منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً (236)} سورة البقرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً (236)} سورة البقرة    الخميس مارس 12, 2015 7:24 pm

{لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (236)}
نحن نلاحظ أن الكلام فيما تقدم كان عن الطلاق للمدخول بها، أو عن المرأة التي دخل بها زوجها ومات عنها. ولكن قد تحدث بعض من المسائل تستوجب الطلاق لامرأة غير مدخول بها. وتأتي هذه الآية لتتحدث عن المرأة غير المدخول بها، وهي إما أن يكون الزوج لم يفرض لها صداقاً، وإما أن يكون قد فرض لها صداقاً.
والطلاق قبل الدخول له حكمان: فُرضت في العقد فريضة، أو لم تفرض فيه فريضة، فكأن عدم فرض المهر ليس شرطاً في النكاح، بل إذا تزوجته ولم يفرض في هذا الزواج مهر فقد ثبت لها مهر المثل والعقد صحيح. ودليل ذلك أن الله سبحانه وتعالى يقول: {لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النسآء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً} ومعنى ذلك أنها كانت زوجة ولم يحدث دخول للزوج بها.
ولنا أن نسأل ما هو المس؟ ونقول: فيه مس، وفيه لمس، وفيه ملامسة. فالإنسان قد يمس شيئا، ولكن الماس لا يتأثر بالممسوس، أي لم يدرك طبيعته أو حاله هل هو خشن أو ناعم؟ دافئ أو بارد، وإلى غير ذلك.
أما اللمس فلابد من الإحساس بالشيء الملموس، أما الملامسة فهي حدوث التداخل بين الشيئين. إذن فعندنا ثلاث مراحل: الأولى هي: مس. والثانية: لمس. والثالثة: ملامسة. كلمة (المس) هنا دلت على الدخول والوطء، وهي أخف من اللمس، وأيسر من أن يقول: لامستم أو باشرتم، ونحن نأخذ هذا المعنى؛ لأن هناك سياقا قرآنيا في مكان آخر قد جاء ليكون نصاً في معنى، ولذلك نستطيع من سياقه أن نفهم المعنى المقصود بكلمة (المس) هنا، فقد قالت السيدة مريم: {قَالَتْ أنى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً} [مريم: 20].
إن القرآن الكريم يوضح على لسان سيدتنا مريم أن أحداً من البشر لم يتصل بها ذلك الاتصال الذي ينشأ عنه غلام، والتعبير في منتهى الدقة، ولأن الأمر فيه تعرض لعورة وأسرار؛ لذلك جاء القرآن بأخف لفظ في وصف تلك المسألة وهو المس، وكأن الله سبحانه وتعالى يريد أن يثبت لها إعفافاً حتى في اللفظ، فنفى مجرد مس البشر لها، وليس الملامسة أو المباشرة برغم أن المقصود باللفظ هو المباشرة؛ لأن الآية بصدد إثبات عفة مريم.
ولنتأمل أدب القرآن في تناول المسألة في الآية التي نحن بصددها؛ فكأن الحق سبحانه وتعالى يعبر عن اللفظ بنهاية مدلوله وبأخف التعبير.
والحق يقول: {أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً} وتعرف أن (أَوْ) عندما ترد في الكلام بين شيئين فهي تعني (إما هذا وإما ذاك)، فهل تفرض لهن فريضة مقابل المس؟.
إن الأصل المقابل في {مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ} هو أن تمسوهن. ومقابل {تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً} هو: أن لا تفرضوا لهن فريضة. كأن الحق عز وجل يقول: لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن سواء فرضتم لهن فريضة أو لم تفرضوا لهن فريضة. وهكذا يحرص الأسلوب القرآني على تنبيه الذهن في ملاحظة المعاني.
ولنا أن نلاحظ أن الحق قد جاء بكلمة (إن) في احتمال وقوع الطلاق، و(إن) كما نعرف تستخدم للشك، فكأن الله عز وجل لا يريد أن يكون الطلاق مجترءاً عليه ومحققاً، فلم يأت ب (إذا)، بل جعلها في مقام الشك حتى تعزز الآية قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق».
ثم يقول الحق عز وجل بعد ذلك: {وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الموسع قَدَرُهُ وَعَلَى المقتر قَدَرُهُ} أي إنّك إذا طلقت المرأة قبل الدخول، ولم تفرض لها فريضة فأعطها متعة. وقال العلماء في قيمة المتعة: إنها ما يوازي نصف مهر مثيلاتها من النساء؛ لأنه كان من المفروض أن تأخذ نصف المهر، وما دام لم يُحَّدد لها مهرٌ فلها مثل نصف مهر مثيلاتها من النساء. ويقول الحق: {عَلَى الموسع قَدَرُهُ وَعَلَى المقتر قَدَرُهُ} أي ينبغي أن تكون المتعة في حدود تناسب حالة الزوج؛ فالموسع الغني: عليه أن يعطي ما يليق بعطاء الله له، والمقتر الفقير: عليه أن يعطي في حدود طاقته.
وقول القرآن: {الموسع} مشتق من (أوسع) واسم الفاعل (موسع) واسم المفعول (موسع عليه)، فأي اسم من هؤلاء يطلق على الزوج؟ إن نظرت إلى أن الزرق من الحق فهو (موسع عليه)، وإن نظرت إلى أن الحق يطلب منه أن توسع حركة حياتك ليأتيك رزقك، وعلى قدر توسيعها يكون اتساع الله لك، فهو (موسع).
إذن فالموسع: هو الذي أوسع على نفسه بتوسيع حركة أسبابه في الحياة. والإقتار هو الإقلال، وعلى قدر السعة وعلى قدر الإقتار تكون المتعة. والحق سبحانه وتعالى حينما يطلب حكماً تكليفياً لا يقصد إنفاذ الحكم على المطلوب منه فحسب، ولكنه يوزع المسئولية في الحق الإيماني العام؛ فقوله: {وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الموسع قَدَرُهُ وَعَلَى المقتر قَدَرُهُ} يعني إذا وُجد من لا يفعل حكم الله فلابد أن تتكاتفوا على إنفاذ أمر الله في أن يمتع كل واحد طلق زوجته قبل أن يدخل بها. والجمع في الأمر وهو قوله: {وَمَتِّعُوهُنَّ} دليل على تكاتف الأمة في إنفاذ حكم الله. وبعد ذلك قال: {وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ...}.

{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237)}
أي ما دام لم يدخل بها ولم يتمتع بها فلا تأخذ المهر كله، إنما يكون لها النصف من المهر. ولنعلم أن هناك فرقاً بين أن يوجد الحكم بقانون العدل، وبين أن يُنظر في الحكم ناحية الفضل، وأحكي هذه الواقعة لنتعلم منها:
ذهب اثنان إلى رجل ليحكم بينهما فقالا: احكم بيننا بالعدل. قال: أتحبون أن أحكم بينكما بالعدل؟ أم بما هو خير من العدل؟ فقالا: وهل يوجد خير من العدل؟ قال: نعم. الفضل.
إن العدل يعطي كل ذي حق حقه، ولكن الفضل يجعل صاحب الحق يتنازل عن حقه أو عن بعض حقه. إذن فالتشريع حين يضع موازين العدل لا يريد أن يحرم النبع الإيماني من أريحية الفضل؛ فهو يعطيك العدل، ولكنه سبحانه يقول بعد ذلك: {وَلاَ تَنسَوُاْ الفضل بَيْنَكُمْ}؛ فالعدل وحده قد يكون شاقاً وتبقى البغضاء في النفوس، ولكن عملية الفضل تنهي المشاحة والمخاصمة والبغضاء.
والمشاحة إنما تأتي عندما أظن أني صاحب الحق، وأنت تظن أنك صاحب الحق، ومن الجائز أن تأتي ظروف تزين لي فهمي، وتأتي لك ظروف تزين لك فهمك، فحين نتمسك بقضية العدل لن نصل إلى مبلغ التراضي في النفوس البشرية. ولكن إذا جئنا للفضل تراضينا وانتهينا.
والحق سبحانه وتعالى يقول: {وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ} أي من قبل أن تدخلوا بهن {وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً} يعني سميتم المهر {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَن يَعْفُونَ} والمقصود ب {يَعْفُونَ} هو الزوجة المطلقة.
إن بعض الجهلة يقولون والعياذ بالله: إن القرآن فيه لحن. وظنوا أن الصحيح في اللغة أن يأتي القول: إلا أن يعفوا بدلا من {إِلاَّ أَن يَعْفُونَ}. وهذا اللون من الجهل لا يفرق بين (واو الفعل) و(واو الجمع) إنها هنا (واو الفعل) فقول الحق: {إِلاَّ أَن يَعْفُونَ} مأخوذ من الفعل (عفا) و(يعفو).
وهكذا نفهم أن للزوجة أن تعفو عن نصف مهرها وتتنازل عنه لزوجها. ويتابع الحق: {أَوْ يَعْفُوَاْ الذي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النكاح} والمقصود به الزوج وليس الولي، لأن سياق الآية يفهم منه أن المقصود به هو الزوج، مع أن بعض المفسرين قالوا: إنه ولي الزوجة. ولنا أن نعرف أن الولي ليس له أن يعفو في مسألة مهر المرأة؛ لأن المهر من حق الزوجة، فهو أصل مال، وأصل رزق في حياة الناس؛ لأنه نظير التمتع بالبضع.
ولذلك تجد بعض الناس لا يصنعون شيئاً بصداق المرأة، ويدخرونه لها بحيث إذا مرض واحد اشترت له من هذا الصداق ولو قرص اسبرين مثلا؛ لأنه علاج من رزق حلال، فقد يجعل الله فيه الشفاء.
فالمرأة تحتفظ بصداقها الحلال لمثل هذه المناسبات لتصنع به شيئا يجعل الله فيه خيراً، لأنه من رزق حلال لا غش فيه ولا تدليس.
وأراد المفسرين الذين نادوا بأن ولي الزوجة هو الذي يعفو وأقول: لماذا يأتي الله بحكم تتنازل فيه المرأة عن حقها وأن تعفو عن النصف، والرجل لا يكون أريحياً ليعفو عن النصف؟ لماذا تجعل السماء الغرم كله على المرأة؟ هل من المنطقي أن تعفو النساء أو يعفو الذي بيده عقد النكاح يعني أولياء الزوجة، فنجعل العفو يأتي من الزوجة ومن أوليائها؛ أي من جهة واحدة؟
إن علينا أن نحسن الفهم لسياق الفضل الذي قال الله فيه: {وَلاَ تَنسَوُاْ الفضل بَيْنَكُمْ}، إن التقابل في العفو يكون بين الاثنين، بين الرجل والمرأة، ونفهم منه المقصود بقوله تعالى: {أَوْ يَعْفُوَاْ الذي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النكاح} أنه هو الزوج، فكما أن للمرأة أن تعفو عن النصف المستحق لها فللزوج أن يعفو أيضا عن النصف المستحق له.
ويقول الحق: {وَأَن تعفوا أَقْرَبُ للتقوى}؛ لأن من الجائز جدا أن يظن أحد الطرفين أنه مظلوم، وإن أخذ النصف الذي يستحقه. لكن إذا لم يأخذ شيئا فذلك أقرب للتقوى وأسلم للنفوس. ولنا أن نتذكر دائما في مثل هذه المواقف قول الحق: {وَلاَ تَنسَوُاْ الفضل بَيْنَكُمْ} فحتى في مقام الخلاف الذي يؤدي إلى أن يفترق رجل عن امرأة لم يدخل بها يقول الله: {وَلاَ تَنسَوُاْ الفضل بَيْنَكُمْ} أي لا تجعلوها خصومة وثأراً وأحقاداً، واعلموا أن الحق سبحانه يجعل من بعض الأشياء أسباباً مقدورة لمقدور لم نعلمه. وهذه المسألة تجعل الإنسان لا يعتقد أن أسبابه هي الفاعلة وحدها.
ومثال ذلك: قد نجد رجلا قد أعجب بواحدة رآها فتزوجها، أو واحدة أخرى رآها شاب ولم تعجبه، ثم جاء لها واحد آخر فأعجب بها، معنى ذلك أن الله عز وجل كتب لها القبول ساعة رأت الشاب أهلاً لها ورآها هي أهلاً له. ولذلك كان الفلاحون قديماً يقولون: لا تحزن عندما يأتي واحد ليخطب ابنتك ولا تعجبه؛ لأنه مكتوب على جبهة كل فتاة: أيها الرجال عِفّوا بكسر العين وتشديد الفاء عن نساء الرجال؛ فهي ليست له، ولذلك فليس هذا الرجل من نصيبها. وعلينا ألا نهمل أسباب القدر في هذه الأمور؛ لأن هذا أدعى أن نحفظ النفس البشرية من الأحقاد والضغائن.
ويختم الحق الآية بقوله: {إِنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} إنه سبحانه يعلم ما في الصدور وما وراء كل سلوك. وبعد ذلك تأتي آية لتثبت قضية إيمانية، هذه القضية الإيمانية هي أن تكاليف الإسلام كلها تكاليف مجتمعة، فلا تستطيع أن تفصل تكليفاً عن تكليف، فلا تقل: (هذا فرض تعبدي) و(هذا مبدأ مصلحي) و(هذا أمر جنائي)، لا. إن كل قضية مأمور بها من الحق هي قضية إيمانية تُكَوِّنُ مع غيرها منهجا متكاملاً. فبعد أن تكلم الحق سبحانه وتعالى عن الطلاق يقول: {حَافِظُواْ عَلَى الصلوات والصلاة الوسطى...}.

{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239)}
ثم يعود إلى الأسرة وإلى المتوفى عنها زوجها فيقول: {والذين يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَّتَاعاً إِلَى الحول غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ في أَنْفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ والله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة: 240].
إذن فالحق سبحانه وتعالى فَصَلَ بآية: {حَافِظُواْ عَلَى الصلوات..} بين قضية واحدة هي قضية الفراق بين الزوجين وقسمها قسمين، وأدخل بينهما الحديث عن الصلاة، وذلك لينبهنا إلى وحدة التكاليف الإيمانية، ونظرا لأن الحق يتكلم هنا عن أشياء كل مظاهرها إما شقاق اختياري بالطلاق، وإما افتراق قدري بالوفاة، فأراد الله سبحانه وتعالى أن يدخل الإنسان في العملية التعبدية التي تصله بالله الذي شرع الطلاق والصلاة وقدر الوفاة.
ولماذا اختار الله الصلاة دون سائر العبادات لتقطع سياق الكلام عن تشريع الطلاق والفراق؟ لأن الصلاة هي التي تهب المؤمنين الاطمئنان، إن كانت أمور الزواج والطلاق حزبتهم وأهمتهم في شقاق الاختيار في الطلاقات التي وقعت أو عناء الافتراق بالوفاة. ولن يربط على قلوبهم إلا أن يقوموا لربهم ليؤدوا الصلاة، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من يفعل ذلك، كان إذا ما حزبه أمر قام إلى الصلاة.
إن المؤمن يذهب إلى الخالق الذي أجرى له أسباب الزواج والطلاق والفراق؛ ليسأله أن يخفف عنه الهم والحزن. ومادام المؤمن قد اختار الذهاب إلى من يُجري الأقدار فله أن يعرف أن الله الذي أجرى تلك الأقدار عليه لم يتركها بلا أحكام، بل وضع لكل أمر حكما مناسبا، وما على المؤمن إلا أن يأخذ الأمور القدرية برضا ثم يذهب إلى الله قانتا وخاشعا ومصليا. لأن المسألة مسألة الطلاق أو الوفاة فيها فزع وفراق اختيار أو فراق الموت القدري.
ويأتي قوله تعالى: {حَافِظُواْ عَلَى الصلوات والصلاة الوسطى} فنفهم أن المقصود في الآية هي الصلوات الخمس، فما المقصود بالصلاة الوسطى؟
ساعة يأتي خاص وعام مثل قوله تعالى: {رَّبِّ اغفر لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ والمؤمنات وَلاَ تَزِدِ الظالمين إِلاَّ تَبَاراً} [نوح: 28].
فكم مرة دخل الأب والأمر هنا؟ لقد دخلوا في قوله تعالى: {اغفر لِي وَلِوَالِدَيَّ}، وفي قوله: {وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ}، وفي قوله: {وَلِلْمُؤْمِنِينَ والمؤمنات}، أي دخلوا ثلاث مرات.
إذن فإيجاد عام بعد خاص، يعني أن يدخل الخاص في العام فيتكرر الأمر بالنسبة للخاص تكراراً يناسب خصوصيته.
وقوله تعالى: {حَافِظُواْ عَلَى الصلوات والصلاة الوسطى} تفهم ذلك المعنى فإذا سألنا: ما معنى حافظوا؟ الجواب إذن يقتضي أن نفهم أن عندنا (حفظاً) يقابل (النسيان)، و(حفظا) يقابله (التضييع)، والاثنان يلتقيان، فالذي حفظ شيئا ونسيه فإنه قد ضيعه.
والذي حفظ مالا ثم بدده، لقد ضيعه أيضاً، إذن كلها معانٍ تلتقي في فقد الشيء، فالحفظ معناه أن تضمن بقاء شيء كان عندك؛ فإذا ما حفظت آية في القرآن فلابد أن تحفظها في نفسك، ولو أنعم الله عليك بمال فلابد أن تحافظ عليه.
وقوله: {حَافِظُواْ عَلَى الصلوات} معناه لا تضيعوها. ويُحتمل أيضاً معنى آخر هو أنكم قد ذقتم حلاوة الصلاة في القرب من معية ربكم، وذلك أجدر وأولى أن تتمسكوا بها أكثر، وذلك القول يسري على الصلوات الخمس التي نعرفها.
قوله تعالى: {والصلاة الوسطى} ذكر للخاص بعد العام، فكأن الله أمر بالمحافظة على ذلك الخاص مرتين، مرة في دائرة العموم ومرة أخرى أفردها الله بالخصوص. وما العلة هنا في تفرد الصلاة الوسطى بالخصوص؟ إن (وسطى) هي تأنيث (أوسط)، والأوسط والوسطى هي الأمر بين شيئين على الاعتدال، أي أن الطرفين متساويان، ولا يكون الطرفان متساويين في العدد وهي الصلوات الخمس إلا إذا كانت الصلوات وتراً؛ أي مفردة؛ لأنها لو كان زوجية لما عرفنا الوسطى فيها، ومادام المقصود هو وسط الخمس، فهي الصلاة الثالثة التي يسبقها صلاتان ويعقبها صلاتان، هذا إن لاحظت العدد، باعتبار ترتيب الأول والثاني والثالث والرابع والخامس.
وإذا كان الاعتبار بفريضة الصلاة فإن أول صلاة فرضها الله عز وجل هي صلاة الظهر، هذا أول فرض، وبعده العصر، فالمغرب، فالعشاء، فالفجر. فإن أخذت الوسطى بالتشريع فهي صلاة المغرب وهذا رأي يقول به كثير من العلماء.
وإن أخذت الوسطى بحسب عدد ركعات الصلاة فستجد أن هناك صلاة قوامها ركعتان هي صلاة الفجر وصلاة من أربع ركعات وهي صلاة الظهر والعصر والعشاء، وصلاة من ثلاثة ركعات هي صلاة المغرب. والوسط فيها هي الصلاة الثلاثية، وهي وسط بين الزوجية والرباعية فتكون هي صلاة المغرب أيضا. وإن أخذتها بالنسبة للنهار فالصبح أول النهار والظهر بعده ثم العصر والمغرب والعشاء، فالوسطى هي العصر.
وإن أخذتها على أنها الوسط بين الجهرية والسرية فيحتمل أن تكون هي صلاة الصبح أو صلاة المغرب؛ لأن الصلوات السرية هي الظهر والعصر، والجهرية هي المغرب والعشاء والفجر. وبين العشاء والظهر تأتي صلاة الصبح، أو صلاة المغرب باعتبار أنها تأتي بين الظهر والعصر من ناحية، والعشاء والصبح من ناحية أخرى.
وإن أخذتها لأن الملائكة تجتمع فيها فهي في طرفي النهار والليل فذلك يعني صلاة العصر أو صلاة الصبح. إذن، فالوسط يأتي من الاعتبار الذي تُحسب به إن كان عدداً أو تشريعا، أو عدد ركعات، أو سرية أو جهرية أو بحسب نزول ملائكة النهار والليل، وكل اعتبار من هؤلاء له حكم.
ولماذا أخفى الله ذكرها عنا؟ نقول: أخفاها لينتبه كل منا ويعرف أن هناك فرقا بين الشيء لذاته، والشيء الذي يُبهم في سواه؛ ليكون كل شيء هو الشيء فيؤدي ذلك إلى المحافظة على جميع الصلوات.
فما دامت الصلاة الوسطى تصلح لأن تكون الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء فذلك أدعى للمحافظة على الصلوات جميعا. فإبهام الشيء إنما جاء لإشاعة بيانه. ولذلك أبهم الله ليلة القدر للعلة نفسها وللسبب نفسه، فبدل أن تكون ليلة قدر واحدة أصبحت ليال أقدار.
كذلك قوله تعالى: {حَافِظُواْ عَلَى الصلوات والصلاة الوسطى} أي على الصلوات الخمس بصفة عامة وكل صلاة تنفرد بصفة خاصة. ويريد الحق سبحانه أن نقوم لكل صلاة ونحن قانتون، والأمر الواضح هو {وَقُومُواْ للَّهِ قَانِتِينَ} وأصل القنوات في اللغة هو المداومة على الشيء، وقد حضر وحث القرآن الكريم على ديمومة طاعة الله ولزوم الخشوع والخضوع، ونرى ذلك في قول الحق الكريم: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ الليل سَاجِداً وَقَآئِماً يَحْذَرُ الآخرة وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الذين يَعْلَمُونَ والذين لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الألباب} [الزمر: 9].
إن الحق سبحانه يبلغ رسوله صلى الله عليه وسلم ليبلغنا نحن المسلمين المؤمنين برسالته أن نقارن بين الذي يخشع لله في أثناء الليل فيقضيه قائماً وساجداً يرجو رحمة ربه، وبين الذي يدعو ربه في الضراء وينساه في السراء، هل يستوي الذين يعلمون حقوق الله فيطيعوه ويوحدوه والذين لا يعلمون فيتركوا النظر والتبصر في أدلة قدرات الله؟ إن السبيل إلى ذكر الله هو تجديد الصلة به والوقوف بين يديه مقيمين للصلاة.
ونحن نتلقى الأمر بإقامة الصلاة حتى في أثناء القتال، لذلك شرع لنا صلاة الخوف، فالقتال هو المسألة التي تخرج الإنسان عن طريق أمنه، فيقول سبحانه: {فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً}، إننا حتى في أثناء القتال والخوف لا ننسى ذكر الله؛ لأننا أحوج ما نكون إلى الله أثناء مواجهتنا للعدو، ولذلك لا يصح أن نجعل السبب الذي يوجب أن نكون مع الله مبررا لأن ننسى الله.
وكذلك المريض، مادام مريضاً فهو مع معية الله، فلا يصح أن ينقطع عن الصلاة؛ لأنه لا عذر لتاركها، حتى المريض إن لم يستطع أن يصلي واقفا صلى قاعداً، فإن لم يستطع قاعدا؛ فليصل مضطجعا، ويستمر معه الأمر حتى لو اضطر للصلاة برموش عينيه. كذلك إن خفتم من عدوكم صلوا رجالا، يعني سائرين على أرجلكم أو ركبانا و(رجالا) جمع (راجل) أي يمشي على قدميه، ومثال ذلك قوله الحق: {وَأَذِّن فِي الناس بالحج يَأْتُوكَ رِجَالاً وعلى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ} [الحج: 27] لقد كان الناس يؤدون فريضة الحج سيراً على الأقدام أو ركباناً على إبل يضمرها السفر من كل مكان بعيد. إذن فالراجل هو من يمشي على قدميه.
والأرجل مخلوقة لتحمل بني الإنسان: الواقف منهم، وتقوم بتحريك المتحرك منهم، فإن كان الإنسان واقفا حملته رجلاه، وإن كان ماشيا فإن رجليه تتحركان. والمقصود هنا أن الصلاة واجبة على المؤمنين سائرين على أقدامهم أو ركبانا.
هذه المسألة قد فصلها الحق سبحانه وتعالى في صلاة الخوف بأن قسم المسلمين قسمين: قسما يصلي مع النبي عليه الصلاة والسلام في الركعة الأولى، ثم يتمون الصلاة وحدهم ويأتي القسم الآخر ليأتم بالرسول في الركعة التي بعدها حتى تنتهي الصلاة بالنسبة للرسول صلى الله عليه وسلم، وينتظرهم حتى يفرغوا من صلاتهم ويسلم بهم، فيكون الفريق الأول أخذ فضل البدء مع الرسول، والفريق الآخر أخذ فضل الانتهاء من الصلاة مع الرسول صلى الله عليه وسلم. وكان ذلك في غزوة ذات الرقاع فكلٌ من الفرقتين كانت تقف في وجه العدو للحراسة في أثناء صلاة الفرقة الأخرى.
ولي رأي في هذه المسألة هو أن صلاة الخوف بالصور التي ذكرها الفقهاء إنما كانت للمعارك التي يكون فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا يصح أن يكون هناك جيش يصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم ويحرم الباقي من أن يصلي خلفه، لذلك جعل الله بركة الصلاة مع رسول الله للقسمين.
لكن حينما انتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى فمن الممكن أن يكون للواقفين أمام العدو إمام وللآخرين إمام، إذن كان تقسيم الصلاة وراء الإمام في صلاة الخوف إنما كان لأن الإمام هو الإمام الأعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يشأ الله أن يحجب قوما عن الصلاة مع رسول الله عن قوم آخرين، فقسم الصلاة الواحدة بينهم. لكن في وقتنا الحالي الذي انتظمت فيه المسائل، وصار كل الناس على سواء، ولم يعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا، لذلك يصح أن تُصلي كل جماعة بإمام خاص بهم. وقوله الحق: {فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً} نفهم منه الصلاة لا تسقط حتى عند لقاء العدو، فإذا حان وقت الصلاة فعلى المؤمن أن يصليها إذا استطاع فإن لم يستطع فليكبر تكبيرتين ويتابع الحق فيقول: {فاذكروا الله كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ} أي اذكروا الله على أنه علمكم الأشياء التي لم تكونوا تعلمونها، فلو لم يعلمكم فماذا كنتم تصنعون؟
وبعد ذلك يعود الحق لسياق الحديث عن المتوفى عنها زوجها فيقول: {والذين يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَّتَاعاً إِلَى الحول غَيْرَ إِخْرَاجٍ...}.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
{لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً (236)} سورة البقرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: خواطر إيمانية - تفسير الشعراوي وأخرى-
انتقل الى: