منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 تفسير سورة الأنفال - من آية 59 - إلى نهاية الآية 73

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة الأنفال - من آية 59 - إلى نهاية الآية 73    الجمعة مارس 15, 2013 7:14 pm

[color=black][size=24]وَلاَ يَحْسَبَنّ الّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوَاْ إِنّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ * وَأَعِدّواْ لَهُمْ مّا اسْتَطَعْتُمْ مّن قُوّةٍ وَمِن رّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوّ اللّهِ وَعَدُوّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ



يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : {ولا تحسبن} يا محمد {الذين كفروا سبقوا} أي فاتونا، فلا نقدر عليهم بل هم تحت قهر قدرتنا، وفي قبضة مشيئتنا، فلا يعجزوننا، كقوله تعالى: {أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون} أي يظنون، وقوله تعالى: {ولا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض ومأواهم النار ولبئس المصير} وقوله تعالى: {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد} ثم أمر تعالى، بإعداد آلات الحرب لمقاتلتهم حسب الطاقة والإمكان والاستطاعة، فقال: {وأعدوا لهم ما استطعتم} أي مهما أمكنكم {من قوة ومن رباط الخيل} قال الإمام أحمد: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي علي ثمامة بن شفي، أخي عقبة بن عامر، أنه سمع عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي» رواه مسلم، عن هارون بن معروف، وأبو داود عن سعيد بن منصور، وابن ماجه عن يونس بن عبد الأعلى، ثلاثتهم عن عبد الله بن وهب به. ولهذا الحديث طرق أخر، عن عقبة بن عامر، منها ما رواه الترمذي من حديث صالح بن كيسان، عن رجل عنه، وروى الإمام أحمد وأهل السنن عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ارموا واركبوا وأن ترموا خير من أن تركبوا»

وقال الإمام مالك عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الخيل لثلاثة، لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأما الذي له أجر، فرجل ربطها في سبيل الله فأطال لها في مرج أو روضة، فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة، كانت له حسنات ولو أنها قطعت طيلها، فاستنت شرفاً أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقي به، كان ذلك حسنات له، فهي لذلك الرجل أجر، ورجل ربطها تغنياً وتعففاً، ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي له ستر، ورجل ربطها فخراً ورياء ونواء، فهي على ذلك وزر» وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر، فقال «ما أنزل الله عليّ فيها شيئاً إلا هذه الاَية الجامعة الفاذة {فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره} رواه البخاري وهذا لفظه، ومسلم كلاهما من حديث مالك، وقال الإمام أحمد: حدثنا حجاج، أخبرنا شريك، عن الركين بن الربيع، عن القاسم بن حسان، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: «الخيل ثلاثة: ففرس للرحمن، وفرس للشيطان، وفرس للإنسان، فأما فرس الرحمن فالذي يربط في سبيل الله، فعلفه وروثه وبوله ـ وذكر ما شاء الله ـ وأما فرس الشيطان، فالذي يقامر أو يراهن عليها، وأما فرس الإنسان، فالفرس يربطها الإنسان يلتمس بطنها، فهي له ستر من الفقر» وقد ذهب أكثر العلماء، إلى أن الرمي أفضل من ركوب الخيل، وذهب الإمام مالك، إلى أن الركوب أفضل من الرمي، وقول الجمهور أقوى للحديث، والله أعلم

وقال الإمام أحمد: حدثنا حجاج وهشام، قالا: حدثنا ليث، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شماسة، أن معاوية بن خديج، مر على أبي ذر وهو قائم عند فرس له، فسأله ما تعاني من فرسك هذا ؟ فقال: إني أظن أن هذا الفرس قد استجيب له دعوته، قال: وما دعاء بهيمة من البهائم ؟ قال: والذي نفسي بيده، ما من فرس إلا وهو يدعو كل سحر، فيقول: اللهم أنت خولتني عبداً من عبادك، وجعلت رزقي بيده، فاجعلني أحب إليه من أهله وماله وولده. قال: وحدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الحميد بن أبي جعفر، حدثني يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس، عن معاوية بن خديج عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنه ليس من فرس عربي إلا يؤذن له مع كل فجر، يدعو بدعوتين: يقول: اللهم إنك خولتني من خولتني من بني آدم، فاجعلني من أحب أهله وماله إليه ـ أو ـ أحب أهله وماله إليه»، رواه النسائي، عن عمرو بن علي الفلاس، عن يحيى القطان به. وقال أبوالقاسم الطبراني: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا يحيى بن حمزة، حدثنا المطعم بن المقدام الصنعاني، عن الحسن بن أبي الحسن، أنه قال لابن الحنظلية يعني سهلاً: حدثنا حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها، ومن ربط فرساً في سبيل الله، كانت النفقة عليه كالماد يده بالصدقة لا يقبضها»، والأحاديث الواردة في فضل ارتباط الخيل كثيرة. وفي صحيح البخاري، عن عروة بن أبي الجعد البارقي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، الأجر والمغنم» وقوله: {ترهبون} أي تخوفون {به عدو الله وعدوكم} أي من الكفار {وآخرين من دونهم} قال مجاهد يعني بني قريظة، وقال السدي: فارس، وقال سفيان الثوري: قال ابن يمان: هم الشياطين التي في الدور، وقد ورد حديث بمثل ذلك

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي، حدثنا أبو حيوة يعني شريح بن يزيد المقري، حدثنا سعيد بن سنان، عن ابن غريب، يعني يزيد بن عبد الله بن غريب، عن أبيه عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في قول الله تعالى: {وآخرين من دونهم لا تعلمونهم} قال هم الجن، ورواه الطبراني عن إبراهيم بن دحيم، عن أبيه عن محمد بن شعيب عن سنان بن سعيد بن سنان، عن يزيد بن عبد الله بن غريب به، وزاد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يخبل بيت فيه عتيق من الخيل»، وهذا الحديث منكر لا يصح إسناده ولا متنه، وقال مقاتل بن حيان وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هم المنافقون، وهذا أشبه الأقوال، ويشهد له قوله تعالى: {وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم} وقوله {وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون} أي مهما أنفقتم في الجهاد، فإنه يوفى إليكم على التمام والكمال، ولهذا جاء في الحديث الذي رواه أبو داود: أن الدرهم يضاعف ثوابه في سبيل الله إلى سبعمائة ضعف، كما تقدم في قوله تعالى: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم} وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، حدثنا أبي عن أبيه، حدثنا الأشعث بن إسحاق، عن جعفر عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه كان يأمر أن لا يتصدق إلا على أهل الإسلام، حتى نزلت {وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم} فأمر بالصدقة بعدها، على كل من سألك من كل دين، وهذا أيضاً غريب





وَإِن جَنَحُواْ لِلسّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكّلْ عَلَى اللّهِ إِنّهُ هُوَ السّمِيعُ الْعَلِيمُ * وَإِن يُرِيدُوَاْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنّ حَسْبَكَ اللّهُ هُوَ الّذِيَ أَيّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعاً مّآ أَلّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـَكِنّ اللّهَ أَلّفَ بَيْنَهُمْ إِنّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ



يقول تعالى: إذا خفت من قوم خيانة، فانبذ إليهم عهدهم على سواء، فإن استمروا على حربك ومنابذتك، فقاتلهم {وإن جنحوا} أي مالوا {للسلم} أي المسالمة والمصالحة والمهادنة، {فاجنح لها} أي فمل إليها واقبل منهم ذلك، ولهذا لما طلب المشركون، عام الحديبية الصلح، ووضع الحرب بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تسع سنين، أجابهم إلى ذلك مع ما اشترطوا من الشروط الأخر. وقال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثني فضيل بن سليمان يعني النميري، حدثنا محمد بن أبي يحيى، عن إياس بن عمرو الأسلمي، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنه سيكون اختلاف أو أمر فإن استطعت أن يكون السلم فافعل» وقال مجاهد: نزلت في بني قريظة، وهذا فيه نظر، لأن السياق كله في وقعة بدر، وذكرها مكتنف لهذا كله، وقال ابن عباس ومجاهد وزيد بن أسلم وعطاء الخراساني وعكرمة والحسن وقتادة: إن هذه الاَية منسوخة بآية السيف في براءة {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاَخر} الاَية، وفيه نظر أيضاً، لأن آية براءة فيها الأمر بقتالهم إذا أمكن ذلك، فأما إن كان العدو كثيفاً فإنه يجوز مهادنتهم، كما دلت عليه هذه الاَية الكريمة، وكما فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية، فلا منافاة ولا نسخ ولا تخصيص، والله أعلم. وقوله {وتوكل على الله} أي صالحهم وتوكل على الله، فإن الله كافيك وناصرك ولو كانوا يريدون بالصلح خديعة، ليتقووا ويستعدوا {فإن حسبك الله} أي كافيك وحده، ثم ذكر نعمته عليه مما أيده به من المؤمنين المهاجرين والأنصار، فقال: {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم} أي جمعها على الإيمان بك، وعلى طاعتك ومناصرتك وموازرتك، {لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم} أي لما كان بينهم من العداوة والبغضاء فإن الأنصار كانت بينهم حروب كثيرة في الجاهلية، بين الأوس والخزرج، وأمور يلزم منها التسلسل في الشر، حتى قطع الله ذلك بنور الإيمان، كما قال تعالى: {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها، كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون}

وفي الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خطب الأنصار، في شأن غنائم حنين، قال لهم: «يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالاً فهداكم الله بي، وعالة فأغناكم الله بي، وكنتم متفرقين فألفكم الله بي» كلما قال شيئاً قالوا الله ورسوله أمنّ، ولهذا قال تعالى: {ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم} أي عزيز الجناب، فلا يخيب رجاء من توكل عليه، حكيم في أفعاله وأحكامه، وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا علي بن بشر الصيرفي القزويني في منزلنا، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن الحسين القنديلي الاستراباذي، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن النعمان الصفار، حدثنا ميمون بن الحكم، حدثنا بكر بن الشرود، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس، عن ابن عباس، قال: قرابة الرحم تقطع، ومنة النعمة تكفر، ولم ير مثل تقارب القلوب، يقول الله تعالى: {لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم} وذلك موجود في الشعر

إذا بت ذو قربى إليك بزل ةفغشك واستغنى فليس بذي رحم

ولكن ذا القربى الذي إن دعوته أجاب وأن يرمي العدو الذي ترمي

قال: ومن ذلك قول القائل

ولقد صحبت الناس ثم سبرتهم وبلوت ما وصلوا من الأسباب

فإذا القرابة لا تقرب قاطعاً وإذا المودة أقرب الأسباب

قال البيهقي: لا أدري هذا موصول بكلام ابن عباس أو هو من قول من دونه من الرواة، وقال أبو إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، سمعه يقول: {لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم} الاَية، قال هم المتحابون في الله. وفي رواية نزلت في المتحابين في الله. رواه النسائي والحاكم في مستدركه وقال: صحيح، وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه، عن ابن عباس، قال: إن الرحم لتقطع، وإن النعمة لتكفر، وإن الله إذا قارب بين القلوب لم يزحزحها شيء، ثم قرأ {لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم} رواه الحاكم أيضاً، وقال أبو عمرو الأوزاعي: حدثني عبدة بن أبي لبابة عن مجاهد، ولقيته فأخذ بيدي فقال: إذا التقى المتحابان في الله فأخذ أحدهما بيد صاحبه وضحك إليه، تحاتت خطاياهما كما تحات ورق الشجر. قال عبدة: فقلت له: إن هذا ليسير، فقال: لا تقل ذلك فإن الله يقول {لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم} قال عبدة: فعرفت أنه أفقه مني، وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا ابن يمان، عن إبراهيم الجزري عن الوليد بن أبي مغيث، عن مجاهد، قال: إذا التقى المسلمان فتصافحا غفر لهما، قال قلت لمجاهد بمصافحة يغفر لهما ؟ قال مجاهد: أما سمعته يقول: {لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم} فقال الوليد لمجاهد: أنت أعلم مني، وكذا روى طلحة بن مصرف عن مجاهد، وقال ابن عون عن عمير بن إسحاق، قال: كنا نتحدث أن أول ما يرفع من الناس الإلفة، وقال الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني رحمه الله: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا سالم بن غيلان، سمعت جعداً أبا عثمان، حدثني أبو عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن المسلم إذا لقي أخاه المسلم فأخذ بيده، تحاتت عنهما ذنوبهما، كما تحات الورق عن الشجرة اليابسة في يوم ريح عاصف، وإلا غفر لهما ذنوبهما ولو كانت مثل زبد البحار





يَأَيّهَا النّبِيّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * يَأَيّهَا النّبِيّ حَرّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُنْ مّنكُمْ مّئَةٌ يَغْلِبُوَاْ أَلْفاً مّنَ الّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنّهُمْ قَوْمٌ لاّ يَفْقَهُونَ * الاَنَ خَفّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُنْ مّنكُمْ مّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوَاْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصّابِرِينَ



يحرض تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين على القتال ومناجزة الأعداء ومبارزة الأقران، ويخبرهم أنه حسبهم أي كافيهم وناصرهم ومؤيدهم على عدوهم، وإن كثرت أعدادهم وترادفت أمدادهم، ولو قل عدد المؤمنين. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، حدثنا عبيد الله بن موسى، أنبأنا سفيان عن ابن شوذب عن الشعبي في قوله: {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} قال حسبك الله، وحسب من شهد معك، قال: وروي عن عطاء الخراساني وعبد الرحمن بن زيد مثله، ولهذا قال: {يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال} أي حثهم أو مرهم عليه، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرض على القتال، عند صفهم ومواجهة العدو، كما قال لأصحابه يوم بدر حين أقبل المشركون في عَدَدَهم وعُدَدِهم: «قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض» فقال عمير بن الحمام: عرضهاالسموات والأرض ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «نعم»، فقال: بخ بخ فقال: «ما يحملك على قولك بخ بخ ؟» قال: رجاء أن أكون من أهلها، قال «فإنك من أهلها» فتقدم الرجل، فكسر جفن سيفه، وأخرج تمرات فجعل يأكل منهن، ثم ألقى بقيتهن من يده وقال: لئن أنا حييت حتى آكلهن إنها لحياة طويلة، ثم تقدم فقاتل حتى قتل رضي الله عنه، وقد روي عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير، أن هذه الاَية نزلت حين أسلم عمر بن الخطاب وكمل به الأربعون، وفي هذا نظر، لأن هذه الاَية مدنية، وإسلام عمر كان بمكة بعد الهجرة إلى أرض الحبشة، وقبل الهجرة إلى المدينة، والله أعلم

ثم قال تعالى مبشراً للمؤمنين وآمراً: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفاً من الذين كفروا} كل واحد بعشرة، ثم نسخ هذا الأمر وبقيت البشارة. قال عبد الله بن المبارك: حدثنا جرير بن حازم، حدثني الزبير بن الحريث، عن عكرمة عن ابن عباس، قال: لما نزلت {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} شق ذلك على المسلمين، حتى فرض الله عليهم أن لا يفر واحد من عشرة، ثم جاء التخفيف، فقال: {الاَن خفف الله عنكم} إلى قوله {يغلبوا مائتين} قال خفف الله عنهم من العدة، ونقص من الصبر، بقدر ما خفف عنهم، وروى البخاري من حديث ابن المبارك نحوه. وقال سعيد بن منصور: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس في هذه الاَية، قال: كتب عليهم أن لا يفر عشرون من مائتين، ثم خفف الله عنهم، فقال {الاَن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفاً} فلا ينبغي لمائة أن يفروا من مائتين، وروى البخاري عن علي بن عبد الله عن سفيان به نحوه، وقال محمد بن إسحاق حدثني ابن أبي نجيح، عن عطاء عن ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الاَية ثقلت على المسلمين، وأعظموا أن يقاتل عشرون مائتين، ومائة ألفاً، فخفف الله عنهم فنسخها بالاَية الأخرى، فقال {الاَن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفاً} الاَية، فكانوا إذا كانوا على الشطر من عدوهم، لم يسغ لهم أن يفروا من عدوهم، وإذا كانوا دون ذلك، لم يجب عليهم قتالهم، وجاز لهم أن يتحوزوا عنهم، وروى علي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس نحو ذلك، قال ابن أبي حاتم: وروي عن مجاهد وعطاء وعكرمة والحسن، وزيد بن أسلم وعطاء الخراساني والضحاك، وغيرهم نحو ذلك، وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه: من حديث المسيب بن شريك، عن ابن عون عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، في قوله {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} قال نزلت فينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وروى الحاكم في مستدركه من حديث أبي عمرو بن العلاء، عن نافع عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ {الاَن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفاً} رفع ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه





مَا كَانَ لِنَبِيّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىَ حَتّىَ يُثْخِنَ فِي الأرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الاَخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لّوْلاَ كِتَابٌ مّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * فَكُلُواْ مِمّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيّباً وَاتّقُواْ اللّهَ إِنّ اللّهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ



قال الإمام أحمد: حدثنا علي بن هاشم، عن حميد، عن أنس رضي الله عنه، قال: استشار النبي صلى الله عليه وسلم الناس في الأسارى يوم بدر، فقال «إن الله قد أمكنكم منهم» فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله اضرب أعناقهم فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أيها الناس إن الله قد أمكنكم منهم وإنما هم إخوانكم بالأمس» فقام عمر فقال: يا رسول الله اضرب أعناقهم، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم عاد النبي صلى الله عليه وسلم فقال: للناس مثل ذلك، فقام أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فقال: يا رسول الله نرى أن تعفو عنهم، وأن تقبل منهم الفداء، قال فذهب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان فيه من الغم، فعفا عنهم وقبل منهم الفداء، قال وأنزل الله عز وجل {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} وقد سبق في أول السورة حديث ابن عباس في صحيح مسلم بنحو ذلك، وقال الأعمش: عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: لما كان يوم بدر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما تقولون في هؤلاء الأسارى ؟» فقال أبو بكر: يا رسول الله قومك وأهلك، استبقهم واستتبهم لعل الله أن يتوب عليهم، وقال عمر «يا رسول الله كذبوك وأخرجوك فقدمهم فاضرب أعناقهم، وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله أنت في واد كثير الحطب، أضرم الوادي عليهم ناراً، ثم ألقهم فيه، قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليهم شيئاً، ثم قام فدخل، فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر، وقال ناس: يأخذ بقول عمر، وقال ناس: يأخذ بقول عبد الله بن رواحة

ثم خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن، وإن الله ليشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم عليه السلام، قال {فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم} وإن مثلك يا أبا بكر كمثل عيسى عليه السلام، قال {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} وإن مثلك يا عمر، كمثل موسى عليه السلام، قال {ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم} وإن مثلك يا عمر، كمثل نوح عليه السلام، قال {رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً} أنتم عالة فلا ينفكن أحد منهم إلا بفداء، أو ضربة عنق» قال ابن مسعود: قلت: يا رسول الله إلا سهيل بن بيضاء، فإنه يذكر الإسلام، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيتني في يوم أخوف من أن تقع علي حجارة من السماء مني في ذلك اليوم، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إلا سهيل بن بيضاء» فأنزل الله عز وجل {ما كان لنبي أن يكون له أسرى} إلى آخر الاَية، رواه الإمام أحمد والترمذي من حديث أبي معاوية عن الأعمش به، والحاكم في مستدركه، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه عن عبد الله بن عمر، وأبي هريرة رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. وفي الباب عن أبي أيوب الأنصاري، وروى ابن مردويه أيضاً، واللفظ له والحاكم في مستدركه، من حديث عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد عن ابن عمر، قال: لما أسر الأسارى يوم بدر، أسر العباس فيمن أسر، أسره رجل من الأنصار، قال وقد أوعدته الأنصار أن يقتلوه، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إني لم أنم الليلة من أجل عمي العباس، وقد زعمت الأنصار أنهم قاتلوه» فقال له عمر أفآتهم ؟ فقال «نعم»، فأتى عمر الأنصار فقال لهم: أرسلوا العباس، فقالوا: لا والله لا نرسله، فقال لهم عمر: فإن كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم رضى ؟ قالوا فإن كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم رضى فخذه، فأخذه عمر فلما صار في يده، قال له: يا عباس أسلم فو الله لأن تسلم أحب إلي من أن يسلم الخطاب، وما ذاك إلا لما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه إسلامك، قال واستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فيهم، فقال أبو بكر عشيرتك فأرسلهم، فاستشار عمر فقال: اقتلهم ففاداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله {ما كان لنبي أن يكون له أسرى} الاَية، قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه

وقال سفيان الثوري عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، عن علي رضي الله عنه، قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر، فقال: خير أصحابك في الأسارى، إن شاءوا الفداء، وإن شاءوا القتل، على أن يقتل عاماً مقبلاً منهم مثلهم، قالوا: الفداء ويقتل منا، رواه الترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه من حديث الثوري به، وهذا حديث غريب جداً، وقال ابن عون عن عبيدة عن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسارى يوم بدر: «إن شئتم قتلتموهم وإن شئتم فاديتموهم، واستمتعتم بالفداء واستشهد منكم بعدتهم» قال فكان آخر السبعين، ثابت بن قيس قتل يوم اليمامة رضي الله عنه، ومنهم من روى هذا الحديث عن عبيدة مرسلاً، فالله أعلم، وقال محمد بن إسحاق عن ابن أبي نجيح، عن عطاء عن ابن عباس: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى} فقرأ حتى بلغ عذاب عظيم. قال غنائم بدر قبل أن يحلها لهم، يقول: لولا أني لا أعذب من عصاني، حتى أتقدم إليه لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم، وكذا روى ابن أبي نجيح: عن مجاهد، وقال الأعمش: سبق منه أن لا يعذب أحداً شهد بدراً، وروي نحوه عن سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن جبير وعطاء، وقال شعبة عن أبي هاشم عن مجاهد {لولا كتاب من الله سبق} أي لهم بالمغفرة ونحوه، عن سفيان الثوري رحمه الله، وقال علي بن أبي طلحة: عن ابن عباس في قوله {لولا كتاب من الله سبق} يعني في أم الكتاب الأول، أن المغانم والأسارى حلال لكم {لمسكم فيما أخذتم} من الأسارى {عذاب عظيم} قال الله تعالى: {فكلوا مما غنمتم حلالاً طيباً} الاَية. وكذا روى العوفي عن ابن عباس، وروي مثله عن أبي هريرة، وابن مسعود، وسعيد بن جبير، وعطاء والحسن البصري، وقتادة والأعمش أيضاً، أن المراد {لولا كتاب من الله سبق} لهذه الأمة بإحلال الغنائم، وهو اختيار ابن جرير رحمه الله

ويستشهد لهذا القول، بما أخرجاه في الصحيحين عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه، وبعثت إلى الناس عامة» وقال الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لم تحل الغنائم لسود الرؤوس غيرنا» ولهذا قال تعالى: {فكلوا مما غنمتم حلالاً طيباً} الاَية، فعند ذلك أخذوا من الأسارى الفداء، وقد روى الإمام أبو داود في سننه: حدثنا عبد الرحمن بن المبارك العبسي، حدثنا سفيان بن حبيب، حدثنا)شعبة عن أبي العنبس، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربعمائة، وقد استمر الحكم في الأسرى عند جمهور العلماء، أن الإمام مخير فيهم إن شاء قتل كما فعل ببني قريظة، وإن شاء فادى بمال كما فعل بأسرى بدر، أو بمن أسر من المسلمين، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الجارية وابنتها، اللتين كانتا في سبي سلمة بن الأكوع، حيث ردهما وأخذ في مقابلتهما من المسلمين الذين كانوا عند المشركين، وإن شاء استرق من أسر. هذا مذهب الإمام الشافعي وطائفة من العلماء، وفي المسألة خلاف آخر بين الأئمة، مقرر في موضعه من كتب الفقه





يَأَيّهَا النّبِيّ قُل لّمَن فِيَ أَيْدِيكُمْ مّنَ الأسْرَىَ إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مّمّآ أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رّحِيمٌ * وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ



قال محمد بن إسحاق: حدثني العباس بن عبد الله بن مغفل عن بعض أهله عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر: «إني قد عرفت أن أناساً من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرهاً لا حاجة لهم بقتالنا فمن لقي منكم أحداً منهم ـ أي من بني هاشم ـ فلا يقتله، ومن لقي أبا البختري بن هشام فلا يقتله، ومن لقي العباس بن عبد المطلب فلا يقتله، فإنه إنما أخرج مستكرهاً» فقال أبو حذيفة بن عتبة أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشائرنا ونترك العباس والله لئن لقيته لألجمنه بالسيف فبلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لعمر بن الخطاب «يا أبا حفص ـ قال عمر والله إنه لأول يوم كناني فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا حفص ـ أيضرب وجه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف ؟» فقال عمر يا رسول الله ائذن لي فأضرب عنقه فوالله لقد نافق، فكان أبو حذيفة يقول بعد ذلك والله ما آمن من تلك الكلمة التي قلت ولا أزال منها خائفاً إلا أن يكفرها الله تعالى عني بشهادة، فقتل يوم اليمامة شهيداً رضي الله عنه. وبه عن ابن عباس قال: لما أمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر، والأسارى محبوسون بالوثاق، بات رسول الله صلى الله عليه وسلم ساهراً أول الليل فقال له أصحابه يا رسول الله ما لك لا تنام ؟ وقد أسر العباس رجل من الأنصار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «سمعت أنين عمي العباس في وثاقه فأطلقوه» فسكت فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال محمد بن إسحاق: وكان أكثر الأسارى يوم بدر فداء العباس بن عبد المطلب وذلك أنه كان رجلا موسراً فافتدى نفسه بمائة أوقية ذهباً، وفي صحيح البخاري من حديث موسى بن عقبة قال ابن شهاب حدثنا أنس بن مالك أن رجالاً من الأنصار قالوا يا رسول الله ائذن لنا فلنترك لابن أختنا عباس فداءه. قال «لا والله لا تذرون منه درهماً» وقال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان عن عروة عن الزهري عن جماعة سماهم قالوا: بعثت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء أسراهم ففدى كل قوم أسيرهم بما رضوا، وقال العباس يا رسول الله قد كنت مسلماً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الله أعلم بإسلامك فإن يكن كما تقول فإن الله يجزيك وأما ظاهرك فقد كان علينا فافتد نفسك وابني اخيك نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب، وحليفك عتبة بن عمرو أخي بني الحارث بن فهر»: قال ما ذاك عندي يا رسول الله قال: «فأين المال الذي دفنته أنت وأم الفضل ؟ فقلت لها إن أصبت في سفري هذا، فهذا المال الذي دفنته لبني الفضل وعبد الله وقثم» قال: والله يا رسول الله إني لأعلم أنك رسول الله إن هذا لشيء ما علمه أحد غيري وغير أم الفضل فاحسب لي يا رسول الله ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا ذاك شيء أعطانا الله تعالى منك» ففدى نفسه وابني أخويه وحليفه فأنزل الله عز وجل {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيراً يؤتكم خيراً مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم} قال العباس فأعطاني الله مكان العشرين الأوقية في الإسلام عشرين عبداً كلهم في يده مال يضرب به مع ما أرجو من مغفرة الله عز وجل، وقد روى ابن إسحاق أيضاً عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس في هذه الاَية بنحو مما تقدم. وقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا ابن وكيع حدثنا ابن إدريس عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال العباس: فيّ نزلت {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بإسلامي وسألته أن يحاسبني بالعشرين الأوقية التي أخذت مني فأبى فأبدلني الله بها عشرين عبداً كلهم تاجر مالي في يده، وقال ابن إسحاق أيضاً حدثني الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما عن جابر بن عبد الله بن رباب قال كان العباس بن عبد المطلب يقول في نزلت والله حين ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إسلامي ثم ذكر نحو الحديث كالذي قبله. وقال ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى} عباس وأصحابه قال: قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : آمنا بما جئت به ونشهد أنك رسول الله لننصحن لك على قومنا. فأنزل الله {إن يعلم الله في قلوبكم خيراً يؤتكم خيراً مما أخذ منكم} إيماناً وتصديقاً يخلف لكم خيراً مما أخذ منكم {ويغفر لكم} الشرك الذي كنتم عليه قال فكان العباس يقول ما أحب أن هذه الاَية لم تنزل فينا وإن لي الدنيا لقد قال {يؤتكم خيراً مما أخذ منكم} فقد أعطاني خيراً مما أخذ مني مائة ضعف وقال {ويغفر لكم} وأرجو أن يكون قد غفر لي، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الاَية كان العباس أسر يوم بدر فافتدى نفسه بأربعين أوقية من ذهب فقال العباس حين قرئت هذه الاَية لقد أعطاني الله عز وجل خصلتين ما أحب أن لي بهما الدنيا: إني أسرت يوم بدر ففديت نفسي بأربعين أوقية فآتاني أربعين عبداً وإني لأرجو المغفرة التي وعدنا الله عز وجل فقال قتادة في تفسير هذه الاَية: ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم عليه مال البحرين ثمانون ألفاً وقد توضأ لصلاة الظهر فما أعطى يومئذ شاكياً ولا حرم سائلاً وما صلى يومئذ حتى فرقه، فأمر العباس أن يأخذ منه ويحتثي فكان العباس يقول: هذا خير مما أخذ منا وأرجو المغفرة وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال بعث ابن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من البحرين ثمانين ألفاً ما أتاه مال أكثر منه لا قبل ولا بعد. قال فنثرت على حصير ونودي بالصلاة. قال وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فمثل قائماً على المال وجاء أهل المسجد فما كان يومئذ عدد ولا وزن ما كان إلا فيضاً وجاء العباس بن عبد المطلب فحثا في خميصة عليه وذهب يقوم فلم يستطع قال فرفع رأسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ارفع علي. قال فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى خرج ضاحكه أو نابه وقال له: «أعد من المال طائفة وقم بما تطيق» قال ففعل وجعل العباس يقول: وهو منطلق أما إحدى اللتين وعدنا الله فقد أنجزنا، وما ندري ما يصنع الله في الأخرى {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى} الاَية ثم قال: هذا خير مما أخذ منا وما أدري ما يصنع الله في الأخرى فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماثلاً على ذلك المال حتى ما بقي منه درهم وما بعث إلى أهله بدرهم ثم أتى الصلاة فصلى

حديث آخر في ذلك) ـ قال الحافظ أبو بكر البيهقي: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو الطيب محمد بن محمد بن عبد الله السعيدي حدثنا محمد بن عصام حدثنا حفص بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمال من البحرين فقال «انثروه في مسجدي» قال وكان أكثر مال أتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إلى الصلاة ولم يلتفت إليه فلما قضى الصلاة جاء فجلس إليه فما كان يرى أحداً إلا أعطاه إذ جاءه العباس فقال يا رسول الله أعطني فإني فاديت نفسي، وفاديت عقيلاً فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم «خذ» فحثا في ثوبه ثم ذهب يقله فلم يستطع فقال مر بعضهم يرفعه إلي قال «لا» قال فارفعه أنت عليّ، قال «لا» فنثر منه ثم احتمله على كاهله ثم انطلق فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبعه بصره حتى خفي عنه عجباً من حرصه، فما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثَمّ منها درهم، وقد رواه البخاري في مواضع من صحيحه تعليقاً بصيغة الجزم يقول: وقال إبراهيم بن طهمان ويسوقه وفي بعض السياقات أتم من هذا

وقوله {وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل} أي {وإن يريدوا خيانتك} فيما أظهروا لك من الأقوال {فقد خانوا الله من قبل} أي من قبل بدر بالكفر به {فأمكن منهم} أي بالأسارى يوم بدر {والله عليم حكيم} أي عليم بفعله حكيم فيه. قال قتادة نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح الكاتب حين ارتد ولحق بالمشركين، وقال ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس: نزلت في عباس وأصحابه حين قالوا: لننصحن لك على قومنا وفسرها السدي على العموم وهو أشمل وأظهر والله أعلم





إِنّ الّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالّذِينَ آوَواْ وّنَصَرُوَاْ أُوْلَـَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَالّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُمْ مّن وَلاَيَتِهِم مّن شَيْءٍ حَتّىَ يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدّينِ فَعَلَيْكُمُ النّصْرُ إِلاّ عَلَىَ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ



ذكر تعالى أصناف المؤمنين وقسمهم إلى مهاجرين خرجوا من ديارهم وأموالهم وجاءوا لنصر الله ورسوله وإقامة دينه وبذلوا أموالهم وأنفسهم في ذلك، وإلى أنصار وهم المسلمون من أهل المدينة إذ ذاك آووا إخوانهم المهاجرين في منازلهم وواسوهم في أموالهم ونصروا الله ورسوله بالقتال معهم فهؤلاء {بعضهم أولياء بعض} أي كل منهم أحق بالاَخر من كل أحد، ولهذا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار كل اثنين أخوان فكانوا يتوارثون بذلك إرثاً مقدماً على القرابة حتى نسخ الله تعالى ذلك بالمواريث، ثبت ذلك في صحيح البخاري عن ابن عباس، ورواه العوفي وعلي بن أبي طلحة عنه، وقال مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة وغير واحد: قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع عن شريك عن عاصم عن أبي وائل عن جرير هو ابن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «المهاجرون والأنصار بعضهم أولياء بعض، والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة» تفرد به أحمد. وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا سفيان حدثنا عكرمة يعني ابن إبراهيم الأزدي حدثنا عاصم عن شقيق عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «المهاجرون والأنصار، والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض في الدنيا والاَخرة» هكذا رواه في مسند عبد الله بن مسعود

وقد أثنى الله ورسوله على المهاجرين والأنصار، في غير ما آية في كتابه، فقال: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار} الاَية، وقال {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين ابتعوه في ساعة العسرة} الاَية، وقال تعالى: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون * والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} الاَية وأحسن ما قيل في قوله {ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا} أي لا يحسدونهم على فضل ما أعطاهم الله على هجرتهم، فإن ظاهر الاَيات تقديم المهاجرين على الأنصار، وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء لا يختلفون في ذلك، ولهذا قال الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار في مسنده: حدثنا محمد بن معمر حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن حذيفة، قال: خيرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الهجرة والنصرة، فاخترت الهجرة، ثم قال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقوله تعالى: {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم} قرأ حمزة ولايتهم بالكسر، والباقون بالفتح، وهما واحد كالدلالة والدلالة {من شيء حتى يهاجروا} هذا هو الصنف الثالث من المؤمنين، وهم الذين آمنوا ولم يهاجروا، بل أقاموا في بواديهم، فهؤلاء ليس لهم في المغانم نصيب، ولا في خمسها إلا ما حضروا فيه القتال

كما قال أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، عن يزيد بن الخصيب الأسلمي رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميراً على سرية أو جيش، أوصاه في خاصة نفسه، بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيراً، وقال: «اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال ـ أو خلال ـ فأيتهن ما أجابوك إليها فاقبل منهم، وكف عنهم. ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأعلمهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين، وأن عليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا واختاروا دارهم، فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة نصيب، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا، فادعهم إلى إعطاء الجزية. فإن أجابوا فاقبل منهم وكف عنهم، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم» انفرد به مسلم، وعنده زيادات أخر، وقوله {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر} الاَية، يقول تعالى وإن استنصركم هؤلاء الأعراب، الذين لم يهاجروا في قتال ديني على عدو لهم فانصروهم، فإنه واجب عليكم نصرهم، لأنهم إخوانكم في الدين، إلا أن يستنصروكم على قوم من الكفار، بينكم وبينهم ميثاق أي مهادنة إلى مدة، فلا تخفروا ذمتكم ولا تنقضوا أيمانكم مع الذين عاهدتم، وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنه





وَالّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ إِلاّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ



لما ذكر تعالى أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، قطع الموالاة بينهم وبين الكفار، كما قال الحاكم في مستدركه: حدثنا محمد بن صالح بن هانىء، حدثنا أبو سعيد يحيى بن منصور الهروي، حدثنا محمد بن أبان، حدثنا محمد بن يزيد وسفيان بن حسين، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «لا يتوارث أهل ملتين، ولا يرث مسلم كافراً، ولا كافر مسلماً ـ ثم قرأ ـ {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير}» ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قلت: الحديث في الصحيحين من رواية أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» وفي المسند والسنن، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يتوارث أهل ملتين شتى» وقال الترمذي: حسن صحيح وقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا محمد، عن معمر، عن الزهري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ على رجل دخل في الإسلام، فقال: «تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج البيت وتصوم رمضان، وإنك لا ترى نار مشرك إلا وأنت له حرب» وهذا مرسل من هذا الوجه، وقد روي متصلاً من وجه آخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أنا بريء من كل مسلم بين ظهراني المشركين» ثم قال: «لا يتراءى ناراهما»

وقال أبو داود في آخر كتاب الجهاد: حدثنا محمد بن داود بن سفيان، أخبرني يحيى بن حسان، أنبأنا سليمان بن موسى أبو داود، حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب أخبرني خبيب بن سليمان عن سمرة بن جندب: أما بعد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله» وذكر الحافظ أبو بكر بن مردويه من حديث حاتم بن إسماعيل عن عبد الله بن هرمز عن محمد وسعيد ابني عبيد عن أبي حاتم المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض» قالوا: يا رسول الله وإن كان فيه قال: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه» ثلاث مرات، وأخرجه أبو داودوالترمذي من حديث حاتم بن إسماعيل به بنحوه، ثم روي من حديث عبد الحميد بن سليمان: عن ابن عجلان عن أبي وثيمة النضري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض» ومعنى قوله {إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} أي إن لم تجانبوا المشركين وتوالوا المؤمنين وإلا وقعت فتنة في الناس وهو التباس الأمر واختلاط المؤمنين بالكافرين فيقع بين الناس فساد منتشر عريض ط
ويل





_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة الأنفال - من آية 59 - إلى نهاية الآية 73
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير"-
انتقل الى: