منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا(22)}}الأحزاب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا(22)}}الأحزاب   الخميس مارس 19, 2015 6:52 pm

{وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا(22)}
أي: لما رأى المؤمنون الأحزاب منصرفين مهزومين {قَالُواْ هذا مَا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ الله وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ..} [الأحزاب: 22] أي: هذا النصر، وهذا الوعد الذي تحقق ما زادهم {إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً} [الأحزاب: 22].
وهذه المسألة دليل من أدلة أن الإيمان يزيد وينقص، فالإيمان يزيد بزيادة الجزئيات التي تُعليه، فبعد الإيمان بالحق سبحانه وتعالى هناك إيمان بالجزئيات التي تثبت صِدْق الحق في كلِّ تصرف.
وتسليماً: أي لله في كلِّ ما يُجريه على العباد.

{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا(23)}
نزلت هذه الآية في جماعة من المؤمنين صادقي الإيمان، إلا أنهم لم يشهدوا بدراً ولا أُحُداً، ولكنهم عاهدوا الله إنْ جاءت معركة أخرى لَيُبَادِرُونَّ إليها، ويبلُون فيها بلاءً حسناً.
وورد أنها نزلت في أنس بن النضر، فقد عاهد الله لما فاتته بدر لو جاءت مع المشركين حرب أخرى لَيبلونَّ فيها بلاء حسناً، وفعلاً لما جاءت أُحُد أبلى فيها بلاءً حسناً حتى استشهد فيها، فوجدوا جسده في نيِّفاً وثمانين طعنةً برمح، وضربة بسيف، وهذا معنى {صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ الله عَلَيْهِ..} [الأحزاب: 23].
وساعة تسمع كلمة {رِجَالٌ..} [الأحزاب: 23] في القرآن، فاعلم أن المقام مقام جدٍّ وثبات على الحق، وفخر بعزائم صُلْبة لا تلين، وقلوب رسخ فيها الإيمان رسوخ الجبال، وهؤلاء الرجال وَفَّوا العهد الذي قطعوه أمام الله على أنفسهم، بأنْ يبلُوا في سبيل نصرة الإسلام، ولو يصل الأمر إلى الشهادة.
وقوله تعالى: {فَمِنْهُمْ مَّن قضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ..} [الأحزاب: 23] قضى نحبه: أي أدَّى العهد ومات، والنحب في الأصل هو النذر، فالمراد: أدى ما نذره، أو ما عاهد الله عليه من القتال، ثم اسْتُعمِلَت(النحب) بمعنى الموت.
لكن، ما العلاقة بين النذر والموت؟ قالوا: المعنى إذا نذرتَ فاجعل الحياةَ ثمناً للوفاء بهذا النذر، وجاء هذا التعبير {فَمِنْهُمْ مَّن قضى نَحْبَهُ..} [الأحزاب: 23] لتعلم أن الموت يجب أن يكون منك نذراً. أي: انذر لله أنْ تموت، لكن في نُصْرة الحق وفي سبيل الله، فكأن المؤمن هو الذي ينذر نفسه وروحه لله، وكأن الموت عنده مطلوب ليكون في سبيل الله.
فالمؤمن حين يستصحب مسألة الموت ويستقرئها يرى أن جميع الخَلْق يموتون من لُدن آدم عليه السلام حتى الآن؛ لذلك تهون عليه حياته ما دامت في سبيل الله، فينذرها ويقدمها لله عن رضا، ولِمَ لا وقد ضحيتَ بحياة، مصيرها إلى زوال، واشتريتَ بها حياة باقية خالدة مُنعَّمة.

وقد ورد في الأثر: (ما رأيتُ يقيناً أشبه بالشك من يقين الناس بالموت) ومع أننا نرى الموت لا يُبقى على أحد فينا إلا أن كل إنسان في نفسه يتصور أنه لن يموت.
وحَقٌّ للمؤمن أنْ ينذر نفسه، وأنْ يضحي بها في سبيل الله؛ لأن الله يقول: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الذين قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَآ آتَاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بالذين لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ الله وَفَضْلٍ وَأَنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المؤمنين} [آل عمران: 169-171].
وهذه الحياة التي عند الله حياة على الحقيقة، لأن الرزق سِمة الحيِّ الذي يعيش ويأكل ويشرب.
إلخ، وإياك أنْ تظن أنها حياة معنوية فحسب.
وقد تسمع مَنْ يقول لك: هذا يعني أنني لو فتحتُ القبر على أحد الشهداء أجده حياً في قبره؟ ونقول لمن يحب أنْ يجادل في هذه المسألة: الله تعالى قال: {أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ...} [آل عمران: 169] ولم يقل: أحياء عندك، فلا تحكم على هذه الحياة بقانونك أنت، لا تنقل قانون الدنيا إلى قانون الآخرة.
والمؤمن ينبغي أن يكون اعتقادة في الموت، كما قال بعض العارفين: الموت سهم أُرسِل إليك بالفعل، وعمرك بقدر سفره إليك.
والقرآن حين يعالج هذه المسألة يقول تعالى: {تَبَارَكَ الذي بِيَدِهِ الملك وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الذي خَلَقَ الموت والحياة...} [الملك: 1-2] فقدَّم الموت على الحياة، حتى لا نستقبل الحياة بغرور الحياة، إنما نستقبلها مع نقيضها حتى لا نغترَّ بها.
وقوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ..} [الأحزاب: 23] أي: ينتظر الوفاء بعهده مع الله، وكأن الله تعالى يقول: الخير فيكم يا أمة محمد باقٍ إلى يوم القيامة {وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً} [الأحزاب: 23] معنى التبديل هنا: أي ما تخاذلوا في شيء عاهدوا الله عليه ونذروه، فما جاءت بعد ذلك حرب، وتخاذل أحد منهم عنها، ولا أُدخِل أحد منهم الحرب مواربة ورياء، فقاتل من بعيد، أو تراجع خوفاً من الموت، بل كانوا في المعمعة حتى الشهادة.
ثم يقول الحق سبحانه: {لِّيَجْزِيَ الله الصادقين...}.

{لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا(24)}
تأمل هنا رحمة الخالق بالخَلْقِ، هذه الرحمة التي ما حُرم منها حتى المنافق، فقال سبحانه: {وَيُعَذِّبَ المنافقين إِن شَآءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ..} [الأحزاب: 24].
وسبق أنْ تحدثنا عن صفتي المغفرة والرحمة وقلنا: غفور رحيم من صيغ المبالغة، الدالة على كثرة المغفرة وكثرة الرحمة، وأن القرآن كثيراً ما يقرن بينهما، فالمغفرة أولاً لستر العيب والنقائص، ثم يتلوها الرحمة من الله، بأن تمتد يده سبحانه بالإحسان.
وقد أوضحنا ذلك باللص تجده في بيتك، فتشفق عليه، ثم تمتد إليك يدك بالمساعدة التي تعينه على عدم تكرار ذلك. وقلنا: إن الغالب أن تسبق المغفرةُ الرحمةَ، وقليلاً ما تسبق الرحمةُ المغفرةَ.
وقلنا: أنه يشترط في المغفرة أن تكون من الأعلى للأدنى، فإذا ستر العبد على سيده قبحاً لا يقال: غفر له، وكذلك في الرحمة فإن مال الأقل بالإحسان إلى الأعلى لا يقال رحمة؛ لأنه قد يعطيه عِوَضاً عما قدَّم له أو يعطيه انتظار أنْ يرد إليه ما أعطاه مرة أخرى.
ثم يقول الحق سبحانه: {وَرَدَّ الله الذين...}. =================================================================== {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا(25)}
الغيظ: احتدام حقد القلب على مقابل منافس، والمعنى: أن الله تعالى ردَّ الكافرين والغيظ يملأ قلوبهم؛ لأنهم جاءوا وانصرفوا دون أنْ ينالوا من المسلمين شيئاً {لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً..} [الأحزاب: 25] ليس الخير المطلق، إنما لم ينالوا الخير في نظرهم، وما يبتغونه من النصر على المسلمين، فهو خير لهم وإنْ كان شراً يُرادَ بالإسلام.
وقد رد الله الكافرين إلى غير رَجْعة، ولن يفكروا بعدها في الهجوم على الإسلام؛ لذلك قال سيدنا رسول الله بعد انصرافهم خائبين: (لا يغزونا أبداً، بل نغزوهم نحن) وفعلاً كان بعدها فتح مكة.
وقوله تعالى: {وَكَفَى الله المؤمنين القتال..} [الأحزاب: 25] أي: أن ردَّ الكافرين لم يكُنْ بسبب قوتكم وقتالكم، إنما تولَّى الله ردَّهم وكفاكم القتال، صحيح كانت هناك مناوشات لم تصل إلى حجم المعركة، ولو حدثت معركة بالفعل لكانت في غير صالح المؤمنين؛ لأنهم كانوا ثلاثة آلاف، في حين كان المشركون عشرة آلاف.
إذن: كانت رحمة الله بالمؤمنين هي السبب الأساسي في النصر؛ لذلك ذُيلت الآية بقوله تعالى: {وَكَانَ الله قَوِيّاً عَزِيزاً} [الأحزاب: 25] قوياً ينصركم دون قتال منكم، وعزيزاً: أي يغلب ولا يُغلب.
هذا ما كان من أمر قريش وحلفائها، أما بنو قريظة فيقول الله فيهم: {وَأَنزَلَ الذين ظَاهَرُوهُم...}.

{وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا(26)}
معنى {ظَاهَرُوهُم...} [الأحزاب: 26] أي: عاونوهم {مِن صَيَاصِيهِمْ...} [الأحزاب: 26] أي: من حصونهم وقلاعهم {وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرعب...} [الأحزاب: 26] أي: الخوف وهو جندي من جنود الله، وهذا الرعب الذي ألقاه الله في قلوب الكافرين هو الذي فرَّقهم، ولم يجعل لكثرة العدد لديهم قيمة، وما فائدة أعداد كثيرة خائفة مذعورة {يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ...} [المنافقون: 4].
ألم يُحدِّثنا صحابة رسول الله أنهم كانوا يستعملون السواك، فظن الكفار أنهم يسنُّون أسنانهم ليأكلوهم، هذا هو الرعب الذي نصر الله به عباده المؤمنين.
ومعنى {فَرِيقاً تَقْتُلُونَ...} [الأحزاب: 26] أي: المقاتلين الذين يحملون السلاح {وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً} [الأحزاب: 26] وهم النساء والذراري وغيرهم مِمَّنْ لا يحملون السلاح.
ثم يقول الحق سبحانه: {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ...}.

{وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا(27)}
معنى {وَأَوْرَثَكُمْ...} [الأحزاب: 27] أي: أعطاكم أرضَ وديار وأموال أعدائكم من بعد زوالهم وانهزامهم {وَأَرْضاً لَّمْ تَطَئُوهَا...} [الأحزاب: 27] أي: أماكن جديدة لم تذهبوا إليها بعد، والمراد بها خيبر، وكأن الله يقول لهم: انتظروا فسوف تأخذون منهم الكثير {وَكَانَ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً} [الأحزاب: 27].
وهكذا انتهى التعبير القرآني من قصة الأحزاب.
وينبغي علينا الآن أنْ نستعرض القصة بفلسفة أحداثها، وأن نتحدث عَمَّا في هذه القصة من بطولات، ففيها بطولات متعددة، لكل بطل فيها دور.
وتبدأ القصة حين ذهب كل من حيي بن أخطب، وسلام بن أبي الحقيق، وكانا من قريظة، ذهبا إلى قريش في أماكنها، وقالوا: جئناكم لنتعاون معكم على إبطال دعوة محمد، فأتُوا أنتم من أسفل، وننزل نحن من أعلى، ونحيط محمداً ومن معه ونقضي عليهم.
وكان في قريش بعض التعقُّل فقالوا لحيي بن أخطب وصاحبه: أنتم أهل كتاب، وأعلم بأمر الأديان فقولوا لنا: أديننا الذي نحن عليه خير أم دين محمد؟ فقال: بل أنتم أصحاب الحق.
سمعتْ قريش هذا الكلام بما لديها من أهواء، وكما يقال: آفة الرأي الهوى؛ لذلك لم يناقشوه في هذه القضية، بل نسجوا على منواله، ولم يذكروا ما كان من أهل الكتاب قبل بعثته صلى الله عليه وسلم، وأنهم كانوا يستفتحون على الكافرين برسول الله ويقولون لهم: لقد أطلَّ زمان نبي جديد نتبعه ونقتلكم به قَتْلَ عاد وإرم، لقد فات قريشاً أنْ تراجع حيي بن أخطب، وأن تسأله لماذا غيَّرتم رأيكم في محمد؟
ثم جاء القرآن بعد ذلك، وفضح هؤلاء وهؤلاء، فقال سبحانه: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الكتاب يُؤْمِنُونَ بالجبت والطاغوت وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هؤلاء أهدى مِنَ الذين آمَنُواْ سَبِيلاً} [النساء: 51].
فكانت هذه أول مسألة تغيب فيها العقول، ويفسد فيها الرأي، فتنتهز قريش أول فرصة حين تجد مَنْ يناصرها ضد محمد ودعوته، ومن هنا اجتمع أهل الباطل من قريش وأحلافها من بني فزارة، ومن بني مرة، ومن غطفان وبني أسد والأشجعيين وغيرهم، اجتمعوا جميعاً للقضاء على الدين الوليد.
ثم كانت أولى بطولات هذه المعركة، لرجل ليس من العرب، بل من فارس عبدة النار والعياذ بالله، وكأن الحق سبحانه يُعد لنصرة الحق حتى من جهة الباطل، إنه الصحابي الجليل سلمان الفارسي، الذي قضي حياته جَوَّالاً يبحث عن الحقيقة، إلى أنْ ساقتْه الأقدار إلى المدينة، وصادف بعثة رسول الله وآمن به.
وكان سلمان أول بطل في هذه المعركة، حين أشار على رسول الله بحفر الخندق، وقال: يا رسول الله كنا- يعني في فارس- إذا حَزَبنا أمرُ القتال خندقنا يعني: جعلنا بيننا وبين أعدائنا خندقاً، ولاقت هذه الفكرة استحساناً من المهاجرين ومن الأنصار، فأراد كل منهم أن يأخذ سلمان في صَفِّه، فلما تنازعا عليه، قال سيدنا رسول الله لهم (بل سلمان منا آل البيت) وهذا أعظم وسام يوضع على صدر سلمان رضي الله عنه.
وهذه الفكرة دليل على أن الحق سبحانه يُجنِّد حتى الباطل لخدمة الحق، فنحن لم يسبق لنا أنْ رأينا خندقاً ولا أهل الفارسي الذين جاءوا بهذه الفكرة، لكن ساقها الله لنا، وجعلها جُنْداً من جنوده على يد هذا الصحابي الجليل، لنعلم كما قال تعالى: {وَاعْلَمُواْ أَنَّ الله يَحُولُ بَيْنَ المرء وَقَلْبِهِ...} [الأنفال: 24].
وقد أوضحنا هذا المعنى في قصة فرعون الذي كان يذبح الأطفال بعد النبوءة التي سمعها، ثم يأتيه طفل على غير العادة يحمله إليه الماء، وهو في صندوقه، ولا يخفي على أحد أنَّ أهله قصدوا بذلك إبعاده عن خطر فرعون، ومع ذلك حال الله يبين فرعون وبين ما في قلبه، فأخذ الولدَ وربَّاه في بيته.
وقد أحسن الشاعر الذي عبَّر عن هذا المعنى، فقال:
إذاَ لَمْ تُصَادِفْ في بنَيكَ كَافِرٌ *** فَقَد كَذَب الراجي وَخَاب المُؤمِّلُ
فَمُوسىَ الذِي ربَّاه جِبْريلُ كَافِرٌ *** ومُوسىَ الذي ربَّاهُ فرعَوْنُ مُرْسَلُ
البطل الثاني في هذه المعركة رجل يُدْعَى نعيم بن مسعود الأشجعي، جاء لرسول الله يقول: يا رسول الله لقد مال قلبي للإسلام، ولا أحد يعلم ذلك من قومي، فقال له رسول الله: (وما تغني أنت؟ ولكن خذِّل عنا) أي: ادفع عنا القوم بأيِّ طريقة، أبعدهم عنّا، أو ضلِّلهم عن طريقنا، أو قُلْ لهم أننا كثير ليرهبونا.. إلخ.
هذا رجل كان بالأمس كافراً، فماذا فعل الإيمان في قلبه، وهو حديث عهد به؟ نظر نُعَيْم، فرأى قريشاً وأتباعها يأتون من أسفل، وبني قريظة وأتباعهم يأتون من أعلى، فأراد أنْ يدخل بالدسيسة بينهما، فذهب لأبي سفيان، وقال: يا أبا سفيان، أنا صديقكم، وأنتم تعلمون مفارقتي لدين محمد، ولكني سمعت هَمْساً أن بني قريظة تداركوا أمرهم مع محمد، وقالوا: إن قريشاً وأحلافهم ليسوا مقيمين في المدينة مثلنا، فإنْ صادفوا نصراً ينتصرون، وإنْ صادفوا هزيمة فروا إلى بلادهم، ثم يتركون بني قريظة لمحمد؛ لذلك قرروا ألاَّ يقاتلوا معكم إلاَّ أنْ تعطوهم عشرة من كبرائكم ليكونوا رهائن عندهم.
سمع أبو سفيان هذا الكلام، فذهب إلى قومه فقال لهم: أنتم المقيمون هنا، وليس هذا موطن بني قريظة، وسوف يتركونكم لمواجهة محمد وحدكم، فإنْ أردتم البقاء على عهدهم في محاربة محمد، فاطلبوا منهم رهائن تضمنوا بها مناصرتهم لكم.
بعدها ذهب أبو سفيان ليكلِّم بني قريظة في هذه المسألة، فقال: هلك الخفُّ والحافر- يعني: الإبل والخيل- ولسنا بدار مقام لنا، فهيا بنا نناجز محمداً- هذا بعد أنْ مكثوا نيِّفاً وعشرين يوماً يعدون ويتشاورون- فقالوا له: هذا يوم السبت، ولن نفسد ديننا من أجل قتال محمد وعلى كل حال نحن لن نشترك معكم في قتال، إلا أنْ تعطونا عشرة من كبرائكم يكونون رهائن عندنا، ساعتها علم أبو سفيان أن كلام نعيم الأشجعي صِدْق، فجمع قومه وقال لهم: الأرض ليست أرض مقام لنا، وقد هلك الخف والحافر، فهيا بنا ننجو.
قالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جاء نعيم بن مسعود، وأخبر رسول الله بما حدث، ووجد رسول الله الجو هادئاً، فقال: (ألا رجل منكم يذهب فيُحدِّثنا الآن عنهم، وهو رفيقي في الجنة؟) والمراد: أن يندسَّ بين صفوف الأعداء ليعلم أخبارهم.
ومع هذه البشارة التي بشر بها سيدنا رسول الله مَنْ يؤدي هذه المهمة، لم يَقُمْ من الحاضرين أحد، ودَلَّ هذا على أن الهول ساعتها كان شديداً، والخطر كان عظيماً، وكان القوم في حال من الجهد والجوع والخوف، جعلهم يتخاذلون عن القيام، فلم يأنس أحد منهم قوة من نفسه يؤدي بها هذه المهمة.
لذلك كلَّف رسول الله يُدْهي حذيفة بن اليمان بهذه المهمة قال حذيفة: ولكن رسول الله قال لي: لا تُحدِث أمراً حتى ترجع إليَّ، فلما ذهبتُ وتسللتُ ليلاً جلستُ بين القوم، فجاء أبو سفيان بالنبأ من بني قريظة، يريد أنْ يرحل بمَنْ معه، فقال: ليتعرَّف كل واحد منكم على جليسة، مخافة أن يكون بين القوم غريب.
وهنا تظهر لباقة حذيفة وحُسْن تصرفه- قال: فأسرعتُ وقلت لمَنْ على يميني: مَنْ أنت؟ قال: معاوية بن أبي سفيان، وقلت لمَنْ على يساري: مَنْ أنت؟ قال: عمرو بن العاص، وسمعت أبا سفيان يقول للقوم: هلك الخفُّ والحافر، وليستْ الأرض دارَ مقام فهيا بنا، وأنا أولكم، وركب راحلته وهي معقولة من شدة تسرُّعه، قال حذيفة: فهممتُ أن أقتله، فأخرجت قوسي ووترتُها وجعلت السهم في كبدها، لكني تذكرت قول رسول الله (لا تحدثن شيئاً حتى تأتيني) فلم أشأْ أن أقتله، فلما ذهبت إلى رسول الله وجدته يصلي، فلما أحسنَّ بي فَرج بين رجليه- وكان الجو شديد البرودة- فدخلتُ بين رجليه فنثر عليَّ مُرْطه ليدفئني، فلما سلم قال لي: ما خطبك فقصصت عليه قصتي.
وبعد أنْ جند الحق سبحانه كلاً من نعيم الأشجعي وحذيفة لنصرة الحق، جاءت جنود أخرى لم يروْهَا، وكانت هذه الليلة باردة، شديدة الرياح، وهبَّتْ عاصفة اقتلعتْ خيامهم، وكفأتْ قدورهم وشرَّدتهم، ففرَّ مَنْ بقي منهم.
وهذا معنى قوله تعالى: {وَكَانَ الله قَوِيّاً عَزِيزاً} [الأحزاب: 25] {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ...} [المدثر: 31].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
{وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا(22)}}الأحزاب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: خواطر إيمانية - تفسير الشعراوي وأخرى-
انتقل الى: