منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  تفسير سورة النساء - من آية 114 - إلى نهاية الآية 126

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة النساء - من آية 114 - إلى نهاية الآية 126   السبت مارس 16, 2013 3:03 am

لاّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مّن نّجْوَاهُمْ إِلاّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَآءَ مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً * وَمَن يُشَاقِقِ الرّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيّنَ لَهُ الْهُدَىَ وَيَتّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلّهِ مَا تَوَلّىَ وَنُصْلِهِ جَهَنّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً



يقول تعالى: {لا خير في كثير من نجواهم} يعني كلام الناس {إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس} أي إلا نجوى من قال ذلك، كما جاء في الحديث الذي رواه ابن مردويه: حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، حدثنا محمد بن سليمان بن الحارث، حدثنا محمد بن يزيد بن حنيس، قال: دخلنا على سفيان الثوري نعوده، فدخل علينا سعيد بن حسان المخزومي ، فقال له سفيان الثوري: الحديث الذي كنت حدثتنيه عن أم صالح، ردّده علي، فقال: حدثتني أم صالح عن صفية بنت شيبة عن أم حبيبة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «كلام ابن آدم كله عليه لا له إلا ذكر الله عز وجل، أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر» فقال سفيان: أو ما سمعت الله في كتابه يقول: {لاخير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس} ؟ فهو هذا بعينه، أو ما سمعت الله يقول: {يوم يقوم الروح والملائكة صفاً لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا} فهو هذا بعينه، أو ما سمعت الله يقول في كتابه: {والعصر إن الإنسان لفي خسر} الخ ؟ فهو هذا بعينه، وقد روى هذا الحديث الترمذي وابن ماجه من حديث محمد بن يزيد بن خُنَيس عن سعيد بن حسان به، ولم يذكر أقوال الثوري إلى آخرها، ثم قال الترمذي: حديث غريب، لا يعرف إلا من حديث ابن خُنَيس

وقال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، حدثنا صالح بن كيسان، حدثنا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبره أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول «ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيراً، أو يقول خيراً»، وقالت لم أسمعه يرخص في شيء مما يقوله الناس إلا في ثلاث: في الحرب والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها، قال: وكانت أم كلثوم بنت عقبة من المهاجرات اللاتي بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد رواه الجماعة سوى ابن ماجه من طرق عن الزهري به نحوه. قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن عمرو بن مُرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام، والصلاة، والصدقة ؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «إصلاح ذات البين»، قال: «وفساد ذات البين هي الحالقة». ورواه أبو داود والترمذي من حديث أبي معاوية، وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا سريج بن يونس، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر حدثنا أبي عن حميد، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي أيوب «ألا أدلك على تجارة ؟» قال: بلى يا رسول الله. قال «تسعى في إصلاح بين الناس إذا تفاسدوا، وتقارب بينهم إذا تباعدوا» ثم قال البزار وعبد الرحمن بن عبد الله العمري: لين، وقد حدث بأحاديث لم يتابع عليها، ولهذا قال: {ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله} أي مخلصاً في ذلك محتسباً ثواب ذلك عند الله عز وجل، {فسوف نؤتيه أجراً عظيماً} أي ثواباً جزيلاً كثيراً واسعاً.) وقوله: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى} أي ومن سلك غير طريق الشريعة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم ، فصار في شق، والشرع في شق، وذلك عن عمد منه بعد ما ظهر له الحق وتبين له واتضح له

وقوله: {ويتبع غير سبيل المؤمنين} هذا ملازم للصفة الأولى، ولكن قد تكون المخالفة لنص الشارع، وقد تكون لما اجتمعت عليه الأمة المحمدية فيما علم اتفاقهم عليه تحقيقاً، فإنه قد ضمنت لهم العصمة في اجتماعهم من الخطأ تشريفاً لهم وتعظيماً لنبيهم، وقد وردت أحاديث صحيحة كثيرة في ذلك، قد ذكرنا منها طرفاً صالحاً في كتاب أحاديث الأصول، ومن العلماء من ادعى تواتر معناها، والذي عول عليه الشافعي رحمه الله في الاحتجاج على كون الإجماع حجة تحرم مخالفته هذه الاَية الكريمة بعد التروي والفكر الطويل، وهو من أحسن الاستنباطات وأقواها، وإن كان بعضهم قد استشكل ذلك فاستبعد الدلالة منها على ذلك، ولهذا توعد تعالى على ذلك بقوله: {نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً} أي إذا سلك هذه الطريق جازيناه على ذلك بأن نحسنها في صدره ونزينها له استدراجاً له، كما قال تعالى: {فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون}، وقال تعالى: {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم}، وقوله: {ونذرهم في طغيانهم يعمهون} وجعل النار مصيره في الاَخرة، لأن من خرج عن الهدى لم يكن له طريق إلا إلى النار يوم القيامة، كما قال تعالى: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} الاَية، وقال تعالى: {ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفاً}





إِنّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلّ ضَلاَلاً بَعِيداً * إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاّ إِنَاثاً وَإِن يَدْعُونَ إِلاّ شَيْطَاناً مّرِيداً * لّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لأتّخِذَنّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مّفْرُوضاً * وَلاُضِلّنّهُمْ وَلاُمَنّيَنّهُمْ وَلأمُرَنّهُمْ فَلَيُبَتّكُنّ آذَانَ الأنْعَامِ وَلأَمُرَنّهُمْ فَلَيُغَيّرُنّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتّخِذِ الشّيْطَانَ وَلِيّاً مّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مّبِيناً * يَعِدُهُمْ وَيُمَنّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمْ الشّيْطَانُ إِلاّ غُرُوراً * أُوْلَـَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً * وَالّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً وَعْدَ اللّهِ حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً



قد تقدم الكلام على هذه الاَية الكريمة، وهي قوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك} الاَية، وذكرنا ما يتعلق بها من الأحاديث في صدر هذه السورة، وقد روى الترمذي: حديث ثوير بن أبي فاختة سعيد بن علاقة عن أبيه، عن علي رضي الله عنه أنه قال: ما في القرآن آية أحب إليّ من هذه الاَية {إن الله لا يغفر أن يشرك به} الاَية، ثم قال: هذا حسن غريب. وقوله: {ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيداً} أي فقد سلك غير الطريق الحق، وضل عن الهدى وبعد عن الصواب، وأهلك نفسه وخسرها في الدنيا والاَخرة، وفاتته سعادة الدنيا والاَخرة

وقوله: {إن يدعون من دونه إلا إناثاً} قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمود بن غيلان، أنبأنا الفضل بن موسى، أخبرنا الحسن بن واقد عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب قال: مع كل صنم جنية، وحدثنا أبي، حدثنا محمد بن سلمة الباهلي عن عبد العزيز بن محمد، عن هشام يعني ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة {إن يدعون من دونه إلا إناثاً} قالت: أوثاناً. وروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعروة بن الزبير ومجاهد وأبي مالك والسدي ومقاتل بن حيان، نحو ذلك. وقال جويبر عن الضحاك في الاَية، قال المشركون إن الملائكة بنات الله، وإنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى، قال: فاتخذوهن أرباباً، وصوروهن جواري فحكموا وقلدوا، وقالوا: هؤلاء يشبهن بنات الله الذي نعبده، يعنون الملائكة، وهذا التفسير شبيه بقول الله تعالى: {أفرأيتم اللات والعزى} الاَيات، وقال تعالى: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً} الاَية، وقال: {وجعلوا بينه وبين الجنة نسباً} الاَيتين وقال علي بن أبي طلحة والضحاك عن ابن عباس {إن يدعون من دونه إلا إناثاً} قال: يعني موتى. وقال مبارك، يعني ابن فضالة، عن الحسن: إن يدعون من دونه إلا إناثاً. قال الحسن: الإناث كل شيء ميت ليس فيه روح، إما خشبة يابسة وإما حجر يابس. ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير، وهو غريب

وقوله: {وإن يدعون إلا شيطاناً مريداً} أي هو الذي أمرهم بذلك وحسنه وزينه لهم، وهم إنما يعبدون إبليس في نفس الأمر، كما قال تعالى: {ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان} الاَية. وقال تعالى إخباراً عن الملائكة أنهم يقولون يوم القيامة عن المشركين الذين ادعوا عبادتهم في الدنيا {بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون}

وقوله: {لعنه الله} أي طرده وأبعده من رحمته، وأخرجه من جواره، وقال: {لأتخذن من عبادك نصيباً مفروضاً} أي معيناً مقدراً معلوماً. قال مقاتل بن حيان: من كل ألف، تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار، وواحد إلى الجنة، {ولأضلنهم} أي عن الحق، {ولأمنينهم} أي أزين لهم ترك التوبة، وأعدهم الأماني، وآمرهم بالتسويف والتأخير، وأغرهم من أنفسهم، وقوله: {ولاَمرنهم فليبتكن آذان الأنعام}. قال قتادة والسدي وغيرهما: يعني تشقيقها وجعلها سمة وعلامة للبحيرة والسائبة والوصيلة، {ولاَمرنهم فليغيرن خلق الله}، قال ابن عباس: يعني بذلك خصي الدواب، وقد روي عن ابن عمر وأنس وسعيد بن المسيب وعكرمة وأبي عياض وقتادة وأبي صالح والثوري، وقد ورد في حديث النهي عن ذلك، وقال الحسن بن أبي الحسن البصري: يعني بذلك الوشم، وفي صحيح مسلم، النهي عن الوشم في الوجه، وفي لفظ: لعن الله من فعل ذلك، وفي الصحيح عن ابن مسعود أنه قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله عز وجل، ثم قال: ألا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله عز وجل، يعني قوله: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}. وقال ابن عباس في رواية عنه ومجاهد وعكرمة وإبراهيم النخعي والحسن وقتادة والحكم والسدي والضحاك وعطاء الخراساني في قوله: {ولاَمرنهم فليغيرن خلق الله} يعني دين الله عز وجل، هذا كقوله: {فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله} على قول من جعل ذلك أمراً، أي لا تبدلوا فطرة الله ودعوا الناس على فطرتهم، كما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه، كما تولد البهيمة بهيمة جمعاء هل تجدون بها من جدعاء» وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «قال الله عز وجل: إني خلقت عبادي حنفاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم»

ثم قال تعالى: {ومن يتخذ الشيطان ولياً من دون الله فقد خسر خسراناً مبيناً} أي فقد خسر الدنيا والاَخرة، وتلك خسارة لا جبر لها ولا استدراك لفائتها. وقوله تعالى: {يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غروراً} وهذا إخبار عن الواقع، فإن الشيطان يعد أولياءه ويمنيهم بأنهم هم الفائزون في الدينا والاَخرة، وقد كذب وافترى في ذلك، ولهذا قال الله تعالى: {وما يعدهم الشيطان إلا غروراً}، كما قال تعالى مخبراً عن إبليس يوم المعاد {وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان ـ إلى قوله ـ وإن الظالمين لهم عذاب أليم}

وقوله: {أولئك} أي المستحسنون له فيما وعدهم ومناهم {مأواهم جهنم} أي مصيرهم ومآلهم يوم القيامة {ولا يجدون عنها محيصاً} أي ليس لهم عنها مندوحة ولا مصرف، ولا خلاص، ولا مناص، ثم ذكر تعالى حال السعداء والأتقياء ومالهم في مآلهم من الكرامة التامة، فقال تعالى: {والذين آمنوا وعملوا الصاحات} أي صدقت قلوبهم وعملت جوارحهم بما أمروا به من الخيرات، وتركوا ما نهوا عنه من المنكرات {سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار} أي يصرفونها حيث شاؤوا وأين شاؤوا {خالدين فيها أبداً} أي بلا زوال ولا انتقال {وعد الله حقاً} أي هذا وعد من الله، ووعد الله معلوم حقيقة أنه واقع لا محالة، ولهذا أكده بالمصدر الدال على تحقيق الخبر، وهو قوله حقاً، ثم قال تعالى: {ومن أصدق من الله قيلاً} أي لا أحد أصدق منه قولاً، أي خبراً لا إله هو ولا رب سواه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته: «إن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار»





لّيْسَ بِأَمَانِيّكُمْ وَلآ أَمَانِيّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوَءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً * وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىَ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً * وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتّبَعَ مِلّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً * وَللّهِ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَكَانَ اللّهُ بِكُلّ شَيْءٍ مّحِيطاً



قال قتادة: ذكر لنا أن المسلمين وأهل الكتاب افتخروا، فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم فنحن أولى بالله منكم، وقال المسلمون: نحن أولى بالله منكم ونبينا خاتم النبيين، وكتابنا يقضي على الكتب التي كانت قبله، فأنزل الله {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به} {ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو محسن} الاَية، ثم أفلج الله حجة المسلمين على من ناوأهم من أهل الاَديان، وكذا روي عن السدي ومسروق والضحاك وأبي صالح وغيرهم، وكذا روى العوفي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال في هذه الاَية: تخاصم أهل الأديان، فقال أهل التوارة: كتابنا خير الكتب، ونبينا خير الأنبياء، وقال أهل الإنجيل مثل ذلك، وقال أهل الإسلام: لا دين إلا الإسلام، وكتابنا نسخ كل كتاب، ونبينا خاتم النبيين، وأمرتم وأمرنا أن نؤمن بكتابكم ونعمل بكتابنا فقضى الله بينهم، وقال: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به} الاَية

وخير بين الأديان فقال: {ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه الله وهو محسن} إلى قوله: {واتخذ الله إبراهيم خليلاً}. وقال مجاهد: قالت العرب: لن نبعث ولن نعذب، وقالت اليهود والنصارى {لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى}، وقالوا: {لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات} والمعنى في هذه الاَية أن الدين ليس بالتحلي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال، وليس كل من ادعى شيئاً حصل له بمجرد دعواه، ولا كل من قال إنه هو على الحق سمع قوله بمجرد ذلك، حتى يكون له من الله برهان، ولهذا قال تعالى: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به} أي ليس لكم ولا لهم النجاة بمجرد التمني ؟ بل العبرة بطاعة الله سبحانه واتباع ما شرعه على ألسنة الرسل الكرام، ولهذا قال بعده {من يعمل سوءاً بجز به}، كقوله: {فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره} وقد روي أن هذه الاَية لما نزلت شق ذلك على كثير من الصحابة

قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا إسماعيل عن أبي بكر بن أبي زهير، قال: أخبرت أن أبا بكر رضي الله عنه قال: يا رسول الله كيف الفلاح بعد هذه الاَية {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به} فكل سوء عملناه جزينا به ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «غفر الله لك يا أبا بكر، ألست تمرض، ألست تنصب، ألست تحزن، ألست تصيبك اللأواء ؟» قال: بلى. قال: «فهو مما تجزون به». ورواه سعيد بن منصور عن خلف بن خليفة، عن إسماعيل بن أبي خالد به، ورواه الحاكم من طريق سفيان الثوري عن إسماعيل به. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن زياد الجصاص، عن علي بن زيد، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: سمعت أبا بكر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من يعمل سوءاً يجز به في الدنيا» وقال أبو بكر بن مردويه: حدثنا محمد بن هشيم بن جهيمة، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا زياد الجصاص عن علي بن زيد، عن مجاهد، قال: قال عبد الله بن عمر: انظروا المكان الذي فيه عبد الله بن الزبير مصلوباً فلا تمرن عليه، قال: فسها الغلام فإذا عبد الله بن عمر ينظر إلى ابن الزبير فقال: يغفر الله لك ثلاثاً، أما والله ما علمتك إلا صوّاماً قواماً وصالاً للرحم، أما والله إني لأرجو مع مساوي ما أصبت أن لا يعذبك الله بعدها، قال: ثم التفت إلي فقال: سمعت أبا بكر الصديق يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من يعمل سوءاً في الدنيا يجز به» ورواه أبو بكر البزار في مسنده عن الفضل بن سهل، عن عبد الوهاب بن عطاء به مختصراً، وقال في مسنده ابن الزبير: حدثنا إبراهيم بن المستمر العروقي، حدثنا عبد الرحمن بن سليم بن حيان، حدثني أبي عن جدي حيان بن بسطام، قال: كنت مع ابن عمر فمر بعبد الله بن الزبير وهو مصلوب، فقال: رحمة الله عليك أبا خُبيب، سمعت أباك يعني الزبير، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من يعمل سوءاً يجز به في الدنيا والاَخرة» ثم قال: لا نعلمه يروى عن الزبير إلا من هذا الوجه

وقال أبو بكر بن مردويه: حدثنا أحمد بن كامل، حدثنا محمد بن سعد العوفي، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا موسى بن عبيدة، حدثني مولى بن سباع، قال: سمعت ابن عمر يحدث عن أبي بكر الصديق قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الاَية {ومن يعمل سوءاً يجز به ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يا أبا بكر ألا أقرئك آية أنزلت علي ؟» قلت: بلى يا رسول الله. قال: فاقرأنيها فلا أعلم إلا أني قد وجدت انفصاماً في ظهري حتى تمطيت لها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مالك يا أبا بكر ؟» قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، وأينا لم يعمل السوء وإنا لمجزيون بكل سوء عملناه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أما أنت يا أبا بكر وأصحابك المؤمنون، فإنكم تجزون بذلك في الدنيا حتى تلقوا الله ليس لكم ذنوب، وأما الاَخرون فيجمع ذلك لهم حتى يجزوا به يوم القيامة»، وكذا رواه الترمذي عن يحيى بن موسى وعبد بن حميد عن روح بن عبادة به. ثم قال: وموسى بن عبيدة يضعف، ومولى بن سباع مجهول. وقال ابن جرير: حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء بن أبي رباح قال: لما نزلت هذه الاية قال أبو بكر: جاءت قاصمة الظهر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنما هي المصيبات في الدنيا»

طريق أخرى عن الصديق) قال ابن مردويه: حدثنا محمد بن أحمد بن إسحاق العسكري، حدثنا محمد بن عامر السعدي، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا فضيل بن عياض عن سلمان بن مهران، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، قال: قال أبو بكر الصديق: يا رسول الله، ما أشد هذه الاَية {من يعمل سوءاً يجز به ؟} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «المصائب والأمراض والأحزان في الدينا جزاء»

طريق أخرى: قال ابن جرير: حدثني عبد الله بن أبي زياد وأحمد بن منصور، قالا: أنبأنا زيد بن الحباب، حدثنا عبد الملك بن الحسن المحاربي، حدثنا محمد بن زيد بن قنفذ عن عائشة، عن أبي بكر قال: لما نزلت {من يعمل سوءاً يجز به} قال أبو بكر: يا رسول الله، كل ما نعمل نؤاخذ به ؟ فقال: «يا أبا بكر أليس يصيبك كذا وكذا، فهو كفارة»

حديث آخر : قال سعيد بن منصور: أنبأنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث أن بكر بن سوادة حدثه أن يزيد بن أبي يزيد حدثه عن عبيد بن عمير، عن عائشة أن رجلاً تلا هذه الاَية {من يعمل سوءاً يجز به} فقال: إنا لنجزى بكل ما علمناه، هلكنا إذاً، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «نعم يجزى به المؤمن في الدنيا في نفسه في جسده فيما يؤذيه»

طريق أخرى: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سلمة بن بشير، حدثنا هشيم عن أبي عامر، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، إني لأعلم أشد آية في القرآن، فقال: «ما هي يا عائشة ؟» قلت: من يعمل سوءاً يجز به، فقال: «هو ما يصيب العبد المؤمن حتى النكبة ينكبها» ورواه ابن جرير من حديث هشيم به. ورواه أبو داود من حديث أبي عامر صالح بن رستم الخزاز به

طريق أخرى: قال أبو داود الطيالسي: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد، عن أمية أنها سألت عائشة عن هذه الاَية {من يعمل سوءاً يجز به}، فقالت: ما سألني أحد عن هذه الاَية منذ سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: «يا عائشة هذه مبايعة الله للعبد مما يصيبه من الحمى والنكبة والشوكة حتى البضاعة يضعها في كمه، فيفزع لها، فيجدها في جيبه حتى إن المؤمن ليخرج من ذنوبه، كما أن الذهب يخرج من الكير»

طريق أخرى: قال ابن مردويه: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا أبو القاسم، حدثنا سريج بن يونس، حدثنا أبو معاوية عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن زيد بن المهاجر، عن عائشة قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الاَية {من يعمل سوءاً يجز به}، قال: «إن المؤمن يؤجر في كل شيء حتى في القبض عند الموت» وقال الإمام أحمد: حدثنا حسين عن زائدة، عن ليث، عن مجاهد، عن عائشة قالت: قال: رسول الله: إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له ما يكفرها، ابتلاه الله بالحزن ليكفرها عنه

حديث آخر : قال سعيد بن منصور، عن سفيان بن عيينة، عن عمر بن عبد الرحمن بن محيصن، سمع محمد بن قيس بن مخرمة يخبر أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: لما نزلت {من يعمل سوءاً يجز به} شق ذلك على المسلمين، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : «سددوا وقاربوا، فإن في كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى الشوكة يشاكها والنكبة ينكبها»، هكذا رواه أحمد عن سفيان بن عيينة، ومسلم والترمذي والنسائي من حديث سفيان بن عيينة به، ورواه ابن مردويه من حديث روح ومعتمر، كلاهما عن إبراهيم بن يزيد، عن عبد الله بن إبراهيم، سمعت أبا هريرة يقول: لما نزلت هذه الاَية {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به} بكينا وحزنا، وقلنا: يارسول الله ما أبقت هذه الاَية من شيء، قال: «أما والذي نفسي بيده إنها لكما أنزلت، ولكن أبشروا وقاربوا وسددوا، فإنه لا يصيب أحداً منكم مصيبة في الدنيا إلا كفر الله بها من خطيئته حتى الشوكة يشاكها أحدكم في قدمه» وقال عطاء بن يسار، عن أبي سعيد وأبي هريرة: أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر الله من سيئاته» أخرجاه

حديث آخر : قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى عن سعد بن إسحاق، حدثتني زينب بنت كعب بن عجرة عن أبي سعيد الخدري، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت هذه الأمراض التي تصيبنا، ما لنا بها ؟ قال: كفارات. قال أبي: وإن قلت قال: حتى الشوكة فما فوقها، قال: فدعا أبي على نفسه أنه لا يفارقه الوعك حتى يموت في أن لا يشغله عن حج ولا عمرة ولا جهاد في سبيل الله ولا صلاة مكتوبة في جماعة، فما مسه إنسان إلا وجد حره حتى مات رضي الله عنه، تفرد به أحمد

حديث آخر : روى ابن مردويه من طريق حسين بن واقد عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: قيل: يا رسول الله {من يعمل سوءاً يجز به}، قال: «نعم ومن يعمل حسنة يجز بها عشراً» فهلك من غلب واحدته عشراته. وقال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن {من يعمل سوءاً يجز به} قال: الكافر، ثم قرأ {وهل نجازي إلا الكفور}، وهكذا روي عن ابن عباس وسعيد بن جبير أنهما فسرا السوء ههنا بالشرك أيضاً. وقوله: {ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: إلا أن يتوب فيتوب الله عليه، رواه ابن أبي حاتم، والصحيح أن ذلك عام في جميع الأعمال لما تقدم من الأحاديث، وهذا اختيار ابن جرير، والله أعلم

وقوله: {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن} الاَية، لما ذكر الجزاء على السيئات وأنه لا بد أن يأخذ مستحقها من العبد إما في الدنيا وهو الأجود له، وإما في الاَخرة والعياذ با لله من ذلك، ونسأله العافية في الدنيا والاَخرة، والصفح والعفو والمسامحة، شرع في بيان إحسانه وكرمه ورحمته في قبول الأعمال الصالحة من عباده، ذكرانهم وإناثهم بشرط الإيمان، وأنه سيدخلهم الجنة ولا يظلمهم من حسناتهم ولا مقدار النقير، وهو النقرة التي في ظهر نواة التمرة وقد تقدم الكلام على الفتيل وهو الخيط في شق النواة، وهذا النقير وهما في نواة التمرة، وكذا القطمير وهواللفافة التي على نواة التمرة، والثلاثة في القرآن،

ثم قال تعالى: {ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله} أخلص العمل لربه عز وجل فعمل إيماناً واحتساباً، {وهو محسن} أي اتبع في عمله ما شرعه الله له، وما أرسل به رسوله من الهدى ودين الحق،، وهذان الشرطان لا يصح عمل عامل بدونهما، أي يكون خالصاً صواباً والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون متابعاً للشريعة فيصح ظاهره بالمتابعة، وباطنه بالإخلاص، فمتى فقد العمل أحد هذين الشرطين فسد، فمتى فقد الإخلاص كان منافقاً وهم الذين يراءون الناس، ومن فقد المتابعة كان ضالاً جاهلاً، ومتى جمعهما كان عمل المؤمنين الذين يتقبل عنهم أحسن ما عملوا ويتجاوز عن سيئاتهم، الاَية، ولهذا قال تعالى: {واتبع ملة إبراهيم حنيفاً} وهم محمد وأتباعه إلى يوم القيامة. كما قال تعالى: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي} الاَية، وقال تعالى: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين} والحنيف هو المائل عن الشرك قصداً، أي تاركاً له عن بصيرة، ومقبل على الحق بكليته لا يصده عنه صاد، ولا يرده عنه راد

وقوله: {واتخذ الله إبراهيم خليلاً} وهذا من باب الترغيب في اتباعه، لأنه إمام يقتدى به حيث وصل إلى غاية ما يتقرب به العباد له، فإنه انتهى إلى درجة الخلة التي هي أرفع مقامات المحبة، وما ذاك إلا لكثرة طاعته لربه، كما وصفه به في قوله: {وإبراهيم الذي وفى}، قال كثير من علماء السلف: أي قام بجميع ما أمر به في كل مقام من مقامات العبادة، فكان لا يشغله أمر جليل عن حقير، ولا كبير عن صغير وقال تعالى: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن} الاَية. وقال تعالى: {إن إبراهيم كان أمة قانتاً لله حنيفاً ولم يك من المشركين} الاَية، والاَية بعدها، وقال البخاري: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن عمرو بن ميمون، قال: إن معاذاً لما قدم اليمن صلى بهم الصبح، فقرأ {واتخذ الله إبراهيم خليلا} فقال رجل: من القوم: لقد قرت عين أم إبراهيم، وقد ذكر ابن جرير في تفسيره عن بعضهم: أنه إنما سماه الله خليلاً من أجل أنه أصاب أهل ناحيته جدب، فارتحل إلى خليل له من أهل الموصل، وقال بعضهم من أهل مصر: ليمتار طعاماً لأهله من قبله فلم يصب عنده حاجته، فلما قرب من أهله قرّ بمفازة ذات رمل، فقال: لو ملأت غرائري من هذا الرمل لئلا يغتم أهلي برجوعي إليهم بغير ميرة، وليظنوا أني أتيتهم بما يحبون، ففعل ذلك فتحول ما في الغرائر من الرمل دقيقاً، فلما صار إلى منزله نام، و قام أهله ففتحوا الغرائر فوجدوا دقيقاً فعجنوا منه وخبزوا، فاستيقظ فسألهم عن الدقيق الذي خبزوا، فقالوا: من الدقيق الذي جئت به من عند خليلك، فقال: نعم هو من عند خليلي الله، فسماه الله خليلاً، وفي صحة هذا ووقوعه نظر، وغايته أن يكون خبراً إسرائيلياً لا يصدق ولا يكذب، وإنما سمي خليل الله لشدة محبة ربه عز وجل، له لما قام به من الطاعة التي يحبها ويرضاها، ولهذا ثبت في الصحيحين من رواية أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خطبهم في آخر خطبة خطبها، قال: «أما بعد، أيها الناس فلو كنت متخذاً من أهل الأرض خليلاً، لاتخذت أبا بكر بن أبي قحافة خليلاً، ولكن صاحبكم خليل الله» وجاء من طريق جندب بن عبد الله البجلي وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن مسعود عن النبي قال: «إن الله اتخذني خليلاً، كما اتخذ إبراهيم خليلاً» وقال أبو بكر بن مردويه: حدثنا عبد الرحيم بن محمد بن مسلم، حدثنا إسماعيل بن أحمد بن أسيد، حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني بمكة، حدثنا عبد الله الحنفي، حدثنا زمعة أبو صالح عن سلمة بن وهران، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: جلس ناس من أصحاب رسول الله ينتظرونه، فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون فسمع حديثهم، وإذا بعضهم يقول: عجب، إن الله اتخذ من خلقه خليلاً فإبراهيم خليله، وقال آخر: ماذا بأعجب من أن الله كلم موسى تكليماً، وقال آخر: فعيسى روح الله وكلمته، وقال آخر: آدم اصطفاه الله فخرج عليهم فسلم، وقال: «قد سمعت كلامكم وتعجبكم إن إبراهيم خليل الله، وهو كذلك، وموسى كليمه، وعيسى روحه وكلمته، وآدم اصطفاه الله وهو كذلك، وكذلك محمد صلى الله عليه وسلم قال: ألا وإني حبيب الله، ولا فخر وأنا أول شافع وأول مشفع، ولا فخر وأنا أول من يحرك حلقة الجنة فيفتح الله ويدخلنيها ومعي فقراء المؤمنين، ولا فخر، وأنا أكرم الأولين والاَخرين يوم القيامة ولا فخر» وهذا حديث غريب من هذا الوجه ولبعضه شواهد في الصحاح وغيرها،

وقال قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال: أتعجبون من أن تكون الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، رواه الحاكم في المستدرك، وقال: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، وكذا روي عن أنس بن مالك وغير واحد من الصحابة والتابعين والأئمة من السلف والخلف وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يحيى بن عبدك القزويني، حدثنا محمد يعني سعيد بن سابق، حدثنا عمرو يعني ابن أبي قيس عن عاصم عن أبي راشد، عن عبيد بن عمير، قال: كان إبراهيم عليه السلام يضيف الناس، فخرج يوماً يلتمس أحداً يضيفه فلم يجد أحداً يضيفه، فرجع إلى داره فوجد فيها رجلاً قائماً، فقال: يا عبد الله ما أدخلك داري بغير إذني ؟ قال: دخلتها بإذن ربها، قال: ومن أنت ؟ قال: أنا ملك الموت أرسلني ربي إلى عبد من عباده، أبشره بأن الله قد اتخذه خليلاً، قال: من هو ؟ فوالله إن أخبرتني به، ثم كان بأقصى البلاد لاَتينه، ثم لا أبرح له جاراً حتى يفرق بيننا الموت، قال: ذلك العبد أنت. قال: أنا ؟ قال: نعم، قال فيم اتخذني ربي خليلاً ؟ قال: إنك تعطي الناس ولا تسألهم وحدثنا أبي، حدثنا محمود بن خالد السلمي، حدثنا الوليد عن إسحاق بن يسار، قال: لما اتخذ الله إبراهيم خليلاً ألقى في قلبه الوجل حتى أن خفقان قلبه ليسمع من بعيد كما يسمع خفقان الطير في الهواء وهكذا جاء في صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل إذا اشتد غليانها من البكاء

وقوله: {ولله ما في السموات وما في الأرض} أي الجميع ملكه وعبيده وخلقه وهو المتصرف في جميع ذلك، لا راد لما قضى، ولا مقعب لما حكم، ولا يسأل عما يفعل لعظمته وقدرته وعدله وحكمته ولطفه ورحمته. وقوله: {وكان الله بكل شيء محيطاً} أي علمه نافذ في جميع ذلك لا تخفى عليه خافية من عباده، ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، ولا تخفى عليه ذرة لما تراءى للناظرين وما
توارى





_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة النساء - من آية 114 - إلى نهاية الآية 126
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير"-
انتقل الى: