منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  تفسير سورة التوبة - من آية 100 - إلى نهاية الآية 112

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة التوبة - من آية 100 - إلى نهاية الآية 112   الجمعة مارس 15, 2013 4:31 pm

[color=black][color=black][size=24][color=black][size=24][size=24]وَالسّابِقُونَ الأوّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالّذِينَ اتّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ



يخبر تعالى عن رضاه عن السابقين من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان، ورضاهم عنه بما أعد لهم من جنات النعيم والنعيم المقيم، قال الشعبي: السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار من أدرك بيعة الرضوان عام الحديبية، وقال أبو موسى الأشعري وسعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين والحسن وقتادة، هم الذين صلوا إلى القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال محمد بن كعب القرظي: مر عمر بن الخطاب برجل يقرأ هذه الاَية، {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} فأخذ عمر بيده فقال: من أقرأك هذا ؟ فقال: أبي بن كعب، فقال: لا تفارقني حتى أذهب بك إليه، فلما جاءه قال عمر أنت أقرأت هذا هذه الاَية هكذا ؟ قال: نعم. قال: وسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: نعم. قال: لقد كنت أرى أنا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا، فقال أبي تصديق هذه الاَية في أول سورة الجمعة {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم} وفي سورة الحشر {والذين جاءوا من بعدهم} الاَية، وفي الأنفال {والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا معكم} الاَية، ورواه ابن جرير، قال: وذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرؤها برفع الأنصار عطفاً على والسابقون الأولون، فقد أخبر الله العظيم أنه قد رضي عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، فياويل من أبغضهم أو سبهم أو أبغض أو سب بعضهم، ولا سيما سيد الصحابة بعد الرسول وخيرهم وأفضلهم أعني الصديق الأكبر والخليفة الأعظم أبا بكر بن أبي قحافة رضي الله عنه، فإن الطائفة المخذولة من الرافضة يعادون أفضل الصحابة ويبغضونهم ويسبونهم. عياذاً بالله من ذلك. وهذا يدل على أن عقولهم معكوسة وقلوبهم منكوسة، فأين هؤلاء من الإيمان بالقرآن إذ يسبون من رضي الله عنهم ؟ وأما أهل السنة فإنهم يترضون عمن رضي الله عنه ويسبون من سبه الله ورسوله، ويوالون من يوالي الله ويعادون من يعادي الله وهم متبعون لا مبتدعون ويقتدون ولا يبتدون، ولهذا هم حزب الله المفلحون وعباده المؤمنون





وَمِمّنْ حَوْلَكُمْ مّنَ الأعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذّبُهُم مّرّتَيْنِ ثُمّ يُرَدّونَ إِلَىَ عَذَابٍ عَظِيمٍ



يخبر تعالى رسوله صلوات الله وسلامه عليه أن في أحياء العرب ممن حول المدينة منافقون، وفي أهل المدينة أيضاً منافقون {مردوا على النفاق} أي مرنوا واستمروا عليه، ومنه يقال شيطان مريد، ومارد ويقال تمرد فلان على الله أي عتا وتجبر، وقوله: {لا تعلمهم نحن نعلمهم} لا ينافي قوله تعالى: {ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول} لأن هذا من باب التوسم فيهم بصفات يعرفون بها، لا أنه يعرف جميع من عنده من أهل النفاق والريب على التعيين، وقد كان يعلم أن في بعض من يخالطه من أهل المدينة نفاقاً وإن كان يراه صباحاً ومساء، وشاهد هذا بالصحة ما رواه الإمام أحمد في مسنده حيث قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن النعمان بن سالم عن رجل عن جبير بن مطعم رضي الله عنه، قال قلت: يا رسول الله إنهم يزعمون أنه ليس لنا أجر بمكة فقال: «لتأتينكم أجوركم ولو كنتم في جحر ثعلب» وأصغى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم برأسه فقال «إن في أصحابي منافقين» ومعناه أنه قد يبوح بعض المنافقين والمرجفين من الكلام بما لا صحة له ومن مثلهم صدر هذا الكلام الذي سمعه جبير بن مطعم، وتقدم في تفسير قوله {وهموا بما لم ينالوا} أنه صلى الله عليه وسلم أعلم حذيفة بأعيان أربعة عشر أو خمسة عشر منافقاً، وهذا تخصيص لا يقتضي أنه اطلع على أسمائهم وأعيانهم كلهم، والله أعلم

وروى الحافظ ابن عساكر في ترجمة أبي عمر البيروتي من طريق هشام بن عمار: حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا ابن جابر، حدثني شيخ ببيروت يكنى أبا عمر، أظنه حدثني عن أبي الدرداء أن رجلاً يقال له حرملة أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الإيمان ههنا وأشار بيده إلى لسانه، والنفاق ههنا وأشار بيده إلى قلبه، ولم يذكر الله إلا قليلاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اللهم اجعل له لساناً ذاكراً، وقلباً شاكراً، وارزقه حبي وحب من يحبني، وصير أمره إلى خير» فقال: يا رسول الله إنه كان لي أصحاب من المنافقين وكنت رأساً فيهم أفلا آتيك بهم ؟ قال: «من أتانا استغفرنا له، ومن أصر فالله أولى به، ولا تخرقن على أحد ستراً»، قال وكذا رواه أبو أحمد الحاكم عن أبي بكر الباغندي عن هشام بن عمار به، وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن قتادة في هذه الاَية أنه قال: ما بال أقوام يتكلفون علم الناس، فلان في الجنة وفلان في النار، فإذا سألت أحدهم عن نفسه قال لا أدري لعمري أنت بنفسك أعلم منك بأحوال الناس، ولقد تكلفت شيئاً ما تكلفه الأنبياء قبلك، قال نبي الله نوح عليه السلام {وما علمي بما كانوا يعملون} وقال نبي الله شعيب عليه السلام {بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ} وقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم {لا تعلمهم نحن نعلمهم} وقال السدي عن أبي مالك عن ابن عباس في هذه الاَية قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً يوم الجمعة فقال: «اخرج يا فلان فإنك منافق، واخرج يا فلان إنك منافق» فأخرج من المسجد ناساً منهم فضحهم، فجاء عمر وهم يخرجون من المسجد فاختبأ منهم حياء أنه لم يشهد الجمعة وظن أن الناس قد انصرفوا، واختبأوا هم من عمر ظنوا أنه قد علم بأمرهم، فجاء عمر فدخل المسجد فإذا الناس لم يصلوا، فقال له رجل من المسلمين: أبشر يا عمر قد فضح الله المنافقين اليوم، قال ابن عباس: فهذا العذاب الأول حين أخرجهم من المسجد، والعذاب الثاني عذاب القبر، وكذا قال الثوري عن السدي عن أبي مالك نحو هذا

وقال مجاهد في قوله {سنعذبهم مرتين} يعني القتل والسبي، وقال في رواية بالجوع وعذاب القبر، ثم يردون إلى عذاب عظيم، وقال ابن جريج عذاب الدنيا وعذاب القبر ثم يردون إلى عذاب عظيم النار، وقال الحسن البصري: عذاب في الدنيا وعذاب في القبر، وقال عبد الرحمن بن زيد: أما عذاب في الدنيا فالأموال والأولاد، وقرأ قوله تعالى {فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا} فهذه المصائب لهم عذاب وهي للمؤمنين أجر، وعذاب في الاَخرة في النار {ثم يردون إلى عذاب عظيم} قال النار، وقال محمد بن إسحاق {سنعذبهم مرتين} قال: هو فيما بلغني ما هم فيه من أمر الإسلام وما يدخل عليهم من غيظ ذلك على غير حسبة، ثم عذابهم في القبور إذا صاروا إليها، ثم العذاب العظيم الذي يردون إليه عذاب الاَخرة والخلد فيه، وقال سعيد عن قتادة في قوله: {سنعذبهم مرتين} عذاب الدنيا وعذاب القبر {ثم يردّون إلى عذاب عظيم} وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أسر إلى حذيفة باثني عشر رجلاً من المنافقين، فقال ستة منهم تكفيهم الدبيلة سراج من نار جهنم يأخذ في كتف أحدهم حتى يفضي إلى صدره، وستة يموتون موتاً، وذكر لنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا مات رجل ممن يرى أنه منهم، نظر إلى حذيفة فإن صلى عليه وإلا تركه، وذكر لنا أن عمر قال لحذيفة أنشدك الله أمنهم أنا ؟ قال لا ولا أومن منها أحداً بعدك





وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيّئاً عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنّ اللّهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ



لما بيّن تعالى حال المنافقين المتخلفين عن الغزاة رغبة عنها وتكذيباً وشكاً، شرع في بيان حال المذنبين الذين تأخروا عن الجهاد كسلاً وميلاً إلى الراحة مع إيمانهم وتصديقهم بالحق، فقال {وآخرون اعترفوا بذنوبهم} أي أقروا بها واعترفوا فيما بينهم وبين ربهم، ولهم أعمال أخر صالحة خلطوا هذه بتلك فهؤلاء تحت عفو الله وغفرانه، وهذه الاَية وإن كانت نزلت في أناس معينين إلا أنها عامة في كل المذنبين الخطائين المخلطين المتلوثين، وقد قال مجاهد: إنها نزلت في أبي لبابة لما قال لبني قريظة: إنه الذبح وأشار بيده إلى حلقه، وقال ابن عباس {وآخرون} نزلت في أبي لبابة وجماعة من أصحابه تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فقال بعضهم: أبو لبابة وخمسة معه، وقيل وسبعة معه، وقيل وتسعة معه، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته ربطوا أنفسهم بسواري المسجد وحلفوا لا يحلهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أنزل الله هذه الاَية {وآخرون اعترفوا بذنوبهم} أطلقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعفا عنهم، وقال البخاري: حدثنا مؤمل بن هشام، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا عوف، حدثنا أبو رجاء، حدثنا سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا «أتاني الليلة آتيان فابتعثاني فانتهيا بي إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة فتلقانا رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء، وشطر كأقبح ما أنت راء، قالا لهم اذهبوا فقعوا في ذلك النهر فوقعوا فيه ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء عنهم فصاروا في أحسن صورة، قالا لي هذه جنة عدن وهذا منزلك، قالا وأما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن وشطر منهم قبيح، فإنهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً تجاوز الله عنهم» هكذا رواه البخاري مختصراً في تفسير هذه الاَية





خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهّرُهُمْ وَتُزَكّيهِمْ بِهَا وَصَلّ عَلَيْهِمْ إِنّ صَلَوَاتَكَ سَكَنٌ لّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * أَلَمْ يَعْلَمُوَاْ أَنّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصّدَقَاتِ وَأَنّ اللّهَ هُوَ التّوّابُ الرّحِيمُ



أمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يأخذ من أموالهم صدقة يطهرهم ويزكيهم بها وهذا عام وإن أعاد بعضهم الضمير في أموالهم إلى الذين اعترفوا بذنوبهم وخلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، ولهذا اعتقد بعض مانعي الزكاة من أحياء العرب أن دفع الزكاة إلى الإمام لا يكون، وإنما كان هذا خاصاً بالرسول صلى الله عليه وسلم ، ولهذا احتجوا بقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} الاَية، وقد رد عليهم هذا التأويل والفهم الفاسد، أبو بكر الصديق وسائر الصحابة وقاتلوهم حتى أدوا الزكاة إلى الخليفة كما كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى قال الصديق: والله لو منعوني عناقاً ـ وفي رواية عقالاً ـ كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأقاتلنهم على منعه، وقوله {وصل عليهم} أي ادع لهم واستغفر لهم كما رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بصدقة قوم صلى عليهم فأتاه أبي بصدقته فقال: «اللهم صل على آل أبي أوفى» وفي الحديث الاَخر أن امرأة قالت: يا رسول الله صل عليّ وعلى زوجي، فقال «صلى الله عليك وعلى زوجك» وقوله: {إن صلاتك سكن لهم} قرأ بعضهم صلواتك على الجمع وآخرون قرأوا إن صلاتك على الإفراد {سكن لهم} قال ابن عباس: رحمة لهم، وقال قتادة وقار، وقوله: {والله سميع} أي لدعائك {عليم} أي بمن يستحق ذلك منك ومن هو أهل له، قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا أبو العميس عن أبي بكر بن عمرو بن عتبة عن ابن حذيفة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا لرجل أصابته وأصابت ولده وولد ولده، ثم رواه عن أبي نعيم عن مسعر عن أبي بكر بن عمرو بن عتبة عن ابن لحذيفة، قال مسعر: وقد ذكره مرة عن حذيفة إن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لتدرك الرجل وولده وولد ولده

وقوله {ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات} هذا تهييج إلى التوبة والصدقة اللتين كل منهما يحط الذنوب ويمحصها ويمحقها، وأخبر تعالى أن كل من تاب إليه تاب عليه، ومن تصدق بصدقة من كسب حلال، فإن الله تعالى يتقبلها بيمينه فيربيها لصاحبها حتى تصير التمرة مثل أحد، كما جاء بذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال الثوري ووكيع كلاهما عن عباد بن منصور عن القاسم بن محمد، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه قيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهره، حتى أن اللقمة لتكون مثل أحد» وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل {ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات} وقوله: {يمحق الله الربا ويربي الصدقات} وقال الثوري والأعمش، كلاهما عن عبد الله بن السائب عن عبد الله بن أبي قتادة قال: قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، إن الصدقة تقع في يد الله عز وجل قبل أن تقع في يد السائل، ثم قرأ هذه الاَية {ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات} وقد روى ابن عساكر في تاريخه في ترجمة عبد الله بن الشاعر السكسكي الدمشقي وأصله حمصي، وكان أحد الفقهاء، روى عن معاوية وغيره، وحكى عنه حوشب بن سيف السكسكي الحمصي قال: غزا الناس في زمان معاوية رضي الله عنه وعليهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فغل رجل من المسلمين مائة دينار رومية. فلما قفل الجيش ندم وأتى الأمير فأبى أن يقبلها منه وقال: قد تفرق الناس ولن أقبلها منك حتى تأتي الله بها يوم القيامة، فجعل الرجل يستقري الصحابة فيقولون له مثل ذلك، فلما قدم دمشق ذهب إلى معاوية ليقبلها منه فأبىعليه، فخرج من عنده وهو يبكي ويسترجع، فمر بعبد الله بن الشاعر السكسكي فقال له ما يبكيك ؟ فذكر له أمره، فقال له: أو مطيعي أنت ؟ فقال: نعم، فقال اذهب إلى معاوية فقل له اقبل مني خمسك فادفع إليه عشرين ديناراً وانظر إلى الثمانين الباقية فتصدق بها عن ذلك الجيش، فإن الله يقبل التوبة عن عباده وهو أعلم بأسمائهم ومكانهم، ففعل الرجل، فقال معاوية رضي الله عنه: لأن أكون أفتيته بها أحب إلي من كل شيء أملكه، أحسن الرجل





وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدّونَ إِلَىَ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشّهَادَةِ فَيُنَبّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ



قال مجاهد: هذا وعيد يعني من الله تعالى للمخالفين أوامره بأن أعمالهم ستعرض عليه تبارك وتعالى وعلى الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين. وهذا كائن لا محالة يوم القيامة كما قال: {يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية} وقال تعالى: {يوم تبلى السرائر} وقال: {وحصل ما في الصدور} وقد يظهر الله تعالى ذلك للناس في الدنيا، كما قال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد مرفوعاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة لأخرج الله عمله للناس كائناً ما كان» وقد ورد: أن أعمال الأحياء تعرض على الأموات من الأقرباء والعشائر في البرزخ، كما قال أبو داود الطيالسي: حدثنا الصلت بن دينار عن الحسن عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن أعمالكم تعرض على أقربائكم وعشائركم في قبورهم، فإن كان خيراً استبشروا به، وإن كان غير ذلك قالوا: اللهم ألهمهم أن يعملوا بطاعتك» وقال الإمام أحمد: أنبأنا عبد الرزاق عن سفيان عمن سمع أنساً يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الأموات فإن كان خيراً استبشروا به وإن كان غير ذلك قالوا اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا»

وقال البخاري قالت عائشة رضي الله عنها: إذا أعجبك حسن عمل امرىء مسلم فقل {اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون} وقد ورد في الحديث شبيه بهذا، قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا حميد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا عليكم أن تعجبوا بأحد حتى تنظروا بم يختم له، فإن العامل يعمل زماناً من عمره أو برهة من دهره بعمل صالح لو مات عليه دخل الجنة ثم يتحول فيعمل عملاً سيئاً، وإن العبد ليعمل البرهة من دهره بعمل سيء لو مات عليه دخل النار ثم يتحول فيعمل عملاً صالحاً، وإذا أراد الله بعبده خيراً استعمله قبل موته» قالوا: يا رسول الله وكيف يستعمله ؟ قال: «يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه» تفرد به الإمام أحمد من هذا الوجه





وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ اللّهِ إِمّا يُعَذّبُهُمْ وَإِمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ



قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة والضحاك وغير واحد: هم الثلاثة الذين خلفوا أي عن التوبة، وهم مرارة بن الربيع وكعب بن مالك وهلال بن أمية، قعدوا عن غزوة تبوك في جملة من قعد كسلاً وميلاً إلى الدعة والحفظ وطيب الثمار والظلال لا شكاً ونفاقاً، فكانت منهم طائفة ربطوا أنفسهم بالسواري كما فعل أبو لبابة وأصحابه، وطائفة لم يفعلوا ذلك وهم هؤلاء الثلاثة المذكورون، فنزلت توبة أولئك قبل هؤلاء وأرجي هؤلاء عن التوبة، حتى نزلت الاَية الاَتية وهي قوله {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار} الاَية، {وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت} الاَية، كما سيأتي بيانه في حديث كعب بن مالك، وقوله {إما يعذبهم وإما يتوب عليهم} أي هم تحت عفو الله إن شاء فعل بهم هذا وإن شاء فعل بهم ذاك، ولكن رحمته تغلب غضبه {والله عليم حكيم} أي عليم بمن يستحق العقوبة ممن يستحق العفو، حكيم في أفعاله وأقواله لا إله إلا هو ولا رب سواه





وَالّذِينَ اتّخَذُواْ مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاّ الْحُسْنَىَ وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لّمَسْجِدٌ أُسّسَ عَلَى التّقْوَىَ مِنْ أَوّلِ يَوْمٍ أَحَقّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبّونَ أَن يَتَطَهّرُواْ وَاللّهُ يُحِبّ الْمُطّهّرِينَ



سبب نزول هذه الاَيات الكريمات، أنه كان بالمدينة قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها رجل من الخزرج يقال له أبو عامر الراهب، وكان قد تنصر في الجاهلية وقرأ علم أهل الكتاب، وكان فيه عبادة في الجاهلية وله شرف في الخزرج كبير، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجراً إلى المدينة واجتمع المسلمون عليه وصارت للإسلام كلمة عالية وأظهرهم الله يوم بدر، شرق اللعين أبو عامر بريقه وبارز بالعداوة وظاهر بها، وخرج فاراً إلى كفار مكة من مشركي قريش، يمالئهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتمعوا بمن وافقهم من أحياء العرب وقدموا عام أحد، فكان من أمر المسلمين ما كان وامتحنهم الله عز وجل، وكانت العاقبة للمتقين، وكان هذا الفاسق قد حفر حفائر فيما بين الصفين، فوقع في إحداهن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصيب ذلك اليوم فجرح وجهه وكسرت رباعيته اليمنى السفلى وشج رأسه صلوات الله وسلامه عليه، وتقدم أبو عامر في أول المبارزة إلى قومه من الأنصار فخاطبهم واستمالهم إلى نصره وموافقته، فلما عرفوا كلامه قالوا: لا أنعم الله بك عيناً يا فاسق يا عدو الله، ونالوا منه وسبوه فرجع وهو يقول: والله لقد أصاب قومي بعدي شر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعاه إلى الله قبل فراره وقرأ عليه من القرآن، فأبى أن يسلم وتمرد، فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يموت بعيداً طريداً فنالته هذه الدعوة، وذلك أنه لما فرغ الناس من أحد، ورأى أمر الرسول صلى الله عليه وسلم في ارتفاع وظهور، ذهب إلى هرقل ملك الروم يستنصره على النبي صلى الله عليه وسلم فوعده ومناه وأقام عنده، وكتب إلى جماعة من قومه من الأنصار من أهل النفاق والريب يعدهم ويمنيهم أنه سيقدم بجيش يقاتل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ويغلبه ويرده عما هو فيه، وأمرهم أن يتخذوا له معقلاً يقدم عليهم فيه من يقدم من عنده لأداء كتبه ويكون مرصداً له إذا قدم عليهم بعد ذلك، فشرعوا في بناء مسجد مجاور لمسجد قباء فبنوه وأحكموه وفرغوا منه قبل خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك، وجاءوا فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي إليهم فيصلي في مسجدهم ليحتجوا بصلاته فيه على تقريره وإثباته، وذكروا أنهم إنما بنوه للضعفاء منهم وأهل العلة في الليلة الشاتية، فعصمه الله من الصلاة فيه فقال: «إنا على سفر ولكن إذا رجعنا إن شاء الله» فلما قفل عليه السلام راجعاً إلى المدينة من تبوك ولم يبق بينه وبينها إلا يوم أو بعض يوم، نزل عليه جبريل بخبر مسجد الضرار وما اعتمده بانوه من الكفر والتفريق بين جماعة المؤمنين في مسجدهم مسجد قباء الذي أسس من أول يوم على التقوى. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك المسجد من هدمه قبل مقدمه المدينة، كما قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الاَية، هم أناس من الأنصار بنوا مسجداً فقال لهم أبو عامر: ابنوا مسجداً واستعدوا بما استطعتم من قوة ومن سلاح فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم فآتي بجنود من الروم وأخرج محمداً وأصحابه، فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له: قد فرغنا من بناء مسجدنا فنحب أن تصلي فيه وتدعو لنا بالبركة، فأنزل الله عز وجل {لا تقم فيه أبداً} إلى قوله: {الظالمين} وكذا روي عن سعيد بن جبير ومجاهد وعروة بن الزبير وقتادة وغير واحد من العلماء، وقال محمد بن إسحاق بن يسار، عن الزهري ويزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم، قالوا: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني من تبوك حتى نزل بذي أوان بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار، وكان أصحاب مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا: يا رسول الله إنا قد بنينا مسجداً لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية، وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه، فقال: «إني على جناح سفر وحال شغل» أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ولو قد قدمنا إن شاء الله تعالى أتيناكم فصلينا لكم فيه» فلما نزل بذي أوان أتاه خبر المسجد فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم أخا بني سالم بن عوف، ومعن بن عدي أو أخاه عامر بن عدي أخا بلعجلان فقال: «انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرقاه» فخرجا سريعين حتى أتيا بني سالم بن عوف، وهم رهط مالك بن الدخشم. فقال مالك لمعن: أنظرني حتى أخرج إليك بنار من أهلي، فدخل أهله فأخذ سعفاً من النخل فأشعل فيه ناراً ثم خرجا يشتدان حتى دخلا المسجد وفيه أهله، فحرقاه وهدماه وتفرقوا عنه، ونزل فيهم من القرآن ما نزل {والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً} إلى آخر القصة. وكان الذين بنوه اثني عشر رجلاً: خذام بن خالد من بني عبيد بن زيد أحد بني عمرو بن عوف، ومن داره أخرج مسجد الشقاق، وثعلبة بن حاطب من بني عبيد وموالي بني أمية بن زيد، ومعتب بن قشير من بني ضبيعة بن زيد، وأبو حبيبة بن الأزعر من بني ضبيعة بن زيد، وعباد بن حنيف أخو سهل بن حنيف من بني عمرو بن عوف، وحارثة بن عامر وابناه مجمع بن حارثة وزيد بن حارثة ونبتل الحارث وهم من بني ضبيعة ومخرج، وهم من بني ضبيعة، وبجاد بن عثمان وهو من بني ضبيعة، ووديعة بن ثابت، وموالي بني أمية رهط أبي لبابة بن عبد المنذر. وقوله {وليحلفن} أي الذين بنوه {إن أردنا إلا الحسنى} أي ما أردنا ببنيانه إلا خيراً ورفقاً بالناس، قال الله تعالى: {والله يشهد إنهم لكاذبون} أي فيما قصدوا وفيما نووا، وإنما بنوه ضراراً لمسجد قباء وكفراً بالله وتفريقاً بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله من قبل، وهو أبو عامر الفاسق الذي يقال له الراهب لعنه الله، وقوله {لا تقم فيه أبداً} نهي له صلى الله عليه وسلم والأمة تبع له في ذلك عن أن يقوم فيه أي يصلي فيه أبداً. ثم حثه على الصلاة بمسجد قباء الذي أسس من أول يوم بنيانه على التقوى، وهي طاعة الله وطاعة رسوله وجمعاً لكلمة المؤمنين ومعقلاً وموئلاً للإسلام وأهله، ولهذا قال تعالى: {لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه} والسياق إنما هو في معرض مسجد قباء، ولهذا جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة في مسجد قباء كعمرة»، وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزور مسجد قباء راكباً وماشياً، وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بناه وأسسه أول قدومه ونزوله على بني عمرو بن عوف كان جبريل هو الذي عين له جهة القبلة، فالله أعلم

وقال أبو داود: حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا معاوية بن هشام عن يونس بن الحارث عن إبراهيم بن أبي ميمونة عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نزلت هذه الاَية في أهل قباء {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} ـ قال ـ كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الاَية». ورواه الترمذي وابن ماجه من حديث يونس بن الحارث وهو ضعيف، وقال الترمذي غريب من هذا الوجه، وقال الطبراني: حدثنا الحسن بن علي المعمري، حدثنا محمد بن حميد الرازي، حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الاَية {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عويم بن ساعدة فقال: «ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم ؟» فقال: يا رسول الله ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا وغسل فرجه أو قال مقعدته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «هو هذا»

وقال الإمام أحمد: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا أبو أويس، حدثنا شرحبيل عن عويم بن ساعدة الأنصاري، أنه حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في مسجد قباء فقال: «إن الله تعالى قد أحسن عليكم الثناء في الطهور في قصة مسجدكم، فما هذا الطهور الذي تطهرون به ؟» فقالوا: والله يا رسول الله ما نعلم شيئاً، إلا أنه كان لنا جيران من اليهود فكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط فغسلنا كما غسلوا، ورواه ابن خزيمة في صحيحه، وقال هشيم عن عبد الحميد المدني عن إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعويم بن ساعدة: «ما هذا الذي أثنى الله عليكم {فيه رجال يحبون أن يتطهروا ؟»} الاَية، قالوا: يا رسول الله إنا نغسل الأدبار بالماء، وقال ابن جرير: حدثني محمد بن عمارة الأسدي، حدثنا محمد بن سعد عن إبراهيم بن محمد عن شرحبيل بن سعد قال: سمعت خزيمة بن ثابت يقول: نزلت هذه الاَية {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} قال كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط

حديث آخر : قال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا مالك يعني ابن مغول، سمعت سياراً أبا الحكم عن شهر بن حوشب عن محمد بن عبد الله بن سلام قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني قباء، فقال «إن الله عز وجل قد أثنى عليكم في الطهور خيراً أفلا تخبروني ؟» يعني قوله {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} فقالوا يا رسول الله إنا نجده مكتوباً علينا في التوراة الاستنجاء بالماء

وقد صرح بأنه مسجد قباء جماعة من السلف، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، ورواه عبد الرزاق عن معمر الزهري عن عروة بن الزبير، وقال عطية العوفي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم والشعبي والحسن البصري ونقله البغوي عن سعيد بن جبير وقتادة، وقد ورد في الحديث الصحيح أن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي في جوف المدينة هو المسجد الذي أسس على التقوى، وهذا صحيح. ولا منافاة بين الاَية وبين هذا، لأنه إذا كان مسجد قباء قد أسس على التقوى من أول يوم، فمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق الأولى والأحرى، ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده: حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد الله بن عامر الأسلمي عن عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد عن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المسجد الذي أسس على التقوى مسجدي هذا» تفرد به أحمد

حديث آخر : قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا ربيعة بن عثمان التيمي عن عمران بن أبي أنس عن سهل بن سعد الساعدي قال: اختلف رجلان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد الذي أسس على التقوى فقال أحدهما هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال الاَخر هو مسجد قباء، فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فسألاه فقال: «هو مسجدي هذا» تفرد به أحمد أيضاً

حديث آخر : قال الإمام أحمد: حدثنا موسى بن داود، حدثنا ليث عن عمران بن أبي أنس عن سعيد بن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: تمارى رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم، فقال أحدهما هو مسجد قباء، وقال الاَخر هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «هو مسجدي هذا» تفرد به أحمد

طريق أخرى: قال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا ليث حدثني عمران بن أبي أنس عن ابن أبي سعيد عن أبيه أنه قال: تمارى رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم، فقال رجل هو مسجد قباء، وقال الاَخر هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «هو مسجدي» وكذا رواه الترمذي والنسائي عن قتيبة عن الليث وصححه الترمذي ورواه مسلم كما سيأتي

طريق أخرى: قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى عن أنيس بن أبي يحيى، حدثني أبي قال: سمعت أبا سعيد الخدري قال: اختلف رجلان رجل من بني خدرة ورجل من بني عمرو بن عوف، في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال الخدري هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال العمري هو مسجد قباء، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه عن ذلك فقال: «هو هذا المسجد» لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال في ذلك يعني مسجد قباء

طريق أخرى: قال الإمام أحمد: قال أبو جعفر بن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا حميد الخراط المدني سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن أبي سعيد فقلت كيف سمعت أباك يقول في المسجد الذي أسس على التقوى ؟ فقال إني أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلت عليه في بيت لبعض نسائه فقلت: يا رسول الله أين المسجد الذي أسس على التقوى ؟ قال: فأخذ كفاً من حصباء فضرب به الأرض ثم قال: «هو مسجدكم هذا» ثم قال سمعت أباك يذكره، رواه مسلم منفرداً به عن محمد بن حاتم عن يحيى بن سعيد به، ورواه عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره عن حاتم بن إسماعيل عن حميد الخراط به، وقد قال بأنه مسجد النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من السلف والخلف، وهو مروي عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وزيد بن ثابت وسعيد بن المسيب، واختاره ابن جرير، وقوله: {لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} دليل على استحباب الصلاة في المساجد القديمة المؤسسة من أول بنائها على عبادة الله وحده لا شريك له، وعلى استحباب الصلاة مع الجماعة الصالحين والعباد العاملين المحافظين على إسباغ الوضوء والتنزه عن ملابسة القاذورات

وقد قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن عبد الملك بن عمير، سمعت شبيباً أبا روح يحدث عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم الصبح فقرأ الروم فيها فأوهم فلما انصرف قال: «إنه يلبس علينا القرآن إن أقواماً منكم يصلون معنا لا يحسنون الوضوء، فمن شهد الصلاة معنا فليحسن الوضوء» ثم رواه من طريقين آخرين عن عبد الملك بن عمير عن شبيب أبي روح من ذي الكلاع، أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فذكره، فدل هذا على أن إكمال الطهارة يسهل القيام في العبادة ويعين على إتمامها وإكمالها والقيام بمشروعاتها. وقال أبو العالية في قوله تعالى: {والله يحب المطهرين} إن الطهور بالماء لحسن ولكنهم المطهرون من الذنوب. وقال الأعمش التوبة من الذنوب والتطهر من الشرك، وقد ورد في الحديث المروي من طرق في السنن وغيرها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأهل قباء: «قد أثنى الله عليكم في الطهور فماذا تصنعون ؟» فقالوا نستنجي بالماء، وقد قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا عبد الله بن شبيب، حدثنا أحمد بن عبد العزيز قال: وجدته في كتاب أبي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال نزلت هذه الاَية في أهل قباء {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} فسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا إنا نتبع الحجارة بالماء رواه البزار، ثم قال: تفرد به محمد بن عبد العزيز عن الزهري ولم يرو عنه سوى ابنه، {قلت} وإنما ذكرته بهذا اللفظ لأنه مشهور بين الفقهاء ولم يعرفه كثير من المحدثين المتأخرين أو كلهم، والله أعلم





أَفَمَنْ أَسّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ تَقْوَىَ مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مّنْ أَسّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ * لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاّ أَن تَقَطّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ



يقول تعالى لا يستوي من أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان ومن بنى مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين، وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله من قبل، فإنما يبني هؤلاء بنيانهم على شفا جرف هار، أي طرف حفيرة، مثاله {في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين} أي لا يصلح عمل المفسدين. قال جابر بن عبد الله: رأيت المسجد الذي بني ضراراً يخرج منه الدخان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن جريج: ذكر لنا أن رجالاً حفروا فوجدوا الدخان يخرج منه، وكذا قال قتادة، وقال خلف بن ياسين الكوفي: رأيت مسجد المنافقين الذي ذكره الله تعالى في القرآن وفيه جحر يخرج منه الدخان وهو اليوم مزبلة، رواه ابن جرير رحمه الله. وقوله تعالى: {لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم} أي شكاً ونفاقاً، بسبب إقدامهم على هذا الصنيع الشنيع أورثهم نفاقاً في قلوبهم كما أشرب عابدو العجل حبه، وقوله: {إلا أن تقطع قلوبهم} أي بموتهم، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وزيد بن أسلم والسدي وحبيب بن أبي ثابت والضحاك وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم وغير واحد من علماء السلف، {والله عليم} أي بأعمال خلقه {حكيم} في مجازاتهم عنها من خير وشر





إِنّ اللّهَ اشْتَرَىَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنّ لَهُمُ الّجَنّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَىَ بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ



يخبر تعالى أنه عاوض عباده المؤمنين عن أنفسهم وأموالهم إذ بذلوها في سبيله بالجنة، وهذا من فضله وكرمه وإحسانه، فإنه قبل العوض عما يملكه بما تفضل به على عبيده المطيعين له. ولهذا قال الحسن البصري وقتادة: بايعهم والله فأغلى ثمنهم. وقال شمر بن عطية: ما من مسلم إلا ولله عز وجل في عنقه بيعة، وفى بها أو مات عليها ثم تلا هذه الاَية. ولهذا يقال من حمل في سبيل الله بايع الله أي قبل هذا العقد ووفى به. وقال محمد بن كعب القرظي وغيره، قال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعني ليلة العقبة: اشترط لربك ولنفسك ما شئت، فقال «أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً. وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم» قالوا فما لنا إذا فعلنا ذلك ؟ قال «الجنة» قالوا: ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل، فنزلت {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم} الاَية، وقوله: {يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون} أي سواء قتلوا أو قتلوا، أو اجتمع لهم هذا وهذا فقد وجبت لهم الجنة

ولهذا جاء في الصحيحين «وتكفل الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وتصديق برسلي بأن توفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه إلى منزله الذي خرج منه نائلاً ما نال من أجر أو غنيمة» وقوله: {وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن} تأكيد لهذا الوعد وإخبار بأنه قد كتبه على نفسه الكريمة وأنزله على رسله في كتبه الكبار، وهي التوراة المنزلة على موسى، والإنجيل المنزل على عيسى، والقرآن المنزل على محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. وقوله: {ومن أوفى بعهده من الله} فإنه لا يخلف الميعاد. هذا كقوله: {ومن أصدق من الله حديثاً} {ومن أصدق من الله قيلاً} ولهذا قال {فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} أي فليستبشر من قام بمقتضى هذا العقد ووفى بهذا العهد بالفوز العظيم والنعيم المقيم





التّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السّائِحُونَ الرّاكِعُونَ السّاجِدونَ الاَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشّرِ الْمُؤْمِنِينَ



هذا نعت المؤمنين الذين اشترى الله منهم أنفسهم وأموالهم بهذه الصفات الجميلة والخلال الجليلة {التائبون} من الذنوب كلها التاركون للفواحش {العابدون} أي القائمون بعبادة ربهم محافظين عليها وهي الأقوال والأفعال، فمن أخص الأقوال الحمد، فلهذا قال: {الحامدون} ومن أفضل الأعمال الصيام وهو ترك الملاذ من الطعام والشراب والجماع، وهو المراد بالسياحة ههنا، ولهذا قال: {السائحون} كما وصف أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في قوله تعالى: {سائحات} أي صائمات، وكذا الركوع والسجود وهما عبارة عن الصلاة، ولهذا قال: {الراكعون الساجدون} وهم مع ذلك ينفعون خلق الله ويرشدونهم إلى طاعة الله بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر مع العلم بما ينبغي فعله ويجب تركه، وهو حفظ حدود الله في تحليله وتحريمه علماً وعملاً، فقاموا بعبادة الحق ونصح الخلق، ولهذا قال: {وبشر المؤمنين} لأن الإيمان يشمل هذا كله، والسعادة كل السعادة لمن اتصف به

بيان أن المراد بالسياحة الصيام) قال سفيان الثوري: عن عاصم عن زِرّ عن عبد الله بن مسعود قال {السائحون} الصائمون وكذا روي عن سعيد بن جبير والعوفي عن ابن عباس، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس كل ما ذكر الله في القرآن السياحة هم الصائمون، وكذا قال الضحاك رحمه الله، وقال ابن جرير: حدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا أبو أحمد، حدثنا إبراهيم بن يزيد عن الوليد بن عبد الله عن عائشة رضي الله عنها قالت: سياحة هذه الأمة الصيام، وهكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وأبو عبد الرحمن السلمي والضحاك بن مزاحم وسفيان بن عيينة وغيرهم، أن المراد بالسائحين الصائمون، وقال الحسن البصري: {السائحون} الصائمون شهر رمضان، وقال أبو عمرو العبدي: {السائحون} الذين يديمون الصيام من المؤمنين، وقد ورد في حديث مرفوع نحو هذا، وقال ابن جرير: حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، حدثنا حكيم بن حزام، حدثنا سليمان عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «السائحون هم الصائمون» وهذا الموقوف أصح، وقال أيضاً حدثني يونس عن ابن وهب عن عمر بن الحارث عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير، قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن السائحين، فقال «هم الصائمون» وهذا مرسل جيد وهذا أصح الأقوال وأشهرها

وجاء ما يدل على أن السياحة الجهاد وهو ما روى أبو داود في سننه من حديث أبي أمامة أن رجلاً قال: يا رسول الله ائذن لي في السياحة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله» وقال ابن المبارك عن ابن لهيعة، أخبرني عمارة بن غزية أن السياحة ذكرت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أبدلنا الله بذلك الجهاد في سبيل الله والتكبير على كل شرف» وعن عكرمة أنه قال: هم طلبة العلم، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هم المهاجرون، رواهما ابن أبي حاتم، وليس المراد من السياحة ما قد يفهمه بعض من يتعبد بمجرد السياحة في الأرض والتفرد في شواهق الجبال والكهوف والبراري، فإن هذا ليس بمشروع إلا في أيام الفتن والزلازل في الدين، كما ثبت في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يوشك أن يكون خير مال الرجل غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن» وقال العوفي وعلي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: {والحافظون لحدود الله} قال القائمون بطاعة الله، وكذا قال الحسن البصري وعنه رواية {الحافظون لحدود الله} قال: لفرائض الله، وفي رواية القائمون على أم
ر الله





_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة التوبة - من آية 100 - إلى نهاية الآية 112
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير"-
انتقل الى: