منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(72)}

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(72)}   السبت نوفمبر 14, 2015 2:45 am

{وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(72)}
والوعد: بشارة بخير يأتي زمانه بعد الكلام. والوعيد: إنذار بسوء يأتي بعد الكلام الوعد يشجع السامع على أن يبذل جهده ويعمل؛ حتى يتحقق له الخير الذي وُعِد به. والوعيد يعطي السامع فرصة أن يمتنع عما يغضب الله فلا يناله عذاب الله.
على أننا نلاحظ أن الحق سبحانه وتعالى قال: {وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ والمنافقات} ثم ذكر العذاب الذي ينتظرهم، وبعد ذلك قال: {وَعَدَ الله المؤمنين والمؤمنات} ثم وصف النعيم الذي ينتظرهم، مع أن الشائع في اللغة أن الوعد يكون بالخير والوعيد يكون بالشر، فكان من المناسب في عرف البشر أن يقول الحق سبحانه وتعالى: (أوعد الله المنافقين)؛ لأن الذي سيأتي بعد ذلك عذاب ونار وشر، وأن يقول في المؤمنين: وَعَدَ اللهُ لأن الذي سيأتي بعد ذلك جنة ونعيم وخير.
ولكن الأسلوب جاء مخالفاً للعرف البشري، فجاء بكلمة (وعد)، وهي تقال دائماً للخير في حديثه سبحانه وتعالى عن المنافقين والمؤمنين، واستخدام وعد بالنسبة للمؤمنين والمؤمنات موافق للنطق البشري؛ لأنه وعد بخير.
ولكن بالنسبة للمنافقين فقد جاء الحق سبحانه وتعالى بكلمة (وعد) مكان (أوعد).
فالذي يتكلم هنا هو الحق سبحانه، فلا تَقِسْ كلام الله على كلام البشر؛ لأن البشر يفوتهم في كلامهم ملاحظَ، ولكنها لا تفوت ولا تخفى على الله، والبشر يتفاوتون في الأداء وأساليبه ولكن الحق أسلوبه واحد.
فلماذا جاء سبحانه- إذن- بكلمة (وعد) بدلاً من (أوعد)؟ نقول: إن الحق سبحانه وتعالى بعد أن عرَّف المنافقين والمنافقات، ثم تكلم عن جزائهم إن إصرُّوا على نفاقهم، كان ذلك تحذيراً حتى لا يصروا على النفاق مخافة العذاب الذي ينتظرهم؛ عَلَّهم يقلعون عن النفاق وينصرفون إلى الخير من الإيمان.
إذن: فالحق سبحانه وتعالى حين حذرهم بالوعيد نصحهم، كما تقول لمن يهمل في دروسه: سترسب إذا أهمات دروسك. فتكون بذلك قد خدمت إقباله على المذاكرة. أوصلته بالوعيد إلى أن يتجنب الأمر الذي أوعد به؛ ولذلك قال الحق سبحانه وتعالى: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 35-36].
هل الشواظ من النار نعمة حتى يقول الحق سبحانه وتعالى: {فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} أي: فبأي نعم ربك تكذب؟ نقول: نعم إنه نعمة؛ لأن الحق سبحانه وتعالى حين يوضح لك: إن خالفت هذا فستذهب إلى النار، يكون قد قدم لك العظة والنصيحة، والعظة والنصيحة نعمة؛ لأنه يجعلك تتجنب طريق النار وتختار طريق الجنة.
إذن: فحين يحذر الله المنافقين والمنافقات بالمصير الذي ينتظرهم، يكون هذا خيراً ونعمة؛ لأنهم إذا اتعظوا وأقلعوا عن النفاق إلى الإيمان فهم ينجون أنفسهم من عذاب النار، وفي هذا خير عميم.
ولذلك استخدم الحق سبحانه وتعالى كلمة (وعد) ولم يستخدم (أوعد)، وتكون الكلمة مؤدية للمعنى الذي أراده الله.
وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {وَعَدَ الله المؤمنين والمؤمنات} والوعد كما قلنا بشارة بخير مستقبلي، والوعيد إنذار بشرٍّ يأتي في المستقبل، والوعد والإيعاد هما ميزان الوجو دنيا وآخرة؛ لأنك إن وعدت من يلتزم بمنهج الله خيراً، استحسن الناس جميعاً أن يصلوا إلى الخير باتباعهم المنهج، وإن أوعدتهم بشر إن خالفوا منهج الله؛ نفر الناس من المخالفة والمعصية خوفاً من العذاب وتجنبوا الشر. فإن صدق وعدك لأهل الخير بالخير، وصدق وعيدك لأهل الشر بالشر؛ استقام ميزان الحياة.
ولذلك نقول للذي يذاكر: إنك ستنجح، فإن أتقنت المذاكرة حصلت على المجموع الذي يؤهلك لدخول الكلية التي تختارها، وإن أهملت دروسك رسبت وفُصِلْتً من التعليم وضاع مستقبلك. هنا وعد ووعيد. إن وفَّيْتَ ما وعدت ووقيت ما توعدت، استقام ميزان الحياة. ولكن إذا جئت لإنسان لم يذاكر وأنجحته وأعطيته أعلى الدرجات مخالفاً بذلك وعيدك له، فأنت تهدم قضية كونية يترتب عليها مصالح الخلق كلهم.
وإن وعدت من يحصل على 90% مثلاً أنه سيدخل كلية الطب، ثم أخلفت وعدك فدخل كلية الطب من حصل على 70% واستُبعِدَ الحاصل على 90% بسبب تدخل الأهواء تكون أيضاً قد اعتديت على حركة الحياة كلها وتفسد قضية العمل الجاد في حركة الحياة، وكل من لا يملك القدرة على تنفيذ ما وعد به أو أوعد به، لا يكون لكلامه وزن في حركة الحياة.
على أنه إذا كان الوعد والوعيد من الحق سبحانه وتعالى فإنه مختلف مع منطق البشر؛ لأننا أهل أغيار، فقد أعد بخير لا استطيع تنفيذه، وقد أعد بعقاب ثم أضعف بسبب ظروف معينة فلا أقوى على التنفيذ. إذن: فلكي تستقيم حرحكة الحياة، لابد أن يأتي الوعد والوعيد من القادر دائماً، القوي دائماً، الموجود دائماً؛ صاحب الكلمة العليا بحيث لا يوجد شيء يمكن أن يجعله لا يفي بوعده أو لا يُتِمُّ وعيده، فإذا قرأت سورة المسد تجد الحق سبحانه يقول فيها: {تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ما أغنى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سيصلى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ وامرأته حَمَّالَةَ الحطب فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ} [المسد: 1-5].
وقد حكم الله سبحانه وتعالى في هذه السورة الكريمة؛ بأن أبا لهب وامرأته سيموتان كافرين وسيدخلان النار، ولكن كثيراً ممن كانوا كفاراً وقت نزول هذه السورة مثل: خالد بن الوليد، وعكرمة بن أبي جهل، وعمرو بن العاص وغيرهم؛ آمنوا وحَسُنَ إسلامهم وجاهدوا في سبيل الله، فلماذا حكم رسول الله بأن أبا لهب وامرأته لن يؤمنا كما آمن عمرو، وكما آمن عكرمة، وكما آمن خالد بن الوليد وغيرهم؟ نقول: إن هذا ليس حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه الحق سبحانه وتعالى، وإذا حكم الله فإياك أن تشُكَّ في هذا الحكم؛ لأنه لا إله إلا الله وهو على كل شيء قدير.
لذلك جاءت هذه السورة، وبعدها في المصحف الشريف في سورة الإخلاص: {قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ الله الصمد} [الإخلاص: 1-2].
وما دام الله أحداً فأمره نافذ حتى في الأمور الاختيارية في الحياة، فإذا قال الله: {لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ}. وإذا وعد بخير فإنه سيأتي لا محالة، وإذا أوعد بشرّ فسوف يقع حتماً.
إذن: فلكي تستقيم موازين الحياة، كان لابد أن يأتي الوعد والوعيد من الحق سبحانه وتعالى حتى نكون على يقين بأنه سيحدث؛ لأنه لا أحد يشارك الله في مُلْكه، ولا يوجد قوي إلا الله، ولا غالب إلا الله؛ لأنه هو الله أحد.
وقد يأتي الحق سبحانه وتعالى بسنة كونية واقعة، فأنت حين تزرع الأرض وتُحسن حَرْثها، وريِّها ووضع البذور فيها يأتيك المحصول بخير عميم. وإذا أهملت الأرض وتركتها بلا حرث ولا زرع ولا بذور فهي لا تعطيك شيئاً.
إذن: فالسُّنة الكونية هنا أعطت وعداً للذي يجدُّ في زراعة أرضه بالمحصول الوفير، وأعطتْ وعيداً للذي لا يُقبل على زراعة أرضه بأنه لا يحصل على ثمرة واحدة منها. ولو اختلف الأمر ووجدنا من زرع وحرث وسقي لم يحصل على الثمار، ومن لم يزرع ولم يفعل شيئاً أعطته الأرض من ثمارها الكثير، لانقلبت المعايير في الكون، وما وجدنا أحداً يزرع أرضه.
إذن: فلكي تستقيم سنة الحياة، إما أن يكون الوعد والوعيد من قادر على التنفيذ لا يضعف ولا يتغير. وإما أن يكون بسنة كونية نراها أمامنا في كل يوم ولا يقع ما هو مخالف لها. فالذي يجتهد ينجح، والذي لا يذاكر يرسب. سُنة كونية. لو صدقت مع الواقع يعتدل ميزان الحياة. ولو لم تصدق مع الواقع وتدخلت الأهواء لتجعل من لا يذاكر يرسب؛ اختلف حركة الحياة المثمرة الناجحة.
إذن: فميزان الوعد والوعيد هو دولاب حركة الحياة، فإن اختل هذا الميزان وجاء الوعد مكان الوعيد؛ أي كوفئ الذي لا يعمل وعوقب الذي يعمل فسد الكون. لماذا؟ لأن كل إنسان يجب النفع لنفسه، ولا يختلف في ذلك مؤمن أو عاصٍ أو كافر، ولكن العاصي والكافر يحبان نفسيهما حبّاً أحمق؛ فيحققان لها نفعاً قليلاً زمنه محدود؛ بعذاب مستمر زمنه بلا حدود. أما المؤمن فهو إنسان يمتاز بالذكاء وبُعْد النظر؛ لذلك فهو حرم نفسه من متعة عاجلة في زمن محدود، ليحقق لها متعة أكبر في زمن لا ينتهي.
ولقد ضربنا مثلاً لذلك- ولله المثل الأعلى- فقلنا: هَبْ أن هناك أخوين: أحدهما يستيقظ من النوم مبكراً، فيصلي ويفطر ويأخذ كتبه ويذهب إلى المدرسة، ويحسن الإنصات للمدرسين ويعود إلى البيت ليذاكر دروسه.
والآخر يظل نائماً يتمتع بالنوم، ويقوم عند الضحى، فيخرج ليتسكع في الشوارع، وحين تُحدِّثه نفسه بأي متعة فهو يحققها بصرف النظر عن منهج الله وقيم الحياة.
إن كلا الأخوين يجب نفسه، لكن الأول أحب نفسه فأعطاها مشقة محتملة في سنوات الدراسة؛ لتعطيه راحة ومركزاً ومالاً بقية حياته، أما الأخ الثاني فقد أحب نفسه أيضاً وأعطاها المتعة العاجلة ولكنه أضاع مستقبله كله، فلم يَعُدْ يساوي شيئاً في المجتمع.
إذن: فكل منا يحب نفسه، ولكن مقاييس الحب هي التي تختلف. فمنا مَنْ يأخذ المقياس السليم، فيحتمل مشقة قليلة ليأخذ نعيماً أبديّاً، ومنا من يعطي نفسه متعة عابرة ليفقد نعيماً مقيماً.
والعجيب أنك تجد أن هذه هي سنة الحياة الدنيا، فلا تجد إنساناً ارتاح في حياته إلا إذا كان قد أجهد نفسه في سنواته الأولى؛ ليصل إلى الراحة بقية عمره، ولا تجد إنساناً فاشلاً عالة على المجتمع إلا إذا كان قد أخذ حظه من الحياة في أولها ليشقى بقية عمره.
لذلك يقال دائماً: إنه لا يوجد من يأخذ حظه من الحياة مرتين أبداً، فالذي يتعب في أول حياته يرتاح بقية عمره، والذي يرتاح أول حياته يتعب بقية عمره. والمثل الشائع يقول: من جار على شبابه، أي: ضيَّعه فيما لا يفيد؛ جارت عليه شيخوخته. والقائمون على الأمر عليهم أن ينبهوا المقبلين على الحياة بالوعد والوعيد حتى يستقيم أمر حياتهم، وعليهم ألا يُؤجِّلوا الوعد إلى أن تنضج الثمرة. ولا الوعيد إلى أن يحدث الشر ويقع. وعلى كل ولي أمر؛ في أي مكان؛ أن يراقب حركة المقبلين على الحياة من أبنائه أو من يتولى أمرهم، فيشجع ويعد المجتهد، ولا ينتظر حتى ينجح، بل لابد من الوعد لكي يتم الاجتهاد. ولابد من الوعيد قبل أن يرسب الابن أو يضيع حياته، فلا ننتظر حتى يفسد الإنسان ثم بعد ذلك نتوعده؛ لأن الوعد والوعيد هما اللذان يَزِنَانِ حركة الحياة.
ولكن إذا رأينا في مجتمع ما أن الذي يعمل لا يأخذ شيئاً، والذي لا يعمل يأخذ كل شيء، نعرف أن مقاييس العمل قد اختلت. وأن المتاعب قد بدأت في المجتمع؛ لأن الذي يعمل حين يجد أن العمل لا يوصله إلى شيء فهو يوجه حركة حياته إلى غير عمله، فيبذل جهده كله في النفاق والرياء، وقَلْب الحقائق وإرضاء الذي يملك الأمر. وتكون النتيجة هي فقدان المجتمع لقيمة العمل فيصبح المجتمع بلا عمل منتج، ويصير مجتمعاً بارعاً في النفاق والرياء وضياع الحق.
وقد وضع الحق سبحانه وتعالى مقياس حركة الحياة في الوعد والوعيد؛ فلا تُعْطِ حافزاً إلا لمستحق، ولا مكافأة إلا لمجتهد؛ ولكنك إذا بعثرت الحوافز على المنافقين، والذين يحققون لك أهدافك الشخصية، كأن يخدموك في بيتك أو يقضوا لك مصالحك الخاصة، ومنعت الحوافز عن الذي يعمل في جد، تكون بذلك قد أفسدت حركة الوعد والوعيد؛ فتختل حركة الحياة في المجتمع؛ لأن حركة كل إنسان يتقن العمل ويجيده، هي حركة تنفع المجتمع كله، بصرف النظر عن صاحب الحركة نفسه، فإذا وُجد عامل نشيط أنجز مصالح عشرات الناس، أو موظف مخلص ارتاح كل من يتعاملون معه، فإن أضعْتَ أنت هؤلاء، فكأن المجتمع هو الذي خسر.
لذلك نجد الحق سبحانه وتعالى في سورة الكهف- ومعنى الكهف مغارة في جبل، والحقائق أيضاً لها كهوف- حين ضرب سبحانه وتعالى مثلاً عن ذي القرنين قال: {وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي القرنين قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً} [الكهف: 83] فما هو الذكر الذي يعنيه الله سبحانه وتعالى هنا؟
بعض الناس يحاول أن يُدخلَ نفسه في متاهة بالسؤال عمَّنْ يكون ذو القرنين، هل هو قورش؟ أو الإسكندر الأكبر أو غيرهما؟ نقول: إن هذا لا يعنينا، بل ما يعنينا هو أن نلتفت إلى أن ذا القرنين هو إنسان مكَّنه الله في الأرض. وهذا ينطبق على كل إنسان مكَّنه الله في الأرض؛ في أي زمان، وفي أي مكان. ومهمة من يمكنه الله في الأرض ألا يكتفي بعطاء الله من الأسباب، بل عليه أن يُولد من الأسباب قوة؛ مصداقاً لقوله تعالى: {إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأرض وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً} [الكهف: 84-85].
مهمته- إذن- أن يثيب من يحسن عمله، ويعاقب من أساء عمله، وفي هذا يقول الحق سبحانه وتعالى: {قُلْنَا ياذا القرنين إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً الحسنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً} [الكهف: 86-88].
وأول ما يجب أن يهتم به كل مُمكَّن في الأرض، بعد توليد الطاقة من الأسباب، هو معاقبة الظالم لتستقيم الأمور بالضرب على يده. وفي هذا إصلاح لحركة الحياة في الدنيا، أما في الآخرة فللظالم عذاب آخر، ذلك أن الذين يعيثون فساداً في الأرض لا يمكن أن نتركهم لعذاب الآخرة؛ لأنهم لا يؤمنون بالآخرة. ولو تركناهم؛ ولم نضرب على أيديهم؛ لملأوا الأرض فساداً. والفساد في المجتمع لا يصيب المفسد فقط، ولكن يكتوي به المجتمع كله.
إذن: فلابد أن نُعجِّل هم بالعقوبة في الدنيا، لنحمي المجتمع من الفساد، ثم يعذبهم الله في الآخرة، وهو سبحانه لم يؤمنوا به، ولم يحسبوا حساب لقائه يوم القيامة، وأما من آمن وأصلح في المجتمع وصلح المجتمع بإيمانه، فلابد أن نجازيه خيراً ونشجعه. هذا هو قانون صلاح الكون، وتلك هي معاييره.
وكما قلنا، يشترط فيمن يقوم بتنفيذ الوعد والوعيد القدرة الدائمة وعدم التغيير والوجود الدائم، فإذا كانت القدرة مطلوبة، فلا يوجد أقدر من الله، أما التغير فالله يُغير ولا يتغير، وأما البقاء فلا بقاء ولا دوام لغير الله؛ ولذلك نجد أن المؤمن الحق هو من يعلم أن وعد الله لا تمسُّه الأغيار، أما وعد البشر فهو عُرْضة للأغيار. لذلك يطلب منك الحق أن تقول: (إن شاء الله) حين تعد بشيء لتكون صادقاً. ويقول سبحانه: {وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَداً إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله واذكر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عسى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً} [الكهف: 23-24].
وليس معنى هذا أن نمتنع عن التخطيط ووضع خطط لعام قادم أو لخمس سنوات قادمة، ولكن قل: إن شاء الله سوف أفعل ذلك غداً، و: إن شاء الله سأفعل كذا في العام القادم؛ لأن الذي تَعِدُ به، قد يأتي وقت الوفاء ولا تجد عندك القدرة على أن تفعله.
فإذا قلت- مثلاً- لإنسان: سنتقابل غداً في مسجد السيدة زينب رضي الله عنها ونتكلم في موضوع كذا. هل أملك أن أعيش لغد؟ أو يملك مَنْ وعدته أن يعيش لغد؟ أو أملك أن يظل سبب اللقاء موجوداً؟ يجوز أني كنت سأقابله لأقترض منه عشرة جنيهات، وجاءني مال في أثناء الليل، أو غيَّرت رأيي.
إذن: فساعة تقول (سأفعل ذلك غداً)، قل: (إن شاء الله)؛ لأنك لا تملك شيئاً من أسباب الفعل. فكل فعل إنما يحتاج لفاعل وأنت لا تضمن بقاءك كفاعل.
ويحتاج كل فعل إلى مفعول يقع عليه، وأنت لا تضمن بقاء المفعول، وكل فعل يحتاج إلى قوة ليتم، وأنت لا تضمن بقاء قوتك؛ فيجوز أن تمرض ولا تقدر على الحركة. كذلك يحتاج كل فعل إلى سبب كي تفعله، وقد يتغير السبب.
إذن: فأنت لا تضمن شيئاً من أسباب الفعل؛ لذلك لا تقل سأفعل ذلك غداً؛ لأن الذي يملك أن يبقيه لغد، أو يُبقي السبب أو يُبقي القدرة هو الله، إذن: فكل شيء تقوله لابد أن نقول: (إن شاء الله)؛ لأنه سبحانه وتعالى وحده الذي يملك عناصر الفعل.
ولكن إذا كان الذي وعد هو الحق سبحانه وتعالى، فوعده محقق التنفيذ؛ لأنه باق لا يموت، قادر دائماً لا تضعف قدرته، فعَّال لما يريد.
وبعد أن تكلم الحق جل جلاله عن المؤمنين والمؤمنات بأنهم أولياء بعض، وأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة، ويطيعون الله ورسوله، وقد وعد سبحانه بأنه سيرحمهم. فكيف ستكون هذه الرحمة؟
لذلك يقول سبحانه وتعالى: {وَعَدَ الله المؤمنين والمؤمنات جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ}
إذن: فالحق سبحانه وتعالى وعد المؤمنين والمؤمنات بالجنة، والجنة تطلق على البستان والأماكن الجميلة تملؤها الزهور والأشجار، وهذه عامة للمؤمنين يتمتعون بها جميعاً، ثم يأتي قوله تعالى: {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ} وهذه المساكن زيادة على هذه الجنة، وهنا وعد من الله لكل مؤمن بجنة خاصة بمفرده يكون له فيها مسكن طيب.
إذن: فعندنا جنات، وهي لجميع المؤمنين، ثم مساكن طيبة، أي مسكن طيب لكل مؤمن، وما هو الطيب في هذه المساكن؟
لنا أن نلاحظ أن الإنسان يحب الشيوع أولاً، ثم يحب الانكماش ثانياً، وإذا أراد أن يملك فهو يريد أن يملك مكاناً متسعاً خاصاً به، ثم يخصص في هذا المكان مأوى طيباً خاصّاً به.
وقول الحق سبحانه وتعالى: {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً} أي: ليس فيها ما يسيء أو يضايق، بل كل ما فيها يملأ النفس بالسرور والبهجة. وكلمة (جنة) هي المكان الذي فيه زروع وخضرة، وهذه الزروع تسترك وتخفيك عن الأعين، أو أنها تسترك فلا تحتاج إلى أن تخرج منها؛ لأن فيها كل مقومات حياتك من طعام وشراب. والحق سبحانه وتعالى أطلق لفظ (الجنة) على بساتين الأرض، فقال: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ...} [البقرة: 266].
ويقول تعالى أيضاً: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ الجنة...} [القلم: 17].
وعندما أراد الحق سبحانه وتعالى أن يعطينا صورة الجنة في الآخرة؛ كيف بيَّنها لنا سبحانه مع أن الجنة فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر؟
نقول: الوجود المعروف في الكون هو الوجود الذي تراه أو تسمعه، وفي هذه الحالة يكون الوجود أوسع؛ لأنك ستسمع الذي رآه غيرك حين يقصه عليك. إذن: فالسماع أوسع من الرؤية لأنه يأخذ مجالك ومجال غيرك. فأنت إذا قلت: إنك ذهبت إلى نيويورك مثلاً تكون قد رأيت، فإذا لم تذهب ونقل إليك أحد أصحابك صورة هذه المدينة، تكون دائرة معلوماتك أوسع؛ لأنك أضفت إلى علمك ما رأيته وما رآه غيرك. وأما الأشياء التي لا تخطر على بال بشر، فهي أوسع كثيراً مما ترى وتسمع؛ لأنها أشياء فوق الحصر.
والكلمات توضع لمعانٍ معلومة، فألفاظ اللغة لابد أن توضع لمعانٍ مرت على العين، أو مرت على السمع، أو مرت على الخاطر. فقبل أنّ يخترع التليفزيون لم يكن له اسم، إذن: فلا يمكن أن يكون هناك اسم، إلا إذا كان هناك وجود أولاً، ولكن قبل الوجود لا يكون هناك في اللغة ما يعبر عن شيء غير موجود. ولكن الألفاظ تضاف إلى اللغة بعد وجود الشيء. وهذه مهمة المجامع اللغوية في العالم. فالأشياء توجد أولاً، ثم تجتمع هذه المجامع لتختار لها أسماء.
ولكن الجنة في الآخرة سيكون فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، فليس عندنا ألفاظ تعبر عما في جنة الآخرة، فإذا أضفنا إلى ذلك (ولا خطر على قلب بشر) تكون اللغة عاجزة تماماً عن أن تعبر عما في جنة الآخرة.
وسبحانه وتعالى حين يريد أن يعطينا صورة عن الجنة التي وعد بها المتقين فهو يوضح: أنتم لا تستطيعون أن تأخذوا هذه الصورة من لغتكم؛ لأن لغتكم قاصرة فأنتم لم تروا هذه الأشياء، ولم تسمعوا عنها ولا تستطيع عقولكم أن تستوعب ما في جنة الآخرة؛ لأن فيها ما لم يخطر على قلب بشر. ولذلك فهو سبحانه وتعالى يعطينا فقط مثلاً ليقرب لنا الصورة فلا يقول الجنة، وإنما يقول: {مَّثَلُ الجنة التي وُعِدَ المتقون} [محمد: 15].
أي: أن هذا مثل فقط يقرب الصورة، ولكنه ليس حقيقة ما هو موجود في الجنة.
وهنا يقول سبحانه: {وَعَدَ الله المؤمنين والمؤمنات جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار} و{جَنَّاتٍ} جمع (جنة). ومادة الجيم والنون هذه مأخوذة من الستر والتغطية. اقرأ قول الحق سبحانه وتعالى: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الليل رَأَى كَوْكَباً قَالَ هذا رَبِّي فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفلين} [الأنعام: 76].
يعني: ستر وأظلم، والجنون ستر العقل. والجنة تستر من فيها؛ لأن أشجارها كبرت ونمت وترعرعت. بحيث يكون من يسير فيها مستوراً بأغصان الشجر وأوراقه؛ فلا يراه أحد. ويكون مستوراً في كل مطلوبات حياته. فلا يحتاج أن يخرج منها؛ لأن فيها كل مطلوبات الحياة من الماء والطعام والمكان يجلس أو يتريض فيه، وغيرها من النعم التي أنعم الله بها عليه.
فإذا كان الحق سبحانه وتعالى قد وعد المؤمنين والمؤمنات جنات، فإن المؤمنين جماعة، والمؤمنات جماعة، والموعود به جنات جمع، وتقابل الجمع بالجمع يقتضي القسمة لآحاد، فيكون المعنى: أن الله وعد كل مؤمن جنة، ووعد كل مؤمنة جنة، والأفراد ستتكرر.
إذن: فالموعود به جنات لابد أن تتكرر، فإذا قسمناها عرفنا نصيب كل مؤمن ومؤمنة، تماماً مثلما يقول الأستاذ لتلاميذه، أخرجوا كتبكم. و(أخرجوا) أمر لجماعة، وكتبكم جمع، أيك أن يخرج كل تلميذ كتابه. وقول المعلم (أمسكوا أقلامكم) يعني: أن يمسك كل تلميذ قلمه.
إذن: فقول الحق سبحانه: {وَعَدَ الله المؤمنين والمؤمنات جَنَّاتٍ} أي: أن لكل واحد جنة. ولكن الحق سبحانه وتعالى يقول في سورة الرحمن: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46].
وهنا لابد أن ننتبه لمعطيات الألفاظ في سياقها ومقامها؛ فسورة الرحمن لا تتكلم عن الإنس فقط، وإنما تتكلم عن الإنس والجن. فسبحانه وتعالى يقول: {خَلَقَ الإنسان مِن صَلْصَالٍ كالفخار وَخَلَقَ الجآن مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ} [الرحمن: 14-15].
وكذلك قوله جل جلاله: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثقلان} [الرحمن: 31].
إذن: فيكون للإنس جنة وللجن جنة؛ لذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46].
من خاف مقام ربه من الإنس له جنة، ومن خاف مقام ربه من الجن له جنة.
ويمكن أن يكون المعنى أن لكل واحد جنتين؛ لأن الحق سبحانه وتعالى علم أزلاً ما سيصير إليه من أمر عباده من التقوى أو الفجور، ولكنه تبارك وتعالى لم يخلق للمتقين جنات تكفيهم وحدهم، أو يخلق للكفار ناراً تكفيهم وحدهم، بل خلق لكل واحد من خلقه إلى أن تقوم الساعة جنة، ولكل واحد من خلقه إلى أن تقوم الساعة ناراً، فإذا دخل أهل الجنة الجنة؛ بقيت الجنات التي خلقت ولم يدخلها أحد؛ لأن أصحابها من أهل النار، فيقوم الحق بتوزيعه على المؤمنين أصحاب الجنة؛ مصداقاً لقوله تعالى: {وَتِلْكَ الجنة التي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الزخرف: 72].
أي: أنها لم تكن مخلوقة لكم، ولكنكم ورثتموها؛ لأن أصحابها من أهل النار.
ونزيد الأمر هنا توضيحاً، فالقرآن الكريم له أسلوب مميز؛ لأن الذي يتكلم هو الله سبحانه وتعالى. ولذلك فإن كل لفظ من ألفاظ القرآن الكريم يأتي مطابقاً للمعنى تماماً. وفي اللغة، قبل أن تتكلم لابد أن تكون عالماً بمعنى اللفظ. وأن يكون محدثك أيضاً عارفاً معناه حتى يستطيع أن يفهمك. فإذا قلت لإنسان مثلاً: أحضر لي كوباً من الماء لأشرب، فلابد أن يكون عارفاً لمعنى الماء ومعنى الكوب، وإلا فإنه لن يفهم.
إذن: فبالتخاطب توجد المعاني أولاً ثم توجد لها الألفاظ؛ ولذلك قبل أن يتم اختراع التليفزيون لم يكن المعنى موجوداً، وعندما اخترع وفهمنا معناه وضع له الاسم. فإذا وجدت لفظاً في اللغة، فاعلم أن المعنى قد وجد أولاً قبل أن يوضع اللفظ أو الاسم، ولعل هذا هو أكبر دليل لغوي ضد من ينكرون وجود الواجد الأعلى.
نقول لهم: إن الله موجود في كل لغة؛ وبما أن المعنى في اللغة يوجد أولاً. فوجود الله سبحانه وتعالى سابق لمعرفتنا باسمه سبحانه وتعالى؛ لأن الاسم لا يمكن أن يوجد إلا بعد أن يوجد المعنى، وما دمت قد نطقت بالاسم، فهذا دليل على أن الله موجود. إذن: فقولك: إن الله غير موجود باطل؛ لأنك ما دمت قلت: (الله)، ووجد لفظ الجلالة في لغتك؛ فلابد أن الله سبحانه وتعالى موجود قبل وجود لفظ الجلالة. والكفر طرأ على اللفظ، فحاول أن يستره؛ ولذلك سمى الكفر ستراً لوجود الله والستر لا يكون إلا لموجود.
إذن: فبالتخاطب توجد المعاني أولاً ثم توجد لها الألفاظ؛ ولذلك قبل أن يتم اختراع التليفزيون لم يكن المعنى موجوداً، وعند اخترع وفهمنا معناه وضع له الاسم. فإذا وجدت لفظاً في اللغة، فعلم أن المعنى قد وجد أولاً قبل أن يوضع اللفظ أو الاسم، ولعل هذا هو أكبر دليل لغوي ضد من ينكرون وجود الواجد الأعلى.
نقول لهم: إن الله موجود في كل لغة؛ وبما أن المعنى في اللغة يوجد أولاً. فوجود الله سبحانه وتعالى سابق لمعرفتنا باسمه سبحانه وتعالى؛ لأن الاسم لا يمكن أن يوجد إلا بعد أن يوجد المعنى، وما دمت قد نطقت بالاسم، فهذا دليل على أن الله موجود. إذن: فقولك: إن الله غير موجود باطل؛ لأنك ما دمت قلت: (الله)، ووجد لفظ الجلالة في لغتك؛ فلابد أن الله سبحانه وتعالى موجود قبل وجود لفظ الجلالة. والكفر طرأ على اللفظ، فحاول أن يستره؛ ولذلك سمى الكفر ستراً لوجود الله. والستر لا يكون إلا لموجود.
إذن: فالذي كفر، ستر موجوداً؛ فأعطى دليل الإيمان؛ لأنك أيها الكافر- والعياذ بالله- تعرف لفظ الله في لغتك، ولو لم يكن الله موجوداً ما وُجد لفظ (الله) سبحانه وتعالى في اللغة.
إذن: فوجود الله سابق لمعرفتنا اسم الله، ومحاولة ستر ذلك بالكفر إنما هي دليل على وجود الله، لأنك لا تستر إلا ما هو موجود.
ولفظ الجنة في القرآن الكريم أطلق على معان كثيرة، في قوله تعالى: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ الجنة إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ} [القلم: 17].
وقوله جل جلاله: {جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ...} [الكهف: 32].
إذن: فالجنة أطلقت في القرآن على المكان الذي فيه زروع وثمار وأشجار، فهو يحجب من دخله، أو يمنع الإنسان بالخير الذي في داخله من الحاجة للخروج إلى مكان آخر؛ لأن فيه كل مقومات الحياة. وحين يريد الحق سبحانه وتعالى أن يبشرنا بشيء في الآخرة، لابد أن يشبهه لنا بشيء نفهم معناه في الدنيا؛ لأن اللغة مكونة من ألفاظ وأسماء سبقتها مَعَانٍ حتى نستطيع أن نفهمها، ولذلك إياك أن تفهم أن جنة الدنيا هي جنة الآخرة؛ لأن الحق سبحانه وتعالى يستخدم اللفظ الذي تفهم أنت معناه. ولكن جنة الآخرة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
ولكن من أين نأتي بالألفاظ التي يمكن أن تعبر لنا عن ذلك؟ إن اللفظ لا يوجد إلا إذا كان المعنى موجوداً أولاً، ومن يستطيع أن يأتي بلفظ لم تره عين، ولا سمعته أذن ولا خطر على قلب بشر؟ مستحيل؛ لأن المعنى غير موجود.
ولذلك ينبهنا الحق سبحانه إلى هذه النقطة، ويوضح لنا أنه يعطينا معنى تقريبيّاً حتى نستطيع أن نفهمه؛ فيقول سبحانه وتعالى: {مَّثَلُ الجنة التي وُعِدَ المتقون...} [محمد: 15].
أي: أنها ليست هي، ولكنه مثل فقط؛ يقرب المعنى إلى ذهنك. خذ صورة من المجتمع الذي تعيش فيه، أنت تحتاج إلى مسكن لتسكن وتستريح فيه من عناء الحياة. وهناك من عنده مسكن من حجرة واحدة، فإذا ترقى يكون المسكن من حجرة وصالة أو حجرتين وصالة، ثم بعد ذلك يزداد الرقي، فيبحث عن شقة واسعة، فإذا ارتقى كان له مسكن خاص(فيلا)، فإذا ارتقى جعل حول مسكنه حديقة، وهكذا يزداد الرقي.
إذن: فالمسألة لم تَعُدْ مكاناً تأوي إليه فقط، بل ترتقي في الإيواء كلما ارتقيت في الحياة. فتتحقق لك المتعة في الإيواء، وهذا موضوع آخر.
ولهذا يقول الحق سبحانه: {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً} أي: هناك جنات وهناك مساكن؛ لأن الإنسان يحب في بعض الأوقات أن يجلس بمفرده وحوله المتعة التي تخصه، وفي أحيان أخرى يحب أن يجلس مع الناس في مكان جميل؛ مثلما يحدث في الأعياد والمناسبات، عندما نخرج إلى الحدائق والبساتين، ونجلس معاً، فكأن الجنات هي للرفاهية الزائدة؛ عندما تحب أن تجتمع مع الناس؛ أتمتع بها أنا وأنت وغيرنا. أما المساكن فهي للخصوصية. فيكون لكل واحد مكان خاص يجلس فيه ويتمتع بما حوله.
إذن: فالجنات صورة من البساتين، ولكنها ليست مصنوعة بالأسباب، بل هي من صناعة المسبب جل وعلا.
ونحن حينما نذهب إلى بيت إنسان ثري، قد نجد أن للبيت حديقة؛ يشرف عليها بستاني متمكن من عمله؛ ويقوم بتنسيق الزهور والأشجار بشكل يناسب ثراء المالك. ويكون إعجابنا في هذه الحالة بالحديقة إعجاباً كبيراً، بحيث نجلس فيها، ونكره أن نغادرها، فإذا كان هذا هو ما يحدث بقدرات البشر، فكيف بهذه الحقائق التي صُنعت بقدرة الله سبحانه وتعالى؟ وكيف يكون جمالها وحلاوتها والمتعة فيها؟
إن الذي وعدنا بهذه الجنات هو الحق سبحانه وتعالى. وهو قادر على أن ينفذ ما وعدنا به، من جنات فيها من الكماليات والرفاهية مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وجعل هذه الجنات واسعة شاسعة، فيها زروع وأزهار وأشكال؛ تسرُّ العين بجمالها، وتمتع اللمس بنعومتها؛ وتملأ الأنوف برائحتها الزكية. ومن ميزات جمالها أن الأنهار تجري من خلالها، ولكنها لا تجري من فوقها بل تجري من تحتها، ومنابعها من مكان آخر، أو تحتها، ومنابعها ذاتية، أي ينبع من نفس المكان. وكأن كل نهر ينبع من تحت جنة خاصة به. وإذا أردت أن تعرف جمال هذه الأنهار؛ فهو جمال قد صنعه الحق سبحانه وتعالى.
وإذا كنا في حياتنا نرى أن لكل نهر شاطئين، فإن أنهار الجنة تجري من غير شواطئ؛ وإنما يمسكها الذي أمسك السماء أن تقع على الأرض، ثم تجد الأنهار قد تشترك في المجرى؛ نهر اللبن، ونهر العسل، ونهر الماء، ونهر الخمر، وكلها تجري في مجرى واحد ولكنها لا تختلط ببعضها البعض، فكل منها منفصل؛ لأن الحق سبحانه وتعالى هو الصانع وتبارك من صنع.
ويعطينا سبحانه وتعالى بعد كل ذلك، ميزة الخلود في هذه الجنات فيقول: {خَالِدِينَ فِيهَا} ونحن نعلم أن المتعة في الدنيا قد توجد للإنسان، ولكنها لا توجد خالدة أبداً؛ فقد تزول عنك النعمة وتذهب المتعة؛ كأن تصاب بكارثة مالية مثلاً أو تخسر خسارة كبيرة في تجارتك أو غير ذلك، وقد تزول أنت عن النعمة بالموت.
ولكنك في جنات الآخرة تستمتع بقدر ما فيها من كمال وجمال، ويزيدك الله فيها بأن يعطيك الخلود، فلا تفارق النعمة ولا تفارقك؛ لأنه ليس هناك أغيار، وليس هناك موت.
وكل إنسان في الدنيا يتمتع على قدر قدراته، وتصورات الخلق لأنواع النعيم تختلف باختلاف بيئاتها ومقاماتها، فقد تكون من الفلاحين؛ وكل متعتك أن تجلس على مصطبة أمام بيتك، وقد يكون عند إنسان آخر بيت فيه صالون كبير، والثالث له بيت فيه عدة صالونات، فكل واحد على قدر إمكاناته في الدنيا، ولكننا في الآخرة نتمتع كلنا على قدر قدرات الحق سبحانه وتعالى، ويكون متاعنا بقدرة لا تفوقها قدرة، ويكون الجزاء بقدر ما فعلْتَ من خير في الدنيا، واتبعت منهج الله.
إذن: فأنت الذي تحدد المساحة التي لك في الجنة، وتحدد المسكن وأنواع النعيم بقدر عملك.
ثم ما الذي يهددك في نعيم الدنيا؟
الذي يهدد الناس في الدنيا أحد شيئين: إما أن تزول عنهم النعمة فيفتقروا، وإما أن يزولوا هم عن النعمة بالموت. ولكن نعمة الآخرة ليس فيها هذا التهديد. إنها النعمة الخالدة وأهل الجنة فيها خالدون. لذلك يقال: يا أهل الجنة، خلود بلا موت ونعيم بلا بؤس.
ولقد زاد الحق تبارك وتعالى في وصف الخلود فقال {خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً} والخلود بقاء طويل جداً، والأبدية لا تنتهي. وسبحانه حين تكلم عن الخلود استثنى فيه، فقال سبحانه وتعالى: {وَأَمَّا الذين سُعِدُواْ فَفِي الجنة خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السموات والأرض إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ...} [هود: 108].
أيُّ سماء وأيُّ أرض تلك التي تحدَّث عنها الحق سبحانه وتعالى؟ هل هي السماء التي نراها؟ إننا نعلم أن الأرض التي نعيش عليها ستبدل وأن السموات ستمور. ولكن الحق سبحانه وتعالى حين يتحدث عن السموات والأرض بالنسبة للآخرة. فهو يتحدث عن السموات والأرض المبدلتين؛ مصداقاً لقوله تبارك وتعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض والسموات وَبَرَزُواْ للَّهِ الواحد الْقَهَّارِ} [إبراهيم: 48].
إذن: فما دامت السموات والأرض ستتبدل، فالله سبحانه وتعالى يحدثنا عن السموات والأرض في الآخرة؛ غير حديثه عن السموات والأرض في الدنيا. ولكن بعض السطحيين يقول: إن القرآن يتحدث عن بقاء المؤمنين في الجنة ما دامت السموات والأرض؛ ثم يقول: {إِذَا الشمس كُوِّرَتْ وَإِذَا النجوم انكدرت وَإِذَا الجبال سُيِّرَتْ} [التكوير: 1-3].
فكأن هذه الأرض التي نعيش فيها، والسماء التي تظلنا ستُدمَّر يوم القيامة، فلماذا يقول الحق: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السموات والأرض...} [هود: 108].
فأين هو الخلود إذن؟
نقول لهؤلاء: اقرأوا القرآن كله لتعرفوا أن الحق سبحانه وتعالى قال: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض والسموات...} [إبراهيم: 48].
إذن: فهذه الأرض هي أرض معاش وما فوقها من سماء هي سماء معاش؛ ستتبدل بأرض مَعَاد؛ لأن الأرض التي نعيش عليها فيها مقومات الحياة بالأسباب، تزرع وتحصد وتصنع، أما في الآخرة فحياتك كلها بدون أسباب منك؛ ولذلك ساعة يخطر الشيء على بالك تجده أمامك دون أن تتحرك أو تحرث أو تزرع أو تتحمل أي مشقة. أما هنا في هذه الدنيا، الأرض أرض المعاش تنعم فيها وتأخذ منها بقدر إمكاناتك، ولكن أرض المعاد تأخذ منها بإمكانات الحق سبحانه وتعالى. ومهما ارتقت الدنيا وارتقت أسبابها، لا يمكن أن تصل إلى أنك يخطر على بالك الشيء فتجده أمامك. وسبحانه يقول: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السماوات والأرض إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ} فكأنه استثنى بعض الناس من الخلود.
{فَأَمَّا الذين شَقُواْ فَفِي النار لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السموات والأرض إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ...} [هود: 106-107].
أي: أن الجنة والنار لهما خطان، وبمجرد أن يحاسب الإنسان، إما إلى الجنة وإما إلى النار، فإن كان الذي يحاسب من الكفار أو المنافقين، يكون بدء خلوده من أول لحظة دخل فيها النار ويبقى فيها خالداً. وأما إن كان الذي يُحاسب مؤمناً عاصياً، فهو يدخل النار على قدر ما عمل من السيئات، ثم بعد ذلك يدخل الجنة.
إذن: فالذي دخل النار أولاً حالتان: حالة أبدية وهم المنافقون والكفار، وحالة مؤقتة وهم عصاة المؤمنين، والخلود في النار بالنسبة لعصاة المؤمنين ناقص من الآخر، أما الذين عملوا الصالحات فهم يدخلون الجنة ابتداء وخلوداً، أما عصاة المؤمنين فلا يدخلون إلا بعد أن يناولوا جزاءهم من العقاب. وبذلك يكون خلود عصاة المؤمنين في الجنة ناقصاً من البداية؛ لأنهم لم يدخلوها بعد الحساب مباشرة، وخلودهم في النار ناقص من الآخر؛ لأنهم لم يخلدوا فيها.
ويقول سبحانه: {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ} أي: أن مساكن المؤمنين في الجنة ستكون أيضاً جنات خاصة بها، وكلمة {عَدْنٍ}؛ مادتها العين والدال والنون معناها الإقامة. و(عَدَنَ في المكان)، أي أقام فيه. إذن: فهي جنات إقامة؛ لأن هناك فارقاً بين أن تسكن في فندق مثلاً، أو في مكان مؤقت، وبين أن تقيم خالداً.
وحين يعطي الحق سبحانه للمؤمن بُشْرى بأشياء، فهو يريد دائماً ألا ننسى أنها منسوبة إلى قدرته سبحانه، والشيء يتناسب مع قدرة صاحبه أو فاعله. فالرجل الفقير حين يبني مسكناً يكون المسكن متواضعاً؛ مجرد حوائط تستر الإنسان، أما صاحب الإمكانات الضخمة فيبني قصراً كبيراً، فإن كان واجد الوجود الأعلى هو الذي صنع، فكل شيء إنما يتم على مقتضى قدرته وإمكاناته؛ فهو الذي يمسك الأمور كلها، ويأتي تنفيذه لأي شيء وفق ما يريد.
إذن: فالخلود في جنات عدن خلود دائم، وهي جنات يعلو فيها التنعيم لدرجة من علوها لا يحب الإنسان أن يتركها أبداً؛ لأنها أعلى مراتب الجنة ولا يوجد أحسن منها. والإنسان حينما يكون بمكان فإنه لا ينتقل منه إلا إذا زهد ما فيه، فلو كان في جنات عدن مما يُزْهَدُ فيه بعد فترة ما وصفها الله بهذا الوصف.
ولكي يصل الإنسان إلى النعيم لابد من موجد لهذا النعيم وهو الله سبحانه وتعالى، وما يتمتع الإنسان به وهو الجنة، والمنْعَمُ عليهم بالنعمة، وهم المؤمنون والمؤمنات. ومن أطاع الله طمعاً في الحصول على نعيم الله في الآخرة، يأخذ هذا النعيم. والذي أطاع الله لذات الله، ولأنه سبحانه وتعالى يستحق أن يعبد لذاته ويطاع، يكون في الآخرة مع التعظيم والتكريم والمحبة واللقاء بالمُنْعِم.
إذن: فكل إنسان لما عمل له، فإذا زادت عبادتك عما فرض الله عليك، وأحببت أن تكون دائماً في لقاء مع الله، بأن تقوم الليل وتتهجد، وتقرأ القرآن وتصلي والناس نيام، وتتقن العمل الذي ترتقي به حياتك وحياة غيرك، وتفعل ذلك محبة في الله الذي يستحق التعظيم، فأنت تستحق المنزلة الأعلى، وهي أن تكون في معيَّة الله. ويقول سبحانه: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22-23].
والحق سبحانه وتعالى يتجلى على أهل الجنة فترات، ويتجلى على أهل محبوبية ذاته دائماً، وعندما يتجلى الحق سبحانه على أهل الجنة ويقول: (يا أهل الجنة. فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك. فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا مالم تعط أحداً من خلقك. فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً).
ولذلك نجد أن الحق سبحانه وتعالى بعد أن تحدث عن المتعة والنعيم والجنات التي تجري من تحتها الأنهار، والمساكن الطيبة التي في جنات عدن. أوضح سبحانه أن هناك شيئاً أكبر من هذا كله، وهو رضوان الله في قوله تعالى: {وَرِضْوَانٌ مِّنَ الله أَكْبَرُ ذلك هُوَ الفوز العظيم} فالذي عمل للجنة يعطيه الله الجنة، والذي عمل لذات الله يعيش في معية الله سبحانه.
ويذيل الحق الآية الكريمة بقوله: {ذلك هُوَ الفوز العظيم} فما هو المقصود بالفوز العظيم؟ لقد تقدمت أشياء كثيرة؛ تقدمت جنات تجري من تحتها الأنهار، وجنات عدن، ومساكن طيبة، ورضوان الله، فأيها هو الفوز العظيم؟
نقول: كلها فوز عظيم، فالذي فاز بالنعيم الأول في الجنة أخذ فوزاً عظيماً، والذي فاز بالمساكن الطيبة في جنات عدن أخذ فوزاً عظيماً، والذي أخذ رضوان الله يكون قد أخذ الفوز الكبير والعظيم.
ونلحظ أن القرآن حين يعرض منهج الله، فهو لا يتحدث عن الجزاء في باب منفصل، والمنهج في باب منفصل، بل يجمع بين المنهج والجزاء بين الوعد والوعيد؛ لأنه ساعة يصف لي الجنة وما فيها من نعيم، لابد أن ينبهني إلى المنهج الذي يوصلني إليها. وحين يعطيني صورة من المنزلة العالية التي تنتظر المؤمن في الآخرة، لابد أن ينبهني- أيضاً- إلى العذاب الذي ينتظر المنافق والكافر؛ حتى أتجنب الطريق الذي يؤدي بي إلى النار والعياذ بالله.
ولذلك نجد الحق سبحانه وتعالى بعد أن حدثنا عن جنته ورضوانه يقول: {ياأيها النبي جَاهِدِ...}.


_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
{وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(72)}
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: خواطر إيمانية - تفسير الشعراوي وأخرى-
انتقل الى: