منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  تفسير سورة المائدة - من آية 7 - إلى نهاية الآية 19

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة المائدة - من آية 7 - إلى نهاية الآية 19    الجمعة مارس 15, 2013 10:32 pm

وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتّقُواْ اللّهَ إِنّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصّدُورِ * يَا أَيّهَآ الّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوّامِينَ للّهِ شُهَدَآءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىَ أَلاّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتّقْوَىَ وَاتّقُواْ اللّهَ إِنّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَعَدَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ لَهُم مّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ * وَالّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذّبُواْ بِآيَاتِنَآ أُوْلَـَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ * يَا أَيّهَآ الّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَاتّقُواْ اللّهَ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكّلِ الْمُؤْمِنُونَ



يقول تعالى مذكراً عباده المؤمنين نعمته عليهم في شرعه لهم هذا الدين العظيم. وإرساله إليهم هذا الرسول الكريم وما أخذ عليهم من العهد والميثاق في مبايعته على متابعته ومناصرته ومؤازرته، والقيام بدينه وإبلاغه عنه، وقبوله منه، فقال تعالى: {واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا} وهذه هي البيعة التي كانوا يبايعون عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم عند إسلامهم كما قالوا: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، وقال الله تعالى: {ومالكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين}، وقيل: هذا تذكار لليهود بما أخذ عليهم من المواثيق والعهود في متابعة محمد صلى الله عليه وسلم والانقياد لشرعه، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس

وقيل: هو تذكار بما أخذ تعالى من العهد على ذرية آدم حين استخرجهم من صلبه وأشهدهم على أنفسهم {ألستم بربكم قالوا بلى شهدنا} قاله مجاهد ومقاتل بن حيان، والقول الأول أظهر، وهوالمحكي عن ابن عباس والسدي واختاره ابن جرير

ثم قال تعالى: {واتقوا الله} تأكيد وتحريض على مواظبة التقوى في كل حال، ثم أعلمهم أنه يعلم ما يختلج في الضمائر من الأسرار والخواطر، فقال {إن الله عليم بذات الصدور}، وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله} أي كونوا قوامين بالحق لله عز وجل، لا لأجل الناس والسمعة، وكونوا {شهداء بالقسط} أي بالعدل لا بالجور، وقد ثبت في الصحيحين عن النعمان بن بشير أنه قال: نحلني أبي نحلاً فقالت أمي عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاءه ليشهده على صدقتي، فقال «أكل ولدك، نحلت مثله ؟» قال: لا ، فقال «اتقوا الله واعدلوا في أولادكم». وقال «إني لا أشهد على جور» قال: فرجع أبي فرد تلك الصدقة

وقوله تعالى: {ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا} أي لا يحملنكم بغض قوم على ترك العدل فيهم، بل استعملوا العدل في كل أحد صديقاً كان أو عدواً، ولهذا قال {اعدلوا هو أقرب للتقوى} أي عدلكم أقرب إلى التقوى من تركه، ودل الفعل على المصدر الذي عاد الضمير عليه، كما في نظائره من القرآن وغيره، كما في قوله {وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم}

وقوله: هو أقرب للتقوى من باب استعمال أفعل التفضيل في المحل الذي ليس في الجانب الاَخر منه شيء، كما في قوله تعالى: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً وأحسن مقيلا} وكقول بعض الصحابيات لعمر: أنت أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال تعالى: {واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون} أي وسيجزيكم على ما علم من أفعالكم التي عملتموها، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، ولهذا قال بعده {وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة} أي لذنوبهم {وأجر عظيم} وهوالجنة التي هي من رحمته على عباده، لا ينالونها بأعمالهم بل برحمة منه وفضل، وإن كان سبب وصول الرحمة إليهم أعمالهم، وهو تعالى الذي جعلها أسباباً إلى نيل رحمته وفضله وعفوه ورضوانه فالكل منه وله، فله الحمد والمنة

ثم قال: {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم} وهذا من عدله تعالى، وحكمته وحكمه الذي لا يجور فيه، بل هو الحكم العدل الحكيم القدير. وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم}. قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري، ذكره عن أبي سلمة، عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل منزلاً، وتفرق الناس في العضاه يستظلون تحتها، وعلق النبي صلى الله عليه وسلم سلاحه بشجرة، فجاء أعرابي إلى سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فأخذه فسله،ثم أقبل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من يمنعك مني ؟ قال: «الله عز وجل». قال الأعرابي، مرتين أو ثلاثاً: من يمنعك مني ؟ والنبي صلى الله عليه وسلم يقول «الله». قال: فشام الأعرابي السيف، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، فأخبرهم خبر الأعرابي، وهو جالس إلى جنبه، ولم يعاقبه، وقال معمر: كان قتادة يذكر نحو هذا، ويذكر أن قوماً من العرب أرادوا أن يفتكوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلوا هذا الأعرابي، وتأول {اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم} الاَية، وقصة هذا الأعرابي وهو غورث بن الحارث ثابتة في ا لصحيح

وقال العوفي، عن ابن عباس في هذه الاَية {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم} وذلك أن قوماً من اليهود صنعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأصحابه طعاماً ليقتلوهم، فأوحى الله إليه بشأنهم، فلم يأت الطعام وأمر أصحابه فأتوه، رواه ابن أبي حاتم. وقال أبو مالك: نزلت في كعب بن الأشرف وأصحابه حين أرادوا أن يغدروا بمحمد وأصحابه في دار كعب بن الأشرف، رواه ابن أبي حاتم. وذكر محمد بن إسحاق بن يسار ومجاهد وعكرمة وغير واحد، أنها نزلت في شأن بني النضير حين أرادوا أن يلقوا على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحى، لما جاءهم يستعينهم في دية العامريين، ووكلوا عمرو بن جحاش ابن كعب بذلك، وأمروه إن جلس النبي صلى الله عليه وسلم تحت الجدار واجتمعوا عنده أن يلقي تلك الرحى من فوقه، فأطلع الله النبي صلى الله عليه وسلم على ما تمالؤوا عليه، فرجع إلى المدينة وتبعه أصحابه، فأنزل الله في ذلك هذه الاَية. وقوله تعالى: {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} يعني من توكل على الله كفاه الله ما أهمه، وحفظه من شر الناس وعصمه، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغدو إليهم، فحاصرهم حتى أنزلهم فأجلاهم



وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِيَ إِسْرَآئِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ اللّهُ إِنّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصّلاَةَ وَآتَيْتُمْ الزّكَاةَ وَآمَنتُمْ بِرُسُلِي وَعَزّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً لاُكَفّرَنّ عَنْكُمْ سَيّئَاتِكُمْ وَلاُدْخِلَنّكُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلّ سَوَآءَ السّبِيلِ * فَبِمَا نَقْضِهِم مّيثَاقَهُمْ لَعنّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ عَن مّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّا مّمّا ذُكِرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مّنْهُمْ إِلاّ قَلِيلاً مّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنّ اللّهَ يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ * وَمِنَ الّذِينَ قَالُواْ إِنّا نَصَارَىَ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظّاً مّمّا ذُكِرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ إِلَىَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ



لما أمر تعالى عباده المؤمنين بالوفاء بعهده وميثاقه الذي أخذه عليهم على لسان عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، وأمرهم بالقيام بالحق، والشهادة بالعدل، وذكرهم نعمه عليهم الظاهرة والباطنة فيما هداهم له من الحق والهدى، شرع يبين لهم كيف أخذ العهود والمواثيق على من كان قبلهم من أهل الكتابين: اليهود والنصارى، فلما نقضوا عهوده ومواثيقه أعقبهم ذلك لعناً منه لهم، وطرداً عن بابه وجنابه، وحجاباً لقلوبهم عن الوصول إلى الهدى ودين الحق، وهو العلم النافع، والعمل الصالح، فقال تعالى: {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيباً} يعني عرفاء على قبائلهم بالمبايعة والسمع والطاعة لله ولرسوله ولكتابه، وقد ذكر ابن عباس عن ابن إسحاق وغير واحد أن هذا كان لما توجه موسى عليه السلام لقتال الجبابرة، فأمر بأن يقيم نقباء من كل سبط نقيب، قال محمد بن إسحاق: فكان من سبط روبيل شامون بن ركون، ومن سبط شمعون شافاط بن حري، ومن سبط يهوذا كالب بن يوفنا، ومن سبط أتين ميخائيل بن يوسف، ومن سبط يوسف وهو سبط إفرايم يوشع بن نون، ومن سبط بنيامين فلطم بن دفون ومن سبط زبولون جدي بن شورى ومن سبط منشأ بن يوسف جدي بن موسى ومن سبط دان خملائيل بن حمل ومن سبط أشار ساطور بن ملكيل، ومن سبط نفثالي بحر بن وقسي، ومن سبط يساخر لايل بن مكيد

وقد رأيت في السفر الرابع من التوراة تعداد النقباء على أسباط بني إسرائيل وأسماء مخالفة لم ذكره ابن إسحاق، والله أعلم، قال فيها: فعلى بني روبيل اليصور بن سادون، وعلى بني شمعون شموال بن صورشكي، وعلى بني يهوذا الحشون بن عمياذاب، وعلى بني يساخر شال بن صاعون، وعلى بني زبولون الياب بن حالوب، وعلى بني إفرايم منشا بن عمنهور، وعلى بني منشا حمليائيل بن يرصون، وعلى بني بنيامين أبيدن بن جدعون، وعلى بني دان جعيذر بن عميشذي، وعلى بني أشار نحايل بن عجران، وعلى بني كان السيف بن دعواييل، وعلى بني نفتالي أجذع بن عمينان

وهكذا لما بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار ليلة العقبة، كان فيهم اثنا عشر نقيباً: ثلاثة من الأوس: وهم أسيد بن الحضير، وسعد بن خيثمة، ورفاعة بن عبد المنذر، ويقال بدله أبو الهيثم بن التيهان رضي الله عنه، وتسعة من الخزرج وهم: أبو أمامة أسعد بن زراة، وسعد بن الربيع، وعبد الله بن رواحة، ورافع بن مالك بن العجلان، والبراء بن معرور، وعبادة بن الصامت، وسعد بن عبادة، وعبد الله بن عمرو بن حرام، والمنذر بن عمر بن حنيش رضي الله عنهم، وقد ذكرهم كعب بن مالك في شعر له، كما أورده ابن إسحاق رحمه الله، والمقصود أن هؤلاء كانوا عرفاء على قومهم ليلتئذ عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم لهم بذلك، وهم الذين ولوا المعاقدة والمبايعة عن قومهم للنبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة

قال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا حماد بن زيد عن مجالد عن الشعبي، عن مسروق قال: كنا جلوساً عند عبد الله بن مسعود وهو يقرئنا القرآن، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، هل سألتم رسول الله صلى الله عليه وسلم كم يملك هذه الأمة من خليفة ؟ فقال عبد الله: ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك، ثم قال: نعم، ولقد سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال «اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل» هذا حديث غريب من هذا الوجه، وأصل هذا الحديث ثابت في الصحيحين من حديث جابر بن سمرة، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول «لا يزال أمر الناس ماضياً ما وليهم اثنا عشر رجلاً» ثم تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة خفيت علي، فسألت أي ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال «كلهم من قريش» وهذا لفظ مسلم. ومعنى هذا الحديث البشارة بوجود اثني عشر خليفة صالحاً يقيم الحق ويعدل فيهم، ولا يلزم من هذا تواليهم وتتابع أيامهم، بل وقد وجد منهم أربعة على نسق وهم الخلفاء الأربعة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، رضي الله عنهم، ومنهم عمر بن عبد العزيز بلا شك عند الأئمة وبعض بني العباس، ولا تقوم الساعة حتى تكون ولايتهم لا محالة، والظاهر أن منهم المهدي المبشر به في الأحاديث الواردة بذكره، فذكر أنه يواطىء اسمه اسم النبي صلى الله عليه وسلم واسم أبيه اسم أبيه، فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً، وليس هذا بالمنتظر الذي تتوهم الرافضة وجوده ثم ظهوره من سرداب سامرا، فإن ذلك ليس له حقيقة ولا وجود بالكلية، بل هو من هوس العقول السخيفة، وتوهم الخيالات الضعيفة، وليس المراد بهؤلاء الخلفاء الاثني عشر الأئمة الاثني عشر الذين يعتقد فيهم الاثنا عشرية من الروافض لجهلهم وقلة عقلهم

وفي التوراة البشارة بإسماعيل عليه السلام، وإن الله يقيم من صلبه اثني عشر عظيماً، وهم هؤلاء الخلفاء الاثنا عشر المذكورون في حديث ابن مسعود وجابر بن سمرة، وبعض الجهلة ممن أسلم من اليهود إذا اقترن بهم بعض الشيعة يوهمونهم أنهم الأئمة الاثنا عشر، فيتشيع كثير منهم جهلاً وسفهاً لقلة علمهم وعلم من لقنهم ذلك بالسنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم

وقوله تعالى: {وقال الله إني معكم} أي بحفظي وكلاءتي ونصري {لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي} أي صدّقتموهم فيما يجيئونكم به من الوحي، {وعزرتموهم} أي نصرتموهم ووازرتموهم على الحق {وأقرضتم الله قرضاً حسناً} وهو الإنفاق في سبيله وابتغاء مرضاته، {لأكفرن عنكم سيئاتكم} أي ذنوبكم أمحوها وأسترها ولا أؤاخذكم بها، {ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار} أي أدفع عنكم المحذور وأحصل لكم المقصود

وقوله {فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل} أي فمن خالف هذا الميثاق بعد عقده وتوكيده وشده وجحده، وعامله معاملة من لا يعرفه، فقد أخطأ الطريق الواضح، وعدل عن الهدى إلى الضلال، ثم أخبر تعالى عما حل بهم من العقوبة عند مخالفتهم ميثاقه ونقضهم عهده، فقال {فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم} أي فبسبب نقضهم الميثاق الذي أخذ عليهم لعناهم، أي أبعدناهم عن الحق وطردناهم عن الهدى، {وجعلنا قلوبهم قاسية} أي فلا يتعظون بموعظة لغلظها وقساوتها، {يحرفون الكلم عن مواضعه} أي فسدت فهومهم وساء تصرفهم في آيات الله، وتأولوا كتابه على غير ما أنزله، وحملوه على غير مراده، وقالوا عليه مالم يقل، عياذاً بالله من ذلك، {ونسوا حظاً مما ذكروا به} أي وتركوا العمل به رغبة عنه. وقال الحسن: تركوا عرى دينهم ووظائف الله تعالى التي لا يقبل العمل إلا بها، وقال غيره: تركوا العمل فصاروا إلى حالة رديئة، فلا قلوب سليمة، ولا فطر مستقيمة، ولا أعمال قويمة، {ولا تزال تطلع على خائنة منهم} يعني مكرهم وغدرهم لك ولأصحابك. وقال مجاهد وغيره: يعني بذلك تمالؤهم على الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم {فاعف عنهم واصفح} وهذا هو عين النصر والظفر، كما قال بعض السلف ما عاملت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه، وبهذا يحصل لهم تأليف وجمع على الحق، ولعل الله أن يهديهم، ولهذا قال تعالى: {إن الله يحب المحسنين} يعني به الصفح عمن أساء إليك. وقال قتادة: هذه الاَية (فاعف عنهم واصفح) منسوخة بقوله {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاَخر} الاَية

وقوله تعالى: {ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم} أي ومن الذين ادعوا لأنفسهم أنهم نصارى متابعون المسيح ابن مريم عليه السلام وليسوا كذلك، أخذنا عليهم العهود والمواثيق على متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومناصرته، ومؤازرته، واقتفاء آثاره، وعلى الإيمان بكل نبي يرسله الله إلى أهل الأرض، ففعلوا كما فعل اليهود، خالفوا المواثيق، ونقضوا العهود، ولهذا قال تعالى: {فنسوا حظاً مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة} أي فألقينا بينهم العداوة والبغضاء لبعضهم بعضاً، ولا يزالون كذلك إلى قيام الساعة، وكذلك طوائف النصارى على اختلاف أجناسهم لا يزالون متباغضين متعادين يكفر بعضهم بعضاً، ويلعن بعضهم بعضاً، فكل فرقة تحرم الأخرى، ولا تدعها تلج معبدها، فالملكية تكفر اليعقوبية، وكذلك الاَخرون، وكذلك النسطورية والاَريوسية، كل طائفة تكفر الأخرى في هذه الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، ثم قال تعالى: {وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون} وهذا تهديد ووعيد أكيد للنصارى على ما ارتكبوه من الكذب على الله وعلى رسوله، وما نسبوه إلى الرب عز وجل وتعالى وتقدس عن قولهم علواً كبيراً، من جعلهم له صاحبة وولداً، تعالى الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد





يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيّنُ لَكُمْ كَثِيراً مّمّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ قَدْ جَآءَكُمْ مّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مّبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السّلاَمِ وَيُخْرِجُهُمْ مّنِ الظّلُمَاتِ إِلَى النّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىَ صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ



يقول تعالى مخبراً عن نفسه الكريمة أنه قد أرسل رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق إلى جميع أهل الأرض: عربهم وعجمهم، أميهم وكتابيهم، وأنه بعثه بالبينات والفرق بين الحق والباطل، فقال تعالى: {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيراً مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير} أي يبين ما بدلوه وحرفوه وأولوه، وافتروا على الله فيه، ويسكت عن كثير مما غيروه ولا فائدة في بيانه. وقد روى الحاكم في مستدركه من حديث الحسين بن واقد عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: من كفر بالرجم فقد كفر بالقرآن من حيث لا يحتسب قوله {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيراً مما كنتم تخفون من الكتاب} فكان الرجم مما أخفوه، ثم قال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ثم أخبر تعالى عن القرآن العظيم الذي أنزله على نبيه الكريم فقال {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام} أي طرق النجاة والسلامة ومناهج الاستقامة، {ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم} أي ينجيهم من المهالك، ويوضح لهم أبين المسالك فيصرف عنهم المحذور، ويحصل لهم أحب الأمور، وينفي عنهم الضلالة، ويرشدهم إلى أقوم حالة





لّقَدْ كَفَرَ الّذِينَ قَآلُوَاْ إِنّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمّهُ وَمَن فِي الأرْضِ جَمِيعاً وَللّهِ مُلْكُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَاللّهُ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنّصَارَىَ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللّهِ وَأَحِبّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُمْ بَشَرٌ مِمّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذّبُ مَن يَشَآءُ وَللّهِ مُلْكُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ



يقول تعالى مخبراً وحاكياً بكفر النصارى في ادعائهم في المسيح ابن مريم، وهو عبد من عباد الله، وخلق من خلقه أنه هو الله، تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً، ثم قال مخبراً عن قدرته على الأشياء وكونها تحت قهره وسلطانه {قل فمن يملك من الله شيئاً إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعاً} أي لو أراد ذلك، فمن ذا الذي كان يمنعه منه أو من ذا الذي يقدر على صرفه عن ذلك، ثم قال {ولله ملك السموات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء} أي جميع الموجودات ملكه وخلقه، وهو القادر على ما يشاء، لا يسأل عما يفعل بقدرته وسلطانه وعدله وعظمته، وهذا رد على النصارى عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة

ثم قال تعالى راداً على اليهود والنصارى في كذبهم وافترائهم {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه} أي نحن منتسبون إلى أنبيائه وهم بنوه، وله بهم عناية، وهو يحبنا، ونقلوا عن كتابهم أن الله تعالى قال لعبده إسرائيل: أنت ابني بكري، فحملوا هذا على غير تأويله وحرفوه، وقد رد عليهم غير واحد ممن أسلم من عقلائهم وقالوا: هذا يطلق عندهم على التشريف والإكرام، كما نقل النصارى عن كتابهم أن عيسى قال لهم: إني ذاهب إلى أبي وأبيكم، يعني ربي وربكم، ومعلوم أنهم لم يدعوا لأنفسهم من النبوة ما ادعوها في عيسى عليه السلام وإنما أرادوا من ذلك معزتهم لديه وحظوتهم عنده، ولهذا قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه، قال الله تعالى راداً عليهم {قل فلم يعذبكم بذنوبكم} أي لو كنتم كما تدعون أبناءه وأحباءه، فلم أعد لكم نار جهنم على كفركم وكذبكم وافترائكم ؟

وقد قال بعض شيوخ الصوفية لبعض الفقهاء: أين تجد في القرآن أن الحبيب لا يعذب حبيبه، فلم يرد عليه، فتلا عليه الصوفي هذه الاَية {قل فلم يعذبكم بذنوبكم} وهذا الذي قاله حسن، وله شاهد في المسند للإمام أحمد حيث قال: حدثنا ابن أبي عدي عن حميد، عن أنس، قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه، وصبي في الطريق، فلما رأت أمه القوم خشيت على ولدها أن يوطأ، فأقبلت تسعى وتقول: ابني ابني، وسعت فأخذته فقال القوم: يا رسول الله، ما كانت هذه لتلقي ولدها في النار. قال: فحفظهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال «لا والله ما يلقي حبيبه في النار» تفرد به أحمد، {بل أنتم بشر ممن خلق} أي لكم أسوة أمثالكم من بني آدم، وهو سبحانه الحاكم في جميع عباده {يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} أي هو فعال لما يريد، لا معقب لحكمه، وهو سريع الحساب، {ولله ملك السموات والأرض وما بينهما} أي الجميع ملكه وتحت قهره وسلطانه، {وإليه المصير} أي المرجع والمآب إليه، فيحكم في عباده بما يشاء، وهو العادل الذي لا يجور

وروى محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نعمان بن آصا وبحري بن عمرو وشاس بن عدي فكلموه، وكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى الله، وحذرهم نقمته، فقالوا: ما تخوفنا يا محمد، نحن والله أبناء الله وأحباؤه، كقول النصارى، فأنزل الله فيهم {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه} إلى آخر الاَية، رواه ابن أبي حاتم وابن جرير، ورويا أيضاً من طريق أسباط عن السدي في قول الله {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه} أما قولهم: {نحن أبناء الله}،. فإنهم قالوا: إن الله أوحى إلى إسرائيل أن ولدك بكري من الولد، فيدخلهم النار، فيكونون فيها أربعين ليلة حتى تطهرهم وتأكل خطاياهم، ثم ينادي مناد: أن أخرجوا كل مختون من ولد إسرائيل، فأخرجوهم فذلك قولهم لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات





يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيّنُ لَكُمْ عَلَىَ فَتْرَةٍ مّنَ الرّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَآءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ



يقول تعالى مخاطباً أهل الكتاب من اليهود والنصارى بانه قد أرسل إليهم رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، الذي لا نبي بعده ولا رسول، بل هو المعقب لجميعهم، ولهذا قال: على فترة من الرسل، أي بعد مدة متطاولة ما بين إرساله وعيسى بن مريم، وقد اختلفوا في مقدار هذه الفترة كم هي ؟ فقال أبو عثمان النهدي وقتادة في رواية عنه: كانت ستمائة سنة. ورواه البخاري عن سلمان الفارسي، وعن قتادة: خمسمائة وستون سنة. وقال معمر، عن بعض أصحابه: خمسمائة وأربعون سنة. وقال الضاحك: أربعمائة وبضع وثلاثون سنة. وذكر ابن عساكر في ترجمة عيسى عليه السلام عن الشعبي أنه قال: ومن رفع المسيح إلى هجرة النبي صلى الله عليه وسلم تسعمائة وثلاث وثلاثون سنة، والمشهور هو القول الأول، وهو أنها ستمائة سنة. ومنهم من يقول: ستمائة وعشرون سنة، ولا منافاة بينهما، فإن القائل الأول أراد ستمائة سنة شمسية، والاَخر أراد قمرية، وبين كل مائة سنة شمسية وبين القمرية نحو من ثلاث سنين، ولهذا قال تعالى في قصة أهل الكهف {ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعاً} أي قمرية لتكميل ثلاثمائة الشمسية التي كانت معلومة لأهل الكتاب، وكانت الفترة بين عيسى بن مريم آخر أنبياء بني إسرائيل وبين محمد خاتم النبيين من بني آدم على الإطلاق، كما ثبت في صحيح البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أولى الناس بابن مريم لأنا ليس بيني وبينه نبي» وهذا فيه رد على من زعم أنه بعث بعد عيسى نبي، يقال له خالد بن سنان، كما حكاه القضاعي وغيره، والمقصود أن الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم على فترة من الرسل، وطموس من السبل، وتغير الأديان، وكثرة عبادة الأوثان والنيران والصلبان، فكانت النعمة به أتم النعم، والحاجة إليه أمر عمم، فإن الفساد كان قد عم جميع البلاد، والطغيان والجهل قد ظهر في سائر العباد إلا قليلاً من المتمسكين ببقايا من دين الأنبياء الأقدمين، من بعض أحبار اليهود وعباد النصارى والصابئين.) كما قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا هشام، حدثنا قتادة عن مطرف، عن عياض بن حماد المجاشعي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب ذات يوم، فقال في خطبته «وإن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني في يومي هذا، كل مال نحلته عبادي حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإن الشياطين أتتهم فأضلتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً، ثم إن الله عز وجل نظر إلى أهل الأرض فمقتهم: عربهم وعجمهم، إلا بقايا من بني إسرائيل، وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتاباً لا يغسله الماء، تقرأه نائماً ويقظانَ، ثم إن الله أمرني أن أحرق قريشاً فقلت: يا رب إذن يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة، فقال: استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نغزك، وأنفق عليهم فسننفق عليك، وابعث جيشاً نبعث خمساً أمثاله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك، وأهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط موفق متصدق، ورجل رحيم رقيق القلب بكل ذي قربى ومسلم، ورجل عفيف فقير ذو عيال متصدق، وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا دين له، والذين هم فيكم تبع أو تبعاً ـ شك يحيى ـ لا يبتغون أهلاً ولا مالاً، والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك، وذكر البخيل أو الكذاب، والشنظير الفاحش

ثم رواه الإمام أحمد ومسلم والنسائي من غير وجه عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، وفي رواية شعبة عن قتادة التصريح بسماع قتادة هذا الحديث من مطرف، وقد ذكر الإمام أحمد في مسنده أن قتادة لم يسمعه من مطرف وإنما سمعه من أربعة عنه، ثم رواه هو عن روح، عن عوف، عن حكيم الأثرم، عن الحسن قال: حدثني مطرف عن عياض بن حماد فذكره. ورواه النسائي من حديث غندر عن عوف الأعرابي به. والمقصود من إيراد هذا الحديث قوله «وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عجمهم وعربهم إلا بقايا من بني إسرائيل» وفي لفظ مسلم: من أهل الكتاب وكان الدين قد التبس على أهل الأرض كلهم حتى بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم ، فهدى الخلائق وأخرجهم الله به من الظلمات إلى النور، وتركهم على المحجة البيضاء والشريعة الغراء، ولهذا قال تعالى: {أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير} أي لئلا تحتجوا وتقولوا ياأيها الذين بدلوا دينهم وغيروه ما جاءنا من رسول يبشر بالخير وينذر من الشر، فقد جاءكم بشير ونذير يعني محمداً صلى الله عليه وسلم ، {والله على كل شيء قدير} قال ابن جرير: معناه إني قادر على عقاب من عصاني، وثواب من أ
طاعني





_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة المائدة - من آية 7 - إلى نهاية الآية 19
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير"-
انتقل الى: