منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  تفسير سورة إبراهيم - من آية 31 - إلى نهاية الآية 52

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة إبراهيم - من آية 31 - إلى نهاية الآية 52   الجمعة مارس 15, 2013 1:11 pm

قُل لّعِبَادِيَ الّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصّلاَةَ وَيُنْفِقُواْ مِمّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً مّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ



يقول تعالى آمراً عباده بطاعته والقيام بحقه والإحسان إلى خلقه بأن يقيموا الصلاة، وهي عبادة الله وحده لا شريك له، وأن ينفقوا مما رزقهم الله بأداء الزكوات والنفقة على القرابات والإحسان إلى الأجانب، والمراد بإقامتها هو المحافظة على وقتها وحدودها وركوعها وخشوعها وسجودها، وأمر تعالى بالإنفاق مما رزق في السر أي في الخفية والعلانية وهي الجهر، وليبادروا إلى ذلك لخلاص أنفسهم {من قبل أن يأتي يوم} وهو يوم القيامة {لابيع فيه ولا وخلال} أي ولا يقبل من أحد فدية بأن تباع نفسه، كما قال تعالى: {فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا} وقوله: {ولا خلال} قال ابن جرير: يقول ليس هناك مخالة خليل فيصفح عمن استوجب العقوبة عن العقاب لمخالفته، بل هناك العدل والقسط، والخلال مصدر من قول القائل: خاللت فلاناً فأنا أخاله مخالة وخلالاً، ومنه قول امرىء القيس

رفت الهوى عنهن من خشية الردى ولست بمقل للخلال ولا قالي

وقال قتادة: إن الله قد علم أن في الدنيا بيوعاً وخلالاً يتخالون بها في الدنيا، فينظر رجل من يخالل وعلام يصاحب، فإن كان لله فليداوم، وإن كان لغير الله فسيقطع عنه، قلت: والمراد من هذا أنه يخبر تعالى أنه لا ينفع أحداً بيع ولا فدية، ولو افتدى بملء الأرض ذهباً لو وجده، ولا تنفعه صداقة أحد ولا شفاعة أحد إذا لقي الله كافراً، قال الله تعالى: {واتقوا يوماً لا تجزي نفس عن نفس شيئاً ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون} وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون}



اللّهُ الّذِي خَلَقَ السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثّمَرَاتِ رِزْقاً لّكُمْ وَسَخّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخّرَ لَكُمُ الأنْهَارَ * وَسَخّر لَكُمُ الشّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخّرَ لَكُمُ الْلّيْلَ وَالنّهَارَ * وَآتَاكُم مّن كُلّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنّ الإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفّارٌ



يعدد تعالى نعمه على خلقه بأن خلق لهم السموات سقفاً محفوظاً والأرض فرشاً {وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجاً من نبات شتى} ما بين ثمار وزروع مختلفة الألوان والأشكال والطعوم والروائح والمنافع. وسخر الفلك بأن جعلها طافية على تيار ماء البحر تجري عليه بأمر الله تعالى، وسخر البحر لحملها ليقطع المسافرون بها من إقليم إلى إقليم آخر لجلب ما هنا إلى هناك، وما هناك إلى هنا، وسخر الأنهار تشق الأرض من قطر إلى قطر رزقاً للعباد من شرب وسقي، وغير ذلك من أنواع المنافع {وسخر لكم الشمس والقمر دائبين} أي يسيران لا يفتران ليلاً ولا نهاراً {لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون} {يغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر، تبارك الله رب العالمين} فالشمس والقمر يتعاقبان، والليل والنهار يتعارضان، فتارة يأخذ هذا من هذا فيطول، ثم يأخذ الاَخر من هذا فيقصر {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل. وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار}

وقوله {وآتاكم من كل ما سألتموه} يقول هيأ لكم ما تحتاجون إليه في جميع أحوالكم مما تسألونه بحالكم. وقال بعض السلف: من كل ما سألتموه وما لم تسألوه، وقرأ بعضهم {وآتاكم من كل ما سألتموه} وقوله {وإن تعدوانعمة الله لا تحصوها} يخبر تعالى عن عجز العباد عن تعداد النعم فضلاً عن القيام بشكرها، كما قال طلق بن حبيب رحمه الله: إن حق الله أثقل من أن يقوم به العباد، وإن نعم الله أكثر من أن يحصيها العباد، ولكن أصبحوا تائبين. وأمسوا تائبين، وفي صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللهم لك الحمد غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا»

وقال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده: حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث، حدثنا داود بن المحبر حدثنا صالح المري عن جعفر بن زيد العبدي، عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يخرج لابن آدم يوم القيامة ثلاثة دواوين: ديوان فيه العمل الصالح، وديوان فيه ذنوبه، وديوان فيه النعم من الله تعالى عليه، فيقول الله تعالى لأصغر نعمه ـ أحسبه قال في ديوان النعم ـ خذي ثمنك من عمله الصالح فتستوعب عمله الصالح كله، ثم تنحى وتقول: وعزتك ما استوفيت وتبقى الذنوب والنعم، فإذا أراد الله أن يرحمه قال: يا عبدي قد ضاعفت لك حسناتك وتجاوزت لك عن سيئاتك ـ أحسبه قال: ووهبت لك نعمي ـ» غريب وسنده ضعيف. وقد روي في الأثر أن داود عليه السلام قال: يا رب كيف أشكرك وشكري لك نعمة منك عليّ ؟ فقال الله تعالى: الاَن شكرتني يا داود، أي حين اعترفت بالتقصير عن أداء شكر المنعم، وقال الإمام الشافعي رحمه الله: الحمد لله الذي لا يؤدى شكر نعمة من نعمه إلا بنعمة حادثة توجب على مؤديها شكره بها، وقال القائل في ذلك

لو كل جارحة مني لها لغة تثني عليك بما أوليت من حسن

لكان ما زاد شكري إذ شكرت بهإليك أبلغ في الإحسان والمنن



وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبّ اجْعَلْ هَـَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيّ أَن نّعْبُدَ الأصْنَامَ * رَبّ إِنّهُنّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مّنَ النّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنّهُ مِنّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنّكَ غَفُورٌ رّحِيمٌ



يذكر تعالى في هذا المقام محتجاً على مشركي العرب بأن البلد الحرام بمكة إنما وضعت أول ما وضعت على عبادة الله وحده لا شريك له، وأن إبراهيم الذي كانت عامرة بسببه آهلة تبرأ ممن عبد غير الله، وأنه دعا لمكة بالأمن فقال: {رب اجعل هذا البلد آمناً} وقد استجاب الله له فقال تعالى: {أو لم يروا أنا جعلنا حرماً آمناً} الاَية، وقال تعالى: {إن أوّل بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدى للعالمين * فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمناً} وقال في هذه القصة {رب اجعل هذا البلد آمناً} فعرفه لأنه دعا به بعد بنائها، ولهذا قال: {الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق} ومعلوم أن إسماعيل أكبر من إسحاق بثلاث عشرة سنة، فأما حين ذهب بإسماعيل وأمه وهو رضيع إلى مكان مكة فإنه دعا أيضاً فقال: {رب اجعل هذا البلد آمناً} كما ذكرناه هنالك في سورة البقرة مستقصى مطوّلاً

وقوله: {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} ينبغي لكل داع أن يدعو لنفسه ولوالديه ولذريته، ثم ذكر أنه افتتن بالأصنام خلائق من الناس، وأنه تبرأ ممن عبدها ورد أمرهم إلى الله إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم، كقول عيسى عليه السلام {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} وليس فيه أكثر من الرد إلى مشيئة الله تعالى لا تجويز وقوع ذلك. وقال عبد الله بن وهب: حدثنا عمرو بن الحارث أن بكر بن سوادة حدثه عن عبد الرحمن بن جرير، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا قول إبراهيم عليه السلام {رب إنهن أضللن كثيراً من الناس} الاَية، وقول عيسى عليه السلام {إن تعذبهم فإنهم عبادك} الاَية، ثم رفع يديه ثم قال: «اللهم، أمتي، اللهم أمتي، اللهم أمتي» وبكى فقال الله: اذهب يا جبريل إلى محمد، وربك أعلم، وسله ما يبكيك ؟ فأتاه جبريل عليه السلام فسأله، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال، فقال الله: اذهب إلى محمد فقل له: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك



رّبّنَآ إِنّيَ أَسْكَنتُ مِن ذُرّيّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرّمِ رَبّنَا لِيُقِيمُواْ الصّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مّنَ النّاسِ تَهْوِيَ إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مّنَ الثّمَرَاتِ لَعَلّهُمْ يَشْكُرُونَ



وهذا يدل على أن هذا دعاء ثان بعد الدعاء الأول الذي دعا به عندما ولى عن هاجر وولدها، وذلك قبل بناء البيت، وهذا كان بعد بنائه تأكيداً ورغبة إلى الله عز وجل، ولهذا قال: {عند بيتك المحرّم}. وقوله: {ربنا ليقيموا الصلاة} قال ابن جرير: هو متعلق بقوله {المحرّم} أي إنما جعلته محرماً ليتمكن أهله من إقامة الصلاة عنده {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وغيره: لو قال أفئدة الناس لازدحم عليه فارس والروم واليهود والنصارى والناس كلهم، ولكن قال: {من الناس} فاختص به المسلمون وقوله: {وارزقهم من الثمرات} أي ليكون ذلك عوناً لهم على طاعتك، وكما أنه واد غير ذي زرع فاجعل له ثماراً يأكلونها، وقد استجاب الله ذلك كما قال: {أو لم نمكن لهم حرماً آمناً يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقاً من لدنا} وهذا من لطفه تعالى وكرمه ورحمته وبركته أنه ليس في البلد الحرام مكة شجرة مثمرة وهي تجبى إليها ثمرات ما حولها استجابة لدعاء الخليل عليه السلام



رَبّنَآ إِنّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَىَ عَلَى اللّهِ مِن شَيْءٍ فَي الأرْضِ وَلاَ فِي السّمَآءِ * الْحَمْدُ للّهِ الّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنّ رَبّي لَسَمِيعُ الدّعَآءِ * رَبّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصّلاَةِ وَمِن ذُرّيَتِي رَبّنَا وَتَقَبّلْ دُعَآءِ * رَبّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ



قال ابن جرير: يقول تعالى مخبراً عن إبراهيم خليله أنه قال: {ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن} أي أنت تعلم قصدي في دعائي، وما أردت بدعائي لأهل هذا البلد، وإنما هو القصد إلى رضاك والإخلاص لك، فإنك تعلم الأشياء كلها ظاهرها وباطنها، لا يخفى عليك منها شيء في الأرض ولا في السماء، ثم حمد ربه عز وجل على ما رزقه من الولد بعد الكبر، فقال: {الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء} أي إنه يستجيب لمن دعاه، وقد استجاب لي فيما سألته من الولد، ثم قال: {رب اجعلني مقيم الصلاة} أي محافظاً عليها مقيماً لحدودها {ومن ذرّيتي} أي واجعلهم كذلك مقيمين لها {ربنا وتقبل دعاء} أي فيما سألتك فيه كله {ربنا اغفر لي ولوالدي} وقرأ بعضهم: ولوالدي بالإفراد وكان هذا قبل أن يتبرأ من أبيه لما تبين له عداوته لله عز وجل {وللمؤمنين} أي كلهم {يوم يقوم الحساب} أي يوم تحاسب عبادك فتجازيهم بأعمالهم إن خيراً فخير وإن شراً فشر



وَلاَ تَحْسَبَنّ اللّهَ غَافِلاً عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ إِنّمَا يُؤَخّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ



يقول تعالى: ولا تحسبن الله يا محمد غافلاً عما يعمل الظالمون، أي لا تحسبنه إذا أنظرهم وأجلهم أنه غافل عنهم مهمل لهم لا يعاقبهم على صنعهم، بل هو يحصي ذلك ويعده عليهم عداً {إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار} أي من شدة الأهوال يوم القيامة، ثم ذكر تعالى كيفية قيامهم من قبورهم وعجلتهم إلى قيام المحشر، فقال: {مهطعين} أي مسرعين، كما قال تعالى: {مهطعين إلى الداع} الاَية، وقال تعالى: {يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له ـ إلى قوله ـ وعنت الوجوه للحي القيوم}، وقال تعالى: {يوم يخرجون من الأجداث سراعاً} الاَية. وقوله {مقنعي رؤوسهم} قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: رافعي رؤوسهم {لا يرتد إليهم طرفهم} أي أبصارهم ظاهرة شاخصة مديمون النظر، لا يطرفون لحظة لكثرة ما هم فيه من الهول والفكرة والمخافة لما يحل بهم، عياذاً بالله العظيم من ذلك، ولهذا قال: {وأفئدتهم هواء} أي وقلوبهم خاوية خالية ليس فيها شيء لكثرة الوجل والخوف، ولهذا قال قتادة وجماعة: إن أمكنة أفئدتهم خالية لأن القلوب لدى الحناجر قد خرجت من أماكنها من شدة الخوف. وقال بعضهم: هي خراب لا تعي شيئاً لشدة ما أخبر به تعالى عنهم، ثم قال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم



وَأَنذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الّذِينَ ظَلَمُوَاْ رَبّنَآ أَخّرْنَآ إِلَىَ أَجَلٍ قَرِيبٍ نّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتّبِعِ الرّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوَاْ أَقْسَمْتُمْ مّن قَبْلُ مَا لَكُمْ مّن زَوَالٍ * وَسَكَنتُمْ فِي مَسَـَكِنِ الّذِينَ ظَلَمُوَاْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأمْثَالَ * وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ



يقول تعالى مخبراً عن الذين ظلموا أنفسهم عند معاينة العذاب: {ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل} كقوله {حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون} الاَية، وقال تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم} الاَيتين، وقال تعالى مخبراً عنهم في حال محشرهم {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم} الاَية، وقال: {ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا} الاَية، وقال تعالى: {وهم يصطرخون فيها} الاَية، قال تعالى رداً عليهم في قولهم هذا {أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال} أي أو لم تكونوا تحلفون من قبل هذه الحالة أنه لا زوال لكم عما أنتم فيه وأنه لا معاد ولا جزاء فذوقوا هذا بذلك، قال مجاهد وغيره {ما لكم من زوال} أي ما لكم من انتقال من الدنيا إلى الاَخرة، كقوله {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت} الاَية، {وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال} أي قد رأيتم وبلغكم ما أحللنا بالأمم المكذبة قبلكم ومع هذا لم يكن لكم فيهم معتبر، ولم يكن فيما أوقعنا بهم لكم مزدجر {حكمة بالغة فما تغني النذر} وقد روى شعبة عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن أن علياً رضي الله عنه قال في هذه الاَية {وإِن كان مكرهم لتزول منه الجبال} قال: أخذ ذاك الذي حاج إبراهيم في ربه نسرين صغيرين، فرباهما حتى استغلظا واستفحلا وشبا، قال: فأوثق رجل كل واحد منهما بوتد إلى تابوت وجوعهما، وقعد هو ورجل آخر في التابوت، قال: ورفع في التابوت عصاً على رأسه اللحم فطارا، وجعل يقول لصاحبه: انظر ما ترى ؟ قال: أرى كذا وكذا حتى قال أرى الدنيا كلها كأنها ذباب. قال: فصوب العصا، فصوبها فهبطا جميعاً، قال: فهو قوله عز وجل: {وإن كاد مكرهم لتزول منه الجبال}

قال أبو إسحاق: وكذلك هي في قراءة عبد الله {وإن كاد مكرهم} قلت: وكذا روي عن أبي بن كعب وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما أنهما قرآ {وإن كاد} كما قرأ علي، وكذا رواه سفيان الثوري وإسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن أذنان عن علي فذكر نحوه، وكذا روي عن عكرمة أن سياق هذه القصة للنمروذ ملك كنعان أنه رام أسباب السماء بهذه الحيلة والمكر، كما رام فرعون ملك القبط في بناء الصرح فعجزا وضعفا، وهما أقل وأحقر وأصغر وأدحر، وذكر مجاهد هذه القصة عن بختنصر وأنه لما انقطع بصره عن الأرض وأهلها، نودي أيها الطاغية أين تريد ؟ ففرق ثم سمع الصوت فوقه، فصوب الرماح فصوبت النسور، ففزعت الجبال من هدتها، وكادت الجبال أن تزول من حس ذلك، فذلك قوله: {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال}

ونقل ابن جريج عن مجاهد أنه قرأها {لتزول منه الجبال} بفتح اللام الأولى وضم الثانية، وروى العوفي عن ابن عباس في قوله: {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} يقول: ما كان مكرهم لتزول منه الجبال، وكذا قال الحسن البصري، ووجهه ابن جرير بأن هذا الذي فعلوه بأنفسهم من شركهم بالله وكفرهم به، ما ضر شيئاً من الجبال ولا غيرها، وإِنما عاد وبال ذلك عليهم، قلت: ويشبه هذا قول الله تعالى: {ولا تمش في الأرض مرحاً إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولاً}، والقول الثاني في تفسيرها ما رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} يقول: شركهم كقوله: {تكاد السموات يتفطرن منه} الاَية، وهكذا قال الضحاك وقتادة



فَلاَ تَحْسَبَنّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ * يَوْمَ تُبَدّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ وَالسّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهّارِ



يقول تعالى مقرراً لوعده ومؤكداً: {فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله} أي من نصرتهم في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، ثم أخبر تعالى أنه ذو عزة لا يمتنع عليه شيء أراده ولا يغالب، وذو انتقام ممن كفر به وجحده {ويل يومئذ للمكذبين}، ولهذا قال: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسموات} أي وعده هذا حاصل يوم تبدل الأرض غير الأرض، وهي هذه على غير الصفة المألوفة المعروفة، كما جاء في الصحيحين من حديث أبي حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقيّ ليس فيها معلم لأحد»

وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن عدي عن داود عن الشعبي عن مسروق، عن عائشة أنها قالت: أنا أول الناس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الاَية {يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسموات} قالت: قلت أين الناس يومئذ يا رسول الله ؟ قال: «على الصراط»، رواه مسلم منفرداً به دون البخاري، والترمذي وابن ماجه من حديث داود بن أبي هند به، وقال الترمذي: حسن صحيح، ورواه أحمد أيضاً عن عفان عن وهيب عن داود، عن الشعبي عنها، ولم يذكر مسروقاً. وقال قتادة عن حسان بن بلال المزني عن عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسموات} قالت: قلت يا رسول الله، فأين الناس يومئذ ؟ قال: «لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد من أمتي، ذاك أن الناس على جسر جهنم»

وروى الإمام أحمد من حديث حبيب بن أبي عمرة عن مجاهد، عن ابن عباس حدثتني عائشة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: {والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه} فأين الناس يومئذ يا رسول الله ؟ قال: «هم على متن جهنم». وقال ابن جرير: حدثنا الحسن، حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا القاسم، سمعت الحسن قال: قالت عائشة: يا رسول الله {يوم تبدل الأرض غير الأرض} فأين الناس يومئذ ؟ قال: «إن هذا شيء ما سألني عنه أحد ـ قال ـ على الصراط يا عائشة»، ورواه أحمد عن عفان عن القاسم بن الفضل، عن الحسن به.

وقال الإمام مسلم بن الحجاج في صحيحه: حدثني الحسن بن علي الحلواني، حدثني أبو توبة الربيع بن نافع، حدثنا معاوية بن سلام عن زيد يعني أخاه أنه سمع أبا سلام، حدثني أبو أسماء الرحبي أن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه قال: كنت نائماً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاءه حبر من أحبار اليهود، فقال: السلام عليك يا محمد، فدفعته دفعة كاد يصرع منها، فقال: لم تدفعني ؟ فقلت: ألا تقول يا رسول الله ؟ فقال اليهودي: إنما ندعوه باسمه الذي سماه به أهله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن اسمي محمد الذي سماني به أهلي» فقال اليهودي: جئت أسألك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أينفعك شيئاً إن حدثتك ؟» قال: أسمع بأذني، فنكت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعود معه فقال: «سل» فقال اليهودي: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «هم في الظلمة دون الجسر» قال: فمن أول الناس إجازة ؟ فقال: «فقراء المهاجرين»، فقال اليهودي: فما تحفتهم حين يدخلون الجنة ؟ قال: «زيادة كبد النون» قال: فما غذائهم في أثرها ؟ قال: «ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها» قال: فما شرابهم عليه ؟ قال «من عين فيها تسمى سلسبيلاً». قال: صدقت، قال: وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبي أو رجل أو رجلان. قال «أينفعك إن حدثتك ؟} قال: أسمع بأذني. قال: جئت أسألك عن الولد، قال: «ماء الرجل أبيض، وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل منيّ المرأة، أذكرا بإِذن الله تعالى، وإذا علا منيّ المرأة مني الرجل، أنثا بإذن الله» قال اليهودي: لقد صدقت وإنك لنبي ثم انصرف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه، وما لي علم بشيء منه حتى أتاني الله به»

قال أبو جعفر بن جرير الطبري: حدثنا ابن عوف، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا سعيد بن ثوبان الكلاعي، عن أبي أيوب الأنصاري أن حبراً من اليهود سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت إذ يقول الله تعالى في كتابه: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات} فأين الخلق عند ذلك ؟ فقال: «أضياف الله فلن يعجزهم ما لديه» ورواه ابن أبي حاتم من حديث أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم به. وقال شعبة: أخبرنا أبو إسحاق، سمعت عمرو بن ميمون، وربما قال: قال عبد الله، وربما لم يقل، فقلت له عن عبد الله فقال: سمعت عمرو بن ميمون يقول: {يوم تبدل الأرض غير الأرض} قال: أرض كالفضة البيضاء نقية لم يسفك فيها دم ولم يعمل عليها خطيئة، ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي حفاة عراة كما خلقوا، قال: أراه قال قياماً حتى يلجمهم العرق. وروي من وجه آخر عن شعبة عن إسرائيل عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون عن ابن مسعود بنحوه، وكذا رواه عاصم عن زر عن ابن مسعود به. وقال سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون: لم يخبر به، أورد ذلك كله ابن جرير

وقد قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل، حدثنا سهل بن حماد أبو عتاب، حدثنا جرير بن أيوب عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله عز وجل: {يوم تبدل الأرض غير الأرض} قال: أرض بيضاء لم يسفك عليها دم، ولم يعمل عليها خطيئة» ثم قال: لا نعلم رفعه إلا جرير بن أيوب، وليس بالقوي، ثم قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا معاوية بن هشام عن سنان عن جابر الجعفي، عن أبي جبيرة عن زيد قال: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليهود فقال: «هل تدرون لم أرسلت إليهم ؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «فإني أرسلت إليهم أسألهم عن قول الله {يوم تبدل الأرض غير الأرض} إنها تكون يومئذ بيضاء مثل الفضة» فلما جاءوا سألهم، فقالوا: تكون بيضاء مثل النقي، وهكذا روي عن علي وابن عباس وأنس بن مالك ومجاهد بن جبر أنها تبدل يوم القيامة بأرض بيضاء من فضة. وعن علي رضي الله عنه أنه قال: تصير الأرض فضة والسموات ذهباً. وقال الربيع عن أبي العالية بن كعب، قال: تصير السموات جناناً. وقال أبو معشر عن محمد بن كعب القرظي أو عن محمد بن قيس في قوله: {يوم تبدل الأرض غير الأرض} قال: خبزة يأكل منها المؤمنون من تحت أقدامهم، وكذا روى وكيع عن عمر بن بشير الهمداني عن سعيد بن جبير في قوله: {يوم تبدل الأرض غير الأرض} قال: تبدل الأرض خبزة بيضاء يأكل المؤمن من تحت قدميه

وقال الأعمش عن خيثمة قال: قال عبد الله بن مسعود: الأرض يوم القيامة كلها نار، والجنة من ورائها ترى كواعبها، وأكوابها، ويلجم الناس العرق أو يبلغ منهم العرق، ولم يبلغوا الحساب. وقال الأعمش أيضاً عن المنهال بن عمرو عن قيس بن السكن قال: قال عبد الله: الأرض كلها نار يوم القيامة، والجنة من ورائها ترى أكوابها وكواعبها، والذي نفس عبد الله بيده، إن الرجل ليفيض عرقاً حتى ترسخ في الأرض قدمه، ثم يرتفع حتى يبلغ أنفه وما مسه الحساب، قالوا: مم ذلك يا أبا عبد الرحمن ؟ قال: مما يرى الناس ويلقون. وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن كعب في قوله: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات} قال: تصير السموات جناناً، ويصير مكان البحر ناراً، وتبدل الأرض غيرها. وفي الحديث الذي رواه أبو داود «لا يركب البحر إلا غاز أو حاج أو معتمر، فإن تحت البحر ناراً ـ أو تحت النار بحراً ـ» وفي حديث الصور المشهور المروي عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يبدل الله الأرض غير الأرض والسموات فيبسطها ويمدها مد الأديم العكاظي، لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً، ثم يزجر الله الخلق زجرة فإذا هم في هذه المبدلة». وقوله: {وبرزوا لله} أي خرجت الخلائق جميعها من قبورهم لله {الواحد القهار} أي الذي قهر كل شيء وغلبه ودانت له الرقاب وخضعت له الألباب



وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مّقَرّنِينَ فِي الأصْفَادِ * سَرَابِيلُهُم مّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَىَ وُجُوهَهُمْ النّارُ * لِيَجْزِيَ اللّهُ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ إِنّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ



يقول تعالى: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات} وتبرز الخلائق لديانها، ترى يا محمد يومئذ المجرمين وهم الذين أجرموا بكفرهم وفسادهم {مقرنين} أي بعضهم إلى بعض قد جمع بين النظراء أو الأشكال منهم كل صنف إلى صنف، كما قال تعالى: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} وقال: {وإذا النفوس زوّجت} وقال: {وإذا ألقوا منها مكاناً ضيقاً مقرنين دعوا هنالك ثبوراً} وقال: {والشياطين كل بناء وغواص وآخرين مقرنين في الأصفاد} والأصفاد هي القيود، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير والأعمش وعبد الرحمن بن زيد، وهو مشهور في اللغة، قال عمرو بن كلثوم

آبوا بالثياب وبالسبايا وأبنا بالملوك مصفدينا

وقوله: {سرابيلهم من قطران} أي ثيابهم التي يلبسونها من قطران، وهو الذي تهنأ به الإبل أي تطلى، قال قتادة: وهو ألصق شيء بالنار. ويقال فيه: قطران بفتح القاف وكسر الطاء وتسكينها، وبكسر القاف وتسكين الطاء، ومنه قول أبي النجم

كأن قطراناً إذا تلاها ترمي به الريح إلى مجراها

وكان ابن عباس يقول: القطران هنا النحاس المذاب، وربما قرأها {سرابيلهم من قطران} أي من نحاس حار قد انتهى حره، وكذا روي عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة. وقوله: {وتغشى وجوههم النار} كقوله: {تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون} وقال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا يحيى بن إسحاق، أنبأنا أبان بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير عن زيد عن أبي سلام، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أربع من أمر الجاهلية لا يتركن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة على الميت، والنائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب» انفرد بإخراجه مسلم. وفي حديث القاسم عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «النائحة إذا لم تتب توقف في طريق بين الجنة والنار سرابيلها من قطران وتغشى وجهها النار»

وقوله: {ليجزي الله كل نفس ما كسبت} أي يوم القيامة كما قال: {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا} الاَية {إن الله سريع الحساب} يحتمل أن يكون كقوله تعالى: {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون} ويحتمل أنه في حال محاسبته لعبده سريع النجاز لأنه يعلم كل شيء، ولا يخفى عليه خافية، وإن جميع الخلق بالنسبة إلى قدرته كالواحد منهم، كقوله تعالى: {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة} وهذا معنى قول مجاهد {سريع الحساب} إحصاء ويحتمل ان يكون المعنيان مرادين، والله أعلم



هَـَذَا بَلاَغٌ لّلنّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُوَاْ أَنّمَا هُوَ إِلَـَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذّكّرَ أُوْلُواْ الألْبَابِ



يقول تعالى هذا القرآن بلاغ للناس كقوله: {لأنذركم به ومن بلغ} أي هو بلاغ لجميع الخلق من إنس وجن كما قال في أول السورة: {الر * كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور} الاَية، {ولينذروا به} أي ليتعظوا به {وليعلموا أنما هو إله واحد} أي يستدلوا بما فيه من الحجج والدلالات على أنه لا إله إلا هو {وليذكر أولو الألباب} أي ذوي العقول



آخر تفسير سورة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، والحمد لله رب
العالمين


_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة إبراهيم - من آية 31 - إلى نهاية الآية 52
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير"-
انتقل الى: