ورياح شديدة عاصفة في بعض الأماكن وتقى أيضا من برودة عظيمة تأتي من ناحية القطب وتقى من حرارة شديدة وكذلك في سفوحها آية من آيات الله عز وجل من النبات والأدوية والمعادن شيء عظيم كثير فلهذا قال { وإلى الجبال كيف نصبت } وقوله { وإلى الأرض كيف سطحت } فجعلها الله سطحا وسخرها للعباد وجعلها ذلولا مذللة بحيث لم تكن تربتها لينة جدا لا يستقرون عليها ولا صلبة جدا لا ينتفعون منها بل جعلها رخوة مسطحة مبسوطة حتى ينتفع الناس على سطحها بما يسر الله لهم من الأسباب النافعة وهذه الأرض المسطحة هي أيضا كروية أي: إنها شبه الكرة مستديرة من كل جانب إلا أنها مفرطحة من الناحية الشمالية والجنوبية ولذلك لو أن أحدا من الناس ركب طائرة متجهة إلى المغرب على خط مستقيم لكان يخرج إلى المكان الذي أقلعت منه الطائرة وهذا يدل على أنها مستديرة لأن الإنسان يصل طرفها بطرفها ويدل على هذا قوله تعالى { إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت } وهذا يكون يوم القيامة فقوله { وإذا الأرض مدت } يدل على أنها الآن ليست ممدودة لكنها مسطوحة يعني أنها كالسطح لأنها لكبر حجمها لا يتبين فيها الانحناء الذي يكون في الكرة فهذه الأشياء الأربعة يحثنا الله عز وجل بالنظر فيها بعين البصر وعين البصيرة حتى نستدل بها على ما تدل عليه من آيات الله من قدرة وعلم ورحمة وحكمة وغير ذلك وقوله { أفلم يسيروا في الأرض فينظروا } ولم يكمل المؤلف الآية لأن هذا ورد في عدة آيات من كتاب الله ففي عدة آيات يحث الله عز وجل عباده إلى أن يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ومنها قوله في سورة القتال { أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كانت عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها } فأمر الله بالسير وهو ينقسم إلى قسمين: سير بالقدم وسير بالقلب 1 - أما السير بالقدم: فأن يسير الإنسان في الأرض على أقدامه أو على راحلة من بعير أو سيارة أو طيارة أو غيرها حتى ينظر ماذا حصل للكافرين وماذا كانت حال الكافرين 2 - وأما السير بالقلب: فهذا يكون بالتأمل وبالتفكر فيما نقل من أخبارهم وأصح كتاب وأصدق كتاب وأنفع كتاب نقل أخبار الأولين كتاب الله عز وجل كما قال { لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب } والقرآن مملوء من أخبار الأولين المكذبين للرسل والمؤيدين للرسل وبين الله عاقبة هؤلاء وهؤلاء ولهذا ينبغي للإنسان أن يقرأ الآيات التي فيها أخبار من سبق وأن يسأل عن معناها ويستفسر حتى يكون على بصيرة من الأمر وكذلك أيضا ما جاءت به السنة من أخبار الماضين فإنها جاءت بالأحاديث الكثيرة النافعة وهي إذا صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنها أصدق منقول من الأخبار ثم بعد ذلك ما نقله المؤرخون ويجب أن يحذر من النقل لأن غالب كتب التاريخ ليس لها أصل ولا إسناد وإنما هي أخبار تتناقل بين الناس فيجب الحذر كل الحذر منها وأن يحرص الإنسان على أن يتتبعها برفق ثم هذه الأخبار الواردة في غير الكتاب والسنة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: ما يشهد شرعنا ببطلانه فهذا يجب رده وبيان خطئه وكذبه حتى يكون الناس منه على بصيرة القسم الثاني: ما أيده الكتاب والسنة فهذا يقبل بشهادة الكتاب والسنة له بالصحة القسم الثالث: ما لم يؤيده الكتاب ولا السنة فهذا يتوقف فيه لأن الأمم السابقة ليس بيننا وبينهم إسناد متصل حتى يمكن أن نعرف صحة ما نقل عنهم ولكنه ينقل وتكون أخبار إسرائيلية ينظر فيها ولكن يتوقف فيها فلا تقبل ولا ترد هذا هو العدل ثم أشار المؤلف رحمه الله إلى الحديث السابق وهو قول الرسول صلى الله عليه وسلم الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني والكيس: هو الحازم الفطن المنتبه المنتهز للفرص هو الذي يدين نفسه أي: يحاسبها فينظر ماذا أهمل من الواجب وماذا فعل من المحرم وماذا فعل من الواجب وماذا ترك من المحرم حتى يصلح نفسه أما العاجز فهو الذي يتبع نفسه هواها فما هوت نفسه أخذ به وما كرهت نفسه لم يأخذ به سواء وافق شرع الله أم لا هذا هو العاجز وما أكثر اليوم الذين يتبعون أنفسهم هواها ولا يبالون بمخالفة الكتاب والسنة نسأل الله لنا ولهم الهداية وقوله وتمنى على الله الأماني فيقول سيغفر لي وسوف أستقيم فيما بعد وسوف أقوم بالواجب فيما بعد وسوف أترك هذا فيما بعد أو يقول: الله يهديني وإذا نصحته قال اسأل الله لي الهداية وما أشبهه هذا عاجز والكيس هو الذي يعمل بحزم ويحاسب نفسه ويكون عنده قوة في أمر الله وفي دين الله حتى يتمكن من ضبط نفسه وإلا فإن الله يقول في كتابه عن زوجة العزيز { وما أبرئ نفسي إن النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي } نسأل الله أن يرحمنا وإياكم برحمته ويعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته

باب المبادرة إلى الخيرات وحث من توجه لخير على الإقبال عليه بالجد من غير تردد

قال الله تعالى { فاستبقوا الخيرات } وقال تعالى { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين }

الشَّرْحُ

قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ ( باب المبادرة إلى الخيرات وحث من توجه لخير على الإقبال عليه بالجد من غير تردد ) وهذا العنوان تضمن أمرين: الأول: المبادرة والمسارعة إلى الخير و الثاني: أن الإنسان إذا عزم على الأمر وهو خير فليمض فيه ولا يتردد أما الأول: فهو المبادرة وهي ضد التواني والكسل وكم من إنسان توانى وكسل ففاته خير كثير ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز فالإنسان ينبغي له أن يسارع في الخيرات كلما ذكر له شيء من الخير بادر إليه فمن ذلك الصلاة والصدقة والصوم والحج وبر الوالدين وصلة الأرحام إلى غير ذلك من مسائل الخير التي ينبغي المسارعة إليها فالإنسان ربما يتوانى في الشيء ولا يقدر عليه بعد ذلك إما بموت أو مرض أو فوات أو غير هذا وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أراد أحدكم الحج فليتعجل فإنه قد يمرض المريض وتضل الراحلة وتعرض الحاجة فقد يعرض له شيء يمنعه من الفعل فسارع إلى الخير ولا تتوانى ثم ذكر المؤلف قول الله تبارك وتعالى فاستبقوا الخيرات واستبقوها يعني استبقوا إليها وهو أبلغ من سابقوا إلى الخيرات فالاستباق معناه أن الإنسان يسبق إلى الخير ويكون من أول الناس في الخير ومن ذلك المسابقة في الصفوف في الصلاة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ورأى النبي صلى الله عليه وسلم أقواما في مؤخرة المسجد لم يسبقوا ولم يتقدموا فقال لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله عز وجل فانتهز الفرصة واسبق إلى الخير وقال تعالى { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء } قال سارعوا إلى المغفرة والجنة أما المسارعة إلى المغفرة: فأن يسارع الإنسان إلى ما فيه مغفرة الذنوب من الاستغفار لله عز وجل كقول: أستغفر الله أو: اللهم اغفر لي أو: اللهم إني أستغفرك وما أسبه ذلك وكذلك أيضا الإسراع إلى ما فيه المغفرة مثل الوضوء والصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان فإن الإنسان إذا توضأ فأسبغ الوضوء ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فإنه تفتح له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء وكذلك إذا توضأ فإن خطاياه تخرج من أعضاء وضوئه مع آخر قطرة من قطر الماء فهذه من أسباب المغفرة ومن أسباب المغفرة أيضا الصلوات الخمس كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر فليسارع الإنسان إلى أسباب المغفرة الأمر الثاني: { وجنة عرضها السماوات والأرض } وهذا يكون بفعل المأمورات أي أن تسارع للجنة بالعمل لها ولا عمل للجنة إلا العمل الصالح هذا هو الذي يكون سببا لدخول الجنة فسارع إليه ثم بين الله هذه الجنة بأن عرضها السماوات والأرض وهذا يدل على سعتها وعظمها وأنه لا يقدر قدرها إلا الله عز وجل فسارع إلى هذه الجنة بفعل ما يوصلك إليها من الأعمال الصالحة ثم قال الله عز وجل { أعدت للمتقين } يعني هيئت لهم والذي أعدها لهم هو الله عز وجل كما جاء في الحديث القدسي أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ثم من هم المتقون ؟ قال الله تعالى { الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفر لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين } هؤلاء هم المتقون { الذين ينفقون في السراء والضراء } يعني: يبذلون أموالهم { في السراء } يعني: في حال الرخاء وكثرة المال والسرور والانبساط { والضراء } في: حال الضيق والانقباض ولكن لم يبين الله تعالى هنا مقدار ما ينفقون ولكنه بينه في آيات كثيرة فقال تعالى { ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو } العفو: يعني ما زاد عن حاجتكم وضروراتكم فأنفقوه وقال تعالى { والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما } فهم ينفقون إنفاقا ليس فيه إسراف ولا تقتير وينفقون أيضا العفو أي ما عفا وزاد عن حاجتهم وضروراتهم { والكاظمين الغيظ } أي الذين إذا اغتاظوا أي: اشتد غضبهم كظموا غيظهم ولم ينفذوه وصبروا على هذا الكظم وهذا الكظم من أشد ما يكون على النفس كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب الصرعة: يعني الذي يصرع الناس أي: يغلبهم في المصارعة فليس هذا هو الشديد ولكن الشديد هو الذي يملك نفسه عند الغضب لأن الإنسان إذا غضب ثارت نفسه فانتفخت أوداجه واحمرت عيناه وصار يحب أن ينتقم فإذا كظم الغيظ وهدأ فإن ذلك من أسباب دخول الجنة واعلم أن الغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم إذا أتاه ما يهزه ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أعلمنا بما يطفئ هذه الجمرة فمن ذلك أن يتعوذ الإنسان بالله من الشيطان الرجيم فإذا أحس بالغضب وأن الغضب سيغلبه قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومنها أن يجلس إن كان قائما ويضطجع إن كان قاعدا يعني يضع نفسه وينزلها من الأعلى إلى الأدنى فإن كان قائما جلس وإن كان جالسا اضطجع فإن هذا يطفئ الغضب فإذا أحسست بالغضب فاستعمل هذا الذي أرشدك إليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى يزول عنك فما أكثر الذين يقولون: أنا غضبت على وزجتي فطلقتها ثلاثا وربما يغضب ويضرب أولاده ضربا مبرحا وربما يغضب ويكسر أوانيه أو يشق ثيابه أو ما أشبه ذلك مما يثيره الغضب ولهذا قال تعالى { والكاظمين الغيظ } مدحهم لأنهم ملكوا أنفسهم عند سورة الغضب { والعافين عن الناس } يعني: الذين إذا أساء الناس إليهم عفوا عنهم فإن من عفا وأصلح فأجره على الله وقد أطلق الله العفو هنا ولكنه بين قوله تعالى { فمن عفا وأصلح فأجره على الله } أن العفو لا يكون خيرا إلا إذا كان فيه إصلاح فإذا أساء إليك شخص معروف بالإساءة والتمرد والطغيان على عباد الله فالأفضل ألا تعفو عنه وأن تأخذ بحقك لأنك إذا عفوت ازداد شره أما إذا كان الإنسان الذي أخطأ عليك قليل الخطأ قليل العدوان لكن أمر حصل على سبيل الندرة فهنا الأفضل أن تعفو ومن ذلك حوادث السيارات اليوم التي كثرت فإن بعض الناس يتسرع ويعفو عن الجاني الذي حصل منه الحادث وهذا ليس بالأحسن الأحسن أن تتأمل وتنظر: هل هذا السائق متهور ومستهتر لا يبالي بعباد الله ولا يبالي بالأنظمة ؟ فهذا لا ترحمه خذ بحقك منه كاملا أما إذا كان إنسان معروفا بالتأني وخشية الله والبعد عن أذية الخلق والتزم بالنظام ولكن هذا أمر حصل من فوات الحرص فالعفو هنا أفضل لأن الله قال { فمن عفا وأصلح فأجره على الله } فلابد من مراعاة الإصلاح عند العفو ثم بعد أن قال الله تعالى { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين } ومحبة الله سبحانه وتعالى للعبد هي غاية كل إنسان كل إنسان مؤمن فإن غايته أن يحبه الله عز وجل وهي المقصود لكل مؤمن لقول الله تعالى { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } ولم يقل: اتبعوني تصدقوا فيما قلتم بل عدل عن هذا إلى قوله { يحببكم الله } لأن الشأن كل الشأن أن يحبك الله عز وجل أسأل الله أن يجعلني وإياكم من أحبابه وأما المحسنون في قوله { والله يحب المحسنين } فالمراد بهم المحسنون في عبادة الله والمحسنون إلى عباد الله والمحسنون في عبادة الله بين رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتبتهم في قوله حين سأله جبريل عن الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك يعني: أن تعبد الله سبحانه وتعالى بقلب حاضر كأنك ترى ربك تريد الوصول إليه فإن لم تفعل فاعلم أن الله يراك فاعبده خوفا وخشية وهذه المرتبة دون المرتبة الأولى فالمرتبة الأولى: أن تعبد الله طلبا ومحبة وشوقا والثانية: أن تعبد الله هربا وخوفا وخشية أما الإحسان إلى عباد الله: فأن تعاملهم بما هو أحسن في الكلام والأفعال والبذل وكف الأذى وغير ذلك حتى في القول فإنك تعاملهم بالأحسن قال الله تعالى { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } يعني: إن لم تفعلوا فتردوا بأحسن منها فلا أقل من أن تردوها ولهذا قال كثير من العلماء: إذا قل: السلام عليكم ورحمة الله هذا أدنى شيء فإن زدت وبركاته فهو أفضل لأن الله قال بأحسن منها فبدأ بالأحسن ثم قال: أو ردوها كذلك إذا سلم عليك إنسان بصوت واضح بين ترد عليه بصوت واضح بين على الأقل كثير من الناس أو بعض الناس إذا سلمت عليه رد بأنفه حتى إنك تكاد لا تسمعه في رد السلام وهذا غلط لأن هذا خلاف ما سلم عليك به يسلم عليك بصوت واضح ثم ترد بأنفك هذا خلاف ما أمر الله به كذلك الإحسان بالفعل مثل معونة الناس ومساعدتهم في أمورهم كلما ساعدت إنسانا فقد أحسنت إليه مساعدة بالمال بالصدقة بالهدية بالهبة وما أشبه ذلك هذا من الإحسان ومن الإحسان أيضا: أنك إذا رأيت أخاك على ذنب أن تبين له ذلك وتنهاه عنه لأن هذا من أعظم الإحسان إليه قال النبي عليه الصلاة والسلام: انصر أخاك ظالما أو مظلوما قالوا: يا رسول الله هذا المظلوم فكيف ننصر الظالم ؟ قال أن تمنعه من الظلم فإن منعك إياه من الظلم نصر وإحسان إليه والمهم أنه ينبغي لك في معاملة الناس أن تستحضر هذه الآية { والله يحب المحسنين } فتحسن إليهم بقدر ما تستطيع { والذين فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم } { والذين إذا فعلوا فاحشة } والفاحشة: ما يستفحش من الذنوب وهي كبائر الذنوب مثل: الزنا وشرب الخمر وقتل النفس وما أشبهها كل ما يستفحش فهو فاحشة { ظلموا أنفسهم } بما دون الفاحشة من المعاصي الصغار { ذكروا الله } أي: ذكروا عظمته وذكرا عقابه ثم ذكروا أيضا رحمته وقبوله للتوبة وثوابها فهم يذكرون الله من وجهين الوجه الأول: من حيث العظمة والعقوبة والسلطان العظيم فيوجلون ويخجلون ويستغفرون والثاني: من حيث الرحمة وقبول التوبة فيرغبون في التوبة ويستغفرون الله ولهذا قال { ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم } ومن أفضل ما يستغفر به سيد الاستغفار: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت قال الله تعالى { ومن يغفر الذنوب إلا الله } يعني: لا أحد يغفر الذنوب إلا الله عز وجل لو أن الأمة كلها من أولها إلى آخرها والجنة والملائكة اجتمعوا على أن يغفروا لك ذنبا واحدا ما غفروه لأنه لا يغفر الذنوب إلا الله عز وجل ولكننا نسأل الله المغفرة لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان وأما أن يكون بيدنا أن نغفر فلا يغفر الذنوب إلا الله قال تعالى { ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون } يعني: لم يستمروا على معاصيهم وظلمهم وهم يعلمون أنها معاصي وظلم وفي هذا دليل على أن الإصرار مع العلم أمره عظيم حتى في صغائر الذنوب ولهذا ذهب كثير من العلماء إلى أن الإنسان إذا أصر ولو على الصغيرة صارت الصغيرة كبيرة ومن ذلك ما يفعله جهلة الناس اليوم من حلق اللحية تجدهم يحلقون اللحية ويصرون على ذلك ولا يرونها إلا زينا وجمالا والحقيقة أنه شين وأنها قبح لأن كل شيء ينتج عن المعصية فلا خير فيه بل هو قبح وهؤلاء الذين يصرون على هذه المعصية وإن كانت صغيرة أخطأوا لأنها بالإصرار تنقلب كبيرة والعياذ بالله لأن الإنسان لا يبالي تجده كل يوم كلما أراد أن يخرج إلى السوق أو إلى عمله يذهب وينظر في المرآة إذا وجد شعرة واحدة قد برزت تجده يسارع إلى حلقها وإزالتها نسأل الله العافية وهذا ولا شك أنه معصية للرسول عليه الصلاة والسلام وإن الإنسان ليخشى عليه من هذا الذنب أن يتدرج به الشيطان إلى ذنوب أكبر وأعظم قال الله تعالى { أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين } اللهم اجعلنا من هؤلاء العاملين واجعل جزاءنا ذلك يا رب العالمين وأما الأحاديث:

87 - ( فالأول ): عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بادروا بالأعمال الصالحة فستكون فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسى كافرا ويمسى مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا رواه مسلم

الشَّرْحُ

_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
باب في التفكر في عظيم مخلوقات الله تعالى وفناء الدنيا وأهوال الآخرة وسائر أمورهما وتقصير النفس وتهذيبها وحملها على الاستقامة --- إلى 87 -
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: شرح أحاديث رياض الصالحين - فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله - وأخرى-
انتقل الى: