منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  تفسير سورة يوسف - من آية 99 - إلى نهاية الآية 111

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة يوسف - من آية 99 - إلى نهاية الآية 111   الجمعة مارس 15, 2013 1:37 pm

فَلَمّا دَخَلُواْ عَلَىَ يُوسُفَ آوَىَ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَآءَ اللّهُ آمِنِينَ * وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرّواْ لَهُ سُجّدَاً وَقَالَ يَأَبَتِ هَـَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بَيَ إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السّجْنِ وَجَآءَ بِكُمْ مّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نّزغَ الشّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِيَ إِنّ رَبّي لَطِيفٌ لّمَا يَشَآءُ إِنّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ



يخبر تعالى عن ورود يعقوب عليه السلام على يوسف عليه السلام، وقدومه بلاد مصر، لما كان يوسف قد تقدم لإخوته أن يأتوه بأهلهم أجمعين، فتحملوا عن آخرهم، وترحلوا من بلاد كنعان قاصدين بلاد مصر، فلما أخبر يوسف عليه السلام باقترابهم، خرج لتلقيهم وأمر الملك أمراءه وأكابر الناس بالخروج مع يوسف لتلقي نبي الله يعقوب عليه السلام، ويقال: إن الملك خرج أيضاً لتلقيه، وهو الأشبه، وقد أشكل قوله: {آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر} على كثير من المفسرين، فقال بعضهم: هذا من المقدم والمؤخر، ومعنى الكلام {وقال اخلوا مصر إن شاء الله آمنين} وآوى إليه أبويه ورفعهما على العرش، ورد ابن جرير هذا، وأجاد في ذلك، ثم اختار ما حكاه عن السدي أن يوسف آوى إليه أبويه لما تلقاهما، ثم لما وصلوا باب البلد قال: {ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين} وفي هذا نظر أيضا، لأن الإيواء إنما يكون في المنزل، كقوله {آوى إليه أخاه} وفي الحديث «من آوى محدثاً» وما المانع أن يكون قال لهم بعدما دخلوا عليه وآواهم إليه: ادخلوا مصر، وضمنه اسكنوا مصر إن شاء الله آمنين، أي مما كنتم فيه من الجهد والقحط، ويقال ـ والله أعلم ـ إن الله تعالى رفع عن أهل مصر بقية السنين المجدبة ببركة قدوم يعقوب عليهم، كما رفع بقية السنين التي دعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل مكة حين قال: «اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف» ثم لما تضرعوا إليه واستشفعوا لديه، وأرسلوا أبا سفيان في ذلك، فدعا لهم فرفع عنهم بقية ذلك ببركة دعائه عليه السلام

وقوله: {آوى إليه أبويه} قال السدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: إنما كان أباه وخالته، وكانت أمه قد ماتت قديماً. وقال محمد بن إسحاق وابن جرير: كان أبوه وأمه يعيشان، قال ابن جرير: ولم يقم دليل على موت أمه، وظاهر القرآن يدل على حياتها، وهذا الذي نصره هو المنصور الذي يدل عليه السياق. وقوله: {ورفع أبويه على العرش} قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: يعني السرير، أي أجلسهما معه على سريره، {وخروا له سجداً} أي سجد له أبواه وإخوته الباقون. وكانوا أحد عشر رجلاً، {وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل} أي التي كان قصها على أبيه من قبل، {إني رأيت أحد عشر كوكباً} الاَية، وقد كان هذا سائغاً في شرائعهم إذا سلموا على الكبير يسجدون له، ولم يزل هذا جائزاً من لدن آدم إلى شريعة عيسى عليه السلام، فحرم هذا في هذه الملة، وجعل السجود مختصاً بجناب الرب سبحانه وتعالى، هذا مضمون قول قتادة وغيره

وفي الحديث أن معاذاً قدم الشام فوجدهم يسجدون لأساقفتهم، فلما رجع سجد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال «ما هذا يا معاذ ؟» فقال إني رأيتهم يسجدون لأساقفتهم، وأنت أحق أن يسجد لك يا رسول الله، فقال: «لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها». وفي حديث آخر: أن سلمان لقي النبي صلى الله عليه وسلم في بعض طرق المدينة، وكان سلمان حديث عهد بالإسلام، فسجد للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لا تسجد لي يا سلمان، واسجد للحي الذي لا يموت»، والغرض أن هذا كان جائزاً في شريعتهم، ولهذا خروا له سجداً، فعندها قال يوسف: {يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقاً} أي هذا ما آل إليه الأمر، فإن التأويل يطلق على ما يصير إليه الأمر، كما قال تعالى: {هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله} أي يوم القيامة يأتيتهم ما وعدوا به من خير وشر

وقوله: {قد جعلها ربي حقاً} أي صحيحة صدقاً يذكر نعم الله عليه، {وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو} أي البادية. قال ابن جريج وغيره: كانوا أهل بادية وماشية، وقال: كانوا يسكنون بالعربات من أرض فلسطين من غور الشام، قال: وبعض يقول: كانوا بالأولاج من ناحية شعب أسفل من حسمى، وكانوا أصحاب بادية وشاء وإبل، {من بعد أن نزع الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء} أي إذا أراد أمراً قيض له أسباباً وقدره ويسره {إنه هو العليم} بمصالح عباده، {الحكيم} في أقواله وأفعاله وقضائه وقدره وما يختاره ويريده. قال أبو عثمان النهدي، عن سليمان: كان بين رؤيا يوسف وتأويلها أربعون سنة، قال عبد الله بن شداد: وإليها ينتهي أقصى الرؤيا، رواه ابن جرير، وقال أيضاً: حدثنا عمر بن علي، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، حدثنا هشام عن الحسن قال: كان منذ فارق يوسف يعقوب إلى أن التقيا ثمانون سنة، لم يفارق الحزن قلبه، ودموعه تجري على خديه، وما على وجه الأرض عبد أحب إلى الله من يعقوب

وقال هشيم، عن يونس، عن الحسن: ثلاث وثمانون سنة، وقال مبارك بن فضالة، عن الحسن: ألقي يوسف في الجب وهو ابن سبع عشرة سنة، فغاب عن أبيه ثمانين سنة، وعاش بعد ذلك ثلاثاً وعشرين سنة، فمات وله عشرون ومائة سنة، وقال قتادة: كان بينهما خمس وثلاثون سنة. وقال محمد بن إسحاق: ذكر ـ والله أعلم ـ أن غيبة يوسف عن يعقوب كانت ثماني عشرة سنة، قال: وأهل الكتاب يزعمون أنها كانت أربعين سنة أو نحوها، وأن يعقوب عليه السلام بقي مع يوسف بعد أن قدم عليه مصر سبع عشرة سنة، ثم قبضه الله إليه. وقال أبو إسحاق السبيعي، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، قال: دخل بنو إسرائيل مصر وهم ثلاثة وستون إنساناً، وخرجوا منها وهم ستمائة ألف وسبعون ألفاً، وقال أبو إسحاق، عن مسروق: دخلوا وهم ثلثمائة وتسعون بين رجل وامرأة، فا لله أعلم. وقال موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن شداد: اجتمع آل يعقوب إلى يوسف بمصر وهم ستة وثمانون إنساناً: صغيرهم وكبيرهم، وذكرهم وأنثاهم، وخرجوا منها وهم ستمائة ألف ونيف





رَبّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأحَادِيثِ فَاطِرَ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَنتَ وَلِيّي فِي الدّنُيَا وَالاَخِرَةِ تَوَفّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ



هذا دعاء من يوسف الصديق، دعا به ربه عز وجل لما تمت نعمة الله عليه باجتماعه بأبويه وإخوته، وما منّ الله به عليه من النبوة والملك سأل ربه عز وجل كما أتم نعمته عليه في الدنيا أن يستمر بها عليه في الاَخرة، وأن يتوفاه مسلماً حين يتوفاه، قاله الضحاك: وأن يلحقه بالصالحين وهم إخوانه من النبيين والمرسلين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وهذا الدعاء يحتمل أن يوسف عليه السلام، قاله عند اختصاره، كما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يرفع أصبعه عند الموت ويقول: {اللهم في الرفيق الأعلى} ثلاثاً، ويحتمل أنه سأل الوفاة على الإسلام واللحاق بالصالحين إذا جاء أجله، وانقضى عمره، لا أنه سأله ذلك منجزاً كما يقول الداعي لغيره: أماتك الله على الإسلام، ويقول الداعي: اللهم أحينا مسلمين، وتوفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، ويحتمل أنه سأل ذلك منجزاً، وكان ذلك سائغاً في ملتهم، كما قال قتادة قوله: {توفني مسلماً وألحقني بالصالحين} لما جمع الله شمله وأقر عينه، وهو يومئذ مغمور في الدنيا وملكها ونضارتها، اشتاق إلى الصالحين قبله

وكان ابن عباس يقول: ما تمنى نبي قط الموت قبل يوسف عليه السلام، وكذا ذكر ابن جرير والسدي عن ابن عباس أنه أول نبي دعا بذلك ، وهذا يحتمل أنه أول من سأل الوفاة على الإسلام، كما أن نوحاً أول من قال: {رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمناً} ويحتمل أنه أول من سأل إنجاز ذلك، وهو ظاهر سياق قول قتادة، ولكن هذا لا يجوز في شريعتنا. قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فإن كان ولا بد متمنياً الموت، فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي» وأخرجاه في الصحيحين، وعندهما «لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به إما محسناً فيزداد، وإِما مسيئاً فلعله يستعتب، ولكن ليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إِذا كانت الوفاة خيراً لي»

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا معان بن رفاعة، حدثني علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال: جلسنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ورققنا، فبكى سعد بن أبي وقاص فأكثر البكاء، وقال: يا ليتني مت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «يا سعد أعندي تتمنى الموت ؟» فردد ذلك ثلاث مرات، ثم قال: «يا سعد إن كنت خلقت للجنة، فما طال من عمرك وحسن من عملك فهو خير لك» وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو يونس، وهو سليم بن جبير عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ولا يدع به من قبل أن يأتيه إلا أن يكون قد وثق بعمله، فإِنه إِذا مات أحدكم انقطع عنه عمره، وأنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيراً» تفرد به أحمد، وهذا فيما إذا كان الضر خاصاً به، وأما إِذا كان فتنة في الدين فيجوز سؤال الموت، كما قال الله تعالى إِخباراً عن السحرة لما أرادهم فرعون عن دينهم وتهددهم بالقتل {قالوا ربنا أفرغ علينا صبراً وتوفنا مسلمين} وقالت مريم لما أجاءهاالمخاض، وهو الطلق، إلى جذع النخلة: {يا ليتني متّ قبل هذا وكنت نسياً منسياً} لما علمت من أن الناس يقذفونها بالفاحشة، لأنها لم تكن ذات زوج، وقد حملت ووضعت، وقد قالوا: {يا مريم لقد جئت شيئاً فرياً يا أخت هارون ما كان أبوك أمرأ سوء وما كانت أمّك بغياً} فجعل الله لها من ذلك الحال فرجاً ومخرجاً، وأنطق الصبي في المهد بأنه عبد الله ورسوله، فكان آية عظيمة، ومعجزة باهرة صلوات الله وسلامه عليه. وفي حديث معاذ الذي رواه الإمام أحمد والترمذي في قصة المنام والدعاء الذي فيه «وإِذا أردت بقوم فتنة فتوفني إليك غير مفتون»

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو سلمة، أنبأنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد مرفوعاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اثنتان يكرههما ابن آدم: يكره الموت والموت خير للمؤمن من الفتن، ويكره قلة المال وقلة المال أقل للحساب» فعند حلول الفتن في الدين يجوز سؤال الموت، ولهذا قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في آخر خلافته لما رأى أن الأمور لا تجتمع له ولا يزداد الأمر إِلا شدة، فقال: اللهم خذني إليك، فقد سئمتهم وسئموني. وقال البخاري رحمه الله: لما وقعت له تلك الفتنة وجرى له مع أمير خراسان ما جرى، قال: اللهم توفني إِليك. وفي الحديث «إن الرجل ليمربالقبر ـ أي في زمان الدجال ـ فيقول: يا ليتني مكانك» لما يرى من الفتن. والزلازل والبلابل والأمور الهائلة التي هي فتنة لكل مفتون. قال أبو جعفر بن جرير: وذكر أن بَني يعقوب الذين فعلوا بيوسف ما فعلوا، استغفر لهم أبوهم، فتاب الله عليهم، وعفا عنهم، وغفر لهم ذنوبهم



ذكر من قال ذلك

حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثني حجاج عن صالح المري، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: إِن الله تعالى لما جمع ليعقوب شمله بعينيه خلا ولده نجيا، فقال بعضهم لبعض: ألستم قد علمتم ما صنعتم ؟ وما لقي منكم الشيخ، وما لقي منكم يوسف ؟ قالوا: بلى. قال فيغركم عفوهما عنكم، فكيف لكم بربكم ؟ فاستقام أمرهم على أن أتوا الشيخ، فجلسوا بين يديه ويوسف إلى جانب أبيه قاعد، قالوا: يا أبانا إِنا أتيناك لأمر لم نأتك لأمر مثله قط، ونزل بنا أمر لم ينزل بنا مثله قط حتى حركوه، والأنبياء عليهم السلام أرحم البرية، فقال: ما لكم يا بني ؟ قالوا: ألست قد علمت ما كان منا إِليك وما كان منا إِلى أخينا يوسف ؟ قال: بلى قالوا: أولستما قد غفرتما لنا ؟ قالا: بلى. قالوا: فإن عفوكما لا يغني عنا شيئاً، إِن كان الله لم يعف عنا. قال: فما تريدون يا بني ؟ قالوا: نريد أن تدعو الله لنا، فإذا جاءك الوحي من الله بأنه قد عفا عنا، قرت أعيننا، واطمأنت قلوبنا، وإِلا فلا قرة عين في الدنيا لنا أبداً. قال: فقام الشيخ فاستقبل القبلة وقام يوسف خلف أبيه، وقاموا خلفهما أذلة خاشعين، قال: فدعا وأمن يوسف، فلم يجب فيهم عشرين سنة، قال صالح المري يخيفهم، قال: حتى إِذا كان على رأس العشرين نزل جبريل عليه السلام، على يعقوب عليه السلام، فقال: إِن الله تعالى قد بعثني إليك أبشرك بأنه قد أجاب دعوتك في ولدك وأن الله تعالى قد عفا عما صنعوا، وأنه قد اعتقد مواثيقهم من بعدك على النبوة. هذا الأثر موقوف عن أنس. ويزيد الرقاشي وصالح المري ضعيفان جداً. وذكر السدي أن يعقوب عليه السلام لما حضره الموت أوصى إلى يوسف بأن يدفن عند إِبراهيم وإِسحاق، فلما مات صبره وأرسله إلى الشام، فدفن عندهما عليهم السلام





ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوَاْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ * وَمَآ أَكْثَرُ النّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ * وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ لّلْعَالَمِينَ



يقول تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم لما قص عليه نبأ إِخوة يوسف، وكيف رفعه الله عليهم، وجعل له العاقبة والنصر والملك والحكم، مع ما أرادوا به من السوء والهلاك والإعدام، هذا وأمثاله يا محمد من أخبار الغيوب السابقة {نوحيه إِليك} ونعلمك به يا محمد لما فيه من العبرة لك، والاتعاظ لمن خالفك {وما كنت لديهم} حاضراً عندهم ولا مشاهداً لهم {إِذ أجمعوا أمرهم} أي على إِلقائه في الجب {وهم يمكرون} به، ولكنا أعلمناك به وحياً إِليك وإِنزالاً عليك، كقوله: {وما كنت لديهم إِذ يلقون أقلامهم} الاَية، وقال تعالى: {وما كنت بجانب الغربي إِذ قضينا إِلى موسى الأمر} الاَية، إِلى قوله: {وما كنت بجانب الطور إِذ نادينا} الاَية، وقال: {وما كنت ثاوياً في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا} الاَية، وقال {ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إِذ يختصمون * إِن يوحى إلي إِلا أنما أنا نذير مبين} يقول تعالى: إِنه رسوله وإِنه قد أطلعه على أنباء ما قد سبق، مما فيه عبرة للناس ونجاة لهم في دينهم ودنياهم، ومع هذا ما آمن أكثر الناس، ولهذا قال: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} وقال: {وإِن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} كقوله: {إِن في ذلك لاَية وما كان أكثرهم مؤمنين} إِلى غير ذلك من الاَيات. وقوله: {وما تسألهم عليه من أجر} أي ما تسألهم يا محمد على هذا النصح والدعاء إِلى الخير والرشد من أجر، أي من جعالة ولا أجرة على ذلك، بل تفعله ابتغاء وجه الله ونصحاً لخلقه {إِن هو إِلا ذكر للعالمين} يتذكرون به ويهتدون وينجون به في الدنيا والاَخرة





وَكَأَيّن مّن آيَةٍ فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يَمُرّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ * وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاّ وَهُمْ مّشْرِكُونَ * أَفَأَمِنُوَاْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مّنْ عَذَابِ اللّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ



يخبر تعالى عن غفلة أكثر الناس عن التفكر في آيات الله ودلائل توحيده بما خلقه الله في السموات والأرض من كواكب زاهرات ثوابت، وسيارات وأفلاك دائرات، والجميع مسخرات، وكم في الأرض من قطع متجاورات، وحدائق وجنات، وجبال راسيات، وبحار زاخرات، وأمواج متلاطمات، وقفار شاسعات، وكم من أحياء وأموات، وحيوان ونبات، وثمرات متشابهة ومختلفات في الطعوم والروائح والألوان والصفات، فسبحان الواحد الأحد، خالق أنواع المخلوقات، المتفرد بالدوام والبقاء والصمدية للأسماء والصفات، وغير ذلك

وقوله: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} قال ابن عباس: من إِيمانهم أنهم إِذا قيل لهم: من خلق السموات، ومن خلق الأرض، ومن خلق الجبال ؟ قالوا: الله، وهم مشركون به. وكذا قال مجاهد وعطاء وعكرمة والشعبي وقتادة والضحاك وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وفي الصحيحين: أن المشركين كانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك. وفي صحيح مسلم أنهم كانوا إِذا قالوا: لبيك لا شريك لك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «قد قد» أي حسب حسب، لا تزيدوا على هذا. وقال الله تعالى: {إِن الشرك لظلم عظيم} وهذا هو الشرك الأعظم يعبد مع الله غيره، كما في الصحيحين عن ابن مسعود قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم ؟ قال: «أن تجعل لله نداً وهو خلقك»

وقال الحسن البصري في قوله: {وما يؤمن أكثرهم بالله إِلا وهم مشركون} قال: ذلك المنافق يعمل إِذا عمل رياء الناس، وهو مشرك بعمله ذلك يعني قوله تعالى: {إِن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإِذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إِلا قليلا} وثمّ شرك آخر خفي لا يشعر به غالباً فاعله، كما روى حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن عروة قال: دخل حذيفة على مريض فرأى في عضده سيراً فقطعه ـ أو انتزعه ـ ثم قال {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} وفي الحديث «من حلف بغير الله فقد أشرك» رواه الترمذي وحسنه من رواية ابن عمر، وفي الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود وغيره عن ابن سعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن الرقى والتمائم والتولة شرك»، وفي لفظ لهما «الطيرة شرك وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل» ورواه الإمام أحمد بأبسط من هذا فقال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة، عن يحيى الجزار عن ابن أخي زينب، عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت: كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب تنحنح وبزق كراهة أن يهجم منا على أمر يكرهه، قالت: وإنه جاء ذات يوم فتنحنح وعندي عجوز ترقيني من الحمرة فأدخلتها تحت السرير، قالت: فدخل فجلس إلى جانبي، فرأى في عنقي خيطاً فقال: ما هذا الخيط ؟ قالت: قلت: خيط رقي لي فيه، فأخذه فقطعه ثم قال: إِن آل عبد الله لأغنياء عن الشرك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إِن الرقى والتمائم والتولة شرك» قالت: قلت له: لم تقول هذا وقد كانت عيني تقذف، فكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيها، فكان إذا رقاها سكنت، فقال إنما ذاك من الشيطان كان ينخسها بيده، فإذا رقاها كف عنها، إنما كان يكفيك أن تقولي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : «أذهب الباس، رب الناس، اشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقماً»

وفي حديث آخر رواه الإمام أحمد عن وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن عيسى بن عبد الرحمن قال: دخلت على عبد الله بن عكيم وهو مريض نعوده، فقيل له، لو تعلقت شيئاً، فقال: أتعلق شيئاً وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من تعلق شيئاً وكل إِليه» ورواه النسائي عن أبي هريرة، وفي مسند الإمام أحمد من حديث عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من علق تميمة فقد أشرك»، وفي رواية «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له»، وعن العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «قال الله: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه» رواه مسلم

وعن أبي سعيد بن أبي فضالة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا جمع الله الأولين والاَخرين ليوم لا ريب فيه ينادي مناد: من كان أشرك في عمل عمله لله، فليطلب ثوابه من عند غير الله، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك» رواه الإمام أحمد وقال أحمد: حدثنا يونس حدثنا ليث عن يزيد يعني ابن الهادي، عن عمرو، عن محمود بن لبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر» قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قال: «الرياء، يقول الله تعالى يوم القيامة إذا جازى الناس بأعمالهم: اذهبوا الى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاءً ؟» وقد رواه إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد به. وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، أنبأنا ابن لهيعة، أنبأنا ابن هبيرة عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك» قالوا: يا رسول الله، ما كفارة ذلك ؟ قال: «أن يقول أحدهم: اللهم لا خير إِلا خيرك، ولا طير إِلا طيرك، ولا إِله غيرك»

وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن أبي علي ـ رجل من بني كاهل ـ قال: خطبنا أبو موسى الأشعري فقال: يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك، فإنه أخفى من دبيب النمل. فقام عبد الله بن حزن وقيس بن المضارب فقالا: والله لتخرجن مما قلت، أو لنأتين عمر مأذونا لنا أو غير مأوذن. قال: بل أخرج مما قلت، خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: «يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك، فإنه أخفى من دبيب النمل» فقال له من شاء الله أن يقول: فكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله ؟ قال: «قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئاً نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه». وقد روي من وجه آخر، وفيه أن السائل في ذلك هو الصديق، كما رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي من حديث عبد العزيز بن مسلم، عن ليث بن أبي سليم، عن أبي محمد، عن معقل بن يسار، قال: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم أو قال: حدثني أبو بكر الصديق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل»، فقال أبو بكر: وهل الشرك إِلا من دعا مع الله إِلهاً آخر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل» ثم قال: «ألا أدلك على ما يذهب عنك صغير ذلك وكبيره ؟ قل: اللهم إِني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك مما لا أعلم»

وقد رواه الحافظ أبو القاسم البغوي عن شيبان بن فروخ، عن يحيى بن كثير، عن الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر الصديق، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل على الصفا» قال: فقال أبو بكر: يا رسول الله، فكيف النجاة والمخرج من ذلك ؟ فقال: «ألا أخبرك بشيء إِذا قلته برئت من قليله وكثيره وصغيره وكبيره ؟» قال: بلى يا رسول الله. قال: «قل: اللهم إِني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم». قال الدارقطني: يحيى بن كثير هذا، يقال له أبو النضر، متروك الحديث، وقد روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي من حديث يعلى بن عطاء، سمعت عمرو بن عاصم، سمعت أبا هريرة قال: قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: يا رسول الله، علمني شيئاً أقوله إِذا أصبحت وإِذا أمسيت، وإِذا أخذت مضجعي، قال: «قل: اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إِلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه»، رواه أبو داود والنسائي وصححه، وزاد الإمام أحمد في رواية له: من حديث ليث بن أبي سليم عن مجاهد، عن أبي بكر الصديق، قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقول ـ فذكر هذا الدعاء وزاد في آخره ـ «وأن أقترف على نفسي سوءاً أو أجره إِلى مسلم»

وقوله: {أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب لله} الاَية، أي أفأمن هؤلاء المشركون بالله أن يأتيهم أمر يغشاهم من حيث لا يشعرون، كما قال تعالى: {أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون * أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين * أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرؤوف رحيم}. وقوله: {أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتاً وهم نائمون * أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون * أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إِلا القوم الخاسرون}





قُلْ هَـَذِهِ سَبِيلِيَ أَدْعُو إِلَىَ اللّهِ عَلَىَ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ



يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم إلى الثقلين: الإنس والجن، آمراً له أن يخبر الناس أن هذه سبيله أي طريقته ومسلكه وسنته، وهي الدعوة إلى شهادة أن لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له، يدعو إلى الله بها على بصيرة من ذلك ويقين وبرهان هو وكل من اتبعه يدعو إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم على بصيرة ويقين وبرهان عقلي وشرعي. وقوله: {وسبحان الله} أي وأنزه الله وأجله وأعظمه وأقدسه عن أن يكون له شريك أو نظير أو عديل أو نديد أو ولد أو والد أو صاحبة أو وزير أو مشير، تبارك وتقدس وتنزه وتعالى عن ذلك كله علواً كبيراً، {تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إِلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إِنه كان حليماً غفوراً}





وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاّ رِجَالاً نّوحِيَ إِلَيْهِمْ مّنْ أَهْلِ الْقُرَىَ أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الاَخِرَةِ خَيْرٌ لّلّذِينَ اتّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ



يخبر تعالى أنه إنما أرسل رسله من الرجال لا من النساء، وهذا قول جمهور العلماء، كما دل عليه سياق هذه الاَية الكريمة أن الله تعالى لم يوح إِلى امرأة من بنات بني آدم وحي تشريع. وزعم بعضهم أن سارة امرأة الخليل وأم موسى ومريم بنت عمران أم عيسى نبيات، واحتجوا بأن الملائكة بشرت سارة بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، وبقوله: {وأوحينا إِلى أمّ موسى أن أرضعيه} الاَية، وبأن الملك جاء إلى مريم فبشرها بعيسى عليه السلام، وبقوله تعالى: {إذ قالت الملائكة يا مريم، إِن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين * يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين}، وهذا القدر حاصل لهن، ولكن لا يلزم من هذا أن يكن نبيات بذلك، فإن أراد القائل بنبوتهن هذا القدر من التشريف، فهذا لا شك فيه، ويبقى الكلام معه في أن هذا هل يكفي في الانتظام في سلك النبوة بمجرده أم لا ؟ الذي عليه أهل السنة والجماعة، وهو الذي نقله الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري عنهم أنه ليس في النساء نبية، وإنما فيهن صديقات، كما قال تعالى مخبراً عن أشرفهن مريم بنت عمران حيث قال تعالى: {ما المسيح ابن مريم إِلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام} فوصفها في أشرف مقاماتها بالصديقية، فلو كانت نبية لذكر ذلك في مقام التشريف والإعظام، فهي صدّيقة بنص القرآن

وقال الضحاك عن ابن عباس في قوله: {وما أرسلنا من قبلك إِلا رجالاً} الاَية، أي ليسوا من أهل السماء كما قلتم، وهذا القول من ابن عباس يعتضد بقوله تعالى: {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إِلا إِنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق} الاَية، وقوله تعالى: {وما جعلناهم جسداً لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين * ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين}. وقوله تعالى: {قل ما كنت بدعاً من الرسل} الاَية. وقوله: {من أهل القرى} المراد بالقرى المدن لا أنهم من أهل البوادي الذين هم من أجفى الناس طباعاً وأخلاقاً، وهذا هو المعهود المعروف أن أهل المدن أرق طباعاً وألطف من أهل سوادهم، وأهل الريف والسواد أقرب حالاً من الذين يسكنون في البوادي، ولهذا قال تعالى: {الأعراب أشدّ كفراً ونفاقاً} الاَية. وقال قتادة في قوله {من أهل القرى} لأنهم أعلم وأحلم من أهل العمور. وفي الحديث الاَخر أن رجلاً من الأعراب أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ناقة فلم يزل يعطيه ويزيده حتى رضي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لقد هممت أن لا أتهب هبة إِلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي»

وقال الإمام أحمد: حدثنا حجاج، حدثنا شعبة عن الأعمش عن يحيى بن وثاب، عن شيخ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الأعمش: هو ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم. وقوله: {أفلم يسيروا في الأرض} يعني هؤلاء المكذبين لك يا محمد في الأرض {فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم} أي من الأمم المكذبة للرسل، كيف دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها، كقوله: {أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها} الاَية، فإذا استمعوا خبر ذلك رأوا أنالله قد أهلك الكافرين ونجى المؤمنين، وهذه كانت سنته تعالى في خلقه، ولهذا قال تعالى: {ولدار الاَخرة خير للذين اتقوا} أي وكما نجينا المؤمنين في الدنيا كذلك كتبنا لهم النجاة في الدار الاَخرة وهي خير لهم من الدنيا بكثير، كقوله: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار} وأضاف الدار إلى الاَخرة، فقال: {ولدار الاَخرة} كما يقال: صلاة الأولى ومسجد الجامع، وعام أول، وبارحة الأولى، ويوم الخميس. وقال الشاعر

أتمدح فقعساً وتذم عبساً ألا لله أمك من هجين

ولو أقوت عليك ديار عبس عرفت الذل عرفان اليقين



حَتّىَ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرّسُلُ وَظَنّوَاْ أَنّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجّيَ مَن نّشَآءُ وَلاَ يُرَدّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ



يذكر تعالى أن نصره ينزل على رسله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين عند ضيق الحال وانتظار الفرج من الله في أحوج الأوقات إليه، كقوله تعالى: {وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله} الاَية، وفي قوله: {كذبوا} قراءتان إحداهما بالتشديد قد كذبوا، وكذلك كانت عائشة رضي الله عنها تقرؤها، قال البخاري: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت له وهو يسألها عن قول الله تعالى: {حتى إذا استيأس الرسل} قال: قلت: أكذبوا أم كذبوا ؟ قالت عائشة كذبوا. قلت فقد استيقنوا أن قومهم قد كذبوهم فما هو بالظن ؟: قالت: أجل لعمري لقد استيقنوا بذلك، فقلت لها: {وظنوا أنهم قد كذبوا} قالت معاذ الله لم تكن الرسل تظن ذلك بربها قلت: فما هذه الاَية ؟ قالت: هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدقوهم، فطال عليهم البلاء، واستأخر عنهم النصر {حتى إذا استيأس الرسل} ممن كذبهم من قومهم، وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم، جاء نصر الله عند ذلك، حدثنا أبو اليمان، أنبأنا شعبة عن الزهري قال: أخبرنا عروة فقلت لها: لعلها قد كذبوا مخففة ؟ قالت: معاذ الله. انتهى ما ذكره

وقال ابن جريج: أخبرني ابن أبي مليكة أن ابن عباس قرأها {وظنوا أنهم قد كذبوا} خفيفة. قال عبد الله هو ابن أبي مليكة ثم قال لي ابن عباس: كانوا بشراً، ثم تلا {حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب} قال ابن جريج: وقال لي ابن أبي مليكة، وأخبرني عروة عن عائشة أنها خالفت ذلك وأبته، وقالت: ما وعد الله محمداً صلى الله عليه وسلم من شيء إلا قد علم أنه سيكون حتى مات، ولكنه لم يزل البلاء بالرسل حتى ظنوا أن من معهم من المؤمنين قد كذبوهم. قال ابن أبي مليكة في حديث عروة، كانت عائشة تقرؤها {وظنوا أنهم قد كذبوا} مثقلة من التكذيب. وقال ابن أبي حاتم: أنبأنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبأنا ابن وهب، أخبرني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال: جاء إنسان إلى القاسم بن محمد فقال: إن محمد بن كعب القرظي قرأ هذه الاَية {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا} فقال القاسم: أخبره عني أني سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا} تقول: كذبهم أتباعهم إسناد صحيح أيضاً

والقراءة الثانية بالتخفيف، واختلفوا في تفسيرها، فقال ابن عباس ما تقدم. وعن ابن مسعود فيما رواه سفيان الثوري عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله أنه قرأ {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا} محففة، قال عبد الله: هو الذي تكره، وهذا عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما، مخالف لما رواه آخرون عنهما. أما ابن عباس، فروى الأعمش عن مسلم عن ابن عباس في قوله: {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا} قال: لماأيست الرسل أن يستجيب لهم قومهم وظن قومهم أن الرسل قد كذبوهم، جاءهم النصر على ذلك {فنجي من نشاء} وكذا روي عن سعيد بن جبير وعمران بن الحارث السلمي وعبد الرحمن بن معاوية وعلي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس بمثله

وقال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثنا عارم أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد، حدثنا شعيب، حدثنا إبراهيم بن أبي حرّة الجزري قال: سأل فتى من قريش سعيد بن جبير فقال له: يا أبا عبد الله كيف هذا الحرف، فإني إذا أتيت عليه تمنيت أن لا أقرأ هذه السورة {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا} ؟ قال: نعم حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يصدقوهم، وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوا، فقال الضحاك بن مزاحم: ما رأيت كاليوم قط رجلاً يدعى إلى علم فيتلكأ، ولو رحلت إلى اليمن في هذه كان قليلاً، ثم روى ابن جرير أيضاً من وجه آخر أن مسلم بن يسار سأل سعيد بن جبير عن ذلك، فأجابه بهذا الجواب، فقام إلى سعيد فاعتنقه وقال: فرج الله عنك كما فرجت عني، وهكذا روي من غير وجه عن سعيد بن جبير أنه فسرها كذلك، وكذا فسرها مجاهد بن جبر وغير واحد من السلف حتى إن مجاهداً قرأها {وظنوا أنهم قد كذبوا} بفتح الذال. رواه ابن جرير إلا أن بعض من فسرها كذلك يعيد الضمير في قوله {وظنوا أنهم قد كذبوا} إلى أتباع الرسل من المؤمنين، ومنهم من يعيده إلى الكافرين منهم، أي وظن الكفار أن الرسل قد كذبوا مخففة فيما وعدوا به من النصر. وأما ابن مسعود، فقال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا محمد بن فضيل عن جحش بن زياد الضبي عن تميم بن حَذْلم قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول في هذه الاَية {حتى إذا استيأس الرسل} من إيمان قومهم أن يؤمنوا بهم وظن قومهم حين أبطأ الأمر أنهم قد كذبوا بالتخفيف ـ فهاتان الروايتان عن كل من ابن مسعود وابن عباس، وقد أنكرت ذلك عائشة على من فسرها بذلك، وانتصر لها ابن جرير، ووجه المشهور عن الجمهور وزيف القول الاَخر بالكلية، ورده وأباه ولم يقبله ولا ارتضاه ، والله أعلم





لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لاُوْلِي الألْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَىَ وَلَـَكِن تَصْدِيقَ الّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ



يقول تعالى: لقد كان في خبر المرسلين مع قومهم، وكيف نجينا المؤمنين وأهلكنا الكافرين {عبرة لأولي الألباب} وهي العقول، {ما كان حديثاً يفترى} أي وما كان لهذا القرآن أن يفترى من دون الله، أي يكذب ويختلق {ولكن تصديق الذي بين يديه} أي: من الكتب المنزلة من السماء وهو يصدق ما فيها من الصحيح، وينفي ما وقع فيها من تحريف وتبديل وتغيير، ويحكم عليها بالنسخ أو التقرير {وتفصيل كل شيء} من تحليل وتحريم ومحبوب ومكروه، وغير ذلك من الأمر بالطاعات والواجبات والمستحبات، والنهي عن المحرمات وما شاكلها من المكروهات، والإخبار عن الأمور الجلية، وعن الغيوب المستقبلة المجملة والتفصيلية، والإخبار عن الرب تبارك وتعالى وبالأسماء والصفات، وتنزهه عن مماثلة المخلوقات، فلهذا كان {هدى ورحمة لقوم يؤمنون} تهتدي به قلوبهم من الغي إلى الرشاد، ومن الضلال إلى السداد، ويبتغون به الرحمة من رب العباد، في هذه الحياة الدنيا ويوم المعاد، فنسأل الله العظيم أن يجعلنا منهم في الدنيا والاَخرة، يوم يفوز بالربح المبيضة وجوههم الناضرة، ويرجع المسودّة وجوههم بالصفقة الخاسرة.

آخر تفسير سورة يوسف عليه السلام ولله الحمد والمنة وبه ال
مستعان



_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة يوسف - من آية 99 - إلى نهاية الآية 111
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير"-
انتقل الى: