منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  {لَّـكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً }النساء166 يتبع--- 1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: {لَّـكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً }النساء166 يتبع--- 1   الجمعة ديسمبر 11, 2015 9:17 am


لّـَكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَىَ بِاللّهِ شَهِيداً * إِنّ الّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ قَدْ ضَلّواْ ضَلاَلاَ بَعِيداً * إِنّ الّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً * إِلاّ طَرِيقَ جَهَنّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً * يَأَيّهَا النّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ الرّسُولُ بِالْحَقّ مِن رّبّكُمْ فَآمِنُواْ خَيْراً لّكُمْ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنّ للّهِ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً



لما تضمن قوله تعالى: {إنّا أوحينا إليك} إلى آخر السياق، إثبات نبوته صلى الله عليه وسلم والرد على من أنكر نبوته من المشركين وأهل الكتاب، قال الله تعالى: {لكن الله يشهد بما أنزل إليك} أي وإن كفر به من كفر به ممن كذبك وخالفك، فالله يشهد لك بأنك رسوله الذي أنزل عليه الكتاب وهو القرآن العظيم الذي {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد}، ولهذا قال: {أنزله بعلمه} أي في علمه الذي أراد أن يطلع العباد عليه من البينات والهدى والفرقان، وما يحبه الله ويرضاه، وما يكرهه ويأباه، وما فيه من العلم بالغيوب من الماضي والمستقبل، وما فيه من ذكر صفاته تعالى المقدسة التي لايعلمها نبي مرسل ولا ملك مقرب إلا أن يعلمه الله به، كما قال تعالى: {ولايحيطون بشيء من علمه إلاّ بما شاء} وقال: {ولا يحيطون به علماً}

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا الحسن بن سهل الجعفري وخزز بن المبارك، قالا: حدثنا عمران بن عيينة، حدثنا عطاء بن السائب، قال: أقرأني أبو عبد الرحمن السلمي القرآن، وكان إذا قرأ عليه أحدنا القرآن قال: قد أخذت علم الله، فليس أحد اليوم أفضل منك إلا بعمل، ثم يقرأ قوله: {أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيداً}، قوله: {والملائكة يشهدون} أي بصدق ما جاءك وأوحى اليك وأنزل عليك مع شهادة الله تعالى بذلك {وكفى بالله شهيداً} قال محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من اليهود، فقال لهم: «إني لأعلم والله إنكم لتعلمون أني رسول الله» فقالوا: ما نعلم ذلك. فأنزل الله عز وجل {لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه} الاَية.

وقوله: {إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالاً بعيداً} أي كفروا في أنفسهم، فلم يتبعوا الحق، وسعوا في صد الناس عن اتباعه والاقتداء به، قد خرجوا عن الحق وضلوا عنه، وبعدوا منه بعداً عظيماً شاسعاً، ثم أخبر تعالى عن حكمه في الكافرين بآياته وكتابه ورسوله، الظالمين لأنفسهم بذلك وبالصد عن سبيله وارتكاب مآثمه وانتهاك محارمه بأنه لا يغفر لهم {ولا يهديهم طريقاً} أي سبيلاً إلى الخير {إلا طريق جهنم} وهذا استثناء منقطع {خالدين فيها أبداً} الاَيه، ثم قال تعالى: {يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيراً لكم} أي قد جاءكم محمد صلوات الله وسلامه عليه بالهدى ودين الحق والبيان الشافي من الله عز وجل، فآمنوا بما جاءكم به واتبعوه، يكن خيراً لكم. ثم قال: {وإن تكفروا فإن لله ما في السموات والأرض} أي فهو غني عنكم وعن إيمانكم، ولا يتضرر بكفرانكم، كما قال تعالى: {وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعاً فإن الله لغني حميد} وقال ههنا: {وكان الله عليماً} أي بمن يستحق منكم الهداية فيهدية، وبمن يستحق الغواية فيغويه، {حكيماً} أي في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره





يَأَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاّ الْحَقّ إِنّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىَ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْراً لّكُمْ إِنّمَا اللّهُ إِلَـَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لّهُ وما فِي السّمَاوَات وَمَا فِي الأرْضِ وَكَفَىَ بِاللّهِ وَكِيلاً



ينهى تعالى أهل الكتاب عن الغلو والإطراء، وهذا كثير في النصارى، فإنهم تجاوزوا الحد في عيسى حتى رفعوه فوق المنزلة التي أعطاه الله إياها، فنقلوه من حيز النبوة، إلى أن اتخذوه إلهاً من دون الله يعبدونه كما يعبدونه. بل قد غلوا في أتباعه وأشياعه ممن زعم أنه على دينه، فادعوا فيهم العصمة، واتبعوهم في كل ما قالوه سواء كان حقاً أو باطلاً، أو ضلالاً أو رشاداً، أو صحيحاً أو كذباً، ولهذا قال الله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله} الاَية. وقال الإمام أحمد: حدثنا هشيم قال: زعم الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم. فإنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله». ثم رواه هو وعلي بن المديني عن سفيان بن عيينة، عن الزهري كذلك، ولفظه «إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله» وقال علي بن المديني: هذا حديث صحيح سنده وهكذا رواه البخاري عن الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري به، ولفظه «فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله»

وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رجلاً قال يا محمد يا سيدنا وابن سيدنا، وخيرنا وابن خيرنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أيها الناس عليكم بقولكم ولا يستهويكم الشيطان، أنا محمد بن عبد الله، عبد الله ورسوله، والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل» تفرد به من هذا الوجه. وقوله تعالى: {ولا تقولوا على الله إلا الحق} أي لا تفتروا عليه وتجعلوا له صاحبة وولداً، تعالى الله عز وجل عن ذلك علواً كبيراً، وتنزه وتقدس وتوحد في سؤدده وكبريائه وعظمته، فلا إله إلا هو، ولا رب سواه، ولهذا قال: {إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه} أي إنما هو عبد من عباد الله وخلق من خلقه، قال له: كن فكان، ورسول من رسله وكلمته ألقاها إلى مريم، أي خلقه بالكلمة التي أرسل بها جبريل عليه السلام إلى مريم فنفخ فيها من روحه بإذن ربه عز وجل، فكان عيسى بإذنه عز وجل، وكانت تلك النفخة التي نفخها في جيب درعها، فنزلت حتى ولجت فرجها بمنزلة لقاح الأب والأم، والجميع مخلوق الله عز وجل، ولهذا قيل لعيسى: إنه كلمة الله وروح منه، لأنه لم يكن له أب تولد منه، وإنما هو ناشىء عن الكلمة التي قال له بها كن فكان، والروح التي أرسل بها جبريل قال الله تعالى: {ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام}. وقال تعالى: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون}. وقال تعالى: {والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين} وقال تعالى: {ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها} إلى آخر السورة، وقال تعالى إخباراً عن المسيح: {إن هو الا عبد أنعمنا عليه} الاَية

وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة {وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه} هو قوله: كن فيكون}. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي قال: سمعت شاذ بن يحيى يقول في قول الله {وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه} قال: ليس الكلمة صارت عيسى ولكن بالكلمة صار عيسى، وهذا أحسن مما ادعاه ابن جرير في قوله: {ألقاها إلى مريم} أي أعلمها بها، كما زعمه في قوله: {إذ قالت الملائكة يامريم إنّ الله يبشرك بكلمة منه} أي يعلمك بكلمة منه ويجعل ذلك كقوله تعالى: {وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك} بل الصحيح أنها الكلمة التي جاء بها جبريل إلى مريم، فنفخ فيها بإذن الله فكان عيسى عليه السلام. وقال البخاري: حدثنا صدقة بن الفضل، حدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي، حدثني عمير بن هانىء، حدثنا جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من شهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل»

وقال الوليد: فحدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عمير بن هانىء، عن جنادة زاد«من أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء»، وكذا رواه مسلم عن داود بن رشيد، عن الوليد، عن ابن جابر به، ومن وجه آخر عن الأوزاعي به، فقوله في الاَية والحديث «وروح منه» كقوله: {وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه} أي من خلقه ومن عنده وليست من للتبعيض كما تقوله النصارى عليهم لعائن الله المتتابعه ـ بل هي لابتداء الغاية كما في الاَية الأخرى، وقد قال مجاهد في قوله: {وروح منه} أي ورسول منه، وقال غيره: ومحبة منه، والأظهر الأول وهو أنه مخلوق من روح مخلوقة وأضيفت الروح إلى الله على وجه التشريف، كما أضيفت الناقة والبيت إلى الله في قوله: {هذه ناقة الله} وفي قوله: {وطهر بيتي للطائفين} وكما روي في الحديث الصحيح: «فأدخل على ربي في داره» أضافها إليه إضافة تشريف، وهذا كله من قبيل واحد ونمط واحد

وقوله: {فآمنوا بالله ورسوله} أي فصدقوا بأن الله واحد أحد، لا ولد له ولا صاحبة، واعلموا وتيقنوا بأن عيسى عبد الله ورسوله، ولهذا قال تعالى: {ولا تقولوا ثلاثة} أي لا تجعلوا عيسى وأمه مع الله شريكين، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، وهذه الاَية كالتي في سورة المائدة حيث يقول تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد} وكما قال في آخر السورة المذكورة: {وإذ قال الله ياعيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني} الاَية، وقال في أولها {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم} الاَية، ـ فالنصارى عليهم لعائن الله ـ من جهلهم ليس لهم ضابط، ولا لكفرهم حد، بل أقوالهم وضلالهم منتشر، فمنهم من يعتقده إلهاً، ومنهم من يعتقده شريكاً، ومنهم من يعتقده ولداً، وهم طوائف كثيرة لهم آراء مختلفة، وأقوال غير مؤتلفة. ولقد أحسن بعض المتكلمين حيث قال: لو اجتمع عشرة من النصارى لافترقوا على أحد عشر قولاً

ولقد ذكر بعض علمائهم المشاهير عندهم وهو سعيد بن بطريق بترك الإسكندرية في حدود سنة أربعمائة من الهجرة النبوية، أنهم اجتمعوا المجمع الكبير الذي عقدوا فيه الأمانة الكبيرة التي لهم، وإنما هي الخيانة الحقيرة الصغيرة، وذلك في أيام قسطنطين باني المدينة المشهورة، وأنهم اختلفوا عليه اختلافاً لا ينضبط ولا ينحصر، فكانوا أزيد من ألفين أسقفاً، فكانوا أحزاباً كثيرة، كل خمسين منهم على مقالة، وعشرون على مقالة، ومائة على مقالة، وسبعون على مقالة، وأزيد من ذلك وأنقص. فلما رأى منهم عصابة قد زادوا على الثلثمائة بثمانية عشر نفر، وقد توافقوا على مقالة، فأخذها الملك ونصرها وأيدها، وكان فيلسوفاً داهية، ومحق ما عداها من الأقوال، وانتظم دست أولئك الثلثمائة والثمانية عشر، وبنيت لهم الكنائس، ووضعوا لهم كتباً وقوانين، وأحدثوا فيها الأمانة التي يلقنونها الولدان من الصغار ليعتقدوها ويعمدونهم عليها وأتباع هؤلاء هم الملكانية. ثم إنهم اجتمعوا مجمعاً ثانياً، فحدث فيهم اليعقوبية، ثم مجمعاً ثالثاً فحدث فيهم النسطورية، وكل هذه الفرق تثبت الأقانيم الثلاثة في المسيح ويختلفون في كيفية ذلك، وفي اللاهوت والناسوت على زعمهم هل اتحدا، أو ما اتحدا، أو امتزجا، أو حل فيه على ثلاث مقالات وكل منهم يكفر الفرقة الأخرى، ونحن نكفر الثلاثة، ولهذا قال تعالى: {انتهوا خيراً لكم} أي يكن خيراً لكم {إنما الله إلهٌ واحد سبحانه أن يكون له ولد} أي تعالى وتقدس عن ذلك علواً كبيراً {له ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلاً} أي الجميع ملكه وخلقه، وجميع ما فيها عبيده وهم تحت تدبيره وتصريفه، وهو وكيل على كل شيء، فكيف يكون له منهم صاحبة وولد، كما قال في الاَية الأخرى: {بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد} الاَية، وقال تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولداً لقد جئتم شيئاً إداً ـ إلى قوله ـ فرداً}





لّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً للّهِ وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرّبُونَ وَمَن يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعاً * فَأَمّا الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ فَيُوَفّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزيدُهُمْ مّن فَضْلِهِ وَأَمّا الّذِينَ اسْتَنكَفُواْ وَاسْتَكْبَرُواْ فَيُعَذّبُهُمْ عَذَاباً أَلُيماً وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مّن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً



قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: قوله: {لن يستنكف} لن يستكبر. وقال قتادة: لن يحتشم {المسيح أن يكون عبداً لله ولا الملائكة المقربون} وقد استدل بعض من ذهب إلى تفضيل الملائكة على البشر بهذه الاَية حيث قال: {ولا الملائكة المقربون} وليس له في ذلك دلالة، لأنه إنما عطف الملائكة على المسيح، لأن الاستنكاف هو الامتناع، والملائكة أقدر على ذلك من المسيح، فلهذا قال: {ولا الملائكة المقربون} ولا يلزم من كونهم أقوى وأقدر على الامتناع أن يكونوا أفضل. وقيل: إنما ذكروا لأنهم اتخذوا آلهة مع الله كما اتخذ المسيح، فأخبر تعالى أنهم عبيد من عباده وخلق من خلقه، كما قال تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولداً سبحانه بل عباد مكرمون} الاَيات، ولهذا قال: {ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعاً} أي فيجمعهم إليه يوم القيامة، ويفصل بينهم بحكمه العدل الذي لا يجور فيه، ولا يحيف، ولهذا قال: {فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله} أي فيعطيهم من الثواب على قدر أعمالهم الصالحة، ويزيدهم على ذلك من فضله وإحسانه وسعة رحمته وامتنانه، وقد روى ابن مردويه من طريق بقية عن إسماعيل بن عبد الله الكندي، عن الأعمش، عن سفيان، عن عبد الله مرفوعاً، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله} قال: أجورهم «أدخلهم الجنة» {ويزيدهم من فضله} قال «الشفاعة فيمن وجبت له النار ممن صنع إليهم المعروف في دنياهم} وهذا إسناد لا يثبت.. وإذا روي عن ابن مسعود موقوفاً، فهو جيد {وأما الذين استنكفوا واستكبروا} أي امتنعوا من طاعة الله وعبادته واستكبروا عن ذلك {فيعذبهم عذاباً أليماً ولا يجدون لهم من دون الله ولياً ولا نصيراً} كقوله: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} أي صاغرين حقيرين ذليلين كما كانوا ممتنعين مستكبرين





يَا أَيّهَا النّاسُ قَدْ جَآءَكُمْ بُرْهَانٌ مّن رّبّكُمْ وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُوراً مّبِيناً * فَأَمّا الّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مّسْتَقِيماً



يقول تعالى مخاطباً جميع الناس ومخبراً بأنه قد جاءهم منه برهان عظيم، وهو الدليل القاطع للعذر والحجة المزيلة للشبهة، ولهذا قال: {وأنزلنا إليكم نوراً مبيناً} أي ضياء واضحاً على الحق، قال ابن جريج وغيره: وهو القرآن {فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به} أي جمعوا بين مقامي العبادة، والتوكل على الله في جميع أمورهم، وقال ابن جريج: آمنوا بالله واعتصموا بالقرأن. رواه ابن جرير {فسيدخلهم في رحمة منه وفضل} أي يرحمهم فيدخلهم الجنة، ويزيدهم ثواباً ومضاعفة ورفعاً في درجاتهم من فضله عليهم وإحسانه إليهم، {ويهديهم إليه صراطاً مستقيماً} أي طريقاً واضحاً قصداً قواماً لااعوجاج فيه ولا انحراف وهذه صفة المؤمنين في الدنيا والاَخرة، فهم في الدنيا على منهاج الاستقامة وطريق السلامة في جميع الاعتقادات والعمليات، وفي الاَخرة على صراط الله المستقيم المفضي إلى روضات الجنات. وفي حديث الحارث الأعور، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «القرآن صراط الله المستقيم، وحبل الله المتين» وقد تقدم الحديث بتمامه في أول التفسير، ولله الحمد والمنة





يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِن امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لّمْ يَكُنْ لّهَآ وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثّلُثَانِ مِمّا تَرَكَ وَإِن كَانُوَاْ إِخْوَةً رّجَالاً وَنِسَآءً فَلِلذّكَرِ مِثْلُ حَظّ الاُنثَيَيْنِ يُبَيّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلّواْ وَاللّهُ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمٌ



قال البخاري: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء قال: آخر سورة نزلت براءة، وآخر آي نزلت يستفتونك

وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريض لا أعقل، فتوضأ ثم صب علي، أو قال: صبوا عليه، فعقلت فقلت: إنه لا يرثني إلا كلالة، فكيف الميراث ؟ فأنزل الله آية الفرائض، أخرجاه في الصحيحين من حديث شعبة، ورواه الجماعة من طريق سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر، عن جابر به، وفي بعض الألفاظ فنزلت آية الميراث {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} الاَية، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد، حدثنا سفيان وقال أبو الزبير قال: يعني جابراً نزلت في {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} وكأن معنى الكلام ـ والله أعلم ـ يستفتونك عن الكلالة {قل الله يفتيكم} فيها، فدل المذكور على المتروك. وقد تقدم الكلام على الكلالة واشتقاقها، وأنها مأخوذة من الإكليل الذي يحيط بالرأس من جوانبه ولهذا فسرها أكثر العلماء بمن يموت وليس له ولد ولا والد ومن الناس من يقول: الكلالة من لا ولد له، كما دلت عليه هذه الاَية {إن امرؤ هلك ليس له ولد}، وقد أشكل حكم الكلالة على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كما ثبت عنه في الصحيحين أنه قال: ثلاث وددت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان عهد إلينا فيهن عهداً ننتهي إليه: الجد والكلالة وباب من أبواب الربا. وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، قال: قال عمر بن الخطاب: ما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء أكثر مما سألته عن الكلالة حتى طعن بإصبعه في صدري، وقال: «يكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء» هكذا رواه مختصراً، وأخرجه مسلم مطولاً أكثر من هذا

طريق أخرى: قال الإمام أحمد: حدثنا أبو نعيم، حدثنا مالك يعني ابن مغول يقول سمعت الفضل بن عمرو، عن إبراهيم، عن عمر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكلالة، فقال: «يكفيك آية الصيف»، فقال: لأن أكون سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها أحب إلي من أن يكون لي حمر النعم، وهذا إسناد جيد إلا أن فيه انقطاعاً بين إبراهيم وبين عمر، فإنه لم يدركه. وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا أبو بكر عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الكلالة، فقال: «يكفيك آية الصيف»، وهذا إسناد جيد، رواه أبو داود والترمذي من حديث أبي بكر بن عياش به، وكأن المراد بآية الصيف أنها نزلت في فصل الصيف، والله أعلم، ولما أرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى تفهمها، فإنّ فيها كفاية نسي أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن معناها، ولهذا قال: فلأن أكون سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها أحب إلي من أن يكون لي حمر النعم. وقال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا جرير الشيباني عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيب، قال: سأل عمر بن الخطاب النبي صلى الله عليه وسلم عن الكلالة، فقال: «أليس قد بين الله ذلك» فنزلت {يستفتونك} قال قتادة: وذكر لنا أن أبا بكر الصديق قال في خطبته ألا إن الاَية التي نزلت في أول سورة النساء في شأن الفرائض أنزلها الله في الولد والوالد، والاَية الثانية أنزلها في الزوج والزوجة والإخوة من الأم، والاَية التي ختم بها سورة النساء أنزلها في الإخوة والأخوات من الأب والأم، والاَية التي ختم بها سورة الأنفال أنزلها في أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله مما جرت الرحم من العصبة، رواه ابن جرير

ذكر الكلام على معناها

وبالله المستعان وعليه التكلان. قوله تعالى: {إن امرؤ هلك} أي مات، قال الله تعالى: {كل شيء هالك إلا وجهه} كل شيء يفنى ولا يبقى إلا الله عز وجل، كما قال: {كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام}. قوله: {ليس له ولد} تمسك به من ذهب إلى أنه ليس من شرط الكلالة انتفاء الوالد، بل يكفي في وجود الكلالة انتفاء الولد وهو رواية عن عمر بن الخطاب، رواها ابن جرير عنه بإسناد صحيح إليه، ولكن الذي يرجع إليه هو قول الجمهور وقضاء الصديق أنه الذي لا ولد له ولا والد، ويدل على ذلك قوله: {وله أخت فلها نصف ما ترك} ولو كان معها أب لم ترث شيئاً لأنه يحجبها بالإجماع، فدل على أنه من لا ولد له بنص القرآن ولا والد بالنص عند التأمل أيضاً، لأن الأخت لا يفرض لها النصف مع الوالد بل ليس لها ميرات بالكلية

وقال الإمام أحمد: حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا أبو بكر بن عبد الله عن مكحول وعطية وحمزة وراشد، عن زيد بن ثابت أنه سئل عن زوج وأخت لأب وأم، فأعطى الزوج النصف والأخت النصف، فكلم في ذلك فقال: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بذلك، تفرد به أحمد من هذا الوجه، وقد نقل ابن جرير وغيره عن ابن عباس وابن الزبير أنهما كانا يقولان في الميت: ترك بنتاً وأختاً إنه لا شيء للأخت لقوله {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك} قال: فإذا ترك بنتاً فقد ترك ولداً فلا شيء للأخت، وخالفهما الجمهور فقالوا في هذه المسألة للبنت النصف بالفرض، وللأخت النصف الاَخر بالتعصيب بدليل غير هذه الاَية، وهذه الاَية نصت أن يفرض لها في هذه الصورة وأما وراثتها بالتعصيب فلما رواه البخاري من طريق سليمان عن إبراهيم عن الأسود قال: قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسوال الله صلى الله عليه وسلم ، النصف للبنت والنصف للأخت، ثم قال سليمان: قضى فينا ولم يذكر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي صحيح البخاري أيضاً عن هزيل بن شرحبيل قال: سئل أبو موسى الأشعري عن ابنة وابنة ابن وأخت، فقال: للابنة النصف، وللأخت النصف، وأت ابن مسعود فسيتابعني، فسأل ابن مسعود فأخبره بقول أبي موسى فقال: لقد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي صلى الله عليه وسلم النصف للبنت، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت، فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال: لا تسألوني مادام هذا الحبر فيكم

وقوله: {وهو يرثها إن لم يكن لها ولد} أي والأخ يرث جميع مالها إذا ماتت كلالة، وليس لها ولد أي ولا والد، لأنها لو كان لها والد لم يرث الأخ شيئاً، فإن فرض أن معه من له فرض صرف إليه فرضه كزوج أو أخ من أم، وصرف الباقي إلى الأخ لما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر». وقوله: {فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك} أي فإن كان لمن يموت كلالة أختان، فرض لهما الثلثان وكذا ما زاد على الأختين في حكمهما، ومن ههنا أخذ الجماعة حكم البنتين كما استفيد حكم الأخوات من البنات في قوله: {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك}

وقوله: {وإن كانوا إخوة رجالاً ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين} هذا حكم العصبات من البنين وبني البنين والإخوة إذا اجتمع ذكورهم وإناثهم، أعطي الذكر مثل حظ الأنثيين، وقوله {يبين الله لكم} أي يفرض لكم فرائضه، ويحد لكم حدوده، ويوضح لكم شرائعه. وقوله: {أن تضلوا} أي لئلا تضلوا عن الحق بعد البيان { والله بكل شيء عليم} أي هو عالم بعواقب الأمور ومصالحها وما فيها من الخير لعباده، وما يستحقه كل واحد من القرابات بحسب قربه من المتوفى. وقد قال أبو جعفر بن جرير: حدثني يعقوب، حدثني ابن علية، أنبأنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال: كانوا في مسير، ورأس راحلة حذيفة عند ردف راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورأس راحلة عمر عند ردف راحلة حذيفة، قال ونزلت {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} فلقاها رسول الله صلى الله عليه وسلم حذيفة فلقاها حذيفة عمر، فلما كان بعد ذلك سأل عمر عنها حذيفة فقال: والله إنك لأحمق إن كنت ظننت أنه لقانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلقيتكها كما لقانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله لا أزيدك عليها شيئاً أبداً، قال: فكان عمر يقول: اللهم إن كنت بينتها له، فإنها لم تبين لي، كذا رواه ابن جرير، ورواه أيضاً عن الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين كذلك بنحوه، وهو منقطع بين ابن سيرين وحذيفة

وقد قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو البزار في مسنده: حدثنا يوسف بن حماد المعني ومحمد بن مرزوق قالا: حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين، عن أبي عبيدة بن حذيقة عن أبيه ؟ قال: نزلت آية الكلالة على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مسير له فوقف النبي صلى الله عليه وسلم ، وإذا هو بحذيفة وإذا رأس ناقة حذيفة عند ردف راحلة النبي صلى الله عليه وسلم فلقاها إياه، فنظر حذيفة فإذا عمر رضي الله عنه فلقاها إياه فلما كان في خلافة عمر نظر عمر في الكلالة، فدعا حذيفة فسأله عنها فقال حذيفة: لقد لقانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلقيتكها كما لقاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله إني لصادق والله لا أزيدك شيئاً أبداً. ثم قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحداً رواه إلا حذيفة، ولا نعلم له طريقاً عن حذيفة إلا هذا الطريق، ولا رواه عن هشام إلا عبد الأعلى، وكذا رواه ابن مردويه من حديث عبد الأعلى. وقال عثمان بن أبي شيبة: حدثنا جرير عن الشيباني عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيب أن عمر سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تورث الكلالة ؟ قال فأنزل الله {يستفتونك} الاَية، قال: فكأن عمر لم يفهم، فقال لحفصة: إذا رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم طيب نفس فسليه عنها، فرأت منه طيب نفس فسألته عنها، فقال: «أبوك ذكر لك هذا، ما أرى أباك يعلمها»، قال: فكان عمر يقول ما أراني أعلمها. وقد قال رسول الله ما قال، رواه ابن مردويه، ثم رواه من طريق ابن عيينة، وعن عمرو عن طاوس أن عمر أمر حفصة أن تسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكلالة فأملاها عليها في كتف، فقال: «من أمرك بهذا أعمر ؟ ما أراه يقيمها أوما تكفيه آية الصيف» وآية الصيف التي في النساء {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة} فلما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت الاَية التي هي خاتمة النساء، فألقى عمر الكتف، كذا قال في هذا الحديث وهو مرسل

وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا عثام عن الأعمش، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: أخذ عمر كتفاً وجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: لأقضين في الكلالة قضاء تحدث به النساء في خدورهن، فخرجت حينئذ حية من البيت فتفرقوا، فقال: لو أراد الله عز وجل أن يتم هذا الأمر لأتمه، وهذاإسناد صحيح. وقال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري: حدثنا علي بن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة، حدثنا الهيثم بن خالد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار، سمعت محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة يحدث عن عمر بن الخطاب، قال: لأن أكون سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثلاث أحب إلي من حمر النعم: من الخليفة بعده ؟ وعن قوم قالوا: نقر بالزكاة في أموالنا ولا نؤديها إليك، أيحل قتالهم ؟ وعن الكلالة. ثم قال: صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ثم روى بهذا الإسناد إلى سفيان بن عيينة، عن عمرو بن مرة عن مرة، عن عمر، قال: ثلاث لأن يكون النبي صلى الله عليه وسلم بينهن لنا أحب إلي من الدنيا وما فيها: الخلافة، والكلالة، والربا، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وبهذا الإسناد إلى سفيان بن عيينة قال: سمعت سليمان الأحول يحدث عن طاوس، قال: سمعت ابن عباس قال: كنت آخر الناس عهداً بعمر، فسمعته يقول: القول ما قلت، قلت: وما قلت ؟ قال: قلت: الكلالة من لا ولد له، ثم قال: صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه وهكذا رواه ابن مردويه من طريق زمعة بن صالح عن عمرو بن دينار، وسليمان الأحول عن طاوس، عن ابن عباس، قال: كنت آخر الناس عهداً بعمر بن الخطاب، قال: اختلفت أنا وأبو بكر في الكلالة والقول ما قلت، قال: وذكر أن عمر شرك بين الإخوة للأم والأب وبين الإخوة للأم في الثلث إذا اجتمعوا، وخالفه أبو بكر رضي الله عنهما. وقال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع حدثنا محمد بن حميد العمري، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، أن عمر كتب في الجد والكلالة كتاباً، فمكث يستخير الله يقول: اللهم إن علمت فيه خيراً فأمضه حتى إذا طعن، دعا بكتاب فمحى، ولم يدر أحد ما كتب فيه، فقال: إني كنت كتبت كتاباً في الجد والكلالة، وكنت أستخير الله فيه، فرأيت أن أترككم على ماكنتم عليه. قال ابن جرير: وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: إني لأستحي أن أخالف فيه أبا بكر، وكان أبو بكر رضي الله عنه يقول: هو ما عدا الولد والوالد. وهذا الذي قاله الصديق عليه جمهور الصحابة والتابعين والأئمة في قديم الزمان وحديثه، وهو مذهب الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة، وقول علماء الأمصار قاطبة، وهو الذي يدل عليه القرآن، كما أرشد الله أنه قد بين ذلك ووضحه في قوله: {يبين الله لكم أن تضلو والله بكل شيء عليم}، والله أعلم

_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
{لَّـكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً }النساء166 يتبع--- 1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء ::  قسم المواعظ والأدعية عن الموت وغيره وأخرى
-
انتقل الى: