منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  تفسير سورة مريم - من آية 34 - نهاية الآية 57

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة مريم - من آية 34 - نهاية الآية 57   الجمعة مارس 15, 2013 3:07 am

ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقّ الّذِي فِيهِ يَمْتُرُونَ * مَا كَانَ للّهِ أَن يَتّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَىَ أَمْراً فَإِنّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ * وَإِنّ اللّهَ رَبّي وَرَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَـَذَا صِرَاطٌ مّسْتَقِيمٌ * فَاخْتَلَفَ الأحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوْيْلٌ لّلّذِينَ كَفَرُواْ مِن مّشْهِدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ



يقول تعالى لرسوله محمد صلوات الله وسلامه عليه: ذلك الذي قصصناه عليك من خبر عيسى عليه السلام {قول الحق الذي فيه يمترون} أي يختلف المبطلون والمحقون ممن آمن به وكفر به، ولهذا قرأ الأكثرون قول الحق برفع قول، وقرأ عاصم وعبد الله بن عامر قول الحق، وعن ابن مسعود أنه قرأ ذلك عيسى بن مريم، قال: الحق، والرفع أظهر إعراباً، ويشهد له قوله تعالى: {الحق من ربك فلا تكن من الممترين} ولما ذكر تعالى أنه خلقه عبداً نبياً نزه نفسه المقدسة فقال: {ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه} أي عما يقول هؤلاء الجاهلون الظالمون المعتدون علواً كبيراً {إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون} أي إذا أراد شيئاً، فإنما يأمر به فيصير كما يشاء، كما قال: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكن من الممترين}

وقوله: {وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم} أي ومما أمر به عيسى قومه وهو في مهده أن أخبرهم إذ ذاك أن الله ربه وربهم وأمرهم بعبادته، فقال: {فاعبدوه هذا صراط مستقيم} أي هذا الذي جئتكم به عن الله صراط مستقيم، أي قويم من اتبعه رشد وهدي، ومن خالفه ضل وغوى. وقوله: {فاختلف الأحزاب من بينهم} أي اختلف أقوال أهل الكتاب في عيسى بعد بيان أمره ووضوح حاله، وأنه عبده ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، فصممت طائفة منهم، وهم جمهور اليهود. ـ عليهم لعائن الله ـ على أنه ولد زنية، وقالوا: كلامه هذا سحر. وقالت طائفة أخرى: إنما تكلم الله. وقال آخرون: بل هو ابن الله. وقال آخرون: ثالث ثلاثة. وقال آخرون: بل هو عبد الله ورسوله، وهذا هو قول الحق الذي أرشد الله إليه المؤمنين، وقد روي نحو هذا عن عمرو بن ميمون وابن جريج وقتادة وغير واحد من السلف والخلف

قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن قتادة في قوله: {ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون} قال: اجتمع بنو إسرائيل، فأخرجوا منهم أربعة نفر، أخرج كل قوم عالمهم، فامتروا في عيسى حين رفع، فقال بعضهم: هو الله هبط إلى الأرض فأحيا من أحيا وأمات من أمات، ثم صعد إلى السماء وهم اليعقوبية، فقال الثلاثة: كذبت. ثم قال اثنان منهم للثالث: قل أنت فيه قال: هو ابن الله وهم النسطورية، فقال الاثنان: كذبت. ثم قال أحد الاثنين للاَخر: قل فيه، فقال: هو ثالث ثلاثة: الله إله، وهو إله، وأمه إله، وهم الإسرائيلية ملوك النصارى عليهم لعائن الله. قال الرابع: كذبت بل هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته وهم المسلمون. فكان لكل رجل منهم أتباع على ما قالوا، فاقتتلوا وظهروا على المسلمين، وذلك قول الله تعالى: {ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس} قال قتادة: وهم الذين قال الله: {فاختلف الأحزاب من بينهم} قال اختلفوا فيه فصاروا أحزاباً

وقد روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس وعن عروة بن الزبير وعن بعض أهل العلم قريباً من ذلك، وقد ذكر غير واحد من علماء التاريخ من أهل الكتاب وغيرهم أن قسطنطين جمعهم في محفل كبير من مجامعهم الثلاثة المشهورة عندهم، فكان جماعة الأساقفة منهم ألفين ومائة وسبعين أسقفاً، فاختلفوا في عيسى ابن مريم عليه السلام اختلافاً متبايناً جداً، فقالت كل شرذمة فيه قولاً، فمائة تقول فيه شيئاً، وسبعون تقول فيه قولاً آخر، وخمسون تقول شيئاً آخر ومائة وستون تقول شيئاً، ولم يجتمع على مقالة واحدة أكثر من ثلثمائة، وثمانية منهم اتفقوا على قول وصمموا عليه، فمال إليهم الملك وكان فيلسوفاً فقدمهم ونصرهم وطرد من عداهم، فوضعوا له الأمانة الكبيرة بل هي الخيانة العظيمة، ووضعوا له كتب القوانين وشرعوا له أشياء، وابتدعوا بدعاً كثيرة، وحرفوا دين المسيح وغيروه، فابتنى لهم حينئذ الكنائس الكبار في مملكته كلها، بلاد الشام والجزيرة والروم، فكان مبلغ الكنائس في أيامه ما يقارب اثنتي عشرة ألف كنيسة، وبنت أمه هيلانة قمامة على المكان الذي صلب فيه المصلوب الذي يزعم اليهود والنصارى أنه المسيح، وقد كذبوا بل رفعه الله إلى السماء

وقوله {فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم} تهديد ووعيد شديد لمن كذب على الله وافترى وزعم أن له ولداً، ولكن أنظرهم تعالى إلى يوم القيامة، وأجلهم حلماً وثقة بقدرته عليهم، فإنه الذي لا يعجل على من عصاه، كما جاء في الصحيحين «إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته» ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد}. وفي الصحيحين أيضاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله، إنهم يجعلون له ولداً وهو يرزقهم ويعافيهم» وقد قال الله تعالى: {وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإليّ المصير} وقال تعالى: {ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص في الأبصار} ولهذا قال ههنا: {فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم} أي يوم القيامة. وقد جاء في الحديث الصحيح المتفق على صحته عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل»



أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَـَكِنِ الظّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلاَلٍ مّبِينٍ * وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ * إِنّا نَحْنُ نَرِثُ الأرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ



يقول تعالى مخبراً عن الكفار يوم القيامة: إنهم يكونون أسمع شيء وأبصره، كما قال تعالى: {ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا} الاَية، أي يقولون ذلك حين لا ينفعهم ولا يجدي عنهم شيئاً، ولو كان هذا قبل معاينة العذاب لكان نافعاً لهم ومنقذاً من عذاب الله، ولهذا قال: {أسمع بهم وأبصر} أي ما أسمعهم وأبصرهم {يوم يأتوننا} يعني يوم القيامة {لكن الظالمون اليوم} أي في الدنيا {في ضلال مبين} أي لا يسمعون ولا يبصرون ولا يعقلون، فحيث يطلب منهم الهدى لا يهتدون ويكونون مطيعين حيث لا ينفعهم ذلك، ثم قال تعالى: {وأنذرهم يوم الحسرة} أي أنذر الخلائق يوم الحسرة {إذ قضي الأمر} أي فصل بين أهل الجنة وأهل النار وصار كل إلى ما صار إليه مخلداً فيه، {وهم} أي اليوم {في غفلة} عما أنذروا به يوم الحسرة والندامة {وهم لا يؤمنون} أي لا يصدقون به

قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، يجاء بالموت كأنه كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة هل تعرفون هذا، قال: فيشرئبون وينظرون ويقولون: نعم هذا الموت ـ قال ـ فيقال: يا أهل النار هل تعرفون هذا ؟ قال: فيشرئبون وينظرون ويقولون: نعم هذا الموت ـ قال ـ فيؤمر به فيذبح، قال: ويقال يا أهل الجنة خلود ولا موت، ويا أهل النار خلود ولا موت» ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون} وأشار بيده ثم قال «أهل الدنيا في غفلة الدنيا» هكذا رواه الإمام أحمد، وقد أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث الأعمش به، ولفظهما قريب من ذلك. وقد روى هذا الحديث الحسن بن عرفة: حدثني أسباط بن محمد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً مثله، وفي سنن ابن ماجه وغيره من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة نحوه، وهو في الصحيحين عن ابن عمر

رواه ابن جريج قال: قال ابن عباس فذكر من قبله نحوه، ورواه أيضاً عن أبيه أنه سمع عبيد بن عمير يقول في قصصه: يؤتى بالموت كأنه دابة فيذبح والناس ينظرون، وقال سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل: حدثنا أبو الزعراء عن عبد الله هو ابن مسعود في قصة ذكرها، قال: فليس نفس إلا وهي تنظر إلى بيت في الجنة وبيت في النار وهو يوم الحسرة، فيرى أهل النار البيت الذي في الجنة، ويقال لهم لو عملتم، فتأخذهم الحسرة، قال: ويرى أهل الجنة البيت الذي في النار، فيقال لهم لولا أن الله من عليكم. وقال السدي عن زياد عن زر بن حبيش عن ابن مسعود في قوله: {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر} قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، أتي بالموت في صورة كبش أملح حتى يوقف بين الجنة والنار، ثم ينادي مناد: يا أهل الجنة هذا الموت الذي كان يميت الناس في الدنيا، فلا يبقى أحد في أهل عليين ولا في أسفل درجة في الجنة إلا نظر إليه، ثم ينادي مناد: يا أهل النار هذا الموت الذي كان يميت الناس في الدنيا، فلا يبقى أحد في ضحضاح من نار ولا في أسفل درك من جهنم إلا نظر إليه، ثم يذبح بين الجنة والنار، ثم ينادى: يا أهل الجنة هو الخلود أبد الاَبدين، ويا أهل النار هو الخلود أبد الاَبدين، فيفرح أهل الجنة فرحة لو كان أحد ميتاً من فرح ماتوا، ويشهق أهل النار شهقة لو كان أحد ميتاً من شهقة ماتوا، فذلك قوله تعالى: {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر} يقول إذا ذبح الموت، رواه ابن أبي حاتم في تفسيره

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: {وأنذرهم يوم الحسرة} من أسماء يوم القيامة عظمه الله وحذره عباده وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: {وأنذرهم يوم الحسرة} قال: يوم القيامة، وقرأ {أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله}. وقوله: {إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون} يخبر تعالى أنه الخالق المالك المتصرف، وأن الخلق كلهم يهلكون ويبقى هو تعالى وتقدس، ولا أحد يدعي ملكاً ولا تصرفاً، بل هو الوارث لجميع خلقه الباقي بعدهم الحاكم فيهم، فلا تظلم نفس شيئاً ولا جناح بعوضة ولا مثقال ذرة. قال ابن أبي حاتم: ذكر هدبة بن خالد القيسي، حدثنا حزم بن أبي حزم القطعي قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن صاحب الكوفة: أما بعد، فإن الله كتب على خلقه حين خلقهم الموت، فجعل مصيرهم إليه، وقال فيما أنزل في كتابه الصادق الذي خلقه بعلمه وأشهد ملائكته على حفظه: إنه يرث الأرض ومن عليها وإليه يرجعون



وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنّهُ كَانَ صِدّيقاً نّبِيّاً * إِذْ قَالَ لاَِبِيهِ يَأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يَبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً * يَأَبَتِ إِنّي قَدْ جَآءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتّبِعْنِيَ أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً * يَأَبَتِ لاَ تَعْبُدِ الشّيْطَانَ إِنّ الشّيْطَانَ كَانَ لِلرّحْمَـَنِ عَصِيّاً * يَأَبَتِ إِنّيَ أَخَافُ أَن يَمَسّكَ عَذَابٌ مّنَ الرّحْمَـَنِ فَتَكُونَ لِلشّيْطَانِ وَلِيّاً



يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : {واذكر في الكتاب إبراهيم} واتل على قومك هؤلاء الذين يعبدون الأصنام،)واذكر لهم ما كان من خبر إبراهيم خليل الرحمن. الذين هم من ذريته ويدعون أنهم على ملته، وقد كان صديقاً نبياً مع أبيه، كيف نهاه عن عبادة الأصنام، فقال: {يا أبت لم تعبد ما لايسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً} أي لا ينفعك ولا يدفع عنك ضرراً {ياأبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك} يقول: وإن كنت من صلبك وتراني أصغر منك لأني ولدك، فاعلم أني قد أطلعت من العلم من الله على ما لم تعلمه أنت، و لا أطلعت عليه و لا جاءك {فاتبعني أهدك صراطاً سوياً} أي طريقاً مستقيماً موصلاً إلى نيل المطلوب، والنجاة من المرهوب {ياأبت لا تعبد الشيطان} أي لا تطعه في عبادتك هذه الأصنام، فإنه هو الداعي إلى ذلك والراضي به، كما قال تعالى: {ألم أعهد إليكم يابني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين} وقال: {إن يدعون من دونه إلا إناثاً وإن يدعون إلا شيطاناً مريداً}

وقوله {إن الشيطان كان للرحمن عصياً} أي مخالفاً مستكبراً عن طاعة ربه، فطرده وأبعده، فلا تتبعه تصر مثله {ياأبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن} أي على شركك وعصيانك لما آمرك به {فتكون للشيطان ولياً} يعني فلا يكون لك مولى ولا ناصراً ولا مغيثاً إلا إبليس، وليس إليه ولا إلى غيره من الأمر شيء، بل اتباعك له موجب لإحاطة العذاب بك، كما قال تعالى: {تا لله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم، فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم}



قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَإِبْرَاهِيمُ لَئِن لّمْ تَنتَهِ لأرْجُمَنّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً * قَالَ سَلاَمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبّيَ إِنّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً * وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ وَأَدْعُو رَبّي عَسَىَ أَلاّ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبّي شَقِيّاً



يقول تعالى مخبراً عن جواب أبي إبراهيم لولده إبراهيم فيما دعاه إليه أنه قال: {أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم ؟} يعني إن كنت لا تريد عبادتها ولا ترضاها، فانته عن سبها وشتمها وعيبها، فإنك إن لم تنته عن ذلك اقتصصت منك وشتمتك وسببتك، وهو قوله: {لأرجمنك} قاله ابن عباس والسدي وابن جريج والضحاك وغيرهم، وقوله: {واهجرني ملياً} قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير ومحمد بن إسحاق: يعني دهراً. وقال الحسن البصري: زماناً طويلاً. وقال السدي {واهجرني ملياً} قال: أبداً. وقال علي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس {واهجرني ملياً} قال: سوياً سالماً قبل أن تصيبك مني عقوبة، وكذا قال الضحاك وقتادة وعطية الجدلي ومالك وغيرهم، واختاره ابن جرير، فعندما قال إبراهيم لأبيه: {سلام عليك} كما قال تعالى في صفة المؤمنين: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً} وقال تعالى: {وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين} ومعنى قول إبراهيم لأبيه {سلام عليك} يعني أما أنا فلا ينالك مني مكروه ولا أذى وذلك لحرمة الأبوة {سأستغفر لك ربي} ولكن سأسأل الله فيك أن يهديك ويغفر ذنبك {إنه كان بي حفياً} قال ابن عباس وغيره: لطيفاً، أي في أن هداني لعبادته والإخلاص له

وقال قتادة ومجاهد وغيرهما: {إنه كان بي حفيا} قال عوده الإجابة. وقال السدي: الحفي الذي يهتم بأمره، وقد استغفر إبراهيم صلى الله عليه وسلم لأبيه مدة طويلة وبعد أن هاجر إلى الشام، وبنى المسجد الحرام، وبعد أن ولد له إسماعيل وإسحاق عليهما السلام في قوله: {ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب} وقد استغفر المسلمون لقراباتهم وأهليهم من المشركين في ابتداء الإسلام، وذلك اقتداء بإبراهيم الخليل في ذلك حتى أنزل الله تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله ـ إلى قوله ـ إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شي} الاَية، يعني إلا في هذا القول، فلا تتأسوا به، ثم بين تعالى أن إبراهيم أقلع عن ذلك ورجع عنه، فقال تعالى: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ـ إلى قوله ـ وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم}. وقوله: {وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي}. أي وأعبد ربي وحده لاشريك له {عسى أن لاأكون بدعاء ربي شقياً} وعسى هذه موجبة لا محالة، فإنه عليه السلام سيد الأنبياء بعد محمد صلى الله عليه وسلم



فَلَمّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاّ جَعَلْنَا نَبِيّاً * وَوَهَبْنَا لَهْمْ مّن رّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً



يقول تعالى: فلما اعتزل الخليل أباه وقومه في الله، أبدله الله من هو خير منهم، ووهب له إسحاق ويعقوب يعني ابنه وابن إسحاق، كما قال في الاَ ية الأخرى: {ويعقوب نافلة} وقال{ومن وراء إسحاق يعقوب} ولاخلاف أن إسحاق والد يعقوب، وهو نص القرآن في سورة البقرة: {أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي ؟ قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق} ولهذا إنما ذكر ههنا إسحاق ويعقوب، أي جعلنا له نسلاً وعقباً أنبياء أقر الله بهم عينه في حياته، ولهذا قال: {وكلاً جعلنا نبياً} فلو لم يكن يعقوب عليه السلام قد نبىء في حياة إبراهيم لما اقتصر عليه ولذكر ولده يوسف، فإنه نبي أيضاً كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته حين سئل عن خير الناس، فقال: «يوسف نبي الله ابن يعقوب نبي الله ابن إسحاق نبي الله ابن إبراهيم خليل الله»، وفي اللفظ الاَخر «إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم». وقوله {ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: يعني الثناء الحسن، وكذا قال السدي ومالك بن أنس، وقال ابن جرير: إنما قال عليا لأن جميع الملل والأديان يثنون عليهم ويمدحونهم، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين



وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَىَ إِنّهُ كَانَ مُخْلِصاً وَكَانَ رَسُولاً نّبِيّاً * وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطّورِ الأيْمَنِ وَقَرّبْنَاهُ نَجِيّاً * وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رّحْمَتِنَآ أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً



لما ذكر تعالى إبراهيم الخليل وأثنى عليه، عطف بذكر الكليم، فقال: {واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصاً} قرأ بعضهم بكسر اللام من الإخلاص في العبادة. قال الثوري عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي لبابة قال: قال الحواريون: يا روح الله أخبرنا عن المخلص لله ؟ قال: الذي يعمل لله لا يحب أن يحمده الناس، وقرأ الاَخرون بفتحها بمعنى أنه كان مصطفى، كما قال تعالى: {إني اصطفيتك على الناس} {وكان رسولاً نبياً} جمع الله له بين الوصفين، فإنه كان من المرسلين الكبار أولي العزم الخمسة، وهم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم وعلى سائر الأنبياء أجمعين

وقوله: {وناديناه من جانب الطور} أي الجبل {الأيمن} من موسى حين ذهب يبتغي من تلك النار جذوة فرآها تلوح، فقصدها فوجدها في جانب الطور الأيمن منه عند شاطىء الوادي، فكلمه الله تعالى وناداه وقربه فناجاه. روى ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا يحيى هو القطان، حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس {وقربناه نجيا} قال: أدني حتى سمع صريف القلم، وهكذا قال مجاهد وأبو العالية وغيرهم: يعنون صريف القلم بكتابة التوارة. وقال السدي: {وقربناه نجياً} قال: أدخل في السماء فكلم، وعن مجاهد نحوه

وقال عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة {وقربناه نجيا} قال: نجا بصدقه. وروى ابن أبي حاتم: حدثنا عبد الجبار بن عاصم، حدثنا محمد بن سلمة الحراني عن أبي واصل، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن معد يكرب قال: لما قرب الله موسى نجيا بطور سيناء قال: يا موسى إذا خلقت لك قلباً شاكراً ولساناً ذاكراً وزوجة تعين على الخير، فلم أخزن عنك من الخير شيئاً، ومن أخزن عنه هذا فلم أفتح له من الخير شيئاً، وقوله: {ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبياً} أي وأجبنا سؤاله وشفاعته في أخيه، فجعلناه نبياً، كما قال في الاَية الأخرى {وأخي هارون هو أفصح مني لساناً فأرسله معي ردءاً يصدقني إني أخاف أن يكذبون} وقال: {قد أوتيت سؤلك يا موسى} وقال: {فأرسل إلى هارون ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون} ولهذا قال بعض السلف: ما شفع أحد في أحد شفاعة في الدنيا أعظم من شفاعة موسى في هارون أن يكون نبياً، قال الله تعالى: {ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبياً} قال ابن جرير: حدثنا يعقوب، حدثنا ابن علية عن داود عن عكرمة قال: قال ابن عباس قوله: {ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبياً} قال: كان هارون أكبر من موسى، ولكن أراد وهب نبوته له، وقد ذكره ابن أبي حاتم معلقاً عن يعقوب وهو ابن إبراهيم الدّورقي به



وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نّبِيّاً * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصّـلاَةِ وَالزّكَـاةِ وَكَانَ عِندَ رَبّهِ مَرْضِيّاً



هذا ثناء من الله تعالى على إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهماالسلام، وهو والد عرب الحجاز كلهم بأنه كان صادق الوعد. قال ابن جريج: لم يعد ربه عدة إلا أنجزها، يعني ما التزم عبادة قط بنذر إلا قام بها ووفاها حقها. وقال ابن جرير: حدثني يونس، أنبأنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث أن سهل بن عقيل حدثه أن إسماعيل النبي عليه السلام وعد رجلاً مكاناً أن يأتيه فيه، فجاء ونسي الرجل، فظل به إسماعيل وبات حتى جاء الرجل من الغد، فقال: ما برحت من ههنا ؟ قال: لا. قال: إني نسيت قال: لم أكن أبرح حتى تأتيني، فلذلك {كان صادق الوعد} وقال سفيان الثوري: يلغني أنه أقام في ذلك المكان ينتظره حولاً حتى جاءه وقال ابن شوذب: بلغني أنه اتخذ ذلك الموضع مسكناً

وقد روى أبو داود في سننه، وأبو بكر محمد بن جعفر الخرائطي في كتابه مكارم الأخلاق، من طريق إبراهيم بن طهمان عن بديل بن ميسرة عن عبد الكريم يعني ابن عبد الله بن شقيق، عن أبيه عن عبد الله بن أبي الحمساء، قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث، فبقيت له علي بقية، فوعدته أن آتيه بها في مكانه ذلك، قال: فنسيت يومي والغد، فأتيته في اليوم الثالث وهو في مكانه ذلك، فقال لي: «يا فتى لقد شققت عليّ، أنا ههنا منذ ثلاث أنتظرك» لفظ الخرائطي وساق آثاراً حسنة في ذلك، ورواه ابن منده أبو عبد الله في كتاب معرفة الصحابة بإسناده عن إبراهيم بن طهمان، عن بديل بن ميسرة عن عبد الكريم به

وقال بعضهم: إنما قيل له: {صادق الوعد} لأنه قال لأبيه: {ستجدني إن شاء الله من الصابرين} فصدق في ذلك، فصدق الوعد من الصفات الحميدة كما أن خلفه من الصفات الذميمة، قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان» ولما كانت هذه صفات المنافقين، كان التلبس بضدها من صفات المؤمنين، ولهذا أثنى الله على عبده ورسوله إسماعيل بصدق الوعد، وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صادق الوعد أيضاً لا يعد أحداً شيئاً إلا وفى له به، وقد أثنى على أبي العاص بن الربيع زوج ابنته زينب، فقال: «حدثني فصدقني، ووعدني فوفى لي» ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم قال الخليفة أبو بكر الصديق من كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة أو دين فليأتني أنجز له، فجاء جابر بن عبد الله فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو قد جاء مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا» يعني ملء كفيه، فلما جاء مال البحرين أمر الصديق جابراً فغرف بيديه من المال، ثم أمره بعده فإذا هو خمسمائة درهم فأعطاه مثليها معها

وقوله: {وكان رسولاً نبياً} في هذا دلالة على شرف إسماعيل على أخيه إسحاق، لأنه إنما وصف بالنبوة فقط، وإسماعيل وصف بالنبوة والرسالة. وقد ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل» وذكر تمام الحديث، فدل على صحة ما قلناه. وقوله: {وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضياً} هذا أيضاً من الثناء الجميل والصفة الحميدة، والخلة السديدة، حيث كان مثابراً على طاعة ربه عز وجل، آمراً بها لأهله، كما قال تعالى لرسوله: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} الاَية، وقال: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} أي مروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر ولا تدعوهم هملاً، فتأكلهم النار يوم القيامة، وقد جاء في الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء. رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء» أخرجه أبو داود وابن ماجه. وعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا استيقظ الرجل من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين، كتبا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات» رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه واللفظ له



وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنّهُ كَانَ صِدّيقاً نّبِيّاً * وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً



ذكر إدريس عليه السلام بالثناء عليه بأنه كان صديقاً نبياً، وأن الله رفعه مكاناً علياً، وقد تقدم في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به في ليلة الإسراء وهو في السماء الرابعة. وقد روى ابن جرير ههنا أثراً غريباً عجيباً فقال: حدثني يونس بن عبد الأعلى، أنبأنا ابن وهب، أخبرني جرير بن حازم عن سليمان الأعمش عن شمر بن عطية عن هلال بن يساف قال: سأل ابن عباس كعباً وأنا حاضر فقال له: ما قول الله عز وجل لإدريس {ورفعناه مكاناً علياً} فقال كعب: أما إدريس، فإن الله أوحى إليه أني أرفع لك كل يوم مثل عمل جميع بني آدم، فأحب أن يزداد عملاً، فأتاه خليل له من الملائكة فقال له: إن الله أوحى إلي كذا وكذا، فكلم لي ملك الموت فليؤخرني حتى أزداد عملاً، فحمله بين جناحيه حتى صعد به إلى السماء، فلما كان في السماء الرابعة تلقاهم ملك الموت منحدراً، فكلم ملك الموت في الذي كلمه فيه إدريس، فقال: وأين إدريس ؟ فقال: هوذا على ظهري. قال ملك الموت: العجب، بعثت وقيل لي: اقبض روح إدريس في السماء الرابعة، فجعلت أقول: كيف أقبض روحه في السماء الرابعة وهو في الأرض ؟ فقبض روحه هناك، فذلك قول الله {ورفعناه مكاناً علياً} هذا من أخبار كعب الأحبار الإسرائيليات، وفي بعضه نكارة، والله أعلم

وقد رواه ابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس أنه سأل كعباً فذكر نحو ما تقدم، غير أنه قال لذلك الملك: هل لك أن تسأله، يعني ملك الموت، كم بقي من أجلي لكي أزداد من العمل، وذكر باقيه وفيه: أنه لما سأله عما بقي من أجلي، قال: لا أدري حتى أنظر، فنظر ثم قال: إنك تسألني عن رجل ما بقي من عمره إلا طرفة عين، فنظر الملك تحت جناحه فإذا هو قد قبض عليه السلام وهو لا يشعر به، ثم رواه من وجه آخر عن ابن عباس أن إدريس كان خياطاً، فكان لا يغرز إبرة إلا قال: سبحان الله، فكان يمسي حين يمسي وليس في الأرض أحد أفضل عملاً منه، وذكر بقيته كالذي قبله أو نحوه

وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: {ورفعناه مكاناً علياً} قال إدريس رفع ولم يمت كما رفع عيسى، وقال سفيان عن منصور عن مجاهد {ورفعناه مكاناً علياً} قال: السماء الرابعة، وقال العوفي عن ابن عباس {ورفعناه مكاناً علياً} قال: رفع إلى السماء السادسة فمات بها وهكذا قال الضحاك بن مزاحم وقال الحسن وغيره في قوله: {ورفعناه مكاناً علياً} قا
ل: الجنة



_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة مريم - من آية 34 - نهاية الآية 57
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير"-
انتقل الى: