منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  تفسير سورة الحجر - من آية 51 - إلى نهاية الآية 99

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة الحجر - من آية 51 - إلى نهاية الآية 99   الجمعة مارس 15, 2013 12:50 pm

وَنَبّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ * إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاماً قَالَ إِنّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ * قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنّا نُبَشّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ * قَالَ أَبَشّرْتُمُونِي عَلَىَ أَن مّسّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشّرُونَ * قَالُواْ بَشّرْنَاكَ بِالْحَقّ فَلاَ تَكُن مّنَ الْقَانِطِينَ * قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رّحْمَةِ رَبّهِ إِلاّ الضّآلّونَ



يقول تعالى: وأخبرهم يا محمد عن قصة {ضيف إبراهيم} والضيف يطلق على الواحد والجمع كالزور والسفر، وكيف {دخلوا عليه فقالوا سلاماً قال إنا منكم وجلون} أي خائفون، وقد ذكر سبب خوفه منهم لما رأى أيديهم لا تصل إلى ما قربه إليهم من الضيافة، وهو العجل السمين الحنيذ {قالوا لا توجل} أي لا تخف {وبشروه بغلام عليم} أي إسحاق عليه السلام كما تقدم في سورة هود ثم {قال} متعجباً من كبره وكبر زوجته ومتحققاً للوعد {أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون} فأجابوه مؤكدين لما بشروه به تحقيقاً وبشارة بعد بشارة {قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين} وقرأ بعضهم القنطين فأجابهم بأنه ليس يقنط، ولكن يرجو من الله الولد، وإن كان قد كبر وأسنت امرأته فإنه يعلم من قدرة الله ورحمته ما هو أبلغ من ذلك





قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيّهَا الْمُرْسَلُونَ * قَالُواْ إِنّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىَ قَوْمٍ مّجْرِمِينَ * إِلاّ آلَ لُوطٍ إِنّا لَمُنَجّوهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاّ امْرَأَتَهُ قَدّرْنَآ إِنّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ



يقول تعالى إخباراً عن إبراهيم عليه السلام لما ذهب عنه الروع وجاءته البشرى، أنه شرع يسألهم عما جاءوا له، فقالوا: {إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} يعنون قوم لوط، وأخبروه أنهم سينجون آل لوط من بينهم إلا امرأته فإنها من الهالكين، ولهذا قالوا: {إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين} أي الباقين المهلكين





فَلَمّا جَآءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ * قَالَ إِنّكُمْ قَوْمٌ مّنكَرُونَ * قَالُواْ بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمْتَرُونَ * وَآتَيْنَاكَ بِالْحَقّ وَإِنّا لَصَادِقُونَ



يخبر تعالى عن لوط لما جاءته الملائكة في صورة شباب حسان الوجوه، فدخلوا عليه داره قال: {إنكم قوم منكرون * قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون} يعنون بعذابهم وهلاكهم ودمارهم الذي كانوايشكون في وقوعه بهم وحلوله بساحتهم {وأتيناك بالحق} كقوله تعالى: {ما ننزل الملائكة إلا بالحق}. وقوله: {وإنا لصادقون} تأكيد لخبرهم إياه بما أخبروه به من نجاته وإهلاك قومه





فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مّنَ اللّيْلِ وَاتّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَامْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ * وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ أَنّ دَابِرَ هَؤُلاَءِ مَقْطُوعٌ مّصْبِحِينَ



يذكر تعالى عن الملائكة أنهم أمروه أن يسري بأهله بعد مضي جانب من الليل، وأن يكون لوط عليه السلام يمشي وراءهم ليكون أحفظ لهم، وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي في الغزو إنما يكون ساقة يزجي الضعيف ويحمل المنقطع. وقوله: {ولا يلتفت منكم أحد} أي إذا سمعتم الصيحة بالقوم فلا تلتفتوا إليهم وذروهم فيما حل بهم من العذاب والنكال {وامضوا حيث تؤمرون} كأنه كان معهم من يهديهم السبيل { وقضينا إليه ذلك الأمر} أي تقدمنا إليه في هذا {أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين} أي وقت الصباح كقوله في الاَية الأخرى: {إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب}





وَجَآءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ * قَالَ إِنّ هَؤُلاَءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ * وَاتّقُواْ اللّهَ وَلاَ تُخْزُونِ * قَالُواْ أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ * قَالَ هَؤُلاَءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ * لَعَمْرُكَ إِنّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ



يخبر تعالى عن مجيء قوم لوط لما علموا بأضيافه وصباحة وجوههم، وأنهم جاءوا مستبشرين بهم فرحين {قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون * واتقوا الله ولا تخزون} وهذا إنما قاله لهم قبل أن يعلم أنهم رسل الله، كما قال في سورة هود، وأما ههنا فتقدم ذكر أنهم رسل الله وعطف بذكر مجيء قومه ومحاجته لهم، ولكن الواو لا تقتضي الترتيب ولا سيما إذا دل دليل على خلافه، فقالوا له مجيبين: {أو لم ننهك عن العالمين} أي أو ما نهيناك أن تضيف أحداً ؟ فأرشدهم إلى نسائهم وما خلق لهم ربهم منهن من الفروج المباحة. وقد تقدم إيضاح القول في ذلك بما أغنى عن إعادته. هذا كله وهم غافلون عما يراد بهم وما قد أحاط بهم من البلاء وماذا يصبحهم من العذاب المنتظر. ولهذا قال تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم : {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} أقسم تعالى بحياة نبيه صلوات الله وسلامه عليه، وفي هذا تشريف عظيم ومقام رفيع وجاه عريض. قال عمرو بن مالك البكري عن أبي الجوزاء عن ابن عباس أنه قال: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره، قال الله تعالى: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} يقول: وحياتك وعمرك وبقاؤك في الدنيا{إنهم لفي سكرتهم يعمهون} رواه ابن جرير، وقال قتادة: {في سكرتهم} أي في ضلالهم {يعمهون} أي يلعبون، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {لعمرك} لعيشك {إنهم لفي سكرتهم يعمهون} قال يترددون





فَأَخَذَتْهُمُ الصّيْحَةُ مُشْرِقِينَ * فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مّن سِجّيلٍ * إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لِلْمُتَوَسّمِينَ * وَإِنّهَا لَبِسَبِيلٍ مّقِيمٍ * إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ



يقول تعالى: {فأخذتهم الصيحة} وهي ما جاءهم به من الصوت القاصف عند شروق الشمس وهو طلوعها، وذلك مع رفع بلادهم إلى عنان السماء، ثم قلبها وجعل عاليها سافلها، وإرسال حجارة السجيل عليهم وقد تقدم الكلام على السجيل في هود بما فيه كفاية. وقوله: {إن في ذلك لاَيات للمتوسمين} أي إن آثار هذه النقم الظاهرة على تلك البلاد لمن تأمل ذلك وتوسمه بعين بصره وبصيرته، كما قال مجاهد في قوله: {للمتوسمين} قال: المتفرسين. وعن ابن عباس والضحاك: للناظرين. وقال قتادة: للمعتبرين. وقال مالك عن بعض أهل المدينة {للمتوسمين} للمتأملين. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا محمد بن كثير العبدي عن عمرو بن قيس، عن عطية عن أبي سعيد مرفوعاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله» ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم {إن في ذلك لاَيات للمتوسمين} رواه الترمذي: وابن جرير من حديث عمرو بن قيس الملائي عن عطية عن أبي سعيد، وقال الترمذي. لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه

وقال ابن جرير أيضاً: حدثني أحمد بن محمد الطوسي، حدثنا الحسن بن محمد، حدثنا الفرات بن السائب، حدثنا ميمون بن مهران عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اتقوا فراسة المؤمن، فإن المؤمن ينظر بنور الله» وقال ابن جرير: حدثني أبو شرحبيل الحمصي، حدثنا سليمان بن سلمة، حدثنا المؤمل بن سعيد بن يوسف الرحبي، حدثنا أبو المعلى أسد بن وداعة الطائي، حدثنا وهب بن منبه عن طاوس بن كيسان عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «احذروا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله وبتوفيق الله». وقال أيضاً: حدثنا عبد الأعلى بن واصل، حدثنا سعيد بن محمد الجرمي، حدثنا عبد الواحد بن واصل، حدثنا أبو بشر المزلق عن ثابت عن أنس بن مالك قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : «إن لله عباداً يعرفون الناس بالتوسم»، ورواه الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا سهل بن بحر، حدثنا سعيد بن محمد الجرمي، حدثنا أبو بشر يقال له ابن المزلق قال: وكان ثقة، عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن لله عباداً يعرفون الناس بالتوسم» وقوله: {وإنها لبسبيل مقيم} أي وإن قرية سدوم التي أصابها ما أصابها من القلب الصوري والمعنوي والقذف بالحجارة، حتى صارت بحيرة منتنة خبيثة بطريق مهيع مسالكه مستمرة إلى اليوم، كقوله: {وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون * وإن يونس لمن المرسلين} وقال مجاهد والضحاك {وإنها لبسبيل مقيم} قال: معلم. وقال قتادة: بطريق واضح. وقال قتادة أيضاً: بصقع من الأرض واحد، وقال السدي: بكتاب مبين، يعني كقوله: {وكل شيء أحصيناه في إمام مبين} ولكن ليس المعنى على ما قال ههنا،والله أعلم. وقوله: {إن في ذلك لاَية للمؤمنين} اي إن الذي صنعنا بقوم لوط من الهلاك والدمار وإنجائنا لوطاً وأهله لدلالة واضحة جلية للمؤمنين بالله ورسله





وَإِن كَانَ أَصْحَابُ الأيْكَةِ لَظَالِمِينَ * فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنّهُمَا لَبِإِمَامٍ مّبِينٍ



أصحاب الأيكة هم قوم شعيب، قال الضحاك وقتادة وغيرهما: الأيكة الشجر الملتف، وكان ظلمهم بشركهم بالله وقطعهم الطريق ونقصهم المكيال والميزان، فانتقم الله منهم بالصيحة والرجفة وعذاب يوم الظلة، وقد كانوا قريباً من قوم لوط بعدهم في الزمان، ومسامتين لهم في المكان، ولهذا قال تعالى: {وإنهما لبإمام مبين} أي طريق مبين، قال ابن عباس ومجاهد والضحاك وغيره: طريق ظاهر، ولهذا لما أنذر شعيب قومه قال في نذارته إياهم {وما قوم لوط منكم ببعيد}





وَلَقَدْ كَذّبَ أَصْحَابُ الحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ * وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ * وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً آمِنِينَ * فَأَخَذَتْهُمُ الصّيْحَةُ مُصْبِحِينَ * فَمَآ أَغْنَىَ عَنْهُمْ مّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ



أصحاب الحجر هم ثمود الذين كذبوا صالحاً نبيهم عليهم السلام، ومن كذب برسول فقد كذب بجميع المرسلين، ولهذا أطلق عليهم تكذيب المرسلين، وذكر تعالى أنه أتاهم من الاَيات ما يدلهم على صدق ما جاءهم به صالح كالناقة التي أخرجها الله لهم بدعاء صالح من صخرة صماء، وكانت تسرح في بلادهم لها شرب ولهم شرب يوم معلوم، فلما عتوا وعقروها قال لهم {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب} وقال تعالى: {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} وذكر تعالى أنهم {كانوا ينحتون من الجبال بيوتاً آمنين} أي من غير خوف ولا احتياج إليها بل أشراً وبطراً وعبثاً كما هو المشاهد من صنيعهم في بيوتهم بوادي الحجر الذي مرّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ذاهب إلى تبوك، فقنع رأسه وأسرع دابته، وقال لأصحابه: «لا تدخلوا بيوت القوم المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تبكوا فتباكوا خشية أن يصيبكم ما أصابهم». وقوله: {فأخذتهم الصيحة مصبحين} أي وقت الصباح من اليوم الرابع { فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون} أي ما كانوا يستغلونه من زروعهم وثمارهم التي ضنوا بمائها عن الناقة حتى عقروها لئلا تضيق عليهم في المياه، فما دفعت عنهم تلك الأموال ولا نفعتهم لما جاء أمر ربك





وَمَا خَلَقْنَا السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاّ بِالْحَقّ وَإِنّ السّاعَةَ لاَتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصّفْحَ الْجَمِيلَ * إِنّ رَبّكَ هُوَ الْخَلاّقُ الْعَلِيمُ



يقول تعالى: {وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لاَتية} أي بالعدل {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا} الاَية، وقال تعالى: {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلاً ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار} وقال تعالى: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون * فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم} ثم أخبر نبيه بقيام الساعة وأنها كائنة لا محالة ثم أمره بالصفح الجميل عن المشركين في أذاهم له وتكذيبهم ما جاءهم به، كقوله: {فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون} وقال مجاهد وقتادة وغيرهما: كان هذا قبل القتال، وهو كما قالا، فإن هذه مكية والقتال إنما شرع بعد الهجرة

وقوله: {إن ربك هو الخلاق العليم} تقرير للمعاد وأنه تعالى قادر على إقامة الساعة فإنه الخلاق الذي لا يعجزه خلق شيء، العليم بما تمزق من الأجساد وتفرق في سائر أقطار الأرض، كقوله: {أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم * إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون * فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون}





وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ * لاَ تَمُدّنّ عَيْنَيْكَ إِلَىَ مَا مَتّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ



يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : كما آتيناك القرآن العظيم فلا تنظرنّ إلى الدنيا، وزينتها، وما متعنا به أهلها من الزهرة الفانية لنفتنهم فيه فلا تغبطهم بما هم فيه، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات حزناً عليهم في تكذيبهم لك ومخالفتهم دينك، {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} أي ألن لهم جانبك، كقوله: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم} وقد اختلف في السبع المثاني ما هي ؟ فقال ابن مسعود وابن عمر وابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والضحاك وغيرهم: هي السبع الطوال، يعنون البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس، نص عليه ابن عباس وسعيد بن جبير، وقال سعيد: بين فيهن الفرائض والحدود والقصص والأحكام. وقال ابن عباس: بين الأمثال والخبر والعبر

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر قال: قال سفيان: المثاني: البقرة. وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال وبراءة سورة واحدة، قال ابن عباس: ولم يعطهن أحد إلا النبي صلى الله عليه وسلم ، وأعطي موسى منهن ثنتين، رواه هشيم عن الحجاج عن الوليد بن العيذار عن سعيد بن جبير عنه. وقال الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أوتي النبي صلى الله عليه وسلم سبعاً من المثاني الطوال، وأوتي موسى عليه السلام ستاً، فلما ألقى الألواح ارتفع اثنتان وبقيت أربع، وقال مجاهد: هي السبع الطوال، ويقال: هي القرآن العظيم. وقال خصيف عن زياد بن أبي مريم في قوله تعالى: {سبعاً من المثاني} قال: أعطيتك سبعة أجزاء آمُرْ، وأَنه، وأبشر، وأنذر، وأضرب الأمثال، وأعدد النعم، وأنبئك بنبأ القرآن. رواه ابن جرير وابن أبي حاتم (والقول الثاني: أنها الفاتحة، وهي سبع آيات. وروي ذلك عن علي وعمر وابن مسعود وابن عباس، قال ابن عباس: والبسملة هي الاَية السابعة، وقد خصكم الله بها، وبه قال إبراهيم النخعي وعبد الله بن عبيد بن عمير وابن أبي مليكة وشهر بن حوشب والحسن البصري ومجاهد

وقال قتادة: ذكر لنا أنهن فاتحة الكتاب وأنهن يثنين في كل ركعة مكتوبة أو تطوع، واختاره ابن جرير، واحتج بالأحاديث الواردة في ذلك، وقد قدمناها في فضائل سورة الفاتحة في أول التفسير ولله الحمد، وقد أورد البخاري رحمه الله ههنا حديثين: (أحدهما) قال: حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر، حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلى قال: مر بي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي فدعاني فلم آته حتى صليت فأتيته، فقال: «ما منعك أن تأتيني ؟» فقلت: كنت أصلي، فقال: «ألم يقل الله {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم} ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد» فذهب النبي صلى الله عليه وسلم ليخرج فذكرت فقال: «{الحمد لله رب العالمين} هي السبع المثاني والقرآن الذي أوتيته» (الثاني: قال: حدثنا آدم، حدثنا ابن أبي ذئب، حدثنا المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم»، فهذا نص في أن الفاتحة السبع المثاني والقرآن العظيم، ولكن لا ينافي وصف غيرها من السبع الطوال بذلك، لما فيها من هذه الصفة كما لا ينافي وصف القرآن بكماله بذلك أيضاً، كما قال تعالى: {الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني} فهو مثاني من وجه ومتشابه من وجه، وهو القرآن العظيم أيضاً، كماأنه عليه الصلاة والسلام لما سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى، فأشار إلى مسجده، والاَية نزلت في مسجد قباء، فلا تنافي، فإن ذكر الشيء لا ينفي ذكر ما عداه إذا اشتركا في تلك الصفة، والله أعلم. وقوله: {لا تمدنّ عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم} أي استغن بماآتاك الله من القرآن العظيم عما هم فيه من المتاع والزهرة الفانية، ومن ههنا ذهب ابن عيينة إلى تفسير الحديث الصحيح «ليس منا من لم يتغن بالقرآن» إلى أنه يستغني به عما عداه، وهو تفسير صحيح ولكن ليس هو المقصود من الحديث كما تقدم في أول التفسير

وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن وكيع بن الجراح، حدثنا موسى بن عبيدة عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي رافع صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قال: ضاف النبي صلى الله عليه وسلم ضيف ولم يكن عند النبي صلى الله عليه وسلم شيء يصلحه، فأرسل إلى رجل من اليهود «يقول لك محمد رسول لله: أسلفني دقيقاً إلى هلال رجب» قال: لا ، إلا برهن فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: «أما والله إني لأمين من في السماء وأمين من في الأرض، ولئن أسلفني أو باعني لأؤدين إليه» فلما خرجت من عنده نزلت هذه الاَية { لا تمدنّ عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا} إلى آخر الاَية، كأنه يعزيه عن الدنيا، قال العوفي عن ابن عباس {لا تمدّن عينيك} قال: نهى الرجل أن يتمنى ما لصاحبه. وقال مجاهد {إلى ما متعنا به أزواجاً منهم} هم الأغنياء





وَقُلْ إِنّيَ أَنَا النّذِيرُ الْمُبِينُ * كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ * الّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْآنَ عِضِينَ * فَوَرَبّكَ لَنَسْأَلَنّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ



يأمر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول للناس: {إني أنا النذير المبين} البين النذارة، نذير للناس من عذاب أليم أن يحل بهم على تكذيبه كما حل بمن تقدمهم من الأمم المكذبة لرسلها، وما أنزل الله عليهم من العذاب والانتقام. وقوله: {المقتسمين} أي المتحالفين، أي تحالفوا على مخالفة الأنبياء وتكذيبهم وأذاهم، كقوله تعالى إخباراً عن قوم صالح إنهم {قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله} الاَية، أي نقتلهم ليلاً، قال مجاهد: تقاسموا وتحالفوا {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت} {أولم تكونوا أقسمتم من قبل} الاَية {أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة} فكأنهم كانوا لا يكذبون بشيء من الدنيا إلا أقسموا عليه فسموا مقتسمين، قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: المقتسمون أصحاب صالح الذين تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله. وفي الصحيحين عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومه فقال: يا قوم إني رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العريان فالنجاء النجاء، فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا وانطلقوا على مهلهم فنجوا، وكذبه طائفة منهم فأصبحوا مكانهم، فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به ومثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق

وقوله: {الذين جعلوا القرآن عضين} أي جزءوا كتبهم المنزلة عليهم فآمنوا ببعض وكفروا ببعض. قال البخاري: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، أنبأنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس {جعلوا القرآن عضين} قال: هم أهل الكتاب جزءوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. حدثنا عبيد الله بن موسى عن الأعمش عن أبي ظبيان، عن ابن عباس {جعلوا القرآن عضين} قال: هم أهل الكتاب جزءوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. حدثنا عبيد الله بن موسى عن الأعمش عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: {جعلوا القرآن عضين} قال هم أهل الكتاب جزءوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه، حدثنا عبيد الله بن موسى عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال {كما أنزلنا على المقتسمين} قال: آمنوا ببعض وكفروا ببعض اليهود والنصارى. قال ابن أبي حاتم: وروي عن مجاهد والحسن والضحاك وعكرمة وسعيد بن جبير وغيرهم نحو ذلك، وقال الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس {جعلوا القرآن عضين} قال: السحر، وقال عكرمة: العضه السحر بلسان قريش تقول للساحرة إنها العاضهة، وقال مجاهد: عضوه أعضاء، قالوا سحر، وقالوا كهانة، وقالوا أساطير الأولين، وقال عطاء: قال بعضهم ساحر، وقالوا مجنون، وقال كاهن، فذلك العضين، وكذا روي عن الضحاك وغيره

وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش، وكان ذا شرف فيهم، وقد حضر الموسم فقال لهم: يا معشر قريش، إنه قد حضر هذا الموسم، وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا، فأجمعوا فيه رأياً واحداً، ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضاً، ويرد قولكم بعضه بعضاً، فقالوا: وأنت يا أبا عبد شمس فقل وأقم لنا رأياً نقول به، قال: بل أنتم قولوا لأسمع، قالوا: نقول كاهن، قال: ما هو بكاهن، قالوا: فنقول مجنون، قال: ما هو بمجنون، قالوا: فنقول شاعر، قال: ما هو بشاعر، قالوا: فنقول ساحر، قال: ما هو بساحر، قالوا: فماذا نقول ؟ قال: والله إن لقوله لحلاوة، فما أنتم بقائلين من هذا شيئاً إلا عرف أنه باطل، وإن أقرب القول أن تقولوا هو ساحر، فتفرقوا عنه بذلك، وأنزل الله فيهم {الذين جعلوا القرآن عضين} أصنافاً {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون} أولئك النفر الذين قالوا لرسول لله

وقال عطية العوفي عن ابن عمر في قوله: {لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون} قال: عن لا إله إلا الله. وقال عبد الرزاق: أنبأنا الثوري عن ليث هو ابن أبي سليم عن مجاهد في قوله تعالى: {لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون} قال: عن لا إله إلا الله، وقد روى الترمذي وأبو يعلى الموصلي وابن جرير وابن أبي حاتم من حديث شريك القاضي، عن ليث بن أبي سليم عن بشير بن نهيك، عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم {فوربك لنسألنهم أجمعين} قال: عن لا إله إلا الله، ورواه ابن إدريس عن ليث عن بشير عن أنس موقوفاً، وقال ابن جرير: حدثنا أحمد، حدثنا أبو أحمد، حدثنا شريك عن هلال عن عبد الله بن عكيم، قال: ورواه الترمذي وغيره من حديث أنس مرفوعاً، وقال عبد الله هو ابن مسعود: والذي لا إله غيره ما منكم من أحد إلا سيخلو الله به يوم القيامة كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر، فيقول: ابن آدم ماذا غرك مني بي ؟ ابن آدم ماذا عملت فيما علمت ؟ ابن آدم ماذا أجبت المرسلين ؟

وقال أبو جعفر عن الربيع عن أبي العالية في قوله: {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون} قال: يسأل العباد كلهم عن خلتين يوم القيامة: عما كانوا يعبدون، وماذا أجابوا المرسلين، وقال ابن عيينة عن عملك وعن مالك. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا يونس الحذاء عن أبي حمزة الشيباني عن معاذ بن جبل قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يا معاذ إن المرء يسأل يوم القيامة عن جميع سعيه حتى كحل عينيه، وعن فتات الطينة بأصبعه، فلا ألفينك يوم القيامة واحد غيرك أسعد بما آتاك الله منك» وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون} ثم قال: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} قال: لا يسألهم هل عملتم كذا ؟ لأنه أعلم بذلك منهم، ولكن يقول: لم عملتم كذا وكذا ؟





فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ * الّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللّهِ إِلـَهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْمَلُونَ * وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ وَكُنْ مّنَ السّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبّكَ حَتّىَ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ



يقول تعالى آمراً رسوله صلى الله عليه وسلم بإبلاغ ما بعثه به وبإنفاذه والصدع به، وهو مواجهة المشركين به، كما قال ابن عباس في قوله: {فاصدع بما تؤمر} أي أمضه، وفي رواية {افعل ما تؤمر} وقال مجاهد: هو الجهر بالقرآن في الصلاة. وقال أبو عبيدة عن عبد الله بن مسعود: ما زال النبي صلى الله عليه وسلم مستخفياً حتى نزلت {فاصدع بما تؤمر}، فخرج هو وأصحابه. وقوله: {وأعرض عن المشركين * إنا كفيناك المستهزئين} أي بلغ ما أنزل إليك من ربك، ولا تلتفت إلى المشركين الذين يريدون أن يصدوك عن آيات الله {ودّوا لو تدهن فيدهنون} ولا تخفهم فإن لله كافيك إياهم وحافظك منهم، كقوله تعالى: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس}

وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا يحيى بن محمد بن السكن، حدثناإسحاق بن إدريس، حدثنا عون بن كهمس عن يزيد بن درهم، عن أنس قال: سمعت أنساً يقول في هذه الاَية، {إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلهاً آخر} قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم فغمزه بعضهم فجاء جبريل، أحسبه قال: فغمزهم، فوقع في أجسادهم كهيئة الطعنة فماتوا. قال محمد بن إسحاق: كان عظماء المستهزئين كما حدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير خمسة نفر، وكانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم من بني أسد بن عبد العزى بن قصي الأسود بن المطلب أبي زمعة ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني قد دعا عليه لما كان يبلغه من أذاه واستهزائه، فقال: «اللهم أعم بصره، وأثكله ولده» ومن بني زهرة الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة، ومن بني مخزوم الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ومن بني سهم ابن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعد، ومن خزاعة الحارث بن الطلاطلة بن عمرو بن الحارث بن عبد بن ـ عمرو بن ملكان ـ. فلما تمادوا في الشر وأكثروا برسول الله صلى الله عليه وسلم الاستهزاء أنزل الله تعالى: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين * إنا كفيناك المستهزئين إلى قوله فسوف يعلمون}

وقال ابن إسحاق: فحدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير أو غيره من العلماء،أن جبريل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالبيت ، فقام وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه، فمر به الأسود بن عبد يغوث فأشار إلى بطنه، فاستسقى بطنه، ومر به الوليد بن المغيرة، فأشار إلى أثر جرحٍ بأسفل كعب رجله، وكان أصابه قبل ذلك بسنتين، وهو يجز إزاره، وذلك أنه مر برجل من خزاعة يريش نبلاً له، فتعلق سهم من نبله بإزاره فخدش رجله ذلك الخدش، وليس بشيء، فانتفض به فقتله، ومر به العاص بن وائل، فأشار إلى أخمص قدمه فخرج على حمار له يريد الطائف، فربض على شبرقة فدخلت في أخمص قدمه فقتلته، ومر به الحارث بن الطلاطلة فأشار إلى رأسه فامتخط قيحاً فقتله

قال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد عن رجل، عن ابن عباس قال: كان رأسهم الوليد بن المغيرة وهو الذي جمعهم، وهكذاروي عن سعيد بن جبير وعكرمة نحو سياق محمد بن إسحاق به، عن يزيد عن عروة بطوله، إلا أن سعيداً يقول: الحارث بن غيطلة، وعكرمة يقول الحارث بن قيس. قال الزهري: وصدقا هو الحارث بن قيس، وأمه غيطلة، وكذا روي عن مجاهد ومقسم وقتادة وغير واحد أنهم كانوا خمسة. وقال الشعبي: كانوا سبعة، والمشهور الأول: وقوله: {الذين يجعلون مع الله إلهاً آخر فسوف يعلمون} تهديد شديد ووعيد أكيد لمن جعل مع لله معبوداً آخر

وقوله: {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين} أي وإنا لنعلم يا محمد أنك يحصل لك من أذاهم لك ضيق صدر وانقباض فلا يهيدنك ذلك ولا يثنينك عن إبلاغك رسالة الله، وتوكل عليه فإنه كافيك وناصرك عليهم، فاشتغل بذكر الله وتحميده وتسبيحه وعبادته التي هي الصلاة، ولهذا قال: {فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين}. كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن نعيم بن همّار أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «قال الله تعالى يا ابن آدم لا تعجز عن أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره» ورواه أبو داود والنسائي من حديث مكحول عن كثير بن مرة بنحوه، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى

وقوله: {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} قال البخاري: قال سالم: الموت، وسالم هذا هو سالم بن عبد الله بن عمر، كما قال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان، حدثني طارق بن عبد الرحمن عن سالم بن عبد الله {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} قال: الموت، وهكذا قال مجاهد والحسن وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيره، والدليل على ذلك قوله تعالى إخباراً عن أهل النار أنهم قالوا {لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين * وكنا نخوض مع الخائضين * وكنا نكذب بيوم الدين * حتى أتانا اليقين} وفي الصحيح من حديث الزهري عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أم العلاء امرأة من الأنصار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل على عثمان بن مظعون وقد مات، قالت أم العلاء: رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «وما يدريك أن الله أكرمه ؟» فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله، فمن ؟ فقال: «أما هو فقد جاءه اليقين، وإني لأرجو له الخير» ويستدل بهذه الاَية الكريمة وهي قوله: {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} على أن العبادة كالصلاة ونحوها واجبة على الإنسان ما دام عقله ثابتاً، فيصلي بحسب حاله

كما ثبت في صحيح البخاري عن عمران بن حصين رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب» ويستدل بها على تخطئة من ذهب من الملاحدة إلى أن المراد باليقين المعرفة، فمتى وصل أحدهم إلى المعرفة سقط عنه التكليف عندهم، وهذا كفر وضلال وجهل، فإن الأنبياء عليهم السلام كانوا هم وأصحابهم أعلم الناس بالله وأعرفهم بحقوقه وصفاته، وما يستحق من التعظيم، وكانوا مع هذا أعبد وأكثر الناس عبادة ومواظبة على فعل الخيرات إلى حين الوفاة، وإنما المراد باليقين ههنا الموت، كما قدمناه، ولله الحمد والمنة، والحمد لله على الهداية وعليه الاستعانة والتوكل، وهو المسؤول أن يتوفانا على أكمل الأحوال وأحسنها، فإنه جواد كريم.



آخر تفسير سورة الحجر، والحمد لله رب
العالمين

_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة الحجر - من آية 51 - إلى نهاية الآية 99
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير"-
انتقل الى: