منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  باب التَّوبة - شرح العلامة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله 3 يتبع شرح 3 - أ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: باب التَّوبة - شرح العلامة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله 3 يتبع شرح 3 - أ   الجمعة يوليو 25, 2014 11:14 am

الشرح
هذا حديثُ كعب بن مالك، في قصَّةِ تَخَلُّفهِ عن غزوة تبوك، وكانت غزوة تبوك في السنة التاسعة من الهجرة.
غزا النبي صلى الله عليه وسلم الروم وهم على دين النصارى حين بَلَغَهُ أنهم يجمعون له، فغزاهم النبي عليه الصلاة والسلام، وقام بتبوك عشرين ليلة، ولكنه لم يرَ كيداً ولم يرَ عدوّا فرجع. وكانت هذه الغزوة في أيام الحرِّ حين طابت الثمار وصار المنافقون يحبُّون الدنيا على الآخرة، فتخلَّفَ المنافقون عن هذه الغزوة ولجأوا إلى الظل والرطب والتمر، وبعدتْ عليهم الشُّقَّة والعياذ بالله.
أما المؤمنون الخُلَّص، فإنهم خرجوا مع النبي- عليه الصلاة والسلام- ولم يُثْنِ عزمهم بُعْدُ الشُّقَّة ولا طيب الثمار.
إلا أن كعب بن مالك- رضي الله عنه- تخلَّف عن غزوة تبوك بلا عذر، وهو من المؤمنين الخُلَّص، ولهذا قال: ((إنه ما تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن غزوة غزاها قط)) كل غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم قد شارك فيها كعب- رضي الله عنه- فهو من المجاهدين في سبيل الله ((إلا في غزوة بدر))، فقد تخلَّف فيها كعب وغيره لأن النبي - عليه الصلاة والسلام- خرج من المدينة لا يريد القتال، ولذلك لم يخرج معه إلا ثلاثمائةٍ وبضعة عشر رجلاً فقط؛ لأنهم كانوا يريدون أن يأخذوا عيرًا لقريش، أي إبل محمَّلة قدمت من الشام تريد مكة وتَمُرُّ بالمدينة.
فخرج النبي - عليه الصلاة والسلام- من أجل أن يستقبل هذه العير ويأخذها، وذلك لأن أهل مكة أخرجوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من ديارهم وأموالهم؛ فلهذا كانت أموالهم غنيمةً للنبي- عليه الصلاة والسلام- ويحل له أن يخرج ليأخذها، وليس في ذلك عدوان من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، بل هذا أخذٌ لبعض حقهم.
خرج الرسول صلى الله عليه وسلم في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً ليس معهم إلا سبعون بعيرًا وفَرسَان فقط؛ وليس معهم عُدَّةٌ والعدد قليل، ولكنَّ الله جمع بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد لينفِّذَ الله ما أراد عز وجل.
فسمع أبو سفيان - وهو قائد العير- أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إليه ليأخذ العير؛ فعدل عن سيره إلى الساحل وأرسل إلى قريش صارخاً يستنجدهم - أي يستغيثهم- ويقول: هلمُّوا أنقذوا العِير.
فاجتمعت قريش، وخرج كُبراؤها وزُعماؤها وشُرفاؤها فيما بين تسعمائةٍ إلى ألف رجل.

خرجوا كما قال الله عنهم، خرجوا من ديارهم ﴿بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه﴾[الأنفال:47] .
ولما كانوا في أثناء الطريق وعلموا أن العير نَجَت تراجعوا فيما بينهم وقالوا: العير نجت، فما لنا وللقتال؟ فقال أبو جهل: والله لا نرجع حتى نقدم بدراً فنقيم فيها ثلاثا ننحرُ الجزور، ونسقى الخمور، ونطعمُ الطعام، وتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبدًا !
هكذا قالوا، بطرًا واستكبارًا وفخرًا، ولكن- الحمد لله- صارت العرب تتحدث بهم بالهزيمة النكراء التي لم يَذُق العرب مثلها، لما التقوا بالنبي- عليه الصلاة والسلام- وكان ذلك في رمضان في السنة الثانية من الهجرة، في اليوم السابع عشر منه، التقوا فأوحى الله عز وجل إلى الملائكة : ﴿أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾[الأنفال: 12]، انظر! في الآية تثبيتٌ للمؤمنين وإلقاء الرعب في قلوب الذين كفروا، فما أقربَ النصر في هذه الحال ؟! رعب في قلوب الأعداء، وثبات في قلوب المؤمنين.
فثبَّتَ الله المؤمنين ثباتاً عظيماً، وأنزل في قلوب الذين كفروا الرعب.
قال الله سبحانه ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ [الأنفال:12]، أي : كل مفْصَل، اضربوا فالأمر مُيَسَرٌ لكم.
فجعل المسلمون- ولله الحمد- يجلدون فيهم؛ فقتلوا سبعين رجلاً وأسروا سبعين رجلاً، والذين قُتلوا ليسوا من أطرفهم، الذين قُتلوا كلهم من صناديدهم وكبرائهم، وأُخذَ منهم أربعةُ وعشرون رجلاً يُسحَبون سحباً وألقوا في قليب من قُلُبِ بدر، سُحبوا حتى أُلقوا في القليب جثثاً هامدة، ووقف عليهم النبي - عليه الصلاة والسلام_ وقال لهم: يا فلان ابن فلان، يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم، هل وجدتم ما وعََدَ ربكُم حقا؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقا. فقالوا : يا رسول الله، كيف تكلم أناساً قد جيّفوا؟ قال: ((والله ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يجيبون))(82)؛ لأنهم موتى، وهذه - ولله الحمد- نعمة، علينا أن نشكر الله عز وجل عليها كلما ذكرناها.
نصر الله نبيه، وسمى الله هذا اليوم ﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [الأنفال:41].
هذا اليوم فرّق الله فيه الحق والباطل تفريقاً عظيماً. وانظر إلى قدرة الله عز وجل في هذا اليوم، انتصر ثلاثمائة رجل وبضعة عشر رجلاً على نحو ألف رجل أكمل منهم عُدَّةً وأقوى، وهؤلاء ليس معهم إلا عدد قليل من الإبل والخيل، لكنَّ نصر الله عز وجل إذا نزل لقوم لم يقم أمامهم أحد، وإلى هذا أشار الله بقوله ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾، ليس عندكم شيء ﴿فاتقوا الله لعلكم تشكرون﴾ [آل عمران: 123]، ولما كان المسلمون حين فتحوا مكة وخرجوا باثني عشََرَ ألفاً وأمامهم هوزان وثقيف؛ فأعجب المسلمون بكثرتهم وقالوا: لن نُغلَب اليوم عن قلَّة، فغلبهم ثلاثةُ آلافٍ وخمس مائة رجل. غلبوا اثني عشر ألف رجلٍ بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم أعجبوا بكثرتهم، قالوا: لن نغلب اليوم عن قلَّة، فأراهم الله عز وجل أن كثرتهم لن تنفعهم.
قال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ [التوبة:25] .
أتدرون ماذا حَصَلَ لأهل بدر؟
اطَّلع الله عليهم وقال لهم: اعمَلُوا ما شئتم فقد غَفَرتُ لكم.
كل معصيةٍ تقعُ منهم فإنها مغفورة، لأن الثمن مقدَّم.
فهذه الغزوة صارت سبباً لكل خير، حتى إن حاطب بن أبي بلتعة- رضي الله عنه- لما حصَلَ منه ما حَصَل في كتابه لأهل مكة عندما أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يغزوهم غزوة الفتح كتب هو- رضي الله عنه- إلى أهل مكة يخبرهم، ولكن الله أَطْلَعَ نبيّه على ذلك. أرسل حاطب بن أبي بلتعة الكتاب مع امرأة فأُخبرَ النبي صلى الله عليه وسلم بذلك عن طريق الوحي، فأرسل علي بن أبي طالب وواحداً معه حتى لحقوها في روضة تسمى روضة خاخ، فأمسكوها وقالوا لها: أين الكتاب؟ فقالت: ما معي كتاب، فقالوا لها: أين الكتاب؟ والله ما كَذَبْنا ولا كُذِبْنا، أين الكتاب؟ لتخرجنَّه أو لننزعنَّ ثيابك؟ فلما رأت ذلك أخرجته، فإذا هو من حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش، فأَخَذوه.
والحمد لله أنه لم يصلْ إلى قريش، فصار في هذا نعمة من الله على المسلمين وعلى حاطب، لأن الذي أراد ما حصل من نعمة الله.
فلما ردوا الكتاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ((يا حاطب، ما هذا))؟ فاعتذر.
فقال عمر: يا رسول الله، دعني أضرب عُنُقَ هذا المنافق، قال له النبي عليه الصلاة والسلام: ((إنه قد شهد بدراً، وما يدريك، لعل الله اطَّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم ، فقد غَفَرتُ لكم))(83).
وكان حاطب من أهل بدر رضي الله عنه.
فالمهمُّ أن هذه تخلف عنها كعب، لكنها ليست في أول الأمر، إلا في ثاني الحال؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخرج لقتال، وإنما خرج للعير، ولكن الله جمع بينه وبين عدوِّه على غير ميعاد، وكانت غزاةً مباركةً ولله الحمد. ثم ذكر بيعته النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة في منى، حيث بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على الإسلام وقال: إنني لا أحبُّ أن يكون لي بدلها بدر.
يعني هي أحبُّ إليه من غزوة؛ لأنها بيعة عظيمة.
لكن يقول: كانت بدر أذْكَرَ في الناس منها، أي أكثر ذكرًا، لأن الغزوة اشتُهرت بخلاف البيعة.
على كل حال- رضي الله عنه- يُسلِّي نفسه بأنه إن فاتته بدر فقد حصلت له بيعة العقبة، فرضي الله عن كعب وعن جميع الصحابة.
يقول رضي الله عنه: ((إني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلَّفت عنه في تلك الغزوة)) - أي: غزوة تبوك- كان قويَّ البدن، ياسر الحال، حتى إنه كان عنده راحلتان في تلك الغزوة، وما جمع راحلتين في غزوة قبلها أبدًا، وقد استعد وتجهَّزَ- رضي الله عنه - وكان من عادة النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا أراد غزوة ورَّى بغيرها، أي: أظهر خلاف ما يريد، وهذا من حكمته وحنكته في الحرب، لأن لو أظهر وجهه تبيّن ذلك لعدوِّه، فربما يستعد له أكثر، وربما يذهب عن مكانة الذي قصده النبي صلى الله عليه وسلم فيه.
فكان مثلاً إذا أراد أن يخرج إلى الجنوب ورَّى وكأنه يريد أن يخرج إلى الشمال، أو أراد أن يخرج إلى الشرق ورَّى وكأنه يريد أن يخرج إلى الغرب حتى لا يطَّلع العدو على أسراره . إلا في غزوة تبوك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم بين أمرها ووضَّحها وجلاَّها لأصحابه؛ وذلك لأمور:
أولاً: أنها كانت في شدة الحر حين طابت الثمار، والنفوس مجبولة على الركون إلى الكسل وإلى الرخاء.
ثانيا: أن المدى بعيد من المدينة إلى تبوك، ففيها مفاوز ورمالٌ وعطشٌ وشمس.
ثالثاً: أن العدو كثير وهم الروم، اجتمعوا في عدد هائل حسب ما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فلذلك جلّى أمرها وأوضح أمر الغزوة، وأخبر أنه خارج إلى تبوك إلى عدوٍّ كثير، وإلى مكان بعيد حتى يتأهب الناس. فخرج المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتخلَّف إلا من خذله الله بالنفاق، وثلاثة رجال فقط هم: كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية، رضي الله عنهم. هؤلاء من المؤمنين الخُلَّص، لكن تخلَّفوا لأمر أراده الله عز وجل. أما غيرهم ممن تخلَّف فإنهم منافقون منغمسون في النفاق، نسأل الله العافية. فخرج النبي - عليه الصلاة والسلام- بأصحابه- وهم كثير- إلى جهة تبوك حتى نزل بها، ولكن الله تعالى لم يجمع بينه وبين عدوه، بل بقي عشرين يوماً في ذلك المكان، ثم انصرف على غير حرب.
يقول كعب بن مالك رضي الله عنه: ((إن الرسول صلى الله عليه وسلم تجهَّز هو والمسلمون وخرجوا من المدينة)) .
أما هو - رضي الله عنه- فتأخَّر وجعل يغدو كل صباح يرحِّل راحلته ويقول: ألْحَق بهم، ولكنه لا يفعل شيئاً، ثم يفعل كل يوم، حتى تمادى به الأمر ولم يدرك.
وفي هذا دليل على أن الإنسان إذا لم يبادر بالعمل الصالح فإنه- حَرِيٌ أن يُحرمَ إياه، كما قال الله سبحانه ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام:110]، فالإنسان إذا علم الحق ولم يقبله ويذعنْ له من أول وهلة، فإن ذلك قد يفوته ويحرم إياه- والعياذ بالله- كما أن الإنسان إذا لم يصبر على المصيبة من أول الأمر فإنه يُحرَمُ أجرها، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ((إنما الصبر عند الصدمة الأولى))(84).
فعليك- يا أخي - أن تبادر بالأعمال الصالحة، ولا تتأخر فتتمادى بك الأيام ثم تعجز وتكسل ويغلب عليك الشيطان والهوى فتتأخر، فها هو- رضي الله عنه- كل يوم يقول: أخرُج، ولكن تمادى به الأمر ولم يخرج.
يقول: فكان يَحِزُّ في نفسه أنه إذا خرج إلى سوق المدينة وإذا المدينة ليس فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان، ولا علي، ولا السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار إلا رجل مغموس في النفاق- والعياذ بالله- قد غمسه نفاقة فلم يخرج، أو رجل معذور عذره الله عز وجل. فكان يعتب على نفسه: كيف لا يبقى في المدينة إلا هؤلاء وأقعد معهم. ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يذكره ولم يسأل عنه حتى وَصَلَ إلى تبوك.
فبينما هو جالس وأصحابه في تبوك سأل عنه، فقال رسول الله أين كعب بن مالك؟ فتكلم فيه رجل من بني سلمه وغمزه، ولكن دافع عنه معاذ ابن جبل - رضي الله عنه- فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجب بشيء، لا على الذي غمزه ولا على الذي ردَّ.
فبينما هو كذلك إذ رأى رجلاً مبيَّضاً، يعنني بياضاً يزول به السراب من بعيد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((كنْ أبا خيثمة الأنصاري)) فكان أبا خيثمة.
وهذا إمَّا من فراسةِ النبي - عليه الصلاة والسلام- وإمَّا من قوة نظره صلى الله عليه وسلم .
ولا شك أنه من أقوى الرجال نظرًا وسمعًا ونطقًا وفي كل شيء.
وأعطي قوةَ ثلاثين رجلاً بالنسبة للنساء- عليه الصلاة والسلام- وكذلك أعطي قوةً في غير ذلك، صلوات ربي وسلامه عليه.
وأبو خثيمة هذا هو الذي تصدَّق بصاعٍ عندما حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة، فتصدَّق الناس كل بحسب حاله. فكان الرجل إذا جاء بالصدقة الكثيرة قال المنافقون: هذا مُراءٍ ما أكثر الصدقة ابتغاء وجه الله، وإذا جاء الرجل الفقير بالصدقة اليسيرة قالوا: إن الله غنيٌّ عن صاعِ هذا.
انظر- والعياذ بالله- يَلمزون المؤمنين من هُنا ومن هنا، كما قال الله ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ﴾ [التوبة:79] ، أي : إذا تصدَّقوا بما يستطيعون قالوا: إن الله غني عن صاعك.
وهكذا المنافق شرٌّ على المسلمين، فإن رأى أهل الخير لمزهم وإن رأى المقصِّرين لمزهم، وهو أخبثُ عباد الله، فهو في الدَّرك السفل من النار. والمنافقون في زمننا هذا إذا رأوا أهل الخير وأهل الدعوة وأهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قالوا: هؤلاء متزمِّتون، هؤلاء متشدِّدون، وهؤلاء أصوليون، هؤلاء رجعيون، وما أشبه ذلك من الكلام.
فكل هذا مَوروثٌ عن المنافقين في عهد الرسول - عليه الصلاة والسلام- إلى يومنا هذا.
لا تقولوا ليس عندنا منافقون! بل عندنا منافقون ولهم علامات كثيرة‍‍!!
وقد ذكر ابن القيم- رحمه الله- في كتابه ((مدارج السَّالكين)) في الجزء الأول صفاتٍ كثيرة من صفات المنافقين، كلها مبيَّنة في كتاب الله عز وجل فإذا رأيت الإنسان إذا تكلم الناس عنده في أهل الخير قال: هذا متزمت، هذا متشدد، وإذا رأى الإنسان المحسن الذي بقدر ما عنده يحسن قال: هذا بخيل، الله غنيٌ عن صدقته. وإذا رأيت رجلاً يلمزُ المؤمنين من هنا ومن هنا، فاعلم أنه منافق والعياذ بالله ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [التوبة:79]، فاستفدنا من الحديث فائدتين عظيمتين:
الفائدة الأولى: أن الإنسان لا ينبغي له أن يتأخر عن فعل الخير، بل لابد أن يتقدم ولا يتهاون أو يتكاسل .
وأذكرُ حديثاً قاله النبي- عليه الصلاة والسلام- في الذين يتقدمون إلى المسجد ولكن لا يتقدمون إلى الصف الأول، بل يكونون في مؤخره. قال: ((لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله))(85).
إذا عوَّد الإنسان نفسه على التأخير أخره الله عز وجل.فبادر بالأعمال الصالحة من حين أن يأتي طلبها من عند الله عز وجل.
الفائدة الثانية: أن المنافقين يلمزون المؤمنين، إن تصدَّقَ المسلمون بكثير قالوا: هؤلاء مراؤون، وإن قلَّلوا بحسب طاقتهم قالوا: إن الله غنيٌ عن عملك وغنيٌ عن صاعك، كما سبق.
وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام: ((من تصدَّقَ بعَدْلِ تمرة من كسب طيِّب، ولا يقبل الله إلا الطيب، فإن الله يتقبَّلها بيمينه، ثم يربِّيها لصاحبه- أي: بما يعادل تمرة- كما يربي أحدكم فَلُوَّه- أي مهره: الحصان الصغير - حتى تكون مثل الجبل))، (86) وهي تمرة أو ما يعادلها.
بل قال الرسول عليه الصلاة والسلام : ((اتقوا النار ولو بشق تمرة)) (87)، أي: نصف تمرة، بل قال الله عز وجل:﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة:7،8]، والله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر المحسنين.
يقول رضي الله عنه: إنه لما بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم رجع قافلاً من الغزو، بدأ يفكر ماذا يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رجع؟ يريد أن يتحدَّث بحديث وإن كان كذبًا، من أجل أن يعذره النبي صلى الله عليه وسلم فيه، وجعل يُشاور ذوي الرأي من أهله ماذا يقول، ولكن يقول رضي الله عنه: فلما بلغ النبي- عليه الصلاة والسلام- المدينة، ذهب عنه كلِّ ماجمعه من الباطل، وعزم على أن يُبَيِّنَ للنبي صلى الله عليه وسلم الحق، يقول: فقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ودخل المسجد، وكان من عادته وسنته أنه إذا قدم بلده فأول ما يفعل أن يصلي في المسجد عليه الصلاة والسلام، وهكذا أمر جابرًا-رضي الله عنه- كما سأذكره إن شاء الله، فدخل المسجد وصلَّى وجَلَسَ للناس فجاءه المخلَّفون الذين تخلفوا من غير عُذر من المنافقين، وجعلوا يحلفون له إنهم معذورون، فيبايعهم ويستغفرُ لهم ولكن ذلك لا يفيدهم والعياذ بالله؛ لأن الله قال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة:80]، فيقول: أما أنا فعزمت أن أصْدُقَ النبي - عليه الصلاة والسلام- وأخبره بالصدق، فدخلت المسجد فسلَّمت عليه، فتَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المغضب- أي: الذي غير راضٍ عني- ثم قال: ((تعالَ)) فلما دنوتُ منه قال لي: ((ما خلَّفك؟)).
فقال رضي الله عنه: يا رسول الله إني لم أتخلَّف لعذر، وما جمعت راحلتين قبل غزوتي هذه، وإني لو جلست عند أحد من ملوك الدنيا لخرجت منه بعذر، فلقد أوتيتُ جدلاً- يعني لو أني جلست عند شخص من الملوك لعرفتُ كيف أتخلَّص منه لأن الله أعطاني جدلاً- ولكني لا أحدِّثُكَ اليوم حديثا ترضى به عني فيوشك أن يسخط الله عليَّ في ذلك. رضي الله عنه.
انظر إلى الإيمان! قال: لا يمكن أن أحدِّثك بالكذب، ولو حدثتُك بالكذب، ورضيتَ عني اليوم، فإنه يوشك أن يسخط الله عليَّ.
فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالصِّدق، فأجَّله.
وفي هذا من الفوائد:
أولاً: أن الله سبحانه وتعالى قد يَمُنُّ على العبد فيعصمه من المعصية إذا علم من قلبه حُسن النية. يتبع 3 -- ب

_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
باب التَّوبة - شرح العلامة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله 3 يتبع شرح 3 - أ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء ::  >>> المنتديات الادبية والثقافية <<<
 ::  رسالة أبو بكر - قسم (التوجيه والمشورة وإدارة الإفتاء) Message Abu Baker - Section Of ( guidance and advice and Ifta
-
انتقل الى: