منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  تفسير سورة طه - من آية 105 - إلى نهاية الآية 135

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة طه - من آية 105 - إلى نهاية الآية 135   الجمعة مارس 15, 2013 2:56 am

وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبّي نَسْفاً * فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً * لاّ تَرَىَ فِيهَا عِوَجاً وَلآ أَمْتاً * يَوْمَئِذٍ يَتّبِعُونَ الدّاعِيَ لاَ عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرّحْمَـَنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاّ هَمْساً



يقول تعالى: {ويسألونك عن الجبال} أي هل تبقى يوم القيامة أو تزول ؟ {فقل ينسفها ربي نسفاً} أي يذهبها عن أماكنها ويمحقها ويسيرها تسييراً {فيذرها} أي الأرض {قاعاً صفصفاً} أي بساطاً واحداً، والقاع هو المستوي من الأرض، والصفصف تأكيد لمعنى ذلك، وقيل الذي لا نبات فيه، والأول أولى وإن كان الاَخر مراداً أيضاً باللازم، ولهذا قال: {لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً} أي لا ترى في الأرض يومئذ وادياً ولا رابية ولا مكاناً منخفضاً ولا مرتفعاً، كذا قال ابن عباس وعكرمة ومجاهد والحسن البصري والضحاك وقتادة وغير واحد من السلف {يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له} أي يوم يرون هذه الأحوال والأهوال يستجيبون مسارعين إلى الداعي حيثما أمروا بادروا إليه، ولو كان هذا في الدنيا لكان أنفع لهم ولكن حيث لا ينفعهم، كما قال تعالى: {أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا} وقال: {مهطعين إلى الداع} وقال محمد بن كعب القرظي: يحشر الله الناس يوم القيامة في ظلمة، ويطوي السماء، وتتناثر النجوم، وتذهب الشمس والقمر، وينادي مناد، فيتبع الناس الصوت يؤمونه، فذلك قوله: {يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له} وقال قتادة: لا عوج له، لا يميلون عنه. وقال أبو صالح: لا عوج له أي لا عوج عنه

وقوله: {وخشعت الأصوات للرحمن} قال ابن عباس: سكنت، وكذا قال السدي {فلا تسمع إلا همساً} قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: يعني وطء الأقدام، وكذا قال عكرمة ومجاهد والضحاك والربيع بن أنس وقتادة وابن زيد وغيرهم. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {فلا تسمع إلا همساً} الصوت الخفي، وهو رواية عن عكرمة والضحاك. وقال سعيد بن جبير {فلا تسمع إلا همساً} الحديث وسره ووطء الأقدام، فقد جمع سعيد كلا القولين، وهو محتمل، أما وطء الأقدام فالمراد سعي الناس إلى المحشر، وهو مشيهم في سكون وخضوع، وأما الكلام الخفي فقد يكون في حال دون حال، فقد قال تعالى: {يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد}





يَوْمَئِذٍ لاّ تَنفَعُ الشّفَاعَةُ إِلاّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرّحْمَـَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً * وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيّ الْقَيّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً * وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً



يقول تعالى: {يومئذ} أي يوم القيامة {لا تنفع الشفاعة} أي عنده {إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولاَ} كقوله: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه}، وقوله: {وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئاً إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى}، وقال: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون}. وقال: {ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له}، وقال: {يوم يقوم الروح والملائكة صفاً لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صواباً}. وفي الصحيحين من غير وجه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سيد ولد آدم، وأكرم الخلائق على الله عز وجل أنه قال «آتي تحت العرش، وأخر لله ساجداً، ويفتح علي بمحامد لا أحصيها الاَن، فيدعني ما شاء أن يدعني، ثم يقول: يا محمد ارفع رأسك وقل تسمع، واشفع تشفع ـ فيحد لي حداً، فأدخلهم الجنة ثم أعود» فذكر أربع مرات، صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر الأنبياء. وفي الحديث أيضاً «يقول تعالى أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان، فيخرجون خلقاً كثيراً، ثم يقول أخرجوا من النار من كان في قلبه نصف مثقال من إيمان، أخرجوا من النار من كان في قلبه ما يزن ذرة، من كان في قلبه أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان» الحديث

وقوله: {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} أي يحيط علماً بالخلائق كلهم {ولا يحيطون به علماً} كقوله: {ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء}. وقوله: {وعنت الوجوه للحي القيوم} قال ابن عباس وغير واحد: خضعت وذلت واستسلمت الخلائق لجبارها الحي الذي لا يموت، القيوم الذي لا ينام، وهوقيم على كل شيء يدبره ويحفظه، فهو الكامل في نفسه، الذي كل شيء فقير إليه لا قوام له إلا به. وقوله: {وقد خاب من حمل ظلماً} أي يوم القيامة، فإن الله سيؤدي كل حق إلى صاحبه حتى يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء، وفي الحديث «يقول الله عز وجل: وعزتي وجلالي لا يجاوزني اليوم ظلم ظالم» وفي الصحيح «إياكم والظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، والخيبة كل الخيبة من لقي الله وهو به مشرك، فإن الله تعالى يقول: إن الشرك لظلم عظيم». وقوله: {ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلماً ولا هضماً} لما ذكر الظالمين ووعيدهم، ثنى بالمتقين وحكمهم، وهو أنهم لا يظلمون ولا يهضمون، أي لا يزاد في سيئاتهم ولا ينقص من حسناتهم، قاله ابن عباس ومجاهد والضحاك والحسن وقتادة وغير واحد، فالظلم الزيادة بأن يحمل عليه ذنب غيره، والهضم النقص





وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً وَصَرّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلّهُمْ يَتّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً * فَتَعَالَىَ اللّهُ الْمَلِكُ الْحَقّ وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ إَن يُقْضَىَ إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رّبّ زِدْنِي عِلْماً



يقول تعالى: ولما كان يوم المعاد والجزاء بالخير والشر واقعاً لا محالة، أنزلنا القرآن بشيراً ونذيراً بلسان عربي مبين فصيح لا لبس فيه ولا عي، {وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون} أي يتركون المآثم والمحارم والفواحش {أو يحدث لهم ذكراً} وهو إيجاد الطاعة وفعل القربات {فتعالى الله الملك الحق} أي تنزه وتقدس الملك الحق الذي هو حق ووعده حق، ووعيده حق ورسله حق، والجنة حق والنار حق وكل شيء منه حق، وعدله تعالى أن لا يعذب أحداً قبل الإنذار وبعثة الرسل، والإعذار إلى خلقه لئلا يبقى لأحد حجة ولا شبهة



وقوله: {ولا تعجل يالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه}، كقوله تعالى في سورة لا أقسم بيوم القيامة {لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه * فإذا قرأناه فاتبع قرآنه * ثم إن علينا بيانه} وثبت في الصحيح عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان يعالج من الوحي شدة، فكان مما يحرك به لسانه، فأنزل الله هذه الاَية يعني أنه عليه السلام كان إذا جاءه جبريل بالوحي، كلما قال جبريل آية قالها معه من شدة حرصه على حفظ القرآن، فأرشده الله تعالى إلى ما هو الأسهل والأخف في حقه لئلا يشق عليه، فقال: {لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه} أي أن نجمعه في صدرك، ثم تقرأه على الناس من غير أن تنسى منه شيئاً {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه} وقال في هذه الاَية {ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه} أي بل أنصت، فإذا فرغ الملك من قراءته عليك فاقرأه بعده {وقل رب زدني علماً} أي زدني منك علماً، قال ابن عيينة رحمه الله ولم يزل صلى الله عليه وسلم في زيادة حتى توفاه الله عز وجل، ولهذا جاء في الحديث «إن الله تابع الوحي على رسوله، حتى كان الوحي أكثر ما كان يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم » وقال ابن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن ثابت، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علماً، والحمد الله على كل حال». وأخرجه الترمذي عن أبي كريب، عن عبد الله بن نميربه. وقال: غريب من هذا الوجه، ورواه البزار عن عمرو بن علي الفلاس، عن أبي عاصم، عن موسى بن عبيدة به، وزاد في آخره «وأعوذ بالله من حال أهل النار»





وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَىَ ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً * وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لاَدَمَ فَسَجَدُوَاْ إِلاّ إِبْلِيسَ أَبَىَ * فَقُلْنَا يَآدَمُ إِنّ هَـَذَا عَدُوّ لّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنّكُمَا مِنَ الْجَنّةِ فَتَشْقَىَ * إِنّ لَكَ أَلاّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَىَ * وَأَنّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تَضْحَىَ * فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشّيْطَانُ قَالَ يَآدَمُ هَلْ أَدُلّكَ عَلَىَ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاّ يَبْلَىَ * فَأَكَلاَ مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنّةِ وَعَصَىَ ءَادَمُ رَبّهُ فَغَوَىَ * ثُمّ اجْتَبَاهُ رَبّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىَ



قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا أسباط بن محمد، حدثنا الأعمش عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إنما سمي الإنسان لأنه عهد إليه فنسي، وكذا رواه علي بن أبي طلحة عنه. وقال مجاهد والحسن: ترك. وقوله: {وإذا قلنا للملائكة اسجدوا لاَدم} يذكر تعالى تشريف آدم، وتكريمه وما فضله به على كثير ممن خلق تفضيلاً، وقد تقدم الكلام على هذه القصة في سورة البقرة وفي الأعراف وفي الحجر والكهف، وسيأتي في آخر سورة {ص} يذكر تعالى فيها خلق آدم وأمره الملائكة بالسجود له تشريفاً وتكريماً، ويبين عداوة إبليس لبني آدم ولأبيهم قديماً، ولهذا قال تعالى: {فسجدوا إلا إبليس أبى} أي امتنع واستكبر {فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك} يعني حواء عليهما السلام {فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى} أي إياك أن تسعى في إخراجك منها فتتعب وتعنى وتشقى في طلب رزقك، فإنك ههنا في عيش رغيد هنيء بلا كلفة ولا مشقة {إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى} إنما قرن بين الجوع والعري، لأن الجوع ذل الباطن، والعري ذل الظاهر، {وأنك لا تظمؤ فيها ولا تضحى} وهذان أيضاً متقابلان، فالظمأ حر الباطن وهو العطش، والضحى حر الظاهر

وقوله: {فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى} قد تقدم أنه دلاهما بغرور {وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين} وقد تقدم أن الله تعالى عهد إلى آدم وزوجه أن يأكلا من كل الثمار ولا يقربا هذه الشجرة المعينة في الجنة، فلم يزل بهما إبليس حتى أكلا منها وكانت شجرة الخلد، يعني التي من أكل منها خلد ودام مكثه، وقد جاء في الحديث ذكر شجرة الخلد، فقال أبو داود الطيالسي: حدثنا شعبة عن أبي الضحاك، سمعت أبا هريرة يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها، وهي شجرة الخلد» ورواه الإمام أحمد

وقوله: {فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما} قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين بن إشكاب، حدثنا علي بن عاصم عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن الله خلق آدم رجلاً طوالاً كثير شعر الرأس، كأنه نخلة سحوق، فلما ذاق الشجرة سقط عنه لباسه، فأول ما بدا منه عورته، فلما نظر إلى عورته جعل يشتد في الجنة، فأخذت شعره شجرة فنازعها، فناداه الرحمن: يا آدم مني تفر، فلما سمع كلام الرحمن قال: يا رب لا، ولكن استحياء، أرأيت إن تبت ورجعت أعائدي إلى الجنة؟ قال: نعم» فذلك قوله: {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه} وهذا منقطع بين الحسن وأبي بن كعب، فلم يسمعه منه، وفي رفعه نظر أيضاً

وقوله: {وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة} قال مجاهد: يرقعان كهيئة الثوب، وكذا قال قتادة والسدي. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا جعفر بن عون، حدثنا سفيان عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس {وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة} قال: ينزعان ورق التين فيجعلانه على سوآتهما. وقوله: {وعصى آدم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى} قال البخاري: حدثنا قتيبة، حدثنا أيوب بن النجار عن يحي بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حاج موسى آدم، فقال له: أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم؟ قال آدم: يا موسى، أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه، أتلومني على أمر كتبه الله علي قبل أن يخلقني أو قدره الله عليّ قبل أن يخلقني؟ ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ فحج آدم موسى»، وهذا الحديث له طرق في الصحيحين وغيرهما من المسانيد

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أنس بن عياض عن الحارث بن أبي ذئاب، عن يزيد بن هرمز قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «احتج آدم وموسى عند ربهما، فحج آدم موسى، قال موسى: أنت الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وأسكنك في جنته، ثم أهبطت الناس إلى الأرض بخطيئتك، قال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وكلامه، وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء، وقربك نجياً، فبكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق؟ قال موسى: بأربعين عاماً، قال آدم: فهل وجدت فيها وعصى آدم ربه فغوى؟ قال: نعم، قال: أفتلومني على أن عملت عملاً كتب الله علي أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ فحج آدم موسى»، قال الحارث: وحدثني عبد الرحمن بن هرمز بذلك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم





قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ فَإِمّا يَأْتِيَنّكُم مّنّي هُدًى فَمَنِ اتّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلّ وَلاَ يَشْقَىَ * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمَىَ * قَالَ رَبّ لِمَ حَشَرْتَنِيَ أَعْمَىَ وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَىَ



يقول تعالى لاَدم وحواء وإبليس: اهبطوا منها جميعاً، أي من الجنة كلكم، وقد بسطنا ذلك في سورة البقرة {بعضكم لبعض عدو} قال: آدم وذريته، وإبليس وذريته. وقوله: {فإما يأتينكم مني هدى} قال أبو العالية: الأنبياء والرسل والبيان {فمن ابتع هداي فلا يضل ولا يشقى} قال ابن عباس: لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الاَخرة {ومن أعرض عن ذكري} أي خالف أمري وما أنزلته على رسولي أعرض عنه وتناساه وأخذ من غيره هداه {فإن له معيشة ضنكاً} أي ضنكا في الدنيا، فلا طمأنينة له ولا انشرح لصدره، بل صدره ضيق حرج لضلاله، وإن تنعم ظاهره ولبس ما شاء وأكل ما شاء وسكن حيث شاء، فإن قلبه ما لم يخلص إلى اليقين والهدى فهو في قلق وحيرة وشك، فلا يزال في ريبة يتردد فهذا من ضنك المعيشة

قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {فإن له معيشة ضنكا} قال: الشقاء. وقال العوفي عن ابن عباس: {فإن له معيشة ضنكاً} قال: كلما أعطيته عبداً من عبادي قل أو كثر، لا يتقيني فيه، فلا خير فيه وهو الضنك في المعيشة، وقال أيضاً: إن قوماً ضلالاً أعرضوا عن الحق وكانوا في سعة من الدنيا متكبرين، فكانت معيشتهم ضنكاً، وذلك أنهم كانوا يرون أن الله ليس مخلفاً لهم معايشهم من سوء ظنهم بالله والتكذيب، فإذا كان العبد يكذب بالله ويسيء الظن به والثقة به، اشتدت عليه معيشته، فذلك الضنك. وقال الضحاك: هو العمل السيء والرزق الخبيث، وكذا قال عكرمة ومالك بن دينار

وقال سفيان بن عيينة عن أبي حازم عن أبي سلمة عن أبي سعيد في قوله: {معيشة ضنكا} قال: يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه فيه، وقال أبو حاتم الرازي: النعمان بن أبي عياش يكنى أبا سلمة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا صفوان، أنبأنا الوليد، أنبأنا عبد الله بن لهيعة، عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول الله عز وجل {فإن له معيشة ضنكا} قال: ضمة القبر له، والموقوف أصح. وقال ابن أبي حاتم أيضاً: حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج أبو السمح عن ابن حجيرة واسمه عبد الرحمن عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المؤمن في قبره في روضة خضراء، ويفسح له في قبره سبعون ذراعاً، وينور له قبره كالقمر ليلة البدر، أتدرون فيم أنزلت هذه الاَية {فإن له معيشة ضنكا} أتدرون ما المعيشة الضنك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «عذاب الكافر في قبره، والذي نفسي بيده إنه ليسلط عليه تسعة وتسعون تنيناً. أتدرون ما التنين؟ تسعة وتسعون حية، لكل حية سبعة رؤوس ينفخون في جسمه ويلسعونه ويخدشونه إلى يوم يبعثون» رفعه منكر جداً

وقال البزار: حدثنا محمد بن يحيى الأزدي: حدثنا محمد بن عمرو، حدثنا هشام بن سعد عن سعيد بن أبي هلال عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله عز وجل: {فإن له معيشة ضنكا} قال «المعيشة الضنك الذي قال الله إنه يسلط عليه تسعة وتسعون حية ينهشون لحمه حتى تقوم الساعة». وقال أيضاً: حدثنا أبو زرعة، حدثنا أبو الوليد، حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم {فإن له معيشة ضنكا} قال: «عذاب القبر» إسناد جيد

وقوله: {ونحشره يوم القيامة أعمى} قال مجاهد وأبو صالح والسدي: لا حجة له، وقال عكرمة: عمي عليه كل شيء إلا جهنم، ويحتمل أن يكون المراد أنه يبعث أو يحشر إلى النار أعمى البصر والبصيرة أيضاً، كما قال تعالى: {ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عمياً وبكماً وصماً مأواهم جهنم} الاَية، ولهذا يقول: {رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً} أي في الدنيا {قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى} أي لما أعرضت عن آيات الله وعاملتها معاملة من لم يذكرها بعد بلاغها إليك، تناسيتها وأعرضت عنها وأغفلتها، كذلك اليوم نعاملك معاملة من ينساك {فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا} فإن الجزاء من جنس العمل. فأما نسيان لفظ القرآن مع فهم معناه والقيام بمقتضاه، فليس داخلاً في هذاالوعيد الخاص، وإن كان متوعداً عليه من جهة أخرى فإنه قد وردت السنة بالنهي الأكيد والوعيد الشديد في ذلك. قال الإمام أحمد: حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا خالد عن يزيد بن أبي زياد عن عيسى بن فائد عن رجل عن سعد بن عبادة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من رجل قرأ القرآن فنسيه إلا لقي الله يوم يلقاه وهو أجذم»، ثم رواه الإمام أحمد من حديث يزيد بن أبي زياد عن عيسى بن فائد عن عبادة بن الصامت، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثله سواء





وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبّهِ وَلَعَذَابُ الاَخِرَةِ أَشَدّ وَأَبْقَىَ



يقول تعالى: وهكذا نجازي المسرفين المكذبين بآيات الله في الدنيا والاَخرة {لهم عذاب في الحياة الدنيا ولعذاب الاَخرة أشق وما لهم من الله من واق} ولهذا قال: {ولعذاب الاَخرة أشد وأبقى} أي أشد ألماً من عذاب الدنيا وأدوم عليهم، فهم مخلدون فيه، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمتلاعنين: «إن عذاب الدنيا أهون من عذاب الاَخرة»





أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لاُوْلِي النّهَىَ * وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رّبّكَ لَكَانَ لِزَاماً وَأَجَلٌ مّسَمّى * فَاصْبِرْ عَلَىَ مَا يَقُولُونَ وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَآءِ الْلّيْلِ فَسَبّحْ وَأَطْرَافَ النّهَارِ لَعَلّكَ تَرْضَىَ



يقول تعالى: {أفلم يهد} لهؤلاء المكذبين بما جئتهم به يا محمد كم أهلكنا من الأمم المكذبين بالرسل قبلهم، فبادوا فليس لهم باقية ولا عين ولا أثر، كما يشاهدون ذلك من ديارهم الخالية التي خلفوهم فيها يمشون فيها {إن في ذلك لاَيات لأولي النهى} أي العقول الصحيحة والألباب المستقيمة، كما قال تعالى: {أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} وقال في سورة الم السجدة: {أو لم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم} الاَية، ثم قال تعالى: {ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاماً وأجل مسمى} أي لولا الكلمة السابقة من الله وهو أنه لايعذب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه، والأجل المسمى الذي ضربه الله تعالى لهؤلاء المكذبين إلى مدة معينة، لجاءهم العذاب بغتة، ولهذا قال لنبيه مسلياً له: {فاصبر علىَ ما يقولون} أي من تكذيبهم لك {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس} يعني صلاة الفجر {وقبل غروبها} يعني صلاة العصر، كما جاء في الصحيحين عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: كنا جلوساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة البدر، فقال: «إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا» ثم قرأ هذه الاَية

وقال الإمام أحمد: حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن عمارة بن رؤيبة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها» رواه مسلم من حديث عبدالملك بن عمير به، وفي المسند والسنن عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة، ينظر الى أقصاه كما ينظر الى أدناه، وإن أعلاهم منزلة لمن ينظر إلى الله تعالى في اليوم مرتين»

وقوله: {ومن آناء الليل فسبح} أي من ساعاته فتهجد به، وحمله بعضهم على المغرب والعشاء، {وأطراف النهار} في مقابلة آناء الليل {لعلك ترضى} كما قال تعالى: {ولسوف يعطيك ربك فترضى} وفي الصحيح «يقول الله تعالى ياأهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، فيقول: هل رضيتم ؟ فيقولون: ربنا وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك، فيقول: إني أعطيكم أفضل من ذلك، فيقولون: وأي شىء أفضل من ذلك ؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً» وفي الحديث الاَخر «يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعداً يريد أن ينجزكموه: فيقولون: وما هو ؟ ألم يبيض وجوهنا ويثقل موازيننا ويزحزحنا عن النار ويدخلنا الجنة، فيكشف الحجاب فينظرون إليه، فو الله ما أعطاهم خيراً من النظر إليه، وهي الزيادة»)





وَلاَ تَمُدّنّ عَيْنَيْكَ إِلَىَ مَا مَتّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىَ * وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتّقْوَىَ



يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : لا تنظر إلى ما هؤلاء المترفون وأشباههم ونظراؤهم فيه من النعيم، فإنما هو زهرة زائلة ونعمة حائلة، لنختبرهم بذلك وقليل من عبادي الشكور. وقال مجاهد: {أزواجاً منهم}، يعني الأغنياء، فقد آتاك خيراً مما آتاهم، كما قال في الاَية الأخرى {ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم لا تمدن عينيك} الاَية، وكذلك ما ادخره الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم في الاَخرة أمر عظيم لا يحد ولا يوصف، كما قال تعالى: {ولسوف يعطيك ربك فترضى} ولهذا قال: {ورزق ربك خير وأبقى} وفي الصحيح أن عمر بن الخطاب لما دخل على على رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك المشربة التي كان قد اعتزل فيها نساءه حين آلى منهن، فرآه متوسداً مضطجعاً على رمال حصير، وليس في البيت إلا صبرة من قرظ وأهب معلقة، فابتدرت عينا عمر بالبكاء، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مايبكيك يا عمر ؟» فقال: يا رسول الله إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت صفوة الله من خلقه ؟ فقال: «أو في شك أنت يا ابن الخطاب ؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا» فكان صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا مع القدرة عليها، إذا حصلت له ينفقها هكذا وهكذا في عباد الله، ولم يدخر لنفسه شيئاً لغد

قال ابن أبي حاتم: أنبأنا يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيدأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أخوف ما أخاف عليكم ما يفتح الله لكم من زهرة الدنيا» قالوا: وما زهرة الدنيا يا رسول الله ؟ قال «بركات الأرض». وقال قتادة والسدي: زهرة الحياة الدنيا، يعني زينة الحياة الدنيا. وقال قتادة: {لنفتنهم فيه} لنبتليهم. وقوله: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} أي استنقذهم من عذاب الله بإقام الصلاة، واصبر أنت على فعلها، كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً}. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب كان يبيت عنده أنا ويرفأ، وكان له ساعة من الليل يصلي فيها، فربما لم يقم، فنقول: لا يقوم الليلة كما كان يقوم، وكان إذا استيقظ أقام يعني أهله، وقال «وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها»

وقوله: {لا نسألك رزقاً نحن نرزقك} يعني إذا أقمت الصلاة أتاك الرزق من حيث لا تحتسب، كما قال تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب} وقال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ـ إلى قوله ـ إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين} ولهذا قال: {لا نسألك رزقاً نحن نرزقك}. وقال الثوري: {لا نسألك رزقاً}، أي لا نكلفك الطلب. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا حفص بن غياث عن هشام عن أبيه أنه كان إذا دخل على أهل الدنيا فرأى من دنياهم طرفاً، فإذا رجع إلى أهله، فدخل الدار قرأ {ولا تمدن عينيك ـ إلى قوله ـ نحن نرزقك} ثم يقول: الصلاة. الصلاة رحمكم الله

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن أبي زياد القطواني، حدثنا سيار، حدثنا جعفر عن ثابت قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصابه خصاصة نادى أهله: يا أهلاه صلوا، صلوا. قال ثابت: وكانت الأنبياء إذا نزل بهم أمر فزعوا إلى الصلاة، وقد روى الترمذي وابن ماجه من حديث عمران بن زائدة عن أبيه عن أبي خالد الوالبي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يقول الله تعالى: يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك، وإن لم تفعل، ملأت صدرك شغلاً ولم أسد فقرك» وروى ابن ماجه من حديث الضحاك عن الأسود عن ابن مسعود: سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: «من جعل الهموم هماً واحداً هم المعاد كفاه الله هم دنياه، ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديته هلك»، وروي أيضاً من حديث شعبة عن عمر بن سليمان عن عبد الرحمن بن أبان، عن أبيه عن زيد بن ثابت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من كانت الدنيا همه فرق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن كانت الاَخرة نيته، جمع له أمره وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة» وقوله: {والعاقبة للتقوى} أي وحسن العاقبة في الدنيا والاَخرة، وهي الجنة لمن اتقى الله. وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رأيت الليلة كأنا في دار عقبة بن رافع، وأنا أتينا برطب ابن طاب، فأولت ذلك أن العاقبة لنا في الدنيا والرفعة، وأن ديننا قد طاب»





وَقَالُواْ لَوْلاَ يَأْتِينَا بِآيَةٍ مّن رّبّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيّنَةُ مَا فِي الصّحُفِ الاُولَىَ * وَلَوْ أَنّآ أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مّن قَبْلِهِ لَقَالُواْ رَبّنَا لَوْلآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نّذِلّ وَنَخْزَىَ * قُلْ كُلّ مّتَرَبّصٌ فَتَرَبّصُواْ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصّرَاطِ السّوِيّ وَمَنِ اهْتَدَىَ



يقول تعالى مخبراً عن الكفار في قولهم: {لولا} أي هلا يأتينا محمد بآية من ربه، أي بعلامة دالة على صدقه في أنه رسول الله ؟ قال الله تعالى: {أو لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى} يعني القرآن الذي أنزله عليه الله، وهو أمي لا يحسن الكتابة ولم يدارس أهل الكتاب، وقد جاء فيه أخبار الأولين بما كان منهم في سالف الدهور بما يوافقه عليه الكتب المتقدمة الصحيحة منها، فإن القرآن مهيمن عليها يصدق الصحيح ويبين خطأ المكذوب فيها وعليها، وهذه الاَية كقوله تعالى في سورة العنكبوت: {وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الاَيات عند الله وإنما أنا نذير مبين * أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون} وفي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما من نبي إلا وقد أوتي من الاَيات ما آمن على مثله البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحياً أوحاه الله إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة» وإنما ذكر ههنا أعظم الاَيات التي أعطيها عليه السلام، وهو القرآن، وإلا فله من المعجزات ما لا يحد ولا يحصر، كما هو مودع في كتبه ومقرر في مواضعه

ثم قال تعالى: {ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً} أي لو أنا أهلكنا هؤلاء المكذبين قبل أن نرسل إليهم هذا الرسول الكريم وننزل عليهم هذا الكتاب العظيم، لكانوا قالوا: {ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً} قبل أن تهلكنا حتى نؤمن به ونتبعه كما قال: {فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى} يبين تعالى أن هؤلاء المكذبين متعنتون معاندون لا يؤمنون {ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم} كما قال تعالى: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون ـ إلى قوله ـ بما كانوا يصدفون} وقال: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم} الاَية، وقال: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها} الاَيتين، ثم قال تعالى: {قل} أي يا محمد لمن كذبك وخالفك واستمر على كفره وعناده {كل متربص} أي منا ومنكم {فتربصوا} أي فانتظروا {فستعلمون من أصحاب الصراط السوي} أي الطريق المستقيم {ومن اهتدى} إلى الحق وسبيل الرشاد، وهذا كقوله تعالى: {وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلاً} وقال: {سيعلمون غداً من الكذاب الأشر}



آخر تفسير سورة طه ولله الحمد والمنة ويتلوه إن شاء الله تفسير سورة الأنبياء ول
له الحمد



_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة طه - من آية 105 - إلى نهاية الآية 135
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير"-
انتقل الى: