منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ(29)} }الحج

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ(29)} }الحج   الخميس مارس 19, 2015 12:00 am

{ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ(29)}
{لْيَقْضُواْ..} [الحج: 29] كلمة قضاء تُقال، إما لقضاء الله الذي يقضيه على الإنسان مثلاً، وهو أمر لازم محكوم به، وإما قضاء من إنسان بين متخاصمين، وأول شيء في مهمة القضاء أن يقطع الخصومة، كأن المعنى {لْيَقْضُواْ..} [الحج: 29] أي: يقطعوا.
ومعنى {تَفَثَهُمْ..} [الحج: 29] لما نزل القرآن بهذه الكلمة لم تكن مستعملة في لسان قريش، ولم تكن دائرة على ألسنتهم، فسألوا عنها أهل البادية، فقالوا: التفَثُ يعني: الأدران والأوساخ التي تعلَقُ بالجسم، فقالوا: والله لم نعرفها إلا ساعةَ نزل القرآن بها.
فالمراد- إذن- ليقطعوا تفثهم أي الأدران التي لحقتهم بسبب التزامهم بأمور الإحرام، حيث يمكث الحاجُّ أيام الحج مُحْرِماً لا يتطيب، ولا يأخذ شيئاً من شعره أو أظافره، فإذا ما أنهى أعمال الحج وذبح هَدْية يجوز له أنْ يقطع هذا التفث، ويزيل هذه الأدران بالتحلُّل من الإحرام، وفِعْل ما كان محظوراً عليه.
وقوله تعالى: {وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ..} [الحج: 29] يعني: طواف الإفاضة، والطواف: أنْ تدور حول شيء بحيث تبدأ وتنتهي، وتبدأ وتنتهي، وهكذا، وقد وصف البيت بأنه عتيق، وكلمة عتيق استعملت في اللغة استعمالات واسعة، منها: القديم، وما دام هو أول بيت وُضِع للناس فهو إذن قديم، والقِدَم هنا صفة مدح؛ لأنها تعني الشيء الثمين الذي يُحافظ عليه ويُهتَم به.
كما نرى عند بعض الناس أشياء ثمينة ونادرة يحتفظون بها ويتوارثونها يسمونها (العاديات) مثل: التحف وغيرها، وكلما مَرَّ عليها الزمن زادتْ قميتها، وغلا ثمنها.
والعتيق: الشيء الجميل الحسن، والعتيق: المعتوق من السيطرة والعبودية لغيره، فما المراد بوصف البيت هنا بأنه عتيق؟
وَصْف البيت بالقِدَم يشمل كُلَّ هذه المعاني: فهو قديم؛ لأنه أول بيت وُضِع للناس، وهو غالٍ ونفيس ونادر حيث نرى فيه مَا لا نراه في غيره من آيات، ويكفي أن رؤيته والطواف به تغفر الذنوب، وهو بيت الله الذي لا مثيلَ له.
وهو كذلك عتيق بمعنى معتوق من سيطرة الغير؛ لأن الله حفظه من اعتداء الجبابرة، ألاَ ترى قصة الفيل، وما فعله الله بأبرهة حين أراد هَدْمه؟ حتى الفيل الذي كان يتقدَّم هذا الجيش أدرك أن هذا اعتداءٌ على بيت الله، فتراجع عن البيت، وأخذ يتوجَّه أي وجهة أرادوا إلا ناحية الكعبة.
ويُقال: إن رجلاً تقدّم إلى الفيل. وقال في أذنه: ابْرُك محمود- اسم الفيل- وارجع راشداً فإنك ببلد الله الحرام. وقد عبَّر الشاعر عن هذا الموقف، فقال:
حُبِسَ الفيل بالمُغَمَّسِ حَتَّى *** ظَلَّ يعوي كأنه مَعْقُور
ثم ينزل الله عليهم الطير الأبابيل التي ترميهم بالحجارة حتى الموت.
لذلك لما ذهب عبد المطلب جَدُّ الرسول صلى الله عليه وسلم ليُكلِّم أبرهة في الإبل المائة التي أخذها من إبله، قال أبرهة: لقد كنتُ أهابك حين رأيتُك، لكنك سقطت من نظري لما كلَّمتني في مائة بعير أصبْتها لك، وتركتَ البيت الذي فيه مجدُكم وعزكم.
فماذا قال عبد المطلب؟ قال: أما الإبل فإنها لي، أما البيت فله رَبٌّ يحميه.
البعض يتهم عبد المطلب لمقالته هذه بالسلبية، وليست هذه سلبية من كبير قريش، إنما ثقةً منه في حماية الله لبيته؛ لذلك رَدَّه إلى أقوى منه، وكأنه قال: إنْ كنتُ أحميه أنا، فسأحميه بقوتي وقدرتي وحيلتي، لكنني أريد أنْ أرعبه بقدرة الله وقوته، وما سلَّمتُ البيت إلاَّ وأنا واثق أن ربَّ البيت سيحميه، وهذه تُزلزل العدو وتُربكه.
وما أشبه موقف عبد المطلب بموقف موسى عليه السلام، لما قال له قومه: {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} [الشعراء: 61] فقال في يقين وثقة: {كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء: 62].
إذن: لم يكُنْ عبد المطلب سلبياً كما يتهمه البعض، بل كان إيجابياً من النوع الراقي، فلو كان إيجابياً بالمعنى الذي تريدون لأعطتْه هذه الإيجابية منعةً بقوته هو، إنما تصرُّفه وما تعتبرونه سلبية أعطاه منعةً بقدرة الله وقُوَّته سبحانه؛ لذلك تدخَّلتْ فوراً جنود السماء.
لكن لماذا الطواف والدوران حول الكعبة؟
قالوا: لأن المسلم وهو غائب عن الكعبة يُصلِّي لجهتها، كلّ حسب موقعه منها، فتجد المسلمين في كل أنحاء العالم يتجهون نحوها، كل من ناحية، هذا من الشمال، وهذا من الجنوب، وهذا من الشرق، وهذا من الغرب، يعني بكل الجهات الأصلية والفرعية.
فإذا ما ذهبتَ إلى الكعبة ذاتها، وتشرفتَ برؤيتها، فهل تستقبلها من نفس المكان الذي كنتَ تتجه إليه في صلاتك وغيرك وغيرك؟ إذن: فكل اتجاهات الكعبة سواء لك ولغيرك، كما قال تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله..} [البقرة: 115] فليس هناك مكان أَوْلَى من مكان؛ لذلك نطوف حول البيت.
ثم يقول الحق سبحانه: {ذلك وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ الله فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأنعام..}

{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ(30)}
{ذلك..} إشارة إلى الكلام السابق بأنه أمْر واضح، لكن استمع إلى أمر جديد سيأتي، فهنا استئناف كلام على كلام سابق، فبعد الكلام عن البيت وما يتعلَّق به من مناسك الحج يستأنف السياق: {وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ الله فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ..} [الحج: 30] فالحق سبحانه يريد لعبده أنْ يلتزمَ أوامره بفعل الأمر واجتناب النهي، فكُلُّ أمر لله يَحرُم عليك أن تتركه، وكلّ نَهْي يحرم عليك أنْ تأتيه، فهذه هي حرمات الله التي ينبغي عليك تعظيمها بطاعة الأمر واجتناب النهي.
وحين تُعظِّم هذه الحرمات لا تُعظمها لذاتها، فليس هناك شيء له حُرْمة في ذاته، إنما تُعظِّمها لأنها حرمات الله وأومره؛ لذلك قد يجعل الالتزام بها مُتغيّراً، وقد يطرأ عليك ما يبدو متناقضاً في الظاهر.
فالوضوء مثلاً، البعض يرى فيه نظافة للبدن، فإذا انقطع الماء وعُدِم وجوده حَلَّ محلّه التيمُم بالتراب الطاهر الذي نُغبِّر به أعضاء التيمم، إذن: ليس في الأمر نظافة، إنما هو الالتزام والانقياد واستحضار أنك مُقْبل على أمر غير عادي يجب عليك أنْ تتطَّهر له بالوضوء، فإنْ أمرتُكَ بالتيمم فعليك الالتزام دون البحث في أسباب الأمر وعِلّته.
وهكذا يكون الأدب مع الأوامر وتعظيمها؛ لأنها من الله، ولِمَ لا ونحن نرى مثل هذا الالتزام أو رياضة التأديب في الالتزام في تعاملاتنا الطبيعية الحياتية، فمثلاً الجندي حين يُجنَّد يتعلم أول ما يتعلم الانضباط قبل أنْ يُمسِك سلاحاً أوْ يتدرب عليه، يتعلم أن كلمة (ثابت) معناها عدم الحركة مهما كانت الظروف فلو لَدغه عقرب لا يتحرك.
ويدخل المدرب على الجنود في صالة الطعام فيقول: ثابت فينفذ الجميع.. الملعقة التي في الطبق تظل في الطبق، والملعقة التي في فم الجندي تظل في فمه، فلا ترى في الصالة الواسعة حركة واحدة. وهذا الانضباط الحركي السلوكي مقدمة للانضباط في الأمور العسكرية الهامة والخطيرة بعد ذلك.
إذن: فربُّك- عز وجل- أَوْلَى بهذا الانضباط؛ لأن العبادة ما هي إلا انضباط عابد لأوامر معبود وطاعة مطلقة لا تقبل المناقشة؛ لأنك لا تؤديها لذاتها وإنما انقياداً لأمر الله، ففي الطواف تُقبِّل الحجر الأسود، وفي رمي الجمار ترمي حجراً، وهذا حجر وذاك حجر، هذا ندوسه وهذا نُقبِّله فَحَجر يُقَبَّل وحَجر يُقَنْبل؛ لأن المسألة مسألة طاعة والتزام، هذا كله من تعظيم حرمات الله.
لذلك الإمام علي- رضي الله عنه- يلفتنا إلى هذه المسألة فيقول في التيمم: لو أن الأمر كما نرى لكان مسح باطن القدم أَوْلَى من ظاهرها؛ لأن الأوساخ تعلق بباطن القدم أولاً.
وقد ذكرنا في الآيات السابقة أن الحرمات خمس: البيت الحرام، والمسجد الحرام، والبلد الحرام، والمشعر الحرام، والشهر الحرام، وحرمات الله هي الأشياء المحرمة التي يجب الاَّ تفعلها.
ثم يُبيَّن الحق سبحانه جزاء هذا الالتزام: {فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ..} [الحج: 30] الخيرية هنا ليست في ظاهر الأمر وعند الناس أو في ذاته، إنما الخيرية للعبد عند الله.
ثم يقول سبحانه: {وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأنعام إِلاَّ مَا يتلى عَلَيْكُمْ..} [الحج: 30] قد تقول: كيف وهي حلال من البداية وفي الأصل، قالوا: لأنه لما حرَّم الصيد قد يظن البعض أنه حرام دائماً فلا ينتفعون بها، فبيَّن سبحانه أنها حلال إلا ما ذُكر تحريمه، ونصَّ القرآن عليه في قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الميتة والدم وَلَحْمُ الخنزير وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وَمَآ أَكَلَ السبع إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النصب وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بالأزلام..} [المائدة: 3].
وقوله تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسم الله عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ..} [الأنعام: 121].
ومعنى: {فاجتنبوا الرجس مِنَ الأوثان..} [الحج: 30] الرجْس: النجاسة الغليظة المتغلغلة في ذات الشيء. يعني: ليست سطحية فيه يمكن إزالتها، وإنما هي في نفس الشيء لا يمكن أنْ تفصلها عنه.
{واجتنبوا..} [الحج: 30] لا تدل على الامتناع فقط، إنما على مجرد الاقتراب من دواعي هذه المعصية؛ لأنك حين تقترب من دواعي المعصية وأسبابها لابد أن تداعبك وتشغل خاطرك، ومَنْ حام حول الشيء يوشك أنْ يقع فيه، لذلك لم يقُل الحق سبحانه وتعالى امتنعوا إنما قال: اجتنبوا، ونعجب من بعض الذين أسرفوا على أنفسهم ويقولون: إن الأمر في اجتنبوا لا يعني تحريم الخمر، فلم يَقُلْ: حُرِّمَتْ عليكم الخمر.
نقول: اجتنبوا أبلغ في النهي والتحريم وأوسع من حُرِّمَتْ عليكم، لو قال الحق تبارك وتعالى حُرّمت عليكم الخمر، فهذا يعني أنك لا تشربها، ولكن لك أن تشهد مجلسها وتعصرها وتحملها وتبيعها، أما اجتنبوا فتعني: احذروا مجرد الاقتراب منها على أيِّ وجه من هذه الوجوه.
لذلك، تجد الأداء القرآني للمطلوبات المنهجية في الأوامر والنواهي من الله يُفرِّق بين حدود ما أحلَّ الله وحدود ما حرَّم، ففي الأوامر يقول: {تِلْكَ حُدُودُ الله فَلاَ تَعْتَدُوهَا..} [البقرة: 229].
وفي النواهي يقول: {تِلْكَ حُدُودُ الله فَلاَ تَقْرَبُوهَا..} [البقرة: 187].
ففي الأوامر وما أحلَّ الله لك قِفْ عند ما أحلَّ، ولا تتعداه إلى غيره، أمَّا المحرمات فلا تقترب منها مجردَ اقتراب، فلما أراد الله نَهْي آدم وحواء عن الأكل من الشجرة قال لهما: {وَلاَ تَقْرَبَا هذه الشجرة..} [البقرة: 35].
وبعد أن أمر الحق سبحانه باجتناب الرجْس في عبادة الأصنام قال: {واجتنبوا قَوْلَ الزور} [الحج: 30] فقرن عبادة الأوثان بقول الزُّور، كأنهما في الإثم سواء؛ لذلك النبي صلى الله عليه وسلم سلَّم يوماً من صلاة الصبح، ثم وقف وقال: (ألا وإن شهادة زور جعلها الله بعد الأوثان).
لماذا؟ لأن في شهادة الزور جماع لكل حيثيات الظلم، فساعةَ يقول: ليس للكون إله، فهذه شهادة زور، وقائلها شاهد زور، كذلك حين يظلم أو يُغير في الحقيقة، أو يذمُّ الآخرين، كلها داخلة تحت شهادة الزور.
ولما عدَّد النبي صلى الله عليه وسلم الكبائر، قال: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله. قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين- وكان متكئاً فجلس- فقال: ألا وقول الزور ألا وقول الزور، قال الراوي: فما زال يكررها حتى قلنا(ليته سكت) أو حتى ظننا أنه لا يسكت).
ويقولون في شاهد الزور: يا شاهد الزور أنت شر منظور، ضلَّلتَ القُضاة، وحلفت كاذباً بالله.
ومن العجيب في شاهد الزور أنه أول ما يسقط من نظر الناس يسقط من نظر مَنْ شهد لصالحه، فرغم أنه شَهِد لصالحك، ورفع رأسك على خَصْمك لكن داستْ قدمك على كرامته وحقَّرته، ولو تعرَّض للشهادة في قضية أخرى فأنت أول مَنْ تفضحه بأنه شهد زوراً لصالحك.
ثم يقول سبحانه: {حُنَفَآءَ للَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بالله فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السمآء..}         ===================================================================
{حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ(31)}
اكتفتْ الآية بذكر صفتين فقط من صفات كثيرة على وجه الإجمال، وهما حنفاء لله، غير مشركين به، وحنفاء: جمع حنيف، مأخوذة من حنيف الرِّجل يعني: تقوُّسها وعدم استقامتها، فيقال: فيه حَنَف أي: ميْل عن الاستقامة، وليس الوصف هنا بأنهم مُعْوجون، إنما المراد أن الاعوجاج عن الاعوجاج استقامة.
لذلك وُصِف إبراهيم- عليه السلام- بأنه {كَانَ حَنِيفاً..} [آل عمران: 67] يعني: مائلاً عن عبادة الأصنام.
وقلنا: إن السماء لا تتدخَّل برسالة جديدة إلا حين يَعمُّ الفسادُ القومَ، ويستشري بينهم الضلال، وتنعدم أسباب الهداية، حيث لا واعظَ للإنسان لا من نفسه وضميره، ولا من دينه، ولا من مجتمعه وبيئته؛ ذلك لأن في النفس البشرية مناعةً للحق طبيعية، لكن تطمسها الشهوات، فإذا عُدِم هذا الواعظ وهذه المناعة في المجتمع تدخَّلَتْ السماء بنبي جديد، ورسالة جديدة، وإنذار جديد؛ لأن الفساد عَمَّ الجميع، ولم يَعُدْ أحد يعِظُ الآخر ويهديه.
وهذا المعنى الذي قال الله فيه: {كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} [المائدة: 79].
ومن هنا شهد الله لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أنها خير أمة أُخرِجَتْ للناس؛ لأن المناعة للحق فيها قائمة، ولها واعظ من نفسها يأمر بالخير، ويأخذ على يد المنحرف حتى يستقيم؛ لذلك قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: «الخير فيَّ وفي أمتي إلى يوم القيامة».
والمعنى: الخير فِيَّ حصراً وفي أمتي نَثْراً، فرسول الله صلى الله عليه وسلم جمع خصال الخير كله، وخَصه الله بالكمال، لكن مَنْ يُطيق الكمال المحمدي من أمته؟ لذلك نثر الله خصال الخير في جميع أمة محمد، فأخذ كلّ واحد منهم صفةً من صفاته، فكماله صلى الله عليه وسلم منثور في أمته: هذا كريم، وهذا شجاع، وهذا حليم.. إلخ.
ولما كان لأمة محمد هذا الدور كان هو خاتم الأنبياء؛ لأن أمته ستؤدي رسالته من بعده، فلا حاجة- إذن- لتدخل السماء برسالة جديدة إلى أن تقوم الساعة.
إذن نقول: الرسل لا تأتي إلا عند الاعوجاج، يأتون هم لِيُقوِّموا هذا الاعوجاج، ويميلون عنه إلى الاستقامة، هذا معنى الحنيف أو {حُنَفَآءَ للَّهِ..} [الحج: 31].
وهذه الصفة هي مقياس الاستقامة على أوامر الله لا على أوامر البشر، فنحن لا نضع لأنفسنا أسبابَ الكمال ثم نقول: ينبغي أن يكون كذا وكذا، لا إنما الذي يضع أسباب الكمال للمخلوق هو الخالق.
والحق سبحانه وتعالى ليس مراده من الفعل أنْ يُفعل لذاته ولمجرد الفعل، إنما مراده من الفعل أنْ يُفعل لأنه أمر به، وقد أوضحنا هذه المسألة بالكافر الذي يفعل الخير وينفع الناس والمجتمع، لكن ليس من منطلق الدين وأمر الله، إنما من منطلق الإنسانية والمكانة الاجتماعية والمهابة والمنزلة بين الناس، ومثل هذا لا يجحفه الله حَقه، ولا يبخسه ثواب عمله، يعطيه لكن في الدنيا عملاً بقول الله تعالى: {إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً} [الكهف: 30].
لكن لا حَظَّ لهؤلاء في ثواب الآخرة؛ لأنهم عملوا للمجتمع وللناس وللمنزلة، وقد أخذوا المقابل في الدنيا شُهْرة وصيتاً ذائعاً، ومكانة وتخليداً.
وفي الحديث القدسي يقول الحق سبحانه لهم: (لقد فعلْتَ ليُقال وقد قيل) وانتهت المسألة.
والحق تبارك وتعالى ضرب لنا عدة أمثلة لهؤلاء، فقال: {والذين كفروا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظمآن مَآءً حتى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ الله عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ والله سَرِيعُ الحساب..} [النور: 39].
فعمل الكافر كالسراب يتراءى له من بعيد، يظن من ورائه الخير، وهو ليس كذلك، حتى إذا ما عاين الأمر لم يجد شيئاً، وفُوجِئ بوجود إله عادل لم يكُنْ في باله يوم عمل ما عمل.
وفي آية أخرى يقول سبحانه: {مَّثَلُ الذين كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشتدت بِهِ الريح فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ على شَيْءٍ..} [إبراهيم: 18].
وقال: {كالذي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَآءَ الناس وَلاَ يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لاَّ يَقْدِرُونَ على شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ والله لاَ يَهْدِي القوم الكافرين..} [البقرة: 264].
وهل ينبت المطر شيئاً إذا نزل على الحجر الصَّلد الأملس؟ هكذا عمل الكافر، فمن أراد ثواب الآخرة فليحقق معنى {حُنَفَآءَ للَّهِ..} [الحج: 31] ويعمل من منطلق أن الله أمر.
إذن: العمل لا يُفعَل؛ لأنه حسن في ذاته، إنما لأن الله أمرك به، بدليل أن الشارع سيأمرك بأمور لا تجد فيها حُسْناً، ومع ذلك عليك أنْ تلتزم بها لتحقق الانضباط الذي أراده منك الشارع الحكيم، وبعد ذلك سينكشف لك وجه الحُسْن في هذا العمل، وتعلم الحكمة منه.
خذ مثلاً موقف الإسلام من اليتيم، وقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على رعايته وإكرامه وكفالته حتى أنه قال: (أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة، وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى) فكافل اليتيم قرين لرسول الله في الجنة.
ففي هذا الموقف حِكَم كثيرة، قد لا يعلمها كثير من الناس؛ لأن اليتيم فقد أباه وهو صغير، ونظر فلم يَجِدْ له أباً، في حين يتمتع رفاقه بأحضان آبائهم، فإذا لم يجد هذا الصغير حناناً من كل الناس كأنهم آباؤه لتربّي عنده شعور بالسُّخْط على الله والاعتراض على القدر الذي حرمه دون غيره من حنان الأب ورعايته.
لذلك يريد الإسلام أن ينشأ اليتيم نشأة سويّة في المجتمع، لا يسخط على الله، ولا يسخط على الناس؛ لأنهم جميعاً عاملوه كأنه ولد لهم.
وهناك ملحظ آخر: حين ترى مكانة اليتيم، وكيف يرعاه المجتمع وينهض به يطمئن قلبك إنْ فاجأك الموت وأولادك صغار، هذه مناعات يجعلها الإسلام في المجتمع: مناعة في نفس اليتيم، ومناعة فيمَنْ يرعاه ويكفله.
وكفالة اليتيم وإكرامه لابد أنْ تتم في إطار {حُنَفَآءَ للَّهِ..} [الحج: 31] فيكون عملك لله خالصاً، دون نظر إلى شيء آخر من متاع الدنيا، كالذي يسعى للوصاية على اليتيم لينتفع بماله، أو أن له مطمعاً في أمه.. إلخ فهذا عمله كالذي قُلْناSadكسراب بقيعة) أو كرماد اشتدت به الريح أو كحجر أملس صَلْد لا ينبت شيئاً.
فإنْ حاول الإنسان إخلاص النية لله في مثل هذا العمل فإنه لا يأمن أنْ يخالطه شيء، كما جاء في الحديث الشريف: (اللهم إني أستغفرك من كل عمل أردت به وجهك فخالطني فيه ما ليس لك).
الصفة الثانية التي وصف الله بها عباده المؤمنين: {غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ..} [الحج: 31] فالشرك أمر عظيم؛ لأن الحق تبارك وتعالى كما قال في الحديث القدسي- أغنى الشركاء عن الشرك، فكيف تلجأ إلى غير الله والله موجود؟
لذلك يقول سبحانه في الحديث القدسي: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، مَنْ عمل عملاً أشرك فيه معي غيري، تركته وشِرْكه).
ويعطينا الحق سبحانه بعدها صورة توضيحية لعاقبة الشرك: {وَمَن يُشْرِكْ بالله فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السمآء فَتَخْطَفُهُ الطير أَوْ تَهْوِي بِهِ الريح فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ..} [الحج: 31].
خرَّ: يعني سقط من السماء لا يُمسكه شيء، ومنه قوله تعالى: {فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السقف مِن فَوْقِهِمْ..} [النحل: 26].
وفي الإنسان جمادية؛ لأن قانون الجاذبية يتحكم فيه، فإنْ صَعِد إلى أعلى لابد أنْ يعود إلى الأرض بفعل هذه الجاذبية، لا يملك أنْ يُمسِك نفسه مُعلَّقاً في الهواء، فهذا أمر لا يملكه وخارج عن استطاعته، وفي الإنسان نباتية تتمثل في النمو، وفيه حيوانية تتمثل في الغرائز، وفيه إنسانية تتمثل في العقل والتفكير والاختيار بين البدائل، وبهذه كُرِّم عن سائر الأجناس.
وتلحظ أن(خرَّ) ترتبط بارتفاع بعيد {خَرَّ مِنَ السمآء..} [الحج: 31] بحيث لا تستطيع قوة أنْ تحميه، أو تمنعه لا بذاته ولا بغيره، وقبل أنْ يصل إلى الأرض تتخطفه الطير، فإنْ لم تتخطفه تهوي به الريح في مكان بعيد وتتلاعب به، فهو هالك هالك لا محالةَ، ولو كانت واحدة من هذه الثلاث لكانت كافية.
وعلى العاقل أنْ يتأمل مغزى هذا التصوير القرآني فيحذر هذا المصير، فهذه حال مَنْ أشرك بالله، فإنْ أخذتَ الصورة على أنها تشبيه حالة بحالة، فها هي الصورة أمامك واضحة، وإنْ أردتَ تفسيراً آخر يُوضِّح أجزاءها: فالسماء هي الإسلام، والطير هي الشهوات، والريح هي ريح الشيطان، يتلاعب به هنا وهناك. فأيُّ ضياع بعد هذا؟ ومَنْ ذا الذي ينقذه من هذا المصير؟
ثم يقول سبحانه: {ذلك وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله..}

{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ(32)}
{ذلك..} [الحج: 32] كما قلنا في السابقة: إشارة إلى الكلام السابق الذي أصبح واضحاً معروفاً، ونستأنف بعدها كلاماً جديداً تَنبَّه له.
{وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله..} [الحج: 32] الشعائر: جمع شعيرة، وهي المعالم التي جعلها الله لعباده لينالوا ثوابه بتعظيمها، فالإحرام شعيرة، والتكبير شعيرة، والطواف شعيرة، والسَّعْي شعيرة، ورمْي الجمار شعيرة.. إلخ. وهذه أمور عظّمها الله، وأمرنا بتعظيمها.
وتعظيم الشيء أبلغ وأشمل من فِعْله، أو أدائه، أو عمله، عَظَّم الشعائر يعني: أدَّاها بحبٍّ وعشْق وإخلاص، وجاء بها على الوجه الأكمل، وربما زاد على ما طُلِبَ منه.
ومثالنا في ذلك: خليل الله إبراهيم، عندما أمره الله أنْ يرفع قواعد البيت: كان يكفيه أنْ يبني على قَدْر ما تطوله يده، وبذلك يكون قد أدّى ما أُمِر به، لكنه عشق هذا التكليف وأحبَّه فاحتال للأمر ووضع حجراً على حجر ليقف عليه، ويرفع البناء بقدر ما ارتفع إليه.
فمحبة أمر الله مَرْقي من مراقي الإيمان، يجب أن نسموَ إليه، حتى في العمل الدنيوي: هَبْ أنك نُقِلْتَ إلى ديوان جديد، ووصل إلى عِلْمك أن مدير هذا الديوان رجل جادّ وصعب، ويُحاسب على كل صغيرة وكبيرة، فيمنع التأخير أو التسيّب أثناء الدوام الرسمي، فإذا بك تلتزم بهذه التعليمات حرفياً، بل وتزيد عليها ليس حباً في العمل، ولكن حتى لا تُسئَل أمام هذا المدير في يوم من الأيام.
إذن: الهدف أنْ نؤدي التكاليف بحُبٍّ وعِشْق يُوصِّلنا إلى حب الله عز وجل؛ لذلك نجد من أهل المعرفة مَنْ يقول: رُبَّ معصية أورثتْ ذلاً وانكساراً خَيْر من طاعة أورثت عِزاً واستكباراً.
فالمهم أن نصل إلى الله، أن نخضع لله، أنْ نذِلّ لعزته وجلاله، والمعصية التي تُوصِّلك إلى هذه الغاية خير من الطاعة التي تُسلِمك للغرور والاستكبار.
هذه المحبة للتكاليف، وهذا العشق عبَّر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال: (وجُعلَتْ قُرَّة عيني في الصلاة) لذلك نَعَي القرآن على أولئك الذين {إِذَا قاموا إِلَى الصلاة قَامُواْ كسالى يُرَآءُونَ الناس وَلاَ يَذْكُرُونَ الله إِلاَّ قَلِيلاً..} [النساء: 142].
وابنته فاطمة- رضي الله عنها- كانت تجلو الدرهم وتلمعه، فلما سألها رسول الله عما تفعل، قالت: لأنني نويتُ أنْ أتصدَّق به، وأعلم أنه يقع في يد الله قبل أنْ يقع في يد الفقير. هذا هو التعظيم لشعائر الله والقيام بها عن رغبة وحب.
وفي عصور الإسلام الأولى كان الناس يتفاضلون بأسبقهم إلى صلاة الجماعة حين يسمع النداء، وبآخرهم خروجاً من المسجد بعد أداء الصلاة، ولك أن تقيس حال هؤلاء بحالنا اليوم. هؤلاء قوم عظَّموا شعائر الله فلم يُقدِّموا عليها شيئاً.
وقد بلغ حُبُّ التكاليف وتعظيم شعائر الله بأحد العارفين إلى أنْ قال: لقد أصبحتُ أخشى ألا يثيبني الله على طاعته، فسألوه: ولماذا؟ قال: لأنني أصبحتُ أشتهيها يعني: أصبحتْ شهوة عندي، فكيف يُثاب- يعني- على شهوة عندي؟!
لذلك أهل العزم وأهل المعرفة عن الله إذا ورد الأمر من الله وثبت أخذوه على الرَّحْب والسِّعَة دون جدال ولا مناقشة، وكيف يناقشون أمر الله وهم يُعظِّمونه؟ ومن هنا نقول للذين يناقشون في أمور فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل تعدُّد زوجاته مثلاً ويعترضون، بل ومنهم مَنْ يتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لا يليق.
نقول لهم: ما دُمْتُم آمنتم بأنه رسول الله، فكيف تضعون له موازين الكمال من عند أنفسكم. وتقولون: كان ينبغي أنْ يفعل كذا، ولا يفعل كذا؟ وهل عندكم من الكمال ما تقيسون به فِعْل رسول الله؟ المفروض أن الكمال منه صلى الله عليه وسلم ومن ناحيته، لا من ناحيتكم.
ثم يقول سبحانه: {فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القلوب} [الحج: 32] ليست من تقوى الجوارح، بل تقوى قلب لا تقوى قالب، فالقلب هو محلُّ نظر الله إليك، ومحلُّ قياس تعظيمك لشعائر الله.
وسبق أنْ ذكرنا أن الله تعالى لا يريد أنْ يُخضِع قوالبنا، إنما يريد أنْ يُخضع قلوبنا، ولو أراد سبحانه أنْ تخضع القوالب لخصعتْ له راغمة، كما جاء في قوله تعالى: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السمآء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} [الشعراء: 3- 4].
وأنت تستطيع أنْ تُرغِم مَنْ هو أضعف منك على أيِّ شيء يكرهه، إنْ شئتَ سجد لك، لكن لا تملك أنْ تجعل في قلبه حباً أو احتراماً لك، لماذا؟ لأنك تجبر القالب، أمّا القلب فلا سلطةَ لك عليه بحال.
ثم يقول الحق سبحانه: {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى..}

{لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ(33)}
يعني: ما دامت هذه المسائل من شعائر الله ومن تقوى القلوب فاعملوها وعظِّموها؛ لأن لكم فيها منافع عرفتها أو لم تعرفها، وربما تعرف بعضها ولا تعرف الباقي؛ لأنه مستور عنك ولو أنك لا تعلم قيمة الجزاء على هذه الشعائر، فقيمة الجزاء على العمل بحسب أنفاس الإخلاص في هذا العمل.
ومعنى {إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى..} [الحج: 33] ما دام الحق سبحانه وتعالى ذَيَّل الآية بقوله {ثُمَّ مَحِلُّهَآ إلى البيت العتيق..} [الحج: 33].
إذن: فالمراد هنا شعيرة الذَّبْح، ولا يخفى ما فيها من منافع حيث ننتفع بصوفها ووبرها ولبنها ولحمها، ونتخذها زينة وركوبة.
كل هذا {إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى..} [الحج: 33] يعني: زمن معلوم، وهو حين تقول وتنوي: هذه هدية للحرم، ساعة تعقد هذه النية فليس لك الانتفاع بشيء منها، لا أنت ولا غيرك؛ لذلك يُميِّزونها بعلامة حتى إنْ ضلت من صاحبها يعرفون أنها مُهْداة لبيت الله، فلا يأخذها أحد.
وما دامت هذه منافع إلى أجل مسمى، فلابد أنها المنافع الدنيوية، أما المنافع الأخروية فسوف تجدها فيما بعد في الآخرة.
ثم يقول سبحانه: {ثُمَّ مَحِلُّهَآ إلى البيت العتيق} [الحج: 33] أي: بعد هذا الأجل المسمى ينتهي بها المطاف عند الحرم حيث تُذبَح هناك.
وقد كان للعلماء كلامٌ حول هذه الآية: {ثُمَّ مَحِلُّهَآ إلى البيت العتيق} [الحج: 33] حيث قالوا: محل الذَّبْح في مِنَى، وليس في مكة، والآية تقول، محلها البيت العتيق.
نقول: الأصل كما جاء في الآية أن الذبح في مكة وفي الحرم، إلا أنهم لما استقذروا الذَّبْح في الحرم بسبب ما يُخلفه من قاذورات ودماء وخلافه نتيجة هذه العملية، فرُؤي أن يجعلوا الذبح بعيداً عن الحرم حتى يظل نظيفاً، وهذا لا يمنع الأصل، وهو أنْ يكون الذَّبْح في الحرم، كما جاء في آية أخرى: {هَدْياً بَالِغَ الكعبة..} [المائدة: 95] وفي الحديث الشريف: (مكّةُ كلُّها مَنْحرٌ).
ثم يقول الحق سبحانه: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً لِّيَذْكُرُواْ اسم الله على مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الأنعام..}
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
{ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ(29)} }الحج
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: خواطر إيمانية - تفسير الشعراوي وأخرى-
انتقل الى: