منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» الله لا إله إلا هو الحي القيوم
اليوم في 10:42 am من طرف abubaker

» الله لا إله إلا هو الحي القيوم
اليوم في 10:41 am من طرف abubaker

» الله لا إله إلا هو الحي القيوم -- تابع
اليوم في 10:39 am من طرف abubaker

» اسماء الله الحسني
اليوم في 10:16 am من طرف abubaker

» والخُلُقُ العظيم- كما نعلم- هو استقبال الأحداث بملكات متساوية وليست متعارضة - من سورة الأنعام
اليوم في 10:05 am من طرف abubaker

» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  تفسير سورة النساء - من آية 160 - إلى نهاية الآية 176

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18471
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة النساء - من آية 160 - إلى نهاية الآية 176    السبت مارس 16, 2013 3:23 am

[color=black][color=black][size=24][size=24]فَبِظُلْمٍ مّنَ الّذِينَ هَادُواْ حَرّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيّبَاتٍ أُحِلّتْ لَهُمْ وَبِصَدّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيراً * وَأَخْذِهِمُ الرّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً * لّـَكِنِ الرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ أُوْلَـَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً



يخبر تعالى أنه بسبب ظلم اليهود بما ارتكبوه من الذنوب العظيمة، حرم عليهم طيبات كان أحلها لهم، كما قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو، قال: قرأ ابن عباس: طيبات كانت أحلت لهم، وهذا التحريم قد يكون قدرياً بمعنى أنه تعالى قيضهم لأن تأولوا في كتابهم، وحرفوا وبدلوا أشياء كانت حلالاً لهم فحرموها على أنفسهم تشديداً منهم على أنفسهم وتضييقاً وتنطعاً، ويحتمل أن يكون شرعياً بمعنى أنه تعالى حرم عليهم في التوراة أشياء كانت حلالاً لهم قبل ذلك، كما قال تعالى: {كل الطعام كان حلاً لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة} وقد قدمنا الكلام على الاَية، وأن المراد أن الجميع من الأطعمة كانت حلالاً لهم من قبل أن تنزل التوراة ما عدا ما كان حرم إسرائيل على نفسه من لحوم الإبل وألبانها، ثم إنه تعالى حرم أشياء كثيرة في التوراة كما قال في سورة الأنعام: {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون} أي إنما حرمنا عليهم ذلك، لأنهم يستحقون ذلك بسبب بغيهم وطغيانهم ومخالفتهم رسولهم واختلافهم عليه، ولهذا قال: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيراً} أي صدوا الناس وصدوا أنفسهم عن اتباع الحق وهذه سجية لهم متصفون بها من قديم الدهر وحديثه، ولهذا كانوا أعداء الرسل وقتلوا خلقاً من الأنبياء، وكذبوا عيسى ومحمداً صلوات الله وسلامه عليهما

وقوله: {وأخذهم الربا وقد نهوا عنه} أي أن الله قد نهاهم عن الربا فتناولوه وأخذوه واحتالوا عليه بأنواع من الحيل وصنوف من الشبه، وأكلوا أموال الناس بالباطل، قال تعالى: {وأعتدنا للكافرين منهم عذاباً أليماً}، ثم قال تعالى: {لكن الراسخون في العلم منهم} أي الثابتون في الدين لهم قدم راسخة في العلم النافع. وقد تقدم الكلام على ذلك في سورة آل عمران {والمؤمنون} عطف على الراسخين وخبره {يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} قال ابن عباس: أنزلت في عبد الله بن سلام وثعلبة بن سعية وأسد وزيد بن سعية وأسد بن عبيد، الذين دخلوا في الإسلام، وصدقوا بما أرسل الله به محمداً صلى الله عليه وسلم

وقوله: {والمقيمين الصلاة} هكذا هو في جميع مصاحف الأئمة، وكذا هو في مصحف أبي بن كعب، وذكر ابن جرير أنها في مصحف ابن مسعود والمقيمون الصلاة، قال: والصحيح قراءة الجميع ثم رد على من زعم أن ذلك من غلط الكتاب، ثم ذكر اختلاف الناس فقال بعضهم: هو منصوب على المدح، كما جاء في قوله: {والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس} قال: وهذا سائغ في كلام العرب، كما قال الشاعر

لا يبعدنّ قومي الذين هم وسُمّ العداة وآفة الجزر

النازلين بكل معترك والطيبون معاقد الأزر



وقال آخرون: هو مخفوض عطفاً على قوله: {بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} يعني وبالمقيمين الصلاة، وكأنه يقول: وبإقامة الصلاة أي يعترفون بوجوبها وكتابتها عليهم، أو أن المراد بالمقيمين الصلاة الملائكة وهذا اختيار ابن جرير، يعني يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالملائكة، وفي هذا نظر، والله أعلم. وقوله: {والمؤتون الزكاة} يحتمل أن يكون المراد زكاة الأموال، ويحتمل زكاة النفوس، ويحتمل الأمرين، والله أعلم، {والمؤمنون بالله واليوم الاَخر} أي يصدقون بأنه لا إله إلا الله، ويؤمنون بالبعث بعد الموت، والجزاء على الأعمال خيرها وشرها. وقوله: {أولئك} هو الخبر عما تقدم {سنؤتيهم أجراً عظيماً} يعني الجنة





إِنّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَىَ نُوحٍ وَالنّبِيّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإْسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَعِيسَىَ وَأَيّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً * وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلّمَ اللّهُ مُوسَىَ تَكْلِيماً * رّسُلاً مّبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاّ يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَى اللّهِ حُجّةٌ بَعْدَ الرّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً



قال محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال سكين وعدي بن زيد: يامحمد ما نعلم أن الله أنزل على بشر من شيء بعد موسى، فأنزل الله في ذلك من قولهما: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده} إلى آخر الاَيات. وقال ابن جرير: حدثنا الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا أبو معشر عن محمد بن كعب القرظي، قال: أنزل الله {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتاباً من السماء} إلى قوله: {وقولهم على مريم بهتاناً عظيماً} قال: فلما تلاها عليهم يعني على اليهود، وأخبرهم بأعمالهم الخبيثة، جحدوا كل ما أنزل الله وقالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء، ولا موسى ولا عيسى ولا على نبي من شيء، قال: فحل حبوته، وقال: ولا على أحد، فأنزل الله عز وجل {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} وفي هذا الذي قاله محمد بن كعب القرظي نظر، فإن هذه الاَية التي في سورة الأنعام مكية، وهذه الاَية التي في سورة النساء مدنية، وهي رد عليهم لما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزل عليهم كتاباً من السماء، قال الله تعالى: {فقد سألوا موسى أكبر من ذلك} ثم ذكر فضائحهم ومعايبهم وما كانوا عليه وما هم عليه الاَن من الكذب والافتراء، ثم ذكر تعالى أنه أوحى إلى عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، كما أوحى إلى غيره من الأنبياء المتقدمين، فقال: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده} إلى قوله: {وآتينا داود زبوراً} والزبور اسم الكتاب الذي أوحاه الله إلى داود عليه السلام وسنذكر ترجمة كل واحد من هؤلاء الأنبياء عليهم من الله أفضل الصلاة والسلام، عند قصصهم من سورة الأنبياء إن شاء الله وبه الثقة وعليه التكلان

وقوله: {ورسلاً قد قصصناهم عليك من قبل ورسلاً لم نقصصهم عليك} أي من قبل هذه الاَية، يعني في السور المكية وغيرها وهذه تسمية الأنبياء الذين نص الله على أسمائهم في القرآن وهم: آدم وإدريس ونوح وهود وصالح وإبراهيم ولوط وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف وأيوب وشعيب وموسى وهارون ويونس وداود وسليمان وإلياس واليسع وزكريا ويحيى وعيسى، وكذا ذو الكفل عند كثير من المفسرين وسيدهم محمد صلى الله عليه وسلم

وقوله: {ورسلاً لم نقصصهم عليك} أي خلقاً آخرين لم يذكروا في القرآن، وقد اختلف في عدة الأنبياء والمرسلين، والمشهور في ذلك حديث أبي ذر الطويل، وذلك فيما رواه ابن مردويه رحمه الله في تفسيره حيث قال: حدثنا إبراهيم بن محمد حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن والحسين بن عبد الله بن يزيد، قالا: حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني، حدثني أبي عن جدي، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر، قال: يارسول الله، كم الأنبياء ؟ قال: «مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً». قلت: يارسول الله، كم الرسل منهم ؟ قال: «ثلاثمائة وثلاثة عشر جم غفير». قلت يارسول الله، من كان أولهم ؟ قال: «آدم» قلت: يارسول الله، نبي مرسل ؟ قال: «نعم خلقه الله بيده، ثم نفخ فيه من روحه، ثم سواه قبيلاً» ثم قال: «يا أبا ذر، أربعة سريانيون: آدم وشيث ونوح وخنوخ وهو إدريس، وهو أول من خط بالقلم، وأربعة من العرب: هود وصالح وشعيب ونبيك يا أبا ذر، وأول نبي من بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى، وأول النبيين آدم، وآخرهم نبيك» وقد روى هذا الحديث بطوله الحافظ أبو حاتم بن حبان البستي في كتابه الأنواع والتقاسيم، وقد وسمه بالصحة، وخالفه أبو الفرج بن الجوزي فذكر هذا الحديث في كتابه الموضوعات واتهم به إبراهيم بن هشام هذا، ولا شك أنه قد تكلم فيه غير واحد من أئمة الجرح والتعديل من أجل هذا الحديث والله أعلم

وقد روي هذا الحديث من وجه آخر عن صحابي آخر فقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عوف، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا معان بن رفاعة عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: قلت: يانبي الله، كم الأنبياء ؟ قال: «مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً والرسل من ذلك ثلثمائة وخمسة عشر جماً غفيراً» معان بن رفاعه السلامي ضعيف، وعلي بن يزيد ضعيف، والقاسم أبو عبد الرحمن ضعيف أيضاً. وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا أحمد بن إسحاق أبو عبد الله الجوهري البصري، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا موسى بن عبيدة الربذي عن يزيد الرقاشي، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «بعث الله ثمانية آلاف نبي: أربعة آلاف إلى بني إسرائيل، وأربعة آلاف إلى سائر الناس» وهذا أيضاً إسناد ضعيف، فيه الربذي ضعيف وشيخه الرقاشي أضعف منه والله أعلم

قال أبو يعلى: حدثنا أبو الربيع، حدثنا محمد بن ثابت العبدي، حدثنا محمد بن خالد الأنصاري عن يزيد الرقاشي، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «كان فيمن خلا من إخواني من الأنبياء ثمانية آلاف نبي، ثم كان عيسى بن مريم، ثم كنت أنا» وقد رويناه عن أنس من وجه آخر، فأخبرنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي، أخبرنا أبو الفضل بن عساكر، أنبأنا الإمام بكر القاسم بن أبي سعيد الصفار، أخبرتنا عمة أبي عائشة بنت أحمد بن منصور بن الصفار، أخبرنا الشريف أبو السنانك هبة الله بن أبي الصهباء محمد بن حيدر القرشي، حدثنا الإمام الأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني، قال: أخبرنا الإمام أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن طارق، حدثنا مسلم بن خالد، حدثنا زياد بن سعد عن محمد بن المنكدر، عن صفوان بن سليم، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «بعثت على أثر ثمانية آلاف نبي، منهم أربعة آلاف نبي من بني إسرائيل» وهذا غريب من هذا الوجه، وإسناده لا بأس به، رجاله كلهم معرفون إلا أحمد بن طارق هذا، فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح، والله أعلم. وحديث أبي ذر الغفاري الطويل في عدد الأنبياء عليهم السلام. قال محمد بن حسين الاَجري: حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد بن الفريابي إملاء في شهر رجب سنة سبع وتسعين ومائتين، حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني، حدثنا أبي عن جده، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر، قال: دخلت المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وحده، فجلست إليه، فقلت: يارسول الله، إنك أمرتني بالصلاة. قال: «الصلاة خير موضوع، فاستكثر أو استقل» قال: قلت: يارسول الله، فأي الأعمال أفضل ؟ قال: «إيمان بالله وجهاد في سبيله». قلت: يارسول الله، فأي المؤمنين أفضل ؟ قال: «أحسنهم خلقاً». قلت: يارسول الله، فأي المسلمين أسلم ؟ قال: «من سلم الناس من لسانه ويده». قلت: يارسول الله، فأي الهجرة أفضل ؟ قال: «من هجر السيئات» قلت: يارسول الله أي الصلاة أفضل ؟ قال: «طول القنوت» فقلت: يارسول الله ، فأي الصيام أفضل ؟ قال: «فرض مجزىء وعند الله أضعاف كثيرة» قلت: يارسول الله فأي الجهاد أفضل ؟ قال: «من عقر جواده وأهريق دمه». قلت: يارسول الله، فأي الرقاب أفضل ؟ قال: «أغلاها ثمناً وأنفسها عند أهلها». قلت: يارسول الله، فأي الصدقة أفضل ؟ قال: «جهد من مقل وسر إلى فقير». قلت: يارسول الله، فأي آية ما أنزل عليك أعظم ؟ قال «آية الكرسي»، ثم قال يا أبا ذر، وما السموات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة» قال: قلت: يارسول الله، كم الاَنبياء ؟ قال «مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً». قال: قلت: يارسول الله، كم الرسل من ذلك ؟ قال: «ثلاثمائة وثلاثة عشر جم غفير كثير طيب». قلت: فمن كان أولهم ؟ قال: «آدم» قلت: أنبي مرسل ؟ قال: «نعم، خلقه الله» بيده، ونفخ فيه من روحه، سواه قبيلا»، ثم قال: «يا أبا ذر، أربعة سريانيون: آدم وشيث وخنوخ وهو إدريس، وهو أول من خط بقلم، ونوح، وأربعة من العرب: هود وشعيب وصالح ونبيك با أبا ذر، وأول أنبياء بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى، وأول الرسل آدم وآخرهم محمد» قال: قلت: يارسول الله، كم كتاب أنزله الله ؟ قال: «مائة كتاب وأربعة كتب، أنزل الله على شيث خمسين صحيفة، وعلى خنوخ ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم عشر صحائف، وأنزل على موسى من قبل التوراة عشرة صحائف، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان» قال: قلت: يارسول الله، ما كانت صحف إبراهيم ؟ قال «كانت كلها يا أيها الملك المسلط المبتلى المغرور إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها ولو كانت من كافر، وكان فيها أمثال، وعلى العاقل أن يكون له ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يفكر في صنع الله، وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب، وعلى العاقل أن لا يكون ضاغناً إلا لثلاث: تزود لمعاد، أو مرمة لمعاش، أو لذة في غير محرم، وعلى العاقل أن يكون بصيراً بزمانه، مقبلاً على شأنه: حافظاً للسانه، ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه». قال: قلت: يارسول الله، فما كانت صحف موسى ؟ قال «كانت عبراً كلها، عجبت لمن أيقن بالموت ثم هو يفرح، عجبت لمن أيقن بالقدر ثم هو ينصب، وعجبت لمن يرى الدنيا وتقلبها بأهلها ثم يطمئن إليها، وعجبت لمن أيقن بالحساب غداً ثم هو لا يعمل». قال: قلت: يارسول الله، فهل في أيدينا شيء مما كان في أيدي إبراهيم وموسى، وما أنزل الله عليك ؟ قال «نعم اقرأ يا أبا ذر {قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى * بل تؤثرون الحياة الدنيا * والاَخرة خير وأبقى * إن هذا لفي الصحف الأولى * صحف إبراهيم وموسى}». قال: قلت: يارسول الله، أوصني قال: أوصيك بتقوى الله فإنه رأس أمرك قال: قلت يا رسول الله زدني قال «عليك بتلاوة القرآن وذكر الله فإنه ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض» قال: قلت: يارسول الله زدني. قال «إياك وكثرة الضحك، فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه»، قال: قلت: يارسول الله زدني، قال: «عليك بالجهاد فإنه رهبانية أمتي». قلت: زدني. قال «عليك بالصمت إلا من خير فإنه مطردة للشيطان، وعون لك على أمر دينك». قلت: زدني قال: «انظر إلى من هو تحتك، ولا تنظر إلى من هو فوقك، فإنه أجدر لك أن لا تزدري نعمة الله عليك». قلت: زدني. قال: «أحبب المساكين وجالسهم، فإنه أجدر أن لا تزدري نعمة الله عليك». قلت: زدني قال: «صل قرابتك وإن قطعوك». قلت: زدني. قال: «قل الحق وإن كان مراً» قلت: زدني. قال «لا تخف في الله لومة لائم». قلت: زدني. قال «يردك عن الناس ما تعرف من نفسك، ولا تجد عليهم فيما تحب، وكفى بك عيباً أن تعرف من الناس ما تجهل من نفسك، أو تجد عليهم فيما تحب»، ثم ضرب بيده صدري فقال: «يا أبا ذر، لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق»

وروى الإمام أحمد عن أبي المغيرة، عن معان بن رفاعة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة أن أبا ذر سأل النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر أمر الصلاة والصيام والصدقة، وفضل آية الكرسي، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأفضل الشهداء، وأفضل الرقاب، ونبوة آدم وأنه مكلم، وعدد الأنبياء، والمرسلين كنحو ما تقدم

وقال عبد الله بن الإمام أحمد: وجدت في كتاب أبي يخطه: حدثني عبد المتعالي بن عبد الوهاب، حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، حدثنا مجالد عن أبي الوداك، قال: قال أبو سعيد: هل تقول الخوارج بالدجال ؟ قال: قلت:لا ، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إني خاتم ألف نبي أو أكثر، وما بعث نبي يتبع إلا وقد حذر أمته منه، وإني قد بين لي فيه ما لم يبين لأحد، وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وعينه اليمنى عوراء جاحظة لا تخفى كأنها نخامة في حائط مجصص، وعينه اليسرى كأنها كوكب دري، معه من كل لسان، ومعه صورة الجنة خضراء يجري فيها الماء، وصورة النار سوداء تدخن»، وقد رويناه في الجزء الذي فيه رواية أبي يعلى الموصلي عن يحيى بن معين: حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا مجالد عن أبي الوداك، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إني أختم ألف ألف نبي أو أكثر، ما بعث الله من نبي إلى قومه إلا حذرهم الدجال»، وذكر تمام الحديث، هذا لفظه بزيادة ألف وقد تكون مقحمة، والله أعلم

وسياق رواية الإمام أحمد أثبت وأولى بالصحة، ورجال إسناد هذا الحديث لا بأس بهم، وقد روي هذا الحديث من طريق جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا مجالد عن الشعبي، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إني لخاتم ألف نبي أو أكثر، وإنه ليس منهم نبي إلا وقد أنذر قومه الدجال، وإني قد بين لي ما لم يبين لأحد منهم، وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور»

قوله: {وكلم الله موسى تكليماً} وهذا تشريف لموسى عليه السلام بهذه الصفة، ولهذا يقال له: الكليم، وقد قال الحافظ أبو بكر بن مردوية: حدثنا أحمد بن محمد بن سليمان المالكي، حدثنا مسيح بن حاتم، حدثنا عبد الجبار بن عبد الله، قال: جاء رجل إلى أبي بكر بن عياش فقال: سمعت رجلاً يقرأ {وكلم الله موسى تكليماً}، فقال أبو بكر: ما قرأ هذا إلا كافر، قرأت على الأعمش، وقرأ الأعمش على يحيى بن وثاب، وقرأ يحيى بن وثاب على أبي عبد الرحمن السلمي، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي على علي بن أبي طالب، وقرأ علي بن أبي طالب على رسول الله صلى الله عليه وسلم {وكلم الله موسى تكليماً} وإنما اشتد غضب أبي بكر بن عياش رحمه الله على من قرأ كذلك، لأنه حرف لفظ القرآن ومعناه، وكان هذا من المعتزلة الذين ينكرون أن يكون الله كلم موسى عليه السلام أو يكلم أحداً من خلقه، كما رويناه عن بعض المعتزلة أنه قرأ على بعض المشايخ {وكلم الله موسى تكليماً} فقال له: يا ابن اللخناء، كيف تصنع بقوله تعالى: {ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه} ؟ يعني أن هذا لا يحتمل التحريف، ولا التأويل، وقال ابن مردويه: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا أحمد بن الحسين بن بهرام، حدثنا محمد بن مرزوق، حدثنا هانىء بن يحيى عن الحسن بن أبي جعفر، عن قتادة، عن يحيى بن وثاب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لما كلم الله موسى كان يبصر دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء» وهذا حديث غريب، وإسناده لا يصح، وإذا صح موقوفاً كان جيداً، وقد روى الحاكم في مستدركه وابن مردويه من حديث حميد بن قيس الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «كان على موسى يوم كلمه ربه جبة صوف، وكساء صوف، وسراويل صوف، ونعلان من جلد حمار غير ذكي»

وقال ابن مردويه بإسناده، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: إن الله ناجى موسى بمائة ألف كلمة وأربعين ألف كلمة في ثلاثة أيام، وصايا كلها، فلما سمع موسى كلام الاَدميين مقتهم مما وقع في مسامعه من كلام الرب عز وجل، وهذا أيضاً إسناد ضعيف، فإن جويبر أضعف، والضحاك لم يدرك ابن عباس رضي الله عنهما. فأما الأثر الذي رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه وغيرهما من طريق الفضل بن عيسى الرقاشي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أنه قال: لما كلم الله موسى يوم الطور، كلمه بغير الكلام الذي كلمه يوم ناداه، فقال له موسى: يارب هذا كلامك الذي كلمتني به، قال: لا ياموسى، إنما كلمتك بقوة عشرة آلاف لسان، ولي قوة الألسنة كلها، وأنا أقوى من ذلك، فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل، قالوا: ياموسى، صف لنا كلام الرحمن. قال: لا أستطيعه. قالوا: فشبه لنا. قال: ألم تسمعوا إلى صوت الصواعق فإنه قريب منه وليس به. وهذا إسناد ضعيف، فإن الفضل الرقاشي هذا ضعيف بمرة

وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن جزء بن جابر الجثعمي، عن كعب، قال: إن الله لما كلم موسى بالألسنة كلها، فقال له موسى: يارب، هذا كلامك ؟ قال: لا، ولو كلمتك بكلامي لم تستقم له. قال: يارب، فهل من خلقك شيء يشبه كلامك ؟ قال: لا، وأشد خلقي شبهاً بكلامي أشد ما تسمعون من الصواعق، فهذا موقوف على كعب الأحبار، وهو يحكي عن الكتب المتقدمة المشتملة على أخبار بني إسرائيل وفيها الغث والسمين

وقوله: {رسلاً مبشرين ومنذرين} أي يبشرون من أطاع ا لله واتبع رضوانه بالخيرات، وينذرون من خالف أمره وكذب رسله بالعقاب والعذاب، وقوله: {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزاً حكيماً} أي أنه تعالى أنزل كتبه وأرسل رسله بالبشارة والنذارة، وبين ما يحبه ويرضاه مما يكرهه ويأباه، لئلا يبقى لمعتذر عذر، كما قال تعالى: {ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى}، وكذا قوله: {ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم} الاَية. وقد ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه المدح من الله عز وجل، من أجل ذلك مدح نفسه، ولا أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك بعث النبيين مبشرين ومنذرين»، وفي لفظ آخر «من أجل ذلك أرسل رسله وأنزل كتبه». )





لّـَكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَىَ بِاللّهِ شَهِيداً * إِنّ الّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ قَدْ ضَلّواْ ضَلاَلاَ بَعِيداً * إِنّ الّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً * إِلاّ طَرِيقَ جَهَنّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً * يَأَيّهَا النّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ الرّسُولُ بِالْحَقّ مِن رّبّكُمْ فَآمِنُواْ خَيْراً لّكُمْ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنّ للّهِ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً



لما تضمن قوله تعالى: {إنّا أوحينا إليك} إلى آخر السياق، إثبات نبوته صلى الله عليه وسلم والرد على من أنكر نبوته من المشركين وأهل الكتاب، قال الله تعالى: {لكن الله يشهد بما أنزل إليك} أي وإن كفر به من كفر به ممن كذبك وخالفك، فالله يشهد لك بأنك رسوله الذي أنزل عليه الكتاب وهو القرآن العظيم الذي {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد}، ولهذا قال: {أنزله بعلمه} أي في علمه الذي أراد أن يطلع العباد عليه من البينات والهدى والفرقان، وما يحبه الله ويرضاه، وما يكرهه ويأباه، وما فيه من العلم بالغيوب من الماضي والمستقبل، وما فيه من ذكر صفاته تعالى المقدسة التي لايعلمها نبي مرسل ولا ملك مقرب إلا أن يعلمه الله به، كما قال تعالى: {ولايحيطون بشيء من علمه إلاّ بما شاء} وقال: {ولا يحيطون به علماً}

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا الحسن بن سهل الجعفري وخزز بن المبارك، قالا: حدثنا عمران بن عيينة، حدثنا عطاء بن السائب، قال: أقرأني أبو عبد الرحمن السلمي القرآن، وكان إذا قرأ عليه أحدنا القرآن قال: قد أخذت علم الله، فليس أحد اليوم أفضل منك إلا بعمل، ثم يقرأ قوله: {أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيداً}، قوله: {والملائكة يشهدون} أي بصدق ما جاءك وأوحى اليك وأنزل عليك مع شهادة الله تعالى بذلك {وكفى بالله شهيداً} قال محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من اليهود، فقال لهم: «إني لأعلم والله إنكم لتعلمون أني رسول الله» فقالوا: ما نعلم ذلك. فأنزل الله عز وجل {لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه} الاَية.

وقوله: {إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالاً بعيداً} أي كفروا في أنفسهم، فلم يتبعوا الحق، وسعوا في صد الناس عن اتباعه والاقتداء به، قد خرجوا عن الحق وضلوا عنه، وبعدوا منه بعداً عظيماً شاسعاً، ثم أخبر تعالى عن حكمه في الكافرين بآياته وكتابه ورسوله، الظالمين لأنفسهم بذلك وبالصد عن سبيله وارتكاب مآثمه وانتهاك محارمه بأنه لا يغفر لهم {ولا يهديهم طريقاً} أي سبيلاً إلى الخير {إلا طريق جهنم} وهذا استثناء منقطع {خالدين فيها أبداً} الاَيه، ثم قال تعالى: {يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيراً لكم} أي قد جاءكم محمد صلوات الله وسلامه عليه بالهدى ودين الحق والبيان الشافي من الله عز وجل، فآمنوا بما جاءكم به واتبعوه، يكن خيراً لكم. ثم قال: {وإن تكفروا فإن لله ما في السموات والأرض} أي فهو غني عنكم وعن إيمانكم، ولا يتضرر بكفرانكم، كما قال تعالى: {وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعاً فإن الله لغني حميد} وقال ههنا: {وكان الله عليماً} أي بمن يستحق منكم الهداية فيهدية، وبمن يستحق الغواية فيغويه، {حكيماً} أي في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره





يَأَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاّ الْحَقّ إِنّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىَ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْراً لّكُمْ إِنّمَا اللّهُ إِلَـَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لّهُ وما فِي السّمَاوَات وَمَا فِي الأرْضِ وَكَفَىَ بِاللّهِ وَكِيلاً



ينهى تعالى أهل الكتاب عن الغلو والإطراء، وهذا كثير في النصارى، فإنهم تجاوزوا الحد في عيسى حتى رفعوه فوق المنزلة التي أعطاه الله إياها، فنقلوه من حيز النبوة، إلى أن اتخذوه إلهاً من دون الله يعبدونه كما يعبدونه. بل قد غلوا في أتباعه وأشياعه ممن زعم أنه على دينه، فادعوا فيهم العصمة، واتبعوهم في كل ما قالوه سواء كان حقاً أو باطلاً، أو ضلالاً أو رشاداً، أو صحيحاً أو كذباً، ولهذا قال الله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله} الاَية. وقال الإمام أحمد: حدثنا هشيم قال: زعم الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم. فإنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله». ثم رواه هو وعلي بن المديني عن سفيان بن عيينة، عن الزهري كذلك، ولفظه «إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله» وقال علي بن المديني: هذا حديث صحيح سنده وهكذا رواه البخاري عن الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري به، ولفظه «فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله»

وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رجلاً قال يا محمد يا سيدنا وابن سيدنا، وخيرنا وابن خيرنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أيها الناس عليكم بقولكم ولا يستهويكم الشيطان، أنا محمد بن عبد الله، عبد الله ورسوله، والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل» تفرد به من هذا الوجه. وقوله تعالى: {ولا تقولوا على الله إلا الحق} أي لا تفتروا عليه وتجعلوا له صاحبة وولداً، تعالى الله عز وجل عن ذلك علواً كبيراً، وتنزه وتقدس وتوحد في سؤدده وكبريائه وعظمته، فلا إله إلا هو، ولا رب سواه، ولهذا قال: {إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه} أي إنما هو عبد من عباد الله وخلق من خلقه، قال له: كن فكان، ورسول من رسله وكلمته ألقاها إلى مريم، أي خلقه بالكلمة التي أرسل بها جبريل عليه السلام إلى مريم فنفخ فيها من روحه بإذن ربه عز وجل، فكان عيسى بإذنه عز وجل، وكانت تلك النفخة التي نفخها في جيب درعها، فنزلت حتى ولجت فرجها بمنزلة لقاح الأب والأم، والجميع مخلوق الله عز وجل، ولهذا قيل لعيسى: إنه كلمة الله وروح منه، لأنه لم يكن له أب تولد منه، وإنما هو ناشىء عن الكلمة التي قال له بها كن فكان، والروح التي أرسل بها جبريل قال الله تعالى: {ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام}. وقال تعالى: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون}. وقال تعالى: {والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين} وقال تعالى: {ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها} إلى آخر السورة، وقال تعالى إخباراً عن المسيح: {إن هو الا عبد أنعمنا عليه} الاَية

وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة {وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه} هو قوله: كن فيكون}. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي قال: سمعت شاذ بن يحيى يقول في قول الله {وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه} قال: ليس الكلمة صارت عيسى ولكن بالكلمة صار عيسى، وهذا أحسن مما ادعاه ابن جرير في قوله: {ألقاها إلى مريم} أي أعلمها بها، كما زعمه في قوله: {إذ قالت الملائكة يامريم إنّ الله يبشرك بكلمة منه} أي يعلمك بكلمة منه ويجعل ذلك كقوله تعالى: {وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك} بل الصحيح أنها الكلمة التي جاء بها جبريل إلى مريم، فنفخ فيها بإذن الله فكان عيسى عليه السلام. وقال البخاري: حدثنا صدقة بن الفضل، حدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي، حدثني عمير بن هانىء، حدثنا جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من شهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل»

وقال الوليد: فحدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عمير بن هانىء، عن جنادة زاد«من أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء»، وكذا رواه مسلم عن داود بن رشيد، عن الوليد، عن ابن جابر به، ومن وجه آخر عن الأوزاعي به، فقوله في الاَية والحديث «وروح منه» كقوله: {وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه} أي من خلقه ومن عنده وليست من للتبعيض كما تقوله النصارى عليهم لعائن الله المتتابعه ـ بل هي لابتداء الغاية كما في الاَية الأخرى، وقد قال مجاهد في قوله: {وروح منه} أي ورسول منه، وقال غيره: ومحبة منه، والأظهر الأول وهو أنه مخلوق من روح مخلوقة وأضيفت الروح إلى الله على وجه التشريف، كما أضيفت الناقة والبيت إلى الله في قوله: {هذه ناقة الله} وفي قوله: {وطهر بيتي للطائفين} وكما روي في الحديث الصحيح: «فأدخل على ربي في داره» أضافها إليه إضافة تشريف، وهذا كله من قبيل واحد ونمط واحد

وقوله: {فآمنوا بالله ورسوله} أي فصدقوا بأن الله واحد أحد، لا ولد له ولا صاحبة، واعلموا وتيقنوا بأن عيسى عبد الله ورسوله، ولهذا قال تعالى: {ولا تقولوا ثلاثة} أي لا تجعلوا عيسى وأمه مع الله شريكين، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، وهذه الاَية كالتي في سورة المائدة حيث يقول تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد} وكما قال في آخر السورة المذكورة: {وإذ قال الله ياعيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني} الاَية، وقال في أولها {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم} الاَية، ـ فالنصارى عليهم لعائن الله ـ من جهلهم ليس لهم ضابط، ولا لكفرهم حد، بل أقوالهم وضلالهم منتشر، فمنهم من يعتقده إلهاً، ومنهم من يعتقده شريكاً، ومنهم من يعتقده ولداً، وهم طوائف كثيرة لهم آراء مختلفة، وأقوال غير مؤتلفة. ولقد أحسن بعض المتكلمين حيث قال: لو اجتمع عشرة من النصارى لافترقوا على أحد عشر قولاً

ولقد ذكر بعض علمائهم المشاهير عندهم وهو سعيد بن بطريق بترك الإسكندرية في حدود سنة أربعمائة من الهجرة النبوية، أنهم اجتمعوا المجمع الكبير الذي عقدوا فيه الأمانة الكبيرة التي لهم، وإنما هي الخيانة الحقيرة الصغيرة، وذلك في أيام قسطنطين باني المدينة المشهورة، وأنهم اختلفوا عليه اختلافاً لا ينضبط ولا ينحصر، فكانوا أزيد من ألفين أسقفاً، فكانوا أحزاباً كثيرة، كل خمسين منهم على مقالة، وعشرون على مقالة، ومائة على مقالة، وسبعون على مقالة، وأزيد من ذلك وأنقص. فلما رأى منهم عصابة قد زادوا على الثلثمائة بثمانية عشر نفر، وقد توافقوا على مقالة، فأخذها الملك ونصرها وأيدها، وكان فيلسوفاً داهية، ومحق ما عداها من الأقوال، وانتظم دست أولئك الثلثمائة والثمانية عشر، وبنيت لهم الكنائس، ووضعوا لهم كتباً وقوانين، وأحدثوا فيها الأمانة التي يلقنونها الولدان من الصغار ليعتقدوها ويعمدونهم عليها وأتباع هؤلاء هم الملكانية. ثم إنهم اجتمعوا مجمعاً ثانياً، فحدث فيهم اليعقوبية، ثم مجمعاً ثالثاً فحدث فيهم النسطورية، وكل هذه الفرق تثبت الأقانيم الثلاثة في المسيح ويختلفون في كيفية ذلك، وفي اللاهوت والناسوت على زعمهم هل اتحدا، أو ما اتحدا، أو امتزجا، أو حل فيه على ثلاث مقالات وكل منهم يكفر الفرقة الأخرى، ونحن نكفر الثلاثة، ولهذا قال تعالى: {انتهوا خيراً لكم} أي يكن خيراً لكم {إنما الله إلهٌ واحد سبحانه أن يكون له ولد} أي تعالى وتقدس عن ذلك علواً كبيراً {له ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلاً} أي الجميع ملكه وخلقه، وجميع ما فيها عبيده وهم تحت تدبيره وتصريفه، وهو وكيل على كل شيء، فكيف يكون له منهم صاحبة وولد، كما قال في الاَية الأخرى: {بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد} الاَية، وقال تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولداً لقد جئتم شيئاً إداً ـ إلى قوله ـ فرداً}





لّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً للّهِ وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرّبُونَ وَمَن يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعاً * فَأَمّا الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ فَيُوَفّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزيدُهُمْ مّن فَضْلِهِ وَأَمّا الّذِينَ اسْتَنكَفُواْ وَاسْتَكْبَرُواْ فَيُعَذّبُهُمْ عَذَاباً أَلُيماً وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مّن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً



قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: قوله: {لن يستنكف} لن يستكبر. وقال قتادة: لن يحتشم {المسيح أن يكون عبداً لله ولا الملائكة المقربون} وقد استدل بعض من ذهب إلى تفضيل الملائكة على البشر بهذه الاَية حيث قال: {ولا الملائكة المقربون} وليس له في ذلك دلالة، لأنه إنما عطف الملائكة على المسيح، لأن الاستنكاف هو الامتناع، والملائكة أقدر على ذلك من المسيح، فلهذا قال: {ولا الملائكة المقربون} ولا يلزم من كونهم أقوى وأقدر على الامتناع أن يكونوا أفضل. وقيل: إنما ذكروا لأنهم اتخذوا آلهة مع الله كما اتخذ المسيح، فأخبر تعالى أنهم عبيد من عباده وخلق من خلقه، كما قال تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولداً سبحانه بل عباد مكرمون} الاَيات، ولهذا قال: {ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعاً} أي فيجمعهم إليه يوم القيامة، ويفصل بينهم بحكمه العدل الذي لا يجور فيه، ولا يحيف، ولهذا قال: {فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله} أي فيعطيهم من الثواب على قدر أعمالهم الصالحة، ويزيدهم على ذلك من فضله وإحسانه وسعة رحمته وامتنانه، وقد روى ابن مردويه من طريق بقية عن إسماعيل بن عبد الله الكندي، عن الأعمش، عن سفيان، عن عبد الله مرفوعاً، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله} قال: أجورهم «أدخلهم الجنة» {ويزيدهم من فضله} قال «الشفاعة فيمن وجبت له النار ممن صنع إليهم المعروف في دنياهم} وهذا إسناد لا يثبت.. وإذا روي عن ابن مسعود موقوفاً، فهو جيد {وأما الذين استنكفوا واستكبروا} أي امتنعوا من طاعة الله وعبادته واستكبروا عن ذلك {فيعذبهم عذاباً أليماً ولا يجدون لهم من دون الله ولياً ولا نصيراً} كقوله: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} أي صاغرين حقيرين ذليلين كما كانوا ممتنعين مستكبرين





يَا أَيّهَا النّاسُ قَدْ جَآءَكُمْ بُرْهَانٌ مّن رّبّكُمْ وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُوراً مّبِيناً * فَأَمّا الّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مّسْتَقِيماً



يقول تعالى مخاطباً جميع الناس ومخبراً بأنه قد جاءهم منه برهان عظيم، وهو الدليل القاطع للعذر والحجة المزيلة للشبهة، ولهذا قال: {وأنزلنا إليكم نوراً مبيناً} أي ضياء واضحاً على الحق، قال ابن جريج وغيره: وهو القرآن {فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به} أي جمعوا بين مقامي العبادة، والتوكل على الله في جميع أمورهم، وقال ابن جريج: آمنوا بالله واعتصموا بالقرأن. رواه ابن جرير {فسيدخلهم في رحمة منه وفضل} أي يرحمهم فيدخلهم الجنة، ويزيدهم ثواباً ومضاعفة ورفعاً في درجاتهم من فضله عليهم وإحسانه إليهم، {ويهديهم إليه صراطاً مستقيماً} أي طريقاً واضحاً قصداً قواماً لااعوجاج فيه ولا انحراف وهذه صفة المؤمنين في الدنيا والاَخرة، فهم في الدنيا على منهاج الاستقامة وطريق السلامة في جميع الاعتقادات والعمليات، وفي الاَخرة على صراط الله المستقيم المفضي إلى روضات الجنات. وفي حديث الحارث الأعور، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «القرآن صراط الله المستقيم، وحبل الله المتين» وقد تقدم الحديث بتمامه في أول التفسير، ولله الحمد والمنة





يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِن امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لّمْ يَكُنْ لّهَآ وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثّلُثَانِ مِمّا تَرَكَ وَإِن كَانُوَاْ إِخْوَةً رّجَالاً وَنِسَآءً فَلِلذّكَرِ مِثْلُ حَظّ الاُنثَيَيْنِ يُبَيّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلّواْ وَاللّهُ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمٌ



قال البخاري: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء قال: آخر سورة نزلت براءة، وآخر آي نزلت يستفتونك

وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريض لا أعقل، فتوضأ ثم صب علي، أو قال: صبوا عليه، فعقلت فقلت: إنه لا يرثني إلا كلالة، فكيف الميراث ؟ فأنزل الله آية الفرائض، أخرجاه في الصحيحين من حديث شعبة، ورواه الجماعة من طريق سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر، عن جابر به، وفي بعض الألفاظ فنزلت آية الميراث {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} الاَية، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد، حدثنا سفيان وقال أبو الزبير قال: يعني جابراً نزلت في {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} وكأن معنى الكلام ـ والله أعلم ـ يستفتونك عن الكلالة {قل الله يفتيكم} فيها، فدل المذكور على المتروك. وقد تقدم الكلام على الكلالة واشتقاقها، وأنها مأخوذة من الإكليل الذي يحيط بالرأس من جوانبه ولهذا فسرها أكثر العلماء بمن يموت وليس له ولد ولا والد ومن الناس من يقول: الكلالة من لا ولد له، كما دلت عليه هذه الاَية {إن امرؤ هلك ليس له ولد}، وقد أشكل حكم الكلالة على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كما ثبت عنه في الصحيحين أنه قال: ثلاث وددت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان عهد إلينا فيهن عهداً ننتهي إليه: الجد والكلالة وباب من أبواب الربا. وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، قال: قال عمر بن الخطاب: ما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء أكثر مما سألته عن الكلالة حتى طعن بإصبعه في صدري، وقال: «يكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء» هكذا رواه مختصراً، وأخرجه مسلم مطولاً أكثر من هذا

طريق أخرى: قال الإمام أحمد: حدثنا أبو نعيم، حدثنا مالك يعني ابن مغول يقول سمعت الفضل بن عمرو، عن إبراهيم، عن عمر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكلالة، فقال: «يكفيك آية الصيف»، فقال: لأن أكون سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها أحب إلي من أن يكون لي حمر النعم، وهذا إسناد جيد إلا أن فيه انقطاعاً بين إبراهيم وبين عمر، فإنه لم يدركه. وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا أبو بكر عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الكلالة، فقال: «يكفيك آية الصيف»، وهذا إسناد جيد، رواه أبو داود والترمذي من حديث أبي بكر بن عياش به، وكأن المراد بآية الصيف أنها نزلت في فصل الصيف، والله أعلم، ولما أرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى تفهمها، فإنّ فيها كفاية نسي أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن معناها، ولهذا قال: فلأن أكون سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها أحب إلي من أن يكون لي حمر النعم. وقال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا جرير الشيباني عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيب، قال: سأل عمر بن الخطاب النبي صلى الله عليه وسلم عن الكلالة، فقال: «أليس قد بين الله ذلك» فنزلت {يستفتونك} قال قتادة: وذكر لنا أن أبا بكر الصديق قال في خطبته ألا إن الاَية التي نزلت في أول سورة النساء في شأن الفرائض أنزلها الله في الولد والوالد، والاَية الثانية أنزلها في الزوج والزوجة والإخوة من الأم، والاَية التي ختم بها سورة النساء أنزلها في الإخوة والأخوات من الأب والأم، والاَية التي ختم بها سورة الأنفال أنزلها في أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله مما جرت الرحم من العصبة، رواه ابن جر
ير
يتبع

_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة النساء - من آية 160 - إلى نهاية الآية 176
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير"-
انتقل الى: