منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  تفسير سورة التوبة - من آية 75 - إلى نهاية الآية 99

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة التوبة - من آية 75 - إلى نهاية الآية 99    الجمعة مارس 15, 2013 4:24 pm

وَمِنْهُمْ مّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصّدّقَنّ وَلَنَكُونَنّ مِنَ الصّالِحِينَ * فَلَمّآ آتَاهُمْ مّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلّواْ وّهُمْ مّعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىَ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَآ أَخْلَفُواْ اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ * أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنّ اللّهَ يَعْلَمُ سِرّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنّ اللّهَ عَلاّمُ الْغُيُوبِ



يقول تعالى ومن المنافقين من أعطى الله عهده وميثاقه لئن أغناه من فضله ليصدقن من ماله وليكونن من الصالحين، فما وفى بما قال ولا صدق فيما ادعى، فأعقبهم هذا الصنيع نفاقاً سكن في قلوبهم إلى يوم يلقون الله عز وجل يوم القيامة عياذاً بالله من ذلك، وقد ذكر كثير من المفسرين منهم ابن عباس والحسن البصري أن سبب نزول هذه الاَية الكريمة في ثعلبة بن حاطب الأنصاري، وقد ورد فيه حديث رواه ابن جرير ههنا، وابن أبي حاتم من حديث معان بن رفاعة عن علي بن يزيد عن أبي عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن مولى عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية عن أبي أمامة الباهلي عن ثعلبة بن حاطب الأنصاري، أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ادع الله أن يرزقني مالاً، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ويحك يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه» قال: ثم قال مرة أخرى فقال: «أما ترضى أن تكون مثل نبي الله ـ فو الذي نفسي بيده لو شئت أن تسير الجبال معي ذهباً وفضةً لسارت» قال: والذي بعثك بالحق لئن دعوت الله فرزقني مالاً لأعطين كل ذي حق حقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اللهم ارزق ثعلبة مالاً» قال فاتخذ غنماً فنمت كما ينمو الدود فضاقت عليه المدينة فتنحى عنها فنزل وادياً من أوديتها حتى جعل يصلي الظهر والعصر في جماعة ويترك ما سواهما، ثم نمت وكثرت فتنحى حتى ترك الصلوات إلا الجمعة، وهي تنمو كما ينمو الدود حتى ترك الجمعة، فطفق يتلقى الركبان يوم الجمعة ليسألهم عن الأخبار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما فعل ثعلبة ؟» فقالوا: يا رسول الله اتخذ غنماً فضاقت عليه المدينة، فأخبروه بأمره، فقال: «يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة»

وأنزل الله جل ثناؤه {خذ من أموالهم صدقة} الاَية، ونزلت فرائض الصدقة فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين على الصدقة من المسلمين رجلاً من جهينة ورجلاً من سليم وكتب لهما كيف يأخذان الصدقة من المسلمين، وقال لهما: «مرا بثعلبة وبفلان ـ رجل من بني سليم ـ فخذا صدقاتهما» فخرجا حتى أتيا ثعلبة فسألاه الصدقة وأقرآه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: ما هذه إلا جزية ما هذه إلا أخت الجزية ما أدري ما هذا ؟ انطلقا حتى تفرغا ثم عودا إليّ فانطلقا وسمع بهما السلمي فنظر إلى خيار أسنان إبله فعزلها للصدقة ثم استقبلهما بهما، فلما رأوها قالوا ما يجب عليك هذا وما نريد أن نأخذ هذا منك، فقال: بلى فخذوها فإن نفسي بذلك طيبة وإنما هي لله، فأخذاها منه ومرا على الناس فأخذا الصدقات ثم رجعا إلى ثعلبة فقال: أروني كتابكما فقرأه فقال ما هذه إلا جزية ما هذه إلا أخت الجزية انطلقا حتى أرى رأيي، فانطلقا حتى أتيا النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآهما قال: «يا ويح ثعلبة» قبل أن يكلمهما ودعا للسلمي بالبركة فأخبراه بالذي صنع ثعلبة والذي صنع السلمي، فأنزل الله عز وجل {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن} الاَية، قال وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أقارب ثعلبة فسمع ذلك فخرج حتى أتاه فقال: ويحك يا ثعلبة قد أنزل الله فيك كذا وكذا، فخرج ثعلبة حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله أن يقبل منه صدقته، فقال: ويحك إن الله منعني أن أقبل منك صدقتك» فجعل يحثو على رأسه التراب، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم «هذا عملك قد أمرتك فلم تطعني» فلما أبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبل صدقته رجع إلى منزله، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقبل منه شيئاً، ثم أتى أبا بكر رضي الله عنه حين استخلف فقال قد علمت منزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وموضعي من الأنصار فاقبل صدقتي، فقال أبو بكر لم يقبلها منك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى أن يقبلها، فقبض أبو بكر ولم يقبلها

فلما ولي عمر رضي الله عنه أتاه فقال: يا أمير المؤمنين اقبل صدقتي فقال: لم يقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر وأنا أقبلها منك ؟ فقبض ولم يقبلها، فلما ولي عثمان رضي الله عنه أتاه فقال: اقبل صدقتي فقال لم يقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر وأنا أقبلها منك ؟ فلم يقبلها منه فهلك ثعلبة في خلافة عثمان، وقوله تعالى: {بما أخلفوا الله ما وعدوه} الاَية، أي أعقبهم النفاق في قلوبهم بسبب إخلافهم الوعد وكذبهم كما في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان» وله شواهد كثيرة، والله أعلم. وقوله: {ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم} الاَية، يخبر تعالى أنه يعلم السر وأخفى، وأنه أعلم بضمائرهم وإن أظهروا أنه إن حصل لهم أموال تصدقوا منها وشكروا عليها فإن الله أعلم بهم من أنفسهم، لأنه تعالى علام الغيوب أي يعلم كل غيب وشهادة وكل سر ونجوى ويعلم ما ظهر وما بطن





الّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطّوّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصّدَقَاتِ وَالّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ



وهذا أيضاً من صفات المنافقين لا يسلم أحد من عيبهم ولمزهم في جميع الأحوال حتى ولا المتصدقون يسلمون منهم، إن جاء أحد منهم بمال جزيل قالوا هذا مراء، وإن جاء بشيء يسير قالوا: إن الله لغني عن صدقة هذا، كما روى البخاري حدثنا عبيد الله بن سعيد، حدثنا أبو النعمان البصري، حدثنا شعبة عن سليمان عن أبي وائل عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل على ظهورنا، فجاء رجل فتصدق بشيء كثير فقالوا: مرائي، وجاء رجل فتصدق بصاع: فقالوا إن الله لغني عن صدقة هذا. فنزلت {الذين يلمزون المطوعين} الاَية. وقد رواه مسلم أيضاً في صحيحه من حديث شعبة به، وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد حدثنا الجريري عن أبي السليل قال: وقف علينا رجل في مجلسنا بالبقيع فقال: حدثني أبي أو عمي أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبقيع وهو يقول: «من يتصدق بصدقة أشهد له بها يوم القيامة» قال: فحللت من عمامتي لوثا أو لوثين وأنا أريد أن أتصدق بهما، فأدركني ما يدرك ابن آدم فعقدت على عمامتي، فجاء رجل لم أر بالبقيع رجلاً أشد منه سواداً ولا أصغر منه ولا أدم، ببعير ساقه لم أر بالبقيع ناقة أحسن منها فقال: يا رسول الله أصدقة ؟ قال: «نعم» قال: دونك هذه الناقة، قال فلمزه رجل فقال: هذا يتصدق بهذه فو الله لهي خير منه. قال: فسمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال «كذبت بل هو خير منك ومنها» ثلاث مرات، ثم قال: «ويل لأصحاب المئين من الإبل» ثلاثاً قالوا إلا من يا رسول الله ؟ قال: «إلا من قال بالمال هكذاوهكذا» وجمع بين كفيه عن يمينه وعن شماله ثم قال: «قد أفلح المزهد المجهد» ثلاثا. المزهد في العيش، المجهد في العبادة، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الاَية قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءه رجل من الأنصار بصاع من طعام، فقال بعض المنافقين: والله ما جاء عبد الرحمن بما جاء به إلا رياء، وقالوا: إن الله ورسوله لغنيان عن هذا الصاع

وقال العوفي عن ابن عباس: إن رسول الله خرج إلى الناس يوماً فنادى فيهم أن اجمعوا صدقاتكم، فجمع الناس صدقاتهم، ثم جاء رجل من آخرهم بصاع من تمر، فقال: يا رسول الله هذا صاع من تمر بت ليلتي أجر بالجرير الماء حتى نلت صاعين من تمر فأمسكت أحدهما وأتيتك بالاَخر، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينثره في الصدقات، فسخر منه رجال وقالوا: إن الله ورسوله لغنيان عن هذا وما يصنعون بصاعك من شيء، ثم إن عبد الرحمن بن عوف قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : هل بقي أحد من أهل الصدقات ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لم يبق أحد غيرك» فقال له عبد الرحمن بن عوف فإن عندي مائة أوقية من ذهب في الصدقات، فقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمجنون أنت ؟ قال ليس بي جنون، قال أفعلت ما فعلت ؟ قال: نعم مالي ثمانية آلاف أما أربعة آلاف فأقرضها ربي وأماأربعة آلاف فلي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم «بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت» ولمزه المنافقون فقالوا والله ما أعطى عبد الرحمن عطيته إلا رياء وهم كاذبون إنما كان به متطوعاً، فأنزل الله عز وجل عذره وعذر صاحبه المسكين الذي جاء بالصاع من التمر فقال تعالى في كتابه: {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات} الاَية، وهكذا روي عن مجاهد وغير واحد وقال ابن إسحاق: كان من المطوعين من المؤمنين في الصدقات عبد الرحمن بن عوف تصدق بأربعة آلاف درهم وعاصم بن عدي أخو بني العجلان، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رغب في الصدقة وحض عليها فقام عبد الرحمن بن عوف فتصدق بأربعة آلاف وقام عاصم بن عدي وتصدق بمائة وسق من تمر فلمزوهما وقالوا: ما هذا إلا رياء، وكان الذي تصدق بجهده أبو عقيل أخو بني أنيف الأراشي حليف بني عمرو بن عوف، أتى بصاع من تمر فأفرغه في الصدقة فتضاحكوا به وقالوا: إن الله لغني عن صاع أبي عقيل

وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا طالوت بن عباد، حدثنا أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «تصدقوا فإني أريد أن أبعث بعثاً» قال فجاء عبد الرحمن بن عوف فقال يا رسول الله: عندي أربعة آلاف، ألفين أقرضهما ربي وألفين لعيالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «بارك الله لك فيما أعطيت وبارك لك فيما أمسكت»، وبات رجل من الأنصار فأصاب صاعين من تمر فقال يا رسول الله: أصبت صاعين من تمر صاع أقرضه لربي وصاع لعيالي، قال فلمزه المنافقون وقالوا: ما أعطى الذي أعطى ابن عوف إلا رياء، وقالوا: ألم يكن الله ورسوله غنيين عن صاع هذا ؟ فأنزل الله {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم} الاَية، ثم رواه عن أبي كامل عن أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه مرسلا، قال ولم يسنده أحد إلا طالوت، وقال الإمام أبو جعفر ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا زيد بن الحباب عن موسى بن عبيدة، حدثني خالد بن يسار عن ابن أبي عقيل عن أبيه، قال: بت أجر الجرير على ظهري على صاعين من تمر، فانقلبت بأحدهما إلى أهلي يتبلغون به وجئت بالاَخر أتقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته فأخبرته، فقال: «انثره في الصدقة» قال فسخر القوم وقالوا لقد كان الله غنياً عن صدقة هذا المسكين، فأنزل الله {الذين يلمزون المطوعين} الاَيتين، وكذا رواه الطبراني من حديث زيد بن حباب به، وقال: اسم أبي عقيل حباب ويقال عبد الرحمن بن عبد الله بن ثعلبة، وقوله: {فيسخرون منهم سخر الله منهم} هذا من باب المقابلة على سوء صنيعهم واستهزائهم بالمؤمنين، لأن الجزاء من جنس العمل فعاملهم معاملة من سخر منهم انتصاراً للمؤمنين في الدنيا، وأعد للمنافقين في الاَخرة عذاباً أليماً لأن الجزاء من جنس العمل





اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ



يخبر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بأن هؤلاء المنافيقين ليسوا أهلاً للاستغفار وأنه لو استغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم، وقد قيل إن السبعين إنما ذكرت حسماً لمادة الاستغفار لهم، لأن العرب في أساليب كلامها تذكر السبعين في مبالغة كلامها، ولا تريد التحديد بها ولا أن يكون ما زاد عليها بخلافها، وقيل بل لها مفهوم كما روى العوفي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لما نزلت هذه الاَية أسمع ربي قد رخص لي فيهم فو الله لأستغفرن لهم أكثر من سبعين مرة لعل الله أن يغفر لهم» فقال الله من شدة غضبه عليهم: {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم} الاَية. وقال الشعبي لما ثقل عبد الله بن أبي انطلق ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أبي قد احتضر فأحب أن تشهده وتصلي عليه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : «ما اسمك ؟» قال: الحباب بن عبد الله قال: «بل أنت عبد الله بن عبد الله إن الحباب اسم شيطان»، فانطلق معه حتى شهده وألبسه قميصه وهو عرق وصلى عليه فقيل له: أتصلي عليه وهو منافق ؟ فقال: «إن الله قال {إن تستغفر لهم سبعين مرة} ولأستغفرن لهم سبعين و سبعين وسبعين» وكذا روي عن عروة بن الزبير ومجاهد بن جبير وقتادة بن دعامة ورواه ابن جرير بأسانيده





فَرِحَ الْمُخَلّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ وَكَرِهُوَاْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرّ قُلْ نَارُ جَهَنّمَ أَشَدّ حَرّاً لّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ * فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيراً جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ



يقول تعالى ذاماً للمنافقين المتخلفين عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، وفرحوا بقعودهم بعد خروجه {وكرهوا أن يجاهدوا} معه {بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا} أي بعضهم لبعض {لا تنفروا في الحر} وذلك أن الخروج في غزوة تبوك كان في شدة الحر عند طيب الظلال والثمار، فلهذا قالوا {لا تنفروا في الحر} قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم : {قل} لهم {نار جهنم} التي تصيرون إليها بمخالفتكم {أشد حراً} مما فررتم منه من الحر بل أشد حراً من النار،كما قال الإمام مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «نار بني آدم التي توقدونها جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم» فقالوا: يا رسول الله إن كانت لكافية ؟ فقال: «فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً» أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك به، وقال الإمام أحمد: حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم، وضربت في البحر مرتين ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد» وهذاأيضاً إسناده صحيح، وقد روى الإمام أبو عيسى الترمذي وابن ماجه عن عباس الدوري، وعن يحيى بن أبي بكير عن شريك عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أوقد الله على النار ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة، حتى اسودت، فهي سوداء كالليل المظلم» ثم قال الترمذي: لا أعلم أحداً رفعه غير يحيى، كذا قال، وقد رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه، عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن الحسين بن مكرم عن عبيد الله بن سعد عن عمه عن شريك وهو ابن عبد الله النخعي به

وروى أيضاً ابن مردويه، من رواية مبارك بن فضالة عن ثابت بن أنس قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم «ناراً وقودها الناس والحجارة» قال: «أوقد عليها ألف عام حتى ابيضت، وألف عام حتى احمرت، وألف عام حتى اسودت، فهي سوداء كالليل لا يضيء لهبها، وروى الحافظ أبو القاسم الطبراني من حديث تمام بن نجيج، وقد اختلف فيه عن الحسن عن أنس رفعه «لو أن شرارة بالمشرق ـ أي من نار جهنم ـ لوجد حرها من بالمغرب» وروى الحافظ أبو يعلى، عن إسحاق بن أبي إسرائيل عن أبي عبيدة الحداد عن هشام بن حسان عن محمد بن شبيب عن جعفر بن أبي وحشية عن سعيد بن جبير عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لو كان في هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون وفيهم رجل من أهل النار فتنفس فأصابهم نفسه لاحترق المسجد ومن فيه» غريب، وقال الأعمش عن أبي إسحاق عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن أهون أهل النار عذاباً يوم القيامة لمن له نعلان وشراكان من نار جهنم يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل، لا يرى أن أحداً من أهل النار أشد عذاباً منه وإنه أهونهم عذاباً» أخرجاه في الصحيحين من حديث الأعمش، وقال مسلم أيضاً: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثنا زهير بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أدنى أهل النار عذاباً يوم القيامة ينتعل بنعلين من نار يغلي دماغه من حرارة نعليه»، وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى عن ابن عجلان، سمعت أبي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إن أدنى أهل النار عذاباً رجل يجعل له نعلان يغلي منهما دماغه» وهذا إسناد جيد قوي رجاله على شرط مسلم والله أعلم، والأحاديث والاَثار النبوية في هذا كثيرة، وقال الله تعالى في كتابه العزيز {كلا إنها لظى نزاعة للشوى} وقال تعالى: {يصب من فوق رؤوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق} وقال تعالى {إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم ناراً كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب} وقال تعالى في هذه الاَية الكريمة {قل نار جهنم أشد حراً لو كانوا يفقهون} أي لو أنهم يفقهون ويفهمون لنفروا مع الرسول في سبيل الله في الحر ليتقوا به من حر جهنم الذي هو أضعاف أضعاف هذا ولكنهم كما قال الاَخر

كالمستجير من الرمضاء بالنار

وقال الاَخر

عمرك بالحمية أفنيته خوفاً من البارد والحار

وكان أولى لك أن تتقي من المعاصي حذر النار

ثم قال تعالى جل جلاله متوعداً هؤلاء المنافقين على صنيعهم هذا: {فليضحكوا قليلاً} الاَية، قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس: الدنيا قليل فليضحكوا فيها ما شاؤوا، فإذا انقطعت الدنيا وصاروا إلى الله عز وجل استأنفوا بكاء لا ينقطع أبداً، وكذا قال أبو رزين والحسن وقتادة والربيع بن خثيم وعون العقيلي وزيد بن أسلم، وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا عبد الله بن عبد الصمد بن أبي خداش، حدثنا محمد بن جبير عن ابن المبارك عن عمران بن زيد، حدثنا يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يا أيها الناس ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا فإن أهل النار يبكون حتى تسيل دموعهم في وجوهم كأنها جداول حتى تنقطع الدموع فتسيل الدماء فتقرح العيون، فلو أن سفناً أزجيت فيها لجرت» ورواه ابن ماجه من حديث الأعمش عن يزيد الرقاشي به، وقال الحافظ أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا: حدثنا محمد بن عباس، حدثنا حماد الجزري عن زيد بن رفيع رفعه، قال: إن أهل النار إذا دخلوا النار بكوا الدموع زماناً ثم بكوا القيح زماناً، قال: فتقول لهم الخزنة يا معشر الأشقياء تركتم البكاء في الدار المرحوم فيها أهلها في الدنيا هل تجدون اليوم من تستغيثون به ؟ قال: فيرفعون أصواتهم يا أهل الجنة يا معشر الاَباء والأمهات والأولاد خرجنا من القبور عطاشاً وكنا طول الموقف عطاشاً ونحن اليوم عطاش، فأفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله، فيدعون أربعين سنة لا يجيبهم، ثم يجيبهم {إنكم ماكثون} فييأسون من كل خير»





فَإِن رّجَعَكَ اللّهُ إِلَىَ طَآئِفَةٍ مّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً إِنّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوّلَ مَرّةٍ فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ



يقول تعالى آمراً لرسوله عليه الصلاة السلام {فإن رجعك الله} أي ردك الله من غزوتك هذه {إلى طائفة منهم} قال قتادة: ذكر لنا أنهم كانوا اثني عشر رجلاً {فاستأذنوك للخروج} أي معك إلى غزوة أخرى {فقل لن تخرجوا معي أبداً ولن تقاتلوا معي عدواً} أي تعزيراً لهم وعقوبة، ثم علل ذلك بقوله: {إنكم رضيتم بالقعود أول مرة} وهذا كقوله تعالى: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة} الاَية، فإن جزاء السيئة السيئة بعدها كما أن ثواب الحسنة الحسنة بعدها، كقوله في عمرة الحديبية {سيقول المخلفون إِذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها} الاَية. وقوله تعالى: {فاقعدوا مع الخالفين} قال ابن عباس: أي الرجال الذين تخلفوا عن الغزاة، وقال قتادة {فاقعدوا مع الخالفين} أي مع النساء قال ابن جرير وهذا لا يستقيم لأن جمع النساء لا يكون بالياء والنون ولو أريد النساء لقال فاقعدوا مع الخوالف أو الخالفات، ورجح قول ابن عباس رضي الله عنهما





وَلاَ تُصَلّ عَلَىَ أَحَدٍ مّنْهُم مّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ



أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يبرأ من المنافقين وأن لا يصلي على أحد منهم إذا مات، وأن لا يقوم على قبره ليستغفر له أو يدعو له لأنهم كفروابا لله ورسوله وماتوا عليه وهذا حكم عام في كل من عرف نفاقه، وإن كان سبب نزول الاَية في عبد الله بن أبي ابن سلول رأس المنافقين كما قال البخاري: حدثنا عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: لما توفي عبد الله بن أبي «جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله تصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إِنما خيرني الله فقال {استغفر لهم أولا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} وسأزيده على السبعين» قال إنه منافق. قال فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل آية {ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره}، وكذا رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة حماد بن أسامة به، ثم رواه البخاري عن إبراهيم بن المنذر عن أنس بن عياض عن عبيد الله وهو ابن عمر العمري به، وقال فصلى عليه وصلينا معه وأنزل الله {ولا تصل على أحد منهم مات أبداً} الاَية. وهكذا رواه الإمام أحمد عن يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله به

وقد روي من حديث عمر بن الخطاب نفسه أيضاً بنحو من هذا، فقال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي عن ابن إسحاق، حدثني الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس، قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لما توفي عبد الله بن أبي، دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليه، فقام إليه فلما وقف عليه يريد الصلاة تحولت حتى قمت في صدره فقلت يا رسول الله أعلى عدو الله عبد الله بن أبي القائل يوم كذا وكذا وكذا يعدد أيامه، قال ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبتسم، حتى إذا أكثرت عليه فقال: «أخر عني يا عمر، إِني خيرت فاخترت، قد قيل لي استغفر لهم» الاَية. لو أعلم أني لو زدت على السبعين غفر له لزدت» قال ثم صلى عليه ومشى معه وقام على قبره حتى فرغ منه، قال فعجبت من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ورسوله أعلم. قال فوا لله ما كان إِلا يسيرا حتى نزلت هاتان الاَيتان {ولا تصل على أحد منهم مات أبداً} الاَية. فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده على منافق ولا قام على قبره حتى قبضه الله عز وجل. وهكذا رواه الترمذي في التفسير من حديث محمد بن إسحاق عن الزهري به، وقال حسن صحيح، ورواه البخاري عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن الزهري به فذكر مثله، قال: «أخر عني يا عمر» فلما أكثرت عليه قال: «إِني خيرت فاخترت ولو أعلم أني إِن زدت على السبعين غفر له لزدت عليها» قال فصلى عليه رسول الله ثم انصرف، فلم يلبث إلا يسيراً حتى نزلت الاَيتان من براءة {ولاتصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره} الاَية، فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم. وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن أبي عبيد، حدثنا عبد الملك عن أبي الزبير عن جابر قال: لما مات عبد الله بن أبي أتى ابنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنك إن لم تأته لم نزل نعير بهذا، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فوجده قد أدخل في حفرته فقال: «أفلا قبل أن تدخلوه» فأخرج من حفرته وتفل عليه من ريقه من قرنه إلى قدمه وألبسه قميصه، ورواه النسائي عن أبي داود الحراني عن يعلى بن عبيد عن عبدالملك وهو ابن أبي سليمان به، وقال البخاري: حدثنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا ابن عيينة عن عمرو سمع جابر بن عبد الله قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بعد ما أدخل في قبره فأمر به فأخرج ووضع على ركبتيه ونفث عليه من ريقه وألبسه قميصه والله أعلم

وقد رواه أيضاً في غير موضع مسلم والنسائي من غير وجه، عن سفيان بن عيينة به. وقال الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار في مسنده: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى، حدثنا مجالد، حدثنا عامر، حدثنا جابر «ح» وحدثنا يوسف بن موسى، حدثنا عبد الرحمن بن مغراء الدوسي، حدثنا مجالد عن الشعبي عن جابر قال: لما مات رأس المنافقين قال يحيى بن سعيد بالمدينة فأوصى أن يصلي عليه النبي صلى الله عليه وسلم فجاء ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أبي أوصى أن يكفن بقميصك وهذا الكلام في حديث عبد الرحمن بن مغراء، قال يحيى في حديثه: فصلى عليه وألبسه قميصه فأنزل الله تعالى: {ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره} وزاد عبد الرحمن: وخلع النبي صلى الله عليه وسلم قميصه فأعطاه إياه ومشى فصلى عليه وقام على قبره، فأتاه جبريل عليه السلام لما ولى قال {ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره} وإسناده لا بأس به وما قبله شاهد له

وقال الإمام أبو جعفر الطبري: حدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا أحمد، حدثنا حماد بن سلمة عن يزيد الرقاشي عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يصلي على عبد الله بن أبي فأخذ جبريل بثوبه وقال {ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره} ورواه الحافظ أبو يعلى في مسنده من حديث يزيد الرقاشي وهو ضعيف. وقال قتادة أرسل عبد الله بن أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مريض فلما دخل عليه قال له النبي صلى الله عليه وسلم : «أهلكك حب يهود» قال: يارسول الله إنما أرسلت إليك لتستغفر لي ولم أرسل إليك لتؤنبني، ثم سأله عبد الله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه إياه وصلى عليه وقام على قبره، فأنزل الله عز وجل {ولا تصل على أحد منهم مات أبداً} الاَية، وقد ذكر بعض السلف أنه إنما كساه قميصه لأن عبد الله بن أبي لما قدم العباس طلب له قميص فلم يوجد على تفصيله إلا ثوب عبد الله بن أبي لأنه كان ضخماً طويلاً ففعل ذلك به رسول الله صلى الله عليه وسلم مكافأة له فالله أعلم. ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الاَية الكريمة عليه لا يصلي على أحد من المنافقين ولا يقوم على قبره، كما قال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي عن أبيه، حدثني عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعي إلى جنازة سأل عنها، فإن أثني عليها خيراً قام فصلى عليها، وإن كان غير ذلك قال لأهلها «شأنكم بها» ولم يصل عليها، وكان عمر بن الخطاب لا يصلي على جنازة من جهل حاله حتى يصلي عليها حذيفة بن اليمان لأنه كان يعلم أعيان المنافقين، قد أخبره بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولهذا كان يقال له صاحب السر الذي لا يعلمه غيره أي من الصحابة

وقال أبو عبيد في كتاب الغريب في حديث عمر، أنه أراد أن يصلي على جنازة رجل فمرزه حذيفة كأنه أراد أن يصده عن الصلاة عليها. ثم حكى عن بعضهم أن المرز بلغة أهل اليمامة هو القرص بأطراف الأصابع، ولما نهى الله عز وجل عن الصلاة على المنافقين والقيام على قبورهم للاستغفار لهم، كان هذه الصنيع من أكبر القربات في حق المؤمنين فشرع ذلك، وفي فعله الأجر الجزيل كما ثبت في الصحاح وغيرها من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من شهد الجنازة حتى يصلي عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان» قيل وما القيراطان ؟ قال «أصغرهما مثل أحد» وأما القيام عند قبر المؤمن إذا مات، فروى أبو داود: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا هشام عن عبد الله بن بحير عن هانىء، وهو أبو سعيد البربري مولى عثمان بن عفان عن عثمان رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: «استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الاَن يسأل» انفرد بإخراجه أبو داود رحمه الله





وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُعَذّبَهُمْ بِهَا فِي الدّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ



قد تم تفسيرنظير هذه الاَية الكريمة ولله الحمد والمنة





وَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَجَاهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُواْ الطّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُواْ ذَرْنَا نَكُنْ مّعَ الْقَاعِدِينَ * رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىَ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ



يقول تعالى منكراً وذاماً للمتخلفين عن الجهاد الناكلين عنه مع القدرة عليه ووجود السعة والطول. واستأذنوا الرسول في القعود وقالوا {ذرنا نكن مع القاعدين} ورضوا لأنفسهم بالعار والقعود في البلد مع النساء، وهن الخوالف بعد خروج الجيش، فإذا وقع الحرب كانوا أجبن الناس، وإذا كان أمن كانوا أكثر الناس كلاماً، كما قال تعالى عنهم في الاَية الأخرى: {فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت، فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد} أي علت ألسنتهم بالكلام الحاد القوي في الأمن، وفي الحرب أجبن شيء، وكما قال الشاعر

أفي السلم أعيار أجفاء وغلظة وفي الحرب أشباه النساء الفوارك ؟

وقال تعالى في الاَية الأخرى {ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة، فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيراً لهم} الاَية، وقوله {وطبع على قلوبهم} أي بسبب نكولهم عن الجهاد والخروج مع الرسول في سبيل الله {فهم لا يفقهون} أي لا يفهمون ما فيه صلاح لهم فيفعلوه ولا ما فيه مضرة لهم فيجتنبوه





لَـَكِنِ الرّسُولُ وَالّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ جَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُوْلَـَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * أَعَدّ اللّهُ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ



لما ذكر تعالى ذنب المنافقين وبين ثناءه على المؤمنين ومالهم في آخرتهم، فقال {لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا} إلى آخر الاَيتين من بيان حالهم ومآلهم، وقوله: {وأولئك لهم الخيرات} أي في الدار الاَخرة في جنات الفردوس والدرجات العلى





وَجَآءَ الْمُعَذّرُونَ مِنَ الأعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الّذِينَ كَذَبُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ



ثم بين تعالى حال ذوي الأعذار في ترك الجهاد الذين جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتذرون إليه ويبينون له ما هم فيه من الضعف وعدم القدرة على الخروج وهم من أحياء العرب ممن حول المدينة. قال الضحاك عن ابن عباس، إنه كان يقرأ {وجاء المعذرون} بالتخفيف ويقول: هم أهل العذر. وكذا روى ابن عيينة عن حميد عن مجاهد سواء، قال ابن إسحاق: وبلغني أنهم نفر من بني غفار خفاف بن إيماء بن رخصة، وهذا: القول هو الأظهر في معنى الاَية، لأنه قال بعد هذا {وقعد الذين كذبوا الله ورسوله} أي لم يأتوا فيعتذروا، وقال ابن جريج عن مجاهد {وجاء المعذرون من الأعراب} قال: نفر من بني غفار جاءوا فاعتذروا فلم يعذرهم الله، وكذا قال الحسن وقتادة ومحمد بن إسحاق والقول الأول أظهر والله أعلم، لما قدمنا من قوله بعده {وقعد الذين كذبوا الله ورسوله} أي وقعد آخرون من الأعراب عن المجيء للاعتذار ثم أوعدهم بالعذاب الأليم فقال: {سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم}





لّيْسَ عَلَى الضّعَفَآءِ وَلاَ عَلَىَ الْمَرْضَىَ وَلاَ عَلَى الّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ للّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رّحِيمٌ * وَلاَ عَلَى الّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلّوْا وّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدّمْعِ حَزَناً أَلاّ يَجِدُواْ مَا يُنْفِقُونَ * إِنّمَا السّبِيلُ عَلَى الّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَآءُ رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللّهُ عَلَىَ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ



ثم بين تعالى الأعذار التي لا حرج على من قعد معها عن القتال، فذكر منها ما هو لازم للشخص لا ينفك عنه وهو الضعف في التركيب الذي لا يستطيع معه الجلاد في الجهاد، ومنه العمى والعرج ونحوهما، ولهذا بدأ به ومنه ما هو عارض بسبب مرض عنّ له في بدنه شغله عن الخروج في سبيل الله أو بسبب فقره لا يقدر على التجهيز للحرب، فليس على هؤلاء حرج إذا قعدوا ونصحوا في حال قعودهم ولم يرجفوا بالناس ولم يثبطوهم وهم محسنون في حالهم هذا، ولهذا قال: {ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم} وقال سفيان الثوري عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي ثمامة رضي الله عنه قال: قال الحواريون يا روح الله أخبرنا عن الناصح لله ؟ قال الذي يؤثر حق الله على حق الناس، وإذا حدث له أمران أو بدا له أمر الدنيا وأمر الاَخرة، بدأ بالذي للاَخرة ثم تفرغ للذي للدنيا

وقال الأوزاعي: خرج الناس إلى الاستسقاء فقام فيهم بلال بن سعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال، يا معشر من حضر ألستم مقرين بالإساءة ؟ قالوا اللهم نعم، فقال اللهم إنا نسمعك تقول: {ما على المحسنين من سبيل} اللهم وقد أقررنا بالإساءة فاغفر لنا وارحمنا واسقنا، ورفع يديه ورفعوا أيديهم فسقوا، وقال قتادة نزلت هذه الاَية في عائذ بن عمرو المزني، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عبيد الله الرازي، حدثنا ابن جابر عن ابن فروة عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن زيد بن ثابت قال: كنت أكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت أكتب براءة، فإني لواضع القلم على أذني إذ أمرنا بالقتال، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر ما ينزل عليه، إذ جاء أعمى فقال: كيف بي يا رسول الله وأنا أعمى ؟ فنزلت {ليس على الضعفاء} الاَية، وقال العوفي عن ابن عباس في هذه الاَية، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الناس أن ينبعثوا غازين معه، فجاءته عصابة من أصحابه فيهم عبد الله بن مغفل بن مقرن المزني فقالوا: يارسول الله احملنا فقال لهم: «والله لا أجد ما أحملكم عليه»} فتولوا وهم يبكون وعز عليهم أن يجلسوا عن الجهاد ولا يجدون نفقة ولا محملاً. فلما رأى الله حرصهم على محبته ومحبة رسوله أنزل عذرهم في كتابه فقال {ليس على الضعفاء} إلى قوله {فهم لا يعلمون} وقال مجاهد في قوله: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم} نزلت في بني مقرن من مزينة، وقال محمد بن كعب: كانوا سبعة نفر من بني عمرو بن عوف سالم بن عمير، ومن بني واقف حرمي بن عمرو، ومن بني مازن بن النجار عبد الرحمن بن كعب ويكنى أبا ليلى، ومن بني المعلى سلمان بن صخر، ومن بني سلمة عمرو بن غنمة وعبد الله بن عمرو المزني، وقال محمد بن إسحاق في سياق غزوة تبوك: ثم إن رجالاً من المسلمين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم البكاءون وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم، من بني عمرو بن عوف سالم بن عمير وعلية بن زيد أخو بني حارثة، وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب أخو بني مازن بن النجار، وعمرو بن الحمام بن الجموح أخو بني سلمة وعبد الله بن المغفل المزني، وبعض الناس يقول بل هو عبد الله بن عمرو المزني، وحرمي بن عبد الله أخو بني واقف وعياض بن سارية الفزاري، فاستحملوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا أهل حاجة فقال {لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً ألا يجدوا ما ينفقون}

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمر بن الأودي، حدثنا وكيع عن الربيع عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لقد خلفتم بالمدينة أقواماً ما أنفقتم من نفقة ولا قطعتم وادياً ولا نلتم من عدو نيلاً إلا وقد شركوكم في الأجر» ثم قرأ {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه} الاَية، وأصل الحديث في الصحيحين من حديث أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن بالمدينة أقواماً ما قطعتم وادياً ولا سرتم سيراً إلا وهم معكم» قالوا وهم بالمدينة ؟ قال: «نعم حبسهم العذر»، وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لقد خلفتم بالمدينة رجالاً ما قطعتم وادياً ولا سلكتم طريقاً إلا شركوكم في الأجر، حبسهم المرض» ورواه مسلم وابن ماجه من طرق عن الأعمش به ثم رد تعالى الملامة على الذين يستأذنون في القعود وهم أغنياء، وأنبهم في رضاهم بأن يكونوا مع النساء الخوالف في الرحال {وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون}





يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُل لاّ تَعْتَذِرُواْ لَن نّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبّأَنَا اللّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمّ تُرَدّونَ إِلَىَ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشّهَادَةِ فَيُنَبّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنّمُ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ * يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنّ اللّهَ لاَ يَرْضَىَ عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ



أخبر تعالى عن المنافقين بأنهم إذا رجعوا إلى المدينة أنهم يعتذرون إليهم {قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم} أي لن نصدقكم {قد نبأنا الله من أخباركم} أي قد أعلمنا الله أحوالكم {وسيرى الله عملكم ورسوله} أي سيظهر أعمالكم للناس في الدنيا {ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون} أي فيخبركم بأعمالكم خيرها وشرها ويجزيكم عليها، ثم أخبر عنهم أنهم سيحلفون لكم معتذرين لتعرضوا عنهم فلا تؤنبوهم فأعرضوا عنهم احتقاراً لهم إنهم رجس أي خبث نجس بواطنهم واعتقاداتهم، ومأواهم في آخرتهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون أي من الاَثام والخطايا، وأخبر أنهم إن رضوا عنهم بحلفهم لهم {فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين} أي الخارجين عن طاعة الله وطاعة رسوله، فإن الفسق هو الخروج، ومنه سميت الفأرة فويسقة لخروجها من جحرها للإفساد، ويقال فسقت الرطبة إذا خرجت من أكمامها)





الأعْرَابُ أَشَدّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلاّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ اللّهُ عَلَىَ رَسُولِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَمِنَ الأعْرَابِ مَن يَتّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبّصُ بِكُمُ الدّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السّوْءِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * وَمِنَ الأعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَيَتّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللّهِ وَصَلَوَاتِ الرّسُولِ أَلآ إِنّهَا قُرْبَةٌ لّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنّ اللّهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ



أخبر تعالى أن في الأعراب كفاراً ومنافقين ومؤمنين، وأن كفرهم ونفاقهم أعظم من غيرهم وأشد وأجدر، أي أحرى أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله كما قال الأعمش عن إبراهيم قال: جلس أعرابي إلى زيد بن صوحان وهو يحدث أصحابه وكانت يده قد أصيبت يوم نهاوند، فقال الأعرابي: والله إن حديثك ليعجبني، وإن يدك لتريبني. فقال زيد: ما يريبك من يدي إنها الشمال ؟ فقال الأعرابي: والله ما أدري اليمين يقطعون أو الشمال ؟ فقال زيد بن صوحان: صدق الله {الأعراب أشد كفراً ونفاقاً وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله} وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان عن أبي موسى عن وهب بن منبه عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى السلطان افتتن» ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من طرق عن سفيان الثوري به، وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الثوري، ولما كانت الغلظة والجفاء في أهل البوادي لم يبعث الله منهم رسولاً، وإنما كانت البعثة من أهل القرى كما قال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم من أهل القرى} ولما أهدى ذلك الأعرابي تلك الهدية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرد عليه أضعافها حتى رضي، قال: «لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من قرشي أو ثقفي أو أنصاري أو دوسي» لأن هؤلاء كانوا يسكنون المدن مكة والطائف والمدينة واليمن، فهم ألطف أخلاقاً من الأعراب لما في طباع الأعراب من الجفاء

حديث الأعرابي في تقبيل الولد) قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا أبو أسامة وابن نمير عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: قدم ناس من الأعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أتقبلون صبيانكم ؟ قالوا نعم، قالوا لكنا والله ما نقبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «وأملك إن كان الله نزع منكم الرحمة» وقال ابن نمير: «من قلبك الرحمة». وقوله {والله عليم حكيم} أي عليم بمن يستحق أن يعلمه الإيمان والعلم، حكيم فيما قسم بين عباده من العلم والجهل والإيمان والكفر والنفاق، لا يسأل عما يفعل لعلمه وحكمته، وأخبر تعالى أن منهم {من يتخذ ما ينفق} أي في سبيل الله {مغرماً} أي غرامة وخسارة {ويتربص بكم الدوائر} أي ينتظر بكم الحوادث والاَفات {عليهم دائرة السوء} أي هي منعكسة عليهم والسوء دائر عليهم {والله سميع عليم} أي سميع لدعاء عباده عليم بمن يستحق النصر ممن يستحق الخذلان، وقوله: {ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الاَخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول} هذا هو القسم الممدوح من الأعراب، وهم الذين يتخذون ما ينفقون في سبيل الله قربة يتقربون بها عند الله ويبتغون بذلك دعاء الرسول لهم {ألا إنها قربة لهم} أي ألا إن ذلك حاصل لهم {سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور
رحيم}





_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة التوبة - من آية 75 - إلى نهاية الآية 99
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير"-
انتقل الى: