منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 تفسير سورة الأنبياء - من آية 85 - إلى نهاية الآية 97

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة الأنبياء - من آية 85 - إلى نهاية الآية 97    الجمعة مارس 15, 2013 1:13 am

وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلّ مّنَ الصّابِرِينَ * وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنّهُمْ مّنَ الصّالِحِينَ



وأما إسماعيل فالمراد به ابن إبراهيم الخليل عليهما السلام، وقد تقدم ذكره في سورة مريم، وكذا إدريس عليه السلام، وأما ذو الكفل، فالظاهر من السياق أنه ما قرن مع الأنبياء إلا وهو نبي. وقال آخرون: إنما كان رجلاً صالحاً، وكان ملكاً عادلاً، وحكماً مقسطاً، وتوقف ابن جرير في ذلك، فالله أعلم. قال ابن جريج عن مجاهد في قوله: {وذا الكفل} قال: رجل صالح غير نبي، تكفل لنبي قومه أن يكفيه أمر قومه ويقيمهم له ويقضي بينهم بالعدل، ففعل ذلك، فسمي ذا الكفل، وكذا روى ابن أبي نجيح عن مجاهد أيضاً

وروى ابن جرير: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا داود عن مجاهد قال: لما كبر اليسع قال: لو أني استخلفت رجلاً على الناس يعمل عليهم في حياتي حتى أنظر كيف يفعل، فجمع الناس فقال: من يتقبل مني بثلاث أستخلفه: يصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يغضب ؟ قال: فقام رجل تزدريه الأعين فقال: أنا، فقال: أنت تصوم النهار وتقوم الليل ولا تغضب ؟ قال: نعم، قال: فرده ذلك اليوم وقال مثلها في اليوم الاَخر، فسكت الناس، وقام ذلك الرجل فقال: أنا، فاستخلفه. قال: فجعل إبليس يقول للشياطين: عليكم بفلان فأعياهم ذلك، فقال: دعوني وإياه، فأتاه في صورة شيخ كبير فقير، فأتاه حين أخذ مضجعه للقائلة ـ وكان لا ينام الليل والنهار إلا تلك النومة، فدق الباب، فقال: من هذا ؟ قال: شيخ كبير مظلوم، قال: فقام ففتح الباب، فجعل يقص عليه، فقال: إن بيني وبين قومي خصومة، وإنهم ظلموني، وفعلوا بي وفعلوا بي، وجعل يطول عليه حتى حضر الرواح وذهبت القائلة، فقال: إذا رحت فأتني آخذ لك بحقك، فانطلق وراح، فكان في مجلسه، فجعل ينظر هل يرى الشيخ فلم يره، فقام يتبعه، فلما كان الغد جعل يقضي بين الناس وينتظره فلا يراه، فلما رجع إلى القائلة فأخذ مضجعه، أتاه فدق الباب فقال: من هذا ؟ قال: الشيخ الكبير المظلوم، ففتح له فقال: ألم أقل لك إذا قعدت فأتني، قال: إنهم أخبث قوم إذا عرفوا أنك قاعد قالوا: نحن نعطيك حقك، وإذا قمت جحدوني، قال: فانطلق، فإذا رحت فأتني، قال: ففاتته القائلة، فراح فجعل ينتظره ولا يراه، وشق عليه النعاس، فقال لبعض أهله: لا تدع أحداً يقرب هذا الباب حتى أنام، فإني قد شق عليّ النوم، فلما كان تلك الساعة جاء فقال له الرجل: وراءك، وراءك، قال: إني قد أتيته أمس وذكرت له أمري، فقال: لا والله لقد أمرنا أن لا ندع أحداً يقربه، فلما أعياه نظر فرأى كوة في البيت فتسور منها، فإذا هو في البيت، وإذا هو يدق الباب من داخل، قال: واستيقظ الرجل، فقال: يا فلان ألم آمرك ؟ قال: أما من قبلي والله فلم تؤت فانظر من أين أتيت، قال: فقام إلى الباب فإذا هو مغلق كما أغلقه. وإذا الرجل معه في البيت فعرفه، فقال: أعدوَ الله ؟ قال: نعم، أعييتني في كل شيء ففعلت ما ترى لأغضبك، فسماه الله ذا الكفل لأنه تكفل بأمر فوفى به. وهكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث زهير بن إسحاق عن داود عن مجاهد بمثله

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن مسلم قال: قال ابن عباس: كان قاض في بني إسرائيل فحضره الموت فقال: من يقوم مقامي على أن لا يغضب ؟ قال: فقال رجل: أنا، فسمي ذا الكفل، قال: فكان ليله جميعاً يصلي، ثم يصبح صائماً فيقضي بين الناس، قال: وله ساعة يقيلها، قال: فكان كذلك، فأتاه الشيطان عند نومته، فقال له أصحابه: ما لك ؟ قال: إنسان مسكين له على رجل حق، وقد غلبني عليه، قالوا: كما أنت حتى يستيقظ، قال: وهو فوق نائم، قال: فجعل يصيح عمداً حتى يوقظه، قال: فسمع، فقال: مالك ؟ قال إنسان مسكين له على رجل حق، قال: فاذهب فقل له يعطيك، قال: قد أبى، قال: اذهب أنت إليه، قال: فذهب ثم جاء من الغد فقال: مالك ؟ قال: ذهبت إليه فلم يرفع بكلامك رأساً. قال: اذهب إليه فقل له يعطيك حقك، فذهب ثم جاء من الغد حين قال، قال: فقال له أصحابه: اخرج فعل الله بك تجيء كل يوم حين ينام لا تدعه ينام، قال: فجعل يصيح من أجل أني إنسان مسكين لو كنت غنياً، قال: فسمع أيضاً فقال: مالك ؟ قال: ذهبت إليه فضربني، قال: امش حتى أجيء معك، قال: فهو ممسك بيده فلما رآه ذهب معه نثر يده منه ففر. وهكذا روي عن عبد الله بن الحارث ومحمد بن قيس وابي حجيرة الأكبر وغيرهم من السلف نحو هذه القصة، والله أعلم

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو الجماهر، أخبرنا سعيد بن بشير، حدثنا قتادة عن كنانة بن الأخنس قال: سمعت الأشعري وهو يقول على هذا المنبر: ما كان ذو الكفل بنبي ولكن كان ـ يعني في بني إسرائيل ـ رجل صالح يصلي كل يوم مائة صلاة، فتكفل له ذو الكفل من بعده، فكان يصلي كل يوم مائة صلاة، فسمي ذا الكفل، وقد رواه ابن جرير من حديث عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: قال أبو موسى الأشعري فذكره منقطعاً، والله أعلم

وقد روى الإمام أحمد حديثاً غريباً فقال: حدثنا أسباط بن محمد، حدثنا الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن سعد مولى طلحة عن ابن عمر قال: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين حتى عدّ سبع مرات، ولكن قد سمعته أكثر من ذلك قال: «كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب عمله، فأتته امرأة فأعطاها ستين ديناراً على أن يطأها، فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته أرعدت وبكت، فقال: ما يبكيك أكرهتك ؟ قالت: لا ولكن هذا عمل لم أعمله قط، وإنما حملني عليه الحاجة، قال: فتفعلين هذا ولم تفعليه قط ؟ ثم نزل فقال: اذهبي بالدنانير لك، ثم قال: والله لا يعصي الله الكفل أبداً، فمات من ليلته، فأصبح مكتوباً على بابه: غفر الله للكفل» هكذا وقع في هذه الرواية الكفل من غير إضافة، والله أعلم، وهذا الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، وإسناده غريب، وعلى كل تقدير فلفظ الحديث إن كل الكفل، ولم يقل ذو الكفل فلعله رجل آخر والله أعلم





وَذَا النّونِ إِذ ذّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنّ أَن لّن نّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىَ فِي الظّلُمَاتِ أَن لاّ إِلَـَهَ إِلاّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنّي كُنتُ مِنَ الظّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجّيْنَاهُ مِنَ الْغَمّ وَكَذَلِكَ نُنجِـي الْمُؤْمِنِينَ



هذه القصة مذكورة هنا وفي سورة الصافات وفي سورة {ن}،و ذلك أن يونس بن متى عليه السلام، بعثه الله إلى أهل قرية نينوى، وهي قرية من أرض الموصل، فدعاهم إلى الله تعالى، فأبوا عليه وتمادوا على كفرهم، فخرج من بين أظهرهم مغاضباً لهم، ووعدهم بالعذاب بعد ثلاث، فلما تحققوا منه ذلك وعلموا أن النبي لا يكذب، خرجوا إلى الصحراء بأطفالهم وأنعامهم ومواشيهم، وفرقوا بين الأمهات وأولادها، ثم تضرعوا إلى الله عز وجل وجأروا إليه، ورغت الإبل وفصلانها، وخارت البقر وأولادها، وثغت الغنم وسخالها، فرفع الله عنهم العذاب، قال الله تعالى: {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها، إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين}

وأما يونس عليه السلام فإنه ذهب فركب مع قوم في سفينة فلججت بهم، وخافوا أن يغرقوا فاقترعوا على رجل يلقونه من بينهم يتخففون منه، فوقعت القرعة على يونس فأبوا أن يلقوه، ثم أعادوها فوقعت عليه أيضاً فأبوا، ثم أعادوها فوقعت عليه أيضاً، قال الله تعالى: {فساهم فكان من المدحضين} أي وقعت عليه القرعة فقام يونس عليه السلام وتجرد من ثيابه، ثم ألقى نفسه في البحر، وقد أرسل الله سبحانه من البحر الأخضر ـ فيما قاله ابن مسعود ـ حوتاً يشق البحار حتى جاء فالتقم يونس حين ألقى نفسه من السفينة، فأوحى الله إلى ذلك الحوت أن لا تأكل له لحماً ولا تهشم له عظماً، فإن يونس ليس لك رزقاً وإنما بطنك تكون له سجناً

وقوله: {وذا النون} يعني الحوت صحت الإضافة إليه بهذه النسبة. وقوله: {إذ ذهب مغاضباً} قال الضحاك لقومه: {فظن أن لن نقدر عليه} أي نضيق عليه في بطن الحوت، يروى نحو هذا عن ابن عباس ومجاهد والضحاك وغيرهم، واختاره ابن جرير واستشهد عليه بقوله تعالى: {ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها * سيجعل الله بعد عسر يسرا} وقال عطية العوفي: {فظن أن لن نقدر عليه}، أي نقضي عليه، كأنه جعل ذلك بمعنى التقدير، فإن العرب تقول: قدر وقدّر بمعنى واحد، وقال الشاعر

فلا عائد ذاك الزمان الذي مضى تباركت ما تقدر يكن فلك الأمر

ومنه قوله تعالى: {فالتقى الماء على أمر قد قدر} أي قدر. {فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} قال ابن مسعود: ظلمة بطن الحوت وظلمة البحر وظلمة الليل، وكذا روي عن ابن عباس وعمرو بن ميمون وسعيد بن جبير ومحمد بن كعب والضحاك والحسن وقتادة. وقال سالم بن أبي الجعد: ظلمة حوت في بطن حوت آخر في ظلمة البحر، قال ابن مسعود وابن عباس وغيرهما: وذلك أنه ذهب به الحوت في البحار يشقها حتى انتهى به إلى قرار البحر، فسمع يونس تسبيح الحصى في قراره، فعند ذلك وهنالك قال: {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} وقال عوف الأعرابي: لما صار يونس في بطن الحوت ظن أنه قد مات، ثم حرك رجليه فلما تحركت سجد مكانه، ثم نادى يا رب اتخذت لك مسجداً في موضع لم يبلغه أحد من الناس. وقال سعيد بن أبي الحسن البصري: مكث في بطن الحوت أربعين يوماً. رواهما ابن جرير

وقال محمد بن إسحاق بن يسار عمن حدثه عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لما أراد الله حبس يونس في بطن الحوت، أوحى الله إلى الحوت أن خذه ولا تخدش له لحماً ولا تكسر له عظماً، فلما انتهى به إلى أسفل البحر سمع يونس حساً فقال في نفسه: ما هذا ؟ فأوحى الله إليه وهو في بطن الحوت إن هذا تسبيح دواب البحر، قال: وسبح وهو في بطن الحوت، فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا: يا ربنا إنا نسمع صوتاً ضعيفاً بأرض غريبة، قال: ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر، قالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح ؟ قال: نعم، قال: فشفعوا له عند ذلك، فأمر الحوت فقذفه في الساحل، كما قال الله تعالى: {وهو سقيم} رواه ابن جرير، ورواه البزار في مسنده من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الله بن رافع عن أبي هريرة فذكره بنحوه، ثم قال: لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد

وروى ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبيد الله أحمد بن عبد الرحمن بن أخي ابن وهب، حدثنا عمي، حدثني أبو صخر أن يزيد الرقاشي قال: سمعت أنس بن مالك، ولا أعلم إلا أن أنساً يرفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يونس النبي عليه السلام حين بدا له أن يدعو بهذه الكلمات وهو في بطن الحوت قال: اللهم لا إله إلا أنت، سبحانك إني كنت من الظالمين، فأقبلت هذه الدعوة تحت العرش، فقالت الملائكة: يا رب صوت ضعيف معروف من بلاد غريبة، فقال: أما تعرفون ذاك ؟ قالوا: لا يا رب ومن هو ؟ قال: عبدي يونس، قالوا: عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل ودعوة مجابة، قالوا: يا رب أولا ترحم ما كان يصنع في الرخاء فتنجيه من البلاء ؟ قال: بلى، فأمر الحوت فطرحه في العراء

وقوله: {فاستجبنا له ونجيناه من الغم} أي أخرجناه من بطن الحوت وتلك الظلمات {وكذلك ننجي المؤمنين} أي إذا كانوا في الشدائد ودعونا منيبين إلينا ولا سيما إذا دعوا بهذا الدعاء في حال البلاء، فقد جاء الترغيب في الدعاء به عن سيد الأنبياء. قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن عمر، حدثنا يونس بن أبي إسحاق الهمداني، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سعد، حدثني والدي محمد عن أبيه سعد هو ابن أبي وقاص رضي الله عنه قال: مررت بعثمان بن عفان رضي الله عنه في المسجد، فسلمت عليه، فملأ عينيه مني ثم لم يرد علي السلام، فأتيت عمر بن الخطاب فقلت: يا أمير المؤمنين هل حدث في الإسلام شيء، مرتين قال: لا وما ذاك ؟ قلت لا، إلا أني مررت بعثمان آنفاً في المسجد فسلمت عليه فملأ عينيه مني ثم لم يرد علي السلام، قال: فأرسل عمر إلى عثمان فدعاه، فقال: ما منعك أن لا تكون رددت على أخيك السلام ؟ قال: ما فعلت، قال سعد: قلت بلى حتى حلف وحلفت، قال: ثم إن عثمان ذكر فقال بلى وأستغفر الله وأتوب إليه، إنك مررت بي آنفاً وأنا أحدث نفسي بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا والله ما ذكرتها قط إلا تغشى بصري وقلبي غشاوة، قال سعد: فأنا أنبئك بها، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر لنا أول دعوة، ثم جاء أعرابي فشغله حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعته، فلما أشفقت أن يسبقني إلى منزله ضربت بقدمي الأرض، فالتفت إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «من هذا، أبو إسحاق ؟» قال: قلت نعم يا رسول الله، قال: «فمه» قلت: لا والله إلا أنك ذكرت لنا أول دعوة، ثم جاء هذا الأعرابي فشغلك، قال: «نعم دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} فإنه لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له» ورواه الترمذي والنسائي في اليوم والليلة من حديث إبراهيم بن محمد بن سعد عن أبيه سعد به

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سيعد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر عن كثير بن زيد عن المطلب بن حنطب، قال أبو خالد: أحسبه عن مصعب يعني ابن سعد عن سعد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من دعا بدعاء يونس استجيب له» قال أبو سعيد: يريد به {وكذلك ننجي المؤمنين}. وقال ابن جرير: حدثني عمران بن بكار الكلاعي، حدثنا يحيى بن صالح، حدثنا أبو يحيى بن عبد الرحمن، حدثني بشر بن منصور عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اسم الله الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى دعوة يونس بن متى» قال قلت يا رسول الله. هي ليونس خاصة أم لجماعة المسلمين ؟ قال: «هي ليونس بن متى خاصة، ولجماعة المؤمنين عامة، إذا دعوا بها، ألم تسمع قول الله عز وجل {فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين} فهو شرط من الله لمن دعاه به»

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن أبي سريج، حدثنا داود بن المحبر بن قحذم المقدسي عن كثير بن معبد قال: سألت الحسن فقلت: يا أبا سعيد اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى ؟ قال: ابن أخي أما تقرأ القرآن قول الله تعالى: {وذا النون إذ ذهب مغاضباً ـ إلى قوله ـ وكذلك ننجي المؤمنين} ابن أخي، هذا اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى





وَزَكَرِيّآ إِذْ نَادَىَ رَبّهُ رَبّ لاَ تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىَ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ



يخبر تعالى عن عبده زكريا حين طلب أن يهبه الله ولداً يكون من بعده نبياً، وقد تقدمت القصة مبسوطة في أول سورة مريم وفي سورة آل عمران أيضاً، وههنا أخصر منها {إذ نادى ربه} أي خفية عن قومه {رب لا تذرني فرداً} أي لا ولد لي ولا وارث يقوم بعدي في الناس {وأنت خير الوارثين} دعاء وثناء مناسب للمسألة، قال الله تعالى: {فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه} أي امرأته، قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير: كانت عاقراً لا تلد فولدت. وقال عبد الرحمن بن مهدي عن طلحة بن عمرو عن عطاء: كان في لسانها طول، فأصلحها الله وفي رواية: كان في خلقها شيء فأصلحها الله، وهكذا قال محمد بن كعب والسدي، والأظهر من السياق الأول

وقوله: {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات} أي في عمل القربات وفعل الطاعات {ويدعوننا رغباً ورهبا} قال الثوري: رغباً فيما عندنا ورهبا مما عندنا {وكانوا لنا خاشعين} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أي مصدقين بما أنزل الله، وقال مجاهد: مؤمنين حقاً. وقال أبو العالية: خائفين. وقال أبو سنان: الخشوع هو الخوف اللازم للقلب لا يفارقه أبداً. وعن مجاهد أيضاً: خاشعين أي متواضعين. وقال الحسن وقتادة والضحاك: خاشعين أي متذللين لله عز وجل، وكل هذه الأقوال متقاربة. وقال ابن أبي حاتم، حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن عبد الله القرشي عن عبد الله بن حكيم قال: خطبنا أبو بكر رضي الله عنه. ثم قال: أما بعد فإني أوصيكم بتقوى الله، وتثنوا عليه بما هو له أهل، وتخلطوا الرغبة بالرهبة، وتجمعوا الإلحاف بالمسألة، فإن الله عز وجل أثنى على زكريا وأهل بيته فقال: {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين}





وَالّتِيَ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَآ آيَةً لّلْعَالَمِينَ



هكذا يذكر تعالى قصة مريم وابنها عيسى عليهما السلام مقرونة بقصة زكريا وابنه يحيى عليهما السلام، فيذكر أولاً قصة زكريا ثم يتبعها بقصة مريم، لأن تلك مربوطة بهذه، فإنها إيجاد ولد من شيخ كبير قد طعن في السن، ومن امرأة عجوز عاقر لم تكن تلد في حال شبابها، ثم يذكر قصة مريم وهي أعجب فإنها إيجاد ولد من أنثى بلا ذكر، هكذا وقع في سورة آل عمران وفي سورة مريم، وههنا ذكر قصة زكريا ثم أتبعها بقصة مريم بقوله: {والتي أحصنت فرجها} يعني مريم عليها السلام، كما قال في سورة التحريم: {ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا}

وقوله {وجعلناها وابنها آية للعالمين} أي دلالة على أن الله على كل شيء قدير، وأنه يخلق ما يشاء، وإنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون، وهذا كقوله: {ولنجعله آية للناس} قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عمر بن علي، حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن شعيب يعني ابن بشر، عن عكرمة عن ابن عباس في قوله: {للعالمين} قال: العالمين الجن والإنس





إِنّ هَـَذِهِ أُمّتُكُمْ أُمّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبّكُمْ فَاعْبُدُونِ * وَتَقَطّعُوَاْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ * فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنّا لَهُ كَاتِبُونَ



قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: {إن هذه أمتكم أمة واحدة} يقول: دينكم دين واحد وقال الحسن البصري في هذه الاَية يبين لهم ما يتقون وما يأتون، ثم قال: {إن هذه أمتكم أمة واحدة} أي سنتكم سنة واحدة، فقوله إن هذه إن واسمها، وأمتكم خبر إن، أي هذه شريعتكم التي بينت لكم ووضحت لكم. وقوله أمة واحدة نصب على الحال، ولهذا قال: {وأنا ربكم فاعبدون} كما قال: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً ـ إلى قوله ـ وأنا ربكم فاتقون} وقال رسول اللهصلى الله عليه وسلم : «نحن معاشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد» يعني أن المقصود هو عبادة الله وحده لا شريك له بشرائع متنوعة لرسله، كما قال تعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا}

وقوله: {وتقطعوا أمرهم بينهم} أي اختلفت الأمم على رسلها فمن بين مصدق لهم ومكذب، ولهذا قال: {كل إلينا راجعون} أي يوم القيامة، فيجازي كل بحسب عمله، إن خيراً فخير وإن شراً فشر، ولهذا قال: {فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن} أي قلبه مصدق وعمل صالحاً {فلا كفران لسعيه} كقوله: {إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً} أي لا يكفر سعيه وهو عمله بل يشكر فلا يظلم مثقال ذرة، ولهذا قال: {وإنا له كاتبون} أي يكتب جميع عمله فلا يضيع عليه منه شيء





وَحَرَامٌ عَلَىَ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أَنّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ * حَتّىَ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مّن كُلّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الّذِينَ كَفَرُواْ يَوَيْلَنَا قَدْ كُنّا فِي غَفْلَةٍ مّنْ هَـَذَا بَلْ كُنّا ظَالِمِينَ



يقول تعالى: {وحرام على قرية} قال ابن عباس: وجب، يعني قد قدر أن أهل كل قرية أهلكوا أنهم لا يرجعون إلى الدنيا قبل يوم القيامة، هكذا صرح به ابن عباس وأبو جعفر الباقر وقتادة وغير واحد. وفي رواية عن ابن عباس: أنهم لا يرجعون أي لا يتوبون، والقول الأول أظهر، والله أعلم. وقوله: {حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج} قد قدمنا أنهم من سلالة آدم عليه السلام، بل هم من نسل نوح أيضاً من أولاد يافث، أي أبي الترك، والترك شرذمة منهم تركوا من وراء السد الذي بناه ذو القرنين، وقال: {هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقاً * وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض} الاَية، وقال في هذه الاَية الكريمة {حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون} أي يسرعون في المشي إلى الفساد، والحدب هو المرتفع من الأرض، قاله ابن عباس وعكرمة وأبو صالح والثوري وغيرهم، وهذه صفتهم في حال خروجهم كأن السامع مشاهد لذلك {ولا ينبئك مثل خبير} هذا إخبار عالم ما كان وما يكون، الذي يعلم غيب السموات والأرض لا إله إلا هو

وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن مثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن عبيد الله بن يزيد قال: رأى ابن عباس صبياناً ينزو بعضهم على بعض يلعبون، فقال ابن عباس: هكذا يخرج يأجوج ومأجوج، وقد ورد ذكر خروجهم في أحاديث متعددة من السنة النبوية

فالحديث الأول: قال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي عن ابن إسحاق عن عاصم بن عمرو بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «تفتح يأجرج ومأجوج، فيخرجون على الناس، كما قال الله عز وجل: {وهم من كل حدب ينسلون} فيغشون الناس وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم، ويضمون إليهم مواشيهم، ويشربون مياه الأرض حتى إن بعضهم ليمر بالنهر فيشربون ما فيه حتى يتركوه يابساً، حتى أن من بعدهم ليمر بذلك النهر فيقول: قد كان ههنا ماء مرة، حتى إذا لم يبق من الناس أحد إلا أحد في حصن أو مدينة، قال قائلهم: هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم بقي أهل السماء، قال: ثم يهز أحدهم حربته، ثم يرمي بها إلى السماء فترجع إليه مخضبة دماً للبلاء والفتنة، فبينما هم على ذلك بعث الله عز وجل دوداً في أعناقهم كنغف الجراد الذي يخرج في أعناقه، فيصبحون موتى لا يسمع لهم حس، فيقول المسلمون: ألا رجل يشري لنا نفسه فينظر ما فعل هذا العدو ؟ قال: فيتجرد رجل منهم محتسباً نفسه قد أوطنها على أنه مقتول فينزل فيجدهم موتى بعضهم على بعض، فينادي: يا معشر المسلمين ألا أبشروا إن الله عز وجل قد كفاكم عدوكم، فيخرجون من مدائنهم وحصونهم، ويسرحون مواشيهم، فما يكون لهم رعي إلا لحومهم، فتشكر عنهم كأحسن ما شكرت عن شيء من النبات أصابته قط»، ورواه ابن ماجه من حديث يونس بن بكير، عن ابن إسحاق به

الحديث الثاني: قال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا الوليد بن مسلم أبو العباس الدمشقي، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني يحيى بن جابر الطائي قاضي حمص، حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي عن أبيه، أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة، فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل، فقال: «غير الدجال أخوفني عليكم. فإن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فكل امرىء حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، وإنه شاب جعد قطط عينه طافية، وإنه يخرج خلة بين الشام والعراق فعاث يميناً وشمالاً يا عباد الله اثبتوا ـ قلنا: يا رسول الله ما لبثه في الأرض ؟ ـ قال: أربعون يوماً، يوم كسنة، ويوم كشهر، يوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم» قلنا: يا رسول الله فذاك اليوم الذي هو كسنة، أيكفينا فيه صلاة يوم وليلة ؟ قال: «لااقدروا له قدره» قلنا: يا رسول الله فما إسراعه في الأرض ؟ قال كالغيث اشتد به الريح، قال: فيمر بالحي فيدعوهم فيستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، وتروح عليهم سارحتهم وهي أطول ما كانت ذرى، أمده خواصر، وأسبغه ضروعاً، ويمر بالحي فيدعوهم فيردون عليه قوله، فتتبعه أموالهم فيصبحون ممحلين ليس لهم من أموالهم شيء، ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ـ قال ـ ويأمر برجل فيقتل، فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه فيقبل إليه، فبينما هم على ذلك إذ بعث الله عز وجل المسيح عيسى ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعاً يديه على أجنحة ملكين، فيتبعه فيدركه فيقتله عند باب لد الشرقي ـ قال ـ فبينما هم كذلك إذ أوحى الله عز وجل إلى عيسى ابن مريم عليه السلام أني قد أخرجت عباداً من عبادي لا يدان لك بقتالهم، فحوّز عبادي إلىالطور، فيبعث الله عز وجل يأجوج ومأجوج، كما قال تعالى: {وهم من كل حدب ينسلون} فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله عز وجل، فيرسل عليهم نغفاً في رقابهم فيصبحون موتى كموت نفس واحدة، فيهبط عيسى وأصحابه فلا يجدون في الأرض بيتاً إلا قد ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله عز وجل، فيرسل الله عليهم طيراً كأعناق البخت، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله»، قال ابن جابر: فحدثني عطاء بن يزيد السكسكي عن كعب أو غيره قال: فتطرحهم بالمهبل، قال ابن جابر: فقلت يا أبا يزيد، وأين المهبل ؟ قال: مطلع الشمس. قال: «ويرسل الله مطراً لا يكن منه بيت مدر ولا وبر أربعين يوماً، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلقة، ويقال للأرض: أنبتي ثمرك ودري بركتك، قال: فيومئذ يأكل النفر من الرمانة فيستظلون بقحفها، ويبارك في الرسل حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر تكفي الفخذ، والشاة من الغنم تكفي أهل البيت، قال: فبينما هم على ذلك إذ بعث الله عز وجل ريحاً طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مسلم ـ أو قال: كل مؤمن ـ ويبقى شرار الناس يتهارجون تهارج الحمر وعليهم تقوم الساعة»، انفرد بإخراجه مسلم دون البخاري، ورواه مع بقية أهل السنن من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر به. وقال الترمذي: حسن صحيح

الحديث الثالث: قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن بشر، حدثنا محمد بن عمرو عن ابن حرملة، عن خالته قالت: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عاصب أصبعه من لدغة عقرب، فقال: «إنكم تقولون لا عدو لكم، وإنكم لا تزالون تقاتلون عدواً حتى يأتي يأجوج ومأجوج: عراض الوجوه، صغار العيون، صهب الشعاف، من كل حدب ينسلون كأن وجوههم المجان المطرقة»، وكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث محمد بن عمرو عن خالد بن عبد الله بن حرملة المدلجي، عن خالة له، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكره مثله سواء

الحديث الرابع: قد تقدم في آخر تفسير سورة الأعراف من رواية الإمام أحمد عن هشيم، عن العوام، عن جبلة بن سحيم، عن موثد بن عمارة، عن ابن مسعود رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام ـ قال فتذاكروا أمر الساعة فردوا أمرهم إلى إبراهيم، فقال: لا علم لي بها، فردوا أمرهم إلى موسى، فقال: لا علم لي بها، فردوا أمرهم إلى عيسى فقال: أما وجبتها فلا يعلم بها أحد إلا الله، وفيما عهد إلي ربي أن الدجال خارج ومعي قضيبان، فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص، قال: فيهلكه الله إذا رآني حتى إن الحجر والشجر يقول: يا مسلم إن تحتي كافراً، فتعال فاقتله، قال: فيهلكهم الله ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم ـ قال ـ فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، فيطئون بلادهم، ولا يأتون على شيء إلا أهلكوه، ولا يمرون على ماء إلا شربوه ـ قال ـ ثم يرجع الناس إليّ يشكونهم فأدعو الله عليهم فيهلكهم ويميتهم حتى تجوى الأرض من نتن ريحهم، وينزل الله المطر فيجترف أجسادهم حتى يقذفهم في البحر، ففيما عهد إلي ربي أن ذلك إذا كان كذلك أن الساعة كالحامل المتم لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولدها ليلاً أو نهاراً»

ورواه ابن ماجه عن محمد بن بشار، عن يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب به نحوه، وزاد: قال العوام: ووجد تصديق ذلك في كتاب الله عز وجل {حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون} ورواه ابن جرير ههنا من حديث جبلة به. والأحاديث في هذا كثيرة جداً والاَثار عن السلف كذلك. وقد ورى ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث معمر عن غير واحد، عن حميد بن هلال، عن أبي الصيف قال: قال كعب: إذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج، حفروا حتى يسمع الذين يلونهم قرع فؤوسهم، فإذا كان الليل ألقى الله على لسان رجل منهم يقول نجيء غداً فنخرج فيعيده الله كما كان، فيجيئون من الغد فيجدونه قد أعاده الله كما كان، فيحفرونه حتى يسمع الذين يلونهم قرع فؤوسهم، فإذا كان الليل ألقى الله على لسان رجل منهم يقول: نجيء غداً فنخرج إن شاء الله، فيجيئون من الغد فيجدونه كما تركوه، فيحفرون حتى يخرجوا، فتمر الزمرة الأولى بالبحيرة فيشربون ماءها، ثم تمر الزمرة الثانية فيلحسون طينها، ثم تمر الزمرة الثالة فيقولون: قد كان ههنا مرة ماء، فيفر الناس منهم فلا يقوم لهم شيء، ثم يرمون بسهامهم إلى السماء فترجع إليهم مخضبة بالدماء، فيقولون: غلبنا أهل الأرض وأهل السماء، فيدعو عليهم عيسى ابن مريم عليه السلام، فيقول: اللهم لا طاقة ولا يد لنا بهم، فاكفناهم بما شئت، فيسلط الله عليهم دوداً يقال له النغف، فيفرس رقابهم، ويبعث الله عليهم طيراً تأخذهم بمناقيرها فتلقيهم في البحر، ويبعث الله عيناً يقال لها الحياة يطهر الله الأرض وينبتها، حتى إن الرمانة ليشبع منها السكن، وقيل: وما السكن يا كعب ؟ قال: أهل البيت، قال: فبينما الناس كذلك إذ أتاهم الصريخ أن ذا السويقتين يريده، قال فيبعث عيسى ابن مريم طليعة سبعمائة أو بين السبعمائة والثمانمائة حتى إذا كانوا ببعض الطريق، بعث الله ريحاً يمانية طيبة فيقبض فيها روح كل مؤمن، ثم يبقى عجاج الناس، فيتسافدون كما تتسافد البهائم، فمثل الساعة كمثل رجل يطيف حول فرسه متى تضع، قال كعب: فمن قال بعد قولي هذا شيئاً أو بعد علمي هذا شيئاً فهو المتكلف، وهذا من أحسن سياقات كعب الأحبار لما شهد له من صحيح الأخبار

وقد ثبت في الحديث أن عيسى ابن مريم يحج البيت العتيق، وقال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا عمران عن قتادة عن عبد الله بن أبي عتبة عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ليحجن هذا البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج» انفرد بإخراجه البخاري وقوله: {واقترب الوعد الحق} يعني يوم القيامة إذا حصلت هذه الأهوال والزلازل والبلابل، أزفت الساعة واقتربت فإذا كانت ووقعت، قال الكافرون: هذا يوم عسر، ولهذا قال تعالى: {فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا} أي من شدة ما يشاهدونه من الأمور العظام {يا ويلنا} أي يقولون يا ويلنا {قد كنا في غفلة من هذا} أي في الدنيا {بل كنا ظالمين} يعترفون بظلمهم لأنفسهم حيث لا ينفع
هم ذلك



_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة الأنبياء - من آية 85 - إلى نهاية الآية 97
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير"-
انتقل الى: