منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 من الصفات الست

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: من الصفات الست    الإثنين أكتوبر 10, 2016 9:01 am



الصفات الست

الصفة الأولى :

1- اليقين بالله والتوكل على الله بالكلمة الطيبة لا إله إلا الله محمد رسول الله

الصفة الثانية :
2-  الصلاة ذات الخشوع و الخضوع :

الصفة االثالثة :
3- العلم مع الذكر:

الصفة الرابعة :
4- إكرام المسلمين ومحبتهم :  
5-
الصفة الخامسة : إخلاص النية :
5- تصحيح النية وإخلأصها لله تبارك وتعالى :

الصفة السادسة :
6-  الدعوة إلى الله والخروج في سبيل الله :



باب الإِخلاصِ وإحضار النيَّة

1- باب الإِخلاصِ وإحضار النيَّة
في جميع الأعمال والأقوال والأحوال البارزة والخفيَّة

بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب المقدمات

1- باب الإخلاص وإحضارالنية

فى جميع الأعمال والاقوال البارزة والخفية

قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، وذلك دين القيمة‏}‏ ‏(‏‏(‏البينة‏:‏5‏)‏‏)‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم‏}‏ ‏(‏‏(‏الحج‏:‏ 37‏)‏‏)‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله‏}‏ ‏(‏‏(‏آل عمران‏:‏29‏)‏‏)‏‏.‏

1- وعن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن قرط بن رزاح بن عدى بن لؤى ابن غالب القرشى العدوى‏.‏ رضي الله عنه، قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏ إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه‏"‏ ‏(‏‏(‏متفق على صحته‏.‏ رواه إماما المحدثين‏:‏ أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيرى النيسابورى رضي الله عنهما في صحيحهما اللذين هما أصح الكتب المصنفة‏)‏‏)‏‏.‏

2- وعن أم المؤمنين أم عبد الله عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏"‏يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم‏"‏‏.‏ قالت‏:‏ قلت‏:‏ يارسول الله، كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم‏!‏‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏يخسف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم‏"‏ ‏(‏‏(‏متفق عليه‏.‏ هذا لفظ البخاري‏)‏‏)‏‏.‏

3- وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استفرتم فانفروا‏"‏ ‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏‏.‏

(1)

4- وعن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصارى رضي الله عنهما قال‏:‏ كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاةٍ فقال‏:‏ ‏"‏إن بالمدينة لرجالاً ماسرتم مسيراً، ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم حبسهم المرض‏"‏ وفى رواية‏:‏ ‏"‏إلا شاركوكم في الأجر‏"‏ ‏(‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏)‏‏.‏

‏(‏‏(‏ورواه البخاري‏)‏‏)‏ عن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ رجعنا من غزوة تبوك مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏ إن أقواماً خلفنا بالمدينة ما سلكنا شعباً ولا وادياً إلا وهم معنا، حبسهم العذر‏"‏‏.‏

5- وعن أبي يزيد معن بن يزيد بن الأخنس رضي الله عنهم، وهو وأبوه وجده صحابيون، قال‏:‏ كان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها فأتيته بها، فقال‏:‏ والله ما إياك أردت، فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏ لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يامعن‏"‏ ‏(‏‏(‏رواه البخاري‏)‏‏)‏‏.‏

6- وعن أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى القرش الزهرى رضي الله عنه، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، رضي الله عنهم، قال‏:‏ ‏"‏ جاءنى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودنى عام حجة الوداع من وجع اشتد بى فقلت‏:‏ يارسول الله إني قد بلغ بى من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال ولا يرثنى إلا ابنة لي، أفاتصدق بثلثى ما لي‏؟‏ قال‏:‏ لا، قلت‏:‏ فالشطر يارسول الله‏؟‏ فقال‏:‏ لا، قلت‏:‏ فالثلث يا رسول الله‏؟‏ قال الثلث والثلث كثير- أو كبير- إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة تبتغى بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في فيّ امرأتك قال‏:‏ فقلت‏:‏ يارسول الله أخلف بعد أصحابي‏؟‏ قال‏:‏ إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي بهوجه الله إلا ازددت به درجة ورفعةً، ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضرّ بك آخرون‏.‏ اللهم امض لآصحابى هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة‏"‏ يرثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة‏.‏‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏‏.‏

7- وعن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏ إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ، ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم‏"‏ ‏(‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏)‏‏.‏

8- وعن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعرى رضي الله عنه قال‏:‏ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حميةً، ويقاتل رياء، أى ذلك في سبيل الله‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو في سبيل الله‏"‏ ‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏‏.‏

9- وعن أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏إذ التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار‏"‏ قلت يارسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏إنه كان حريصاً على قتل صاحبه‏"‏ ‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏‏.‏

10- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏"‏صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في سوقه وبيته بضعاً وعشرين درجه وذلك أن أحدهم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد لا يريد إلا الصلاة، لا ينهزه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة هى تحبسه، والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذى صلى فيه، ما لم يحدث فيه‏"‏ ‏(‏‏(‏متفق عليه، وهذا لفظ مسلم‏)‏‏)‏‏.‏ وقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ (2)

11- وعن أبي العباس عبد الله بن عباس بن عبد المطلب رضي الله عنهما، عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فيما يروى عن ربه، تبارك وتعالى قال‏:‏ ‏"‏ إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك‏:‏ فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله تبارك وتعالى عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله عشر حسنات إلى سبعمائه ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن همّ بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة ‏"‏ ‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏‏.‏

12- وعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله عنهما قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏ انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار، فقالوا‏:‏ إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم‏.‏ قال رجل منهم‏:‏ اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهما أهلاً ولا مالاً‏.‏ فنأى بى طلب الشجر يوماً فلم أرح عليهما حتى ناما فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين فكرهت أن أوقظهما وأن أغبق قبلهما أهلاً أو مالاً، فلبثت- والقدح على يدى- أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر والصبية يتضاغون عند قدمى- فاستيقظا فشربا غبوقهما‏.‏ اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفرجت شيئاً لا يستطيعون الخروج منه‏.‏ قال الآخر‏:‏ اللهم إنه كانت لي ابنة عم كانت أحب الناس إلىّ ‏"‏ وفى رواية‏:‏ ‏"‏كنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، فأردتها على نفسها فامتنعت منى حتى ألمّت بها سنة من السنين فجاءتنى فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلى بينى وبين نفسها ففعلت، حتى إذا قدرت عليها‏"‏ وفى رواية‏:‏ ‏"‏فلما قعدت بين رجليها، قالت‏:‏ اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فانصرفت عنها وهى أحب الناس إلى وتركت الذهب الذى أعطيتها، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها‏.‏ وقال الثالث‏:‏ اللهم استأجرت أجراء وأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذى له وذهب، فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال، فجاءنى بعد حين فقال‏:‏ يا عبد الله أدّ إلى أجرى، فقلت‏:‏ كل ما ترى من أجرك‏:‏ من الإبل والبقر والغنم والرقيق‏.‏ فقال‏:‏ يا عبد الله لا تستهزئ بى‏!‏ فقلت‏:‏ لا أستهزئ بك، فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئاً، اللهم إن كنتُ فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون‏"‏ ‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏‏.‏


الشرح

شرح رياض الصالحين

باب الإخلاص وإحضار النية في جميع الأعمال والأقوال البارزة والخفية

قال تعالى: { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة } وقال تعالى { لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم } وقال تعالى: { قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله }

الشَّرْحُ

قال المؤلف باب الإخلاص النية محلها القلب، ولا محل لها في اللسان في جميع الأعمال ولهذا كان من نطق بالنية عند إرادة الصلاة أو الصوم أو الحج أو الوضوء أو غير ذلك من الأعمال كان مبتدعاً قائلاً في دين الله ما ليس منه .
لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ ويصلي ويتصدق ويصوم ويحج ولم ينطق بالنية وذلك لأن النية محلها القلب .
والله عز وجل يعلم ما في القلب ولا يخفى عليه شيء كما قال تعالى في الآية التي ساقها المؤلف: قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويجب على الإنسان أن يخلص النية لله في جميع عباداته، وأن لا ينوي بعبادته إلا وجه الله والدار الآخرة .
وهذا هو الذي أمر الله به في قوله: { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } أي مخلصين له العمل .
وينبغي أن يستحضر النية في جميع العبادات .
فينوي مثلاً الوضوء وأنه توضأ لله وأنه توضأ امتثالاً لأمر الله .
فهذه ثلاثة أشياء: 1 - نية العبادة .
2 - ونية أن تكون لله .
3 - ونية أنه قام بها امتثالا لأمر الله .
هذا أكمل شيء في النية كذلك في الصلاة وفي كل العبادات .
وذكر المؤلف عدة آيات كلها تدل على أن النية محلها القلب، وأن الله سبحانه عالم بنية العبد .
ربما يعمل عملاً يظهر أمام الناس أنه عمل صالح وهو عمل فاسد أفسدته النية لأن الله يعلم ما في القلب .
وما يجازى الإنسان يوم القيامة إلا على ما في قلبه لقول الله تعالى: { إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر فما له من قوة ولا ناصر } أي يوم تختبر السرائر - البواطن - كقوله: { أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور } ففي الآخرة يكن الثواب والعقاب والاعتبار بما في القلب، أما في الدنيا فالعبرة بما ظهر، فيعامل الناس بظواهر أحوالهم .
ولكن هذه الظواهر إن وافقت ما في البواطن صلح ظاهره وباطنه وسريرته وعلانيته وإن خالفت وصار القلب منطوياً على نية فاسدة فما أعظم خسارته .
يعمل ويتعب ولا حظ له في العمل كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله قال أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه فالله الله أيها الإخوة بالإخلاص لله .
واعلم أن الشيطان قد يأتيك عند إرادة عمل الخير فيقول إنك إنما تعمل هذا رياء فيحبط همتك ويثبطها ولكن لا تلتفت إلى هذا ولا تطعه بل اعمل لأنك لو سئلت هل أنت الآن تعمل هذا رياء وسمعة ؟ قلت: لا إذن فهذا الوسواس الذي أدخله الشيطان في قلبك لا تلتفت له .

1 - وعن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدوي رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه متفق على صحته .
رواه إماما المحدثين: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة الجعفي البخاري، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري رضي الله عنهما في صحيحيهما اللذين هما أصح الكتب المصنفة .

الشَّرْحُ

لما كان هذا الباب في الإخلاص لله، وأنه ينبغي أن تكون النية المخلصة لله في كل قول وفي كل فعل وعلى كل حال وذكر المؤلف من الآيات ما يتعلق بهذا المعنى، ذكر رحمه الله من الأحاديث ما يتعلق به أيضاً، وصدر هذا بحديث عمر بن الخطاب الذي قال فيه سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى هاتان الجملتان اختلف العلماء - رحمهم الله - فيهما، فقال بعض العلماء إنهما جملتان بمعنى واحد، وأن الجملة الثانية تأكيد للجملة الأولى .
ولكن هذا ليس بصحيح وذلك لأن الأصل في الكلام أن يكون تأسيساً لا تأكيداً .
ثم إنهما عند التأمل يتبين أن بينهما فرقاً عظيماً، فالأولى سبب، والثانية نتيجة .
الأولى سبب يبين فيها النبي صلى الله عليه وسلم أن كل عمل لابد فيه من نية كل عمل يعمله الإنسان وهو عاقل مختار فلابد فيه من نية ولا يمكن لأي عاقل مختار أن يعمل عملاً إلا بنية .
حتى قال بعض العلماء: لو كلفنا الله عملاً بلا نية لكان من تكليف ما لا يطاق وهذا صحيح، كيف تعمل وأنت عاقل في عقلك وأنت مختار غير مكره عملاً بلا نية ؟ هذا مستحيل لأن العمل ناتج عن إرادة وقدرة، والإرادة هي النية، إذا فالجملة الأولى معناها أنه ما من عامل إلا وله نية ولكن النيات تختلف اختلافاً عظيما وتتباين تبايناً بعيداً كما بين السماء والأرض .
من الناس من نيته في القمة في أعلى شيء ومن الناس من نيته في القمامة في أخس شيء وأدنى شيء .
حتى إنك لترى الرجلين يعملان عملاً واحداً يتفقان في ابتدائه وانتهائه وفي أثنائه وفي الحركات والسكنات والأقوال والأفعال، وبينهما كما بين السماء والأرض كل ذلك باختلاف النية .
إذاً الأساس أنه: ما من عمل بلا نية .
نتيجة قوله: وإنما لكل امرئ ما نوى إن نويت الله والدار الآخرة في أعمالك الشرعية حصل لك ذلك، وإن نويت الدنيا فقد تحصل وقد لا تحصل .
قال الله: من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ما قال عجلنا له ما يريد بل قال ما نشاء أي لا ما يشاء هو لمن نريد لا لكل إنسان فقيد المعجل والمعجل له .
إذاًَ من الناس من يعطى ما يريد من الدنيا ومنهم من يعطى شيئاً منه ومنهم من لا يعطى شيئاً أبداً .
هذا معنى قوله { عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد } أما { ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكوراً } لابد أن يجني هذا العمل الذي أراد به وجه الله والدار الآخرة .
وقوله: إنما الأعمال بالنيات ..
إلخ هذه ميزان لكل عمل، لكنه ميزان الباطن وقوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها: من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ميزان للأعمال الظاهرة .
ولهذا قال أهل العلم: هذان الحديثان يجمعان الدين كله ثم ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً يطبق هذا الحديث عليه، قال فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه الهجرة: أن ينتقل الإنسان من دار الكفر إلى دار الإسلام، مثل أن يكون في أمريكا - وأمريكا دار كفر - فيسلم ولا يتمكن من إظهار دينه هناك، فينتقل إلى البلاد الإسلامية هذه هي الهجرة .
إذا هاجر الناس، فهم يختلفون في الهجرة، منهم من يهاجر ويدع بلده إلى الله ورسوله، يعني إلى شريعة الله التي شرعها الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم هذا هو الذي ينال الخير، وينال مقصوده ولهذا قال: فهجرته إلى الله ورسوله أي فقد أدرك ما نوى الثاني: هاجر لدنيا يصيبها، مثلاً رجل يحب جمع المال فسمع أن في بلاد الإسلام مرتعاً خصباً لاكتساب الأموال فهاجر من بلد الكفر إلى بلد الإسلام فقط، لا يقصد أن يستقيم على دينه ولا يهتم لدينه، إنما همه المال .
ثالثاً: رجل هاجر من بلد الكفر إلى بلد الإسلام يريد امرأة يتزوجها قيل له لا نزوجك إلى في بلاد الإسلام ولا تسافر بها إلى بلاد الكفر، فهاجر من بلده إلى بلاد الإسلام من أجل المرأة .
فمريد الدنيا ومريد المرأة لم يهاجر إلى الله ورسوله، ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: فهجرته إلى ما هاجر إليه وهنا قال: إلى ما هاجر إليه ولم يقل فهجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فلماذا ؟ قيل لطول الكلام، فإذا قيل فهجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها طال الكلام وقيل بل لم ينص عليهما احتقاراً وإعراضاًَ عن ذكرهما لأنها نية فاسدة منحطة .
وعلى كل حال فإن هذا الذي نوى بهجرته الدنيا أو المرأة لاشك أن نيته سافلة منحطة هابطة بخلاف الأول الذي هاجر إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .
أقسام الهجرة: الهجرة تكون للعمل، وتكون للعامل، وتكون للمكان .
القسم الأول: هجرة المكان: فأن ينتقل الإنسان من مكان تكثر فيه المعاصي ويكثر فيه الفسوق وربما يكون بلد كفر إلى بلد لا يوجد فيه ذلك .
وأعظمه الهجرة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام، وقد ذكر أهل العلم أنه تجب الهجرة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام إذا كان الإنسان لا يستطيع أن يظهر دينه .
وأما إذا كان قادراً على إظهار دينه ولا يعارض إذا أقام شعائر الإسلام فإن الهجرة لا تجب عليه ولكنها تستحب، وبناء على ذلك يكون السفر إلى بلد الكفر أعظم من البقاء فيه، فإذا كان بلد الكفر الذي كان وطن الإنسان إذا لم يستطع إقامة دينه فيه وجب عليه مغادرته والهجرة منه .
فكذلك إذا كان الإنسان من أهل الإسلام ومن بلاد المسلمين فإنه لا يجوز له أن يسافر إلى بلد الكفر لما في ذلك من الخطر على دينه وعلى أخلاقه ولما في ذلك من إضاعة ماله ولما في ذلك من تقوية اقتصاد الكفار ونحن مأمورون بأن نغيظ الكفار بكل ما نستطيع كما قال الله تبارك تعالى: { يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين } وقال تعالى: { ولا يطئون موطئاً يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلاً إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين } فالكافر أياً كان، سواء كان من النصارى أو من اليهود أو من الملحدين، وسواء تسمى بالإسلام أو لم يتسم بالإسلام، الكافر عدو لله ولكتابه ولرسوله وللمؤمنين جميعاً، مهما تلبس بما يتلبس به فإنه عدو .
فلا يجوز للإنسان أن يسافر إلى بلد الكفر إلا بشروط ثلاثة: الشرط الأول: أن يكون عنده علم يدفع به الشبهات، لأن الكفار يوردون على المسلمين شبهاً في دينهم وفي رسولهم وفي كتابهم وفي أخلاقهم، في كل شيء يوردون الشبهة ليبقى الإنسان شاكاً متذبذباً، ومن المعلوم أن الإنسان إذا شك في الأمور التي يجب فيها اليقين فإنه لم يقم بالواجب، فالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره يجب أن يكون يقيناً فإن شك الإنسان في شيء من ذلك فهو كافر .
فالكفار يدخلون على المسلمين الشك حتى أن بعض زعمائهم صرح قائلاً: لا تحاولوا أن تخرجوا المسلم من دينه إلى دين النصارى ولكن يكفي أن تشككوه في دينه، لأنكم إذا شككتموه في دينه سلبتموه الدين وهذا كاف .
أنتم أخرجوه من هذه الحظيرة التي فيها العزة والغلبة والكرامة ويكفي، أما أن تحاولوا أن تدخلوه في دين النصارى المبني على الضلال والسفاهة فهذا لا يمكن، لأن النصارى ضالون كما جاء في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم وإن كان فدين المسيح دين حق لكنه دين الحق في وقته قبل أن ينسخ برسالة النبي صلى الله عليه وسلم .
الشرط الثاني: أن يكون عنده دين يحميه من الشهوات لأن الإنسان الذي ليس عنده دين إذا ذهب إلى بلاد الكفر انغمس لأنه يجد زهرة الدنيا هناك، من خمر وزنى ولواط وغير ذلك .
الشرط الثالث: أن يكون محتاجاً إلى ذلك مثل أن يكون مريضاً يحتاج إلى السفر إلى بلاد الكفر للاستشفاء، أو يكون محتاجاً إلى علم لا يوجد في بلاد الإسلام تخصص فيه فيذهب إلى هناك أو يكون الإنسان محتاجاً إلى تجارة، يذهب ويتجر ويرجع المهم أن يكون هناك حاجة ولهذا أرى أن الذين يسافرون إلى بلد الكفر من أجل السياحة فقط أرى أنهم آثمون، وأن كل قرش يصرفونه لهذا السفر فإنه حرام عليهم وإضاعة لمالهم وسيحاسبون عنه يوم القيامة حين لا يجدون مكاناً يتفسحون فيه أو يتنزهون فيه .
حين لا يجدون إلا أعمالهم لأن هؤلاء يضيعون أوقاتهم ويتلفون أموالهم ويفسدون أخلاقهم وكذلك ربما يكون معهم عوائلهم، ومن عجب أن هؤلاء يذهبون إلى بلاد الكفر التي لا يسمع فيها صوت مؤذن ولا ذكر ذاكر وإنما يسمع فيها أبواق اليهود ونواقيس النصارى ثم يبقون فيها مدة هم وأهلوهم وبنوهم وبناتهم فيحصل في هذا شر كثير نسأل الله العافية والسلامة .
وهذا من البلاء الذي يحل الله به النكبات والنكبات التي تأتينا والتي نحن الآن نعيشها كلها بسبب الذنوب والمعاصي، كما قال الله: { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير } نحن غافلون في بلادنا كأن ربنا غافل عنا كأنه لا يعلم، كأنه لا يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته .
والناس يعصرون في هذه الحوادث ولكن قلوبهم قاسية والعياذ بالله وقد قال الله سبحانه: { ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون } أخذهم العذاب ونزل بهم ومع ذلك ما استكانوا إلى الله وما تضرعوا إليه بالدعاء وما خافوا من سطوته، لكن قست القلوب نسأل الله العافية وماتت حتى أصبحت الحوادث المصيرية تمر على القلب وكأنها ماء بارد .
نعوذ بالله من موت القلب وقسوته وإلا لو كان الناس في عقل وصحوة وفي قلوب حية ما ساروا على هذا الوضع الذي عليه نحن الآن مع أننا في وضع نعتبر أننا في حال حرب مدمرة مهلكة، حرب غازات الأعصاب والجنود وغير ذلك ومع هذا لا تجد أحداً حرك ساكناً إلا أن يشاء الله .
إن أناساً في هذه الظروف العصيبة ذهبوا بأهليهم يتنزهون في بلاد الكفر وفي بلاد الفسق وفي بلاد المجون والعياذ بالله .
أقول مرة ثانية إن الهجرة من بلد الكفر الذي لا يستطيع أن يقيم الإنسان فيه دينه واجبة .
والسفر إلى بلاد الكفر للدعوة يجوز إذا كان له أثر وتأثير هناك فإنه جائز لأنه سفر لمصلحة، وبلاد الكفر كثير من عوامهم قد عمي عليهم الإسلام لا يدرون عن الإسلام شيئاً بل قد ضللوا وقيل لهم إن الإسلام دين وحشية وهمجية ورعاع ولا سيما إذا سمع الغرب هذه الحوادث التي جرت على يد أناس يقولون إنهم مسلمون سيقولون أين الإسلام ؟ هذه وحشية فينفرون من الإسلام بسبب المسلمين وأفعالهم، نسأل الله أن يهدينا أجمعين .
القسم الثاني: هجرة العمل، وهي أن يهجر الإنسان ما نهاه الله عنه من المعاصي والفسوق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه فاهجر كل ما حرم الله عليك سواء كان مما يتعلق بحقوق الله أو مما يتعلق بحقوق عباد الله فتهجر السب والشتم والقتل والغش وأكل المال بالباطل وعقوق الوالدين وقطيعة الأرحام وكل شيء حرم الله تهجره، حتى لو أن نفسك دعتك إلى هذا وألحت عليك فذكرها أن الله حرم ذلك حتى تهجره وتبعد عنه .
القسم الثالث: هجرة العامل، فالعامل قد تجب هجرته أحياناً، قال أهل العلم: مثل الرجل المجاهر بالمعصية الذي لا يبالي بها فإنه يشرع هجره إذا كان في هجره فائدة ومصلحة .
والمصلحة والفائدة أنه إذا هجر عرف قدر نفسه ورجع عن المعصية .
ومثال ذلك: رجل معروف بالغش بالبيع والشراء فيهجره الناس فإذا هجروه تاب من هذا ورجع وندم ورجل ثان يتعامل بالربا فيهجره الناس ولا يسلمون عليه ولا يكلموه فإذا عرف هذا خجل من نفسه وعاد إلى صوابه .
أما إذا كان الهجر لا يفيد ولا ينفع وهو من أجل معصية لا من أجل كفر لأن الكافر المرتد يهجر على كل حال - أفاد أم لم يفد - لكن صاحب المعصية التي دون الكفر إذا لم يكن في هجره مصلحة فإنه لا يحل هجره لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ومن المعلوم أن المعاصي التي دون الكفر عند أهل السنة والجماعة لا تخرج من الإيمان فيبقى النظر هل الهجر يفيد أم لا، فإن أفاد فإنه يهجر ودليل ذلك قصة كعب بن مالك، وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع رضي الله عنهم الذين تخلفوا عن غزوة تبوك فهجرهم النبي صلى الله عليه وسلم وأمر المسلمين بهجرهم لكنهم انتفعوا في ذلك انتفاعاً عظيماً، ولجؤوا إلى الله وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وضاقت عليهم أنفسهم وأيقنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه فتابوا وتاب الله عليهم .
هذه أنواع الهجرة: هجرة المكان، وهجرة العمل، وهجرة العامل .

2 - وعن أم المؤمنين أم عبد الله عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم قالت: قلت يا رسول الله، كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم ؟ قال، يخسف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم متفق عليه، هذا لفظ البخاري .

الشَّرْحُ

قوله: يغزو جيش الكعبة الكعبة المشرفة حماها الله وأنقذها من كل شر .
هذه الكعبة هي بيت الله بناه إبراهيم وابنه إسماعيل، وكانا يرفعان القواعد من البيت ويقولان: ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم هذا البيت أراد أبرهة أن يغزوه من اليمن فغزاه بجيش عظيم في مقدمه فيل عظيم يريد أن يهدم به الكعبة بيت الله فلما قرب من الكعبة ووصل إلى مكان يقال له المغمس حرن الفيل، وأبى أن يتقدم فجعلوا ينهرونه ليتقدم إلى الكعبة فأبى، فإذا صرفوا نحو اليمن هرول وأسرع ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام في غزوة الحديبية لما أن ناقته حرنت وأبت أن تمشي فقال الصحابة: خلأت القصواء، خلأت القصواء - يعني حرنت وبركت من غير علة - قال الرسول صلى الله عليه وسلم: والله ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق النبي عليه الصلاة والسلام يدافع عن بهيمة، لأن الظلم لا ينبغي ولو على البهائم ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق - أي عادة بل حبسها حابس الفيل وحابس الفيل: هو الرب سبحانه وتعالى: والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أجبتهم عليها .
المهم أن الكعبة غزيت من قبل اليمن في جيش عظيم يقوده هذا الفيل العظيم ليهدم الكعبة فلما وصلوا إلى المغمس أبى الفيل أن يمشي وحرن فانتهروه ولكن لا فائدة فبقوا هناك وانحبسوا فأرسل الله عليهم طيراً أبابيل، والأبابيل: الجماعات الكثيرة من الطيور وكل طير يحمل حجراً قد أمسكه برجله ثم يرسله على الواحد منهم حتى يضربه مع هامته حتى يخرج إلى دبره: { فجعلهم كعصف مأكول } كأنهم زرع أكلته البهائم، واندكوا في الأرض، وفي هذا يقول أمية بن الصلت:
حبس الفيل بالمغمس حتى ...
صار يحبوا كأنه معقور
فحمى الله عز وجل بيته من كيد هذا الملك الظالم الذي جاء لكي يهدم بيت الله وقد قال الله عز وجل: { ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم } في آخر الزمان يغزو قوم الكعبة، جيش عظيم .
وقوله: حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض أي: بأرض واسعة، خسف الله بأولهم وآخرهم .
خسفت بهم الأرض وساخوا فيها هم وأسواقهم وكل من معهم .
وفي هذا دليل على أنهم جيش عظيم لأن معهم أسواقهم للبيع والشراء وغير ذلك .
فيخسف الله بأولهم وآخرهم .
لما قال الرسول صلى الله عليه وسلم هذا ورد على خاطر عائشة رضي الله عنها سؤال: كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم ؟ أسواقهم الذين جاءوا للبيع والشراء ليس لهم قصد سيئ في غزو الكعبة وفيهم أناس ليسوا منهم تبعوهم من غير أن يعلموا بخطتهم فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: يخسف بأولهم وآخرهم وأسواقهم ومن ليس منهم ثم يبعثون يوم القيامة على نياتهم كل له ما نوى .
هذا فرد من أفراد قول الرسول عليه الصلاة والسلام: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى وفي هذا الحديث عبرة: أن من شارك أهل الباطل وأهل البغي والعدوان فإنه يكون معهم في العقوبة الصالح والطالح، العقوبة إذا وقعت تعم ولا تترك أحداً ثم يوم القيامة يبعثون على نياتهم .
يقول الله عز وجل: { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب } والشاهد من هذا الحديث قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ثم يبعثون على نياتهم فهو كقوله: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى .

3 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا متفق عليه .
ومعناه: لا هجرة من مكة لأنها صارت دار إسلام .

الشَّرْحُ

في هذا الحديث نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم الهجرة بعد الفتح فقال: لا هجرة وهذا النفي ليس على عمومه، يعني أن الهجرة لم تبطل بالفتح فإنه لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تخرج الشمس من مغربها كما جاء ذلك في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن المراد بالنفي هنا نفي الهجرة من مكة كما قال المؤلف - رحمه الله - لأن مكة بعد الفتح صارت بلاد إسلام ولن تعود بعد ذلك بلاد كفر ولذلك نفى النبي صلى الله عليه وسلم أن تكون هجرة بعد الفتح .
وكانت مكة تحت سيطرة المشركين وأخرجوا منها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهاجر بإذن ربه إلى المدينة وبعد ثمان سنوات رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فاتحاً مظفراً منصوراً صلوات الله وسلامه عليه .
فصارت البلد بدل كونها بلد كفر صارت بلد إيمان وبلد إسلام ولم يكن منها هجرة بعد ذلك .
وفي هذا: دليل على أن مكة لن تعود لتكون بلاد كفر بل ستبقى بلاد إسلام إلى أن تقوم الساعة أو إلى أن يشاء الله .
ثم قال: ولكن جهاد ونية أي الأمر بعد هذا جهاد، أي يخرج أهل مكة من مكة إلى الجهاد .
والنية: أي النية الصالحة للجهاد في سبيل الله وذلك بأن ينوي الإنسان بجهاده، أن تكون كلمة الله هي العليا .
ثم قال عليه الصلاة والسلام: وإذا استنفرتم فانفروا يعني: إذا استنفركم ولي أمركم للجهاد في سبيل الله فانفروا وجوباً، وحينئذ يكون الجهاد فرض عين .
فلا يتخلف أحد إلا من عذره الله، لقول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل، إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليما ويستبدل قوماً غيركم ولا تضروه شيئاً وهذا أحد المواضع التي يكون فيها الجهاد فرض عين .
والموضع الثاني: إذا حصر بلدة العدو، أي جاء العدو حتى وصل إلى البلد وحصر البلد صار الجهاد فرض عين ووجب على كل أحد أن يقاتل حتى على النساء والشيوخ القادرين في هذه الحال لأن هذا قتال دفاع .
وفرق بين قتال الدفاع وقتال الطلب .
فيجب في هذه الحال أن ينفر الناس كلهم للدفاع عن بلدهم .
الحالة الثالثة: إذا حضر الصف والتقى الصفان، صف الكفار وصف المسلمين صار الجهاد حينئذ فرض عين ولا يجوز لأحد أن ينصرف كما قال الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً فلا تولوهم الأدبار، ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير } وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم التولي يوم الزحف من السبع الموبقات .
الموضع الرابع: إذا احتيج إلى الإنسان بأن يكون السلاح لا يعرفه إلا فرد من الأفراد وكان الناس يحتاجون إلى هذا الرجل لاستعمال هذا السلاح الجديد مثلاً فإنه يتعين عليه أن يجاهد وإن لم يستنفره الإمام وذلك لأنه محتاج إليه .
ففي هذه المواطن الأربعة، يكون الجهاد فرض عين .
وما سوى ذلك فإنه يكون فرض كفاية .
قال أهل العلم: ويجب على المسلمين أن يكون منهم جهاد في العام مرة واحدة يجاهد أعداء الله لتكون كلمة الله هي العليا لا لأجل أن يدافعوا عن الوطن لأنه وطن، لأن الدفاع عن الوطن من حيث هو وطن يكون من المؤمن والكافر، حتى الكفار يدافعون عن أوطانهم لكن المسلم يدافع عن دين الله، فيدافع عن وطنه لا لأنه وطنه مثلاً، ولكن لأنه بلد إسلامي فيدافع عنه حماية للإسلام .
ولهذا يجب علينا في مثل هذه الظروف التي نعيشها اليوم يجب علينا أن نذكر جميع العامة بأن الدعوة إلى تحرير الوطن وما أشبه ذلك دعوة غير مناسبة، وأنه يجب أن يعبأ الناس تعبئة دينية، ويقال: إننا ندافع عن ديننا قبل كل شيء لأن بلدنا بلد دين وإسلام يحتاج إلى حماية ودفاع، فلابد أن ندافع عنه بهذه النية .
أما الدفاع بنية الوطنية أو بنية القومية فهذا يكون من المؤمن والكافر ولا ينفع صاحبه يوم القيامة، وإذا قتل وهو يدافع بهذه النية فليس بشهيد، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يقاتل حمية ويقاتل شجاعة ويقاتل ليرى مكانه أي ذلك في سبيل الله ؟ فقال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله انتبه إلى هذا القيد .
إذا كنت تقاتل لوطنك فأنت والكافر سواء، لكن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ممثلة في بلدك لأن بلدك بلد الإسلام ففي هذه الحال ربما يكون القتال قتالاً في سبيل الله .
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما من مكلوم يكلم في سبيل الله - والله أعلم بمن يكلم في سبيله - أي يجرح - إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثغب دماً اللون لون الدم والريح ريح المسك فانظر كيف اشترط النبي صلى الله عليه وسلم للشهادة أن يكون الإنسان يقاتل في سبيل الله .
فيجب على طلبة العلم أن يبينوا هذا والله الموفق .

4 - وعن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فقال: إن بالمدينة لرجالاً ما سرتم مسيراً، ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم حبسهم المرض وفي رواية إلا شركوكم في الأجر رواه مسلم .
ورواه البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: رجعنا من غزوة تبوك مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أقواماً خلفنا بالمدينة ما سلكنا شعباً ولا وادياً إلا وهم معنا، حبسهم العذر .

الشَّرْحُ

قوله: في غزاة أي في غزوة .
فمعنى الحديث أن الإنسان إذا نوى العمل الصالح ولكنه حبسه عنه حابس فإنه يكتب له الأجر، أجر ما نوى .
أما إذا كان يعمله في حال عدم العذر، أي لما كان قادراً كان يعمله ثم عجز عنه فيما بعد فإنه يكتب له أجر العمل كاملاً لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً .
فالمتمني للخير، الحريص عليه إن كان من عادته أنه كان يعمله ولكنه حبسه عنه حابس، كتب له أجره كاملاً .
فمثلاً: إذا كان الإنسان من عادته أن يصلي مع الجماعة في المسجد ولكنه حبسه حابس كنوم أو مرض أو ما أشبه فإنه يكتب له أجر المصلي مع الجماعة تماماً من غير نقص .
وكذلك إذا كان من عادته أن يصلي تطوعاً ولكنه منعه منه مانع ولم يتمكن منه فإنه يكتب له أجره كاملاً، وغيره من الأمثلة الكثيرة .
أما إذا كان ليس من عادته أن يفعله فإنه يكتب له أجر النية فقط دون أجر العمل .
ودليله: أن فقراء الصحابة رضي الله عنهم قالوا: يا رسول الله سبقنا أهل الدثور بالأجور والنعيم المقيم - يعني أن أهل الأموال سبقوهم بالصدقة والعتق - فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا أخبركم بشيء إذا فعلتموه أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد إلا من عمل مثل ما عملتم فقال: تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين ففعلوا فعلم الأغنياء بذلك ففعلوا مثلما فعلوا .
فجاء الفقراء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا رسول الله سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، ولم يقل لهم إنكم قد أدركتم أجر عملهم لكن لاشك أن لهم أجر نية العمل .
ولهذا ذكر النبي عليه الصلاة والسلام فيمن آتاه الله مالاً فجعل ينفقه في سبل الخير وكان رجل فقير يقول لو أن لي مال فلان لعملت فيه عمل فلان، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فهو بنيته فهما في الأجر سواء .
أي: سواء في أجر النية أما العمل فإنه لا يكتب له أجره إلا إن كان من عادته أن يعمله .
وفي هذا الحديث: إشارة إلى أن من خرج في سبيل الله في الغزو والجهاد، فإنه له أجر ممشاه، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً ولا شعباً إلا وهم معكم .
ويدل لهذا قوله تعالى: ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئاً يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلاً إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين، ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون وادياً إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون ونظير هذا: أن الرجل إذا توضأ في بيته فأسبغ الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة فإنه لا يخطو خطوة إلا رفع الله له بها درجة وحط عنه بها خطيئة .
وهذا من فضل الله عز وجل أن تكون وسائل العمل فيها هذا الأجر الذي بينه الرسول صلى الله عليه وسلم والله الموفق .
اه

5 - وعن أبي يزيد معن بن يزيد بن الأخنس رضي الله عنهم، وهو وأبوه وجده صحابيون، قال: كان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها فأتيته بها، فقال: والله ما إياك أردت فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن رواه البخاري .

الشَّرْحُ

هذا الحديث الذي ذكره المؤلف رحمه الله في قصة معن بن يزيد وأبيه رضي الله عنهما، أن أباه يزيد أخرج دراهم عند رجل في المسجد ليتصدق بها على الفقراء فجاء ابنه معن فأخذها، ربما يكون ذلك الرجل الذي وكل فيها لم يعلم أنه ابن يزيد، ويحتمل أنه أعطاه لأنه من المستحقين .
فبلغ ذلك أباه يزيد فقال: ما إياك أردت أي: ما أردت أن أتصدق بهذه الدراهم عليك فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لك يا يزيد ما نويت، ولك يا معن ما أخذت فقوله عليه الصلاة والسلام: لك يا يزيد ما نويت يدل على أن الأعمال بالنيات وأن الإنسان إذا نوى الخير حصل له، وإن كان يزيد لم ينو أن يأخذ هذه الدراهم ابنه لكنه أخذها وابنه من المستحقين فصارت له ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: لك يا معن ما أخذت ففي هذا الحديث: دليل كما ساقه المؤلف من أجله على أن الأعمال بالنيات وأن الإنسان يكتب له أجر ما نوى وإن وقع الأمر على خلاف ما نوى، وهذه القاعدة لها فروع كثيرة .
منها ما ذكره العلماء - رحمهم الله - أن الرجل لو أعطى زكاته شخصاً يظن أنه من أهل الزكاة فتبين أنه غني وليس من أهل الزكاة فإن زكاته تجزئ وتكون مقبولة تبرأ بها ذمته لأنه نوى أن يعطيها من هو أهل لها، فإذا نوى فله نيته .
ومنها: أن الإنسان لو وقف شيئاً، كمثل أن يقف بيتاً صغيراً، فقال: وقفت بيتي الفلانى وأشار إلى الكبير لكنه خلاف ما نواه بقلبه، فإنه على ما نوى وليس على ما سبق به لسانه .
ومنها: لو أن إنساناً جاهلاً لا يعرف الفرق بين العمرة والحج، فحج مع الناس فقال لبيك حجاً وهو يريد عمرة يتمتع بها إلى الحج فإنه له ما نوى، ما دام أن قصده يقيم العمرة لكن قال لبيك حجاً مع الناس فله ما نوى، ولا يضر سبق لسانه بشيء .
ومنها أيضاً: لو قال الإنسان لزوجته: أنت طالق وأراد أنت طالق من قيد لا من نكاح فله ما نوى، ولا تطلق بذلك زوجته .
المهم أن هذا الحديث له فوائد كثيرة وفروع منتشرة في أبواب الفقه .
ومن فوائده: أنه يجوز للإنسان أن يتصدق على ابنه وهو كذلك، يعني أنه يجوز .
والدليل على هذا: ما في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حينما قال لزوجته - وقد أرادت أن تتصدق - قال لها: زوجك وولدك أحق من تصدقت عليه .
وكان الرسول عليه الصلاة والسلام قد أمر بالصدقة وحث عليها، فأرادت زينب زوجة عبد الله بن مسعود أن تتصدق بشيء من مالها فقال لها زوجها ما قال لأنه كان فقيراً رضي الله عنه فقالت: لا حتى أسأل النبي صلى الله عليه وسلم فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: صدق عبد الله، زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم ومن فوائد الحديث: أنه يجوز أن يعطي الإنسان ولده من الزكاة بشرط أن لا يكون في ذلك إسقاط لواجب عليه .
يعني مثلاً: لو كان الإنسان عنده زكاة وأراد أن يعطيها ابنه من أجل أن لا يطالبه بالنفقة فهذا لا يجزئ لأنه أراد بالإعطاء أن يسقط واجب نفقته .
أما لو أعطاه ليقضي ديناً عليه مثل أن يكون على الإبن حادث ويعطيه أبوه من الزكاة ما يسدد به هذه الغرامة فإن ذلك لا بأس به وتجزئه من الزكاة، لأن ولده أقرب الناس إليه وهو الآن لم يقصد بهذا إسقاط واجب عليه، إنما قصد بذلك إبراء ذمة ولده لا الإنفاق عليه، والله الموفق .
أه



_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
من الصفات الست
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء ::  >>> المنتديات الاسلامية <<<
 :: قسم الصوتيات والمسموعات الدينية
-
انتقل الى: