منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 من رحمة الله بنا أن كل شيء يبدأ صغيراً ثم يكبر إلا المصائب، فإنها تبدأ كبيرة ثم تصغر. }الأحزاب - يتبع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: من رحمة الله بنا أن كل شيء يبدأ صغيراً ثم يكبر إلا المصائب، فإنها تبدأ كبيرة ثم تصغر. }الأحزاب - يتبع    الخميس مارس 19, 2015 8:06 pm

يُحدِّثنا التاريخ أن أحد الخلفاء العباسيين- أظنه الهادي- كان يحب جارية اسمها غادر، ولشدة حبه لها قالوا إنه تزوجها، وفي خلوة من خلوات الهيام والعِشْق قال لها: عاهديني- لأن صحته لم تكُنْ على ما يرام- إذا أنا مِتُّ أن لا تتزوجي بعدي، وفعلاً أعطتْه هذا العهد، فلما مات الهادي لم تلبث أن نسيَتْ غادر عشقها للهادي، ونسيتْ حُزْنها عليه- وهذا من رحمة الله بنا أن كل شيء يبدأ صغيراً ثم يكبر إلا المصائب، فإنها تبدأ كبيرة ثم تصغر.
بعدها تزوجت غادر من أخي الهادي، وفي يوم من الأيام استيقظت فَزِعة صارخة، حتى اجتمع عليها مَنْ في القصر، وسألوها: ماذا بك؟ قالت: جاءني الهادي في المنام، وقال لي:
خَالَفْتِ عَهْدِي بَعْدَمَا *** جَاوَرْتُ سُكَّانَ المقَابرْ
ونكحْتِ غادرةً أخِي *** صَدَق الذِي سَمَّاكِ غَأدِرْ
لا يَهْنك الإلْفُ الجديدُ *** ولا عَدتْ عَنْك الدَّوائرْ
وَلَحقتِ بي مُنْذُ الصَّباح *** وصِرْتِ حَيْثُ ذهَبْتُ صائِر
وما كادت تنتهي من قولها حتى لفظت أنفاسها الأخيرة، وماتت لذلك، فالحق سبحانه يراعي هذه الغرائز الإنسانية وهذه الطبيعة، أَلا ترى أن عِدَّة المتوفَّي عنها زوجُها كانت سَنةً كاملة، كما في قوله تعالى: {والذين يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَّتَاعاً إِلَى الحول غَيْرَ إِخْرَاجٍ...} [البقرة: 240].
ثم جُعلَتْ عِدَّة المتوفي عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام احتراماً لهذه الغريزة في المرأة.
ثم يُبيّن الحق سبحانه الجزاء العادل لمن يؤذي الله ويؤذي رسول الله، فيقول سبحانه: {لَعَنَهُمُ الله...} [الأحزاب: 57] أي: طردهم من رحمته {فِي الدنيا والآخرة وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً} [الأحزاب: 57].
ثم يعطينا الحق سبحانه إشارةً إلى أن هذا الجزاء العادل الذي أعدَّه لمن يؤذي الله ورسوله ليس تعصُّباً لله، ولا تعصباً لرسول الله، بدليل أن الذي يؤذي مؤمناً أو مؤمنة لابد أن يُجازَي عن هذا الإيذاء، فسوَّى المؤمن والمؤمنة في إرادة الإيذاء بإيذاء الله، وبإيذاء رسول الله، فقال سبحانه: {والذين يُؤْذُونَ...}.

{وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا(58)}
لما تكلم الحق سبحانه عن إيذاء المؤمنين والمؤمنات خَصَّ هذا الإيذاء بقوله {بِغَيْرِ مَا اكتسبوا...} [الأحزاب: 58] لأن هناك إيذاءً مشروعاً أوجبه الله للذين يخرجون على حدوده، فحَدُّ الزنا والقذف وشرب الخمر.. إلخ كلها فيها إيذاء للمؤمن وللمؤمنة، لكنه إيذاء مشروع لا يُعاقب مَنْ قام به، كما في إيذاء الله ورسوله.
لذلك يقول تعالى في اللذين يأتيان الفاحشة: {واللذان يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا...} [النساء: 16].
والحق سبحانه حين شرع هذه الحدود وهذا الإيذاء، إنما شرعه ليكون عقوبةً لمن يتعدَّى حدود الله، وتطهيراً له من ذنبه، ثم لتكون رادعاً للآخرين، فسيدنا عمر رضي الله عنه لما قرأ هذه الآية: {والذين يُؤْذُونَ المؤمنين والمؤمنات...} [الأحزاب: 58] بكي فقال له جليسه: ما يُبكيك يا أمير المؤمنين؟ قال: لأنني آذيتُ المؤمنين والمؤمنات، قال: يا أمير المؤمنين إنك تؤذي لتُعلِّم ولتُقوِّم والله تعالى أمرنا أن نرجم، وأن نقطع، فضحك عمر وسُرَّ.
بل أكثر من هذا يأمرنا الحق سبحانه في الحدود: {وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ الله...} [النور: 2].
لأن الرأفة في حدود الله رحمة حمقاء، ولسنا أرحم بالخَلْق من الخالق سبحانه، والله تعالى حين يُضخِّم العقوبة ويؤكد عليها، إنما يريد ألاَّ يجتريء على حدوده، وألاَّ نُعرِّض أنفسنا لهذه العقوبات، ولك أنْ تسأل حين تقرأ قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي القصاص حَيَاةٌ...} [البقرة: 179].
كيف تكون الحياة في القتل؟ نعم، في القصاص حياة؛ لأنك حين تعلم أنك إنْ قتلتَ تُقتَل، فلن تُقدم أبداً على القتل، وبذلك حَمَى الله القاتل والمقتول، وهل يُعَدُّ هذا إيذاءً؟
ومعنى {بِغَيْرِ مَا اكتسبوا...} [الأحزاب: 58] أي: بغير جريمة تستحق الإيذاء، وكلمة {اكتسبوا...} [الأحزاب: 58] قلنا: هناك فَرْق بين: فعل وافتعل، فعل أي الفعل الطبيعي الذي ليس فيه مبالغة ولا تكلُّف، أما افتعل ففِعْل فيه تكلُّف ومبالغة، كذلك كسب واكتسب، كسب: أنْ تأخذ في الشيء فوق ما أعطيت، كما لو اشتريت بخمسة وبِعْتَ بسبعة مثلاً فهذا كسْب، أما اكتسب ففيها زيادة وافتعال.
لذلك تجد في العُرْف اللغوي العام أن كسب تأتي في الخير واكتسب تأتي في الشر، مثل قوله تعالى: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكتسبت...} [البقرة: 286] لها ما كسبتْ تفيد الملكية، وعليها تفيد الدَّيْن.
ذلك لأن الأمر الحلال يأتي طبيعياً تلقائياً، أما الحرام فيحتاج إلى محاولة وافتعال واحتياط، فحين تنظر مثلاً إلى زوجتك تكون طبيعياً لا تتكلف شيئاً، أما حين تنظر إلى امرأة جميلة في الشارع، فإنك تتلصص لذلك وتسرق النظرات، خشية أن يطلع أحد على فِعْلتِك، هذا هو الفرق بين الحلال والحرام.
وفي آية واحدة في كتاب الله جاء الفعل كسب في الشر، وذلك في قوله تعالى: {بلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خطيائته فأولئك أَصْحَابُ النار...} [البقرة: 81].
فلماذا؟ قالوا: لأن الآية فيمَنْ تعوَّد السيئات، وأحاطت به الخطايا حتى أصبحت عادة، وسَهُلَتْ عليه حتى صارت عنده كالحلال، يفعله بلا تكلُّف، بل ويجاهر به ويتباهى، هذا هو المجَاهر الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل أمتي مُعَافَى إلا المجَاهرين» وفيه: «ستر الله عليه وأصبح يفضح نفسه».
وهذا الذي يُسَرُّ بالمعصية ويتباهى بها بلغ به الاحتراف أنه يستطيع أنْ يستر حركات انفعاله في الحرام، كأنها الحلال بعينه؛ لذلك جاء الفعل كسب هنا، وكأن السيئة أصبحت مَلكةً.
أذكر بمناسبة التكلُّف والافتعال في الحرام رجلاً من بلدتنا اسمه الشيخ مصطفى، ذهب إلى السوق لشراء بقرة، وأخذ النقود في جيبه، ومن حرصه وضع يده على جيبه خوفاً من اللصوص، فلما رأوه في السوق يمسك جيبه بيده عرفوا أنه ضالتهم، فكيف احتالوا ليسرقوه؟ لطخ أحدهم كتفه بروَث البهائم، ثم احتكَّ بالشيخ مصطفى، حتى اتسخت ملابسه فغضب، وأخذ ينظف ملابسه من الروث، ونسي مسألة النقود التي في جيبه فسرقوه.
وكما يأتي الحرام بافتعال، كذلك يكون العقاب فيه أيضاً افتعال ومبالغة تناسب افتعال الفعل؛ لذلك يقول سبحانه في عقاب الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا: {فَقَدِ احتملوا...} [الأحزاب: 58] ولم يَقُلْ حملوا، وفَرْق بين حمل واحتمل، حمل تُقال لما في طاقتك حَمْله، إنما احتمل يعني فوق الطاقة، وإنْ حملْته تحمله بمشقة، فالجزاء هنا من جنس العمل، فكما تفاعلْتَ وتكلَّفْتَ في المعصية كذلك يكون الجزاء عليها.
{فَقَدِ احتملوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً} [الأحزاب: 58] البهتان: أن تقول في غيرك ما ليس فيه، فالبهتان كذب، أمَّا الإثم: فأنْ ترتكب ذنباً في حقه بأن تؤذيه بصفة هي فيه بالفعل، لكنه يكره أنْ تصفِه بها، كما تقول للأعمى مثلاً: يا أعمى.
لذلك ورد في الحديث لما سُئل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيتَ إنْ كان في أخي ما أقول؟ قال: (إنْ كان فيه ما تقول فقد اغتبْتَهُ، وإنْ لم يكن فيه ما تقول فقد بَهته) أي: كذبْتَ وافتريْتَ عليه.
ووصف الحق سبحانه الإثم هنا بأنه مبين {وَإِثْماً مُّبِيناً} [الأحزاب: 58] يعني: جَليٌّ واضح؛ لأن الوضوح في الإثم إما أن يكون بأنْ تُقِر أنت به وتعترف بذنبك، وإما أنْ يكون بالبينة، فلو سألناك: أنت قلت لهذا الرجل يا أعمى، أتحب أنْ تُوصَف أنت بصفة تكرهها؟ لابد أنْ تقول: لا أحب. إذن: فالإثم هنا واضح، ويكفي إقرارك به.
وينبغي أن تعامل الناس كما تحب أن يعاملوك كما علَّمَنَا سيدنا رسول الله، فكما أنه لا يُرضيك أنْ يسرق الناس منك، كذلك أنت لا تسرق منهم، وكما يُؤذيك الإثمُ كذلك يؤذيهم.
ثم يأخذنا الحق سبحانه إلى أدب آخر من آداب الأسرة، فيقول سبحانه: {ياأيها النبي....}.

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا(59)}
نلحظ أن الأمر توجَّجه أولاً لأزواج النبي، ثم لبناته صلى الله عليه وسلم، وهذا يعني أن رسول الله لا يأمر أمته بشيء هو عنه بنجوى، إنما يأمرهم بشيء بدأ فيه بأهل بيته، وهذا أدْعَى لقبول الأمر وتنفيذه، فقبل أنْ آمركم أمرت نفسي فلم أتميز عنكم بشيء.
لذلك جاء في سيرة القائد المسلم (طارق بن زياد) أنه لما ذهب لفتح الأندلس وقف بجنوده على شاطيء البحر، وأعداؤه على الشاطيء الآخر، ثم قال للجنود: أيها الناس أنا لن آمركم بأمر أنا عنه بنجوى، وإنني عند ملتقى القوم سابقكم، فمبارز سيِّدَ القوم، فإنْ قتلتُه فقد كُفيتم أمره، وإنْ قتلني فلن يعوزكم أمير بعدي.
أي: أنني سابقكم إلى القتال، ولن أرسلكم وأجلس أتفرج وأرقب ما يحدث، يعني: أنا لا أتميز عنكم بشيء.
وبهذه المساواة أيضاً ساد عمر- رضي الله عنه- القوم وقاد العالم وهو يرتدي مُرقَّعته بالمدينة؛ لذلك لما رآه رجل وهو نائم تحت شجرة كعامة الناس قال: حكمتَ فعدلْتَ فأمنْتَ، فنمتَ يا عمر.
وكان- رضي الله عنه- إذا أراد أنْ يأخذ قراراً في أمر من أمور رعيته يعلم أن الفساد إنما يأتي أولاً من الحاشية والأقارب والأتباع ومن مراكز القوى التي تحيط به؛ لذلك كان يجمع قرابته ويحذرهم: أنا اعتزمْتُ أنْ صدر قراراً في كذا وكذا، فوالذي نفسي بيده مَنْ خالفني منكم إلى شيء منه لجعلته نكالاً للمسملين، أيها القوم إياكم أنْ يدخل عليكم مَنْ يدَّعي صلته بي، فتعطونه غير حق مَنْ لم يعرفني، والله إنْ فعلتُم لأجعلنكم نكالاً للمسلمين.
وورود النص القرآني بلفظ {ياأيها النبي قُل لأَزْوَاجِكَ...} [الأحزاب: 59] دليل على أن سيدنا رسول الله كان ينقل النص الذي جاءه، والصيغة التي تكلَّم الله بها دون أنْ يٌغيِّر فيها شيئاً، وإلا فقد كان بإمكانه أن ينقل الأمر لأزواجه، فيقول: يا أيها النبي أزواجك وبناتك يدنين عليهن من جلابيبهن. إنما نقل النص القرآني كما أُنزل عليه؛ ليعلم الجميع أن الأمر من الله، وما محمد إلا مُبلِّغ عن الله، فمَنْ أراد أنْ يناقش الأمر فليناقش صاحبه.
وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ساعة نزلتْ عليه هذه الآية كُنَّ تسعة أزواج، كرَّمهن الله وخيَّرهن فاخترْنَ رسول الله، كان منهن خمس من قريش هُنَّ: عائشة، وحفصة، وأم حبيبة، وأم سلمة، وسودة بنت زمعة، وثلاث من سائر العرب هُنَّ: ميمونة بنت الحارث، وزينب بنت جحش، وجُويرية بنت الحارث من بني المصطلق، وواحدة من نسل هارون أخي موسى- عليهما السلام- هي السيدة صفية بنت حيي بن أخطب.
أما بنات رسول الله، فرسول الله أنجب البنين والبنات: البنون ماتوا جميعاً في الصِّغَر، أما البنات فأبقاهُنَّ الله حتى تزوَّجْنَ جميعاً، وهُنَّ: زينب، ورقية، وأم كلثوم.
وأصغرهن فاطمة، وهي الوحيدة التي بقيتْ بعد موت سيدنا رسول الله، أما زينب ورقية وأم كلثوم فقد مُتْنَ في حياة رسول الله.
ولفاطمة قصة في الضحك والبكاء؛ لذلك بعض العارفين كان يقول في قوله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وأبزى} [النجم: 43] أن السيدة فاطمة حينما سُئلت ما الذي أبكاكِ وما الذي أضحكك؟ قالت: لأنني لما دخلتُ على أبي وهو مريض قال لي: إن هذا هو مرض الموت يا فاطمة فبكيت، ثم انصرفت فأشار إليَّ وقال لي: يا فاطمة ستكونين أول أهل بيتي لحوقاً بي فضحكت. لذلك لم تمكث فاطمة بعد رسول الله إلا ستة أشهر.
وقد أخذ العلماء من هذا الحديث أن لقاء الأموات يكون بمجرد الموت، وإلا لو كان اللقاء في البعث والقيامة لاستوى في ذلك مَنْ مات أولاً، ومَنْ مات آخراً، فدلَّ قوله: (ستكونين أول أهل بيتي لحوقاً بي) على أن لقاءه صلى الله عليه وسلم بها سيكون بمجرد أنْ تموت.
الشاهد في هذه القصة أن أحدهم- أظنه الإمام علياً- قال لفاطمة: الله يقول {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وأبكى} [النجم: 43] أما رسول الله فأبكاك أولاً، ثم أضحكك حتى لا يكون أضحك وأبكى كربه.
أما السيدة زينب فتزوجت العاص بن الربيع قبل أنْ يُحرَّم الزواج من الكفار، وقد أُسِر العاص في غزوة بدر، فذهبتْ زينب لتفديه، وقدمت قلادة كانَت معها، فلام رآها رسول الله وجد أنها قلادة خديجة- رضي الله عنها- قد وهبتْها لابنتها، فقال: إنْ رأيتم أنْ تردوا لها قلادتها وتفكُّوا لها أسيرها فافعلوا، فردَّ صلى الله عليه وسلم الأمر إلى مَنْ ينتفع به، فتنازلوا عن القلادة.
أما رقية وأم كلثوم فلهما حوادث، منها حوادث مؤسفة، ومنها حوادث مبهجة، أما المؤسف فإنَّ عتبة بن أبي لهب عقد على رقية، وأخوه عتيبة عقد على أم كلثوم، وكان هذا قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما بُعث رسول الله وحدث ما حدث بينه وبني أبي لهب وأنزل الله تعالى: {تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ما أغنى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} [المسد: 1-2].
قال لابنه عتبة: رأسي ورأسك عليَّ حرام حتى تُطلِّق رقية فطلَّقها، بعدها مَرَّ عتبة على رسول الله، وفعل فَعْلةً فيها استهزاء برسول الله، فقال له صلى الله عليه وسلم: «أكلك كلب من كلاب الله».
أخبر عتبة أباه بما كان من دعاء رسول الله عليه، وكان أبو لهب يعلم صدْق رسول الله، وأن دعاءه مستجاب لا يرَدُّ، فخاف على ابنه، وأخذ يحتاط له، ويوصي به رفاقه في رحلات تجارته- وعجيب أنه مع هذا كله لم يؤمن.
وفعلاً كان عتبة في رحلات التجارة ينام في وسط القوم، وهم يحيطون به من كل جانب، وفي إحدى الليالي جاءه أسد، فأخذه من بين القوم، ولم يَبْقَ منه إلا ما يُعرف به.
علَّق على هذه الحادثة أحد المغرضين فقال: إن رسول الله قال: «أكلك كلب» وهذا أسد، فردَّ عليه أحد العارفين فقال: إذا نُسِب الكلب إلى الله، فلابد أنْ يكون أسداً، فرسول الله لم يقل: كلب من كلابكم، إنما من كلاب الله.
هذا ما كان من أمر عتبة، أما عتيبة فقد طلَّق أم كلثوم، لكنه لم يتعرض لرسول الله بإيذاء، بل قالوا: إنه كان يستحي أنْ يواجه رسول الله، لذلك لم يَدْعُ عليه رسول الله.
أما الحادث المبهج في حياة رقية وأم كلثوم، فقد أبدلهما الله خيراً من عتبة وعتيبة، حيث تزوجت رقية من سيدنا عثمان، فلما ماتت تزوج بعدها من أم كلثوم؛ لذلك لُقِّب- رضي الله عنه- بذي النورين، وكانت النساء يُغنين حين تزوج عثمان برقية:
أَحْسَن مَا رأى إنْسَانٌ *** رُقيَّة وزوجُها عُثْمَانُ
فانظر إلى عِظَم هذا العوض أنْ يُبدِلَهُمَا الله بعتبة وعتيبة مَنْ؟ عثمان، نعم العِوَض هذا، والعِوَض في مثل هذه المسائل إنما يتأتَّى بقبول القضاء في نظائره، فإذا أُصيب الإنسان فاستسلم وسلَّم الأمر لله؛ فقال كما علَّمنا رسول الله: (إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، اللهم أَجْرني في مصيبتي- أيّاً كانت هذه المصيبة- وأخْلُفْنِي خَيْراً منها).
إذا قال ذلك وعلم أن لله حكمة في كل قضاء يقضيه لابد أنْ يُعوِّضه الله خيراً، وأظن أن قصة السيدة أم سلمة مشهورة في هذا المقام، فلما توفي زوجها أبو سلمة حزنتْ عليه حزناً شديداً، ولما جاءها النسوة يُعزِّينها في زوجها قالت إحداهن: يا أم سلمة، قولي كما قال رسول الله: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، اللهم أأجرني في مصيبتي، واخْلُفْني خيراً منها، فقالت: وهل هناك خير من أبي سلمة، يعني: هو في نظرها أحسن الناس وخيرهم.
لكنها مع هذا رضيَتْ بقضاء الله فما انقضَتْ عِدَّتها حتى طرق عليها طارق يقول: يا أم سلمة، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبِك لنفسه، فضحكتْ لأن الله عوَّضها بمَنْ هو خير من أبي سلمة.
بعد أن أمر الحق سبحانه أزواج النبي وبناته أولاً بهذا الأدب ثِنَّى بنساء المؤمنين، فقال {ياأيها النبي قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ المؤمنين يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذلك أدنى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً} [الأحزاب: 59] لأن أسرة رسول الله ليست أزواجه وبناته فحسب، إنما العالم كله، وكلمة(نساء) جمع، لا واحد له من لفظه، فمفرد أزواج زوج، ومفرد بنات بنت، أما(نساء) فمفردها من معناها، لا من لفظها، فتقول: امرأة، واسْتُثْقِل جمع امرأة على امرآت فقالوا: نساء وأصلها في اللغة من النسيء، قالوا: لأن المرأة أُجِّلَ خَلْقُها بعد خَلْق الرجل.
وفي اللغة: النَّسْء أي: التأخير والتأجيل، فقالوا: نساء.
ثم يذكر سبحانه الأمر الذي وُجِّه إلى زوجات النبي، وبناته ونساء المؤمنين جميعاً {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ...} [الأحزاب: 59] فالفعل {يُدْنِينَ...} [الأحزاب: 59] مجزوم في جواب الطلب(قُلْ) مثل: اسكُتْ تسْلَم، ذاكر تنجح، وفي الآية شرط مُقدَّر: إنْ تَقُلْ لهُنَّ ادنين يُدنين.
كما في {وَأَذِّن فِي الناس بالحج يَأْتُوكَ رِجَالاً...} [الحج: 27] لأن الخطاب هنا للمؤمنات، وعلى رَأْسِهن أزواج النبي وبناته، وإنْ لم يستجب هؤلاء للأمر، فقد اختلَّ فيهِنَّ شرط الإيمان.
ومعنى: الإدناء: تقريب شيء من شيء، ومن ذلك قوله تعالى في وصف ثمار الجنة {قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ} [الحاقة: 23] أي: قريبة التناول سَهْلة الجَنْي، والمراد: يُدنين جلابيبهن أي: من الأرض لتستر الجسم. وقوله: {عَلَيْهِنَّ...} [الأحزاب: 59] يدل على أنها تشمل الجسم كله، وأنها ملفوفة حوله مسدولة حتى الأرض.
وكلمة {جَلاَبِيبِهِنَّ...} [الأحزاب: 59]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
من رحمة الله بنا أن كل شيء يبدأ صغيراً ثم يكبر إلا المصائب، فإنها تبدأ كبيرة ثم تصغر. }الأحزاب - يتبع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: خواطر إيمانية - تفسير الشعراوي وأخرى-
انتقل الى: