منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 تفسير سورة الأنعام - من آية 130 - إلى نهاية الآية 147

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة الأنعام - من آية 130 - إلى نهاية الآية 147   الجمعة مارس 15, 2013 9:52 pm

يَامَعْشَرَ الْجِنّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مّنْكُمْ يَقُصّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَـَذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَىَ أَنْفُسِنَا وَغَرّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَىَ أَنْفُسِهِمْ أَنّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ



وهذا أيضاً مما يقرع الله به كافري الجن والإنس يوم القيامة، حيث يسألهم وهو أعلم هل بلغتهم الرسل رسالاته ؟ وهذا استفهام تقرير {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم} أي من جملتكم، والرسل من الإنس فقط وليس من الجن رسل، كما قد نص على ذلك مجاهد وابن جريج وغير واحد من الأئمة من السلف والخلف، وقال ابن عباس: الرسل من بني آدم ومن الجن نذر. وحكى ابن جرير عن الضحاك بن مزاحم: أنه زعم أن في الجن رسلاً واحتج بهذه الاَية الكريمة، وفيه نظر، لأنها محتملة وليست بصريحة، وهي ـ والله أعلم ـ كقوله {مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان * فبأي آلاء ربكما تكذبان} إلى أن قال {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} ومعلوم أن اللؤلؤ والمرجان إنما يستخرجان من الملح لا من الحلو، وهذا واضح ولله الحمد، وقد ذكر هذا الجواب بعينه ابن جرير، والدليل على أن الرسل إنما هم من الإنس، قوله تعالى: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ـ إلى قوله ـ رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل}

وقوله تعالى: عن إبراهيم {وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب} فحصر النبوة والكتاب بعد إبراهيم في ذريته، ولم يقل أحد من الناس: إن النبوة كانت في الجن قبل إبراهيم الخليل، ثم انقطعت عنهم ببعثته، وقال تعالى: {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق} وقال {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم من أهل القرى} ومعلوم أن الجن تبع للإنس في هذا الباب، ولهذا قال تعالى إخباراً عنهم {وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين * قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتاباً أنزل من بعد موسى مصدقاً لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم * يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم * ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء، أولئك في ضلال مبين} وقد جاء في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا عليهم سورة الرحمن وفيها قوله تعالى: {سنفرغ لكم أيها الثقلان * فبأي آلاء ربكما تكذبان}

وقال تعالى في هذه الاَية الكريمة {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا} أي أقررنا أن الرسل قد بلغونا رسالاتك وأنذرونا لقاءك، وأن هذا اليوم كائن لا محالة، وقال تعالى: {وغرتهم الحياة الدنيا} أي وقد فرطوا في حياتهم الدنيا، وهلكوا بتكذيبهم الرسل ومخالفتهم للمعجزات، لما اغتروا به من زخرف الحياة الدنيا وزينتها وشهواتها، {وشهدوا على أنفسهم} أي يوم القيامة {أنهم كانوا كافرين} أي في الدنيا، بما جاءتهم به الرسل صلوات الله وسلامه عليهم





ذَلِكَ أَن لّمْ يَكُنْ رّبّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىَ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ * وَلِكُلّ دَرَجَاتٌ مّمّا عَمِلُواْ وَمَا رَبّكَ بِغَافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ



يقول تعالى: {ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون} أي إنما أعذرنا إلى الثقلين بإرسال الرسل وإنزال الكتب، لئلا يؤاخذ أحد بظلمه وهو لم تبلغه دعوة، ولكن أعذرنا إلى الأمم، وما عذنبا أحداً إلا بعد إرسال الرسل إليهم، كما قال تعالى: {وإن من قرية إلا خلا فيها نذير} وقال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} كقوله {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً} وقال تعالى: {كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير ؟ قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا} والاَيات في هذا كثيرة

قال الإمام أبو جعفر بن جرير: ويحتمل قوله تعالى: {بظلم} وجهين (أحدهما) {ذلك} من أجل {أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم} أهلها بالشرك ونحوه وهم غافلون، ويقول: إن لم يكن يعاجلهم بالعقوبة حتى يبعث إليهم رسولاً ينبههم على حجج الله عليهم، ينذرهم عذاب الله يوم معادهم، ولم يكن بالذي يؤاخذهم غفلة، فيقولوا: ما جاءنا من بشير ولا نذير (والوجه الثاني: {ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم} يقول: لم يكن ربك. ليهلكهم دون التنبيه والتذكير بالرسل والاَيات والعبر فيظلمهم بذلك، والله غير ظلام لعبيده، ثم شرع يرجح الوجه الأول، ولا شك أنه أقوى، والله أعلم

قال: وقوله تعالى: {ولكل درجات مما عملوا} أي ولكل عامل في طاعة الله أو معصيته مراتب ومنازل من عمله، يبلغه الله إياها ويثيبه بها، إن خيراً فخير وإن شراً فشرٌ، (قلت) ويحتمل أن يعود قوله {ولكل درجات مما عملوا} أي من كافري الجن والإنس، أي ولكل درجة في النار بحسبه، كقوله {قال لكل ضعف} وقوله {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذاباً فوق العذاب بما كانوا يفسدون} {وما ربك بغافل عما يعملون} قال ابن جرير: أي وكل ذلك من عملهم يا محمد بعلم من ربك، يحصيها ويثبتها لهم عنده، ليجازيهم عليها عند لقائهم إياه ومعادهم إليه





وَرَبّكَ الْغَنِيّ ذُو الرّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُمْ مّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُمْ مّن ذُرّيّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ * إِنّ مَا تُوعَدُونَ لاَتٍ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ * قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَىَ مَكَانَتِكُمْ إِنّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدّارِ إِنّهُ لاَ يُفْلِحُ الظّالِمُونَ



يقول تعالى: {وربك} يا محمد {الغني} أي عن جميع خلقه من جميع الوجوه، وهم الفقراء إليه في جميع أحوالهم، {ذو الرحمة} أي وهو مع ذلك رحيم بهم، كما قال تعالى: {إن الله بالناس لرؤوف رحيم} {إن يشأ يذهبكم} أي إذا خالفتم أمره {ويستخلف من بعدكم ما يشاء} أي قوماً آخرين، أي يعملون بطاعته {كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين} أي هو قادر على ذلك سهل عليه يسير لديه، كما أذهب القرون الأولى وأتى بالذي بعدها كذلك هو قادر على إذهاب هؤلاء والإتيان بآخرين، كما قال تعالى: {إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديراً} وقال تعالى: {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد * إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز}

قال تعالى: {والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} وقال محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبه قال: سمعت أبان بن عثمان يقول في هذه الاَية {كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين} الذرية الأصل والذرية النسل، وقوله تعالى: {إنما توعدون لاَت وما أنتم بمعجزين} أي أخبرهم يا محمد، أن الذي يوعدون به من أمر المعاد كائن لا محالة، {وما أنتم بمعجزين} أي ولا تعجزون الله، بل هو قادر على إعادتكم وإن صرتم تراباً رفاتاً وعظاماً، هو قادر لا يعجزه شيء، وقال ابن أبي حاتم في تفسيرها: حدثني أبي، حدثنا محمد بن المصفى، حدثنا محمد بن حمير عن أبي بكر بن أبي مريم عن عطاء بن أبي رباح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يا بني آدم إن كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم من الموتى والذي نفسي بيده إنما توعدون لاَت وما أنتم بمعجزين»

وقوله تعالى: {قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون} هذا تهديد شديد ووعيد أكيد أي استمروا على طريقتكم وناحيتكم إن كنتم تظنون أنكم على هدى فأنا مستمر على طريقتي ومنهجي كقوله {وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {على مكانتكم} ناحيتكم {فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون} أي أتكون لي أو لكم وقد أنجز الله موعده لرسوله صلوات الله عليه أي فإنه تعالى مكنه في البلاد وحكمه في نواصي مخالفيه من العباد وفتح له مكة وأظهره على من كذبه من قومه وعاداه وناوأه واستقر أمره على سائر جزيرة العرب وكذلك اليمن والبحرين وكل ذلك في حياته ثم فتحت الأمصار والأقاليم والرساتيق بعد وفاته في أيام خلفائه رضي الله عنهم أجمعين، كما قال الله تعالى: {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز} وقال {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار} وقال تعالى: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون}

وقال تعالى إخباراً عن رسله {فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد} وقال تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً}، الاَية وقد فعل الله ذلك بهذه الأمة المحمدية وله الحمد والمنة أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً





وَجَعَلُواْ للّهِ مِمّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأنْعَامِ نَصِيباً فَقَالُواْ هَـَذَا للّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـَذَا لِشُرَكَآئِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَىَ اللّهِ وَمَا كَانَ للّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىَ شُرَكَآئِهِمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ



هذا ذم وتوبيخ من الله للمشركين الذين ابتدعوا بدعاً وكفراً وشركاً، وجعلوا لله شركاء وجزءاً من خلقه وهو خالق كل شيء سبحانه وتعالى، ولهذا قال تعالى: {وجعلوا لله مما ذرأ} أي مما خلق وبرأ {من الحرث} أي من الزرع والثمار {والأنعام نصيباً} أي جزءاً وقسماً {فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا} وقوله {فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم}.) قال علي بن أبي طلحة والعوفي، عن ابن عباس أنه قال: في تفسير هذه الاَية إن أعداء الله كانوا إذا حرثوا حرثاً أو كانت لهم ثمرة، جعلوا لله منه جزءاً وللوثن جزءاً، فما كان من حرث أو ثمرة أو شيء من نصيب الأوثان، حفظوه وأحصوه وإن سقط منه شيء فيما سمي للصمد، ردوه إلى ما جعلوه للوثن، وإن سبقهم الماء الذي جعلوه للوثن فسقى شيئاً جعلوه لله جعلوا ذلك للوثن، وإن سقط شيء من الحرث والثمر الذي جعلوه لله فاختلط بالذي جعلوه للوثن قالوا هذا فقير، ولم يردوه إلى ما جعلوه لله، وإن سبقهم الماء الذي جعلوه لله فسقى ما سمي للوثن تركوه للوثن، وكانوا يحرمون من أموالهم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام فيجعلونه للأوثان، ويزعمون أنهم يحرمونه قربة لله، فقال الله تعالى: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيباً} الاَية، وهكذا قال مجاهد وقتادة والسدي وغير واحد، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في الاَية: كل شيء يجعلونه لله من ذبح يذبحونه لا يأكلونه أبداً حتى يذكروا معه أسماء الاَلهة وما كان للاَلهة لم يذكروا اسم الله معه، وقرأ الاَية حتى بلغ {ساء ما يحكمون} أي ساء ما يقسمون، فإنهم أخطأوا أولاً في القسم، لأن الله تعالى هو رب كل شيء ومليكه وخالقه، وله الملك وكل شيء له وفي تصرفه وتحت قدرته ومشيئته، لا إله غيره ولا رب سواه، ثم لما قسموا فيما زعموا القسمة الفاسدة لم يحفظوها بل جاروا فيها، كقوله جل وعلا: {ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون} وقال تعالى: {وجعلوا له من عباده جزءاً إن الإنسان لكفور مبين} وقال تعالى: {ألكم الذكر وله الأنثى} وقوله {تلك إذاً قسمة ضيزى}





وَكَذَلِكَ زَيّنَ لِكَثِيرٍ مّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَآءَ اللّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ



يقول تعالى: وكما زينت الشياطين لهؤلاء أن يجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيباً، كذلك زينوا لهم قتل أولادهم خشية الإملاق ووأد البنات خشية العار، قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم، شركاؤهم، زينوا لهم قتل أولادهم، وقال مجاهد: شركاؤهم شياطينهم يأمرونهم أن يئدوا أولادهم خشية العيلة، وقال السدي: أمرتهم الشياطين أن يقتلوا البنات إما ليردوهم فيهلكوهم، وإما ليلبسوا عليهم دينهم، أي فيخلطوا عليهم دينهم ونحو ذلك

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقتادة: وهذا كقوله تعالى: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم. يتوارى من القوم من سوء ما بشر به} الاَية، وكقوله {وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت} وقد كانوا أيضاً يقتلون الأولاد من الإملاق وهو الفقر أو خشية الإملاق أن يحصل لهم في تلف المال وقد نهاهم عن قتل أولادهم لذلك وإنما كان هذا كله من تزيين الشياطين وشرعهم ذلك، قوله تعالى: {ولو شاء الله ما فعلوه} أي كل هذا واقع بمشيئته تعالى وإرادته واختياره لذلك كوناً وله الحكمة التامة في ذلك فلا يسأل عما يفعل وهم يسألون {فذرهم وما يفترون} أي فدعهم واجتنبهم وما هم فيه فسيحكم الله بينك وبينهم





وَقَالُواْ هَـَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاّ يَطْعَمُهَآ إِلاّ مَن نّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لاّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهَا افْتِرَآءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ



قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: الحجر الحرام مما حرموا من الوصيلة وتحريم ما حرموا، وكذلك قال مجاهد والضحاك والسدي وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهما وقال قتادة {وقالوا هذه أنعام وحرث حجر} تحريم كان عليهم من الشياطين في أموالهم وتغليظ وتشديد ولم يكن من الله تعالى، وقال ابن زيد بن أسلم {حجر} إنما احتجروها لاَلهتهم، وقال السدي {لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم} يقولون حرام أن يطعم إلا من شئنا وهذه الاَية الكريمة كقوله تعالى: {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراماً وحلالاً قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون} وكقوله تعالى: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون} وقال السدي أما الأنعام التي حرمت ظهورها فهي البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، وأما الأنعام التي لا يذكرون اسم الله عليها لا إذا ولدوها ولا إن نحروها

وقال أبو بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود: قال لي أبو وائل أتدري ما في قوله {وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها} قلت لا، قال هي البحيرة كانوا لا يحجون عليها، وقال مجاهد كان من إبلهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها ولا في شيء من شأنها لا إن ركبوا ولا إن حلبوا ولا إن حملوا ولا إن نتجوا ولا إن عملوا شيئاً {افتراء عليه} أي على الله وكذباً منهم في إسنادهم ذلك إلى دين الله وشرعه فإنه لم يأذن لهم في ذلك ولا رضيه منهم {سيجزيهم بما كانوا يفترون} أي عليه ويسندون إليه





وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَـَذِهِ الأنْعَامِ خَالِصَةٌ لّذُكُورِنَا وَمُحَرّمٌ عَلَىَ أَزْوَاجِنَا وَإِن يَكُن مّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَآءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنّهُ حِكِيمٌ عَلِيمٌ



قال أبو إسحاق السبيعي عن عبد الله بن أبي الهذيل عن ابن عباس {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا} الاَية قال اللبن. وقال العوفي عن ابن عباس {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا} فهو اللبن كانوا يحرمونه على إناثهم ويشربه ذكرانهم وكانت الشاة إذا ولدت ذكراً ذبحوه وكان للرجال دون النساء وإن كانت أنثى تركت فلم تذبح وإن كانت ميتة فهم فيه شركاء فنهى الله عن ذلك وكذا قال السدي

وقال الشعبي البحيرة لا يأكل من لبنها إلا الرجال وإن مات منها شيء أكله الرجال والنساء وكذا قال عكرمة وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم

وقال مجاهد في قوله {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا} قال هي السائبة والبحيرة. وقال أبو العالية ومجاهد وقتادة في قول الله: {سيجزيهم وصفهم} أي قولهم الكذب في ذلك يعني كقوله تعالى: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع} الاَية، {إنه حكيم} أي في أفعاله وأقواله وشرعه وقدره {عليم} بأعمال عباده من خير وشر وسيجزيهم عليها أتم الجزاء





قَدْ خَسِرَ الّذِينَ قَتَلُوَاْ أَوْلاَدَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ اللّهُ افْتِرَآءً عَلَى اللّهِ قَدْ ضَلّواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ



يقول تعالى قد خسر الذين فعلوا هذه الأفاعيل في الدنيا والاَخرة، أما في الدنيا فخسروا أولادهم بقتلهم، وضيقوا عليهم في أموالهم فحرموا أشياء ابتدعوها من تلقاء أنفسهم، وأما في الاَخرة فيصيرون إلى أسوأ المنازل بكذبهم على الله وافترائهم، كقوله تعالى: {إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون * متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون} وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسير هذه الاَية: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: إذا سرك أن تعلم جهل العرب، فاقرأ ما فوق الثلاثين والمائة من سورة الأنعام {قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهاً بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين} وهكذا رواه البخاري منفرداً في كتاب مناقب قريش من صحيحه، عن أبي النعمان محمد بن الفضل عارم، عن أبي عوانة واسمه الوضاح بن عبد الله اليشكري، عن أبي بشر واسمه جعفر بن أبي وحشية، بن إياس به





وَهُوَ الّذِيَ أَنشَأَ جَنّاتٍ مّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنّخْلَ وَالزّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزّيْتُونَ وَالرّمّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُوَاْ إِنّهُ لاَ يُحِبّ الْمُسْرِفِينَ * وَمِنَ الأنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُواْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللّهُ وَلاَ تَتّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشّيْطَانِ إِنّهُ لَكُمْ عَدُوّ مّبِينٌ



يقول تعالى مبيناً أنه الخالق لكل شيء من الزروع والثمار والأنعام التي تصرف فيها هؤلاء المشركون بآرائهم الفاسدة، وقسموها وجزؤوها فجعلوا منها حراماً وحلالاً، فقال {وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: معروشات مسموكات، وفي رواية فالمعروشات ما عرش الناس، وغير معروشات ما خرج في البر والجبال من الثمرات، وقال عطاء الخراساني عن ابن عباس: معروشات ما عرش من الكرم وغير معروشات ما لم يعرش من الكرم، وكذا قال السدي، وقال ابن جريج متشابهاً وغير متشابه، قال: متشابهاً في المنظر وغير متشابه في المطعم، وقال محمد بن كعب {كلوا من ثمره إذا أثمر} قال: من رطبه وعنبه، وقوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} قال ابن جرير: قال بعضهم هي الزكاة المفروضة، حدثنا عمرو، حدثنا عبد الصمد، حدثنا يزيد بن درهم، قال: سمعت أنس بن مالك يقول {وآتوا حقه يوم حصاده} قال: الزكاة المفروضة

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {وآتوا حقه يوم حصاده} يعني الزكاة المفروضة يوم يكال ويعلم كيله، وكذا قال سعيد بن المسيب، وقال العوفي عن ابن عباس {وآتوا حقه يوم حصاده} وذلك أن الرجل كان إذا زرع، فكان يوم حصاده لم يخرج مما حصد شيئاً فقال الله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} وذلك أن يعلم ما كيله وحقه من كل عشرة واحد، وما يلقط الناس من سنبله، وقد روى الإمام أحمد وأبو داود في سننه من حديث محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن جابر بن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من كل جاذّ عشرة أوسق من التمر بقنو يعلق في المسجد للمساكين، وهذا إسناد جيد قوي، وقال طاوس وأبو الشعثاء وقتادة والحسن والضحاك وابن جريج: هي الزكاة، وقال الحسن البصري: هي الصدقة من الحب والثمار، وكذا قال زيد بن أسلم، وقال آخرون: وهو حق آخر سوى الزكاة، وقال أشعث: عن محمد بن سيرين ونافع عن ابن عمر في قوله {وآتوا حقه يوم حصاده} قال: كانوا يعطون شيئاً سوى الزكاة رواه ابن مردويه وروى عبد الله بن المبارك وغيره عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح في قوله {وآتوا حقه يوم حصاده} قال: يعطي من حضره يومئذ ما تيسر، وليس بالزكاة، وقال مجاهد: إذا حضرك المساكين طرحت لهم منه، وقال عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد {وآتوا حقه يوم حصاده} قال: عند الزرع يعطي القبضة وعند الصرام يعطي القبضة، ويتركهم فيتبعون آثار الصرام، وقال الثوري: عن حماد عن إبراهيم النخعي قال: يعطي مثل الضغث، وقال ابن المبارك عن شريك عن سالم عن سعيد بن جبير {وآتوا حقه يوم حصاده} قال: كان هذا قبل الزكاة، للمساكين القبضة والضغث لعلف دابته، وفي حديث ابن لهيعة: عن دراج عن أبي الهيثم عن سعيد مرفوعاً، {وآتوا حقه يوم حصاده} قال {ما سقط من السنبل} رواه ابن مردويه، وقال آخرون: هذا شيء كان واجباً ثم نسخه الله بالعشر أو نصف العشر، حكاه ابن جرير عن ابن عباس ومحمد بن الحنفية وإبراهيم النخعي والحسن والسدي وعطية العوفي وغيرهم، واختاره ابن جرير رحمه الله، قلت: وفي تسمية هذا نسخاً نظر، لأنه قد كان شيئاً واجباً في الأصل ثم إنه فصل بيانه وبين مقدار المخرج وكميته، قالوا: وكان هذا في السنة الثانية من الهجرة، فا لله أعلم

وقد ذم الله سبحانه الذين يصرمون ولا يتصدقون كما ذكر عن أصحاب الجنة في سورة «ن» {إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون * فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون * فأصبحت كالصريم} أي كالليل المدلهم سوداء محترقة {فتنادوا مصبحين * أن غدوا على حرثكم إن كنتم صارمين * فانطلقوا وهم يتخافتون * أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين * وغدوا على حرد} أي قوة وجلد وهمة {قادرين * فلما رأوها قالوا إنا لضالون بل نحن محرومون * قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون * قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين * فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون * قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين * عسى ربنا أن يبدلنا خيراً منها إنا إلى ربنا راغبون * كذلك العذاب ولعذاب الاَخرة أكبر لو كانوا يعلمون}

وقوله تعالى: {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} قيل معناه لا تسرفوا في الإعطاء فتعطوا فوق المعروف، وقال أبو العالية: كانوا يعطون يوم الحصاد شيئاً ثم تباروا فيه وأسرفوا، فأنزل الله {ولا تسرفوا} وقال ابن جريج: نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، جذ نخلاً له فقال: لا يأتيني اليوم أحد إلا أطعمته فأطعم حتى أمسى وليست له ثمرة، فأنزل الله تعالى: {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} رواه ابن جرير عنه، وقال ابن جريج عن عطاء: نهوا عن السرف في كل شيء، وقال إياس بن معاوية: ما جاوزت به أمر الله فهو سرف، وقال السدي في قوله {ولا تسرفوا} قال: لا تعطوا أموالكم فتقعدوا فقراء، وقال سعيد بن المسيب ومحمد بن كعب في قوله {ولا تسرفوا} قال: لا تمنعوا الصدقة فتعصوا ربكم، ثم اختار ابن جرير قول عطاء، أنه نهي عن الإسراف في كل شيء ولا شك أنه صحيح، لكن الظاهر والله أعلم من سياق الاَية، حيث قال تعالى: {كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا} أن يكون عائداً على الأكل، أي لا تسرفوا في الأكل لما فيه من مضرة العقل والبدن، كقوله تعالى: {كلوا واشربوا ولا تسرفوا} الاَية

وفي صحيح البخاري تعليقاً «كلوا واشربوا والبسوا من غير إسراف ولا مخيلة» وهذا من هذا، والله أعلم، وقوله عز وجل {ومن الأنعام حمولة وفرشاً} أي وأنشأ لكم من الأنعام ما هو حمولة وما هو فرش، قيل المراد بالحمولة ما يحمل عليه من الإبل، والفرش الصغار منها، كما قال الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله في قوله: حمولة ما حمل عليه من الإبل وفرشاً الصغار من الإبل، رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال ابن عباس: الحمولة هي الكبار والفرش الصغار من الإبل، وكذا قال مجاهد، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {ومن الأنعام حمولة وفرشاً} أما الحمولة فالإبل والخيل والبغال والحمير وكل شيء يحمل عليه، وأما الفرش فالغنم، واختاره ابن جرير قال: وأحسبه إنما سمي فرشاً لدنوه من الأرض، وقال الربيع بن أنس والحسن والضحاك وقتادة وغيره: الحمولة الإبل والبقر والفرش الغنم، وقال السدي: أما الحمولة فالإبل وأما الفرش فالفصلان والعجاجيل والغنم، وما حمل عليه فهو حمولة، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الحمولة ما تركبون والفرش ما تأكلون وتحلبون، شاة لا تحمل تأكلون لحمها وتتخذون من صوفها لحافاً وفرشاً، وهذا الذي قاله عبد الرحمن: في تفسير هذه الاَية الكريمة حسن يشهد له قوله تعالى: {أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاماً فهم لها مالكون * وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون} وقال تعالى: {وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبناً خالصاً سائغاً للشاربين} إلى أن قال {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثاً ومتاعاً إلى حين}

وقال تعالى: {الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون * ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون * ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون} وقوله تعالى: {كلوا مما رزقكم الله} أي من الثمار والزروع والأنعام فكلها خلقها الله وجعلها رزقاً لكم {ولا تتبعوا خطوات الشيطان} أي طريقه وأوامره كما اتبعها المشركون الذين حرموا ما رزقهم الله، أي من الثمار والزروع افتراء على الله، {إنه لكم} أي أن الشيطان أيها الناس لكم {عدو مبين} أي بين ظاهر العداوة، كما قال تعالى: {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير} وقال تعالى: {يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما} الاَية، وقال تعالى: {أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلاً} والاَيات في هذا كثيرة في القرآن





ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مّنَ الضّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ ءَآلذّكَرَيْنِ حَرّمَ أَمِ الاُنثَيَيْنِ أَمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الاُنثَيَيْنِ نَبّئُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَمِنَ الإِبْلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ ءَآلذّكَرَيْنِ حَرّمَ أَمِ الاُنْثَيَيْنِ أَمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الاُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ وَصّاكُمُ اللّهُ بِهَـَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمّنِ افْتَرَىَ عَلَى اللّهِ كَذِباً لِيُضِلّ النّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ



هذا بيان لجهل العرب قبل الإسلام، فيما كانوا حرموا من الأنعام وجعلوها أجزاء وأنواعاً بحيرة وسائبة ووصيلة وحاماً، وغير ذلك من الأنواع التي ابتدعوها في الأنعام والزروع والثمار، فبين تعالى أنه أنشأ جنات معروشات وغير معروشات، وأنه أنشأ من الأنعام حمولة وفرشاً، ثم بين أصناف الأنعام إلى غنم وهو بياض وهو الضأن، وسواد وهو المعز ذكره وأنثاه، وإلى إبل ذكورها وإناثها وبقر كذلك وأنه تعالى لم يحرم شيئاً من ذلك ولا شيئاً من أولادها، بل كلها مخلوقة لبني آدم أكلاً وركوباً وحمولة وحلباً وغير ذلك من وجوه المنافع، كما قال {وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج} الاَية. وقوله تعالى: {أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين} رد عليهم في قولهم {ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا} الاَية. وقوله تعالى: {نبئوني بعلم إن كنتم صادقين} أي أخبروني عن يقين، كيف حرم الله عليكم ما زعمتم تحريمه من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ونحو ذلك

وقال العوفي عن ابن عباس: قوله {ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين} فهذه أربعة أزواج {قل آلذكرين حرم أم الأنثيين} يقول لم أحرم شيئاً من ذلك {أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين} يعني هل يشتمل الرحم إلا على ذكر أو أنثى، فلم تحرمون بعضاً وتحلون بعضاً ؟ {نبئوني بعلم إن كنتم صادقين} يقول تعالى كله حلال وقوله تعالى: {أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا} تهكم بهم فيما ابتدعوه وافتروه على الله من تحريم ما حرموه من ذلك {فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً ليضل الناس بغير علم} أي لا أحد أظلم منهم {إن الله لا يهدي القوم الظالمين} وأول من دخل في هذه الاَية عمرو بن لحي بن قمعة، لأنه أول من غير دين الأنبياء وأول من سيب السوائب ووصل الوصيلة وحمى الحامي، كما ثبت ذلك في الصحيح





قُل لاّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيّ مُحَرّماً عَلَىَ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنّ رَبّكَ غَفُورٌ رّحِيمٌ



يقول تعالى آمراً عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم {قل} يا محمد لهؤلاء الذين حرموا ما رزقهم الله افتراء على الله، {لا أجد فيما أوحي إليّ محرماً على طاعم يطعمه} أي آكل يأكله قيل معناه لا أجد شيئاً مما حرمتم حراماً سوى هذه، وقيل معناه لا أجد من الحيوانات شيئاً حراماً سوى هذه، فعلى هذا يكون ما ورد من التحريمات بعد هذا في سورة المائدة وفي الأحاديث الواردة رافعاً لمفهوم هذه الاَية، ومن الناس من يسمي هذا نسخاً والأكثرون من المتأخرين لا يسمونه نسخاً لأنه من باب رفع مباح الأصل والله أعلم، وقال العوفي عن ابن عباس {أو دماً مسفوحاً} يعني المهراق. وقال عكرمة في قوله {أو دماً مسفوحاً} لولا هذه الاَية لتتبع الناس ما في العروق كما تتبعه اليهود، وقال حماد عن عمران بن حدير قال: سألت أبا مجلز عن الدم، وما يتلطخ من الذبيح من الرأس وعن القدر يرى فيها الحمرة ؟ فقال: إنما نهى الله عن الدم المسفوح، وقال قتادة: حرم من الدماء ما كان مسفوحاً، فأما اللحم خالطه الدم فلا بأس به، وقال ابن جرير: حدثنا المثنى، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد عن يحيى بن سعيد، عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها، أنها كانت لا ترى بلحوم السباع بأساً، والحمرة والدم يكونان على القدر بأساً ، وقرأت هذه الاَية، صحيح غريب

وقال الحميدي: حدثنا سفيان، حدثنا عمرو بن دينار، قال: قلت لجابر بن عبد الله: إنهم يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر، فقال قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن أبى ذلك الحبر، يعني ابن عباس وقرأ {قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرماً على طاعم يطعمه} الاَية، وكذا رواه البخاري عن علي بن المديني عن سفيان به، وأخرجه أبو داود من حديث ابن جريج عن عمرو بن دينار، ورواه الحاكم في مستدركه مع أنه في صحيح البخاري كما رأيت

وقال أبو بكر بن مردويه والحاكم في مستدركه: حدثنا محمد بن علي بن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، حدثنا محمد بن شريك عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس، قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذراً، فبعث الله نبيه وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه، فما أحل فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو، وقرأ هذه الاَية {قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرماً على طاعم يطعمه} الاَية، وهذا لفظ ابن مردويه، ورواه أبو داود منفرداً به، عن محمد بن داود بن صبيح عن أبي نعيم به، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان حدثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس، قال: ماتت شاة لسودة بنت زمعة فقالت: يا رسول الله ماتت فلانة تعني الشاة، قال «فلم لا أخذتم مسكها ؟» قالت نأخذ مسك شاة قد ماتت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنما قال الله {قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير} وإنكم لا تطعمونه أن تدبغوه فتنتفعوا به» فأرسلت فسلخت مسكها فدبغته فاتخذت منه قربة حتى تخرقت عندها، رواه أحمد ورواه البخاري والنسائي، من حديث الشعبي عن عكرمة عن ابن عباس عن سودة بنت زمعة بذلك أو نحوه

وقال سعيد بن منصور: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عيسى بن نميلة الفزاري عن أبيه، قال: كنت عند ابن عمر فسأله رجل عن أكل القنفذ فقرأ عليه {قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرماً على طاعم يطعمه} الاَية، فقال شيخ عنده: سمعت أبا هريرة يقول ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال «خبيثة من الخبائث» فقال ابن عمر: إن كان النبي صلى الله عليه وسلم قاله فهو كما قال، ورواه أبو داود عن أبي ثور عن سعيد بن منصور به

وقوله تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد} أي فمن اضطر إلى أكل شيء مما حرم الله في هذه الاَية الكريمة، وهو غير متلبس ببغي ولا عدوان {فإن ربك غفور رحيم} أي غفور له رحيم به، وقد تقدم تفسير هذه الاَية في سورة البقرة بما فيه كفاية، والغرض من سياق هذه الاَية الكريمة الرد على المشركين الذين ابتدعوا ما ابتدعوه من تحريم المحرمات على أنفسهم، بآرائهم الفاسدة من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ونحو ذلك، فأمر رسوله أن يخبرهم أنه لا يجد فيما أوحاه الله إليه أن ذلك محرم، وإنما حرم ما ذكر في هذه الاَية من الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به، وما عدا ذلك فلم يحرم وإنما هو عفو مسكوت عنه، فكيف تزعمون أنتم أنه حرام ومن أين حرمتموه ولم يحرمه الله ؟ وعلى هذا فلا يبقى تحريم أشياء أخر فيما بعد هذا، كما جاء النهي عن لحوم الحمر الأهلية ولحوم السباع وكل ذي مخلب من الطير على المشهور من مذاهب العلماء





وَعَلَى الّذِينَ هَادُواْ حَرّمْنَا كُلّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلاّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَآ أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنّا لَصَادِقُونَ



قال ابن جرير، يقول تعالى وحرمنا على اليهود كل ذي ظفر وهو البهائم والطير ما لم يكن مشقوق الأصابع، كالإبل والنعام والإوز والبط، قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر} وهو البعير والنعامة، وكذا قال مجاهد والسدي في رواية، وقال سعيد بن جبير: هو الذي ليس منفرج الأصابع، وفي رواية عنه كل شيء متفرق الأصابع ومنه الديك، وقال قتادة في قوله {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر} وكان يقال للبعير والنعامة وأشياء من الطير والحيتان وفي رواية البعير والنعامة، وحرم عليهم من الطير البط وشبهه وكل شيء ليس بمشقوق الأصابع، وقال ابن جريج عن مجاهد: كل ذي ظفر، قال: النعامة والبعير شقاشقاً، قلت للقاسم بن أبي بزة وحدثته ما شقاشقاً ؟ قال: كل ما لا ينفرج من قوائم البهائم، قال وما انفرج أكلته ؟ قال انفرجت قوائم البهائم والعصافير قال: فيهود تأكله، قال: ولم تنفرج قائمة البعير ـ خفه ـ ولا خف النعامة ولا قائمة الوز، فلا تأكل اليهود الإبل ولا النعامة ولا الوز ولا كل شيء لم تنفرج قائمته ولا تأكل حمار الوحش، وقوله تعالى: {ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما} قال السدي: يعني الثرب وشحم الكليتين وكانت اليهود تقول إنه حرمه إسرائيل فنحن نحرمه، وكذا قال ابن زيد، وقال قتادة: الثرب وكل شحم كان كذلك ليس في عظم

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {إلا ما حملت ظهورهما} يعني ما علق بالظهر من الشحوم، وقال السدي وأبو صالح: الألية مما حملت ظهورهما وقوله تعالى: {أو الحوايا} قال الإمام أبو جعفر بن جرير الحوايا جمع وأحدها حاوياء وحاوية وحوية وهو ما تحوّى من البطن فاجتمع واستدار، وهي بنات اللبن وهي المباعر وتسمى المرابض، وفيها الأمعاء، قال: ومعنى الكلام ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو ما حملت الحوايا، قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: أو الحوايا وهي المبعر، وقال مجاهد: الحوايا المبعر والمربض، وكذا قال سعيد بن جبير والضحاك وقتادة وأبو مالك والسدي، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغير واحد: الحوايا المرابض التي تكون فيها الأمعاء تكون وسطها وهي بنات اللبن، وهي في كلام العرب تدعى المرابض، وقوله تعالى: {أو ما اختلط بعظم} يعني إلا ما اختلط من الشحوم بعظم فقد أحللناه لهم، وقال ابن جريج: شحم الألية ما اختلط بالعصعص فهو حلال وكل شيء في القوائم والجنب والرأس والعين وما اختلط بعظم فهو حلال ونحوه، قاله السدي. وقوله تعالى: {ذلك جزيناهم ببغيهم} أي هذا التضييق إنما فعلناه بهم وألزمناهم به مجازاة على بغيهم ومخالفتهم أوامرنا، كما قال تعالى: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيراً} وقوله {وإنا لصادقون} أي وإنا لعادلون فيما جازيناهم به، وقال ابن جرير، وإنا لصادقون فيما أخبرناك به يا محمد من تحريمنا ذلك عليهم، لا كما زعموا من أن إسرائيل هو الذي حرمه على نفسه، والله أعلم

وقال عبد الله بن عباس: بلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أن سمرة باع خمراً فقال: قاتل الله سمرة ألم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها» أخرجاه من حديث سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس عن عمر به، وقال الليث: حدثني يزيد بن أبي حبيب، قال: قال عطاء بن أبي رباح: سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام» فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنها يدهن بها الجلود وتطلى بها السفن ويستصبح بها الناس فقال «لا هو حرام» ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك «قاتل الله اليهود إن الله لما حرم عليهم شحومها جملوه ثم باعوه وأكلوا ثمنه» ورواه الجماعة من طرق عن يزيد بن أبي حبيب به، وقال الزهري: عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها» ورواه البخاري ومسلم جميعاً، عن عبدان عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري به، وقال ابن مردويه: حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا وهب، حدثنا خالد الحذاء عن بركة أبي الوليد عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قاعداً خلف المقام، فرفع بصره إلى السماء فقال «لعن الله اليهود ـ ثلاثاً ـ إن الله حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها وإن الله لم يحرم على قوم أكل شيء إلا حرم عليهم ثمنه»

وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن عاصم، أنبأنا خالد الحذاء عن بركة أبي الوليد، أنبأنا ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعداً في المسجد مستقبلاً الحجر فنظر إلى السماء فضحك فقال «لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه» ورواه أبو داود من حديث خالد الحذاء، وقال الأعمش: عن جامع بن شداد عن كلثوم عن أسامة بن زيد، قال: دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مريض نعوده، فوجدناه نائماً قد غطى وجهه ببرد عدني فكشف عن وجهه وقال: «لعن الله اليهود يحرمون شحوم الغنم ويأكلون أثمانها» وفي رواية «حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها» وفي لفظ لأبي داود عن ابن عباس مرفوعاً «إن الله إذا حرم أكل شيء حرم عليهم ثمنه»





فَإِن كَذّبُوكَ فَقُلْ رّبّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلاَ يُرَدّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ



يقول تعالى: فإن كذبك يا محمد مخالفوك من المشركين واليهود ومن شابههم، {فقل ربكم ذو رحمة واسعة} وهذا ترغيب لهم في ابتغاء رحمة الله الواسعة واتباع رسوله، {ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين} ترهيب لهم من مخالفتهم الرسول خاتم النبيين، وكثيراً ما يقرن الله تعالى بين الترغيب والترهيب في القرآن، كما قال تعالى في آخر هذه السورة {إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم} وقال {وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب} وقال تعالى: {نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم * وأن عذابي هو العذاب الأليم} وقال تعالى: {غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب} وقال {إن بطش ربك لشديد * إنه هو يبدىء ويعيد * وهو الغفور الودود} والاَيات في هذا كث
يرة جداً.

_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة الأنعام - من آية 130 - إلى نهاية الآية 147
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير"-
انتقل الى: