منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  تفسير سورة التوبة - من آية 38 - إلى نهاية الآية 66

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة التوبة - من آية 38 - إلى نهاية الآية 66   الجمعة مارس 15, 2013 4:13 pm

[color=black][size=24]يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثّاقَلْتُمْ إِلَى الأرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدّنْيَا مِنَ الاَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدّنْيَا فِي الاَخِرَةِ إِلاّ قَلِيلٌ * إِلاّ تَنفِرُواْ يُعَذّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ



هذا شروع في عتاب من تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك حين طابت الثمار والظلال في شدة الحر وحمارّة القيظ فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله} أي إذا دعيتم إلى الجهاد في سبيل الله {اثاقلتم إلى الأرض} أي تكاسلتم وملتم إلى المقام في الدعة والخفض وطيب الثمار {أرضيتم بالحياة الدنيا من الاَخرة ؟} أي ما لكم فعلتم هكذا أرضىً منكم بالدنيا بدلاً من الاَخرة ؟ ثم زهد تبارك وتعالى في الدنيا، ورغب في الاَخرة فقال {فما متاع الحياة الدنيا في الاَخرة إلا قليل} كما قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع ويحيى بن سعيد قالا حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن المستورد أخي بني فهر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما الدنيا في الاَخرة إلا كما يجعل أحدكم أصبعه هذه في اليم فلينظر بم ترجع ؟» وأشار بالسبابة انفرد بإخراجه مسلم. وروى ابن أبي حاتم حدثنا بشر بن مسلم بن عبد الحميد الحمصي بحمص حدثنا الربيع بن روح حدثنا محمد بن خالد الوهبي حدثنا زياد يعني الجصاص عن أبي عثمان قال: قلت: يا أبا هريرة سمعت من إخواني بالبصرة أنك تقول: سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول «إن الله يجزي بالحسنة ألف ألف حسنة» قال أبو هريرة: بل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «إن الله يجزي بالحسنة ألفي ألف حسنة» ثم تلا هذه الاَية {فما متاع الحياة الدنيا في الاَخرة إلا قليل} فالدنيا ما مضى منها وما بقي منها عند الله قليل. وقال الثوري عن الأعمش في الاَية {فما متاع الحياة الدنيا في الاَخرة إلا قليل} قال: كزاد الراكب

وقال عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه: لما حضرت عبد العزيز بن مروان الوفاة. قال: ائتوني بكفني الذي أكفن فيه أنظر إليه فلما وضع بين يديه نظر إليه فقال: أما لي من كبير ما أخلف من الدنيا إلا هذا ؟ ثم ولى ظهره فبكى وهو يقول أف لك من دار إن كان كثيرك لقليل، وإن كان قليلك لقصير، وإن كنا منك لفي غرور. ثم توعد تعالى من ترك الجهاد فقال: {إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً} قال ابن عباس: استنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم حياً من العرب فتثاقلوا عنه فأمسك الله عنهم القطر فكان عذابهم {ويستبدل قوماً غيركم} أي لنصرة نبيه وإقامة دينه كما قال تعالى: {وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم * ثم لا يكونوا أمثالكم} {ولا تضروه شيئاً} أي ولا تضروا الله شيئاً بتوليكم عن الجهاد، ونكولكم وتثاقلكم عنه {والله على كل شيء قدير} أي قادر على الانتصار من الأعداء بدونكم، وقد قيل إن هذه الاَية وقوله: {انفروا خفافاً وثقالاً} وقوله: {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله} إنهن منسوخات بقوله تعالى: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} روي هذا عن ابن عباس وعكرمة والحسن، وزيد بن أسلم ورده ابن جرير وقال: إنما هذا فيمن دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجهاد فتعين عليهم ذلك فلو تركوه لعوقبوا عليه وهذا له اتجاه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب





إِلاّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيّدَهُ بِجُنُودٍ لّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الّذِينَ كَفَرُواْ السّفْلَىَ وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ



يقول تعالى: {إلا تنصروه} أي تنصروا رسوله فإن الله ناصره ومؤيده وكافيه وحافظه كما تولى نصره {إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين} أي عام الهجرة لما هم المشركون بقتله أو حبسه أو نفيه فخرج منهم هارباً بصحبة صديقه وصاحبه أبي بكر بن أبي قحافة فلجأ إلى غار ثور ثلاثة أيام ليرجع الطلب الذين خرجوا في آثارهم ثم يسيروا نحو المدينة فجعل أبو بكر رضي الله عنه يجزع أن يطلع عليهم أحد فيخلص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أذى فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يسكنه ويثبته ويقول: «يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما» كما قال الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا همام أنبأنا ثابت عن أنس أن أبا بكر حدثه قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ونحن في الغار: لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه قال: فقال: «يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما» أخرجاه في الصحيحين، ولهذا قال تعالى: {فأنزل الله سكينته عليه} أي تأييده ونصره عليه أي على الرسول صلى الله عليه وسلم في أشهر القولين وقيل على أبي بكر، وروي عن ابن عباس وغيره قالوا: لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم تزل معه سكينة وهذا لا ينافي تجدد سكينة خاصة بتلك الحال ولهذا قال: {وأيده بجنود لم تروها} أي الملائكة {وجعل كلمة الذين كفرواالسفلى وكلمة الله هي العليا} قال ابن عباس يعني بكلمة الذين كفروا الشرك وكلمة الله هي لا إله إلا الله. وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء أي ذلك في سبيل الله فقال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» وقوله: {والله عزيز} أي في انتقامه وانتصاره، منيع الجناب لا يضام من لاذ ببابه، واحتمى بالتمسك بخطابه {حكيم} في أقواله وأفعاله





انْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ



قال سفيان الثوري عن أبيه عن أبي الضحى مسلم بن صبيح: هذه الاَية {انفروا خفافاً وثقالاً } أول ما نزل من سورة براءة وقال معتمر بن سليمان عن أبيه قال: زعم حضرمي أنه ذكر له أن ناساً كانوا عسى أن يكون أحدهم عليلاً وكبيراً فيقول: إني لا آثم فأنزل الله {انفروا خفافاً وثقالاً} الاَية أمر الله تعالى بالنفير العام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك لقتال أعداء الله من الروم الكفرة من أهل الكتاب وحتم على المؤمنين في الخروج معه على كل حال في المنشط والمكره والعسر واليسر فقال {انفروا خفافاً وثقالاً}

وقال علي بن زيد عن أنس عن أبي طلحة: كهولاً وشباباً ما سمع الله عذر أحد ثم خرج إلى الشام فقاتل حتى قتل وفي رواية قرأ أبو طلحة سورة براءة فأتى على هذه الاَية {انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله} فقال أرى ربنا استنفرنا شيوخاً وشباناً جهزوني يا بني، فقال بنوه يرحمك الله قد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات ومع أبي بكر حتى مات ومع عمر حتى مات فنحن نغزو عنك فأبى فركب البحر فمات فلم يجدوا له جزيرة يدفنوه فيها إلا بعد تسعة أيام فلم يتغير فدفنوه فيها وهكذا روي عن ابن عباس وعكرمة وأبي صالح والحسن البصري وسهيل بن عطية ومقاتل بن حيان والشعبي وزيد بن أسلم أنهم قالوا في تفسير هذه الاَية {انفروا خفافاً وثقالاً} كهولاً وشباناً وكذا قال عكرمة والضحاك ومقاتل بن حيان وغيرواحد، وقال مجاهد شباناً وشيوخاً وأغنياء ومساكين وكذا قال أبو صالح وغيره وقال الحكم بن عتيبة: مشاغيل وغير مشاغيل، وقال العوفي عن ابن عباس في قوله تعالى: {انفروا خفافاً وثقالاً} يقول انفروا نشاطاً وغير نشاط، وكذا قال قتادة وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد {انفروا خفافاً وثقالاً} قالوا فإن فينا الثقيل، وذا الحاجة والضيعة والشغل والمتيسر به أمره فأنزل الله وأبى أن يعذرهم دون أن ينفروا {خفافاً وثقالاً} أي على ما كان منهم وقال الحسن بن أبي الحسن البصري أيضاً في العسر واليسر وهذا كله من مقتضيات العموم في الاَية وهذا اختيار ابن جرير

وقال الإمام أبو عمرو الأوزاعي: إذا كان النفير إلى دروب الروم نفر الناس إليها خفافاً وركباناً وإذا كان النفير إلى هذه السواحل نفروا إليها خفافاً وثقالاً وركباناً ومشاة وهذا تفصيل في المسألة وقد روي عن ابن عباس ومحمد بن كعب وعطاء الخراساني وغيرهم أن هذه الاَية منسوخة بقوله تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله، وقال السدي قوله: {انفروا خفافاً وثقالاً} يقول غنياً وفقيراً وقوياً وضعيفاً فجاءه رجل يومئذ زعموا أنه المقداد وكان عظيماً سميناً فشكا إليه وسأله أن يأذن له فأبى فنزلت يومئذ {انفروا خفافاً وثقالاً} فلما نزلت هذه الاَية اشتد على الناس فنسخها الله فقال: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله}

وقال ابن جرير: حدثني يعقوب حدثنا ابن علية حدثنا أيوب عن محمد قال شهد أبو أيوب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدراً ثم لم يتخلف عن غزاة للمسلمين إلا عاماً واحداً قال وكان أبو أيوب يقول: قال الله تعالى: {انفروا خفافاً وثقالاً} فلا أجدني إلا خفيفاً أو ثقيلاً. وقال ابن جرير: حدثني سعيد بن عمرو السكوني حدثنا بقية حدثنا جرير حدثني عبد الرحمن بن ميسرة حدثني أبو راشد الحبراني قال: وافيت المقداد بن الأسود فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً على تابوت من توابيت الصيارفة بحمص وقد فصل عنها من عظمه يريد الغزو فقلت: له قد أعذر الله إليك فقال: أتت علينا سورة البعوث {انفروا خفافاً وثقالاً} وقال ابن جرير: حدثني حيان بن زيد الشرعبي قال: نفرنا مع صفوان بن عمرو وكان والياً على حمص قبل الأفسوس إلى الجراجمة فرأيت شيخاً كبيراً همّاً قد سقط حاجباه على عينيه من أهل دمشق على راحلته فيمن أغار فأقبلت إليه فقلت يا عم لقد أعذر الله إليك قال فرفع حاجبيه فقال يا ابن أخي استنفرنا الله خفافاً وثقالاً ألا إنه من يحبه الله يبتليه ثم يعيده الله فيبقيه وإنما يبتلي الله من عباده من شكر وصبر وذكر ولم يعبد إلا الله عز وجل. ثم رغب تعالى في النفقة في سبيله وبذل المهج في مرضاته ومرضاة رسوله فقال: {وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} أي هذا خير لكم في الدنيا والاَخرة لأنكم تغرمون في النفقة قليلاً فيغنمكم الله أموال عدوكم في الدنيا مع ما يدخر لكم من الكرامة في الاَخرة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : «تكفل الله للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة، أو يرده إلى منزله بما نال من أجر أو غنيمة ولهذا قال الله تعالى: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون} ومن هذا القبيل ما رواه الإمام أحمد حدثنا محمد بن أبي عدي عن حميد عن أنس أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل: «أسلم» قال: أجدني كارهاً قال: «أسلم وإن كنت كارهاً»





لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لاّتّبَعُوكَ وَلَـَكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشّقّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ إِنّهُمْ لَكَاذِبُونَ



يقول تعالى موبخاً للذين تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وقعدوا بعدما استأذنوه في ذلك مظهرين أنهم ذوو أعذار ولم يكونوا كذلك فقال: {لو كان عرضاً قريباً} قال ابن عباس: غنيمة قريبة {وسفراً قاصداً} أي قريباً أيضاً {لا تبعوك} أي لكانوا جاءوا معك لذلك {ولكن بعدت عليهم الشقة} أي المسافة إلى الشام {وسيحلفون بالله} أي لكم إذا رجعتم إليهم {لو استطعنا لخرجنا معكم} أي لو لم يكن لنا أعذار لخرجنا معكم قال الله تعالى: {يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون}





عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتّىَ يَتَبَيّنَ لَكَ الّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ * لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتّقِينَ * إِنّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدّدُونَ



قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا أبو حصين بن سليمان الرازي حدثنا سفيان بن عيينة عن مسعر عن عون قال: هل سمعتم بمعاتبة أحسن من هذا ؟ نداء بالعفو قبل المعاتبة فقال {عفا الله عنك لم أذنت لهم} وكذا قال مورق العجلي وغيره. وقال قتادة: عاتبه كما تسمعون ثم أنزل التي في سورة النور فرخص له في أن يأذن لهم إن شاء فقال {فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم} الاَية. وكذا روي عن عطاء الخراساني، وقال مجاهد: نزلت هذه الاَية في أناس قالوا: استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أذن لكم فاقعدوا وإن لم يأذن لكم فاقعدوا، ولهذا قال تعالى: {حتى يتبين لك الذين صدقوا} أي في إبداء الأعذار {وتعلم الكاذبين} يقول تعالى هلا تركتهم لما استأذنوك فلم تأذن لأحد منهم في القعود لتعلم الصادق منهم في إظهار طاعتك من الكاذب فإنهم قد كانوا مصرين على القعود عن الغزو وإن لم تأذن لهم فيه.

ولهذا أخبر تعالى أنه لا يستأذنه في القعود عن الغزو أحد يؤمن بالله ورسوله فقال: {لايستأذنك} أي في القعود عن الغزو {الذين يؤمنون بالله واليوم الاَخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم} لأنهم يرون الجهاد قربة ولما ندبهم إليه بادروا وامتثلوا {والله عليم بالمتقين * إنما يستأذنك} أي في القعود ممن لا عذر له {الذين لا يؤمنون بالله واليوم الاَخر} أي لا يرجون ثواب الله في الدار الاَخرة على أعمالهم {وارتابت قلوبهم} أي شكت في صحة ما جئتهم به {فهم في ريبهم يترددون} أي يتحيرون يقدمون رجلاً ويؤخرون أخرى وليست لهم قدم ثابتة في شيء فهم قوم حيارى هلكى لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلاً





وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأعَدّواْ لَهُ عُدّةً وَلَـَكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ * لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مّا زَادُوكُمْ إِلاّ خَبَالاً ولأوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ



يقول تعالى: {ولو أرادوا الخروج} أي معك إلى الغزو {لأعدوا له عدة} أي لكانوا تأهبوا له {ولكن كره الله انبعاثهم} أي أبغض أن يخرجوا معكم قدراً {فثبطهم} أي أخرهم {وقيل اقعدوا مع القاعدين} أي قدراً ثم بين تعالى وجه كراهيته لخروجهم مع المؤمنين فقال: {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالاً} أي لأنهم جبناء مخذولون {ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة} أي ولأسرعوا السير والمشي بينكم بالنميمة والبغضاء والفتنة {وفيكم سماعون لهم} أي مطيعون لهم ومستحسنون لحديثهم وكلامهم يستنصحونهم وإن كانوا لا يعلمون حالهم فيؤدي إلى وقوع شر بين المؤمنين وفساد كبير. وقال مجاهد وزيد بن أسلم وابن جرير: {وفيكم سماعون لهم} أي عيون يسمعون لهم الأخبار وينقلونها إليهم، وهذا لا يبقى له اختصاص بخروجهم معهم بل هذا عام في جميع الأحوال والمعنى الأول أظهر في المناسبة بالسياق وإليه ذهب قتادة وغيره من المفسرين

وقال محمد بن إسحاق: كان الذين استأذنوا فيما بلغني من ذوي الشرف منهم عبد الله بن أبي ابن سلول والجد بن قيس وكانوا أشرافاً في قومهم فثبطهم الله لعلمه بهم أن يخرجوا معه فيفسدوا عليه جنده وكان في جنده قوم أهل محبة لهم وطاعة فيما يدعونهم إليه لشرفهم فيهم فقال: {وفيكم سماعون لهم} ثم أخبر تعالى عن تمام علمه فقال: {والله عليم بالظالمين} فأخبر بأنه يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون، ولهذا قال تعالى: {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالاً} فأخبر عن حالهم كيف يكون لو خرجوا ومع هذا ما خرجوا كما قال تعالى: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون} وقال تعالى: {ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون} وقال تعالى: {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً * وإذاً لاَتيناهم من لدنا أجراً عظيماً * ولهديناهم صراطاً مستقيماً} والاَيات في هذا كثيرة





لَقَدِ ابْتَغَوُاْ الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلّبُواْ لَكَ الاُمُورَ حَتّىَ جَآءَ الْحَقّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ



يقول تعالى محرضاً لنبيه عليه السلام على المنافقين: {لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور} أي لقد أعملوا فكرهم وأجالوا آراءهم في كيدك وكيد أصحابك وخذلان دينك وإخماده مدة طويلة، وذلك أول مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة رمته العرب عن قوس واحدة، وحاربته يهود المدينة ومنافقوها، فلما نصره الله يوم بدر وأعلى كلمته قال عبد الله بن أبي وأصحابه: هذا أمر قد توجه فدخلوا في الإسلام ظاهراً ثم كلما أعز الله الإسلام وأهله غاظهم ذلك وساءهم ولهذا قال تعالى: {حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون}





وَمِنْهُمْ مّن يَقُولُ ائْذَن لّي وَلاَ تَفْتِنّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنّ جَهَنّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ



يقول تعالى ومن المنافقين من يقول لك: يا محمد {ائذن لي} في القعود {ولا تفتني} بالخروج معك بسبب الجواري من نساء الروم. قال الله تعالى: {ألا في الفتنة سقطوا} أي قد سقطوا في الفتنة بقولهم هذا كما قال محمد بن إسحاق عن الزهري ويزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر وعاصم بن قتادة وغيرهم قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو في جهازه للجد بن قيس أخي بني سلمة: «هل لك يا جد العام في جلاد بني الأصفر ؟» فقال: يا رسول الله أو تأذن لي ولا تفتني، فوالله لقد عرف قومي ما رجل أشد عجباً بالنساء مني، وإنى أخشي إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر عنهن. فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «قد أذنت لك» ففي الجد بن قيس نزلت هذه: {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني} الاَية، أي إن كان إنما يخشى من نساء بني الأصفر وليس ذلك به فما سقط فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والرغبة بنفسه عن نفسه أعظم. وهكذا روي عن ابن عباس ومجاهد وغير واحد أنها نزلت في الجد بن قيس، وقد كان الجد بن قيس هذا من أشراف بني سلمة. وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: «من سيدكم يا بني سلمة ؟» قالوا: الجد بن قيس على أنا نبخله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «وأي داء أدوأ من البخل! ولكن سيدكم الفتى الجعد الأبيض بشر بن البراء بن معرور» وقوله تعالى: {وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} أي لا محيد لهم عنها ولا محيص ولا مهرب





إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلّواْ وّهُمْ فَرِحُونَ * قُل لّن يُصِيبَنَآ إِلاّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكّلِ الْمُؤْمِنُونَ



يعلم تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بعداوة هؤلاء له لأنه مهما أصابه من حسنة أي فتح وظفر على الأعداء مما يسره ويسر أصحابه ساءهم ذلك {وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل} أي قد احترزنا من متابعته من قبل هذا {ويتولوا وهم فرحون} فأرشد الله تعالى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جوابهم في عداوتهم هذه التامة فقال: {قل} أي لهم {لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا} أي نحن تحت مشيئته وقدره {هو مولانا} أي سيدنا وملجؤنا {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} أي ونحن متوكلون عليه وهو حسبنا ونعم الوكيل





قُلْ هَلْ تَرَبّصُونَ بِنَآ إِلاّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبّصُوَاْ إِنّا مَعَكُمْ مّتَرَبّصُونَ * قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لّن يُتَقَبّلَ مِنكُمْ إِنّكُمْ كُنتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ * وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاّ أَنّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصّلاَةَ إِلاّ وَهُمْ كُسَالَىَ وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاّ وَهُمْ كَارِهُونَ



يقول تعالى: {قل} لهم يا محمد {هل تربصون بنا} أي تنتظرون بنا {إلا إحدى الحسنيين} شهادة أو ظفر بكم قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم {ونحن نتربص بكم} أي ننتظر بكم {أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا} أي ننتظر بكم هذا أو هذا إما {أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا} بسبي أو بقتل {فتربصوا إنا معكم متربصون} وقوله تعالى: {قل أنفقوا طوعاً أو كرهاً} أي مهما أنفقتم من نفقة طائعين أو مكرهين {لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوماً فاسقين} ثم أخبر تعالى عن سبب ذلك وهو أنهم لا يتقبل منهم {لأنهم كفروا بالله وبرسوله} أي والأعمال إنما تصح بالإيمان {ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى} أي ليس لهم قصد صحيح ولا همة في العمل {ولا ينفقون} نفقة {إلا وهم كارهون} وقد أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم أن الله لا يمل حتى تملوا وأن الله طيب لا يقبل إلا طيباً. فلهذا لا يقبل الله من هؤلاء نفقة ولا عملاً لأنه إنما يتقبل من المتقين





فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ



يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم {فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم} كما قال تعالى: {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى} وقال {أيحسبون أن ما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون} وقوله {إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا} قال الحسن البصري بزكاتها والنفقة منها في سبيل الله، وقال قتادة: هذا من المقدم والمؤخر تقديره: فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها في الاَخرة. واختار ابن جرير قول الحسن، وهو القول القوي الحسن، وقوله {وتزهق أنفسهم وهم كافرون} أي ويريد أن يميتهم حين يميتهم على الكفر ليكون ذلك أنكى لهم وأشد لعذابهم. عياذاً بالله من ذلك وهذا يكون من باب الاستدراج لهم فيما هم فيه





وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مّنكُمْ وَلَـَكِنّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ * لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَئاً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدّخَلاً لّوَلّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ



يخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم عن جزعهم وفزعهم وفرقهم وهلعهم أنهم {يحلفون بالله إنهم لمنكم} يميناً مؤكدة {وما هم منكم} أي في نفس الأمر {ولكنهم قوم يفرقون} أي فهو الذي حملهم على الحلف {لو يجدون ملجأ} أي حصناً يتحصنون به وحرزاً يتحرزون به {أو مغارات} وهي التي في الجبال {أو مدخلاً} وهو السرب في الأرض والنفق قال ذلك في الثلاثة ابن عباس ومجاهد وقتادة {لولوا إليه وهم يجمحون} أي يسرعون في ذهابهم عنكم لأنهم إنما يخالطونكم كرهاً لا محبة وودوا أنهم لا يخالطونكم ولكن للضرورة أحكام ولهذا لا يزالون في هم وحزن وغم لأن الإسلام وأهله لا يزال في عز ونصر ورفعة، فلهذا كلما سر المسلمون ساءهم ذلك فهم يودون أن لا يخالطوا المؤمنين ولهذا قال {لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلاً لولوا إليه وهم يجمحون}





وَمِنْهُمْ مّن يَلْمِزُكَ فِي الصّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ * وَلَوْ أَنّهُمْ رَضُوْاْ مَآ آتَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ سَيُؤْتِينَا اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنّآ إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ



يقول تعالى: {ومنهم} أي ومن المنافقين {من يلمزك} أي يعيب عليك {في} قسم {الصدقات} إذا فرقتها ويتهمك في ذلك وهم المتهمون المأبونون وهم مع هذا لا ينكرون للدين وإنما ينكرون لحظ أنفسهم ولهذا {فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون} أي يغضبون لأنفسهم، قال ابن جريج: أخبرني داود بن أبي عاصم قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم بصدقة قسمها هاهنا وههنا حتى ذهبت قال ووراءه رجل من الأنصار فقال: ما هذا بالعدل فنزلت هذه الاَية، وقال قتادة في قوله: {ومنهم من يلمزك في الصدقات} يقول: ومنهم من يطعن عليك في الصدقات، وذكر لناأن رجلاً من أهل البادية حديث عهد بأعرابية أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقسم ذهباً وفضة فقال يا محمد والله لئن كان الله أمرك أن تعدل ما عدلت فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : «ويلك فمن ذا الذي يعدل عليك بعدي ؟» ثم قال نبي الله: «احذروا هذا وأشباهه فإن في أمتي أشباه هذا يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم فإذا خرجوا فاقتلوهم ثم إذا خرجوا فاقتلوهم ثم إذا خرجوا فاقتلوهم» وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «والذي نفسي بيده ما أعطيكم شيئا ولا أمنعكموه إنما أنا خازن»

وهذا الذي ذكره قتادة يشبه ما رواه الشيخان من حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد في قصة ذي الخويصرة واسمه حرقوص لما اعترض على النبي صلى الله عليه وسلم حين قسم غنائم حنين فقال له: اعدل فإنك لم تعدل فقال: «لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل» ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رآه مقفياً: «إنه يخرج من ضئضىء هذا قوم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإنهم شر قتلى تحت أديم السماء» وذكر بقية الحديث ثم قال تعالى منبهاً لهم على ما هو خير لهم من ذلك فقال: {ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون} فتضمنت هذه الاَية الكريمة أدباً عظيماً وسراً شريفاً حيث جعل الرضا بما آتاه الله ورسوله والتوكل على الله وحده وهو قوله: {وقالوا حسبنا الله}، وكذلك الرغبة إلى الله وحده في التوفيق لطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وامتثال أوامره وترك زواجره وتصديق أخباره والاقتفاء بآثاره





إِنّمَا الصّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السّبِيلِ فَرِيضَةً مّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ



لما ذكر تعالى اعتراض المنافقين الجهلة على النبي صلى الله عليه وسلم ولمزهم إياه في قسم الصدقات بين تعالى أنه هو الذي قسمها وبين حكمها وتولى أمرها بنفسه ولم يكل قسمها إلى أحد غيره فجزأها لهؤلاء المذكورين كما رواه الإمام أبو داود في سننه من حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وفيه ضعف عن زياد بن نعيم عن زياد بن الحارث الصدائي رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته فأتى رجل فقال: أعطني من الصدقة فقال له: «إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية أصناف فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك» وقد اختلف العلماء في هذه الأصناف الثمانية هل يجب استيعاب الدفع لها أو إلى ما أمكن منها ؟ على قولين (أحدهما) أنه يجب ذلك وهو قول الشافعي وجماعة

والثاني: أنه لا يجب استيعابها بل يجوز الدفع إلى واحد منها ويعطي جميع الصدقة مع وجود الباقين وهو قول مالك وجماعة من السلف والخلف منهم عمر وحذيفة وابن عباس وأبو العالية وسعيد بن جبير وميمون بن مهران، قال ابن جرير: وهو قول جماعة عامة من أهل العلم، وعلى هذا فإنما ذكرت الأصناف ههنا لبيان المصرف لا لوجوب استيعاب الإعطاء. ولوجوه الحجاج والمآخذ مكان غير هذا والله أعلم، وإنما قدم الفقراء ههنا على البقية لأنهم أحوج من غيرهم على المشهور ولشدة فاقتهم وحاجتهم، وعند أبي حنيفة أن المسكين أسوأ حالاً من الفقير وهو كما قال أحمد وقال ابن جرير: حدثني يعقوب حدثنا ابن علية أنبأنا ابن عون عن محمد قال: قال عمر رضي الله عنه: الفقير ليس بالذي لا مال له، ولكن الفقير الأخلق الكسب قال ابن علية: الأخلق المحارف عندنا، والجمهور على خلافه وروي عن ابن عباس ومجاهد والحسن البصري وابن زيد. واختار ابن جرير وغير واحد أن الفقير هو المتعفف الذي لا يسأل الناس شيئاً والمسكين هو الذي يسأل ويطوف ويتبع الناس وقال قتادة: الفقير من به زمانة والمسكين الصحيح الجسم وقال الثوري عن منصور عن إبراهيم هم فقراء المهاجرين، قال سفيان الثوري يعني ولا يعطى الأعراب منها شيئاً وكذا روي عن سعيد بن جبير وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزى

وقال عكرمة: لا تقولوا لفقراء المسلمين مساكين إنما المساكين أهل الكتاب ولنذكر أحاديث تتعلق بكل من الأصناف الثمانية. فأما الفقراء فعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي» رواه أحمد وأبو داود والترمذي، ولأحمد أيضاً والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة مثله وعن عبيد الله بن عدي بن الخيار أن رجلين أخبراه أنهما أتيا النبي صلى الله عليه وسلم يسألانه من الصدقة فقلب فيهما البصر فرآهما جلدين فقال: «إن شئتما أعطيتكما ولاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب» رواه أحمد وأبو داود والنسائي بإسناد قوي وقال ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل: أبو بكر العبسي قال قرأ عمر رضي الله عنه {إنما الصدقات للفقراء} قال: هم أهل الكتاب روى عنه عمر بن نافع سمعت أبي يقول ذلك {قلت} وهذا قول غريب جداً بتقدير صحة الإسناد فإن أبا بكر هذا وإن لم ينص أبو حاتم على جهالته لكنه في حكم المجهول، وأما المساكين فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس فترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان قالوا فمن المسكين يا رسول الله ؟ قال «الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له فيتصدق عليه ولا يسأل الناس شيئاً» رواه الشيخان. وأما العاملون عليها فهم الجباة والسعاة يستحقون منه قسطا على ذلك ولا يجوز أن يكونوا من أقرباء رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين تحرم عليهم الصدقة لما ثبت في صحيح مسلم عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث، أنه انطلق هو والفضل بن العباس يسألان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستعملهما على الصدقة فقال: «إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لاَل محمد، إنما هي أوساخ الناس». وأما المؤلفة قلوبهم فأقسام منهم من يعطى ليسلم، كما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم صفوان بن أمية من غنائم حنين، وقد كان شهدها مشركاً، قال: فلم يزل يعطيني حتى صار أحب الناس إلي بعد أن كان أبغض الناس إلي، كما قال الإمام أحمد: حدثنا زكريا بن عدي أنبأنا ابن المبارك، عن يونس عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن صفوان بن أمية قال: أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وإنه لأبغض الناس إلي، فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي، ورواه مسلم والترمذي من حديث يونس عن الزهري به، ومنهم من يعطى ليحسن إسلامه ويثبت قلبه، كما أعطى يوم حنين أيضاً جماعة من صناديد الطلقاء وأشرافهم مائة من الإبل، وقال «إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه خشية أن يكبه الله على وجهه في نار جهنم». وفي الصحيحين عن أبي سعيد أن علياً بعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهبية في تربتها من اليمن، فقسمها بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس، وعيينة بن بدر، وعلقمة بن علاثة، وزيد الخير، وقال «أتألفهم» ومنهم من يعطى لما يرجى من إسلام نظرائه، ومنهم من يعطى ليجبي الصدقات ممن يليه، أو ليدفع عن حوزة المسلمين الضرر من أطراف البلاد، ومحل تفصيل هذا في كتب الفروع، والله أعلم

وهل تعطى المؤلفة على الإسلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فيه خلاف، فروي عن عمر وعامر والشعبي وجماعة: أنهم لا يعطون بعده لأن الله قد أعز الإسلام وأهله ومكن لهم في البلاد، وأذل لهم رقاب العباد، وقال آخرون: بل يعطون لأنه عليه الصلاة والسلام قد أعطاهم بعد فتح مكة وكسر هوازن، وهذا أمر قد يحتاج إليه فيصرف إليهم. وأما الرقاب فروي عن الحسن البصري ومقاتل بن حيان وعمر بن عبد العزيز وسعيد بن جبير والنخعي والزهري وابن زيد أنهم المكاتبون، وروي عن أبي موسى الأشعري نحوه، وهو قول الشافعي والليث رضي الله عنهما

وقال ابن عباس والحسن: لا بأس أن تعتق الرقبة من الزكاة، وهو مذهب أحمد ومالك وإسحاق، أي أن الرقاب أعم من أن يعطي المكاتب أو يشتري رقبة فيعتقها استقلالاً، وقد ورد في ثواب الإعتاق وفك الرقبة أحاديث كثيرة، وأن الله يعتق بكل عضو منها عضواً من معتقها حتى الفرج بالفرج، وما ذاك إلا لأن الجزاء من جنس العمل {وما تجزون إلا ما كنتم تعملون} وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة حق على الله عونهم: الغازي في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف» رواه الإمام أحمد وأهل السنن إلا أبا داود، وفي المسند عن البراء بن عازب قال: جاء رجل فقال: يا رسول الله دلني على عمل يقربني من الجنة ويباعدني من النار ؟ فقال: «أعتق النسمة وفك الرقبة» فقال: يا رسول الله أو ليسا واحداً ؟ قال: «لا، عتق النسمة أن تفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في ثمنها» وأما الغارمون فهم أقسام فمنهم: من تحمل حمالة أو ضمن ديناً فلزمه فأجحف بماله أو غرم في أداء دينه أو في معصية ثم تاب فهؤلاء يدفع إليهم، والأصل في هذا الباب حديث قبيصة بن مخارق الهلالي قال: تحملت حمالة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله فيها، فقال «أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها» قال: ثم قال: «يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش ـ أو قال سداداً من عيش ـ ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قرابة قومه فيقولون لقد أصابت فلاناً فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش ـ أو قال سداداً من عيش ـ فما سواهن من المسألة سحت يأكلها صاحبها سحتاً» رواه مسلم، وعن أبي سعيد قال: أصيب رجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «تصدقوا عليه» فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لغرمائه: «خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك» رواه مسلم

وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، أنبأنا صدقة بن موسى عن أبي عمران الجوني عن قيس بن يزيد عن قاضي المصرين عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يدعو الله بصاحب الدين يوم القيامة حتى يوقف بين يديه فيقول: يا ابن آدم فيم أخذت هذا الدين وفيم ضيعت حقوق الناس ؟ فيقول: يا رب إنك تعلم أني أخذته فلم آكل ولم أشرب ولم أضيع ولكن أتى على يدي إما حرق وإما سرق وإما وضيعة. فيقول الله صدق عبدي أنا أحق من قضى عنك اليوم، فيدعو الله بشيء فيضعه في كفة ميزانه فترجح حسناته على سيئاته، فيدخل الجنة بفضل الله ورحمته» وأما في سبيل الله فمنهم الغزاة الذين لا حق لهم في الديوان، وعند الإمام أحمد والحسن وإسحاق والحج من سبيل الله الحديث، وكذلك ابن السبيل وهوالمسافر المجتاز في بلد ليس معه شيء يستعين به على سفره، فيعطى من الصدقات ما يكفيه إلى بلده وإن كان له مال، وهكذا الحكم فيمن أراد إنشاء سفر من بلده وليس معه شيء، فيعطى من مال الزكاة كفايته في ذهابه وإيابه. والدليل على ذلك الاَية وما رواه الإمام أبو داود وابن ماجه من حديث معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: العامل عليها أو رجل اشتراها بماله، أو غارم، أو غاز في سبيل الله، أو مسكين تصدق عليه منها فأهدى لغني» وقد رواه السفيانان عن زيد بن أسلم عن عطاء مرسلاً، ولأبي داود عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا تحل الصدقة لغني إلا في سبيل الله وابن السبيل أو جار فقير فيهدي لك أو يدعوك» وقوله: {فريضة من الله} أي حكماً مقدراً بتقدير الله وفرضه وقسمه {والله عليم حكيم} أي عليم بظواهر الأمور وبواطنها وبمصالح عباده {حكيم} فيما يقوله ويفعله ويشرعه ويحكم به، لا إله إلا هو ولا رب سواه





وَمِنْهُمُ الّذِينَ يُؤْذُونَ النّبِيّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لّلّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ



يقول تعالى ومن المنافقين قوم يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكلام فيه، ويقولون {هو أذن} أي من قال له شيئاً صدقه فينا ومن حدثه صدقه، فإذا جئناه وحلفنا له صدقنا. روي معناه عن ابن عباس ومجاهد وقتادة. قال الله تعالى: {قل أذن خير لكم} أي هو أذن خير يعرف الصادق من الكاذب {يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين} أي ويصدق المؤمنين {ورحمة للذين آمنوا منكم} أي وهو حجة على الكافرين ولهذا قال {والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم}





يَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ * أَلَمْ يَعْلَمُوَاْ أَنّهُ مَن يُحَادِدِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنّ لَهُ نَارَ جَهَنّمَ خَالِداً فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ



قال قتادة في قوله تعالى: {يحلفون بالله لكم ليرضوكم} الاَية. قال ذكر لنا أن رجلاً من المنافقين قال: والله إن هؤلاء لخيارنا وأشرافنا وإن كان ما يقول محمد حقاً، لهم شر من الحمير. قال: فسمعها رجل من المسلمين فقال: والله ما يقول محمد لحق ولأنت أشر من الحمار، قال: فسعى بها الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأرسل إلى الرجل فدعاه فقال «ما حملك على الذي قلت ؟» فجعل يلتعن ويحلف بالله ما قال ذلك، وجعل الرجل المسلم يقول: اللهم صدق الصادق وكذب الكاذب، فأنزل الله الاَية. وقوله تعالى: {ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله} الاَية، أي ألم يتحققوا ويعلموا أنه من حاد الله عز وجل أي شاقه وحاربه وخالفه، وكان في حد والله ورسوله في حد {فأن له نار جهنم خالداً فيها} أي مهاناً معذباً، {وذلك الخزي العظيم} أي وهذا هو الذل العظيم والشقاء الكبير





يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِءُوَاْ إِنّ اللّهَ مُخْرِجٌ مّا تَحْذَرُونَ



قال مجاهد: يقولون القول بينهم ثم يقولون عسى الله أن لا يفشي علينا سرنا هذا، وهذه الاَية شبيهة بقوله تعالى: {وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير}، وقال في هذه الاَية: {قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون} أي إن الله سينزل على رسوله ما يفضحكم به ويبين له أمركم، كقوله تعالى: {أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ـ إلى قوله ـ ولتعرفنهم في لحن القول} الاَية، ولهذا قال قتادة: كانت تسمى هذه السورة الفاضحة فاضحة المنافقين





وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنّ إِنّمَا كُنّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مّنْكُمْ نُعَذّبْ طَآئِفَةً بِأَنّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ



قال أبو معشر المديني: عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا: قال رجل من المنافقين: ما أرى قراءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطوناً وأكذبنا ألسنة، وأجبننا عند اللقاء. فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ارتحل وركب ناقته فقال: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب. فقال: {أبا لله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ـ إلى قوله ـ كانوا مجرمين} وإن رجليه لتسفعان الحجارة وما يلتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متعلق بنسعة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال عبد الله بن وهب: أخبرني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس: ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً ولا أكذب ألسناً ولا أجبن عند اللقاء. فقال رجل في المسجد: كذبت ولكنك منافق لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن، فقال عبد الله بن عمر أنا رأيته متعلقاً بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم تنكبه الحجارة، وهو يقول يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {أبا لله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون} الاَية. وقد رواه الليث عن هشام بن سعيد بنحو من هذا

وقال ابن إسحاق وقد كان من جماعة من المنافقين منهم وديعة بن ثابت أخو بني أمية بن زيد بن عمرو بن عوف، ورجل من أشجع حليف لبني سلمة يقال له مخشي بن حمير، يسيرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلق إلى تبوك فقال بعضهم لبعض: أتحسبون جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضاً ؟ والله لكأنا بكم غداً مقرنين في الحبال، إرجافاً وترهيباً للمؤمنين فقال مخشي بن حمير: والله لوددت أن أقاضي على أن يضرب كل رجل منا مائة جلدة، وإننا نغلب أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني لعمار بن ياسر «أدرك القوم فإنهم قد احترقوا فاسألهم عما قالوا فإن أنكروا فقل بلى قلتم كذا وكذا» فانطلق إليهم عمار فقال ذلك لهم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتذرون إليه فقال وديعة بن ثابت ورسول الله واقف على راحلته، فجعل يقول وهو آخذ بحقبها: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب فقال مخشي بن حمير: يا رسول الله قعد بي اسمي واسم أبي فكان الذي عفي عنه في هذه الاَية مخشي بن حمير فتسمى عبد الرحمن وسأل الله أن يقتل شهيداً لا يعلم مكانه، فقتل يوم اليمامة ولم يوجد له أثر

وقال قتادة {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب} قال: فبينما النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وركب من المنافقين يسيرون بين يديه، فقالوا: يظن هذاأن يفتح قصور الروم وحصونها هيهات هيهات، فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ما قالوا، فقال {عليّ بهؤلاء النفر} فدعاهم فقال «قلتم كذا وكذا» فحلفوا ما كنا إلا نخوض ونلعب. وقال عكرمة في تفسير هذه الاَية: كان رجل ممن إن شاء الله عفا عنه يقول اللهم إني أسمع آية أنا أعنى بها تقشعر منها الجلود وتجب منها القلوب، اللهم فاجعل وفاتي قتلاً في سبيلك لا يقول أحد أنا غسلت أنا كفنت أنا دفنت. قال: فأصيب يوم اليمامة فما من أحد من المسلمين إلا وقد وجد غيره. وقوله: {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} أي بهذا المقال الذي استهزأتم به {إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة} أي لا يعفى عن جميعكم ولا بد من عذاب بعضكم {بأنهم كانوا مجرمين} أي مجرمين بهذه المقالة الفاجرة ال
خاطئة





_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة التوبة - من آية 38 - إلى نهاية الآية 66
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير"-
انتقل الى: