منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 تفسير سورة المؤمنون - من آية 68 - إلى نهاية الآية 100

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة المؤمنون - من آية 68 - إلى نهاية الآية 100   الجمعة مارس 15, 2013 12:48 am

أَفَلَمْ يَدّبّرُواْ الْقَوْلَ أَمْ جَآءَهُمْ مّا لَمْ يَأْتِ آبَآءَهُمُ الأوّلِينَ * أَمْ لَمْ يَعْرِفُواْ رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ * أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنّةٌ بَلْ جَآءَهُمْ بِالْحَقّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقّ كَارِهُونَ * وَلَوِ اتّبَعَ الْحَقّ أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السّمَاوَاتُ وَالأرْضُ وَمَن فِيهِنّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِمْ مّعْرِضُونَ * أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرَاجُ رَبّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرّازِقِينَ * وَإِنّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَىَ صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ * وَإِنّ الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالاَخِرَةِ عَنِ الصّرَاطِ لَنَاكِبُونَ * وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مّن ضُرّ لّلَجّواْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ



يقول تعالى منكراً على المشركين في عدم تفهمهم للقرآن العظيم وتدبرهم له وإعراضهم عنه مع أنهم قد خصوا بهذا الكتاب الذي لم ينزل الله على رسول أكمل منه ولا أشرف لا سيما آباؤهم الذين ماتوا في الجاهلية حيث لم يبلغهم كتاب ولا أتاهم نذير، فكان اللائق بهؤلاء أن يقابلوا النعمة التي أسداها الله عليهم بقبولها والقيام بشكرها وتفهمها والعمل بمقتضاها آناء الليل وأطراف النهار كما فعله النجباء منهم ممن أسلم واتبع الرسول صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم. وقال قتادة {أفلم يدبروا القول} إذ والله يجدون في القرآن زاجراً عن معصية الله لو تدبره القوم وعقلوه ولكنهم أخذوا بما تشابه منه فهلكوا عند ذلك. ثم قال منكراً على الكافرين من قريش: {أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون} أي أفهم لا يعرفون محمداً وصدقه وأمانته وصيانته التي نشأ بها فيهم أي أفيقدرون على إنكار ذلك والمباهتة فيه، ولهذا قال جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه للنجاشي ملك الحبشة: أيها الملك إن الله بعث فينا رسولاً نعرف نسبه وصدقه وأمانته، وهكذا قال المغيرة بن شعبة لنائب كسرى حين بارزهم وكذلك قال أبو سفيان صخر بن حرب لملك الروم هرقل حين سأله وأصحابه عن صفات النبي صلى الله عليه وسلم ونسبه وصدقه وأمانته، وكانوا بعد كفاراً لم يسلموا، ومع هذا لم يمكنهم إلا الصدق فاعترفوا بذلك. وقوله: {أم يقولون به جنة} يحكي قول المشركين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تقول القرآن أي افتراه من عنده أو أن به جنوناً لا يدري ما يقول، وأخبر عنهم أن قلوبهم لا تؤمن به وهم يعلمون بطلان ما يقولونه في القرآن فإنه قد أتاهم من كلام الله ما لا يطاق ولا يدافع وقد تحداهم وجميع أهل الأرض أن يأتوا بمثله إن استطاعوا ولا يستطيعون أبد الاَبدين ولهذا قال: {بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون} يحتمل أن تكون هذه جملة حالية أي في حالة كراهة أكثرهم للحق ويحتمل أن تكون خبرية مستأنفة والله أعلم

وقال قتادة: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم لقي رجلاً فقال له «أسلم» فقال الرجل: إنك لتدعوني إلى أمر أنا له كاره، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : «وإن كنت كارها». وذكر لنا أنه لقي رجلاً فقال له «أسلم» فتصعده ذلك، وكبر عليه، فقال له نبي الله صلى الله عليه وسلم «أرأيت لو كنت في طريق وعر وعث، فلقيت رجلاً تعرف وجهه وتعرف نسبه، فدعاك إلى طريق واسع سهل، أكنت تتبعه ؟» قال: نعم. قال «فو الذي نفس محمد بيده إنك لفي أوعر من ذلك الطريق لو قد كنت عليه، وإني لأدعوك لأسهل من ذلك لو دعيت إليه» وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم لقي رجلاً فقال له «أسلم» فتصعده ذلك، فقال له نبي الله صلى الله عليه وسلم : «أرأيت لو كان فتيان أحدهما إذا حدثك صدقك، وإذا ائتمنته أدى إليك، أهو أحب إليك أم فتاك الذي إذا حدثك كذبك وإذا ائتمنته خانك ؟» قال: بل فتاي الذي إذا حدثني صدقني وإذا ائتمنته أدى إلي، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم «كذاكم أنتم عند ربكم»

وقوله: {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن} قال مجاهد وأبو صالح والسدي: الحق هو الله عز وجل، والمراد لو أجابهم الله إلى ما في أنفسهم من الهوى، وشرع الأمور على وفق ذلك لفسدت السموات والأرض ومن فيهن أي لفساد أهوائهم واختلافها، كما أخبر عنهم في قولهم: {لولا نُزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} ثم قال: {أهم يقسمون رحمة ربك} وقال تعالى: {قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذاً لأمسكتم خشية الإنفاق} الاَية. وقال تعالى: {أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيراً} ففي هذا كله تبين عجز العباد واختلاف آرائهم وأهوائهم، وأنه تعالى هو الكامل في جميع صفاته وأقواله وأفعاله وشرعه وقدره وتدبيره لخلقه، تعالى وتقدس، فلا إله غيره ولا رب سواه، ولهذا قال: {بل أتيناهم بذكرهم} أي القرآن {فهم عن ذكرهم معرضون}

وقوله: {أم تسألهم خرجاً} قال الحسن: أجراً. وقال قتادة: جعلاً {فخراج ربك خير} أي أنت لا تسألهم أجرة ولا جعلاً ولا شيئاً على دعوتك إياهم إلى الهدى، بل أنت في ذلك تحتسب عند الله جزيل ثوابه، كما قال: {قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله} وقال: {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} وقال: {قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى} وقال: {وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم أجراً}

وقوله: {وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم * وإن الذين لا يؤمنون بالاَخرة عن الصراط لناكبون} قال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن يوسف بن مهران عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه فيما يرى النائم ملكان، فقعد أحدهما عند رجليه، والاَخر عند رأسه، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: اضرب مثل هذا ومثل أمته، فقال: إن مثل هذا ومثل أمته كمثل قوم سفر انتهوا إلى رأس مفازة، فلم يكن معهم من الزاد ما يقطعون به المفازة ولا ما يرجعون به، فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجل في حلة حبرة، فقال: أرأيتم إن أوردتكم رياضا معشبة وحياضاً رواء تتبعوني ؟ فقالوا: نعم، قال: فانطلق بهم وأوردهم ر ياضاً معشبة وحياضاً رواء، فأكلوا وشربوا وسمنوا، فقال لهم: ألم ألفكم على تلك الحال فجعلتم لي إن وردت بكم رياضاً معشبة وحياضاً رواء أن تتبعوني ؟ قالوا: بلى، قال: فإن بين أيديكم رياضاً أعشب من هذه وحياضاً هي أروى من هذه فاتبعوني، قال: فقالت طائفة: صدق والله لنتبعنه، وقالت طائفة: قد رضينا بهذا نقيم عليه

وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا زهير، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا يعقوب بن عبد الله الأشعري، حدثنا حفص بن حميد عن عكرمة عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إني ممسك بحجزكم هلم عن النار هلم عن النار، وتغلبونني تقاحمون فيها تقاحم الفراش والجنادب، فأوشك أن أرسل حجزكم وأنا فرطكم على الحوض، فتردون علي معاً وأشتاتاً أعرفكم بسيماكم وأسمائكم، كما يعرف الرجل الغريب من الإبل في إبله، فيذهب بكم ذات اليمين وذات الشمال، فأناشد فيكم رب العالمين أي رب قومي أي رب أمتي، فيقال: يا محمد إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم كانوا يمشون بعدك القهقرى على أعقابهم، فلأعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل شاة لها ثغاء ينادي: يا محمد يا محمد، فأقول لا أملك لك من الله شيئاً قد بلغت، ولأعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل بعيراً له رغاء ينادي: يا محمد يا محمد، فأقول: لا أملك لك شيئاً قد بلغت، ولأعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل فرساً لها حمحمة فينادي: يا محمد يا محمد، فأقول: لا أملك لك شيئاً قد بلغت، ولأعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل سقاء من أدم ينادي: يا محمد يا محمد، فأقول: لا أملك لك شيئاً قد بلغت» وقال علي بن المديني: هذا حديث حسن الإسناد إلا أن حفص بن حميد مجهول، لا أعلم روى عنه غير يعقوب بن عبد الله الأشعري القمي (قلت) بل قد روى عنه أيضاً أشعث بن إسحاق، وقال فيه يحيى بن معين: صالح، ووثقه النسائي وابن حبان

وقوله: {وإن الذين لا يؤمنون بالاَخرة عن الصراط لناكبون} أي لعادلون جائرون منحرفون، تقول العرب: نكب فلان عن الطريق إذا زاغ عنها. وقوله: {ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون} يخبر تعالى عن غلظهم في كفرهم بأنه لو أزاح عنهم الضر وأفهمهم القرآن لما انقادوا له ولا ستمروا على كفرهم وعنادهم وطغيانهم، كما قال تعالى {ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون} وقال: {ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا ياليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنون * بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ـ إلى قوله ـ بمبعوثين} فهذا من باب علمه تعالى بما لا يكون ولو كان كيف يكون، قال الضحاك عن ابن عباس: كل ما فيه {لو} فهو مما لا يكون أبداً





وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُواْ لِرَبّهِمْ وَمَا يَتَضَرّعُونَ * حَتّىَ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ * وَهُوَ الّذِيَ أَنْشَأَ لَكُمُ السّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ قَلِيلاً مّا تَشْكُرُونَ * وَهُوَ الّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَهُوَ الّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلاَفُ اللّيْلِ وَالنّهَارِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ * بَلْ قَالُواْ مِثْلَ مَا قَالَ الأوّلُونَ * قَالُوَاْ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنّا لَمَبْعُوثُونَ * لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَآؤُنَا هَـَذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَـَذَآ إِلاّ أَسَاطِيرُ الأوّلِينَ



يقول تعالى: {ولقد أخذناهم بالعذاب} أي ابتليناهم بالمصائب والشدائد {فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} أي فما ردهم ذلك عما كانوا فيه من الكفر والمخالفة، بل استمروا على غيهم وضلالهم {فما استكانوا}، أي ما خشعوا {وما يتضرعون} أي ما دعوا، كما قال تعالى: {فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم} الاَية. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن حمزة المروزي، حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أبي عن يزيد ـ يعني النحوي ـ عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال: جاء أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد أنشدك الله والرحم، فقد أكلنا العلهز ـ يعني الوبر والدم ـ فأنزل الله {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا} الاَية، وكذا رواه النسائي عن محمد بن عقيل عن علي بن الحسين عن أبيه به، وأصله في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على قريش حين استعصوا، فقال: «اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف»

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان، حدثني وهب بن عمر بن كيسان قال حبس وهب بن منبه فقال له رجل من الأبناء: ألا أنشدك بيتاً من شعر يا أبا عبد الله ؟ فقال وهب: نحن في طرف من عذاب الله، والله يقول: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} قال: وصام وهب ثلاثاً متواصلة، فقيل له: ما هذا الصوم يا أبا عبد الله ؟ قال: أحدث لنا فأحدثنا، يعني أحدث لنا الحبس فأحدثنا زيادة عبادة

وقوله: {حتى إذا فتحنا عليهم باباً ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون} أي حتى إذا جاءهم أمر الله وجاءتهم الساعة بغتة، فأخذهم من عذاب الله ما لم يكونوا يحتسبون فعند ذلك أبلسوا من كل خير وأيسوا من كل راحة، وانقطعت آمالهم ورجاؤهم، ثم ذكر تعالى نعمه على عباده بأن جعل لهم السمع والأبصار والأفئدة، وهي العقول والفهوم التي يذكرون بها الأشياء ويعتبرون بما في الكون من الاَيات الدالة على وحدانية الله وأنه الفاعل المختار لما يشاء

وقوله: {قليلاً ما تشكرون} أي ما أقل شكركم لله على ما أنعم به عليكم، كقوله: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} ثم أخبر تعالى عن قدرته العظيمة وسلطانه القاهر في برئه الخليقة وذرئه لهم في سائر أقطار الأرض على اختلاف أجناسهم ولغاتهم وصفاتهم، ثم يوم القيامة يجمع الأولين منهم والاَخرين لميقات يوم معلوم، فلا يترك منهم صغيراً ولا كبيراً، ولا ذكراً ولا أنثى، ولا جليلاً ولا حقيراً، إلا أعاده كما بدأه، ولهذا قال: {وهو الذي يحيي ويميت} أي يحيي الرمم ويميت الأمم، {وله اختلاف الليل والنهار} أي وعن أمره تسخير الليل والنهار، كل منهما يطلب الاَخر طلباً حثيثاً، يتعاقبان لا يفتران ولا يفترقان بزمان غيرهما، كقوله: {لاالشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار} الاَية

وقوله: {أفلا تعقلون} أي أفليس لكم عقول تدلكم على العزيز العليم الذي قد قهر كل شيء، وعز كل شيء وخضع له كل شيء، ثم قال مخبراً عن منكري البعث الذين أشبهوا من قبلهم من المكذبين {بل قالوا مثل ما قال الأولون * قالوا أئذا متنا وكنا تراباً وعظاماً أئنا لمبعوثون} يعني يستبعدون وقوع ذلك بعد صيرورتهم إلى البلى {لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل، إن هذا إلا أساطير الأولين} يعنون الإعادة محال، إنما يخبر بها من تلقاها عن كتب الأولين واختلافهم وهذا الإنكار والتكذيب منهم كقوله إخباراً عنهم {أئذا كنا عظاماً نخرة * قالوا تلك إذاً كرة خاسرة * فإنما هي زجرة واحدة * فإذا هم بالساهرة} وقال تعالى: {أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين * وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم} الاَيات





قُل لّمَنِ الأرْضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلّهِ قُلْ أَفَلاَ تَذَكّرُونَ * قُلْ مَن رّبّ السّمَاوَاتِ السّبْعِ وَرَبّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلّهِ قُلْ أَفَلاَ تَتّقُونَ * قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلّهِ قُلْ فَأَنّىَ تُسْحَرُونَ * بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقّ وَإِنّهُمْ لَكَاذِبُونَ



يقرر تعالى وحدانيته واستقلاله بالخلق والتصرف والملك ليرشد إلى أنه الله الذي لا إله إلا هو، ولا تنبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له، ولهذا قال لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين العابدين معه غيره المعترفين له بالربوبية، وأنه لا شريك له فيها، ومع هذا فقد أشركوا معه في الإلهية فعبدوا غيره معه مع اعترافهم أن الذين عبدوهم لا يخلقون شيئاًولايملكون شيئاً ولا يستبدون بشيء، بل اعتقدوا أنهم يقربونهم إليه زلفى {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} فقال: {قل لمن الأرض ومن فيها ؟} أي من مالكها الذي خلقها ومن فيها من الحيوانات والنباتات والثمرات وسائر صنوف المخلوقات {إن كنتم تعلمون ؟ سيقولون لله} أي فيعترفون لك بأن ذلك لله وحده لا شريك له، فإذا كان ذلك {قل أفلا تذكرون} أنه لا تنبغي العبادة إلا للخالق الرزاق لا لغيره {قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم} ؟ أي من هو خالق العالم العلوي بما فيه من الكواكب النيرات والملائكة الخاضعين له في سائر الأقطار منها والجهات، ومن هو رب العرش العظيم، يعني الذي هو سقف المخلوقات، كما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «شأن الله أعظم من ذلك إن عرشه على سمواته هكذا» وأشار بيده مثل القبة، وفي الحديث الاَخر «ما السموات السبع والأرضون السبع وما بينهن وما فيهن في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وإن الكرسي بما فيه بالنسبة إلى العرش كتلك الحلقة في تلك الفلاة» ولهذا قال بعض السلف: إن مسافة ما بين قطري العرش من جانب إلى جانب مسيرة خمسين ألف سنة، وارتفاعه عن الأرض السابعة مسيرة خمسين ألف سنة، وقال الضحاك عن ابن عباس: إنما سمي عرشاً لارتفاعه

وقال الأعمش عن كعب الأحبار: إن السموات والأرض في العرش كالقنديل المعلق بين السماء والأرض. وقال مجاهد: ما السموات والأرض في العرش إلا كحلقة في أرض فلاة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا العلاء بن سالم، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان الثوري عن عمار الدّهني عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: العرش لا يقدر قدره أحد، وفي رواية: إلا الله عز وجل، وقال بعض السلف: العرش من يا قوتة حمراء، ولهذا قال ههنا: {ورب العرش العظيم} أي الكبير. وقال في آخر السورة {رب العرش الكريم} أي الحسن البهي، فقد جمع العرش بين العظمة في الإتساع والعلو والحسن الباهر، ولهذا قال من قال إنه من يا قوتة حمراء. وقال ابن مسعود: إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار، نور العرش من نور وجهه

وقوله: {سيقولون لله قل أفلا تتقون} أي إذا كنتم تعترفون بأنه رب السموات ورب العرش العظيم، أفلا تخافون عقابه وتحذرون عذابه في عبادتكم معه غيره وإشراككم به. قال أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا القرشي في كتاب التفكر والإعتبار: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبيد الله بن جعفر، أخبرني عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يحدث عن امرأة كانت في الجاهلية على رأس جبل معها ابن لها يرعى غنماً، فقال لها ابنها: يا أمه من خلقك ؟ قالت: الله. قال فمن خلق أبي. قالت: الله. قال: فمن خلقني ؟ قالت: الله. قال: فمن خلق السموات ؟ قالت: الله. قال: فمن خلق الأرض ؟ قالت: الله. قال: فمن خلق الجبل ؟ قالت: الله. قال: فمن خلق هذه الغنم ؟ قالت: الله. قال: فإني أسمع لله شأناً ثم ألقى نفسه من الجبل فتقطع. قال ابن عمر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يحدثنا هذا الحديث، قال عبد الله بن دينار: كان ابن عمر كثيراً ما يحدثنا بهذا الحديث، قلت: في إسناده عبد الله بن جعفر المديني والد الإمام علي بن المديني، وقد تكلموا فيه، فالله أعلم

{قل من بيده ملكوت كل شيء} أي بيده الملك {ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها} أي متصرف فيها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا والذي نفسي بيده» وكان إذا اجتهد في اليمين قال «لا ومقلب القلوب» فهو سبحانه الخالق المالك المتصرف {وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون} كانت العرب إذا كان السيد فيهم فأجار أحداً لا يحفر في جواره، وليس لمن دونه أن يجير عليه لئلا يفتات عليه، ولهذا قال الله: {وهو يجير ولا يجار عليه} أي وهو السيد العظيم الذي لا أعظم منه، الذي له الخلق والأمر ولا معقب لحكمه، الذي لا يمانع ولا يخالف، وما شاء كان ومالم يشأ لم يكن، وقال الله: {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} أي لا يسأل عما يفعل لعظمته وكبريائه وغلبته وقهره وحكمته وعدله، فالخلق كلهم يسألون عن أعمالهم، كما قال تعالى: {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون}

وقوله: {سيقولون لله} أي سيعترفون أن السيد العظيم الذي يجير ولا يجار عليه هو الله تعالى وحده لا شريك له {قل فأنى تسحرون} أي فكيف تذهب عقولكم في عبادتكم معه غيره مع اعترافكم وعلمكم بذلك، ثم قال تعالى: {بل أتيناهم بالحق} وهو الإعلام بأنه لا إله إلا الله، وأقمنا الأدلة الصحيحة الواضحة القاطعة على ذلك {وإنهم لكاذبون} أي في عبادتهم مع الله غيره ولا دليل لهم على ذلك، كما قال في آخر السورة {ومن يدع مع الله إلهاً آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون} فالمشركون لا يفعلون ذلك عن دليل قادهم إلى ما هم فيه من الإفك والضلال، وإنما يفعلون ذلك اتباعاً لاَبائهم وأسلافهم الحيارى الجهال، كما قال الله عنهم: {إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون}





مَا اتّخَذَ اللّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ إِذاً لّذَهَبَ كُلّ إِلَـَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَىَ بَعْضٍ سُبْحَانَ اللّهِ عَمّا يَصِفُونَ * عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشّهَادَةِ فَتَعَالَىَ عَمّا يُشْرِكُونَ



ينزه تعالى نفسه عن أن يكون له ولد أو شريك في الملك والتصرف والعبادة، فقال تعال: {ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذاً لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض} أي لو قدر تعدد الاَلهة لانفرد كل منهم بما خلق فما كان ينتظم الوجود، والمشاهد أن الوجود منتظم متسق كل من العالم العلوي والسفلي مرتبط بعضه ببعض في غاية الكمال {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت} ثم لكان كل منهم يطلب قهر الاَخر وخلافه، فيعلو بعضهم على بعض والمتكلمون ذكروا هذا المعنى، وعبروا عنه بدليل التمانع، وهو أنه لو فرض صانعان فصاعداً فأراد واحد تحريك جسم والاَخر أراد سكونه، فإن لم يحصل مراد كل واحد منهما كانا عاجزين، والواجب لا يكون عاجزاً ويمتنع اجتماع مراديهما للتضاد، وما جاء هذا المحال إلا من فرض التعدد، فيكون محالاً فأما إن حصل مراد أحدهما دون الاَخر، كان الغالب هو الواجب والاَخر المغلوب ممكناً، لأنه لا يليق بصفة الواجب أن يكون مقهوراً، ولهذا قال تعالى: {ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون} أي عما يقول)الظالمون المعتدون في دعواهم الولد أو الشريك علواً كبيراً {عالم الغيب والشهادة} أي يعلم ما يغيب عن المخلوقات وما يشاهدونه {فتعالى عما يشركون} اي تقدس وتنزه وتعالى وعز وجل عما يقول الظالمون والجاحدون





قُل رّبّ إِمّا تُرِيَنّي مَا يُوعَدُونَ * رَبّ فَلاَ تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظّالِمِينَ * وَإِنّا عَلَىَ أَن نّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ * ادْفَعْ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ السّيّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ * وَقُلْ رّبّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشّياطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبّ أَن يَحْضُرُونِ



يقول تعالى آمراً نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم أن يدعو بهذا الدعاء عند حلول النقم {رب إما تريني ما يوعدون} أي إن عاقبتهم وأنا أشاهد ذلك، فلا تجعلني فيهم كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه «وإذا أردت بقوم فتنة فتوفّني إليك غير مفتون». وقوله تعالى: {وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون} اي لو شئنا لأريناك ما نحل بهم من النقم والبلاء والمحن. ثم قال تعالى مرشداً له إلى الترياق النافع في مخالطة الناس وهو الإحسان إلى من يسيء إليه، ليستجلب خاطره فتعود عداوته صداقة وبغضه محبة، فقال تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن السيئة} وهذا كما قال في الاَية الأخرى: {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقاها إلا الذين صبروا} الاَية، اي وما يلهم هذه الوصية أو هذه الخصلة أو الصفة {إلا الذين صبروا} اي على أذى الناس فعاملوهم بالجميل مع إسدائهم القبيح {وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم} أي في الدنيا والاَخرة

وقوله تعالى: {وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين} أمره الله أن يستعيذ من الشياطين لأنهم لا تنفع معهم الحيل ولا ينقادون بالمعروف، وقد قدمنا عند الاستعاذة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه». وقوله تعالى: {وأعوذ بك رب أن يحضرون} أي في شيء من أمري، ولهذا أمر بذكر الله في ابتداء الأمور وذلك لطرد الشيطان عند الأكل والجماع والذبح وغير ذلك من الأمور، ولهذا روى أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الهرم، وأعوذ بك الهدم ومن الغرق، وأعوذ بك من أن يتخبطني الشيطان عند الموت» وقال الإمام أحمد حدثنا يزيد، أخبرنا محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عد جده قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا كلمات يقولهن عند النوم من الفزع: «باسم الله، أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه ومن شر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون» قال فكان عبد الله بن عمرو يعلمها من بلغ من ولده أن يقولها عند نومه ومن كان منهم صغيراً لا يعقل أن يحفظها كتبها له فعلقها في عنقه. ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث محمد بن إسحاق. وقال الترمذي: حسن غريب





حَتّىَ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبّ ارْجِعُونِ * لَعَلّيَ أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلاّ إِنّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا وَمِن وَرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَىَ يَوْمِ يُبْعَثُونَ



يخبر تعالى عن حال المحتضر عند الموت من الكافرين أو المفرطين في أمر الله تعالى، وقيلهم عند ذلك وسؤالهم الرجعة إلى الدنيا ليصلح ما كان أفسده في مدة حياته، ولهذا قال: {رب ارجعون لعلي أعمل صاحلاً فيما تركت كلا} كما قال تعالى: {وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت ـ إلى قوله ـ والله خبير بما تعملون} وقال تعالى {وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب ـ إلى قوله ـ مالكم من زوال} وقال تعالى: {يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل} وقال تعالى: {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحاًإنا موقنون} وقال تعالى: {ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ـ إلى قوله ـ وإنهم لكاذبون} وقال تعالى: {وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل} وقال تعالى: {قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل} والاَية بعدها. وقال تعالى: {وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير} فذكر تعالى أنهم يسألون الرجعة فلا يجابون عند الاحتضار ويوم النشور ووقت العرض على الجبار، وحين يعرضون على النار وهم في غمرات عذاب الجحيم

وقوله ههنا: {كلا إنها كلمة هو قائلها} كلا حرف ردع وزجر، أي لا نجيبه إلى ما طلب ولا نقبل منه. وقوله تعالى: {إنها كلمة هو قائلها} قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أي لابد أن يقولها لا محالة كل محتضر ظالم، ويحتمل أن يكون ذلك علة لقوله كلا، أي لأنها كلمة، أي سؤاله الرجوع ليعمل صالحاً هو كلام منه وقول لا عمل معه، ولو رد لما عمل صالحاً ولكان يكذب في مقالته هذه، كما قال تعالى: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون} قال قتادة: والله ما تمنى أن يرجع إلى أهل ولا إلى عشيرة، ولا بأن يجمع الدنيا ويقضي الشهوات، ولكن تمنى أن يرجع فيعمل بطاعة الله عز وجل، فرحم الله امرءاً عمل فيما يتمناه الكافر إذا رأى العذاب إلى النار

وقال محمد بن كعب القرظي {حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت} قال: فيقول الجبار: {كلا إنها كلمة هو قائلها} وقال عمر بن عبد الله مولى غفرة: إذا قال الكافر رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً، يقول الله تعالى: كلا كذبت. وقال قتادة في قوله تعالى: {حتى إذا جاء أحدهم الموت} قال: كان العلاء بن زياد يقول: لينزلن أحدكم نفسه أنه قد حضره الموت فاستقال ربه فأقاله، فليعمل بطاعة الله تعالى. وقال قتادة: والله ما تمنى إلا أن يرجع فيعمل بطاعة الله، فانظروا أمنية الكافر المفرط فاعملوا بها، ولا قوة إلا بالله، وعن محمد بن كعب القرظي نحوه. وقال محمد بن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن يوسف، حدثنا فضيل ـ يعني ابن عياض ـ عن ليث عن طلحة بن مصرف، عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: إذا وضع ـ يعني الكافر ـ في قبره فيرى مقعده من النار، قال: فيقول: رب ارجعون أتوب وأعمل صالحاً، قال: فيقال قد عمرت ما كنت معمراً، قال: فيضيق عليه قبره ويلتئم، فهو كالمنهوش ينام ويفزع، تهوي إليه هوام الأرض وحياتها وعقاربها

وقال أيضاً: حدثنا أبي، حدثنا عمر بن علي، حدثني سلمة بن تمام، حدثنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ويل لأهل المعاصي من أهل القبور تدخل عليهم في قبورهم حيات سود أو دهم، حية عند رأسه وحية عند رجليه يقرصانه حتى يلتقيا في وسطه، فذلك العذاب في البرزخ الذي قال الله تعالى: {ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون}. وقال أبو صالح وغيره في قوله تعالى: {ومن ورائهم} يعني أمامهم. وقال مجاهد: البرزخ الحاجز ما بين الدنيا والاَخرة. وقال محمد بن كعب: البرزخ ما بين الدنيا والاَخرة، ليسوا مع أهل الدنيا يأكلون ويشربون ولا مع أهل الاَخرة يجازون بأعمالهم. وقال أبو صخر: البرزخ المقابر لا هم في الدنيا ولا هم في الاَخرة، فهم مقيمون إلى يوم يبعثون، وفي قوله تعالى: {ومن ورائهم برزخ} تهديد لهؤلاء المحتضرين من الظلمة بعذاب البرزخ، كما قال تعالى: {من ورائهم جهنم} وقال تعالى: {ومن ورائه عذاب غليظ}. وقوله تعالى: {إلى يوم يبعثون} أي يستمر به العذاب إلى يوم البعث، كما جاء في الحديث «فلا يزال معذباً فيها» أي في
الأرض





_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة المؤمنون - من آية 68 - إلى نهاية الآية 100
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير"-
انتقل الى: