منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 تفسير سورة الأنعام - من آية 80 - إلى نهاية الآية 101

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة الأنعام - من آية 80 - إلى نهاية الآية 101   الجمعة مارس 15, 2013 9:42 pm

[color=black][size=24]وَحَآجّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجّوَنّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِي وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاّ أَن يَشَآءَ رَبّي شَيْئاً وَسِعَ رَبّي كُلّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلاَ تَتَذَكّرُونَ * وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَأَيّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقّ بِالأمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * الّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوَاْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَـَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وَهُمْ مّهْتَدُونَ * وَتِلْكَ حُجّتُنَآ آتَيْنَاهَآ إِبْرَاهِيمَ عَلَىَ قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مّن نّشَآءُ إِنّ رَبّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ



يقول تعالى مخبراً عن خليله إبراهيم، حين جادله قومه فيما ذهب إليه من التوحيد وناظروه بشبه من القول، أنه قال {أتحاجوني في الله وقد هدان} أي تجادلونني في أمر الله، وأنه لا إله إلا هو، وقد بصرني وهداني إلى الحق، وأنا على بينة منه، فكيف ألتفت إلى أقوالكم الفاسدة وشبهكم الباطلة، وقوله {ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئاً} أي ومن الدليل على بطلان قولكم فيما ذهبتم إليه، أن هذه الاَلهة التي تعبدونها لا تؤثر شيئاً، وأنا لا أخافها ولا أباليها، فإن كان لها كيد فكيدوني بها، ولا تنظرون بل عاجلوني بذلك. وقوله تعالى: {إلا أن يشاء ربي شيئاً} استثناء منقطع، أي لا يضر ولا ينفع إلا الله عز وجل {وسع ربي كل شيء علماً} أي أحاط علمه بجميع الأشياء فلا يخفى عليه خافية {أفلا تتذكرون} أي فيما بينته لكم أفلا تعتبرون أن هذه الاَلهة باطلة فتنزجروا عن عبادتها، وهذه الحجة نظير ما احتج بها نبي الله هود عليه السلام على قومه عاد، فيما قص عنهم في كتابه، حيث يقول {قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين * إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعاً ثم لا تنظرون * إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها} الاَية. وقوله {وكيف أخاف ما أشركتم} أي كيف أخاف من هذه الأصنام التي تعبدونها من دون الله، {ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطاناً} قال ابن عباس وغير واحد من السلف: أي حجة وهذا كقوله تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} وقوله تعالى: {إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان} وقوله {فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون} أي فأي طائفتين أصوب، الذي عبد من بيده الضر والنفع، أو الذي عبد من لا يضر ولا ينفع، بلا دليل أيهما أحق بالأمن من عذاب الله يوم القيامة، قال الله تعالى: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} أي هؤلاء الذين أخلصوا العبادة لله وحده لا شريك له، ولم يشركوا به شيئاً، هم الاَمنون يوم القيامة، المهتدون في الدنيا والاَخرة

قال البخاري: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة عن سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: لما نزلت {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} قال أصحابه وأينا لم يظلم نفسه ؟ فنزلت {إن الشرك لظلم عظيم} وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: لما نزلت هذه الاَية {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} شق ذلك على الناس، فقالوا: يا رسول الله أينا لم يظلم نفسه ؟ قال «إنه ليس الذي تعنون ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح {يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم} إنما هو الشرك

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وكيع وابن إدريس، عن الأعمش، عن علقمة، عن عبد الله، قال: لما نزلت {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: وأينا لم يظلم نفسه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ليس كما تظنون، إنما قال لابنه {يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم} وحدثنا عمر بن تغلب النمري، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، قال: لما نزلت هذه الاَية، شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت {إن الشرك لظلم عظيم} رواه البخاري، وفي لفظ قالوا: أينا لم يظلم نفسه ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم «ليس بالذي تعنون، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح {إن الشرك لظلم عظيم} إنما هو الشرك» ولابن أبي حاتم عن عبد الله مرفوعاً، قال {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} قال «بشرك» قال وروي عن أبي بكر الصديق، وعمر، وأبي بن كعب، وسلمان، وحذيفة، وابن عباس، وابن عمر، وعمرو بن شرحبيل، وأبي عبد الرحمن السلمي، ومجاهد، وعكرمة، والنخعي، والضحاك، وقتادة، والسدي، وغير واحد نحو ذلك، وقال ابن مردويه: حدثنا الشافعي، حدثنا محمد بن شداد المسمعي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا سفيان الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: لما نزلت {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «قيل لي أنت منهم» وقال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن يوسف، حدثنا أبو جناب، عن زاذان، عن جرير بن عبد الله، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما برزنا من المدينة، إذا راكب يوضع نحونا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كأن هذا الراكب إياكم يريد» فانتهى إلينا الرجل، فسلم فرددنا عليه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم «من أين أقبلت ؟» قال من أهلي وولدي وعشيرتي، قال: «فأين تريد ؟» قال: أريد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «فقد أصبته» قال: يا رسول الله علمني ما الإيمان ؟ قال: «أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان وتحج البيت» قال: قد أقررت، قال ثم إن بعيره دخلت يده في جحر جرذان، فهوى بعيره وهوى الرجل، فوقع على هامته فمات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «علي بالرجل» فوثب إليه عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان فأقعداه فقالا: يا رسول الله قبض الرجل قال فأعرض عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم «أما رأيتما إعراضي عن الرجل، فإني رأيت ملكين يدسان في فيه من ثمار الجنة، فعلمت أنه مات جائعاً» ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «هذا من الذين قال الله عز وجل فيهم {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} الاَية، ثم قال «دونكم أخاكم» فاحتملناه إلى الماء، فغسلناه وحنطناه وكفناه، وحملناه إلى القبر، فجاء رسول اللهصلى الله عليه وسلم حتى جلس على شفير القبر، فقال «ألحدوا ولا تشقوا فإن اللحد لنا والشق لغيرنا» ثم رواه أحمد عن أسود بن عامر، عن عبد الحميد بن جعفر الفراء، عن ثابت، عن زاذان، عن جرير بن عبد الله، فذكر نحوه وقال فيه: هذا ممن عمل قليلاً وأجر كثيراً، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يوسف بن موسى القطان، حدثنا مهران بن أبي عمر، حدثنا علي بن عبد الله، عن أبيه عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير ساره، إذ عرض له أعرابي فقال: يا رسول الله والذي بعثك بالحق، لقد خرجت من بلادي وتلادي ومالي لأهتدي بهداك، وآخذ من قولك، وما بلغتك حتى ما لي طعام إلا من خضر الأرض، فاعرض علي، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل، فازدحمنا حوله فدخل خف بكره في بيت جرذان، فتردى الأعرابي فانكسرت عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «صدق والذي بعثني بالحق لقد خرج من بلاده وتلاده وماله، ليهتدي بهداي ويأخذ من قولي وما بلغني حتى ماله طعام إلا من خضر الأرض، أسمعتم بالذي عمل قليلاً وأجر كثيراً ؟ هذا منهم. أسمعتم بالذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم، أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ؟ فإن هذا منهم» وفي لفظ قال «هذا عمل قليلاً وأجر كثيراً» وروى ابن مردويه من حديث محمد بن يعلى الكوفي، وكان نزل الري، حدثنا زياد بن خيثمة، عن أبي داود، عن عبد الله بن سخبرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من أعطي فشكر، ومنع فصبر، وظلم فاستغفر، وظلم فغفر» وسكت، قال: فقالوا يا رسول الله ما له ؟ قال {أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} وقوله {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه} أي وجهنا حجته عليهم، قال مجاهد وغيره: يعني بذلك قوله {وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطاناً فأي الفريقين أحق بالأمن} الاَية، وقد صدقه الله وحكم له بالأمن والهداية فقال {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} ثم قال بعد ذلك كله {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء} قرىء بالإضافة وبلا إضافة، كما في سورة يوسف، وكلاهما قريب في المعنى، وقوله {إن ربك حكيم عليم} أي حكيم في أقواله وأفعاله، عليم أي بمن يهديه ومن يضله، وإن قامت عليه الحجج والبراهين، كما قال {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم} ولهذا قال ههنا {إن ربك حكيم عليم}





وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاّ هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرّيّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىَ وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيّا وَيَحْيَىَ وَعِيسَىَ وَإِلْيَاسَ كُلّ مّنَ الصّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاّ فَضّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ * وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرّيّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىَ صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ * ذَلِكَ هُدَى اللّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُمْ مّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * أُوْلَـَئِكَ الّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنّبُوّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَـَؤُلآءِ فَقَدْ وَكّلْنَا بِهَا قَوْماً لّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ * أُوْلَـَئِكَ الّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرَىَ لِلْعَالَمِينَ

يذكر تعالى أنه وهب لإبراهيم إسحاق بعد أن طعن في السن، وأيس هو وامرأته سارة من الولد، فجاءته الملائكة وهم ذاهبون إلى قوم لوط، فبشروهما بإسحاق فتعجبت المرأة من ذلك، وقالت {يا ويلتىَ أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً إن هذا لشيء عجيب * قالوا أتعجبين من أمر الله ؟ رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد} فبشروهما مع وجوده بنبوته، وبأن له نسلاً وعقباً، كما قال تعالى: {وبشرناه بإسحاق نبياً من الصالحين} وهذا أكمل في البشارة وأعظم في النعمة، وقال {فبشرناه بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} أي ويولد لهذا المولود ولد في حياتكما، فتقر أعينكما به، كما قرت بوالده، فإن الفرح بولد الولد شديد لبقاء النسل والعقب، ولما كان ولد الشيخ والشيخة قد يتوهم أنه لا يعقب لضعفه، وقعت البشارة به وبولده باسم يعقوب الذي فيه اشتقاق العقب والذرية، وكان هذا مجازاة لإبراهيم عليه السلام، حين اعتزل قومه وتركهم ونزح عنهم، وهاجر من بلادهم ذاهباً إلى عبادة الله في الأرض، فعوضه الله عز وجل عن قومه وعشيرته، بأولاد صالحين من صلبه على دينه، لتقر بهم عينه، كما قال تعالى: {فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبياً} وقال ههنا {ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلاً هدينا} وقوله {ونوحاً هدينا من قبل} أي من قبله هديناه كما هديناه، ووهبنا له ذرية صالحة، وكل منهما له خصوصية عظيمة، أما نوح عليه السلام، فإن الله تعالى لما أغرق أهل الأرض إلا من آمن به، وهم الذين صحبوه في السفينة، جعل الله ذريته هم الباقين، فالناس كلهم من ذريته، وأما الخليل إبراهيم عليه السلام، فلم يبعث الله عز وجل بعده نبياً، إلا من ذريته، كما قال تعالى: {وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب} الاَية، وقال تعالى، {ولقد أرسلنا نوحاً وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب} وقال تعالى: {أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكياً} وقوله في هذه الاَية الكريمة {ومن ذريته} أي وهدينا من ذريته {داود وسليمان} الاَية، وعود الضمير إلى نوح، لأنه أقرب المذكورين ظاهر لا إشكال فيه، وهو اختيار ابن جرير. وعوده إلى إبراهيم، لأنه الذي سيق الكلام من أجله حسن، لكن يشكل عليه لوط، فإنه ليس من ذرية إبراهيم، بل هو ابن أخيه ماران بن آزر، اللهم إلا أن يقال إنه دخل في الذرية تغليباً، وكما قال في قوله {أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي ؟ قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهاً واحداً ونحن له مسلمون} فإسماعيل عمه دخل في آبائه تغليباً، وكما قال في قوله {فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس} فدخل إبليس في أمر الملائكة بالسجود، وذم على المخالفة لأنه كان في تشبه بهم، فعومل معاملتهم ودخل معهم تغليباً، وإلا فهو كان من الجن وطبيعته من النار، والملائكة من النور، وفي ذكر عيسى عليه السلام في ذرية إبراهيم أو نوح، على القول الاَخر، دلالة على دخول ولد البنات في ذرية الرجل، لأن عيسى عليه السلام إنما ينسب إلى إبراهيم عليه السلام، بأمه عليها السلام، فإنه لا أب له. قال ابن أبي حاتم: حدثنا سهل بن يحيى العسكري، حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا علي بن عابس، عن عبد الله بن عطاء المكي، عن أبي حرب بن أبي الأسود، قال: أرسل الحجاج إلى يحيى بن يعمر، فقال: بلغني أنك تزعم أن الحسن والحسين من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم ، تجده في كتاب الله ـ وقد قرأته من أوله إلى آخره فلم أجده ؟ قال أليس تقرأ سورة الأنعام {ومن ذريته داود وسليمان} حتى بلغ {ويحيى وعيسى} قال بلى. قال أليس عيسى من ذرية إبراهيم وليس له أب ؟ قال صدقت. فلهذا إذا أوصى الرجل لذريته، أو وقف على ذريته، أو وهبهم، دخل أولاد البنات فيهم، فأما إذا أعطى الرجل بنيه، دخل أولاد البنات فيهم، فأما إذا أعطى الرجل بنيه، أو وقف عليهم، فإنه يختص بذلك بنوه لصلبه وبنو بنيه، واحتجوا بقول الشاعر العربي

بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأجانب

وقال آخرون: ويدخل بنو البنات فيهم أيضاً، لما ثبت في صحيح البخاري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للحسن بن علي «إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» فسماه ابناً، فدل على دخوله في الأبناء. وقال آخرون: هذا تجوز، وقوله {ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم} ذكر أصولهم وفروعهم، وذوي طبقتهم وأن الهداية والاجتباء شملهم كلهم، ولهذا قال {واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم} ثم قال تعالى: {ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده} أي إنما حصل لهم ذلك بتوفيق الله وهدايته إياهم، {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} تشديد لأمر الشرك وتغليظ لشأنه وتعظيم لملابسته، كقوله تعالى: {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك} الاَية، وهذا شرط، والشرط لا يقتضي جواز الوقوع، كقوله {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} وكقوله {لو أردنا أن نتخذ لهواً لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين} وكقوله {لو أراد الله أن يتخذ ولداً لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار}. وقوله تعالى: {أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة} أي أنعمنا عليه- بذلك، رحمة للعباد بهم ولطفاً منا بالخليقة، {فإن يكفر بها} أي بالنبوة، ويحتمل أن يكون الضمير عائداً على هذه الأشياء الثلاثة، الكتاب والحكم والنبوة، وقوله {هؤلاء} يعني أهل مكة، قاله ابن عباس وسعيد بن المسيب والضحاك وقتادة والسدي وغير واحد، {فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين} أي إن يكفر بهذه النعم، من كفر بها من قريش وغيرهم من سائر أهل الأرض، من عرب وعجم، وملّيين وكتابيين، فقد وكلنا بها قوماً آخرين أي المهاجرين والأنصار وأتباعهم إلى يوم القيامة، {ليسوا بها بكافرين} أي لا يجحدون منها شيئاً، ولا يردون منها حرفاً واحداً، بل يؤمنون بجميعها، محكمها ومتشابهها، جعلنا الله منهم بمنّه وكرمه وإحسانه، ثم قال تعالى مخاطباً عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم {أولئك} يعني الأنبياء المذكورين، مع من أضيف إليهم من الاَباء والذرية والإخوان، وهم الأشباه، {الذين هدى الله} أي هم أهل الهدى لا غيرهم {فبهداهم اقتده}، أي اقتد واتبع، وإذا كان هذا أمراً للرسول صلى الله عليه وسلم ، فأمته تبع له، فيما يشرعه ويأمرهم به، قال البخاري عند هذه الاَية: حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرناهشام أن ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني سليمان الأحول أن مجاهداً أخبره، أنه سأل ابن عباس أفي (ص) سجدة ؟ فقال نعم، ثم تلا {ووهبنا له إسحاق ويعقوب} إلى قوله {فبهداهم اقتده} ثم قال هو منهم، زاد يزيد بن هارون، ومحمد بن عبيد، وسهل بن يوسف، عن العوام عن مجاهد، قلت لابن عباس فقال نبيكم صلى الله عليه وسلم ممن أمر أن يقتدي بهم. وقوله تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجراً} أي لا أطلب منكم على إبلاغي إياكم هذا القرآن أجراً أي أجرة، ولا أريد منكم شيئاً، {إن هو إلا ذكرى للعالمين} أي يتذكرون به، فيرشدوا من العمى إلى الهدى، ومن الغي إلى الرشاد، ومن الكفر إلى الإيمان





وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ اللّهُ عَلَىَ بَشَرٍ مّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الّذِي جَآءَ بِهِ مُوسَىَ نُوراً وَهُدًى لّلنّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلّمْتُمْ مّا لَمْ تَعْلَمُوَاْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللّهُ ثُمّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ * وَهَـَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مّصَدّقُ الّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمّ الْقُرَىَ وَمَنْ حَوْلَهَا وَالّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالاَخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَىَ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ



يقول الله تعالى وما عظموا الله حق تعظيمه، إذ كذبوا رسله إليهم، قال ابن عباس ومجاهد وعبد الله بن كثير: نزلت في قريش، واختاره ابن جرير، وقيل نزلت في طائفة من اليهود، وقيل في فنحاص رجل منهم، وقيل في مالك بن الصيف {قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} والأول أصح، لأن الاَية مكية، واليهود لا ينكرون إنزال الكتب من السماء، وقريش والعرب قاطبة كانوا ينكرون إرسال محمد صلى الله عليه وسلم لأنه من البشر، كما قال {أكان للناس عجباً أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس} وكقوله تعالى: {وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشراً رسولاً قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكاً رسولاً} وقال ههنا {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} قال الله تعالى: {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نوراً وهدى للناس} أي قل يا محمد لهؤلاء المنكرين لإنزال شيء من الكتب من عند الله، في جواب سلبهم العام، بإثبات قضية جزئية موجبة، {من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى} وهو التوراة التي قد علمتم، وكل أحد أن الله قد أنزلها على موسى بن عمران، نوراً وهدى للناس، أي ليستضاء بها في كشف المشكلات، ويهتدى بها من ظلم الشبهات، وقوله {تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيراً} أي تجعلون جملتها قراطيس، أي قطعاً تكتبونها من الكتاب الأصلي، الذي بأيديكم، وتحرفون منها ما تحرفون، وتبدلون وتتأولون، وتقولون هذا من عند الله، أي في كتابه المنزل، وما هو من عند الله، ولهذا قال {تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيراً} وقوله تعالى: {وعلمتم مالم تعلموا أنتم ولا آباؤكم} أي ومن أنزل القرآن الذي علمكم الله فيه، من خبر ما سبق، ونبأ ما يأتي مالم تكونوا تعلمون ذلك، لا أنتم ولا آباؤكم، وقد قال قتادة: هؤلاء مشركو العرب وقال مجاهد هذه للمسلمين، وقوله تعالى: {قل الله} قال علي بن أبي طلحة: عن ابن عباس، أي قل الله أنزله، وهذا الذي قاله ابن عباس، هو المتعين في تفسير هذه الكلمة، لا ما قاله بعض المتأخرين، من أن معنى {قل الله} أي لا يكون خطابك لهم، إلا هذه الكلمة، كلمة «الله» وهذا الذي قاله هذا القائل، يكون أمراً بكلمة مفردة، من غير تركيب، والإتيان بكلمة مفردة لا يفيد في لغة العرب فائدة يحسن السكوت عليها، وقوله {ثم ذرهم في خوضهم يلعبون} أي ثم دعهم في جهلهم وضلالهم يلعبون، حتى يأتيهم من الله اليقين، فسوف يعلمون ألهم العاقبة أم لعباد الله المتقين ؟ وقوله {وهذا كتاب} يعني القرآن {أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى} يعني مكة {ومن حولها} من أحياء العرب، ومن سائر طوائف بني آدم، ومن عرب وعجم، كما قال في الاَية الأخرى {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً} وقال {لأنذركم به ومن بلغ} وقال {ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده} وقال {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً} وقال {وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم، فإن أسلموا فقد اهتدوا، وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد} وثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي» وذكر منهن «وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة» ولهذا قال {والذين يؤمنون بالاَخرة يؤمنون به} أي كل من آمن بالله واليوم الاَخر، يؤمن بهذا الكتاب المبارك، الذي أنزلناه إليك يا محمد، وهو القرآن {وهم على صلاتهم يحافظون} أي يقيمون بما فرض عليهم من أداء الصلوات في أوقاتها





وَمَنْ أَظْلَمُ مِمّنِ افْتَرَىَ عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنَزلَ اللّهُ وَلَوْ تَرَىَ إِذِ الظّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُوَاْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوَاْ أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ * وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىَ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوّلَ مَرّةٍ وَتَرَكْتُمْ مّا خَوّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَىَ مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ الّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَآءُ لَقَد تّقَطّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلّ عَنكُم مّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ



يقول تعالى: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً} أي لا أحد أظلم، ممن كذب على الله، فجعل له شركاء أو ولداً، أو ادعى أن الله أرسله إلى الناس ولم يرسله، ولهذا قال تعالى: {أو قال أوحي إليّ ولم يوحَ إليه شيء} قال عكرمة وقتادة: نزلت في مسيلمة الكذاب {ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله} أي ومن ادعى أنه يعارض ما جاء من عند الله من الوحي، مما يفتريه من القول، كقوله تعالى: {وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا} الاَية، قال الله تعالى: {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت} أي في سكراته، وغمراته، وكرباته، {والملائكة باسطو أيديهم} أي بالضرب، كقوله {لئن بسطت إلي يدك لتقتلني} الاَية، وقوله {يبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء} الاَية، وقال الضحاك وأبو صالح باسطو أيديهم أي بالعذاب، كقوله {ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم} ولهذا قال {والملائكة باسطو أيديهم} أي بالضرب لهم، حتى تخرج أنفسهم من أجسادهم، ولهذا يقولون لهم {أخرجوا أنفسكم} وذلك أن الكافر إذا احتضر، بشرته الملائكة بالعذاب، والنكال، والأغلال، والسلاسل، والجحيم، والحميم، وغضب الرحمن الرحيم، فتتفرق روحه في جسده، وتعصي وتأبى الخروج، فتضربهم الملائكة، حتى تخرج أرواحهم من أجسادهم، قائلين لهم {أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق} الاَية، أي اليوم تهانون غاية الإهانة، كما كنتم تكذبون على الله، وتستكبرون عن اتباع آياته والانقياد لرسله

وقد وردت الأحاديث المتواترة في كيفية احتضار المؤمن والكافر عند الموت وهي مقررة عند قوله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاَخرة} وقد ذكر ابن مردويه ههنا حديثاً مطولاً جداً من طريق غريبة، عن الضحاك، عن ابن عباس مرفوعاً، فالله أعلم، وقوله {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة} أي يقال لهم يوم معادهم هذا كما قال {وعرضوا على ربك صفاً لقد جئتمونا كما خلقناكم، أول مرة} أي كما بدأناكم أعدناكم، وقد كنتم تنكرون ذلك وتستبعدونه، فهذا يوم البعث، وقوله {وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم} أي من النعم والأموال التي اقتنيتموها، في الدار الدنيا وراء ظهوركم، وثبت في الصحيح، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « يقول ابن آدم مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت، وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس» وقال الحسن البصري: يؤتى بابن آدم يوم القيامة كأنه بذخ، فيقول الله عز وجل: أين ما جمعت ؟ فيقول يا رب جمعته وتركته أوفر ما كان، فيقول له: يا ابن آدم أين ما قدمت لنفسك ؟ فلا يراه قدم شيئاً، وتلا هذه الاَية {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم} الاَية، رواه ابن أبي حاتم، وقوله {وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء} تقريع لهم وتوبيخ على ما كانوا اتخذوا في الدنيا من الأنداد والأصنام والأوثان، ظانين أنها تنفعهم في معاشهم ومعادهم، إن كان ثم معاد، فإذا كان يوم القيامة تقطعت بهم الأسباب، وانزاح الضلال، وضل عنهم ما كانوا يفترون ويناديهم الرب جل جلاله على رؤوس الخلائق {أين شركائي الذين كنتم تزعمون ؟} ويقال لهم {أين ما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون ؟} ولهذا قال ههنا {وما نرى معكم شفعاءكم الذي زعمتم أنهم فيكم شركاء} أي في العبادة لهم، فيكم قسط في استحقاق العبادة لهم

ثم قال تعالى: {لقد تقطع بينكم} قرىء بالرفع أي شملكم، وبالنصب أي لقد تقطع ما بينكم من الأسباب والوصلات والوسائل {وضل عنكم} أي ذهب عنكم {ما كنتم تزعمون} من رجاء الأصنام والأنداد، كقوله تعالى: {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب * وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار} وقال تعالى: {فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} وقال تعالى: {إنما اتخذتم من دون الله أوثاناً مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضاً ومأواكم النار وما لكم من ناصرين} وقال {وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم} الاَية، وقال {ويوم نحشرهم جميعاً ثم نقول للذين أشركوا} إلى قوله {وضل عنهم ما كانوا يفترون} والاَيات في هذا كثيرة جداً





إِنّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبّ وَالنّوَىَ يُخْرِجُ الْحَيّ مِنَ الْمَيّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيّتِ مِنَ الْحَيّ ذَلِكُمُ اللّهُ فَأَنّىَ تُؤْفَكُونَ * فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ الْلّيْلَ سَكَناً وَالشّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَهُوَ الّذِي جَعَلَ لَكُمُ النّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصّلْنَا الاَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ



يخبر تعالى أنه فالق الحب والنوى، أي يشقه في الثرى، فتنبت منه الزروع على اختلاف أصنافها، من الحبوب والثمار على اختلاف ألوانها وأشكالها وطعومها من النوى، ولهذا فسر قوله {فالق الحب والنوى} بقوله {يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي} أي يخرج النبات الحي من الحب والنوى، الذي هو كالجماد الميت، كقوله {وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون} إلى قوله {ومن أنفسهم ومما لا يعلمون} وقوله {ويخرج الميت من الحي} معطوف على {فالق الحب والنوى} ثم فسره ثم عطف عليه قوله {ومخرج الميت من الحي} وقد عبروا عن هذا وهذا بعبارات كلها متقاربة مؤدية للمعنى، فمن قائل: يخرج الدجاجة من البيضة وعكسه، ومن قائل: يخرج الولد الصالح من الفاجر وعكسه وغير ذلك من العبارات التي تنتظمها الاَية وتشملها

ثم قال تعالى: {ذلكم الله} أي فاعل هذا، هو الله وحده لا شريك له {فأنى تؤفكون} أي كيف تصرفون عن الحق وتعدلون عنه إلى الباطل، فتعبدون معه غيره. وقوله {فالق الإصباح وجعل الليل سكناً} أي خالق الضياء والظلام، كما قال في أول السورة {وجعل الظلمات والنور} أي فهو سبحانه يفلق ظلام الليل عن غرة الصباح، فيضيء الوجود، ويستنير الأفق، ويضمحل الظلام، ويذهب الليل بسواده وظلام رواقه، ويجيء النهار بضيائه وإشراقه، كقوله {يغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً} فبين تعالى قدرته على خلق الأشياء المتضادة المختلفة، الدالة على كمال عظمته وعظيم سلطانه، فذكر أنه فالق الإصباح، وقابل ذلك بقوله {وجعل الليل سكناً} أي ساجياً مظلماً، لتسكن فيه الأشياء، كما قال {والضحى والليل إذا سجى} وقال {والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى} وقال {والنهار إذا جلاها والليل إذا يغشاها} وقال صهيب الرومي رضي الله عنه لامرأته وقد عاتبته في كثرة سهره: إن الله جعل الليل سكناً إلا لصهيب، إن صهيباً إذا ذكر الجنة طال شوقه، وإذا ذكر النار طار نومه، رواه ابن أبي حاتم. وقوله {والشمس والقمر حسباناً} أي يجريان بحساب مقنن مقدر، لا يتغير ولا يضطرب، بل لكل منهما منازل يسلكها في الصيف والشتاء، فيترتب على ذلك اختلاف الليل والنهار طولاً وقصراً، كما قال {هو الذي جعل الشمس ضياءً والقمر نوراً وقدره منازل} الاَية، وكما قال {لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون} وقال {والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره} وقوله {ذلك تقدير العزيز العليم} أي الجميع جار بتقدير العزيز الذي لا يمانع ولا يخالف، العليم بكل شيء، فلا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، وكثيراً ما إذا ذكر الله تعالى خلق الليل والنهار والشمس والقمر، يختم الكلام بالعزة والعلم، كما ذكر في هذه الاَية، وكما في قوله {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون * والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيزالعليم} ولما ذكر خلق السموات والأرض وما فيهن، في أول سورة حم السجدة، قال {وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظاً، ذلك تقدير العزيز العليم} وقوله تعالى: {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر} قال بعض السلف: من اعتقد في هذه النجوم غير ثلاث فقد أخطأ وكذب على الله سبحانه، أن الله جعلها زينة للسماء ، ورجوماً للشياطين، ويهتدى بها في الظلمات البر والبحر. وقوله {قد فصلنا الاَيات} أي قد بيناها ووضحناها {لقوم يعلمون} أي يعقلون ويعرفون الحق، ويتجنبون الباطل





وَهُوَ الّذِيَ أَنشَأَكُم مّن نّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصّلْنَا الاَيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ * وَهُوَ الّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مّتَرَاكِباً وَمِنَ النّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنّاتٍ مّنْ أَعْنَابٍ وَالزّيْتُونَ وَالرّمّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوَاْ إِلِىَ ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنّ فِي ذَلِكُمْ لاَيَاتٍ لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ



يقول تعالى: {وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة} يعني آدم عليه السلام، كما قال {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً} وقوله {فمستقر ومستودع} اختلفوا في معنى ذلك، فعن ابن مسعود، وابن عباس، وأبي عبد الرحمن السلمي، وقيس بن أبي حازم، ومجاهد، وعطاء، وإبراهيم النخعي، والضحاك، وقتادة، والسدي، وعطاء الخراساني، وغيرهم {فمستقر} أي في الأرحام، قالوا أو أكثرهم {ومستودع} أي في الأصلاب، وعن ابن مسعود وطائفة عكسه، وعن ابن مسعود أيضاً وطائفة، فمستقر في الدنيا، ومستودع حيث يموت، وقال سعيد بن جبير: فمستقر في الأرحام، وعلى ظهر الأرض، وحيث يموت، وقال الحسن البصري: المستقر الذي قد مات، فاستقر به عمله، وعن ابن مسعود: ومستودع في الدار الاَخرة، والقول الأول أظهر، والله أعلم

وقوله تعالى: {قد فصلنا الاَيات لقوم يفقهون} أي يفهمون ويعون كلام الله ومعناه، وقوله تعالى: {وهو الذي أنزل من السماء ماء} أي بقدر مباركاً ورزقاً للعباد وإحياء وغياثاً للخلائق، رحمة من الله بخلقه {فأخرجنا به نبات كل شيء} كقوله {وجعلنا من الماء كل شيء حي} {فأخرجنا منه خضراً} أي زرعاً وشجراً أخضر، ثم بعد ذلك نخلق فيه الحب والثمر، ولهذا قال تعالى: {نخرج منه حباً متراكباً} أي يركب بعضه بعضاً كالسنابل ونحوها، {ومن النخل من طلعها قنوان} أي جمع قنو، وهي عذوق الرطب {دانية} أي قريبة من المتناول، كما قال علي بن أبي طلحة الوالبي عن ابن عباس {قنوان دانية} يعني بالقنوان الدانية قصار النخل اللاصقة عذوقها بالأرض، رواه ابن جرير. قال ابن جرير: وأهل الحجاز يقولون قنوان، وقيس يقول قنوان، قال امرؤ القيس

فأثّت أعاليه وآدت أصوله ومال بقنوان من البسر أحمرا

قال: وتميم يقولون قنيان بالياء قال: وهي جمع قنو، كما أن صنوان جمع صنو، وقوله تعالى: {وجنات من أعناب} أي ونخرج منه جنات من أعناب، وهذان النوعان هما أشرف الثمار عند أهل الحجاز، وربما كانا خيار الثمار في الدنيا كما امتن الله بهما على عباده، في قوله تعالى: {ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكراً ورزقاً حسناً} وكان ذلك قبل تحريم الخمر، وقال {وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب} وقوله تعالى: {والزيتون والرمان مشتبهاً وغير متشابه} قال قتادة وغيره: متشابه في الورق والشكل، قريب بعضه من بعض، ومتخالف في الثمار شكلاً وطعماً وطبعاً، وقوله تعالى: {انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه} أي نضجه، قاله البراء بن عازب، وابن عباس، والضحاك، وعطاء الخراساني، والسدي، وقتادة، وغيرهم، أي فكروا في قدرة خالقه من العدم إلى الوجود، بعد أن كان حطباً، صار عنباً ورطباً، وغير ذلك مما خلق سبحانه وتعالى، من الألوان والأشكال والطعوم والروائح، كقوله تعالى: {وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل} الاَية، ولهذا قال ههنا {إن في ذلكم} أيها الناس {لاَيات} أي دلالات، على كمال قدرة خالق هذه الأشياء وحكمته ورحمته {لقوم يؤمنون} أي يصدقون به ويتبعون رسله





وَجَعَلُواْ للّهِ شُرَكَآءَ الْجِنّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىَ عَمّا يَصِفُونَ



هذا رد على المشركين، الذين عبدوا مع الله غيره، وأشركوا به في عبادته، أن عبدوا الجن، فجعلوهم شركاء له في العبادة، تعالى الله عن شركهم وكفرهم. فإن قيل: فكيف عبدت الجن، مع أنهم إنما كانوا يعبدون الأصنام ؟ فالجواب: أنهم ما عبدوها، إلا عن طاعة الجن وأمرهم إياهم بذلك، كقوله {إن يدعون من دونه إلا إناثاً وإن يدعون إلا شيطاناً مريداً * لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيباً مفروضاً * ولأضلنهم ولأمنينهم ولاَمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولاَمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان ولياً من دون الله فقد خسر خسراناً مبيناً * يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غروراً} وكقوله تعالى: {أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني} الاَية

وقال إبراهيم لأبيه {يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصياً} وكقوله {ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم} وتقول الملائكة يوم القيامة {سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون} ولهذا قال تعالى: {وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم} أي وخلقهم، فهو الخالق وحده لا شريك له، فكيف يعبد معه غيره، كقول إبراهيم {أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون} ومعنى الاَية، أنه سبحانه وتعالى هو المستقل بالخلق وحده، فلهذا يجب أن يفرد بالعبادة، وحده لا شريك له، وقوله تعالى: {وخرقوا له بنين وبنات بغير علم} ينبه به تعالى عن ضلال من ضل، في وصفه تعالى بأن له ولداً كما يزعم من قاله من اليهود في عزير، ومن قال من النصارى في عيسى، ومن قال من مشركي العرب في الملائكة، إنها بنات الله تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً ومعنى وخرقوا أي اختلقوا وائتفكوا وتخرصوا وكذبوا، كما قاله علماء السلف: قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: وخرقوا يعني تخرصوا، وقال العوفي عنه {وخرقوا له بنين وبنات بغير علم} قال كذبوا وكذا قال الحسن، وقال الضحاك، وضعوا، وقال السدي قطعوا، قال ابن جرير: وتأويله إذاً وجعلوا لله الجن شركاء في عبادتهم إياهم، وهو المنفرد بخلقهم بغير شريك ولا معين ولا ظهير، {وخرقوا له بنين وبنات بغير علم} بحقيقة ما يقولون، ولكن جهلاً بالله وبعظمته، فإنه لا ينبغي لمن كان إلهاً، أن يكون له بنون وبنات، ولا صاحبة، ولا أن يشركه في خلقه شريك، ولهذا قال {سبحانه وتعالى عما يصفون} أي تقدس وتنزه وتعاظم، عما يصفه هؤلاء الجهلة الضالون، من الأولاد والأنداد والنظراء والشركاء





بَدِيعُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَنّىَ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمٌ



{بديع السموات والأرض} أي مبدعهما، وخالقهما، ومنشئهما، ومحدثهما، على غير مثال سبق، كما قال مجاهد والسدي: ومنه سميت البدعة بدعة، لأنه لا نظير لها فيما سلف، {أنى يكون له ولد} أي كيف يكون ولد، {ولم تكن له صاحبة}، أي والولد إنما يكون متولداً بين شيئين متناسبين، والله تعالى لا يناسبه ولا يشابهه شيء من خلقه، لأنه خالق كل شيء، فلا صاحبة له ولا ولد، كما قال تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولداً لقد جئتم شيئاً إدّا} إلى قوله {وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً} {وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم} فبين تعالى أنه الذي خلق كل شيء، وأنه بكل شيء عليم، فكيف يكون له صاحبة من خلقه تناسبه، وهو الذي لا نظير له، فأنى يكون له ولد، تعالى الله عن ذلك علواً
كبيراً





_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة الأنعام - من آية 80 - إلى نهاية الآية 101
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير"-
انتقل الى: