منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» الله لا إله إلا هو الحي القيوم
اليوم في 10:42 am من طرف abubaker

» الله لا إله إلا هو الحي القيوم
اليوم في 10:41 am من طرف abubaker

» الله لا إله إلا هو الحي القيوم -- تابع
اليوم في 10:39 am من طرف abubaker

» اسماء الله الحسني
اليوم في 10:16 am من طرف abubaker

» والخُلُقُ العظيم- كما نعلم- هو استقبال الأحداث بملكات متساوية وليست متعارضة - من سورة الأنعام
اليوم في 10:05 am من طرف abubaker

» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  تفسير سورة الأنعام - من آية 159 - إلى نهاية الآية 165

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18471
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة الأنعام - من آية 159 - إلى نهاية الآية 165   الجمعة مارس 15, 2013 9:58 pm

إِنّ الّذِينَ فَرّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمّ يُنَبّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ



قال مجاهد وقتادة والضحاك والسدي نزلت هذه الاَية في اليهود والنصارى وقال العوفي عن ابن عباس في قوله {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً} وذلك أن اليهود والنصارى اختلفوا قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم فتفرقوا فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم أنزل الله عليه {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء} الاَية، وقال ابن جرير: حدثني سعيد بن عمر السكوني حدثنا بقية بن الوليد كتب إلي عباد بن كثير حدثنا ليث عن طاوس عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الاَية {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء} وليسوا منك هم أهل البدع وأهل الشبهات وأهل الضلالة من هذه الأمة. لكن هذا إسناد لا يصح فإن عباد بن كثير متروك الحديث ولم يختلق هذا الحديث ولكنه وهم في رفعه فإنه رواه سفيان الثوري عن ليث وهو ابن أبي سليم عن طاوس عن أبي هريرة في الاَية أنه قال: نزلت في هذه الأمة

وقال أبو غالب عن أبي أمامة في قوله {وكانوا شيعاً} قال هم الخوارج وروي عنه مرفوعاً ولا يصح. وقال شعبة عن مجالد عن الشعبي عن شريح عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها «{إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً} ـ قال ـ هم أصحاب البدع» وهذا رواه ابن مردويه وهو غريب أيضاًولا يصح رفعه، والظاهر أن الاَية عامة في كل من فارق دين الله وكان مخالفاً له فإن الله بعث رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وشرعه واحد لا اختلاف فيه ولا افتراق فمن اختلف فيه {وكانوا شيعاً} أي فرقاً كأهل الملل والنحل والأهواء والضلالات فإن الله تعالى قد برأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مما هم فيه وهذه الاَية كقوله تعالى {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك} الاَية

وفي الحديث «نحن معاشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد» فهذا هو الصراط المستقيم وهو ما جاءت به الرسل من عبادة الله وحده لا شريك له والتمسك بشريعة الرسول المتأخر وما خالف ذلك فضلالات وجهالات وآراء وأهواء والرسل برآء منها كما قال الله تعالى {لست منهم في شيء} وقوله تعالى {إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون} كقوله تعالى {إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة} الاَية ثم بين لطفه سبحانه في حكمه وعدله يوم القيامة فقال تعالى





مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَآءَ بِالسّيّئَةِ فَلاَ يُجْزَىَ إِلاّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ



وهذه الاَية الكريمة مفصلة لما أجمل في الاَية الأخرى وهي قوله {من جاء بالحسنة فله خير منها} وقد وردت الأحاديث مطابقة لهذه الاَية كما قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: حدثنا عفان حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا الجعد أبو عثمان عن أبي رجاء العطاردي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى «إن ربكم عز وجل رحيم من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشراً إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة. ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له واحدة أو يمحوها الله عز وجل ولا يهلك على الله إلا هالك» ورواه البخاري ومسلم والنسائي من حديث الجعد أبي عثمان به

وقال أحمد أيضاً: حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عز جل: من عمل حسنة فله عشر أمثالها وأزيد ومن عمل سيئة فجزاؤها مثلها أو أغفر ومن عمل قراب الأرض خطيئة ثم لقيني لا يشرك بي شيئاً جعلت له مثلها مغفرة، ومن اقترب إلي شبراً اقتربت إليه ذراعاً ومن اقترب إلي ذراعاً اقتربت إليه باعاً ومن أتاني يمشي أتيته هرولة» ورواه مسلم عن أبي كريب عن أبي معاوية به، وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن الأعمش به، ورواه ابن ماجه عن علي بن محمد الطنافسي عن وكيع به، وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا شيبان حدثنا حماد، حدثنا ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشراً ومن هم بسيئة فلم يعملها لم يكتب عليه شيء فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة» واعلم أن تارك السيئة الذي لا يعملها على ثلاثة أقسام تارة يتركها لله فهذا تكتب له حسنة على كفه عنها لله تعالى وهذا عمل ونية ولهذا جاء أنه يكتب له حسنة كما جاء في بعض ألفاظ الصحيح فإنما تركها من جرائي أي من أجلي، وتارة يتركها نسياناً وذهولاً عنها فهذا لا له ولا عليه لأنه لم ينو خيراً ولا فعل شراً، وتارة يتركها عجزاً وكسلا عنها بعد السعي في أسبابها والتلبس بما يقرب منها، فهذا بمنزلة فاعلها كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار» قالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال «إنه كان حريصاً على قتل صاحبه»

وقال الإمام أبو يعلى الموصلي: حدثنا مجاهد بن موسى، حدثنا علي وحدثنا الحسن بن الصباح وابن خيثمة، قالا: حدثنا إسحاق بن سليمان كلاهما عن موسى بن عبيدة عن أبي بكر بن عبيد الله بن أنس عن جده أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من هم بحسنة كتب الله له حسنة فإن عملها كتبت له عشراً، ومن هم بسيئة لم تكتب عليه حتى يعملها فإن عملها كتبت عليه سيئة، فإن تركها كتبت له حسنة يقول الله تعالى إنما تركها من مخافتي»، هذا لفظ حديث مجاهد يعني ابن موسى، وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن الركين بن الربيع عن أبيه عن عمه فلان بن عميلة، عن خريم بن فاتك الأسدي، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إن الناس أربعة والأعمال ستة، فالناس موسع له في الدنيا والاَخرة وموسع له في الدنيا مقتور عليه في الاَخرة، ومقتور عليه في الدنيا موسع له في الاَخرة وشقي في الدنيا والاَخرة، والأعمال موجبتان ومثل بمثل وعشرة أضعاف وسبعمائة ضعف، فالموجبتان من مات مسلماً مؤمناً لا يشرك بالله شيئاً وجبت له الجنة، ومن مات كافراً وجبت له النار، ومن هم بحسنة فلم يعملها فعلم الله أنه قد أشعرها قلبه وحرص عليها كتبت له حسنة، ومن هم بسيئة لم تكتب عليه ومن عملها كتبت واحدة ولم تضاعف عليه، ومن عمل حسنة كانت عليه بعشر أمثالها، ومن أنفق نفقة في سبيل الله عز وجل كانت بسبعمائة ضعف» ورواه الترمذي والنسائي من حديث الركين بن الربيع عن أبيه عن بشير بن عميلة عن خريم بن فاتك به ببعضه، والله أعلم

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا حبيب بن المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: «يحضر الجمعة ثلاثة نفر، رجل حضرها بلغو فهو حظه منها، ورجل حضرها بدعاء فهو رجل دعا الله فإن شاء أعطاه وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكون ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحداً فهي كفارة له إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام»، وذلك لأن الله عز وجل يقول {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا هشام بن مرثد، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني أبي، حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الجمعة كفارة لما بينها وبين الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام، وذلك لأن الله تعالى قال {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها}» وعن أبي ذر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من صام ثلاثة أيام من كل شهر فقد صام الدهر كله» رواه الإمام أحمد وهذا لفظه والنسائي وابن ماجه والترمذي، وزاد «فأنزل الله تصديق ذلك في كتابه {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} اليوم بعشرة أيام» ثم قال هذا حديث حسن وقال ابن مسعود {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} من جاء بلا إله إلا الله، ومن جاء بالسيئة يقول بالشرك، وهكذا جاء عن جماعة من السلف رضي الله عنهم أجميعن، وقد ورد فيه حديث مرفوع الله أعلم بصحته، لكني لم أروه من وجه يثبت، والأحاديث والاَثار في هذا كثيرة جداً وفيما ذكر كفاية إن شاء الله وبه الثقة





قُلْ إِنّنِي هَدَانِي رَبّيَ إِلَىَ صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مّلّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوّلُ الْمُسْلِمِينَ



يقول تعالى آمراً نبيه صلى الله عليه وسلم سيد المرسلين أن يخبر بما أنعم به عليه من الهداية إلى صراطه المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف {ديناً قيماً} أي قائماً ثابتاً {ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين} كقوله {ومن يرغب من ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه} وقوله {وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم} وقوله {إن إبراهيم كان أمة قانتاً لله حنيفاً ولم يك من المشركين * شاكراً لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم، وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الاَخرة لمن الصالحين * ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين} وليس يلزم من كونه صلى الله عليه وسلم أمر باتباع ملة إبراهيم الحنيفية، أن يكون إبراهيم أكمل منه فيها لأنه عليه السلام قام بها قياماً عظيماً وأكملت له إكمالاً تاماً لم يسبقه أحد إلى هذا الكمال، ولهذا كان خاتم الأنبياء وسيد ولد آدم على الإطلاق، وصاحب المقام المحمود الذي يرغب إليه الخلق حتى الخليل عليه السلام

وقد قال ابن مردويه: حدثنا محمد بن عبد الله بن حفص، حدثنا أحمد بن عصام، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا شعبة أنبأنا سلمة بن كهيل، سمعت ذر بن عبد الله الهمداني يحدث عن ابن أبزى عن أبيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصبح قال «أصبحنا على ملة الإسلام وكلمة الإخلاص ودين نبينا محمد وملة أبينا إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين» وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد أخبرنا محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأديان أحب إلى الله تعالى ؟ قال «الحنيفية السمحة» وقال أحمد أيضاً: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذقني على منكبه، لأنظر إلى زفن الحبشة حتى كنت التي مللت فانصرفت عنه. قال عبد الرحمن عن أبيه قال: قال لي عروة إن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ «لتعلم يهود أن في ديننا فسحة، إني أرسلت بحنيفية سمحة»، أصل الحديث مخرج في الصحيحين والزيادة لها شواهد من طرق عدة، وقد استقصيت طرقها في شرح البخاري ولله الحمد والمنة، وقوله تعالى {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين} يأمره تعالى أن يخبر المشركين الذين يعبدون غير الله ويذبحون لغير اسمه أنه مخالف لهم في ذلك، فإن صلاته لله ونسكه على اسمه وحده لا شريك له، وهذا كقوله تعالى {فصل لربك وانحر} أي أخلص له صلاتك وذبحك، فإن المشركين كانوا يعبدون الأصنام ويذبحون لها، فأمره الله تعالى بمخالفتهم والانحراف عما هم فيه والإقبال بالقصد والنية والعزم على الإخلاص لله تعالى، قال مجاهد في قوله {إن صلاتي ونسكي} النسك الذبح في الحج والعمرة، وقال الثوري عن السدي عن سعيد بن جبير {ونسكي} قال ذبحي، وكذا قال السدي والضحاك

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عوف، حدثنا أحمد بن خالد الذهبي، حدثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن عباس عن جابر بن عبد الله قال: ضحّى رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عيد النحر بكبشين وقال حين ذبحهما «وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين» وقوله عز وجل {وأنا أول المسلمين} قال قتادة: أي من هذه الأمة، وهو كما قال فإن جميع الأنبياء قبله كلهم كانت دعوتهم إلى الإسلام، وأصله عبادة الله وحده لا شريك له كما قال {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} وقد أخبرنا تعالى عن نوح أنه قال لقومه {فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين} وقال تعالى {ومن يرغب من ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الاَخرة لمن الصالحين * إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين * ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} وقال يوسف عليه السلام {رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت وليي في الدنيا والاَخرة توفني مسلماً وألحقني بالصالحين} وقال موسى {يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين * فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين * ونجنا برحمتك من القوم الكافرين} وقال تعالى {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار} الاَية، وقال تعالى {وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا وأشهد بأننا مسلمون} فأخبر تعالى أنه بعث رسله بالإسلام، ولكنهم متفاوتون فيه بحسب شرائعهم الخاصة التي ينسخ بعضها بعضاً، إلى أن نسخت بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم التي لا تنسخ أبد الاَبدين، ولا تزال قائمة منصورة وأعلامها منشورة إلى قيام الساعة، ولهذا قال عليه السلام «نحن معاشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد» فإن أولاد العلات هم الإخوة من أب واحد وأمهات شتى، فالدين واحد وهو عبادة الله وحده لا شريك له وإن تنوعت الشرائع التي هي بمنزلة الأمهات، كما أن إخوة الأخياف عكس هذا بنو الأم الواحدة من آباء شتى، والإخوة الأعيان الأشقاء من أب واحد وأم واحدة. والله أعلم

وقد قال الإمام أحمد: حدثنا أبو سعيد، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الماجشون، حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا كبر استفتح ثم قال: «وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين»، «اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعاً لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك» ثم ذكر تمام الحديث فيما يقوله في الركوع والسجود والتشهد وقد رواه مسلم في صحيحه





قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبّ كُلّ شَيْءٍ وَلاَ تَكْسِبُ كُلّ نَفْسٍ إِلاّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىَ ثُمّ إِلَىَ رَبّكُمْ مّرْجِعُكُمْ فَيُنَبّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ



يقول تعالى {قل} يا محمد لهؤلاء المشركين بالله في إخلاص العبادة له والتوكل عليه {أغير الله أبغي رباً} أي أطلب رباً سواه، {وهو رب كل شيء} يربيني ويحفظني ويكلؤني ويدبر أمري، أي لا أتوكل إلا عليه ولا أنيب إلا إليه لأنه رب كل شيء ومليكه وله الخلق والأمر. ففي هذه الاَية الأمر بإخلاص التوكل كما تضمنت التي قبلها إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، وهذا المعنى يقرن بالاَخر كثيراً في القرآن كقوله تعالى مرشداً لعباده أن يقولوا له {إياك نعبد وإياك نستعين}، وقوله {فاعبده وتوكل عليه} وقوله {قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا} وقوله {رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلاً}، وأشباه ذلك من الاَيات

وقوله تعالى {ولا تكسب كل نفس إلا عليها، ولا تزر وازرة وزر أخرى}، إخبار عن الواقع يوم القيامة في جزاء الله تعالى وحكمه وعدله، أن النفوس إنما تجازى بأعمالها إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، وأنه لا يحمل من خطيئة أحد على أحد وهذا من عدله تعالى كما قال {وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى} وقوله تعالى {فلا يخاف ظلماً ولا هضماً} قال علماء التفسير: أي فلا يظلم بأن يحمل عليه سيئات غيره، ولا يهضم بأن ينقص من حسناته وقال تعالى {كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين} معناه كل نفس مرتهنة بعملها السيء، إلا أصحاب اليمين فإنه قد يعود بركة أعمالهم الصالحة على ذرياتهم وقراباتهم كما قال في سورة الطور {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء}، أي ألحقنا بهم ذريتهم في المنزلة الرفيعة في الجنة وإن لم يكونوا قد شاركوهم في الأعمال، بل في أصل الإيمان، وما ألتناهم أي أنقصنا أولئك السادة الرفعاء من أعمالهم شيئاً حتى ساويناهم وهؤلاء الذين هم أنقص منهم منزلة، بل رفعهم تعالى إلى منزلة الاَباء ببركة أعمالهم بفضله ومنته، ثم قال {كل امرى بما كسب رهين} أي من شر، وقوله {ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون} أي اعملوا على مكانتكم إنا عاملون على ما نحن عليه فستعرضون ونعرض عليه، وينبئنا وإياكم بأعمالنا وأعمالكم وما كنا نختلف فيه في الدار الدنيا، كقوله {قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون * قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم}





وَهُوَ الّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُمْ إِنّ رَبّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنّهُ لَغَفُورٌ رّحِيمٌ



يقول تعالى {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض} أي جعلكم تعمرونها جيلاً بعد جيل، وقرناً بعد قرن وخلفاً بعد سلف. قاله ابن زيد وغيره، كقوله تعالى {ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون} وكقوله تعالى {ويجعلكم خلفاء الأرض} وقوله {إني جاعل في الأرض خليفة} وقوله {عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون} وقوله {ورفع بعضكم فوق بعض درجات} أي فاوت بينكم في الأرزاق والأخلاق والمحاسن والمساوىء والمناظر والأشكال والألوان، وله الحكمة في ذلك، كقوله تعالى {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضاً سخرياً} وقوله {انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللاَخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلاً}

وقوله تعالى {ليبلوكم فيما آتاكم} أي ليختبركم في الذي أنعم به عليكم وامتحنكم به، ليختبر الغني في غناه ويسأله عن شكره، والفقير في فقره ويسأله عن صبره. وفي صحيح مسلم من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر ماذا تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء». وقوله تعالى {إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم} ترهيب وترغيب أن حسابه وعقابه سريع، فيمن عصاه وخالف رسله {وإنه لغفور رحيم} لمن والاه واتبع رسله فيما جاؤوا به من خبر وطلب. وقال محمد بن إسحاق: ليرحم العباد على ما فيهم، رواه ابن أبي حاتم، وكثيراً ما يقرن الله تعالى في القرآن بين هاتين الصفتين، كقوله {وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم * وإن ربك لشديد العقاب} وقوله {نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم} إلى غير ذلك من الاَيات المشتملة على الترغيب والترهيب، فتارة يدعو عباده إليه بالرغبة وصفة الجنة والترغيب فيما لديه، وتارة يدعوهم إليه بالرهبة وذكر النار وأنكالها وعذابها والقيامة وأهوالها، وتارة بهما لينجع في كل بحسبه، جعلنا الله ممن أطاعوا فيما أمر، وترك ما عنه نهى وزجر، وصدقه فيما أخبر، إنه قريب مجيب سميع الدعاء جواد كريم وهاب

وقد قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا زهير عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط أحد من الجنة، خلق الله مائة رحمة فوضع واحدة بين خلقه يتراحمون بها وعند الله تسعة وتسعون» ورواه الترمذي عن قتيبة عن عبد العزيز الدراوردي عن العلاء به، وقال: حسن، ورواه مسلم، عن يحيى بن يحيى وقتيبة وعلي بن حجر، ثلاثتهم عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء وعنه أيضاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لما خلق الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش إن رحمتي تغلب غضبي» وعنه أيضاً قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «جعل الله الرحمة مائة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءاً وأنزل في الأرض جزءاً واحداً، فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه» رواه مسلم ـ



آخر تفسير سورة الأنعام، ولله الحم
د والمنة



_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة الأنعام - من آية 159 - إلى نهاية الآية 165
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير"-
انتقل الى: