منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 {قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ(82)}}المؤمنون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: {قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ(82)}}المؤمنون    الخميس مارس 19, 2015 1:30 am

{قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ(82)}
وسواء أكان هذا قولهم أو قول سابقيهم من الأولين، فقد كان الشك عند الذين عاصروا الدعوة المحمدية في مسألة البعث من الموت، وكل كلامهم يؤدي إلى ذلك، فهم تعجبوا من حدوث هذا الأمر.
ولذلك قال قائلهم: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحيِي العظام وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الذي أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} [يس: 78- 97].

{لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ(83)}
أتظنون أن الله تعالى إذا وعدكم بالموت ثم بالبعث أن هذا سيكون في الدنيا؟ لذلك تقولون: وُعِدْنا بهذا من قبل ولم يحدث، وقد مات مِنّا كثيرون ولم يعودوا ولم يُبعَثُوا، فَمَنْ قال لكم إنكم ستموتون اليوم وتُبعثون غداً؟
البعث لا يكون إلا بعد أن يموت جميع الخَلْق، ثم يُبعثوا كلهم مرة واحدة.
إذن: هذا الكلام منهم مجرد سفسطة وجدل لا معنى له.
وكلمة {وُعِدْنَا..} [المؤمنون: 83] يعني بالبعث، والوعد عادة يكون بالخير، كما أن الوعيد يكون بالشر، كما جاء في قول الشاعر:
وإنِّي إذَا أَوْعدتُه أَوْ وَعدتُه *** لَمخِلفُ إيعَادِي ومُنجِزُ موْعِدي
يعني: هو رجل كريم يترك الشر الذي توعّد به، ويفعل الخير الذي وعد به، وإن قال العلماء: قد يستعمل هذا مكان هذا.
لكن، هل الوعد للكفار بالبعث وما يتبعه من عذاب وعقاب يُعَدُّ وَعْداً؟ قالوا: نعم يعد هذا الشر وهذا العذاب الذي ينتظر وَعْداً بالخير لأنه يُنبههم ويَلفتهم إلى خطورته حتى لا يقعوا فيه إذن: هو خير لهم الآن حيث يُحذِّرهم كما تحذر ولدك من الرسوب إنْ أهمل في دروسه.
ومن ذلك أيضاً في هذه المسألة ما أشرنا إليه من تكرار قوله تعالى: {فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 13] في سورة الرحمن، وأنها جاءت بعد ذِكْر نعم الله على سبيل التوبيخ لمَنْ أنكر هذه النعم أو كذَّب بها، وتكررت مع كل نعمة تأكيداً لهذا التوبيخ، لكن العجيب أن تذكر هذه الآية حتى بعد النقم أيضاً، كما في قوله تعالى: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ..} [الرحمن: 35- 36].
وهل في النار والشُّواظ نعمة؟ نقول: نعم فيها نعمة؛ لأنها نصيحة لك قبل أن تقع في هذا المصير وتحذير لك في وقت التدارك حتى تراجع نفسك.
وقولهم: {إِنْ هاذآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأولين} [المؤمنون: 83] {إِنْ هاذآ..} [المؤمنون: 83] يعني: ما هذا. وأساطير جمع أسطورة مثل: أعاجيب وأعجوبة، هناك مَنْ يقول: إن أساطير جمع سطر أسطار أساطير مثل شكل وأشكال، فهي جَمْع للجمع. وسواء أكانت جَمْع أسطورة أو جمع سطر، فالمعنى لا يختلف؛ لأن الشيء المسطور قد يعتبره الناس خرافة وكلاماً لا معنى له.
والأساطير هي الكلام المكذوب الذي لا أصلَ له، فلا يُسمَّى الكلام أسطورة إلا إذا جاء وقته ولم يحدث، فلَكَ أن تقول أساطير إنما البعث الذي تقولون عنه {أَسَاطِيرُ الأولين} [المؤمنون: 83] لم يأت وقته بعد، فلم يمت جميع الخَلْق حتى يُبعثوا، فقد أخطأتم التوقيت وظننتم أنكم في الدنيا تموتون وتبعثون هكذا على رؤوس الأشهاد، والناس ما زالت في سعة الدنيا.
إذن: ليس البعث كما تقولون، بل هو حق، ولكنكم لم تضعوا له الكلمة المناسبة؛ لذلك يوجه إليهم هذه الأسئلة التقريرية التي تقيم عليهم الحجة: {قُل لِّمَنِ الأرض وَمَن فِيهَآ..}.

{قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(84)}
ويأتي في السؤال بإن الشرطية الدالة على الشك في كونهم يعلمون. ===================================================================
{سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ(85)}
فما دُمْتم أقررتم بأن الأرض ومَنْ فيها لله {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} [المؤمنون: 85] يعني: ما الذي صرفكم عن مالك الأرض وخالقها؟
ثم يقول الحق سبحانه: {قُلْ مَن رَّبُّ السماوات السبع..}.

{قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ(86)}
نلحظ أنهم لم يجادلوا في هذه المسألة، ولم يقولوا مثلاً إنها سماء واحدة هي التي نراها، مما يدل على أنها أمر غير منكور عندهم، ولابد أن الأنبياء السابقين قد أخبروهم خبر السماء، وأنها سبع سموات، وأصبحت عندهم قضية عقلية يعرفونها، وإلا كان بوُسْعهم الاعتراض، حيث لا يرون إلا سماءً واحدة. إذن: لم يجادلوا في هذا الموضوع.
وقوله تعالى: {وَرَبُّ العرش العظيم} [المؤمنون: 86] العرش مخلوق عظيم لا يعلم كُنْهه إلا الله الذي قال فيه {ثُمَّ استوى عَلَى العرش..} [الأعراف: 54] وقال {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المآء..} [هود: 7].
والعرش لم يَرَهُ أحد، إنما أخبر عنه ربه الذي خلقه، فقال: لي كذا ولي كذا، ويكفي أن الله تعالى وصفه بأنه عظيم. وفي هذه أيضاً لم يجادلوا رسول الله ولم يقولوا إننا لم نَرَ العرش، مما يدل على أن عندهم حصيلة من تراث الأنبياء السابقين انتقلت إليهم فطرة من فطر التكوين البشري في السماع من الموجودين.
وقد وصف العرش بأنه عظيم عند البشر أيضاً، ففي قصة سليمان وملكة سبأ قال الهدهد: {وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} [النمل: 23] لأن العرش رمزية لاستقرار الملْك واستتباب الأمر لِلْمَلك الذي لا ينازعه في مُلْكه أحد، ولا يناوشه عليه عدو؛ لذلك أول ما قال سليمان- عليه السلام- في أمرها قال: {أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا..} [النمل: 38] وكأنه يريد أن يسلب منها أولاً رمز العظمة والأمن والأمان والاستقرار في الملك.
ثم يقول الحق سبحانه: {سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ}.

{سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ(87)}
فما دام الأمر كذلك وما دُمْتم تعترفون بأن لله مُلْكَ السموات والأرض، وله العرش العظيم، فلماذا لا تتقون هذا الإله؟ لماذا تتمردون على منهجه؟ إن هذا الكون كله بما فيه خُلِق لخدمتك، أفلا يلفتك هذا إلى الصانع المنعم.
لذلك يقول تعالى في الحديث القدسي: (يا ابْن آدم، خلقت الأشياء كلها من أجلك، وخلقتُك من أجلي، فلا تنشغل بما هو لك عما أنت له) يعني: لا تُلْهِك النعمة عن المنعم. وعلى العبد أن ينظر أولاً إلى خالقه ومالكه، فيؤدي حقه، ثم ينظر إلى ما يملك هو.
ومعنى: {أَفَلاَ تَتَّقُونَ} [المؤمنون: 87] الاتقاء: أن تجعل بينك وبين صفات الجلال من الله وقاية، وسبق أن قُلْنا: من عجيب آيات القرآن أن تقول مرة(اتقوا الله) ومرة(اتقوا النار)، والمعنى لا تعارضَ فيه كما يظنه البعض، بل المعنى واحد؛ لأن النار جُنْد من جنود الله ومن صفات جلاله، فالمراد: اتقوا عذاب الله، واتقوا صفات القهر والجبروت بأن تجعل بينك وبينها وقاية.
ثم يقول الحق تبارك وتعالى: {قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجْيِرُ..}.        ===================================================================
{قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(88)}
معنى: {بِيَدِهِ..} [المؤمنون: 88] تدل على التمكّن من الشيء، كما تقول: هذا الأمر في يدي يعني في مُكْنتي وتصرفي، أقلبه كيف أشاء {مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ..} [المؤمنون: 88] مادة ملك منها مِلْك، ومنها مُلْك، ومنها ملكوت.
المِلْك ما تملكه أنت، حتى لو لم يكن عندك إلا ثوب واحد فهو مِلْك، أمّا مُلْك فيعني أنْ تملك مَنْ يملك، وهذا يكون ظاهراً. أما الملكوت فالأشياء المخلوقة التي لا تقع عليها حواسُّك، ولا يمكن أن تعلم عنها شيئاً إلا بإخبار خالقها، والإنسان لا يرى كل ما في الكون، بل إن في نفسه وذاته أشياءً لا يعرفها، فهذا كله من عالم الملكوت.
بل إن الإنسان لا يرى حتى المُلْك الظاهر المحسّ؛ لأنه لا يرى منه إلا على قَدْر مَدِّ بصره، وما خرج عن هذا النطاق لا يراه، وإن كان يراه غيره، ويمكن أن يدخل هذا المُلك الذي لا تراه في دائرة الملكوت بمعناه الواسع.
إذن: الملكوت يُطلق على الأشياء المحجوبة التي لا يراها أحد، أو على الأشياء التي يراه واحد دون الآخر.
والإنسان إذا تعمَّق في عبادة الله وفي طاعته يفيض عليه من التجليات، ويعطيه من هذا الملكوت عطاءً مباشراً، كما قال: {مِّن لَّدُنَّآ..} [النساء: 67].
ألا ترى إبراهيم عليه السلام قال عنه ربه {وَإِبْرَاهِيمَ الذي وفى} [النجم: 37] وقال عنه: {وَإِذِ ابتلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ..} [البقرة: 124] يعني: يؤدي ما لله بدقة وعلى الوجهِ الأكمل؛ لذلك يأتمنه ربه على أن يكون إماماً للناس {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً..} [البقرة: 124].
فلما أحسن إبراهيمُ ما بينه وبين ربه وبلغ هذه المنزلة قال عنه ربه: {وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السماوات والأرض..} [الأنعام: 75].
لأنه أحسن في الأولى فرقى إلى أعلى منه. كما لو دخل رجل بيتك وشاهد ما عندك من نعيم، ففرح لما أنت فيه، وقال: ما شاء الله تبارك الله، ودعا لك بالزيادة، فلما رأيت منه ذلك قلت له إذن: تعالى أريك ما هو أعظم.
كذلك العبد الصالح الذي عبد الله وتقرَّب إليه بمنهج موسى عليهما السلام، فلما استقام على هذا المنهج وتعمَّق في عبادة الله وطاعته أعطاه الله من علمه اللدنيّ دون واسطة ودون رسول، حتى كان هو مُعلِّماً لموسى عليه السلام.
ثم يقول سبحانه: {وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ..} [المؤمنون: 88] يجير: تقول: استجار بفلان فأجاره يعني: استغاث به فأغاثه، ومنه قوله تعالى: {وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ..} [الأنفال: 48] والإنسان لا يستجير بغيره إلا إذا ضعُفَتْ قوته عن حمايته، فيلجأ إلى قوي يحميه ويدافع عنه.
إذن: هذه المسألة لها ثلاثة عناصر: مجير، وهو الذي يقبل أن يغيثك ويحتضنك ويدافع عنك.
ومُجَار: وهو الضعيف الذي يطلب الحماية. ومُجَار عليه: وهو القوي الذي يريد أن يبطش. ومن المعروف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في رحلته إلى الطائف وبعد أنْ فعلوا به صلى الله عليه وسلم ما فعلوا استجار، ودخل في حمى كافر.
فالحق سبحانه وتعالى يجير مَنِ استجار به، ويغيث مَن استغاثة لكن {وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ..} [المؤمنون: 88] لأن الذي يجيرك إنما يجيرك من مساوٍ له في القوة، فيستطيع أن يمنعك منه، ويحميك من بطشه، فَمنْ ذا الذي يحميك من الله؟ ومَنْ يجيرك إنْ كان الله هو طالبك؟!

لذلك يقول سبحانه في مسألة ابن نوح: {قَالَ لاَ عَاصِمَ اليوم مِنْ أَمْرِ الله إِلاَّ مَن رَّحِمَ..} [هود: 43] فالله- عز وجل- يجير على كل شيء، ومن أصبح وأمسى في جوار ربه فلا خوف عليه.
وتلحظ هنا العلاقة بين صَدْر هذه الآية وعَجُزها: فالله تعالى بيده وفي قبضته سبحانه كل شيء، والأمر كله إليه، فإياك أنْ تظن أنك تلفت من قبضته بالنعمة التي أعطاك؛ لأنه سبحانه قادر أن يسلبك إياها، وساعتها لن يجيرك أحد، ولن يغيثك من الله مغيث، ولن يعصمك من الله عاصم.
ثم قرأ قوله تعالى: {قُلِ اللهم مَالِكَ الملك تُؤْتِي الملك مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الملك مِمَّنْ تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ الخير إِنَّكَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 26].
وهنا أيضاً يقول سبحانه: {إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [المؤمنون: 88] إنْ كان عندكم علم بهذه المسألة ووصلت إليكم وعاينتموها.
ثم يقول الحق سبحانه عنهم: {سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فأنى تُسْحَرُونَ}.

{سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ(89)}
ففي هذه أيضاً يقولون (لله)؛ لأنه واقع ملموس لا يُنكَر، وطالما أن الأمر كذلك {فأنى تُسْحَرُونَ} [المؤمنون: 89] كيف تسحرون أو أسُحِرتم عن هذا الواقع وصُرِفتم عنه إلى هذا الكلام الباطل؟
هذه قضايا ثلاث جاءت على صورة سؤال لتدينهم بوضوح العقيدة في الوجود الأعلى، وبوضوح البينات في إعجاز البلاغ عن الله، وبوضوح الآيات في آيات المنهج، وقد أراد الحق سبحانه أن يأتي الكلام منهم وبإقرارهم هم على أنفسهم؛ ليكون حجة وشهادة حَقٍّ عليهم.
ومعلوم أن الإقرار سيد الأدلة؛ لذلك سألهم: {قُل لِّمَنِ الأرض وَمَن فِيهَآ..} [المؤمنون: 84].
{قُلْ مَن رَّبُّ السماوات السبع وَرَبُّ العرش العظيم} [المؤمنون: 86].
{قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ..} [المؤمنون: 88].
وهم يقولون في هذا كله(لله) إذن: فماذا بقي لكم؟ ما الذي منعكم أن تتقوا الذي تؤمنون بأنه المالك للأرض وللسماء وبيده كل شيء؟ إنه مجرد استكبار وعناد وغطرسة، وإلا فماذا تعني كلمة(الله) التي تنطقون بها؟
إنكم تعرفون الله، وتعرفون مدلول هذه الكلمة؛ لأن مدلول الكلمة سابق على وجودها في لغة البشر، فاللغة عادة ألفاظ توضع لمعانٍ تدل عليها، فالمعنى يوُجدَ أولاً، ثم نضع له اللفظ الدالّ عليه، وما دام أن لفظ(الله) يدور على ألسنتكم ولابد أنكم تعرفون مدلولة، وهو قضية لغوية انتهيتم منها، وإلا فالأمر العدمي لا اسم له. فالتليفزيون مثلاً: ما اسمه قبل أن يخترع؟ لم يكن له اسم؛ لأنه لم يكُنْ له معنى، فلما وُجِد وُضِع له الاسم.
وحيث دارت الألسنة بكلمة الله فمعنى ذلك أنه تعالى موجود قبل وجود الاسم، فالمسألة- إذن- حجة عليكم.
لذلك عرض الحق سبحانه وتعالى هذه القضايا في صورة سؤال لينتزع منهم الإقرار بها، كما لو أنكر شخص جميلك فيه، فإنْ قلتَ له على سبيل الإخبار: لقد قدمتُ لك كذا وكذا، والخبر يحتمل الصِّدْق ويحتمل الكذب وله أن يعترف أو ينكر.
أما حين تقول له: ألم أُقدِّم لك كذا وكذا؟ على سبيل الاستفهام، فإنه لا يملك إلا الاعتراف، وينطق لك بالحق وبالواقع، وتصل بإقراره إلى مَا لا تؤديه الشهادة أو البينة عليه.
ثم يقول الحق سبحانه: {بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بالحق وَإِنَّهُمْ..}.

{بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ(90)}
يعني: دعوني أخبركم عن أمرهم، ولماذا أنكروا الحق ولم ينطقوا به، إنهم ينكرون الحق لأنهم كاذبون ويريدون أنْ يُثبتوا أن ما هم عليه أمر طبيعي، لماذا؟ لأنهم مستفيدون من الانحراف ومن الباطل؛ لذلك يقفون في وجه الرسالة التي جاءت لتعديل الميزان والقضاء على الانحراف والباطل، ويلجئون إلى تكذيبها وصَرْف الناس عنها ليظلوا ينتفعون هم بالباطل.
لذلك تأمل: لماذا يُكذِّب الناس؟ يُكذِّبون لأنهم ينتفعون من الكذب، ويتعبهم الصدق، ويَضيِّق عليهم الخناق.
ثم يقول الحق سبحانه: {مَا اتخذ الله مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ..}.     ===================================================================
{مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ(91)}
يا ليت الأمر وقف بهم عند مجرد عدم الإيمان بالله، إنما تعداه إلى أن وصفوا الله تعالى بما لا يليق من الصفات، وما دام أن الله تعالى ينفي عن نفسه تعالى اتخاذ الولد {مَا اتخذ الله مِن وَلَدٍ..} [المؤمنون: 91] فلابد أنهم قالوا: اتخذ الله ولداً، فترقوا في فجورهم وطغيانهم، وتجرأوا حتى على مقام العزة.
ونقول أولاً: ما الولد؟ الولد ما ينجبه الإنسان من ذكر أو أنثى، وقد سمعنا هؤلاء يقولون: عيسى ابن الله، والعزير ابن الله، وقالوا عن الملائكة: بنات الله، وقد قال تعالى: {مَا اتخذ الله مِن وَلَدٍ..} [المؤمنون: 91] ليشمل البنين والبنات.
ومعنى {اتخذ الله مِن وَلَدٍ..} [المؤمنون: 91] أن الله تعالى كان موجوداً، ثم اتخذ له ولداً، فاتخاذ الولد إذن حادث، وهذا يعني أنه قد مرت فترة لم يتخذ الله له فيها ولداً، لذلك نسأل: ما الذي زاد في مُلْك الله بوجود الولد؟ هل أصبحت السموات ثمانية؟ هل زاد في الكون شمس أخرى أو قمر؟ الكون كما خلقه الله تعالى، وجعل فيه ضرورياته وأصوله وفروعه لم يزد فيه شيء. إذن فاتخاذ الولد عَبَثٌ لم يحدث منه شيء.
ويقولون: اتخذ الله الولد ليُؤْنس خَلْقه بوجود ولده وشيء من رائحته بين الخلق، قالوا هذا في مؤتمر(نيقية)، كأنه عندهم يقوم مقام الألوهية. لكن كم كانت مدة بقائه بينكم؟ لقد أقام المسيح في الأرض بضعاً وثلاثين سنة قبل أن يُرْفع، فكيف يحرم من هذا الأنس مَنْ سبقوا ميلاده عليه السلام؟ وكيف يُحْرم منه مَنْ أتوا بعده؟
أليس في هذا ما يتعارض وعدالة الربوبية؛ لأن الخَلْق جميعاً خَلْق الله، وهم عنده سواء؟
ومنهم مَنْ يقول: إنه جاء ليرفع الخطيئة، لكن الخطيئة ما زالت في الأرض بعدما فعل ما فعل. إذن: فكلها حَجَج واهية.
ولو ناقشنا هذه المسألة مناقشةً منطقيةً فلسفيةً: لماذا يتخذ الإنسانُ الولدَ؟ يتخذ الإنسانُ الولدَ لأنه يحب الحياة، وموته يختصر هذه الحياة، فيريد الولد ليكون امتداداً لحياته، ويضمن به بقاء الذكْر جيلاً من بعده، فإنْ جاء للولد ولد ضمن جيلين؛ لذلك يقولون (أعزّ من الوِلْد وِلْد الولد). لكن أي ذِكْر هذا الذي يتمسَّكون به؟ إن الذكر الحقيقي ما تخلفه من بعدك من عمل صالح يسبقك عند الله.
والحق سبحانه وتعالى لا يحتاج إلى ذِكْر من بعده تعالى؛ لأنه باقٍ لا يموت، فهذه المسألة إذن ممنوعة في حقِّه تَعالى.
وقد يتخذ الولد ليكون سنداً وعَوْناً لأبيه حين يكبر وتضعف قواه؛ لذلك يقولون: خير الزواج الزواج المبكر؛ لأنه يساعدك على إنجاب أب يعولك في طفولة شيخوختك؛ لأنك تنجب طفلاً وأنت صغير، فيعاصرك أكبر مدة من الزمن، وتطول به قُرّة عينك في خلاف مَنْ ينجب على كِبَر؛ لذلك قال: أب يعولك في طفولة شيخوختك ولم يقل ابناً لأنك في هذه الحال تحتاج إلى حنان الأب.
وهذه أيضاً ممتنعة في حقه تعالى؛ لأنه سبحانه القوي، الذي لا يحتاج إلى معين، ولا إلى عزوة.
مسألة أخرى: أن الإنسان يحب الولد؛ لأنه بَعْضٌ منه، وهو سبب في وجوده، فيحب أن يكون له ولد من صُلْبه، وهذا فرع من حُبِّه للتملُّك، فالإنسان أول ما يحب يحب أن تكون له أرض، ثم يحب أن يزرعها ويأكل من خيراتها، ثم يحب أن تكون له حيوانات يشرب لبنها ويستفيد منها، ثم إنْ تَمَّ له هذا كله يتطلع إلى الولد، وكأنه تدرَّج من حب الجماد إلى النبات، إلى الحيوان، إلى الإنسان.
وهذه المسألة أيضاً لا تجوز في حقه تعالى، فإنْ أحببتَ الولد ليكون جزءاً منك ومن صُلْبك تعتز به وببُنوته، فالخَلْق جميعاً عيال الله وأولاده، فكيف يحتاج إلى الولد بعد ذلك؟
إذن: كلها حجج ومسائل باطلة؛ لذلك رَدَّ الله عليهم {مَا اتخذ الله مِن وَلَدٍ..} [المؤمنون: 91] وأتى بِمِنْ الدالة على العموم، يعني: ما اتخذ الله شيئاً من بداية مَا يُقال له ولد، ولو كان حتى مُتبنَّى، كما تقول: ليس عندي مال، فتنفي أن يكون عندك مال يُعْتد به أو ذو قيمة، لكن هذا لا يمنع أن يكون عندك عدة جنيهات أو قروش. فإنْ قلت: ما عندي من مال، فقد نفيتَ أنْ يكون عندك أقلّ ما يُقَال له مال.
ونردّ بهذه المسألة على مَنْ يقول أن(من) هنا زائدة؛ لأن كلام الله دقيق لا زيادة فيه، الزيادة في كلام البشر، والحق سبحانه مُنزَّه عن هذه المسألة.
ثم يرتقي بنا الحق سبحانه في الردِّ عليهم فيقول: {وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ..} [المؤمنون: 91] يعني: معبود بحق أو بغير حق؛ لذلك سمّى الأصنام آلهة، لكن كلمة الله انصرفت إلى المعبود بحق سبحانه وتعالى، فنفى الحق سبحانه الشركاء معه في العبادة، كما جاء في موضع آخر: {لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا..} [الأنبياء: 22].
يعني: لو كان فيهما آلهة الله خارج منها لَفَسدت السماء والأرض، وكذلك لو كان فيهما آلهة مع الله لَفسدتَا أيضاً؛ لأن إلا هنا ليست استثنائية، إنما هي اسم بمعنى غير، وقد ظهر إعرابها على لفظ الجلالة بعدها(الله).
ومسألة تعدُّد الآلهة لو تأملتها لَبانَ لك بطلانها، فإنْ كان مع الله آلهة لاقتسموا هذا الكون فيما بينهم، وجعلوه قطاعات، يأخذ كل منهم قطاعاً فيه، فواحد للأرض، وآخر للسماء، وثالث لما بين الأرض والسماء وهكذا.
ولكن، هل يستغني قطاع من الكون عن الآخر؟ اتستغني الأرض عن السماء؟ إذن: سيحدث تضارب لا يستقيم معه حال الكون.
كذلك نقول: الإله الذي أخذ الأرض مثلاً، لماذا لم يأخذ السماء؟ لابد أنه أخذ الأرض بقُوَّته، وترك السماء لعجزه، ولا يصلح إلهاً مَنْ وُصِف بهذه الصفة، فإن قالوا: إنهم جميعاً أقوياء يستطيع كل واحد منهم أن يخلق الخَلْق بمفرده نقول: إذن ما فائدة الآخرين؟
ثم يقول سبحانه: {إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إله بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ..} [المؤمنون: 91] يعني: لو استقل كل منهم بقطاع من الكون دون الآخر لَفَسدتْ الأمور، كما رأينا في دنيا البشر أن يحاول أحد الملوك أنْ يستقلّ بقطاع من الأرض لا حَقَّ له فيه، ورأينا ما أحدثه من فساد في الأرض، هذا مثال لقوله تعالى: {وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ..} [المؤمنون: 91] وهي صورة من صور الفساد.
لذلك يعالج الحق سبحانه هذه القضية ويعلنها على الملأ: {شَهِدَ الله أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ هُوَ والملائكة وَأُوْلُواْ العلم..} [آل عمران: 18].
فليس هذا كلامنا، وليست هذه شهادتنا، بل كلام الله وشهادته سبحانه لنفسه، لكن هل علم هؤلاء الآلهة بهذه الشهادة؟ إنْ علموا بهذه الشهادة فسكوتهم عليها وعدم اعتراضهم عَجْز، وإن لم يدروا فَهُم غافلون نائمون، ففي كلتا الحالتين لا يصحّ أن يكونوا آلهة.
وفي موضع آخر يردّ عليهم الحق سبحانه: {قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً..} [الإسراء: 42] يعني في هذه الحالة {لاَّبْتَغَوْاْ إلى ذِي العرش سَبِيلاً} [الإسراء: 42] يعني: ذهبوا يبحثون عن الإله الذي أخذ منهم الكون، وتعدَّى على سلطانهم، إما ليجابهوه ويحاكموه، وإما ليتقربوا إليه.
لذلك سيقول عن الذين تدَّعون أنهم آلهة من دون الله: {يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوسيلة..} [الإسراء: 57] يعني: عيسى والعزير والملائكة الذين قلتم إنهم بنات الله، هؤلاء جميعاً يتوسلون إلى الله ويتقربون إليه {أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ..} [الإسراء: 57].
وفي موضع آخر يقول تعالى: {لَّن يَسْتَنكِفَ المسيح أَن يَكُونَ عَبْداً للَّهِ وَلاَ الملائكة المقربون..} [النساء: 172].
إنهم لا يستنكفون عن عبوديتهم لله، بل يعتزون بهذه العبودية، ويُغضبهم ويسوؤهم أن نقول عنهم آلهة، أو نعطيهم من التقديس أكبر مما يستحقون؛ ذلك لأن ولاءهم وعصبيتهم لله تعالى أكبر من ولائهم وعصبيتهم لأنفسهم.
لذلك، فإن هذه الأشياء التي يتخذونها آلهة من دون الله هي أول مَنْ يلعنهم، فالأحجار التي عبدوها من دون الله- مع أن كلمة العبادة هنا خطأ ونقولها تجاوزاً؛ لأن العبادة طاعة العابد لأمر المعبود، وانتهاؤه ينهيه، والأحجار ليس لها أوامر وليس لها نَوَاهٍ- هذه الأحجار أعبد منهم لله، وأعرف منهم بالله؛ لذلك تكرههم الحجارة وتلعنهم، وتتحول عليهم في القيامة ناراً تَحْرقهم.
اقرأ هذا الحوار الذي يتنافس فيه غار حراء الذي شهد بداية الوحي وأَنِس فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأول آيات القرآن، وغار ثور الذي احتمى فيه رسول الله عند الهجرة، وكلاهما أحجار، يقول الشاعر:
كَمْ حَسَدْنَا حِرَاءَ حِينَ تَرى *** الرُّوحَ أميناً يغْذُوكَ بالأنْوارِ
فَحِراءُ وثَوْرُ صَارَا سَوَاءً *** بهما اشْفع لدولةِ الأحجارِ
عَبدُونا ونَحْن أَعْبَدُ لله *** مِنَ القائمين بالأسْحَارِ
تَخِذُوا صَمْتنَا علينا دليلاً *** فغدَوْنا لهم وَقُودَ النارِ
قد تجنَّوا جَهْلاً كما قد تجنَّوْه *** علَى ابْن مريم والحَوارِى
للمُغَالِى جزاؤه والمغَالَى *** فيه تُنجيهِ رحمةُ الغَفارِ
لذلك يقول تعالى لعيسى عليه السلام: {أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتخذوني وَأُمِّيَ إلهين مِن دُونِ الله..} [المائدة: 116].
فيقول عيسى: {إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الغيوب} [المائدة: 116].
نعم، الله تعالى يعلم ما قال عبده ونبيه عيسى، لكن يريد أنْ يقر عليهم بأنه كاره لقولهم هذه الكلمة.
والنبي صلى الله عليه وسلم حينما هُزِم الرومان من الفرس حزن لهزيمة الرومان، لماذا؟ لأنهم أهل كتاب يعرفون الله، ويعرفون البلاغ عن الله، وإنْ كانوا كافرين به، أما الفُرْس فكانوا مَجُوساً يعبدون النار؛ لذلك يُطمئنه ربه بقوله: {الم غُلِبَتِ الروم في أَدْنَى الأرض وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأمر مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المؤمنون بِنَصْرِ الله..} [الروم: 1- 5].
فإنْ كانوا لا يؤمنون بمحمد، فهم يؤمنون بربِّ محمد، فالعصبية- إذن- لله أكبر من العصبية للرسول المبلّغ عن الله.
ثم يقول سبحانه: {سُبْحَانَ الله عَمَّا يَصِفُونَ} [المؤمنون: 91].
يصفون بمعنى: يكذبون، لكن عبَّر عنه بالوصف كأن المعنى: إنْ أردت أنْ تعرف الكذب فاسمع إلى كلامهم فهو الوصف الدقيق له، وقال في موضع آخر: {وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الكذب..} [النحل: 62] فكلامهم هو الكذب بعينه، وهو أصدق وَصْف له؛ لأن الكذب ما خالف الواقع، وهم لا يقولون إلا ما خالف الواقع.
كما لو سألت: ما الحماقة؟ فأقول لك: انظر إلى تصرفات فلان، يعني: هي الوصف الصادق للحماقة، والترجمة الواضحة لها، وكأنه بلغ من الوصف مَبْلَغاً يُجسِّم لك المعنى الذي تريده.
ومعنى: {سُبْحَانَ الله..} [المؤمنون: 91] تنزه، وهي مصدر وُجِد قبل أنْ يُوجَد المسيح، فهي صفة لله تعالى أزلية، حيث ثبت تنزيه الله قبل أن يخلق الخَلْق، فلما خلق الله السماء والأرض سبَّحت لله: {سَبَّحَ للَّهِ مَا فِي السماوات والأرض..} [الحديد: 1] ولم ينقطع التسبيح بعد ذلك، قال الحق سبحانه: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض..} [الجمعة: 1].
وما دام الكل يُسبّح لله، وما زال مُسبِّحاً، فسبِّح أنت يا محمد: {سَبِّحِ اسم رَبِّكَ الأعلى} [الأعلى: 1].
فكيف يكون الكون كله مُسبِّحاً، ولا تُسبِّح أنت، وأنت سيد هذا الكون؟
ثم يقول الحق سبحانه عن ذاته العلية: {عَالِمِ الغيب والشهادة فتعالى..}.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
{قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ(82)}}المؤمنون
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: خواطر إيمانية - تفسير الشعراوي وأخرى-
انتقل الى: