منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا(55)}الفرقان}

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا(55)}الفرقان}   الخميس مارس 19, 2015 8:18 am

{وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا(55)}
يعني: أيليق بهم بعد أنْ أوضحنا لهم كلَّ هذه الآيات أنْ يلتفتوا إلى غير الله، ويقصدوه بالعبادة؟
وقوله تعالى: {مَا لاَ يَنفَعُهُمْ وَلاَ يَضُرُّهُمْ} [الفرقان: 55] البعض يرى أن هذه الآلهة نعم لا تنفع لكنها تضر، نقول لهم: هي لا تنفع، ولا تضر، أمَّا الذي يضر فهو الإله الحق الذي انصرفوا عنه إلى عبادة غيره، والمعنى هنا: {مَا لاَ يَنفَعُهُمْ} [الفرقان: 55] إنْ عبدوه {وَلاَ يَضُرُّهُمْ} [الفرقان: 55] إنْ كفروا به وتركوه.
والقرآن يُسمِّي فعلهم من هذه الآلهة عبادة، وهم أنفسهم يقولون: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى} [الزمر: 3].
إذن: أثبتوا لهم عبادة، والعبادة طاعة العابد للمعبود فيما يأمر به، وفيما ينهي عنه، فما الذي أمرتْهم به الأصنام؟ وما الذي نهتْهم عنه؟ فكلمة عبادة هنا خطأ، وهم ما عبدوا هذه الآلهة إلا لأنها لا أوامر لها ولا التزام معها، فتديّنهم تديّن(فنطزية).
وما أسهل أن تعبد إلهاً لا يأمرك ولا ينهاك، والذي يكرهونه في التديُّن الحقيقي أنه التزام وتكليف: افعل كذا، ولا تفعل كذا.
لذلك ترى المسرفين على أنفسهم من خَلْق الله يتمنى كلٌّ منهم أن يكون هذا الدين كذباً، لماذا؟ ليسيروا على هواهم، ويعملوا ما يحلو لهم. كذلك رأينا الدجالين الذين ادَّعَوْا النبوة بداية من مسيلمة وسجاح، كيف كانوا يجذبون الناسَ إليهم؟ كانوا يجذبونهم بتخفيف الأوامر وتبسيط الدين، ولما شقَّتْ الزكاة على البعض أسقطوها من حسابهم، وأعفَوْ الناس منها.. إلخ.
ولكل زمان دجالون يناسبون العصر الذي يعيشون فيه، وفي عصرنا الحاضر دجالون يُخفِّفون عنك الدين ويُطوِّعونه لأهواء الناس ورغباتهم، فلا مانع عندهم من الاختلاط، ولا بأس في أن ترتدي المرأة من اللباس ما تشاء.. إلى آخر هذه المسائل.
ثم يقول سبحانه: {وَكَانَ الكافر على رَبِّهِ ظَهِيراً} [الفرقان: 55].
الظهير: هو المعين: كما ورد في قوله سبحانه وتعالى: {وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 4].
وكانوا في الماضي يحملون الأحمال على الظّهْر قبل اختراع آلات الحمل، وحتى الآن نرى(الشيالين) يحملون الأثقال على ظهروهم، ويخيطون لهم(ظهرية) يرتدونها على ظهورهم؛ لتحميهم ساعة حَمْل الأثقال، وإذا أراد أحدهم معاونة الآخر يقول له: أعطني ظهرك، فكان الظهر إذن بهذا المعنى.
والظهر أيضاً يقتضي العلو، ومنه قوله تعالى عن السد الذي بناه ذو القرنين: {فَمَا اسطاعوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا استطاعوا لَهُ نَقْباً} [الكهف: 97] يعني: ما استطاعوا اعتلاءه.
لكن، كيف يكون الكافر ظهرياً على الله؟ قالوا: لأنه يفعل المعصية، ويتخذ أُسْوة فيها يُقلده الناس، ولو كان طائعاً لكان أُسْوة خير ونموذجَ صلاحٍ، فالكافر أسوة شر، وأسوة فساد، وهو شيطان الإنس الذي يوازي شيطان الجن الذي عصى ربه، ورفض السجود لآدم.
وتوعَّد ذريته حين قال: {قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأرض وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر: 39].
وكلٌّ من شياطين الجن وشياطين الإنس يستعين بالنفس فيُسلِّطها على صاحبها حتى تُوقعه، فالإنسان حينما يستمع لنداء الشيطان، سواء شيطان الإنس أو شيطان الجن ويطيعه بعمل المخالفة، فإنه يُعينه على الله، والمعنى الصحيح: على معصية الله.
كما أن الظهير يُطلق على مَنْ جعلْتَه وراء ظهرك، لا تأبه به، ولا تلتفت إليه، ومنه قول العربSadلا تجعلنَّ حاجتي منك بظهر) يعني: اجعلها أمام عينيك لا تطوِها وراء ظهرك.
إذن: فكِلاَ المعنيين جائز: ظهيراً أي: مُعِيناً، كأن الحق تبارك وتعالى يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: اعلم يا محمد أن الكافر ظهير على الله، فقِفْ بالمرصاد، وجاهده ما استعطتَ، فكأنه تعالى يُحمِّس رسوله ليقف هذا الموقف، ويُشجِّعه ليكون من عدوه على حَذَر وعلى يقظة.
أو: ظهيراً لا يُؤبه له، وهذا طمأنه لرسول الله، فالكافر هَيِّن على الله، فلا يهمك كيدهم.
ثم يقول الحق سبحانه: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً}

{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا(56)}
صحيح أن الله تعالى قال لرسوله صلى الله عليه وسلم: {ياأيها النبي جَاهِدِ الكفار والمنافقين واغلظ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 73] لكن لا يعني هذا أن يهلك رسول الله نفسه في دعوتهم، ويألم أشد الألم لعدم إيمانهم؛ لأن مهمة الرسول البلاغ، وقد أسف رسول الله لحال قومه حتى خاطبه ربه بقوله: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ على آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث أَسَفاً} [الكهف: 6].
وما أمره الله بجهاد الكفار والمنافقين إلا ليحفزه، فلا يترك جُهْداً إلا بذله معهم، وإلاّ فأنت عندي مُبشِّر ومُنذِر {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً} [الفرقان: 56] أي: بالخير قبل أوانه ليتلفت الناس إلى وسائله {وَنَذِيراً} [الفرقان: 56] أي: بالشر قبل أوانه ليحذره الناس، ويجتنبوا أسبابه ووسائله.
ثم يوجه رب العزة نبيه ورسوله صلى الله عليه وسلم: {قُلْ ما أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ}

{قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا(57)}
في آية أخرى: يقول تعالى: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ} [الطور: 40].
يعني: غير قادرين على دَفْع الثمن؛ لأنهم بخلاء وعندهم كزازة؟ أو لا يريدون أنْ يُخرِجوا من جيوبهم شيئاً تنتفع أنت به؟ مع أنك لم تسألهم أجراً، فهل يعني ذلك أن النبي كان من المفروض أن يسألهم أجراً؟
قالوا: نعم؛ لأنه إذا قدَّم إنسانٌ لإنسان شيئاً نافعاً، فعليه أن يدفع له أجراً بمقتضى التبادل والمعاوضة، وكأنه صلى الله عليه وسلم يقول لهم: لقد قدَّمتُ إليكم جميلاً يفترض أن لي عليه أجراً، لكني لا أريد منكم أجراً، والمسألة من عندي تفضُّل.
وما هو الأجر؟ الأجر: جُعْلٌ يقابل عملاً، والثمن: جعل يقابل تملُّكاً، وقيمة هذا الجُعْل تختلف باختلاف مشقة العمل، وطُول زمنه، ومهارة العامل فيما يقتضيه العمل ومخاطر ما يقتضيه العمل.
فكل مسألة من هذه ترفع من قيمة الأجر، فحين تسافر مثلاً تحتاج إلى(شيَّال) يحمل لك الحقائب، فتعطيه الأجر الذي يتناسب ومجهوده، فإن استأجرت سيارة وسِرْتَ بها مسافة فلابد أن الأجر سيزيد؛ لأنه أخَذ مجهوداً ووقتاً أكثر، فإن احتجتَ مثلاً سباكاً ليصلح لك شيئاً فسوف ترى ما في هذا العمل من المشقة، ولا تبخل عليه بأكثر من سابقيه.
وربما كان العمل في نظرك بسيطاً لا يستغرق وقتاً، لكنه يحتاج إلى مهارة. هذه المهارة ليست وليدة اللحظة، ولكنها مجهود ونتيجة عوامل من التعلُّم والخبرة حتى وصل صاحبها إلى هذه المهارة.
فالمهندس مثلاً الذي يُصمِّم لك منزلك في ساعة أو ساعتين، ومع ذلك يطلب مبلغاً كبيراً، لماذا؟ لأنه لا يتقاضى أجراً على هذا الوقت، إنما على سنواتٍ طويلة من الدراسة والمجهود والتحصيل، حتى وصل إلى هذه المهارة.
إذن: كل أجر يُقدَّر بما يقابله من عمل، ويتناسب مع ما يقتضيه العمل من وقت ومجهود ومشقة ومخاطرة ومهارة.. ألخ.
وإذا كان الأمر كذلك فانظروا إلىعمل الرسول وإلى مدى إفادتكم من رسالته، انظروا إلى المنهج الذي جاءكم به، وكيف أنه يريحكم مع أنفسكم، ويريحكم مع المجتمع، ويريحكم مع ربكم عز وجل، ويريحكم من شرور أنفسكم، ومن شرور الناس جميعاً.
إذن: للرسول عمل كبير ومجهود عظيم، لو قدَّرْتَ له أجراً لكان كذلك عظيماً. إن الإنسان إذا أَجَّر مثلاً حارساً يحرسه بالليل، كم يدفع له؟ فالنبي يأتيك بمنهج يحرسك ويحميك في نفسك وفي مالك وفي عِرْضك وفي كل ما تملك، ولا يحميك من فئة معينة إنما يحميك من الناس أجمعين.
بل إن حماية منهج الله لك لا تقتصر على الدنيا، إنما تتعدَّى إلى الآخرة، فتحميك فيها حماية ممتدة لا نهايةَ لها، فإنْ قدَّرْت لهذه الحماية أجراً، فكم يكون؟
إنما أنا أقول لك: لا أريد أجراً، لا كراهيةً في الأجر، بل لأنك أنت أيها الإنسان لا تستطيع تقدير هذا العمل أو تقييم الأجر عليه، أمَّا الذي يُقدِّر ذلك فهو ربِّي الذي بعثني، وأنت أيها العبد مهما قدَّمْتَ لي من أجر على ذلك فهو قليل.
وحكينا قصة الرجل الطيب الذي قابلناه في الجزائر، يقف على الطريق يُلوِّح لسيارة تحمله، فوقفنا وفتحنا له الباب ليركب معنا، وقبل أن يركب قال: بكَمْ؟ يعني: الأجرة. فقال له صاحبي: لله، فقال الرجل: إذن فهي غالية جداً. هذا هو المعنى في قوله تعالى: {إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الله} [هود: 29].
وفي موضع آخر يقول سبحانه: {إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الله وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المسلمين} [يونس: 72] فما العلاقة بين الأجر وبين {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المسلمين} [يونس: 72]؟
كأن المسلم ينبغي عليه أن يعمل العمل، لا لمن يعمل له، ولكن يعمله لله ليأخذ عليه الأجر الذي يناسب هذا العمل من يده تعالى، إنما إنْ أخذه من صاحبه فهو كالذي (فعل ليقال وقد قيل) وانتهتْ المسألة، وربما حتى لا يُشكر على عمله.
لذلك وردتْ هذه العبارة على ألسنة كل الرسل: {وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ} [الشعراء: 109] وليس هناك آية طلب فيها الأجر الظاهر إلا هذه الآية التي نحن بصددها: {قُلْ ما أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلاً} [الفرقان: 57].
وقوله تعالى: {إِلاَّ المودة فِي القربى} [الشورى: 23].
ومعنى: {إِلاَّ مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلاً} [الفرقان: 57] أي: سبيلاً للمثوبة، وسبيلاً للأجر من جهاد في سبيل الله، أو صدقة على الفقراء.. إلخ.
وقوله: {إِلاَّ مَن شَآءَ} [الفرقان: 57] تدل على التخيير في دَفْع الأجر، فالرسول لا يأخذ إلا طواعية، والأجر: {أَن يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلاً} [الفرقان: 57] من الجهاد والعمل الصالح، فكأن أجر الرسول العمل للغير، لتأخذ أنت الأجر من الله، فالرسول لا يأخذ شيئاً لنفسه.
ونلحظ في آيات الأَجْر أنها جاءت مرة {أَجْراً} [الأنعام: 90] ومرة {مِنْ أَجْرٍ} [الفرقان: 57] والبعض يرى أن(من) هنا زائدة، وهذا لا يُقال في كلام الله، عَيْب أن نتهم كلام الله بأن فيه زيادة، فكلُّ حرف فيه له معناه.
وسبق أن ضربنا لمِنْ هذه مثلاً بقولنا: ما عندي مال، وما عندي من مال. فالأولى نفَتْ أنْ يكون عندك مالٌ يُعتدُّ به، لكن قد يكون عندك القليل منه، أما القول الثاني فيعني نَفْي المال مطلقاً بدايةً مِمَّا يقال له مال، إذن: فأيّهما أبلغ في النفي؟ فمِنْ هنا تفيد العموم.
لذلك يقول تعالى: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ} [المؤمنون: 72] لماذا؟ لأنه سيعطيك ويُكافئك على قَدْره هو، وبما يناسب جُودَه تعالى وكرمه الذي لا ينفد، أما الإنسان فسيعطيك على قَدْره وفي حدود إمكاناته المحدودة.
مَلْحظ آخر في هذه المسألة في سورة الشعراء، وهي أحفَلُ السُّور بذِكْر مسألة الأجر، حيث تعرَّضَتْ لموكب الرسل، فذكرت ثمانية هم: موسى وهارون وإبراهيم ونوح وهود وصالح ولوط وشعيب.
تلحظ أن كل هؤلاء الرسل قالوا: {إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ على رَبِّ العالمين} [الشعراء: 109] عدا إبراهيم وموسى عليهما السلام لم يقولا هذه الكلمة، لماذا؟
قالوا: لأنك حين تطلب أجراً على عمل قمتَ به لا يكون هناك ما يُوجب عليك أنْ تعمل له مجاناً، فأنت لا تتقاضى أجراً إنْ عملتَ مثلاً مجاملةً لصديق، وكذلك إبراهيم عليه السلام أول ما دعا إلى الإيمان دعا عمه آزر، ومثل هذا لا يطلب منه أجراً، وموسى عليه السلام أول ما دعا دعا فرعون الذي احتضنه وربَّاه في بيته، ولو طلب منه أجراً لقال له: أيّ أجر وقد ربَّيتك وو.. إلخ.
الآية الأخرى في الاستثناء هي قوله تعالى: {قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ المودة فِي القربى} [الشورى: 23] فكأن المودة في القربى أجر لرسول الله صلى الله عليه وسلم على رسالته، لكن أيُّ قُرْبى: قُرْبى النبي أم قُرْباكم؟
لا شكَّ أن النبي الذي يجعل حُبَّ القريب للقريب ورعايته له هو أجره، يعني بالقُرْبى قُرْبى المسلمين جميعاً، كما قال عنه ربُّه عَزَّ وجَلَّ: {النبي أولى بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب: 6].        ==================================================================={وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا(58)}
الحق تبارك وتعالى يُطمئن رسوله صلى الله عليه وسلم يا محمد لا تهتم بكثرة الكفار ومكرهم بك وتعاونهم مع شياطين الإنس والجن؛ لأن هؤلاء سيتساقطون ويموتون، إما بأيديكم، أو بعذاب من عند الله، وعلى فَرْض أنهم عاشوا فلن تغلب قوتهم وحِيلُهم قوة الله تعالى ومكره، وإنْ توكلوا على أصنام لا تضر ولا تنفعَ، فتوكل أنت على الله: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الحي الذي لاَ يَمُوتُ} [الفرقان: 58].
والعاقل لا يتوكل إلا عل مَنْ يثق به ويضمن معانوته، وأنه سيوافقك في كل ما تريد، لكن ما جدوى أنْ تتوكل على أحد ليقضي لك مصلحة، وفي الصباح تسمع خبر موته؟
وكأن الحق تبارك وتعالى يريد أن ينصِّح خَلْقه: إنْ أردتَ أنْ تتوكل فتوكل على مَنْ ينفعك ولا يتركك، على مَنْ يظل على العهد معك لا يتخلى عنك، على مَنْ لا يُعجزه شيء في الأرض ولا في السماء. هذه هي الفِطْنة.
لكن ما جدوى أن تتوكل على مَنْ ليس فيه حياة؟ وعلى فرض أن فيه حياةً دائمة فلا تضمن ألا يتغير قلبه عليك؟
{وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ} [الفرقان: 58] سبِّح يعني: نزِّه، والتنزيه تضعه في إطار {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] فلله وجود، ولك وجود، لكن وجوده تعالى ليس كوجودك، ولله صفة ولك نفس الصفة، لكن صفته تعالى ليست كصفتك، ولله تعالى فعل، ولك فعل، لكن فعله تعالى ليس كفعلك.
إذن: نزَّه الله في ذاته، وفي صفاته، وفي أفعاله عن مشابهة الخَلْق، وما دام الحق سبحانه مُنزَّهاً في ذاته، وفي صفاته، وفي أفعاله، فأنت تتوكّل على إله لا تطرأ عليه عوامل التغيير أبداً.
وهذا التنزيه لله تعالى، وهذه العظمة والكبرياء له سبحانه في صالحك أنت أيها الإنسان، من صالحك ألاَّ يوجد لله شبيه، لا في وجوده، ولا في بقائه، ولا في تصرُّفه، من صالحك أن يعرف كل إنسان أن هناك مَنْ هو أعلى منه، وأن الخَلْق جميعاً محكومون بقانون الله، فهذا يضمن لك أن تعيش معهم آمناً، إذن: من الخير لنا أن يكون الإله ليس كمثله شيء، وأن يكون سبحانه عالياً فوق كل شيء.
ويجب عليك حين تُنزه الله تعالى ألاَّ تُنزِّهه تنزيهاً مُجرّداً، إنما تنزيهاً مقرونا بالحمد {وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ} [الفرقان: 58] فتحمده على أنه واحد لا شريك له، ولا مثيلَ له، وليس كمثله شيء، ففي ظل هذه العقيدة لا يستطيع القويُّ أن يطغى على الضعيف، ولا الغني على الفقير.. إلخ.
ثم يقول سبحانه: {وكفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً} [الفرقان: 58] نقول: كفاك فلان. يعني: لا تحتاج لغيره. كقولنا: حَسْبُك الله يعني: كافيك عن الاحتياج لغيره؛ لأنه يعطيك كُلَّ ما تحتاج إليه، ويمنع عنك الشر، وإنْ كنت تظنه خيراً لك.
وكأن الحق تبارك وتعالى يقيم لك(كنترولاً) يضبط حياتك ويضمن لك السلامة، لذلك حين تدعو الله فلا يستجيب لك، لا تظن أن الله تعالى موظفٌ عندك، لابد أن يُجيبك لما تريد، إنما هو ربك ومتولٍّ أمرَك، فيختار لك ما يصلح لك، ويُقدِّم لك الجميل وإن كنت تراه غير ذلك.
وقد ضربنا لهذه المسألة مثلاً بالأم التي تكثِر الدعاء على ولدها، فكيف بها إذا استجابَ الله لها؟ إذن: من رحمة الله بها أنْ يردَّ دعاءها، ويمنع إجابتها، فمنع الإجابة هنا إجابة.
{وكفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً} [الفرقان: 58] المعنى: إذا توكلتَ على الحيِّ الذي لا يموت، فآثار هذا التوكل أنْ يحميك من ذنوب العباد، فهو وحده الذي يعلم ذنوبهم، ويعلم حتى ما يدور في أنفسهم.
ألم يقُل الحق لرسوله صلى الله عليه وسلم: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين نُهُواْ عَنِ النجوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بالإثم والعدوان وَمَعْصِيَتِ الرسول وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ الله وَيَقُولُونَ في أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا الله بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ المصير} [المجادلة: 8].
فما زال القَوْلُ في أنفسهم لم يخرج، ومع ذلك أخبره الله به، وكأن الحق سبحانه يُطمئن رسوله: مهما تآمروا عليك، ومهما دبّروا لك، ومهما تكاتف ضدك جنودُ الإنس والجن، فاطمئِنْ لأن ربك عليم بالذنوب التي قد لا تدركها أنت، ولا حيلة عندك لردِّها، فيكفيك أن يعلم اللهُ ذنوبَ أعدائك.
{وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله والله خَيْرُ الماكرين} [الأنفال: 30].
والخبير: الذي يعلم خبايا الأمور، حتى في مسائل الدنيا الهامة نقول: نستدعي لها الخبير؛ لأن المختص العادي لا يقدر عليها.
وفي موضع آخر يقول تعالى: {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطيف الخبير} [الملك: 14].
ثم ينقلنا الحق تبارك وتعالى إلى آية كونية، تنضاف إلى الآيات السابقة، والهدف من ذكر المزيد من الآيات الكونية أنه لعلَّها تصادف رقَّة قلبٍ واستمالة مواجيد، فتعطف الخَلْق إلى الخالق، وتُلفِت الأنظار إليه سبحانه.

{الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا(59)}
البعض يظن أن خَلْق السموات والأرض شيء سهل، وأعظم منه خَلْق الإنسان، لكن الحق تبارك وتعالى يقول: {لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس} [غافر: 57].
فالإنسان يخلقه الله، وقد يموت بعد يوم، أو بعد مائة عام، وقد تصيبه في حياته الأمراض، أمّا السموات والأرض، فقد خلقها الله تعالى بهندسة دقيقة، وقوانين لا تختلف ولا تختل مع ما يمرُّ عليها من أزمنة، وكأن الحق سبحانه يقول للإنسان: إن السموات والأرض هذه خلْقتي وصَنْعتي، لو تدبرتَ فيها وتأملتَها لوجدتَها أعظم من خَلْقك أنت.
وقوله تعالى: {فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} [الفرقان: 59] سبق أن تكلَّمنا في هذه المسألة وقلنا: إن جمهرة آيات القرآن تدل على أن الخَلْق تمَّ في مدة ستة أيام إلا سورة واحدة تُشعِر آياتها أن الخلق في ثمانية أيام، وهي سورة فصلت.
حيث يقول فيها الحق سبحانه وتعالى: {قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ العالمين وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ ثُمَّ استوى إِلَى السمآء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائتيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وأوحى فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السمآء الدنيا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ العزيز العليم} [فصلت: 912].
وجملة هذه ثمانية أيام، وكل مُجْمل يخضع للتفصيل إلا تفصيل العدد فيرجع للمجمل، كيف؟
الحق سبحانه يتكلم هنا عن خَلْق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، ثم تكلَّم عن خَلْق الأرض في يومين، وجعل فيها رواسي من فوقها، وبارك فيها وقدَّر فيها أقواتها في أربعة أيام، فالأربعة الأيام هذه تكملة لخلّق الأرض فهي تكملة لليومين، كأنه قال في تتمة أربعة أيام، فالأرض في يومين والباقي أكمل الأربعة. كما تقول: سِرْتُ إلى طنطا في ساعة، وإلى الأسكندرية في ساعتين أي يدخل فيهما الساعة الأولى إلى طنطا، فاليومان من الأربعة الأيام.
لكن، كيف نُقدِّر هذا اليوم؟ الله يخاطبنا باليوم الذي نعرفه ونعرف مدلوله، فالمعنى: في ستة أيام من أيامكم التي تعرفونها. وإلاَّ لو كان المراد يوماً لا نعرفه نحن، فسيكون لا معنى له؛ لأننا لا نفهمه.
ولقائل أن يقول: كيف يستغرق الخَلْق كل هذه المدة والحق تبارك وتعالى يخلق بكُنْ، وكن لا تحتاج وقتاً؟ قالوا: فَرْق بين عملية الخَلْق وما يحتاجه المخلوق في ذاته.
فأنت مثلاً، إنْ أردتَ أنْ تصنع كوباً من الزبادي تحضر اللبن مثلاً وتضع عليه خميرة الزبادي المعروفة المأخوذة من زبادي دسم سبق صُنْعه، وتضعه في درجة حرارة معينة، بعد هذه العملية تكون قد صنعت الزبادي فعلاً، لكن هل يمكنك أن تأكل منه فَوْر الانتهاء من صناعته؟ لا، بل لابد أن تتركه عدة ساعات لتتفاعل عناصره، فهل تقول: أنا صنعت الزبادي في عدة ساعات مثلاً؟
كذلك، حين تذهب إلى(الترزي) لتفصيل ثَوْب مثلاً يقول لك: موعدنا بعد شهر، فهل تستغرق خياطة الثوب شهراً؟ لا، إنما مدته عنده شهر.
فالحق تبارك وتعالى يفعل ويخلق دون معالجة، وبالتالي دون زمن؛ لأنه سبحانه يقول للشيء: كُنْ فيكون.
وقوله: سبحانه: {ثُمَّ استوى عَلَى العرش} [الفرقان: 59] سبق أن تكلمنا في هذه المسألة: فاستوى تعني: صعد وارتفع وعلا وجلس، ونحن نُنزِّه الله تعلى عن استواء يشابه استواء خَلْقه.
والاستواء هنا رمزية لتمام الأمر بما نعرفه في عادة الملوك في الجلوس على كرسي العرش، حين يتم لهم الأمر ويستتبّ.
و{الرحمن} [الفرقان: 59] دليل على أن مسألة الخَلْق كلها تدور في إطار الرحمانية {فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً} [الفرقان: 59] لأنه سبحانه خلق السموات والأرض وخلقنا، ومع ذلك لا نعرف: كيف تم هذا الخَلْق؟ ولن نستطيع أن نقف على تفصيل هذا الخَلْق، إلا إذا أطعلنَا الخالق عليه، وإلاَّ فهذا أمر لم نشاهده، فكيف نخوض فيه، كمن يقول: إن الأرض كانت قطعةَ من الشمس، ثم انفصلتْ عنها مع دوران الشمس.. إلخ هذه الأقوال.
لذلك الحق تبارك وتعالى يُحذِّرنا من سماع مثل هذه النظريات، لأن مسألة الخَلْق لا تخضع للعلم التجريبي أَبداً، فيقول سبحانه: {ما أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السماوات والأرض وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُداً} [الكهف: 51].
إذن: سيوجد في الكون مُضلون يقولون للناس مثل هذه الأقوال في الخَلْق ويدَّعُون بها أنهم علماء يعرفون ما لا يعرفه الناس، فاحذروهم فما شاهدوا عملية الخَلْق، وما كانوا مساعدين لله تعالى، فيطلعوا على تفاصيل الخَلْق.
لذلك تقوم هذه الأقوال في خَلْق الإنسان وخَلْق السماء والأرض دليلاً على صِدْق هذه الآية، فما موقف هذه الآية إذن إذا لم تقل هذه الأقوال؟
ومثال ذلك الذين يحلو لهم التعصب للقرآن الكريم ضد الحديث النبوي يقول لك أحدهم: حدِّثني عن القرآن، سبحان الله، أتتعصّب للقرآن ضد الرسول الذي بلَّغك القرآن، وما عرفتَ القرآن إلا من طريقه؟ يعني(الواد ربَّانيّ) لا يعترف إلا بالقرآن. ونقول لمثل هذا الذي يهاجم الحديث النبوي: أنت صليتَ المغرب ثلاث ركعات، فأين هذا من القرآن؟
لذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يُوشك الرجل يتكىء على أريكته يُحدَّث بحديثي فيقول: بيني وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالاً استحللناه، وما كان حراماً حرَّمْناه، وإن ما حرّم رسول الله كما حرّم الله».
لماذا؟ لأنِّي أقول لكم من باطن قَوْل الله تعالى: {وَمَآ آتَاكُمُ الرسول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا} [الحشر: 7].
بالله، لو لم يُوجَد الآن مَنْ يقول بهذا القول، فماذا سيكون موقف هذا الحديث؟ وكيف لنا أن نفهمه؟ لقد فضحهم هذا الحديث، وأبان ما عندهم من غباء، فقد كان بإمكانهم بعد أنْ عرفوا حديث رسول الله أنْ يُمسِكوا عن التعصب للقرآن ضد الحديث النبوي، فيكون الحديث ساعتها غير ذي معنى لكن هيهات.
نعود إلى موضوعنا، ونحن بصدد الكلام عن خَلْق السموات وخَلْق الأرض، واستواء الحق تبارك وتعالى على العرش، وهاتان المسألتان لا تسأل فيهما إلا الله {فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً} [الفرقان: 59] لأنه وحده الذي يعلم خبايا الأمور، وهذه أمور لم يطلّع عليها أحد فيخبرك بها.
وكلمةSadسأل) الإنسان لا يسأل عن شيء إلا إذا كان يجهله، والسؤال له مراحل: فقد تجهل الشيء ولا تهتم به، ولا تريد أن تعرفه، فأنت واحد من ضمن الذين لا يعرفون، وقد تجهل الشيء لكن تهتم به، فتسأل عنه لاهتمامك به، فمرَّة نقول: اسأل به. ومرة نقول: اسأل عنه.
والمعنى: اسأل اهتماماً به، أي: بسبب اهتمامك به اسأل عنه خبيراً ليعطيك ويخبرك بما تريد، فهو وحده الذي يعرف خبايا الأمور ودقائقها، وعنده خبر خَلْق السموات وخَلْق الأرض، ويعلم مسألة الاستواء على العرش؛ لذلك إنْ سألتَ عن هاتين المسألتين، فلا تسأل إلا خبيراً.
والذين قالوا في قوله تعالى: {فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً} [الفرقان: 59] أي: ممَّنْ يعلم الكلام عن الله من أهل الكتاب نقول: لا بأسَ؛ لأنه سيؤول إلى الله تعالى في النهاية.

{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا(60)}
نلحظ أن الحق تبارك وتعالى حينما ذكر الصفة الملزمة لأنْ تخضع له سبحانه لم يَقُلْ مثلاً: اسجدوا لله، إنما {اسجدوا للرحمن} [الفرقان: 60] وأتى بالصفة التي تُعدِّي رحمانيته إليك، فكان من الواجب أنْ تطيع، وأن تخضع له. كما قُلْنا سابقاً: اجعل طاعتك لمن لا تستغني عنه، واجعل خضوعك لمن لا تخرج عن مُلْكه.
{قَالُواْ وَمَا الرحمن} [الفرقان: 60] كأنهم لا يعرفون هذه الكلمة، إنهم لا يعرفون إلا رحمن اليمامة.
وقولهم: {أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا} [الفرقان: 60] دليل على أن الامتناع عن السجود ليس للذات المسجود لها، بل لمن أمر بالسجود، كما سبق وأنْ قالوا: {لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] فكأنهم إنْ أمرهم الله بالسجود لسجدوا، لكن كيف يأتي الأمر من الرسول خاصة؟ وما مَيْزته عليهم حتى يأمرهم؛ لذلك قال بعدها: {وَزَادَهُمْ نُفُوراً} [الفرقان: 60] والنفور: الانفكاك عن الشيء بكُرْه.
ثم يقول الحق سبحانه: {تَبَارَكَ الذي جَعَلَ فِي السمآء}
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
{وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا(55)}الفرقان}
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: خواطر إيمانية - تفسير الشعراوي وأخرى-
انتقل الى: