باب كراهة سب الحمى
1726 - عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أم السائب أو أم المسيب فقال ما لك يا أم السائب أو يا أم المسيب تزفزفين ؟ قالت الحمى لا بارك الله فيها فقال لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد رواه مسلم تزفزفين أي تتحركين حركة سريعة ومعناه ترتعد وهو بضم التاء وبالزاي المكررة والفاء المكررة وروي أيضا بالراء المكررة والقافين
الشَّرْحُ
قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين: باب كراهة سب الحمى الحمى هي السخونة وهي نوع من الأمراض وهي أنواع متعددة ولكنها تكون بقدر الله عز وجل فهو الذي يقدرها وقوعا ويرفعها سبحانه وتعالى وكل شيء من أفعال الله فإنه لا يجوز للإنسان أن يسبه لأن سبه سبا لخالقه جل وعلا ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر وهنا حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم المسيب أو أم السائب وهي تزفزف من الحمى يعني نفسها قد ثار من الحمى فقال ما لك تزفزفين ؟ قالت الحمى لا بارك الله فيها فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سبها وعلى المرء إذا أصيب أن يصبر ويحتسب الأجر على الله عز وجل وأخبر أنها تذهب بالخطايا كما يذهب الكير بخبث الحديد فإن الحديد إذا صهر على النار ذهب خبثه وبقي صافيا كذلك الحمى تفعل في الإنسان كذلك ولها أدوية علاجية منها الماء البارد فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الحمى من فيح جهنم وأمرنا أن نطفئها بالماء البارد ولهذا أقر الأطباء في الوقت الحاضر بأن من أفضل علاج الحمى البرودة حتى إنهم يجعلون الإنسان إذا أصابته الحمى حول المكيفات الباردة التي لا تضره أن يجعلوا خرقة مبلولة بالماء يغطونه بها يغطون المريض لأن الحمى بإذن الله حرارة كما هو معروف وهذا الماء يبردها ويطردها وهو شيء أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم وما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم فهو حق المهم أن الإنسان يصبر ويحتسب على كل الأمراض لا يسبها
باب النهي عن سب الريح وبيان ما يقال عند هبوبها
1727 -