منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 تفسير سورة طه - من آية 1 - إلى نهاية الآية 35

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة طه - من آية 1 - إلى نهاية الآية 35    الجمعة مارس 15, 2013 2:43 am

تفسير سورة طه



وهي مكية

روى إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة في كتاب التوحيد عن زياد بن أيوب عن إبراهيم بن المنذر الحزامي: حدثنا إبراهيم بن مهاجر بن مسمار عن عمر بن حفص بن ذكوان عن مولى الحرقة ـ يعني عبد الرحمن بن يعقوب ـ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن الله قرأ طه ويس قبل أن يخلق آدم بألف عام، فلما سمعت الملائكة قالوا: طوبى لأمة ينزل عليهم هذا، وطوبى لأجواف تحمل هذا، وطوبى لألسن تتكلم بهذا» هذا حديث غريب وفيه نكارة، وإبراهيم بن مهاجر وشيخه تكلم فيهما

بِسْمِ اللّهِ الرّحْمـَنِ الرّحِيمِ

طه * مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىَ * إِلاّ تَذْكِرَةً لّمَن يَخْشَىَ * تَنزِيلاً مّمّنْ خَلَق الأرْضَ وَالسّمَاوَاتِ الْعُلَى * الرّحْمَـَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىَ * لَهُ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثّرَىَ * وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنّهُ يَعْلَمُ السّرّ وَأَخْفَى * اللّهُ لآ إِلَـَهَ إِلاّ هُوَ لَهُ الأسْمَآءُ الْحُسْنَىَ

قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة البقرة بما أغنى عن إعادته. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسين بن محمد بن شيبة الواسطي، حدثنا أبو أحمد ـ يعني الزبيري ـ أنبأنا إسرائيل عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: طه يا رجل، وهكذا روي عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء ومحمد بن كعب وأبي مالك وعطية العوفي والحسن وقتادة والضحاك والسدي وابن أبزى أنهم قالوا: طه بمعنى يا رجل.. وفي رواية عن ابن عباس وسعيد بن جبير والثوري أنها كلمة بالنبطية معناها يا رجل. وقال أبو صالح: هي معربة

وأسند القاضي عياض في كتابه الشفاء من طريق عبد بن حميد في تفسيره: حدثنا هاشم بن القاسم عن ابن جعفر عن الربيع بن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى قام على رجل ورفع الأخرى، فأنزل الله تعالى: {طه} يعني: طأ الأرض يا محمد {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} ثم قال: ولا يخفى بما في هذا الإكرام وحسن المعاملة وقوله: {ما أنزلنا عليم القرآن لتشقى} قال جويبر عن الضحاك: لما أنزل الله القرآن على رسوله صلى الله عليه وسلم قام به هو وأصحابه، فقال المشركون من قريش: ما أنزل هذا القرآن على محمد إلا ليشقى، فأنزل الله تعالى: {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتقشى إلا تذكرة لمن يخشى} فليس الأمر كما زعمه المبطلون، بل من آتاه الله العلم فقد أراد به خيراً كثيراً، كما ثبت في الصحيحين عن معاوية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين»

وما أحسن الحديث الذي رواه الحافظ أبو القاسم الطبراني في ذلك حيث قال: حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا العلاء بن سالم، حدثنا إبراهيم الطالقاني، حدثنا ابن المبارك عن سفيان عن سماك بن حرب، عن ثعلبة بن الحكم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يقول الله تعالى للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيه لقضاء عباده: إني لم أجعل علمي وحكمتي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان منكم ولا أبالي» إسناده جيد، وثعلبة بن الحكم هذا هو الليثي، ذكره أبو عمر في استيعابه، وقال: نزل البصرة ثم تحول إلى الكوفة، وروى عنه سماك بن حرب

وقال مجاهد في قوله: {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} هي كقوله: {فاقرءوا ما تيسر منه} وكانوا يعلقون الحبال بصدورهم في الصلاة. وقال قتادة: {ما أنزلنا عليك القرآن لتقشى} لا والله ما جعله شقاء، ولكن جعله رحمة ونوراً ودليلاً إلى الجنة {إلا تذكرة لمن يخشى} إن الله أنزل كتابه وبعث رسوله رحمة رحم بها عباده ليتذكر ذاكر، وينتفع رجل بما سمع من كتاب الله وهو ذكر أنزل الله فيه حلاله وحرامه

وقوله: {تنزيلاً ممن خلق الأرض والسموات العلى} أي هذا القرآن الذي جاءك يا محمد هو تنزيل من ربك، رب كل شيء ومليكه القادر على ما يشاء، الذي خلق الأرض بانخفاضها وكثافتها، وخلق السموات العلى في ارتفاعها ولطافتها، وقد جاء في الحديث الذي صححه الترمذي وغيره أن سمك كل سماء مسيرة خمسمائة عام، وبعد ما بينها والتي تليها مسيرة خمسمائة عام، وقد أورد ابن أبي حاتم ههنا حديث الأوعال من رواية العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنه. وقوله: {الرحمن على العرش استوى} تقدم الكلام على ذلك في سورة الأعراف بما أغنى عن إعادته أيضاً، وأن المسلك الأسلم في ذلك طريقة السلف إمرار ما جاء في ذلك من الكتاب والسنة من غير تكييف ولا تحريف ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل

وقوله: {له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى} أي الجميع ملكه، وفي قبضته، وتحت تصرفه ومشيئته وإرادته وحكمه، وهو خالق ذلك ومالكه وإلهه لا إله سواه ولا رب غيره. وقوله: {وما تحت الثرى} قال محمد بن كعب: أي ما تحت الأرض السابعة. وقال الأوزاعي: إن يحيى بن أبي كثير حدثه أن كعباً سئل فقيل له: ما تحت هذه الأرض ؟ فقال: الماء. قيل: وما تحت الماء ؟ قال: الأرض. قيل: وما تحت الأرض ؟ قال: الماء قيل: وما تحت الماء ؟ قال: الأرض. قيل: وما تحت الأرض ؟ قال: الماء، قيل: وما تحت الماء ؟ قال: الأرض، قيل: وما تحت الأرض ؟ قال: الماء، قيل: وما تحت الماء ؟ قال: الأرض، قيل: وما تحت الأرض ؟ قال: الصخرة، قيل: وما تحت الصخرة ؟ قال: ملك، قيل: وما تحت الملك ؟ قال: حوت معلق طرفاه بالعرش، قيل: وما تحت الحوت ؟ قال: الهواء والظلمة وانقطع العلم

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبيد الله بن أخي بن وهب، حدثنا عمي، حدثنا عبد الله بن عياش، حدثنا عبد الله بن سليمان عن دراج عن عيسى بن هلال الصدفي عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن الأرضين بين كل أرض والتي تليها مسيرة خمسمائة عام، والعليا منها على ظهر حوت قد التقى طرفاه في السماء، والحوت على صخرة، والصخرة بيد الملك، والثانية سجن الريح، والثالثة فيها حجارة جهنم، والرابعة فيها كبريت جهنم، والخامسة فيها حيات جهنم، والسادسة فيها عقارب جهنم، والسابعة فيها سقر وفيها إبليس مصفد بالحديد يد أمامه ويد خلفه، فإذا أراد الله أن يطلقه لما يشاء أطلقه» وهذا حديث غريب جداً، ورفعه فيه نظر

وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده: حدثنا أبو موسى الهروي عن العباس بن الفضل قال: قلت ابن الفضل الأنصاري ؟ قال: نعم، عن القاسم بن عبد الرحمن عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فأقبلنا راجعين في حر شديد، فنحن متفرقون بين واحد واثنين منتشرين، قال وكنت في أول العسكر إذا عارضنا رجل فسلم، ثم قال: أيكم محمد ؟ ومضى أصحابي ووقفت معه، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقبل في وسط العسكر على جمل أحمر مقنع بثوبه على رأسه من الشمس، فقلت: أيها السائل هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أتاك، فقال: أيهم هو ؟ فقلت: صاحب البكر الأحمر، فدنا منه فأخذ بخطام راحلته، فكف عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنت محمد ؟ قال: «نعم». قال: إني أريد أن أسألك عن خصال لا يعلمهن أحد من أهل الأرض إلا رجل أو رجلان ؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم «سل عما شئت» قال: يا محمد أينام النبي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «تنام عيناه ولا ينام قلبه» قال: صدقت ثم قال: يا محمد من أين يشبه الولد أباه وأمه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ماء الرجل أبيض غليظ، وماء المرأة أصفر رقيق، فأي الماءين غلب على الاَخر نزع الولد» فقال: صدقت، فقال: ما للرجل من الولد، وما للمرأة منه ؟ فقال «للرجل العظام والعروق والعصب، وللمرأة اللحم والدم والشعر» قال: صدقت، ثم قال: يا محمد ما تحت هذه ؟ ـ يعني الأرض ـ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «خلق» فقال: فما تحتهم ؟ قال «أرض». قال: فما تحت الأرض ؟ قال: «الماء». قال: فما تحت الماء ؟ قال: «ظلمة». قال: فما تحت الظلمة ؟ قال: «الهواء». قال: فما تحت الهواء ؟ قال: «الثرى». قال: فما تحت الثرى ؟ ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبكاء، وقال: «انقطع علم الخلق عند علم الخالق، أيها السائل ما المسؤول عنها بأعلم من السائل». قال: فقال صدقت، أشهد أنك رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أيها الناس هل تدرون من هذا ؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال «هذا جبريل عليه السلام». هذا حديث غريب جداً، وسياق عجيب، تفرد به القاسم بن عبد الرحمن هذا، وقد قال فيه يحيى بن معين: ليس يساوي شيئاً، وضعفه أبو حاتم الرازي، وقال ابن عدي: لا يعرف. قلت: وقد خلط في هذا الحديث، ودخل عليه شيء في شيء وحديث في حديث، وقد يحتمل أنه تعمد ذلك أو أدخل عليه فيه، والله أعلم

وقوله: {وإن تجهز بالقول فإنه يعلم السر وأخفى} أي أنزل هذا القرآن الذي خلق الأرض والسموات العلى الذي يعلم السر وأخفى، كما قال تعالى: {قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض إنه كان غفوراً رحيماً} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: {يعلم السر وأخفى} قال: السر ما أسره ابن آدم في نفسه {وأخفى} ما أخفي على ابن آدم مما هو فاعله قبل أن يعلمه، فالله يعلم ذلك كله، فعلمه فيما مضى من ذلك وما بقي علم واحد، وجميع الخلائق في ذلك عنده كنفس واحدة، وهو قوله: {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة} وقال الضحاك {يعلم السر وأخفى} قال: السر ما تحدث به نفسك، وأخفى ما لم تحدث به نفسك بعد

وقال سعيد بن جبير: أنت تعلم ما تسر اليوم ولا تعلم ما تسر غداً، والله يعلم ما تسر اليوم وما تسر غداً، وقال مجاهد {وأخفى} يعني الوسوسة، وقال أيضاً هو وسعيد بن جبير {وأخفى} أي ما هو عالمه مما لم يحدث به نفسه. وقوله: {الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى} أي الذي أنزل عليك القرآن، هو الله الذي لا إله إلا هو ذو الأسماء الحسنى والصفات العلى، وقد تقدم بيان الأحاديث الواردة في الأسماء الحسنى في أواخر سورة الأعراف ولله الحمد والمنة





وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىَ * إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لأهْلِهِ امْكُثُوَاْ إِنّيَ آنَسْتُ نَاراً لّعَلّيَ آتِيكُمْ مّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النّارِ هُدًى



من هنا شرع تبارك وتعالى في ذكر قصة موسى، وكيف كان ابتداء الوحي إليه وتكليمه إياه، وذلك بعد ما قضى موسى الأجل الذي كان بينه وبين صهره في رعاية الغنم، وسار بأهله قيل: قاصداً بلاد مصر بعد ما طالت الغيبة عنها أكثر من عشر سنين، ومعه زوجته، فأضل الطريق وكانت ليلة شاتية، ونزل منزلاً بين شعاب وجبال في برد وشتاء وسحاب وظلام وضباب، وجعل يقدح بزند معه ليوري ناراً كما جرت له العادة به، فجعل لا يقدح شيئاً ولا يخرج منه شرر ولا شيء، فينما هو كذلك إذ آنس من جانب الطور ناراً، أي ظهرت له نار من جانب الجبل الذي هناك عن يمينه، فقال لأهله يبشرهم: {إني آنست ناراً لعلي آتيكم منها بقبس} أي شهاب من نار. وفي الاَية الأخرى {أو جذوة من النار} وهي الجمر الذي معه لهب {لعلكم تصطلون} دل على وجود البرد

وقوله: {بقبس} دل على وجود الظلام، وقوله: {أو أجد على النار هدى} أي من يهديني الطريق، دل على أنه قد تاه عن الطريق، كما قال الثوري عن أبي سعيد الأعور عن عكرمة عن ابن عباس في قوله: {أو أجد على النار هدى} قال: من يهديني إلى الطريق، وكانوا شاتين وضلوا الطريق، فلما رأى النار قال: إن لم أجد أحداً يهديني إلى الطريق أتيتكم بنار توقدون بها





فَلَمّآ أَتَاهَا نُودِيَ يَمُوسَىَ * إِنّيَ أَنَاْ رَبّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدّسِ طُوًى * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىَ * إِنّنِيَ أَنَا اللّهُ لآ إِلَـَهَ إِلآ أَنَاْ فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصّلاَةَ لِذِكْرِيَ * إِنّ السّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىَ كُلّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىَ * فَلاَ يَصُدّنّكَ عَنْهَا مَن لاّ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَىَ



يقول تعالى: {فلما أتاها} أي النار، واقترب منها {نودي يا موسى} وفي الاَية الأخرى {نودي من شاطىء الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله} وقال ههنا {إني أنا ربك} أي الذي يكلمك ويخاطبك {فاخلع نعليك} قال علي بن أبي طالب وأبو ذر وأبو أيوب وغير واحد من السلف: كانتا من جلد حمار غير ذكي، وقيل: إنما أمره بخلع نعليه تعظيما للبقعة. وقال سعيد بن جبير: كما يؤمر الرجل أن يخلع نعليه إذا أراد أن يدخل الكعبة، وقيل: ليطأ الأرض المقدسة بقدميه حافياً غير منتعل، وقيل غير ذلك، والله أعلم

وقوله: {طوى} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: هو اسم للوادي، وكذا قال غير واحد، فعلى هذا يكون عطف بيان، وقيل عبارة عن الأمر بالوطء بقدميه، وقيل: لأنه قدس مرتين، وطوى له البركة وكررت، والأول أصح كقوله: {إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى}. وقوله: {وأنا اخترتك} كقوله: {إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي} أي على جميع الناس من الموجودين في زمانه، وقد قيل: إن الله تعالى قال يا موسى أتدري لم خصصتك بالتلكيم من بين الناس ؟ قال: لا، قال: لأني لم يتواضع إلي أحد تواضعك. وقوله: {فاستمع لما يوحى} أي استمع الاَن ما أقول لك وأوحيه إليك {إنني أنا الله لا إله إلا أنا} هذا أول واجب على المكلفين أن يعلموا أنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له

وقوله: {فاعبدني} أي وحدني، وقم بعبادتي من غير شريك {وأقم الصلاة لذكري} قيل: معناه صل لتذكرني، وقيل: معناه وأقم الصلاة عند ذكرك لي، ويشهد لهذا الثاني ما قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا المثنى بن سعيد عن قتادة، عن أنس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها، فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تعالى قال: وأقم الصلاة لذكري»، وفي الصحيحين عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من نام عن صلاة أو نسيها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك». وقوله: {إن الساعة آتية} أي قائمة لا محالة وكائنة لا بد منها

وقوله: {أكاد أخفيها} قال الضحاك عن ابن عباس أنه كان يقرؤها: أكاد أخفيها من نفسي، يقول: لأنها لا تخفى من نفس الله أبداً. وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس: من نفسه: وكذا قال مجاهد وأبو صالح ويحيى بن رافع. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {أكاد أخفيها} يقول: لا أطلع عليها أحداً غيري. وقال السدي: ليس أحد من أهل السموات والأرض إلا قد أخفى الله تعالى عنه علم الساعة وهي في قراءة ابن مسعود إني أكاد أخفيها من نفسي، يقول: كتمتها عن الخلائق حتى لو استطعت أن أكتمها من نفسي لفعلت. وقال قتادة: أكاد أخفيها، وهي في بعض القراءات: أخفيها من نفسي، ولعمري لقد أخفاها الله من الملائكة المقربين ومن الأنبياء والمرسلين. قلت وهذا كقوله تعالى: {قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله} وقال: {ثقلت في السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة} أي ثقل علمها على أهل السموات والأرض، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا منجاب، حدثنا أبو نميلة، حدثني محمد بن سهل الأسدي عن وقاء قال: أقرأنيها سعيد بن جبير: أكاد أخفيها، يعني بنصب الألف وخفض الفاء، يقول أظهرها، ثم قال أما سمعت قول الشاعر

دأب شهرين ثم شهراً دميكاً بأريكين يخفيان غميراً

قال السدي: الغمير نبت رطب ينبت في خلال يبس، والأريكين موضع، والدميك الشهر التام، وهذا الشعر لكعب بن زهير. وقوله سبحانه وتعالى: {لتجزى كل نفس بما تسعى} أي أقيمها لا محالة لأجزي كل عامل بعمله {فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره} {وإنما تجزون ما كنتم تعملون} وقوله: {فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها} الاَية، المراد بهذا الخطاب آحاد المكلفين. أي لا تتبعوا سبيل من كذب بالساعة، وأقبل على ملاذه في دنياه، وعصى مولاه واتبع هواه، فمن وافقهم على ذلك فقد خاب وخسر {فتردى} أي تهلك وتعطب، قال الله تعالى: {وما يغني عنه ماله إذا تردى}





وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَمُوسَىَ * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشّ بِهَا عَلَىَ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىَ * قَالَ أَلْقِهَا يَمُوسَىَ * فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيّةٌ تَسْعَىَ * قَالَ خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيَرتَهَا الاُولَىَ



هذا برهان من الله تعالى لموسى عليه السلام، ومعجزة عظيمة، وخرق للعادة باهر دل على أنه لا يقدر على مثل هذا إلا الله عز وجل، وأنه لا يأتي به إلا نبي مرسل. وقوله: {وما تلك بيمينك يا موسى} قال بعض المفسرين: إنما قال له ذلك على سبيل الإيناس له، وقيل: وإنما قال له ذلك على وجه التقرير، أي أما هذه التي في يمينك عصاك التي تعرفها، فسترى ما نصنع بها الاَن {وما تلك بيمينك يا موسى} استفهام تقرير {قال هي عصاي أتوكؤ عليها} أي أعتمد عليها في حال المشي {وأهش بها على غنمي} أي أهز بها الشجرة ليتساقط ورقها لترعاه غنمي. قال عبد الرحمن بن القاسم عن الإمام مالك: الهش أن يضع الرجل المحجن في الغصن ثميحركه حتى يسقط ورقه وثمره ولا يكسر العود، فهذا الهش ولا يخبط، وكذا قال ميمون بن مهران أيضاً

وقوله: {ولي فيها مآرب أخرى} أي مصالح ومنافع وحاجات أخر غير ذلك، وقد تكلف بعضهم لذكر شيء من تلك المآرب التي أبهمت، فقيل: كانت تضيء له بالليل وتحرس له الغنم إذا نام، ويغرسها فتصير شجرة تظله، وغير ذلك من الأمور الخارقة للعادة، والظاهر أنها لم تكن كذلك، ولو كانت كذلك لما استنكر موسى عليه الصلاة والسلام صيرورتها ثعباناً فما كان يفر منها هارباً، ولكن كل ذلك من الأخبار الإسرائيلية، وكذا قول بعضهم: إنها كانت لاَدم عليه الصلاة والسلام، وقول الاَخر: إنها هي الدابة التي تخرج قبل يوم القيامة، وروي عن ابن عباس أنه قال: كان اسمها ما شا، والله أعلم بالصواب

وقوله تعالى: {قال ألقها يا موسى} أي هذه العصا التي في يدك يا موسى ألقها {فألقاها فإذا هي حية تسعى} أي صارت في الحال حية عظيمة ثعباناً طويلاً يتحرك حركة سريعة، فإذا هي تهتز كأنها جان، وهو أسرع الحيات حركة، ولكنه صغير، فهذه في غاية الكبر وفي غاية سرعة الحركة، {تسعى} أي تمشي وتضطرب. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا حفص بن جميع، حدثنا سماك عن عكرمة عن ابن عباس {فألقاها فإذا هي حية تسعى} ولم تكن قبل ذلك حية، فمرت بشجرة فأكلتها، ومرت بصخرة فابتلعتها، فجعل موسى يسمع وقع الصخرة في جوفها فولى مدبراً، ونودي: أن يا موسى خذها فلم يأخذها، ثم نودي الثانية: أن خذها ولا تخف، فقيل له في الثالثة: إنك من الاَمنين، فأخذها

وقال وهب بن منبه في قوله: {فألقاها فإذا هي حية تسعى} قال فألقاها على وجه الأرض ثم حانت منه نظرة فإذا بأعظم ثعبان نظر إليه الناظرون فدب يلتمس كأنه يبتغي شيئاً يريد أخذه، يمر بالصخرة مثل الخلفة من الإبل فيلتقمها، ويطعن بالناب من أنيابه في أصل الشجرة العظيمة فيجتثها، عيناه توقدان ناراً، وقد عاد المحجن منها عرفاً، قيل: شعره مثل النيازك، وعاد الشعبتان منها مثل القليب الواسع فيه أضراس وأنياب لها صريف، فلما عاين ذلك موسى ولى مدبراً ولم يعقب، فذهب حتى أمعن ورأى أنه قد أعجز الحية، ثم ذكر ربه فوقف استحياء منه ثم نودي يا موسى أن ارجع حيث كنت فرجع موسى وهو شديد الخوف فقال: {خذها} بيمينك {ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى} وعلى موسى حينئذ مدرعة من صوف فدخلها بخلال من عيدان، فلما أمره بأخذها، أدلى طرف المدرعة على يده، فقال له ملك: أرأيت يا موسى لو أذن الله بما تحاذر أكانت المدرعة تغني عنك شيئاً ؟ قال: لا ولكني ضعيف، ومن ضعف خلقت، فكشف عن يده ثم وضعها على فم الحية حتى سمع حس الأضراس والأنياب، ثم قبض فإذا هي عصاه التي عهدها، وإذا يده في موضعها الذي كان يضعها إذا توكأ بين الشعبتين، ولهذا قال تعالى: {سنعيدها سيرتها الأولى} أي إلى حالها التي تعرف قبل ذلك





وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَىَ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوَءٍ آيَةً أُخْرَىَ * لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَىَ * اذْهَبْ إِلَىَ فِرْعَوْنَ إِنّهُ طَغَىَ * قَالَ رَبّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسّرْ لِيَ أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مّن لّسَانِي * يَفْقَهُواْ قَوْلِي * وَاجْعَل لّي وَزِيراً مّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِيَ أَمْرِي * كَيْ نُسَبّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً * إِنّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً



وهذا برهان ثان لموسى عليه السلام، وهو أن الله أمره أن يدخل يده في جيبه كما صرح به في الاَية الأخرى، وههنا عبر عن ذلك بقوله: {واضمم يدك إلى جناحك} وقال في مكان آخر {واضمم إليك جناحك من الرهب فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه} وقال مجاهد: {واضمم يدك إلى جناحك} كفك تحت عضدك، وذلك أن موسى عليه السلام كان إذا أدخل يده في جيبه ثم أخرجها، تخرج تتلألأ كأنها فلقة قمر. وقوله: {تخرج بيضاء من غير سوء} أي من غير برص ولا أذى ومن غير شين، قاله ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة والضحاك والسدي وغيرهم، وقال الحسن البصري: أخرجها والله كأنها مصباح، فعلم موسى أنه قد لقي ربه عز وجل، ولهذا قال تعالى: {لنريك من آياتنا الكبرى} وقال وهب: قال له ربه: ادنه فلم يزل يدنيه حتى أسند ظهره بجذع الشجرة، فاستقر وذهبت عنه الرعدة، وجمع يده في العصا وخضع برأسه وعنقه

وقوله: {اذهب إلى فرعون إنه طغى} أي اذهب إلى فرعون ملك مصر الذي خرجت فاراً منه وهارباً فادعه إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ومره فليحسن إلى بني إسرائيل ولا يعذبهم، فإنه قد طغى وبغى وآثر الحياة الدنيا ونسي الرب الأعلى. قال وهب بن منبه: قال الله لموسى: انطلق برسالتي فإنك بسمعي وعيني، وإن معك أيدي ونصري، وإني قد ألبستك جنة من سلطاني لتستكمل بها القوة في أمري، فأنت جند عظيم من جندي بعثتك إلى خلق ضعيف من خلقي بطر نعمتي، وأمن مكري، وغرته الدنيا عني حتى جحد حقي، وأنكر ربوبيتي وزعم أنه لا يعرفني، فإني أقسم بعزتي لولا القدر الذي وضعت بيني وبين خلقي لبطشت به بطشة جبار يغضب لغضبه السموات والأرض والجبال والبحار، فإن أمرت السماء حصبته، وإن أمرت الأرض ابتلعته، وإن أمرت الجبال دمرته، وإن أمرت البحار غرقته، ولكنه هان علي وسقط من عيني ووسعه حلمي واستغنيت بما عندي وحقي إني أنا الغني لاغني غيري، فبلغه رسالتي، وادعه إلى عبادتي، وتوحيدي وإخلاصي وذكره أيامي، وحذره نقمتي وبأسي، وأخبره أنه لا يقوم شيء لغضبي، وقل له فيما بين ذلك قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى، وأخبره أني إلى العفو والمغفرة أسرع مني إلى الغضب والعقوبة، ولا يروعنك ما ألبسته من لباس الدنيا، فإن ناصيته بيدي ليس ينطق ولا يطرف ولا يتنفس إلا بإذني، وقل له أجب ربك فإنه واسع المغفرة وقد أمهلك أربعمائة سنة في كلها أنت مبارزه بالمحاربة، تسبه وتتمثل به، وتصد عباده عن سبيله، وهو يمطر عليك السماء، وينبت لك الأرض لم تسقم ولم تهرم ولم تفتقر ولم تغلب، ولو شاء الله أن يعجل لك العقوبة لفعل، ولكنه ذو أناة وحلم عظيم، وجاهده بنفسك وأخيك وأنتما تحتسبان بجهاده، فإني لو شئت أن آتيه بجنود لا قبل له بها لفعلت، ولكن ليعلم هذا العبد الضعيف الذي قد أعجبته نفسه وجموعه أن الفئة القليلة، ولا قليل مني، تغلب الفئة الكثيرة بإذني، ولا تعجبنكما زينته ولا ما متع به، ولا تمدا إلى ذلك أعينكما فإنها زهرة الحياة الدنيا وزينة المترفين، ولو شئت أن أزينكما من الدنيا بزينة ليعلم فرعون حين نظر إليها أن مقدرته تعجز عن مثل ما أوتيتما فعلت، ولكني أرغب بكما عن ذلك وأزويه عنكما، وكذلك أفعل بأوليائي وقديماً ما جرت عادتي في ذلك، فإني لأذودهم عن نعيمها وزخارفها كما يذود الراعي الشفيق إبله عن مبارك العناء، وما ذاك لهوانهم علي ولكن لسيتكملوا نصيبهم في دار كرامتي سالماً موفراً لم تكلمه الدنيا، واعلم أنه لا يتزين لي العباد بزينة هي أبلغ فيما عندي من الزهد في الدنيا، فإنها زينة المتقين عليهم منها لباس يعرفون به من السكينة والخشوع، وسيماهم في وجوههم من أثر السجود، أولئك أوليائي حقاً حقاً، فإذا لقيتهم فاخفض لهم جناحك وذلل قلبك ولسانك، واعلم أنه من أهان لي ولياً أو أخافه فقد بارزني بالمحاربة وبادأني وعرض لي نفسه ودعاني إليها، وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي، أفيظن الذي يحاربني أن يقوم لي، أم يظن الذي يعاديني أن يعجزني، أم يظن الذي يبارزني أن يسبقني أو يفوتني، وكيف وأنا الثائر لهم في الدنيا والاَخرة لا أكل نصرتهم إلى غيري، رواه ابن أبي حاتم {قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري} هذا سؤال من موسى عليه السلام لربه عز وجل أن يشرح له صدره فيما بعثه به، فإنه قد أمره بأمر عظيم وخطب جسيم، بعثه إلى أعظم ملك على وجه الأرض إذ ذاك وأجبرهم وأشدهم كفراً، وأكثرهم جنوداً، وأعمرهم ملكاً، وأطغاهم وأبلغهم تمرداً، بلغ من أمره أن ادعى أنه لا يعرف الله، ولا يعلم لرعاياه إلهاً غيره، هذا وقد مكث موسى في داره مدة وليداً عندهم في حجر فرعون على فراشه، ثم قتل منهم نفساً فخافهم أن يقتلوه، فهرب منهم هذه المدة بكمالها، ثم بعد هذا بعثه ربه عز وجل إليهم نذيراً يدعوهم إلى الله عز وجل أن يعبدوه وحده لا شريك له، ولهذا قال: {رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري} أي إن لم تكن أنت عوني ونصيري وعضدي وظهيري، وإلا فلا طاقة لي بذلك {واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي} وذلك لما كان أصابه، من اللثغ حين عرض عليه التمرة والجمرة، فأخذ الجمرة فوضعها على لسانه، كما سيأتي بيانه، وما سأل أن يزول ذلك بالكلية، بل بحيث يزول العي، ويحصل لهم فهم ما يريد منه وهو قدر الحاجة، ولو سأل الجميع لزال، ولكن الأنبياء لا يسألون إلا بحسب الحاجة، ولهذا بقيت بقية، قال الله تعالى إخباراً عن فرعون أنه قال: {أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين} أي يفصح بالكلام

وقال الحسن البصري {واحلل عقدة من لساني} قال: حل عقدة واحدة. ولو سأل أكثر من ذلك أعطي. وقال ابن عباس: شكا موسى إلى ربه ما يتخوف من آل فرعون في القتيل وعقدة لسانه، فإنه كان في لسانه عقدة تمنعه من كثير من الكلام، وسأل ربه أن يعينه بأخيه هارون يكون له ردءاً ويتكلم عنه بكثير مما لا يفصح به لسانه، فآتاه سؤله فحل عقدة من لسانه، وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن عمرو بن عثمان، حدثنا بقية عن أرطأة بن المنذر، حدثني بعض أصحاب محمد بن كعب عنه قال: أتاه ذو قرابة له: فقال له: ما بك بأس لولا أنك تلحن في كلامك، ولست تعرب في قراءتك، فقال القرظي: يا ابن أخي ألست أفهمك إذا حدثتك ؟ قال: نعم. قال: فإن موسى عليه السلام إنما سأل ربه أن يحلّ عقدة من لسانه كي يفقه بنو إسرائيل كلامه، ولم يزد عليها، هذا لفظه

وقوله: {واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي} وهذا أيضاً سؤال من موسى عليه السلام في أمر خارجي عنه، وهو مساعدة أخيه هارون له. قال الثوري عن أبي سعيد عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال فنبىء هارون ساعتئذ حين نبىء موسى عليهما السلام. وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن ابن نمير، حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة أنها خرجت فيما كانت تعتمر، فنزلت ببعض الأعراب، فسمعت رجلاً يقول: أي أخ كان في الدنيا أنفع لأخيه ؟ قالوا: لا ندري. قال: أنا والله أدري. قالت: فقلت في نفسي في حلفه لا يستثني إنه ليعلم أي أخ كان في الدنيا أنفع لأخيه، قال: موسى حين سأل لأخيه النبوة، فقلت: صدق والله. قلت: وفي هذا قال الله تعالى في الثناء على موسى عليه السلام: {وكان عند الله وجيهاً}

وقوله: {اشدد به أزري} قال مجاهد: ظهري، {وأشركه في امري} أي في مشاورتي {كي نسبحك كثيراً ونذكرك كثيراً} قال مجاهد: لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيراً حتى يذكر الله قائماً وقاعداً ومضطجعاً. وقوله: {إنك كنت بنا بصيراً} أي في اصطفائك لنا وإعطائك إيانا النبوة، وبعثتك لنا إلى عدوك فرعون فلك الحمد ع
لى ذلك



_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة طه - من آية 1 - إلى نهاية الآية 35
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير"-
انتقل الى: