منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» والخُلُقُ العظيم- كما نعلم- هو استقبال الأحداث بملكات متساوية وليست متعارضة - من سورة الأنعام
اليوم في 10:05 am من طرف abubaker

» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  تفسير سورة النور - من آية 16 - إلى نهاية الآية 29

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18467
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة النور - من آية 16 - إلى نهاية الآية 29    الخميس مارس 14, 2013 11:25 pm



وَلَوْلآ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مّا يَكُونُ لَنَآ أَن نّتَكَلّمَ بِهَـَذَا سُبْحَانَكَ هَـَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ * يَعِظُكُمُ اللّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ أَبَداً إِن كُنتُمْ مّؤْمِنِينَ * وَيُبَيّنُ اللّهُ لَكُمُ الاَيَاتِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ



هذا تأديب آخر بعد الأول الاَمر بظن الخير، أي إذا ذكر ما لا يليق من القول في شأن الخيرة فأولى ينبغي الظن بهم خيراً، وأن لا يشعر نفسه سوى ذلك، ثم إن علق بنفسه شيء من ذلك وسوسة أو خيالاً، فلا ينبغي أن يتكلم به، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إن الله تعالى تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تقل أو تعمل» أخرجاه في الصحيحين. وقال الله تعالى: {ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا} أي ما ينبغي لنا أن نتفوه بهذا الكلام ولا نذكره لأحد {سبحانك هذا بهتان عظيم} أي سبحان الله أن يقال هذا الكلام على زوجة رسوله وحليلة خليله

ثم قال تعالى: {يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً} أي ينهاكم الله متوعداً أن يقع منكم ما يشبه هذا أبداً أي فيما يستقبل، فلهذا قال {إن كنتم مؤمنين} أي إن كنتم تؤمنون بالله وشرعه، وتعظمون رسوله صلى الله عليه وسلم ، فأما من كان متصفاً بالكفر فذاك حكم آخر، ثم قال تعالى: {ويبين الله لكم الاَيات} أي يوضح لكم الأحكام الشرعية والحكم القدرية {والله عليم حكيم} أي عليم بما يصلح عباده، حكيم في شرعه وقدره





إِنّ الّذِينَ يُحِبّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الّذِينَ آمَنُواْ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ



هذا تأديب ثالث لمن سمع شيئاً من الكلام السيء، فقام بذهنه شيء منه وتكلم به فلا يكثر منه ولا يشيعه ويذيعه، فقد قال تعالى: {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم} أي يختارون ظهور الكلام عنهم بالقبيح {لهم عذاب أليم في الدنيا} أي بالحد، وفي الاَخرة بالعذاب الأليم {والله يعلم وأنتم لا تعلمون} أي فردوا الأمور إليه ترشدوا. وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن بكير، حدثنا ميمون بن موسى المرئي، حدثنا محمد بن عباد المخزومي عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «لا تؤذوا عباد الله ولا تعيروهم، ولا تطلبوا عوراتهم، فإنه من طلب عورة أخيه المسلم طلب الله عورته، حتى يفضحه في بيته»





وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنّ اللّهَ رَءُوفٌ رّحِيمٌ *



يقول الله تعالى: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم} أي لولا هذا لكان أمر آخر، ولكنه تعالى رؤوف بعباده رحيم بهم، فتاب على من تاب إليه من هذه القضية، وطهر من طهر منهم بالحد الذي أقيم عليهم





يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشّيْطَانِ وَمَن يَتّبِعْ خُطُوَاتِ الشّيْطَانِ فَإِنّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُمْ مّنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَـَكِنّ اللّهَ يُزَكّي مَن يَشَآءُ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ



ثم قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان} يعني طرائقه ومسالكه وما يأمر به {ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر} هذا تنفير وتحذير من ذلك بأفصح عبارة وأبلغها وأوجزها وأحسنها، قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {خطوات الشيطان} عمله. وقال عكرمة: نزغاته. وقال قتادة: كل معصية فهي من خطوات الشيطان. وقال أبو مجلز: النذور في المعاصي من خطوات الشيطان. وقال مسروق: سأل رجل ابن مسعود فقال: إني حرمت أن آكل طعاماً وسماه، فقال: هذا من نزغات الشيطان، كفّر عن يمينك وكل وقال الشعبي في رجل نذر ذبح ولده: هذا من نزغات الشيطان، وأفتاه أن يذبح كبشاً

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا حسان بن عبد الله المصري، حدثنا السري بن يحيى عن سليمان التيمي عن أبي رافع قال: غضبت علي امرأتي فقالت هي يوماً يهودية ويوماً نصرانية، وكل مملوك لها حر إن لم تطلق امرأتك، فأتيت عبد الله بن عمر فقال: إنما هذه من نزغات الشيطان، وكذلك قالت زينب بنت أم سلمة وهي يومئذ أفقه امرأة بالمدينة، وأتيت عاصم بن عمر فقال مثل ذلك. ثم قال تعالى: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبداً} أي لولا هو يرزق من يشاء التوبة والرجوع إليه ويزكي النفوس من شركها، وفجورها ودنسها، وما فيها من أخلاق رديئة كل بحسبه، لما حصل أحد لنفسه زكاة ولا خيراً {ولكن الله يزكي من يشاء} أي من خلقه، ويضل من يشاء ويرديه في مهالك الضلال والغي. وقوله {والله سميع} أي سميع لأقوال عباده {عليم} بمن يستحق منهم الهدى والضلال





وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسّعَةِ أَن يُؤْتُوَاْ أُوْلِي الْقُرْبَىَ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُوَاْ أَلاَ تُحِبّونَ أَن يَغْفِرَ اللّهُ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رّحِيمٌ



يقول تعالى: {ولا يأتل} من الألية وهي الحلف، أي لا يحلف {أولو الفضل منكم} أي الطّوْل والصدقة والإحسان {والسعة} أي الجدة {أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله} أي لا تحلفوا أن لا تصلوا قراباتكم المساكين والمهاجرين. وهذا في غاية الترفق والعطف على صلة الأرحام، ولهذا قال تعالى: {وليعفوا وليصفحوا} أي عما تقدم منهم من الإساءة والأذى ؟ وهذا من حلمه تعالى وكرمه ولطفه بخلقه مع ظلمهم لأنفسهم، وهذه الاَية نزلت في الصديق رضي الله عنه حين حلف أن لا ينفع مسطح بن أثاثة بنافعة بعدما قال في عائشة ما قال، كما تقدم في الحديث، فلما أنزل الله براءة أم المؤمنين عائشة، وطابت النفوس المؤمنة واستقرت، وتاب الله على من كان تكلم من المؤمنين في ذلك، وأقيم الحد على من أقيم عليه ـ شرع تبارك وتعالى وله الفضل والمنة، يعطف الصديق على قريبه ونسيبه وهو مسطح بن أثاثة، فإنه كان ابن خالة الصديق، وكان مسكيناً لا مال له إلا ما ينفق عليه أبو بكر رضي الله عنه، وكان من المهاجرين في سبيل الله، وقد ولق ولقةً تاب الله عليه منها وضرب الحد عليها، وكان الصديق رضي الله عنه معروفاً بالمعروف، له الفضل والأيادي على الأقارب والأجانب، فلما نزلت هذه الاَية إلى قوله {ألا تحبون أن يغفر الله لكم} الاَية، فإن الجزاء من جنس العمل، فكما تغفر عن المذنب إليك نغفر لك، وكماتصفح نصفح عنك، فعند ذلك قال الصديق: بلى والله إنا نحب ـ يا ربنا ـ أن تغفر لنا ثم رجع إلى مسطح ما كان يصله من النفقة، وقال: والله لا أنزعها منه أبداً، في مقابلة ما كان، قال والله لا أنفعه بنافعة أبداً. فلهذا كان الصديق هو الصديق رضي الله عنه وعن بنته





إِنّ الّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُواْ فِي الدّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * يَوْمَئِذٍ يُوَفّيهِمُ اللّهُ دِينَهُمُ الْحَقّ وَيَعْلَمُونَ أَنّ اللّهَ هُوَ الْحَقّ الْمُبِينُ



هذا وعيد من الله تعالى للذين يرمون المحصنات الغافلات ـ خرج مخرج الغالب ـ المؤمنات فأمهات المؤمنين أولى بالدخول في هذا من كل محصنة، ولا سيما التي كانت سبب النزول، وهي عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما، وقد أجمع العلماء رحمهم الله قاطبة على أن من سبها بعد هذا ورماها بما رماها به بعد هذا الذي ذكر في هذه الاَية، فإنه كافر لأنه معاند للقرآن، وفي بقية أمهات المؤمنين قولان: أصحهما أنهن كهي، والله أعلم

وقوله تعالى: {لعنوا في الدنيا والاَخرة} الاَية، كقوله {إن الذين يؤذون الله ورسوله} الاَية. وقد ذهب بعضهم إلى أنها خاصة بعائشة رضي الله عنها، فقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عبد الله بن خراش عن العوام عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في الاَية {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات} قال: نزلت في عائشة خاصة، وكذا قال سعيد بن جبير ومقاتل بن حيان، وقد ذكره ابن جرير عن عائشة فقال: حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، حدثنا أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه قال: قالت عائشة: رميت بما رميت به وأنا غافلة فبلغني بعد ذلك، قالت: فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس عندي إذ أوحي إليه، قالت: وكان إذا أوحي إليه أخذه كهيئة السبات، وإنه أوحي إليه وهو جالس عندي، ثم استوى جالساً يمسح وجهه، وقال «يا عائشة أبشري» قالت: فقلت بحمد الله لا بحمدك، فقرأ {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات ـ حتى قرأ ـ أولئك مبرؤون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم} هكذا أورده وليس فيه أن الحكم خاص بها، وإنما فيه أنها سبب النزول دون غيرها، وإن كان الحكم يعمها كغيرها، ولعله مراد ابن عباس ومن قال كقوله، والله أعلم. وقالالضحاك وأبو الجوزاء وسلمة بن نبيط: المراد بها أزواج النبي خاصة دون غيرهن من النساء

وقال العوفي عن ابن عباس في الاَية {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات} الاَية، يعني أزواج النبي صلى الله عليه وسلم رماهن أهل النفاق، فأوجب الله لهم اللعنة والغضب وباءوا بسخط من الله فكان ذلك في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم نزل بعد ذلك {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ـ إلى قوله ـ فإن الله غفور رحيم} فأنزل الله الجلد والتوبة، فالتوبة تقبل والشهادة ترد. وقال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا هشيم، أخبرنا العوام بن حوشب عن شيخ من بني أسد عن ابن عباس قال: فسر سورة النور، فلما أتى على هذه الاَية {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات} الاَية، قال: في شأن عائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي مبهمة وليست لهم توبة، ثم قرأ {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ـ إلى قوله ـ إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا} الاَية، قال: فجعل لهؤلاء توبة ولم يجعل لمن قذف أولئك توبة، قال: فهمّ بعض القوم أن يقوم إليه فيقبل رأسه من حسن ما فسر به سورة النور. فقوله وهي مبهمة أي عامة في تحريم قذف كل محصنة ولعنته في الدنيا والاَخرة، وهكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هذا في عائشة ومن صنع مثل هذا أيضاً اليوم في المسلمات فله ما قال الله تعالى ولكن عائشة كانت أماً في ذلك

وقد اختار ابن جرير عمومها وهوالصحيح، ويعضد العموم ما رواه ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي وهب، حدثني عمي، حدثنا سليمان بن بلال عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «اجتنبوا السبع ا لموبقات» قيل: وما هن يا رسول الله ؟ قال «الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات» أخرجاه في الصحيحين من حديث سليمان بن بلال به

وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا محمد بن عمر بن أبي خالد الحذاء الطاني المحرمي، حدثني أبي وحدثنا أبو شعيب الحراني، حدثنا جدي أحمد بن أبي شعيب، حدثني موسى بن أعين عن ليث عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «قذف المحصنة يهدم عمل مائة سنة». وقوله تعالى: {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون} قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو يحيى الرازي عن عمرو بن أبي قيس، عن مطرف عن المنهال عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إنهم يعني المشركين إذا رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الصلاة قالوا: تعالوا حتى نجحد فيجحدون، فيختم على أفواههم وتشهد أيديهم و أرجلهم ولا يكتمون الله حديثاً

وقال ابن أبي حاتم وابن جرير أيضاً: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إذا كان يوم القيامة عرف الكافر بعمله فيجحد ويخاصم، فيقال هؤلاء جيرانك يشهدون عليك، فيقول كذبوا، فيقال أهلك وعشيرتك، فيقول كذبوا، فيقال احلفوا فيحلفون، ثم يصمتهم الله فتشهد عليهم أيديهم وألسنتهم، ثم يدخلهم النار»

وقال ابن أبي حاتم أيضاً: حدثنا أبو شيبة إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة الكوفي، حدثنا منجاب بن الحارث التميمي، حدثنا أبو عامر الأسدي، حدثنا سفيان بن عبيد المكتب عن فضيل بن عمرو الفقيمي عن الشعبي عن أنس بن مالك قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فضحك حتى بدت نواجذه، ثم قال: «أتدرون مم أضحك ؟» قلنا: الله ورسوله أعلم، قال «من مجادلة العبد لربه يقول: يا رب ألم تجرني من الظلم ؟ فيقول: بلى، فيقول: لا أجيز عليّ إلا شاهداً من نفسي، فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيداً وبالكرام عليك شهوداً، فيختم على فيه ويقال لأركانه: انطقي فتنطق بعمله، ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول: بعداً لكن وسحقاً فعنكن كنت أناضل» وقد رواه مسلم والنسائي جميعاً عن أبي بكر بن أبي النضر عن أبيه، عن عبد الله الأشجعي عن سفيان الثوري به، ثم قال النسائي: لا أعلم أحداً روى هذا الحديث عن سفيان الثوري غير الأشجعي، وهو حديث غريب، والله أعلم، هكذا قال، وقال قتادة: ابن آدم، والله إن عليك لشهوداً غير متهمة في بدنك، فراقبهم واتق الله في سرك وعلانيتك، فإنه لا يخفى عليه خافية، الظلمة عنده ضوء، والسر عنده علانية، فمن استطاع أن يموت وهو بالله حسن الظن فليفعل ولا قوة إلا بالله

وقوله تعالى: {يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق} قال ابن عباس {دينهم} أي حسابهم وكل ما في القرآن دينهم أي حسابهم، وكذا قال غير واحد، ثم إن قراءة الجمهور بنصب الحق على أنه صفة لدينهم، وقرأ مجاهد بالرفع على أنه نعت الجلالة، وقرأها بعض السلف في مصحف أبيّ بن كعب: يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق، وقوله {ويعلمون أن الله هو الحق المبين} أي وعده ووعيده وحسابه هو العدل الذي لا جور فيه





الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطّيّبَاتُ لِلطّيّبِينَ وَالطّيّبُونَ لِلْطّيّبَاتِ أُوْلَـَئِكَ مُبَرّءُونَ مِمّا يَقُولُونَ لَهُم مّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ



قال ابن عباس: الخبيثات من القول للخبيثين من الرجال، والخبيثون من الرجال للخبيثات من القول. والطيبات من القول للطيبين من الرجال، والطيبون من الرجال للطيبات من القول ـ قال ـ ونزلت في عائشة وأهل الإفك، وهكذا روي عن مجاهد وعطاء وسعيد بن جبير والشعبي والحسن البصري وحبيب بن أبي ثابت، والضحاك، واختاره ابن جرير ووجهه بأن الكلام القبيح أولى بأهل القبح من الناس، والكلام الطيب أولى بالطيبين من الناس، فما نسبه أهل النفاق إلى عائشة هم أولى به، وهي أولى بالبراءة والنزاهة منهم، ولهذا قال تعالى: {أولئك مبرءون مما يقولون} وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال. والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء، والطيبات من النساء للطيبين من الرجال، والطيبون من الرجال للطيبات من النساء، وهذا أيضاً يرجع إلى ما قاله أولئك باللازم، أي ما كان الله ليجعل عائشة زوجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهي طيبة لأنه أطيب من كل طيب من البشر، ولو كانت خبيثة لما صلحت له لا شرعاً ولا قدراً، ولهذا قال تعالى: {أولئك مبرءون مما يقولون} أي هم بعداء عما يقوله أهل الإفك والعدوان {لهم مغفرة} أي بسبب ما قيل فيهم من الكذب، {ورزق كريم} أي عند الله في جنات النعيم، وفيه وعد بأن تكون زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة

قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن مسلم، حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن عن الحكم بإسناده إلى يحيى بن الجزار قال: جاء أسير بن جابر إلى عبد الله، فقال: لقد سمعت الوليد بن عقبة تكلم اليوم بكلام أعجبني، فقال عبد الله: إن الرجل المؤمن يكون في قلبه الكلمة الطيبة تتجلجل في صدره ما يستقر حتى يلفظها فيسمعها الرجل عنده يتلها فيضمها إليه وإن الرجل الفاجر يكون في قلبه الكلمة الخبيثة تتجلجل في صدره ما تستقر حتى يلفظها فيسمعها الرجل الذي عنده يتلها فيضمها إليه ثم قرأ عبد الله {الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات} الاَية، ويشبه هذا ما رواه الإمام أحمد في المسند مرفوعاً «مثل هذا الذي يسمع الحكمة ثم لا يحدث إلا بشرّ ما سمع كمثل رجل جاء إلى صاحب غنم فقال اجزرني شاة، فقال: اذهب فخذ بأذن أيها شئت، فذهب فأخذ بأذن كلب الغنم» وفي الحديث الاَخر «الحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها أخذها»





يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتّىَ تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلّمُواْ عَلَىَ أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لّكُمْ لَعَلّكُمْ تَذَكّرُونَ * فَإِن لّمْ تَجِدُواْ فِيهَآ أَحَداً فَلاَ تَدْخُلُوهَا حَتّىَ يُؤْذَنَ لَكُمُ وَإِن قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُواْ فَارْجِعُواْ هُوَ أَزْكَىَ لَكُمْ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * لّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ



هذه آداب شرعية، أدب الله بها عباده المؤمنين وذلك في الاستئذان أمرهم أن لا يدخلوا بيوتاً غير بيوتهم حتى يستأنسوا، أي يستأذنوا قبل الدخول، ويسلموا بعده، وينبغي أن يستأذن ثلاث مرات، فإن أذن له وإلا انصرف، كما ثبت في الصحيح أن أبا موسى حين استأذن على عمر ثلاثاً فلم يؤذن له انصرف، ثم قال عمر: ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس يستأذن ؟ ائذنوا له، فطلبوه فوجدوه قد ذهب، فلما جاء بعد ذلك قال: ما رجعك ؟ قال: إني استأذنت ثلاثاً فلم يؤذن لي، وإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول «إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فلينصرف» فقال عمر لتأتيني على هذا ببينة وإلا أوجعتك ضرباً، فذهب إلى ملإٍ من الأنصار فذكر لهم ما قال عمر فقالوا لا يشهد لك إلا أصغرنا فقام معه أبو سعيد الخدري فأخبر عمر بذلك فقال: ألهاني عنه الصفق بالأسواق

وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا عمر عن ثابت عن أنس أو غيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذن على سعد بن عبادة فقال «السلام عليك ورحمة الله» فقال سعد: وعليك السلام ورحمة الله، ولم يسمع النبي صلى الله عليه وسلم حتى سلم ثلاثاً، ورد عليه سعد ثلاثاً ولم يسمعه فرجع النبي صلى الله عليه وسلم واتبعه سعد فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، ما سلمت تسليمة إلا وهي بأذني، ولقد رددت عليك ولم أسمعك، وأردت أن أستكثر من سلامك ومن البركة، ثم أدخله البيت فقرب إليه زبيباً فأكل نبي الله، فلما فرغ قال «أكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة، وأفطر عندكم الصائمون»

وقد روى أبو داود والنسائي من حديث أبي عمرو الأوزاعي سمعت يحيى بن أبي كثير يقول: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن قيس بن سعد هو ابن عبادة قال: زارنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزلنا فقال «السلام عليكم ورحمة الله» فرد سعد رداً خفياً، قال قيس: فقلت ألا تأذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: دعه يكثر علينا من السلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «السلام عليكم ورحمة الله» فرد سعد رداً خفياً ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «السلام عليكم ورحمة الله» ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واتبعه سعد فقال: يا رسول الله إني كنت أسمع تسليمك وأرد عليك رداً خفياً لتكثر علينا من السلام. قال فانصرف معه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر له سعد بغسل فاغتسل، ثم ناوله ملحفة مصبوغة بزعفران أو ورس، فاشتمل بها ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وهو يقول «اللهم اجعل صلاتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة». قال: ثم أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطعام، فلما أراد الانصراف قرب إليه سعد حماراً قد وطىء عليه بقطيفة، فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سعد: يا قيس اصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال قيس: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اركب» فأبيت، فقال «إما أن تركب وإما أن تنصرف» قال: فانصرفت، وقد روي هذا من وجوه أخر، فهو حديث جيد قوي، والله أعلم

ثم ليعلم أنه ينبغي للمستأذن على أهل المنزل أن لا يقف تلقاء الباب بوجهه، ولكن ليكن الباب عن يمينه أو يساره لما رواه أبو داود: حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني في آخرين قالوا: حدثنا بقية، حدثنا محمد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن بُشر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، ويقول «السلام عليكم، السلام عليكم» وذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذ ستور، تفرد به أبو داود

وقال أبو داود أيضاً: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير ـ (ح) ـ حينئذ، قال أبو داود: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص عن الأعمش عن طلحة عن هزيل قال: جاء رجل، قال عثمان: سعد فوقف على باب النبي صلى الله عليه وسلم يستأذن فقام على الباب قال عثمان: مستقبل الباب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم «هكذا عنك ـ أو هكذا ـ فإنما الاستئذان من النظر» وقد رواه أبو داود الطيالسي عن سفيان الثوري عن الأعمش عن طلحة بن مصرف عن رجل عن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، رواه أبو داود من حديثه، وفي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال «لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن فخذفته بحصاة ففقأت عينه، ما كان عليك من جناح» وأخرج الجماعة من حديث شعبة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في دين كان على أبي فدققت الباب، فقال «من ذا ؟» فقلت: أنا، قال «أنا أنا» كأنه كرهه، وإنما كره ذلك لأن هذه اللفظة لا يعرف صاحبها حتى يفصح باسمه أو كنيته التي هو مشهور بها، وإلا فكل أحد يعبر عن نفسه بأنا، فلا يحصل بها المقصود من الإستئذان الذي هو الإستئناس المأمور به في الاَية، وقال العوفي عن ابن عباس: الإستئناس الإستئذان، وكذا قال غير واحد،

وقال ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في هذه الاَية {لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا} قال: إنما هي خطأ من الكاتب حتى تستأذنوا وتسلموا، وهكذا رواه هشيم عن أبي بشر ـ وهو جعفر بن إياس ـ عن سعيد عن ابن عباس بمثله، وزاد: كان ابن عباس يقرأ {حتى تستأذنوا وتسلموا} وكان يقرأ على قراءة أبيّ بن كعب رضي الله عنه، وهذا غريب جداً عن ابن عباس، وقال هشيم: أخبرنا مغيرة عن إبراهيم قال: في مصحف ابن مسعود حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا، وهذا أيضاً رواية عن ابن عباس وهو اختيار ابن جرير

وقد قال الإمام أحمد: حدثنا روح، حدثنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن أبي سفيان أن عمرو بن أبي صفوان أخبره أن كلدة بن الحنبل أخبره أن صفوان بن أمية بعثه في الفتح بلبأ وجدابة وصغابيس، والنبي صلى الله عليه وسلم بأعلى الوادي، قال: فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم ولم أسلم ولم أستأذن، فقال صلى الله عليه وسلم «ارجع فقل السلام عليكم أأدخل ؟» وذلك بعدما أسلم صفوان، ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث ابن جريج به. وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديثه. وقال أبو داود: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص عن منصور عن ربعي قال: أتى رجل من بني عامر استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته، فقال: أألج ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه «اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان فقل له: قل السلام عليكم أأدخل ؟» فسمعه الرجل، فقال: السلام عليكم أأدخل ؟ فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم ، فدخل

وقال هشيم: أخبرنا منصور عن ابن سيرين، وأخبرنا يونس بن عبيد عن عمرو بن سعيد الثقفي أن رجلاً استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أألج أو أنلج ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأمة له يقال لها روضة «قومي إلى هذا فعلميه، فإنه لا يحسن يستأذن، فقولي له: يقول السلام عليكم أأدخل ؟» فسمعها الرجل فقالها فقال «ادخل». وقال الترمذي: حدثنا الفضل بن الصباح، حدثنا سعيد بن زكريا عن عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «السلام قبل الكلام» ثم قال الترمذي: عنبسة ضعيف الحديث ذاهب، ومحمد بن زاذان منكر الحديث. وقال هشيم: قال مغيرة: قال مجاهد: جاء ابن عمر من حاجة وقد آذاه الرمضاء، فأتى فسطاط امرأة من قريش فقال: السلام عليكم أأدخل ؟ قالت: ادخل بسلام، فأعاد فأعادت وهو يراوح بين قدميه، قال: قولي ادخل. قالت: ادخل فدخل

ولابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو نعيم الأحول، حدثني خالد بن إياس، حدثتني جدتي أم إياس قالت: كنت في أربع نسوة نستأذن على عائشة، فقلت: ندخل ؟ فقالت: لا قلن لصاحبتكن تستأذن، فقالت: السلام عليكم أندخل قالت: ادخلوا، ثم قالت: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها} الاَية. وقال هشيم: أخبرنا أشعث بن سوار عن كردوس عن ابن مسعود قال: عليكم أن تستأذنوا على أمهاتكم وأخواتكم، قال أشعث عن عدي بن ثابت أن امرأة من الأنصار قالت: يا رسول الله إني أكون في منزلي على الحال التي لا أحب أن يراني أحد عليها لا والد ولا ولد، وإنه لا يزال يدخل علي رجل من أهلي وأنا على تلك الحال، قال فنزلت {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً} الاَية

وقال ابن جريج: سمعت عطاء بن أبي رباح يخبر عن ابن عباس رضي الله عنه قال: ثلاث آيات جحدهن الناس. قال الله تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} قال: ويقولون إن أكرمهم عند الله أعظمهم بيتاً، قال والأذن كله قد جحده الناس قال: قلت: أستأذن على أخواتي أيتام في حجري معي في بيت واحد ؟ قال: نعم فرددت عليه ليرخص لي فأبى، فقال: تحب أن تراها عريانة ؟ قلت: لا، قال: فاستأذن قال: فراجعته أيضاً. فقال: أتحب أن تطيع الله ؟ قلت نعم، قال: فاستأذن. قال ابن جريج: وأخبرني ابن طاوس عن أبيه قال: ما من امرأة أكره إليّ أن أرى عورتها من ذات محرم، قال: وكان يشدد في ذلك، وقال ابن جريج عن الزهري. سمعت هزيل بن شرحبيل الأودي الأعمى أنه سمع ابن مسعود يقول: عليكم الإذن على أمهاتكم وقال ابن جريج: قلت لعطاء: أيستأذن الرجل على امرأته قال: لا وهذا محمول على عدم الوجوب، وإلا فالأولى أن يعلمها بدخوله ولا يفاجئها به، لاحتمال أن تكون على هيئة لا تحب أن يراها عليها. وقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا محمد بن حازم عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن يحيى بن الجزار عن ابن أخي زينب ـ امرأة عبد الله بن مسعود ـ عن زينب رضي الله عنها، قالت: كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب تنحنح وبزق كراهة أن يهجم منا على أمر يكرهه، إسناده صحيح

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي هبيرة. قال: كان عبد الله إذا دخل الدار استأنس وتكلم ورفع صوته، وقال مجاهد: حتى تستأنسوا، قال: تنحنحوا أو تنخموا. وعن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أنه قال: إذا دخل الرجل بيته استحب له أن يتنحنح أو يحرك نعليه، ولهذا جاء في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يطرق الرجل أهله طروقاً ـ وفي رواية ـ ليلاً يتخونهم، وفي الحديث الاَخر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة نهاراً، فأناخ بظاهرها، وقال «انتظروا حتى ندخل عشاء ـ يعني آخر النهار ـ حتى تمشط الشعثة وتستحد المغيبة»

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان عن واصل بن السائب، حدثني أبو ثورة بن أخي أبي أيوب عن أبي أيوب قال: قلت: يا رسول الله هذا السلام، فما الإستئناس ؟ قال «يتكلم الرجل بتسبيحة أو تكبيرة أو تحميدة ويتنحنح فيؤذن أهل البيت» هذا حديث غريب. وقال قتادة في قوله {حتى تستأنسوا} هو الاستئذان ثلاثاً، فمن لم يؤذن له منهم فليرجع، أما الأولى فليسمع الحي، وأما الثانية فليأخذوا حذرهم، وأما الثالثة فإن شاءوا أذنوا وإن شاءوا ردوا، ولا تقفن على باب قوم ردوك عن بابهم، فإن للناس حاجات ولهم أشغال، والله أولى بالعذر

وقال مقاتل بن حيان في قوله {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها} كان الرجل في الجاهلية إذا لقي صاحبه لا يسلم عليه ويقول: حييت صباحاً وحييت مساء، وكان ذلك تحية القوم بينهم، وكان أحدهم ينطلق إلى صاحبه فلا يستأذن حتى يقتحم ويقول: قد دخلت، ونحو ذلك، فيشق ذلك على الرجل ولعله يكون مع أهله فغير الله ذلك كله في ستر وعفة، وجعله نقياً نزهاً من الدنس والقذر والدرن، فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها} الاَية، وهذا الذي قاله مقاتل: حسن، ولهذا قال تعالى: {ذلكم خير لكم} يعني الاستئذان خير لكم بمعنى هو خير من الطرفين للمستأذن ولأهل البيت {لعلكم تذكرون}

وقوله تعالى: {فإن لم تجدوا فيها أحداً فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم} وذلك لما فيه من التصرف في ملك الغير بغير إذنه، فإن شاء أذن، وإن شاء لم يأذن، {وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم} أي إذا ردوكم من الباب قبل الإذن أو بعده {فارجعوا هو أزكى لكم} أي رجوعكم أزكى لكم وأطهر {والله بما تعملون عليم} وقال قتادة: قال بعض المهاجرين لقد طلبت عمري كله هذه الاَية، فما أدركتها أن أستأذن على بعض إخواني فيقول لي ارجع، فأرجع وأنا مغتبط {وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم} وقال سعيد بن جبير {وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا} الاَية أي لا تقفوا على أبواب الناس

وقوله تعالى: {ليس عليكم جناج أن تدخلوا بيوتاً غير مسكونة} الاَية، هذه الاَية الكريمة أخص من التي قبلها وذلك أنها تقتضي جواز الدخول إلى البيوت التي ليس فيها أحد إذا كان له متاع فيها بغير إذن، كالبيت المعد للضيف إذا أذن له فيه أول مرة كفى. قال ابن جريج: قال ابن عباس {لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم} ثم نسخ واستثنى، فقال تعالى: {ليس عليكم جناج أن تدخلوا بيوتاً غير مسكونة فيها متاع لكم} وكذا روي عن عكرمة والحسن البصري، وقال آخرون: هي بيوت التجار كالخانات ومنازل الأسفار وبيوت مكة وغير ذلك، واختار ذلك ابن جرير وحكاه عن جماعة، والأول أظهر، والله أعلم. وقال مالك عن زيد بن أسلم: هي بيوت
الشعر



_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة النور - من آية 16 - إلى نهاية الآية 29
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير"-
انتقل الى: