منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 112 - 117 -

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: 112 - 117 -    الخميس سبتمبر 01, 2016 11:11 pm


باب الحث على الازدياد من الخير في أواخر العمر

قال الله تعالى: { أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير } قال ابن عباس والمحققون: معناه نعمركم ستين سنة ؟ ويؤيده الحديث الذي سنذكره إن شاء الله تعالى، وقيل: معناه ثماني عشرة سنة .
وقيل: أربعين سنة، قاله الحسن والكلبي ومسروق، ونقل عن ابن عباس أيضاً ونقلوا: أن أهل المدينة كانوا إذا بلغ أحدهم أربعين سنة تفرغ للعبادة .
وقيل: هو البلوغ .
وقوله تعالى: { وجاءكم النذير } قال ابن عباس والجمهور: هو النبي صلى الله عليه وسلم وقيل: الشيب .
قاله عكرمة، وابن عيينة، وغيرهما .
والله أعلم .

الشَّرْحُ

قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ( باب الحث على الازدياد من الخير في أواخر العمر ) اعلم أن المدار على آخر العمر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يبقى بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ولهذا كان من الدعاء المأثور: اللهم اجعل خير عمري آخره وخير عملي خواتمه، وصح عن النبي عليه الصلاة والسلام: أن من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة .
فالذي ينبغي للإنسان كلما طال به العمر أن يكثر من الأعمال الصالحة، كما أنه ينبغي للشاب أيضاً أن يكثر من الأعمال الصالحة، لأن الإنسان لا يدري متى يموت، قد يموت في شبابه، وقد يؤخر موته، لكن لا شك أن من تقدم به السن فهو أقرب إلى الموت من الشاب، لأنه أنهى العمر .
ثم ساق المؤلف قول الله تعالى: أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر ( ما ) نكرة موصوفة، أي: أو لم نعمركم عمراً يتذكر فيه من تذكر، وجاءكم النذير، وهذا العمر اختلف المفسرون فيه، فقيل: هو ستون سنة، وقيل: ثمانية عشر سنة، وقيل: أربعون سنة، وقيل: البلوغ، والآية عامة، عمروا عمراً لهم فيه فرصة يتذكر فيه من يتذكر، وهذا يختلف باختلاف الأحوال .
فقد يكون الإنسان يتذكر في أقل من ثمانية عشر سنة، وقد لا يتذكر إلا بعد ذلك، حسب ما يأتيه من النذر والآيات، وما يكون حوله من البيئة الصالحة، أو غير الصالحة المهم أنه يقال لهم توبيخاً { أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر } .
وفي هذا: دليل على أنه كلما طال بالإنسان العمر، كان أولى بالتذكر .
وأما قوله تعالى: { وجاءكم النذير } فالصحيح أن المراد بالنذير النبي صلى الله عليه وسلم، وهو اسم جنس يشمل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويشمل الرسل الذين من قبله، كلهم نذر عليهم الصلاة والسلام .
فالواجب على الإنسان أن يحرص في آخر عمره على الإكثار من طاعة الله، ولاسيما ما أوجب الله عليه، وأن يكثر من الاستغفار والحمد .
كما قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا } هذه السورة يقال إنها آخر سورة نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم، وفيها قصة عجيبة، حيث كان الأنصار رضي الله عنهم يقولون لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب: لماذا تدني عبد الله بن عباس وهو من الشباب ولا تدني شبابنا ؟ وكان عمر رضي الله عنه ينزل الناس منازلهم في العلم والدين، كل من كان أعلم وأدين فهو إلى أمير المؤمنين عمر أقرب، وهكذا ينبغي للإنسان أن يكون تقديمه حسب ما عند الإنسان من العلم والدين، القرابة لهم حق ولا شك، لكن العلم والدين أعظم ما يكون قربة إلى الإنسان من غيره .
والمهم أن الأنصار قالوا لأمير المؤمنين عمر رضي الله عنه لماذا تدني عبد الله بن عباس ولا تدني شبابنا ؟ فقال لهم: أمهلوني، ثم جمعهم ذات يوم، وقال لهم: ماذا تقولون في قول الله تعالى: { إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا } ؟ قالوا: نقول إن الله قال للرسول صلى الله عليه وسلم إذا جاء النصر وفتحت مكة فسبح بحمد الله واستغفره لأنه كان تواباً، يعني فسروها بظاهرها فقال: ما تقول يا ابن عباس ؟ قال: أقول إن هذه السورة نعي رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني أنها تدل على أن أجله قد اقترب .
ففهم هذا الفهم العجيب رضي الله عنه، يعني إذا جاء النصر والفتح فقد أديت ما عليك، اختم عمرك بالاستغفار والتسبيح بحمد الله عز وجل .
قالت عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم بعد إذ أنزلت عليه هذه السورة كان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي .
فأكثر منها في الركوع والسجود كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل .

112 - فالأول: عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة رواه البخاري .
قال العلماء معناه: لم يترك له عذراً إذ أمهله هذه المدة .
يقال: أعذر الرجل إذا بلغ الغاية في العذر .

الشَّرْحُ

قال المؤلف - رحمه الله تعالى - فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أعذر الله تعالى إلى امرئ آخر أجله حتى بلغ ستين سنة والمعنى أن الله عز وجل إذا عمر الإنسان حتى بلغ ستين سنة فقد أقام عليه الحجة ونفى عنه العذر، لأن ستين سنة يبقى الله الإنسان إليها، يعرف من آيات الله ما يعرف، ولاسيما إذا كان ناشئاً في بلد إسلامي، لا شك أن هذا يؤدي إلى قطع حجته إذا لاقي الله عز وجل، لأنه لا عذر له .
فلو أنه مثلاً قصر في عمره إلى خمس عشرة أو إلى عشرين سنة، لكان قد يكون له عذر في أنه لم يتمهل ولم يتدبر الآيات، ولكنه إذا أبقاه إلى ستين سنة، فإنه لا عذر له، قد قامت عليه الحجة، مع أن الحجة تقوم على الإنسان من حين أن يبلغ، فإنه يدخل في التكليف ولا يعذر بالجهل .
فإن الواجب على المرء أن يتعلم من شريعة الله ما يحتاج إليه، مثلاً: إذا أراد أن يتوضأ لابد أن يعرف كيف يتوضأ، إذا أراد أن يصلي لابد أن يعرف كيف يصلي، إذا صار عنده مال لابد أن يعرف ما مقدار النصاب، وما مقدار الواجب، وما أشبه ذلك، إذا أراد أن يصوم لابد أن يعرف كيف يصوم وما هي المفطرات، وإذا أراد أن يحج أو يعتمر يجب أن يعرف كيف يحج، وكيف يعتمر، وما هي محظورات الإحرام، إذا كان من الباعة الذين يبيعون ويشترون بالذهب مثلاً، لابد أن يعرف الربا، وأقسام الربا وما الواجب في بيع الذهب بالذهب، أو بيع الذهب بالفضة وهكذا، إذا كان ممن يبيع الطعام لابد أن يعرف كيف يبيع الطعام، ولابد أن يعرف ما هو الغش الذي يمكن أن يكون، وهكذا والمهم أن الإنسان إذا بلغ الستين سنة فقد قامت عليه الحجة التامة، وليس له عذر، وكل إنسان بحسبه، كل إنسان يجب عليه أن يتعلم من الشريعة ما يحتاج إليه، في الصلاة، والزكاة والصيام، والحج، والبيوع، والأوقاف وغيرها، حسب ما يحتاج إليه .
وفي هذا الحديث: دليل على أن الله سبحانه وتعالى له الحجة على عباده، وذلك أن الله أعطاهم عقولاً، وأعطاهم أفهاماً، وأرسل إليهم رسلاً، وجعل من الرسالات ما هو خالد إلى يوم القيامة وهي رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الرسالات السابقة محدودة، حيث إن كل نبي يبعث إلى قومه خاصة، ومحدودة في الزمن، حيث إن كل رسول يأتي بنسخ ما قبله، إذا كانت الأمة التي أرسل إليها الرسولان واحدة .
أما هذه الأمة فقد أرسل الله إليها محمداً صلى الله عليه وسلم، وجعله خاتم الأنبياء، وجعل آيته العظيمة الباقية هذا القرآن العظيم، فإن آيات الأنبياء تموت بموتهم، ولا تبقى بعد موتهم إلا ذكرى .
أما محمد صلى الله عليه وسلم فإن آيته هذا القرآن العظيم باقية إلى يوم القيامة، كما قال تعالى: وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم فالكتاب كاف عن كل آية لمن تدبره، وتعقله، وعرف معانيه، وانتفع بأخباره، واتعظ بقصصه، فإنه يغني عن كل شيء من الآيات .
لكن الذي يجعلنا لا نحس بهذه الآيات العظيمة، أننا لا نقرأ القرآن على وجه نتدبره، ونتعظ بما فيه، كثير من المسلمين إن لم يكن أكثر المسلمين يتلون الكتاب للتبرك والأجر فقط .
ولكن الذي يجب أن يكون هو أن نقرأ القرآن لنتدبره ونتعظ بما فيه { كتاب أنزلناه إليك مبارك } هذا الأجر { ليدبروا آياته } هذه هي الثمرة { وليتذكر أولوا الألباب } .

113 - الثاني: عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان عمر رضي الله عنه يدخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال: لم يدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله ؟ فقال عمر: إنه من حيث علمتم ! فدعاني ذات يوم فأدخلني معهم، فما رأيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم قال: ما تقولون في قول الله تعالى: { إذا جاء نصر الله والفتح } فقال بعضهم: أمرنا نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا .
وسكت بعضهم فلم يقل شيئاً فقال لي: أكذلك تقول يا ابن عباس ؟ فقلت: لا .
قال فما تقول ؟ قلت: هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعلمه له قال: { إذا جاء نصر الله والفتح } وذلك علامة أجلك { فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً } فقال عمر رضي الله عنه: ما أعلم منها إلا ما تقول .
رواه البخاري .

الشَّرْحُ

ذكر المؤلف - رحمه الله تعالى - فيما نقله عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب كان يدخله في أشياخ بدر، وكان من سيرة عمر وهديه رضي الله عنه أنه يشاور الناس ذوي الرأي فيما يشكل عليه، كما قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: وشاورهم في الأمر .
والشورى الشرعية ليست تكوين مجلس للشورى حتى يكون مشاركاً في الحكم، ولكن الشورى الشرعية أن ولي الأمر إذا أشكل عليه أمر من الأمور جمع الناس من ذوي الرأي والأمانة من أجل أن يستشيرهم في القضية الواقعة، فكان من هدي عمر رضي الله عنه ومن سنته المشكورة، وسعيه الحميد، أنه يشاور الناس يجمعهم ليستشيرهم في الأمور الشرعية والأمور السياسية، وغير ذلك، وكان يدخل مع أشياخ بدر أي مع كبار الصحابة رضي الله عنهم عبد الله بن عباس، وكان صغير السن بالنسبة لهؤلاء، فوجدوا في أنفسهم: كيف يدخل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما مع أشياخ القوم ولهم أبناء مثله ولا يدخلهم .
فأراد عمر رضي الله عنه أن يريهم مكانة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما من العلم والذكاء والفطنة، فجمعهم ودعاه، فعرض عليهم هذه السورة: { إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا } فانقسموا إلى قسمين لما سألهم عنها ما تقولون فيها ؟ قسم سكت، وقسم قال: إن الله أمرنا إذا جاءنا النصر والفتح، أن نستغفر لذنوبنا، وأن نحمده ونسبح بحمده، ولكن عمر رضي الله عنه أراد أن يعرف ما مغزى هذه السورة، ولم يرد أن يعرف معناها التركيبي من حيث الألفاظ والكلمات، فسأل ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما تقول في هذه السورة ؟ قال: هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني علامة قرب أجله، أعطاه الله إياه { إذا جاء نصر الله والفتح } يعني فتح مكة فإن ذلك علامة أجلك { فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا } فقال: ما أعلم فيها إلا ما علمت، وظهر بذلك فضل عبد الله بن عباس رضي الله عنه .
وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يفطن لمغزى الآيات الكريمة، فإن المعنى الظاهر الذي يفهم من الكلمات والتركيبات هذا أمر قد يكون سهلاً، لكن مغزى الآيات الذي أراده الله تعالى هو الذي يخفى على كثير من الناس، ويحتاج إلى فهم يؤتيه الله تعالى من يشاء .
وقوله تبارك وتعالى: { فسبح بحمد ربك } أي سبح الله مصحوباً بالحمد، فالباء هنا للمصاحبة، وذلك لأنه إذا كان التسبيح مصحوباً بالحمد فإنه به يتحقق الكمال، لأن الكمال لا يتحقق إلا بانتفاء العيوب، وثبوت صفات الكمال، فانتفاء العيوب مأخوذ من قوله سبحانك، لأن التسبيح معناه التنزيه عن كل نقص وعيب، وثبوت الكمالات مأخوذ من قوله وبحمدك، لأن الحمد هو وصف المحمود بالصفات الكاملة، وليس هو الثناء كما هو مشهور عند كثير من العلماء، إذ قالوا: الحمد هو الثناء على الله بالجميل، وبعضهم يقول بالجميل الاختياري وما أشبه ذلك، والدليل على ذلك الحديث القدسي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله قال: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين - يعني الفاتحة - فإذا قال الحمد لله رب العالمين، قال: حمدني عبدي، فإذا قال الرحمن الرحيم قال أثنى علي عبدي ففرق بين الحمد والثناء .
والمهم أن الإنسان إذا جمع بين التسبيح والحمد، فقد جمع بين إثبات الكمال لله ونفي النقائص عنه .
أما قوله: { واستغفره } فمعناه اطلب منه المغفرة، والمغفرة: هي التجاوز عن الذنب والستر، يعني المغفرة تجمع بين ستر الذنب والتجاوز عنه، وذلك من مدلول اشتقاقها، فإنها مأخوذة من المغفرة وهي ما يوضع على الرأس عند الحرب ليقي السهام، فهو واقٍ وساتر .
وأما قوله: { إنه كان تواباً } ففيه أن الله عز وجل موصوف بكثرة التوبة لقوله { تواباً }، وهي صيغة مبالغة لكثرة من يتوب الله عليه .
والله عز وجل تواب على عبده توبة سابقة لتوبته، وتوبة لاحقة لها كما قال تعالى: { ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا } فالتوبة السابقة أن يوفق الله العبد للتوبة والتوبة اللاحقة أن يقبل الله منه التوبة إذا تاب إليه .
وللتوبة شروط خمسة: الأول: الإخلاص لله عز وجل في التوبة .
والثاني: الندم على ما حصل منه من الذنب .
والثالث: الإقلاع عنه في الحال .
والرابع: العزم على ألا يعود .
والخامس: أن تكون التوبة في الوقت الذي تقبل فيه فإن كانت التوبة في الوقت الذي لا تقبل فيه فإنها لا تنفع فإذا تاب الإنسان عند حضور أجله لم ينتفع بهذه التوبة لقوله تعالى: { وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ } الآن لا تنفع التوبة ولهذا لم ينتفع فرعون بتوبته حين أدركه الغرق قيل له { آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ } ومما لا تقبل فيه التوبة أيضا إذا طلعت الشمس من مغربها فإن الناس يؤمنون ولكن { لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا } .
وينبغي للإنسان أن يكثر من هذا الذكر في الركوع والسجود سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي فإنه جامع بين الذكر والدعاء وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقوله في ركوعه وسجوده بعد نزول هذه السورة .


114- الثالث : عن عائشةَ رضي اللَّه عنها قالت : ما صَلَّى رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم صلاةً بعْد أَنْ نزَلَتْ علَيْهِ { إذَا جَاءَ نصْرُ اللِّهِ والْفَتْحُ } إلاَّ يقول فيها : « سُبْحانك ربَّنَا وبِحمْدِكَ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لى » متفقٌ عليه .
وفي رواية الصحيحين عنها : كان رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يُكْثِر أنْ يَقُول فِي ركُوعِه وسُجُودِهِ : « سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ ربَّنَا وَبحمْدِكَ ، اللَّهمَّ اغْفِرْ لي » يتأوَّل الْقُرْآن .
معنى : « يتأوَّل الْقُرُآنَ » أيْ : يعْمل مَا أُمِرَ بِهِ في الْقُــرآنِ في قولِهِ تعالى : {فَسبِّحْ بِحمْدِ ربِّكَ واستَغْفِرْهُ } .
وفي رواية لمسلم : كان رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يُكْثِرُ أنْ يَقولَ قبْلَ أَنْ يَمُوتَ : «سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحْمدِكَ ، أسْتَغْفِركَ وأتُوبُ إلَيْكَ » . قالت عائشةُ : قلت : يا رسولَ اللَّه ما هذِهِ الكلِمَاتُ الَّتي أرَاكَ أحْدثْتَها تَقولها ؟ قــال : « جُعِلَتْ لِي علامةٌ في أمَّتي إذا رَأيتُها قُلتُها {إذَا جَاءَ نَصْرُ اللِّهِ والْفَتْحُ } إلى آخر السورة».
وفي رواية له : كان رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ : « سُبْحانَ اللَّهِ وبحَمْدِهِ . أسْتَغْفِرُ اللَّه وَأَتُوبُ إلَيْه » . قالت : قلت : يا رسولَ اللَّه ، أَرَاكَ تُكْثِرُ مِنْ قَوْل : سُبْحَانَ اللَّهِ وبحمْدِهِ ، أسْتغْفِر اللَّه وأتُوبُ إليْهِ ؟ فقال : « أخْبرني ربِّي أنِّي سَأرَى علاَمَةً فِي أُمَّتي فَإِذَا رأيْتُها أكْثَرْتُ مِن قَوْلِ : سُبْحانَ اللَّهِ وبحَمْدِهِ ، أسْتَغْفِرُ اللَّه وَأتُوبُ إلَيْهِ : فَقَدْ رَأَيْتُها: {إذَا جَاءَ نَصْرُ اللِّهِ والْفَتْحُ } فَتْحُ مَكَّةَ ، { ورأيْتَ النَّاس يدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أفْوَاجًا ، فَسبحْ بحمْدِ ربِّكَ واسْتَغفِرْهُ إنَّهُ كانَ توَّاباً } .

115- الرابع : عن أنسٍ رضي اللَّهُ عنه قال : إنَّ اللَّه عزَّ وجلَّ تَابعَ الوحْيَ على رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَبْلَ وَفَاتِهِ ، حتَّى تُوُفِّى أكْثَرَ مَا كَانَ الْوَحْيُ . متفقٌ عليه .


116- الخامس : عن جابر رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « يُبْعثُ كُلُّ عبْدٍ على ما مَاتَ علَيْهِ » رواه مسلم .

باب بيان كثرة طرق الخير

قال الله تعالى: { وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ } وقال تعالى: { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ } وقال تعالى: { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ } والآيات في الباب كثيرة .

الشَّرْحُ

قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ( باب بيان كثرة طرق الخير ) الخير له طرق كثيرة، وهذا من فضل الله عز وجل على عباده، من أجل أن تتنوع لهم الفضائل والأجور والثواب الكثير .
وأصول هذه الطرق ثلاثة إما جهد بدني وإما بذل مالي وإما مركب من هذا وهذا هذه أصول طرق الخير .
أما الجهد البدني: فهو أعمال البدن مثل الصلاة والصيام والجهاد وما أشبه ذلك .
وأما البذل المالي: مثل الزكوات والصدقات والنفقات وما أشبه ذلك .
وأما المركب: فمثل الجهاد في سبيل الله بالسلاح فإنه يكون بالمال ويكون بالنفس ولكن أنواع هذه الأصول كثيرة جدا من أجل أن تتنوع للعباد والطاعات حتى لا يملوا لو كان الخير طريقا واحدا لمل الناس من ذلك وسئموا ولما حصل الابتلاء ولكن إذا تنوع كان ذلك أرفق بالناس وأشد في الابتلاء .
قال الله تعالى في هذا الباب: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ وقال تعالى { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ } وهذا يدل على أن الخيرات ليست خيرا واحدا بل طرق كثيرة .
ثم ذكر المؤلف آيات تشير إلى أن الخير له طرق قال الله تعالى { وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ } { وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ } { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ } .
والآيات في هذا كثيرة تدل على أن الخيرات ليست صنفا واحدا أو فردا واحدا أو جنسا واحدا .
ويدل لما قلنا أن من الناس من تجده يألف الصلاة فتجده كثير الصلوات ومنهم من يألف قراءة القرآن فتجده كثيرا يقرأ القرآن ومنهم من يألف الذكر والتسبيح والتحميد وما أشبه ذلك فتجده يفعل ذلك كثيرا ومنهم الكريم الطليق اليد الذي يحب بذل المال فتجده دائما يتصدق ودائما ينفق على أهله ويوسع عليهم في غير إسراف .
ومنهم من يرغب العلم وطلب العلم الذي هو في وقتنا هذا قد يكون أفضل أعمال البدن لأن الناس في الوقت الحاضر في عصرنا هذا محتاجون إلى العلم الشرعي لغلبة الجهل وكثرة المتعالمين الذين يدعون أنهم علماء وليس عندهم من العلم إلا بضاعة مسجاه، فنحن في حاجة إلى طلبة علم يكون عندهم علم راسخ ثابت مبني على الكتاب والسنة من أجل أن يردوا هذه الفوضى التي أصبحت منتشرة في القرى والبلدان كل إنسان عنده حديث أو حديثان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتصدى للفتيا ويتهاون بها وكأنه شيخ الإسلام ابن تيمية أو الإمام أحمد أو الشافعي أو غيرهم من الأئمة وهذا ينذر بخطر عظيم إن لم يتدارك الله الأمة بعلماء راسخين عندهم علم قوي وحجة قوية .
ولهذا نرى أن طلب العلم اليوم أفضل الأعمال المتعدية للخلق أفضل من الصدقة وأفضل من الجهاد بل هو جهاد في الحقيقة لأن الله سبحانه وتعالى جعله عديلا للجهاد في سبيل الله وليس الجهاد الذي يشوبه ما يشوبه من الشبهات ويشك الناس في صدق نية المجاهدين لا الجهاد الحقيقي الذي تعلم علم اليقين أن المجاهدين يجاهدون لتكون كلمة الله هي العليا فتجدهم مثلا يطبقون هذا المبدأ في أنفسهم قبل أن يجاهدوا غيرهم فالجهاد الحقيقي في سبيل الله الذي يقاتل فيه المقاتلون لتكون كلمة الله هي العليا يعادله طلب العلم الشرعي .
ودليل ذلك قول الله تعالى { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً } يعني ما كان ليذهبوا إلى الجهاد جميعا { فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ } يعني وقعدت طائفة وإنما قعدوا { لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } فجعل الله طلب العلم معادلا للجهاد في سبيل الله والجهاد الحق الذي يعلم بقرائن الأحوال وحال المجاهدين أنهم يريدون أن تكون كلمة الله هي العليا .
فالمهم أن طرق الخير كثيرة وأفضلها فيما أرى بعد الفرائض التي فرضها الله هو طلب العلم الشرعي لأننا اليوم في ضرورة إليها .
لقد سمعنا وجاءنا استفتاء عن شخص يقول من صلى في مساجد البلد الفلاني فإنها لا تصح صلاته لأن الذين تبرعوا لهذه المساجد فيهم كذا وكذا ومن صلى على حسب الأذان فإنه لا تصح صلاته لأنه مبني على توقيت وليس على رؤية الشمس والرسول صلى الله عليه وسلم يقول وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر أما الآن الأوقات مكتوبة في أوراق والناس يمشون عليها هؤلاء كلهم لا تصح صلاتهم يعني كل المسلمين على زعمه لا تصح صلاتهم مثل هذه البلبلة .
والمشكلة أن مثل هذا يقال إنه رجل عنده شيء من العلم لكن علم الأوراق الذي يعطي الإنسان فيه بطاقة تشهد بأنه متخرج من كذا وكذا .
فالحاصل أنه لابد للأمة الإسلامية من علماء راسخون في العلم أما أن تبقي الأمور هكذا فوضى فإنهم على خطر عظيم ولا يستقيم للناس دين ولا تطمئن قلوبهم ويصير كل واحد تحت شجرة يفتي وكل واحد تحت سقف يفتي وكل واحد على قمة جبل يفتي وهذا ليس بصحيح لابد من علماء عندهم علم راسخ ثابت مبني على الكتاب والسنة وعلى العقل والحكمة .
وأما الأحاديث فكثيرة جدا وهي غير منحصرة فنذكر طرفا منها:

117 - الأول: عن أبي ذر جندب بن جنادة رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أي الأعمال أفضل ؟ قال الإيمان بالله والجهاد في سبيله قلت: أي الرقاب أفضل ؟ قال: أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا قلت: فإن لم أفعل ؟ قال: تعين صانعا أو تصنع لأخرق قلت: يا رسول الله أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل ؟ قال: تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك متفق عليه .
الصانع بالصاد المهملة هذا هو المشهور وروى ضائعا بالمعجمة: أي ذا ضياع من فقر أو عيال ونحو ذلك والأخرق: الذي لا يتقن ما يحاول فعله .

الشَّرْحُ

_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
112 - 117 -
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: شرح أحاديث رياض الصالحين - فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله - وأخرى-
انتقل الى: