منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  تفسير سورة البقرة - من آية 124 - إلى نهاية الآية 126 يتبع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة البقرة - من آية 124 - إلى نهاية الآية 126 يتبع   السبت مارس 16, 2013 1:48 pm

[color=black][size=24][color=black]black][size=24]24]وَإِذِ ابْتَلَىَ إِبْرَاهِيمَ رَبّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمّهُنّ قَالَ إِنّي جَاعِلُكَ لِلنّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرّيّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ



يقول تعالى منبهاً على شرف إبراهيم خليله عليه السلام وأن الله تعالى جعله إماماً للناس يقتدى به في التوحيد حين قام بما كلفه الله تعالى به من الأوامر والنواهي، ولهذا قال: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات} أي: واذكر يا محمد لهؤلاء المشركين وأهل الكتابين الذين ينتحلون ملة إبراهيم وليسوا عليها وإنما الذي هو عليها مستقيم فأنت والذين معك من المؤمنين، اذكر لهؤلاء ابتلاء الله إبراهيم أي: اختباره له بما كلفه به من الأوامر والنواهي (فأتمهن) أي: قام بهن كلهن كما قال تعالى: {وإبراهيم الذي وفى} أي: وفي جميع ما شرع له فعمل به صلوات الله عليه وقال تعالى: {إن إبراهيم كان أمة قانتاً لله حنيفاً ولم يك من المشركين * شاكراً لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم * وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الاَخرة لمن الصالحين * ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين} وقال تعالى: {قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم * ديناً قيماً ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين}، وقال تعالى: {ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين * إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين}، وقوله تعالى: {بكلمات} أي: بشرائع وأوامر ونواه، فإن الكلمات تطلق، ويراد بها الكلمات القدرية كقوله تعالى عن مريم عليها السلام: {وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين} وتطلق، ويراد بها الشرعية، كقوله تعالى: {وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً} أي: كلماته الشرعية، وهي إما خبر صدق، وإما طلب عدل إن كان أمراً أو نهياً، ومن ذلك هذه الاَية الكريمة: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن}، أي: قام بهن قال: {إني جاعلك للناس إماماً} أي: جزاء على ما فعل، كما قام بالأوامر وترك الزواجر جعله الله للناس قدوة، وإماماً يقتدى به ويحتذى حذوه

وقد اختلف في تعيين الكلمات التي اختبر الله بها إبراهيم الخليل عليه السلام، فروي عن ابن عباس في ذلك روايات، فقال عبد الرزاق، عن معمر عن قتادة قال ابن عباس: ابتلاه الله بالمناسك، وكذا رواه أبو إسحاق السبيعي عن التميمي عن ابن عباس. وقال عبد الرزاق أيضاً، أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات}، قال: ابتلاه بالطهارة خمس في الرأس وخمس في الجسد، في الرأس قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس، وفي الجسد تقليم الأظفار وحلق العانة والختان ونتف الإبط وغسل أثر الغائط والبول بالماء، قال ابن أبي حاتم: وروي عن سعيد بن المسيب ومجاهد والشعبي والنخعي، وأبي صالح وأبي الجلد نحو ذلك، (قلت): وقريب من هذا ما ثبت في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «عشر من الفطرة: قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء، ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة». قال وكيع: انتقاص الماء يعني الاستنجاء، وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النّبي صلى الله عليه وسلم قال: «الفطرة خمس: الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط»، ولفظه لمسلم. وقال ابن أبي حاتم: أنبأنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أخبرنا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة عن ابن هبيرة عن حنش بن عبد الله الصنعاني عن ابن عباس أنه كان يقول في تفسير هذه الاَية: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن} قال: عشر ست في الإنسان وأربع في المشاعر، فأما التي في الإنسان حلق العانة، ونتف الإبط والختان، وكان ابن هبيرة يقول: هؤلاء الثلاثة واحدة، وتقليم الأظفار وقص الشارب والسواك وغسل يوم الجمعة، والأربعة التي في المشاعر: الطواف والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار والإفاضة. وقال داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال: ما ابتلي بهذا الدين أحد فقام به كله إلا إبراهيم، قال الله تعالى: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن} قلت له: وما الكلمات التي ابتلى الله إبراهيم بهن فأتمهن ؟ قال: الإسلام ثلاثون سهماً منها عشر آيات في براءة {التائبون العابدون} إلى آخر الاَية، وعشر آيات في أول سورة: {قد أفلح المؤمنون}، و {سأل سائل بعذاب واقع} وعشر آيات في الأحزاب: {إن المسلمين والمسلمات} إلى آخر الاَية فأتمهن كلهن فكتبت له براءة، قال الله: {وإبراهيم الذي وفى} هكذا رواه الحاكم وأبو جعفر بن جرير وأبو محمد بن أبي حاتم بأسانيدهم إلى داود بن أبي هند وهذا لفظ ابن أبي حاتم وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال: الكلمات التي ابتلى الله بهن إبراهيم فأتمهن، فراق قومه في الله حين أمر بمفارقتهم، ومحاجته نمروذ في الله حين وقفه على ما وقفه عليه من خطر الأمر الذي فيه خلافه، وصبره على قذفه إياه في النار ليحرقوه في الله على هول ذلك من أمرهم، والهجرة بعد ذلك من وطنه وبلاده في الله حين أمره بالخروج عنهم وما أمره به من الضيافة والصبر عليها بنفسه وماله، وما ابتلي به من ذبح ابنه حين أمره بذبحه فلما مضى على ذلك من الله كله وأخلصه للبلاء، قال الله له: {أسلم قال أسلمت لرب العالمين} على ما كان من خلاف الناس وفراقهم. وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا أبو سعيد الأشج أخبرنا إسماعيل بن علية عن أبي رجاء عن الحسن، يعني البصري {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن} قال: ابتلاه بالكوكب فرضي عنه، وابتلاه بالقمر فرضي عنه، وابتلاه بالشمس فرضي عنه، وابتلاه بالهجرة فرضي عنه، وابتلاه بالختان فرضي عنه، وابتلاه بابنه فرضي عنه وقال ابن جرير: أخبرنا بشر بن معاذ أخبرنا يزيد بن زريع، أخبرنا سعيد عن قتادة قال: كان الحسن يقول: أي والله لقد ابتلاه بأمر فصبر عليه، ابتلاه بالكوكب والشمس والقمر، فأحسن في ذلك وعرف أن ربه دائم لا يزول، فوجه وجهه للذي فطر السموات والأرض حنيفاً، وما كان من المشركين، ثم ابتلاه بالهجرة، فخرج من بلاده وقومه، حتى لحق بالشام مهاجراً إلى الله، ثم ابتلاه بالنار قبل الهجرة، فصبر على ذلك، وابتلاه بذبح ابنه والختان، فصبر على ذلك، وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عمن سمع الحسن يقول في قوله: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات} قال: ابتلاه الله بذبح ولده وبالنار وبالكوكب والشمس والقمر، وقال أبو جعفر بن جرير: أخبرنا ابن بشار أخبرنا سلم بن قتيبة، أخبرنا أبو هلال عن الحسن {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات}، قال: ابتلاه بالكوكب وبالشمس والقمر، فوجده صابراً، وقال العوفي في تفسيره عن ابن عباس: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن} فمنهن {قال إني جاعلك للناس إماماً} ومنهن {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل} ومنهن الاَيات في شأن المنسك والمقام الذي جعل لإبراهيم والرزق الذي رزق ساكنوا البيت، ومحمد بعث في دينهما وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا الحسن بن محمد بن الصباح، أخبرنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، في قوله تعالى: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن} قال الله لإبراهيم: إني مبتليك بأمر فما هو ؟ قال: تجعلني للناس إماماً ؟ قال: نعم، قال: ومن ذريتي ؟ قال: {لا ينال عهدي الظالمين}، قال: تجعل البيت مثابة للناس ؟ قال: نعم، قال: وأمناً ؟ قال: نعم، قال: وتجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ؟ قال: نعم، قال: وترزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله ؟ قال: نعم، قال ابن نجيح: سمعته عن عكرمة فعرضته على مجاهد فلم ينكره، وهكذا رواه ابن جرير من غير وجه عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، وقال سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن} قال: ابتلي بالاَيات التي بعدها {إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين} وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات} قال: الكلمات {إني جاعلك للناس إماماً} وقوله: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمناً} وقوله: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} وقوله: {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل} الاَية، وقوله: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل} الاَية، قال: فذلك كله من الكلمات التي ابتلي بهن إبراهيم، وقال السدي: الكلمات التي ابتلى بهن إبراهيم ربه: {ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم * ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك} {ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم} وقال القرطبي: وفي الموطأ وغيره، عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: إبراهيم عليه السلام أول من اختتن وأول من ضاف الضيف، وأول من قلم أظفاره، وأول من قص الشارب، وأول من شاب فلما رأى الشيب، قال: ما هذا ؟ قال: وقار، قال: يا رب زدني وقاراً. وذكر ابن أبي شيبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه قال: أول من خطب على المنابر إبراهيم عليه السلام، قال غيره: وأول من برّد البريد وأول من ضرب بالسيف، وأول من استاك، وأول من استنجى بالماء، وأول من لبس السراويل، وروي عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن أتخذ المنبر فقد اتخذه أبي إبراهيم، وإن أتخذ العصا فقد اتخذها أبي إبراهيم» (قلت): هذا حديث لا يثبت، والله أعلم. ثم شرع القرطبي يتكلم على ما يتعلق بهذه الأشياء من الأحكام الشرعية

قال أبو جعفر بن جرير ما حاصله: أنه يجوز أن يكون المراد بالكلمات جميع ما ذكر وجائز أن يكون بعض ذلك ولا يجوز الجزم بشيء منها أنه المراد على التعيين إلا بحديث أو إجماع، قال: ولم يصح في ذلك خبر بنقل الواحد ولا بنقل الجماعة الذي يجب التسليم له. قال: غير أنه قد روي عن النّبي صلى الله عليه وسلم في نظير معنى ذلك خبران أحدهما ما حدثنا به أبو كريب، أخبرنا شدين بن سعد، حدثني زبان بن فائد عن سهل بن معاذ بن أنس قال: كان النّبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ألا أخبركم لم سمى الله إبراهيم خليله، الذي وفى ؟ لأنه كان يقول كلما أصبح وكلما أمسى: {سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون * وله الحمد في السموات والأرض وعشياً وحين تظهرون} إلى آخر الاَية» قال: والاَخر: ما حدثنا به أبو كريب، أخبرنا الحسن عن عطية، أخبرنا إسرائيل عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {وإبراهيم الذي وفى} قال: «أتدرون ما وفى ؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «وفى عمل يومه أربع ركعات في النهار» ورواه آدم في تفسيره عن حماد بن سلمة وعبد بن حميد عن يونس بن محمد عن حماد بن سلمة عن جعفر بن الزبير به، ثم شرع ابن جرير يضعف هذين الحديثين، وهو كما قال: فإنه لا يجوز روايتهما إلا ببيان ضعفهما، وضعفهما من وجوه عديدة، فإن كلاً من السندين مشتمل على غير واحد من الضعفاء مع ما في متن الحديث مما يدل على ضعفه، والله أعلم. ثم قال ابن جرير: ولو قال قائل: إن الذي قاله مجاهد وأبو صالح والربيع بن أنس أولى بالصواب من القول الذي قاله غيرهم كان مذهباً لأن قوله: {إني جاعلك للناس إماماً} وقوله: {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين} الاَية، وسائر الاَيات التي هي نظير ذلك كالبيان عن الكلمات التي ذكر الله أنه ابتلى بهن إبراهيم، (قلت): والذي قاله أولاً من أن الكلمات تشمل جميع ما ذكر أقوى من هذا الذي جوزه من قول مجاهد ومن قال مثله لأن السياق يعطي غير ما قالوه، والله أعلم

وقوله قال: {ومن ذريتي} قال: {لا ينال عهدي الظالمين} لما جعل الله إبراهيم إماماً سأل الله أن تكون الأئمة من بعده من ذريته فأجيب إلى ذلك وأخبر أنه سيكون من ذريته ظالمون وأنه لا ينالهم عهد الله ولا يكونون أئمة فلا يقتدى بهم، والدليل على أنه أجيب إلى طلبته قوله تعالى في سورة العنكبوت: {وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب} فكل نبي أرسله الله، وكل كتاب أنزله الله بعد إبراهيم ففي ذريته صلوات الله وسلامه عليه وأما قوله تعالى: {قال لا ينال عهدي الظالمين} فقد اختلفوا في ذلك. فقال خصيف عن مجاهد في قوله: {قال لا ينال عهدي الظالمين} قال: إنه سيكون في ذريتك ظالمون، وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد {قال لا ينال عهدي الظالمين} قال: لا يكون لي إمام ظالم، وفي رواية: لا أجعل إماماً ظالماً يقتدى به. وقال سفيان عن منصور عن مجاهد في قوله تعالى: {قال لا ينال عهدي الظالمين} قال: لا يكون إمام ظالم يقتدى به. وقال ابنأبي حاتم أخبرنا أبي أخبرنا مالك بن إِسماعيل أخبرنا شريك عن منصور عن مجاهد في قوله: {ومن ذريتي} قال أما من كان منهم صالحاً فأجعله إِماماً يقتدى به، وأما من كان ظالماً فلا ولا نعمة عين. وقال سعيد بن جبير {لاينال عهدي الظالمين} المراد به المشرك لا يكون إِمام ظالم، يقول لا يكون إِمام مشرك، وقال ابن جريج عن عطاء قال: {إِني جاعلك للناس إِماماً} قال ومن ذريتي فأبى أن يجعل من ذريته إِماماً ظالماً، قلت لعطاء ما عهده ؟ قال أمره، وقال ابن أبي حاتم أخبرنا عمرو بن ثور القيساري فيما كتب إِليّ أخبرنا الفريابي حدثنا إسماعيل حدثنا سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس، قال: قال الله لإِبراهيم إِني جاعلك للناس إِماماً قال ومن ذريتي فأبى أن يفعل ثم قال {لا ينال عهدي الظالمين} وقال محمد ابن إِسحاق عن محمد بن أبي محمد عن سعيد أو عكرمة عن ابن عباس {قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين} يخبره أنه كائن في ذريته ظالم لا ينال عهده ولا ينبغي أن يوليه شيئاً من أمره وإِن كان من ذرية خليله، ومحسن ستنفذ فيه دعوته وتبلغ له ما أراد من مسألته. وقال العوفي عن ابن عباس {لا ينال عهدي الظالمين} قال يعني: لا عهد لظالم عليك في ظلمه أن تطيعه فيه، وقال ابن جرير حدثنا إِسحاق أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله عن إِسرائيل عن مسلم الأعور عن مجاهد عن ابن عباس قال {لا ينال عهدي الظالمين} قال ليس للظالمين عهد وإِن عاهدته أنقضه وروي عن مجاهد وعطاء ومقاتل بن حيان نحو ذلك، وقال الثوري عن هارون بن عنترة عن أبيه قال ليس لظالم عهد، وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة في قوله: {لا ينال عهدي الظالمين} قال لا ينال عهد الله في الاَخرة الظالمين فأما في الدنيا فقد ناله الظالم فآمن به وأكل وعاش، وكذا قال إِبراهيم النخعي وعطاء وعكرمة، وقال الربيع بن أنس عهد الله الذي عهد إِلى عباده دينه يقول لا ينال دينه الظالمين، ألا ترى أنه قال: {وباركنا عليه وعلى إِسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين} يقول ليس كل ذريتك ياإِبراهيم على الحق، وكذا روي عن أبي العالية وعطاء ومقاتل بن حيان وقال جويبر عن الضحاك لا ينال طاعتي عدوّ لي يعصيني ولا أنحلها إلا ولياً يطيعني. وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن حامد أخبرنا أحمد بن عبد الله بن سعيد الأسدي، حدثنا سليم بن سعيد الدامغاني، أخبرنا وكيع عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لا ينال عهدي الظالمين} قال لا طاعة إِلا في المعروف، وقال السدي: {لا ينال عهدي الظالمين} يقول عهدي نبوتي ـ فهذه أقوال مفسري السلف في هذه الاَية، على ما نقله ابن جرير وابن أبي حاتم رحمهما الله تعالى واختار ابن جرير أن هذه الاَية وإِن كانت ظاهرة في الخبر، أنه لا ينال عهد الله بالإِمامة ظالماً، ففيها إِعلام من الله لإِبراهيم الخليل عليه السلام، أنه سيوجد من ذريتك من هو ظالم لنفسه كما تقدم عن مجاهد وغيره. والله أعلم. وقال ابن خويز منداد المالكي: الظالم لا يصلح أن يكون خليفة ولا حاكماً ولا مفتياً ولا شاهداً ولا راوياً



وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لّلنّاسِ وَأَمْناً وَاتّخِذُواْ مِن مّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى وَعَهِدْنَآ إِلَىَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهّرَا بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرّكّعِ السّجُودِ * وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتّعُهُ قَلِيلاً ثُمّ أَضْطَرّهُ إِلَىَ عَذَابِ النّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ * وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبّنَا تَقَبّلْ مِنّآ إِنّكَ أَنتَ السّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرّيّتِنَآ أُمّةً مّسْلِمَةً لّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنّكَ أَنتَ التّوّابُ الرّحِيمُ



وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لّلنّاسِ وَأَمْناً وَاتّخِذُواْ مِن مّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى قال العوفي: عن ابن عباس قوله تعالى: {وإِذ جعلنا البيت مثابة للناس} يقول: لا يقضون فيه وطراً، يأتونه ثم يرجعون إِلى أهليهم ثم يعودون إِليه، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: مثابة للناس يقول يثوبون، رواهما ابن جرير. وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا أبي أخبرنا عبد الله بن رجاء، أخبرنا إِسرائيل عن مسلم عن مجاهد عن ابن عباس، في قوله تعالى: {وإِذ جعلنا البيت مثابة للناس} قال: يثوبون إِليه ثم يرجعون، قال وروي عن أبي العالية وسعيد بن جبير، في رواية وعطاء ومجاهد والحسن وعطية والربيع ابن أنس والضحاك نحو ذلك، وقال ابن جرير: حدثني عبد الكريم ابن أبي عمير حدثني الوليد بن مسلم، قال: قال أبو عمرو يعني الأوزاعي، حدثني عبدة بن أبي لبابة في قوله تعالى: {وإِذ جعلنا البيت مثابة للناس} قال لاينصرف عنه منصرف، وهو يرى أنه قد قضى منه وطراً، وحدثني يونس عن ابن وهب قال: قال ابن زيد {وإِذ جعلنا البيت مثابة للناس} قال يثوبون إِليه من البلدان كلها ويأتونه، وما أحسن ما قاله الشاعر في هذا المعنى أورده القرطبي

جعل البيت مثاباً لهم ليس منه الدهر يقضون الوطر

وقال سعيد ابن جبير في الرواية الأخرى وعكرمة وقتادة وعطاء الخراساني {مثابة للناس} أي مجمعاً {وأمناً} قال الضحاك عن ابن عباس: أي أمناً للناس. وقال أبو جعفر الرازي: عن الربيع بن أنس عن أبي العالية {وإِذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمناً} يقول وأمناً من العدو وأن يجعل فيه السلاح، وقد كانوا في الجاهلية يتخطف الناس من حولهم وهم آمنون لايسبون، وروي عن مجاهد وعطاء والسدي وقتادة والربيع بن أنس قالوا: من دخله كان آمناً

ومضمون ما فسر به هؤلاء الأئمة هذه الاَية أن الله تعالى يذكر شرف البيت وما جعله موصوفاً به شرعاً وقدراً، من كونه مثابة للناس، أي جعله محلاً تشتاق إِليه الأرواح، وتحن إِليه، ولا تقضي منه وطراً ولو ترددت إِليه كل عام استجابة من الله تعالى، لدعاء خليله إِبراهيم عليه السلام، في قوله فاجعل أفئدة من الناس تهوي إِليهم، إِلى أن قال: {ربنا وتقبل دعاء} ويصفه تعالى بأنه جعله آمناً من دخله أمن، ولو كان قد فعل ما فعل ثم دخله كان آمناً، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كان الرجل يلقى قاتل أبيه أو أخيه فيه، فلا يعرض له، كما وصف في سورة المائدة في قوله تعالى: {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياماً للناس} أي يدفع عنهم بسبب تعظيمها السوء، كما قال ابن عباس: لو لم يحج الناس هذا البيت، لأطبق الله السماء على الأرض، وما هذا الشرف إِلا لشرف بانيه أولاً، وهو خليل الرحمن، كما قال تعالى: {وإِذ بوأنا لإِبراهيم مكان البيت أن لاتشرك بي شيئاً}. وقال تعالى: {إِن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدى للعالمين * فيه آيات بينات مقام إِبراهيم ومن دخله كان آمناً} وفي هذه الاَية الكريمة، نبه على مقام إِبراهيم مع الأمر بالصلاة عنده. فقال {واتخذوا من مقام إِبراهيم مصلى}، وقد اختلف المفسرون في المراد بالمقام ما هو، فقال ابن أبي حاتم: أخبرنا عمرو بن شبة النميري، حدثنا أبو خلف، يعني عبد الله بن عيسى، أخبرنا داود بن أبي هند عن مجاهد عن ابن عباس {واتخذوا من مقام إِبراهيم مصلى} قال: مقام إِبراهيم الحرم كله وروي عن مجاهد وعطاء مثل ذلك، وقال أيضاً أخبرنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا حجاج عن ابن جريج، قال: سألت عطاء عن {واتخذوا من مقام إِبراهيم مصلى} فقال سمعت ابن عباس قال: أما مقام إِبراهيم الذي ذكر ههنا، فمقام إِبراهيم هذا الذي في المسجد، ثم قال: ومقام إِبراهيم يعد كثير مقام إِبراهيم الحج كله، ثم فسره لي عطاء فقال: التعريف وصلاتان بعرفة، والمشعر، ومنى، ورمي الجمار، والطواف بين الصفا والمروة، فقلت أفسره ابن عباس ؟ قال لا. ولكن قال مقام إِبراهيم الحج كله. قلت: أسمعت ذلك لهذا أجمع ؟ قال: نعم سمعته منه. وقال سفيان الثوري عن عبد الله بن مسلم، عن سعيد بن جبير {واتخذوا من مقام إِبراهيم مصلى} قال: الحجر مقام إِبرهيم نبي الله قد جعله الله رحمة، فكان يقوم عليه ويناوله إِسماعيل الحجار، ولو غسل رأسه كما يقولون لاختلف رجلاه. وقال السدي: المقام الحجر الذي وضعته زوجة إِسماعيل تحت قدم إِبراهيم حتى غسلت رأسه. حكاه القرطبي وضعفه ورجحه غيره، وحكاه الرازي في تفسيره عن الحسن البصري وقتادة والربيع بن أنس. وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا الحسن بن محمد ابن الصباح، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جريج، عن جعفر بن محمد عن أبيه، سمع جابراً يحدث عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: لما طاف النبي صلى الله عليه وسلم ، قال له عمر: هذا مقام أبينا ؟ قال: نعم، قال: أفلا نتخذه مصلى ؟ فأنزل الله عز وجل {واتخذوا من مقام إِبراهيم مصلى}، وقال عثمان ابن أبي شيبة: أخبرنا أبو أسامة عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، قال: قال عمر: قلت: يارسول الله هذا مقام خليل ربنا ؟ قال: نعم، قال: أفلا نتخذه مصلى ؟ فنزلت {واتخذوا من مقام إِبراهيم مصلى}، وقال ابن مردويه: أخبرنا دعلج بن أحمد، أخبرنا غيلان بن عبد الصمد، أخبرنا مسروق بن المرزبان، أخبرنا زكريا بن أبي زائدة عن أبي إِسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عمر بن الخطاب، أنه مر بمقام إِبراهيم فقال: يارسول الله أليس نقوم بمقام خليل ربنا ؟ قال: بلى، قال: أفلا نتخذه مصلى ؟ فلم يلبث إلا يسيراً حتى نزلت {واتخذوا من مقام إِبراهيم مصلى}، وقال ابن مردويه: أخبرنا علي بن أحمد بن محمد القزويني، أخبرنا علي بن الحسين، حدثنا الجنيد، أخبرنا هشام ابن خالد، أخبرنا الوليد عن مالك بن أنس، عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن جابر، قال: لما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة عند مقام إِبراهيم، قال له عمر: يارسول الله هذا مقام إِبراهيم الذي قال الله {واتخذوا من مقام إِبراهيم مصلى}، قال: نعم، قال الوليد: قلت لمالك: هكذا حدثك واتخذوا ؟ قال: نعم هكذا وقع في هذه الرواية وهو غريب، وقد روى النسائي من حديث الوليد ابن مسلم نحوه، وقال البخاري: باب قوله {واتخذوا من مقام إِبراهيم مصلى} مثابة يثوبون يرجعون، حدثنا مسدد، أخبرنا يحي عن حميد، عن أنس بن مالك، قال: قال عمر بن الخطاب: وافقت ربي في ثلاث أو وافقني ربي في ثلاث، قلت: يارسول الله لو اتخذت من مقام إِبراهيم مصلى فنزلت {واتخذوا من مقام إِبراهيم مصلى}، وقلت: يارسول الله، يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب. قال: وبلغني معاتبة النبي صلى الله عليه وسلم بعض نسائه، فدخلت عليهن فقلت: إِن انتهيتن أو ليبدلن الله رسوله خيراً منكن حتى أتت إِحدى نسائه، قالت: ياعمر، أما في رسول الله ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت، فأنزل الله {عسى ربه إِن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن مسلمات} الاَية، وقال ابن أبي مريم: أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني حميد، قال: سمعت أنساً عن عمر رضي الله عنهما، هكذا ساقه البخاري ههنا، وعلق الطريق الثانية عن شيخه سعيد بن الحكم المعروف بابن أبي مريم المصري، وقد تفرد عنه بالرواية البخاري من بين أصحاب الكتب الستة، وروى عنه الباقون بواسطة، وغرضه من تعليق هذا الطريق ليبين فيه اتصال إِسناد الحديث، وإِنما لم يسنده لأن أبي أيوب الغافقي فيه شيء، كما قال الإِمام أحمد فيه هو سيء الحفظ، والله أعلم. وقال الإِمام أحمد: حدثنا هشيم، أخبرنا حميد عن أنس، قال: قال عمر رضي الله عنه: وافقت ربي عز وجل في ثلاث، قلت: يارسول الله، لو اتخذت من مقام إِبراهيم مصلى، فنزلت {واتخذوا من مقام إِبراهيم مصلى}، وقلت: يارسول الله، إِن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب. واجتمع على رسول الله صلى الله عليه وسلم نساؤه في الغيرة، فقلت لهن: {عسى ربه إِن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن}، فنزلت كذلك، ثم رواه أحمد عن يحيى وابن أبي عدي كلاهما عن حميد، عن أنس عن عمر، أنه قال: وافقت ربي في ثلاث أو وافقني ربي في ثلاث، فذكره. وقد رواه البخاري عن عمر وابن عون والترمذي عن أحمد بن منيع والنسائي، عن يعقوب بن إِبراهيم الدورقي وابن ماجه، عن محمد بن الصباح، كلهم عن هشيم بن بشيربه. ورواه الترمذي أيضاً عن عبد بن حميد، عن حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة والنسائي، عن هناد عن يحيى بن أبي زائدة كلاهما، عن حميد وهو ابن تيرويه الطويل به. وقال الترمذي: حسن صحيح. ورواه الإمام علي بن المديني عن زيد بن زريع، عن حميد به، وقال: هذا من صحيح الحديث وهو بصري، ورواه الإمام مسلم بن حجاج في صحيحه بسند آخر ولفظ آخر، فقال: أخبرنا عقبة بن مكرم، أخبرنا سعيد بن عامر عن جويرية بن أسماء، عن نافع، عن ابن عمر، قال: وافقت ربي في ثلاث: في الحجاب، وفي أساري بدر، وفي مقام إِبراهيم. وقال أبو حاتم الرازي: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك، قال: قال عمر بن الخطاب: وافقني ربي في ثلاث أو وافقت ربي في ثلاث، قلت يارسول الله لو اتخذت من مقام إِبراهيم مصلى، فنزلت {واتخذوا من مقام إِبراهيم مصلى}، وقلت: يارسول الله لو حجبت النساء، فنزلت آية الحجاب، والثالثة: لما مات عبد الله بن أبي، جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، قلت: يارسول الله تصلي على هذا الكافر المنافق ؟ فقال: إِيهاً عنك ياابن الخطاب، فنزلت {ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره} وهذا إِسناد صحيح أيضاً، ولا تعارض بين هذا ولا هذا بل الكل صحيح ومفهوم العدد إِذا عارضه منطوق قدم عليه، والله أعلم، وقال ابن جريج: أخبرني جعفر عن محمد عن أبيه، عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل ثلاثة أشواط ومشى أربعاً حتى إِذا فرغ عمد إِلى مقام إِبراهيم فصلى خلفه ركعتين، ثم قرأ {واتخذوا من مقام إِبراهيم مصلى} وقال ابن جرير: حدثنا يوسف بن سلمان، أخبرنا حاتم بن إِسماعيل، أخبرنا جعفر بن محمد عن أبيه، عن جابر، قال: استلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الركن فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً ثم نفذ إِلى مقام إِبراهيم فقرأ {واتخذوا من مقام إِبراهيم مصلى} فجعل المقام بينه وبين البيت، فصلى ركعتين، وهذا قطعة من الحديث الطويل الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث حاتم بن إِسماعيل، وروى البخاري بسنده عن عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن عمر يقول: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعاً وصلى خلف المقام ركعتين، فهذا كله مما يدل على أن المراد بالمقام إِنما هو الحجر الذي كان إِبراهيم عليه السلام يقوم عليه لبناء الكعبة، لما ارتفع الجدار أتاه إِسماعيل عليه السلام به ليقوم فوقه ويناوله الحجارة فيضعها بيده لرفع الجدار، وكلما كمل ناحية انتقل إِلى الناحية الأخرى يطوف حول الكعبة، وهو واقف عليه كلما فرغ من جدار نقله إِلى الناحية التي تليها، وهكذا حتى تم بناء جدران الكعبة كما سيأتي بيانه في قصة إِبراهيم وإِسماعيل في بناء البيت من رواية ابن عباس عند البخاري، وكانت آثار قدميه ظاهرة فيه، ولم يزل هذا معروفاً تعرفه العرب في جاهليتها، ولهذا قال أبو طالب في قصيدته المعروفة اللامية

وموطىء إِبراهيم في الصخر رطبة على قدميه حافياً غير ناعل

وقد أدرك المسلمون ذلك فيه كما قال عبد الله بن وهب: أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب: أن أنس ابن مالك حدثهم، قال: رأيت المقام فيه أصابعه عليه السلام وأخمص قدميه، غير أنه أذهبه مسح الناس بأيديهم، وقال ابن جرير: بشر بن معاذ أخبرنا يزيد بن زريع، أخبرنا سعيد عن قتادة {واتخذوا من مقام إِبراهيم مصلى} إِنما أمروا أن يصلوا عنده ولم يؤمروا بمسحه. وقد تكلفت هذه الأمة شيئاً ما تكلفته الأمم قبلها، ولقد ذكر لنا من رأى أثر عقبه وأصابعه فيه فما زالت هذه الأمة يمسحونه حتى اخلولق وانمحى، (قلت) وقد كان هذا المقام ملصقاً بجدار الكعبة قديماً ومكانه معروف اليوم إِلى جانب الباب مما يلي الحجر يمنة الداخل من الباب في البقعة المستقلة هناك، وكان الخليل عليه السلام لما فرغ من بناء البيت وضعه إِلى جدار الكعبة أو أنه انتهى عنده البناء فتركه هناك ولهذا، والله أعلم، أمر بالصلاة هناك عند الفراغ من الطواف، وناسب أن يكون عند مقام إِبراهيم حيث انتهى بناء الكعبة فيه، وإِنما أخره عن جدار الكعبة أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أحد الأئمة المهديين والخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباعهم، وهو أحد الرجلين اللذين قال فيهما رسول الله صلى الله عليه وسلم «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» وهو الذي نزل القرآن بوفاته في الصلاة عنده، ولهذا لم ينكر ذلك أحد من أصحابه رضي الله عنهم أجمعين، قال عبد الرزاق عن ابن جريج: حدثني عطاء وغيره من أصحابنا، قال: أول ما نقله عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقال عبد الرزاق أيضاً عن معمر، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، قال: أول من أخر المقام إِلى موضعه الاَن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقال الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين البيهقي: أخبرنا أبو الحسين بن الفضيل القطان، أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن كامل، حدثنا أبو إِسماعيل محمد بن إِسماعيل السلمي، حدثنا أبو ثابت، حدثنا الدراوردي عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها: أن المقام كان زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وزمان أبي بكر رضي الله عنه، ملتصقاً بالبيت، ثم أخره عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهذا إِسناد صحيح مع ما تقدم، وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا أبي أخبرنا ابن أبي عمر العدني قال: قال سفيان، يعني ابن عيينة وهو إِمام المكيين في زمانه: كان المقام من سقع البيت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحوله عمر إِلى مكانه بعد النبي صلى الله عليه وسلم وبعد قوله {واتخذوا من مقام إِبراهيم مصلى} قال: ذهب السيل به بعد تحويل عمر إِياه من موضعه هذا، فرده عمر إِليه، وقال سفيان: لا أدري كم بينه وبين الكعبة قبل تحويله، وقال سفيان لا أدري أكان لاصقاً بها أم لا ؟ فهذه الاَثار متعاضدة على ما ذكرناه، والله علم، وقد قال الحافظ أبو بكر بن مردويه: أخبرنا ابن عمر وهو أحمد بن محمد بن حكيم، أخبرنا محمد بن عبد الوهاب بن أبي تمام، أخبرنا آدم هو ابن أبي إِياس في تفسيره، أخبرنا شريك عن إِبراهيم بن المهاجر عن مجاهد، قال: قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله لو صلينا خلف المقام، فأنزل الله {واتخذوا من مقام إِبراهيم مصلى} فكان المقام عند البيت، فحوله رسول الله صلى الله عليه وسلم على موضعه هذا. قال مجاهد: وكان عمر يرىَ الرأي فينزل به القرآن، هذا مرسل عن مجاهد، وهو مخالف لما تقدم من رواية عبد الرزاق عن معمر، عن حميد الأعرج، عن مجاهد: أن أول من أخر المقام إِلى موضعه الاَن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهذا أصح من طريق ابن مردويه مع اعتضاد هذا بما تقدم، والله أعلم



وَعَهِدْنَآ إِلَىَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهّرَا بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرّكّعِ السّجُودِ * وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتّعُهُ قَلِيلاً ثُمّ أَضْطَرّهُ إِلَىَ عَذَابِ النّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ * وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبّنَا تَقَبّلْ مِنّآ إِنّكَ أَنتَ السّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرّيّتِنَآ أُمّةً مّسْلِمَةً لّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنّكَ أَنتَ التّوّابُ الرّحِيمُ



قال الحسن البصري: قوله {وعهدنا إِلى إِبراهيم وإِسماعيل} قال: أمرهما الله أن يطهراه من الأذى والنجس، ولا يصيبه من ذلك شيء، وقال ابن جريج: قلت لعطاء: ما عهده ؟ قال: أمره. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم {وعهدنا إِلى إِبراهيم} أي أمرناه كذا، قال: والظاهر أن هذا الحرف إِنما عدي بإِلى لأنه في معنى تقدمنا وأوحينا، وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس قوله {أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين} قال: من الأوثان، وقال مجاهد وسعيد بن جبير {طهرا بيتي للطائفين} أن ذلك من الأوثان والرفث وقول الزور والرجس. قال ابن أبي حاتم، وروي عن عبيد بن عمير وأبي العالية وسعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وقتادة {أن طهرا بيتي} أي بلا إِله إِلا الله من الشرك، وأما قوله تعالى: {للطائفين} فالطواف بالبيت معروف وعن سعيد بن جبير أنه قال في قوله تعالى {للطائفين} يعني من أتاه من غرابة {والعاكفين} المقيمين فيه، وهكذا روي عن قتادة والربيع بن أنس، أنهما فسرا العاكفين بأهله المقيمين فيه، كما قال سعيد بن جبير، وقال يحيى القطان عن عبد الملك هو ابن أبي سليمان، عن عطاء في قوله {والعاكفين} قال: من انتابه من الأمصار فأقام عنده وقال لنا ونحن مجاورون أنتم من العاكفين، وقال وكيع عن أبي بكر الهذلي، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: إِذا كان جالساً فهو من العاكفين، وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا أبي، أخبرنا موسى بن إِسماعيل، أخبرنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت، قال: قلنا لعبد الله بن عبيد بن عمير: ما أراني إِلا مكلم الأمير أن أمنع الذين ينامون في المسجد الحرام، فإِنهم يجنبون ويحدثون. قال: لا تفعل، فإِن ابن عمر سئل عنهم فقال: هم العاكفون. ورواه عبد بن حميد عن سليمان بن حرب عن حماد بن سلمة به، (قلت) وقد ثبت في الصحيح أن الصحيح أن ابن عمر كان ينام في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وهو عزب، وأما قوله تعالى: {والركع السجود} فقال وكيع عن أبي بكر الهذلي، عن عطاء عن ابن عباس: والركع السجود، قال: إِذا كان مصلياً فهو من الركع السجود، وكذا قال عطاء وقتادة. قال ابن جرير رحمه الله: فمعنى الاَية، وأمرنا إِبراهيم وإِسماعيل بتطهير بيتي للطائفين، والتطهير الذي أمرنا به في البيت هو تطهيره من الأصنام وعبادة الأوثان فيه ومن الشرك، ثم أورد سؤالاً فقال: فإِن قيل: فهل كان قبل بناء إِبراهيم عند البيت شيء من ذلك الذي أمر بتطهيره منه وأجاب بوجهين: (أحدهما) أنه أمرهما بتطهيره مما كان يعبد عنده زمان قوم نوح من الأصنام والأوثان، ليكون ذلك سنة لمن بعدهما، إِذ كان الله تعالى قد جعل إِبراهيم إِماماً يقتدى به، كما قال عبد الرحمن بن زيد {أن طهرا بيتي} قال: من الأصنام التي يعبدون، التي كان المشركون يعظمونها (قلت) وهذا الجواب مفرع على أنه كان يعبد عنده أصنام قبل إِبراهيم عليه السلام، ويحتاج إِثبات هذا إِلى دليل عن المعصوم محمد صلى الله عليه وسلم . (الجواب الثاني: أنه أمرهما أن يخلصا في بنائه لله وحده لا شريك له، فيبنياه مطهراً من الشرك والريب، كما قال جل ثناؤه: {أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار} قال: فكذلك قوله: {وعهدنا إِلى إِبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي} أي ابنياه على طهر من الشرك بي والريب، كما قال السدي {أن طهرا بيتي} ابنيا بيتي للطائفين، وملخص هذا الجواب أن الله تعالى أمر إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام أن يبنيا الكعبة على اسمه وحده لا شريك له للطائفين به، والعاكفين عنده، والمصلين إليه من الركع السجود، كما قال تعالى: {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئاً وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود} الاَيات

وقد اختلف الفقهاء أيهما أفضل الصلاة عند البيت أو الطواف به ؟ فقال مالك رحمه الله، الطواف به لأهل الأمصار أفضل. وقال الجمهور: الصلاة أفضل مطلقاً، وتوجيه كل منهما يذكر في كتاب الأحكام، والمراد من ذلك الرد على المشركين الذين كانوا يشركون بالله عند بيته المؤسس على عبادته وحده لا شريك له، ثم مع ذلك يصدون أهله المؤمنين عنه، كما قال تعالى: {إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} ثم ذكر أن البيت إنما أسس لمن يعبد الله وحده لا شريك له إما بطواف أو صلاة، فذكر في سورة الحج أجزاءها الثلاثة: قيامها وركوعها وسجودها، ولم يذكر العاكفين لأنه تقدم {سواء العاكف فيه والباد} وفي هذه الاَية الكريمة ذكر الطائفين والعاكفين، واكتفى بذكر الركوع والسجود عن القيام، لأنه قد علم أنه لا يكون ركوع ولا سجود إلا بعد قيام، وفي ذلك أيضاً رد على من لا يحجه من أهل الكتابين اليهود والنصارى، لأنهم يعتقدون فضيلة إبراهيم الخليل وإسماعيل ، ويعلمون أنه بنى هذا البيت للطواف في الحج والعمرة وغير ذلك وللاعتكاف والصلاة عنده، وهم لا يفعلون شيئاً من ذلك، فكيف يكونون مقتدين بالخليل وهم لا يفعلون ما شرع الله له ؟ وقد حج البيت موسى بن عمران وغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، كما أخبر بذلك المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى {إن هو إلا وحي يوحى}

وتقدير الكلام إذا {وعهدنا إلى إبراهيم} أي تقدمنا بوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل {أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود} أي طهراه من الشرك والريب، وابنياه خالصاً لله معقلاً للطائفين والعاكفين والركع السجود، وتطهير المساجد مأخوذ من هذه الاَية الكريمة، ومن قوله تعالى: {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والاَصال} ومن السنة من أحاديث كثيرة من الأمر بتطهيرها وتطييبها وغير ذلك من صيانتها من الأذى والنجاسات وما أشبه ذلك. ولهذا قال عليه السلام «إنما بنيت المساجد لما بنيت له» وقد جمعت في ذلك جزءاً على حدة، ولله الحمد والمنة، وقد اختلف الناس في أول من بنى الكعبة، فقيل: الملائكة قبل آدم، روي هذا عن أبي جعفر الباقر محمد بن علي بن الحسين، ذكره القرطبي وحكى لفظه، وفيه غربة، وقيل: آدم عليه السلام، رواه عبد الرزاق عن ابن جريج، عن عطاء وسعيد بن المسيب وغيرهم: أن آدم بناه من خمسة أجبل: من حراء وطور سيناء وطور زيتا وجبل لبنان والجودي، وهذا غريب أيضاً. وروي عن ابن عباس وكعب الأحبار وقتادة وعن وهب بن منبه: أن أول من بناه شيث عليه السلام، وغالب من يذكر هذه إنما يأخذه من كتب أهل الكتاب، وهي مما لا يصدق ولا يكذب ولا يعتمد عليها بمجردها، وأما إذا صح حديث في ذلك فعلى الرأس والعين

وقوله تعالى: {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلداً آمناً وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الاَخر} قال الإمام أبو جعفر بن جرير: أخبرنا ابن بشار قال: أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي، أخبرنا سفيان عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن إبراهيم حرم بيت الله وأمنه، وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها فلا يصاد صيدها ولا يقطع عضاهها» وهكذا رواه النسائي عن محمد بن بشار، عن بندار به، وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو بن الناقد كلاهما عن أبي أحمد الزبيري عن سفيان الثوري، وقال ابن جرير أيضاً: أخبرنا أبو كريب وأبو السائب، قالا: حدثنا ابن إدريس، وأخبرنا أبو كريب، أخبرنا عبد الرحيم الرازي، قالا جميعاً: سمعنا أشعث عن نافع، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن إبراهيم كان عبد الله وخليله، وإني عبد الله ورسوله، وإن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها: عضاهها وصيدها، لا يحمل فيها سلاح لقتال، ولا يقطع منها شجرة إلا لعلف بعير» وهذه الطريق غريبة ليست في شيء من الكتب الستة، وأصل الحديث في صحيح مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كان الناس إذا رأوا أول الثمر، جاؤوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم بارك لنا في ثمرنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مدنا، اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، وإني عبدك ونبيك، وإنه دعاك لمكة، وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكة، ومثله معه» ثم يدعو أصغر وليد له فيعطيه ذلك الثمر وفي لفظ «بركة مع بركة» ثم يعطيه أصغر من يحضره من الولدان ـ لفظ مسلم، ثم قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا قتيبة بن سعيد، أخبرنا بكر بن مضر عن ابن الهاد، عن أبي بكر بن محمد، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن رافع بن خديج، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن إبراهيم حرم مكة، وإني أحرم ما بين لابتيها» إنفرد بإخراجه مسلم، فرواه عن قتيبة عن بكر بن مضر به، ولفظه كلفظه سواء، وفي الصحيحين عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة: «التمس لي غلاماً من غلمانكم يخدمني» فخرج بي أبو طلحة يردفني وراءه، فكنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما نزل، وقال في الحديث: ثم أقبل حتى إذا بدا له أحد قال: «هذا جبل يحبنا ونحبه» فلما أشرف على المدينة قال: «اللهم إني أحرم ما بين جبليها مثلما حرم به إبراهيم مكة، اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم» وفي لفظ لهما «اللهم بارك لهم في مكيالهم، وبارك لهم في صاعهم، وبارك لهم في مدهم» زاد البخاري يعني أهل المدينة ولهما أيضاً عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: «اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلته بمكة من البركة» وعن عبد الله بن زيد بن عاصم رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم : «إن إبراهيم حرم مكة ودعا لها، وحرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة، ودعوت لها في مدها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم لمكة» رواه البخاري وهذا لفظه، ولمسلم ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: «إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها، وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة، وإني دعوت لها في صاعها ومدها بمثل ما دعا به إبراهيم لأهل مكة» وعن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: «اللهم إن إبراهيم حرم مكة فجعلها حراماً، وإني حرمت المدينة حراماً ما بين مأزميها، أن لا يهراق فيها دم ولا يحمل فيها سلاح لقتال، ولا يخبط فيها شجرة إلا لعلف، اللهم بارك لنا في مدينتنا، اللهم بارك لنا في صاعنا، اللهم بارك لنا في مدنا، اللهم اجعل مع البركة بركتين» الحديث، رواه مسلم، والأحاديث في تحريم المدينة كثيرة، وإنما أوردنا منها ما هو متعلق بتحريم إبراهيم عليه السلام لمكة، لما في ذلك من مطابقة الاَية الكريمة. وتمسك بها من ذهب إلى أن تحريم مكة إنما كان على لسان إبراهيم الخليل، وقيل: إنها محرمة منذ خلقت مع الأرض، وهذا أظهر وأقوى، والله يعلم
يتبع / تفسير سورة
البقرة

_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة البقرة - من آية 124 - إلى نهاية الآية 126 يتبع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير"-
انتقل الى: