منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 تابع - الصفة االثالثة : 3- العلم مع الذكر:

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تابع - الصفة االثالثة : 3- العلم مع الذكر:    الإثنين أكتوبر 10, 2016 1:42 am



1377 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فيسلط على هلكته في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها متفق عليه .
والمراد بالحسد الغبطة وهو أن يتمنى مثله .

الشَّرْحُ

قال الإمام النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين في باب فضل العلم تعلما وتعليما لله في الأحاديث الواردة في فضل العلم سبق حديث معاوية رضي الله عنه من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين .
ثم ذكر حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا حسد إلا في اثنتين الحسد يطلق ويراد به الحسد المحرم الذي هو من كبائر الذنوب وهو أن يكره الإنسان ما أنعم الله به على غيره هذا الحسد أن تكره ما أنعم الله به على غيرك تجد إنسانا عنده مال فتكره تقول: ليت الله ما رزقه عنده علم تكره ذلك وتتمنى أن الله لم يرزقه العلم عنده أولاد صالحون تكره ذلك وتتمنى أن الله لم يرزقه وهلم جرا هذا الحسد هذا النوع هذا من كبائر الذنوب .
وهو من خصال اليهود كما قال الله تعالى عنهم: أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله وقال عنهم: { ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق } .
أما النوع الثاني من الحسد فهو حسد الغبطة يعني الذي تغبط به غيرك أن أنعم الله عليه بمال أو علم أو ولد أو جاه أو غير ذلك الناس يغبط بعضهم بعضا على ما آتاهم الله من النعم يقول: ما شاء الله فلان أعطاه الله كذا فلان أعطاه الله كذا لكن لا غبطة إلا في شيئين الغبطة الحقيقية التي يغبط عليها الإنسان شيئان الأول: العلم العلم النافع وهو المراد بقوله: رجل آتاه الله الحكمة فهو يقض بها ويعلمها هذا العلم إذا من الله على إنسان بعلم فصار يقضي به بين الناس سواء كان قاضيا أو غير قاضي وكذلك يقضي به في نفسه وعلى نفسه ويعلم الناس فهذا هو الغبطة لأن العلم هو أنفع شيء أنفع من المال أنفع للإنسان من الأعمال الصالحة العلم لأنه إذا مات وانتفع الناس بعلمه جرى ذلك عليه إلى يوم القيامة كل ما انتفع به أي إنسان من الناس فله أجر العلم كل ما أنفقت منه وعلمته ازداد ولهذا من أقوى ما يثبت العلم ويبقي حفظه أن يعلمه الإنسان غيره لأن الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه فإذا علمت غيرك علمك الله وإذا علمت غيرك ثبت العلم في نفسك لكن لا تتقدم للتعليم إلا وأنت أهل له حتى ينفع الله بك وحتى لا تفشل أمام الناس لأن الذي يتقدم للتعليم وليس أهلا له بين أمرين: إما أن يقول بالباطل وهو لا يشعر وإما أن يفشل وإذا سئل عجز عن الإجابة مثلا فهذا العلم كل ما أنفقت منه ازداد أيضا العلم لا يحتاج إلى تعب إلا في تعلمه & لا يحتاج مثلا إلى خزائن كالمال المال يحتاج إلى خزائن وإلى محاسبين وإلى حسابات وإلى تعب لكن العلم لا يحتاج إلى هذا خزينته قلبك هذا الخزينة وهي معك أينما كنت فلا تخشى عليه لا تخشى أن يسرق ولا أن يحرق لأنه في قلبك فالمهم أن العلم هو أفضل نعمة أنعم الله بها على الإنسان بعد الإسلام والإيمان ولهذا قال: رجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها .
أما الثاني: فهو رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق يعني صار يبذل ماله فيما يرضي الله عز وجل لا يبذله في حرام ولا يبذله في لغو وإنما يبذله فيما يرضي الله سلطه الله على هلكته يعني على إنفاقه في الحق هذا أيضا ممن يغبط نحن لا نغبط من عنده مال عظيم لكنه بخيل لا ينفع المال لا نغبطه بعد بل هذا نتأوى له ونقول هذا المسكين كيف يستطيع الجواب على حساب يوم القيامة على هذا المال من أين اكتسبه وفيما أنفقه وكيف تصرف فيه لكن إذا رأينا رجلا آتاه الله مالا وصار ينفقه فيما يرضي الله نقول ما شاء الله هذا يغبط لا نغبط إنسانا آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في القصور والديكورات والسيارات الفخمة نحن لا نغبطه على هذا بل نقول هذا مسرف إذا كان تجاوز الحد فيما ينفق نقول هذا مسرف والله لا يحب المسرفين .
كذلك لا نغبط شخصا عنده مال فصار ينفق منه جوائز في أشياء لا ينتفع الناس بها لا في دينهم ولا في دنياهم فإن بعض الناس يعطي جوائز على ألعاب وأشياء من الأمور التي ليس بها خير لا في الدنيا ولا في الآخرة هذا لا نغبطه لأنه لم يسلط على هلكة ماله في الحق إنما الذي يغبط من سلطه الله هلكة ماله في الحق أيضا لا نحسد إنسانا آتاه الله مالا فصار كل ما عن له أن يتزوج تزوج وجمع عنده من النساء الحسان ما لا يجمعه غيره هذا لا نغبطه أيضا إلا إذا كان سلطه الله على هلكته في الحق وأراد بذلك تحصين فرجه وتحصيل السنة وكثرة النسل هذا مقصود شرعي يغبط عليه الإنسان .
الشاهد في هذا الحديث في باب فضل العلم هو الجزء الأول منه: من آتاه الله الحكمة يعني العلم فقضى بها وعلمها وهذا خير الرجلين يعني خير من صاحب المال الذي سلط على هلكته في الحق نسأل الله أن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح .

1378 - وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا وأصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء وتنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به متفق عليه .

الشَّرْحُ

في هذا الحديث الذي ساقه & النووي رحمه الله في كتاب رياض الصالحين في باب فضل العلم تعلما وتعليما لله الذي رواه أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا مثل بديع عجيب فقد مثل النبي صلى الله عليه وسلم ما بعثه الله به من العلم والهدى بغيث يعني بمطر ووجه الشبه أن بالغيث تحيي الأرض وبالوحي تحيى القلوب ولهذا سمى الله سبحانه وتعالى ما بعث به محمدا صلى الله عليه وسلم سماه روحا فقال تعالى: وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور .
فالوحي غيث لكنه كما مثل الرسول صلى الله عليه وسلم نزل على الأرض فصارت الأرض ثلاثة أقسام قسم قبل المطر وشرب وأنبت العشب الكثير والكلأ فانتفع الناس بذلك لأن الأرض أنبتت والقسم الثاني: قيعان لا تنبت لكن أمسكت الماء لم تشربه فسقى الناس منه وارتووا وزرعوا القسم الثالث أرض قيعان بلعت الماء ولم تنبت سباخ سبخة تبلع الماء ولكنها لا تنبت فهذا مثل من فقه في دين الله فعلم وعلم ومثل من لم يرفع به رأسه الصورة الأولى والثانية للمثل فيمن قبل الحق فعلم وتعلم ونفع وانتفع لكن الذين قبلوا الحق صاروا قسمين قسم آتاه الله تعالى فقها فصار يأخذ الفقه والأحكام الشرعية من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعلم والثاني: رواية ولكنه ليس عنده ذلك الفقه يعني يحكي الحديث يرويه يحفظه ولكنه ليس عنده فقه وهذا كثير أيضا ما أكثر رجال الحديث الذين رووا الحديث لكنهم ليس عندهم فقه ما هم إلا أوعية يأخذ الناس منهم ولكن الذي يوزع من هذا الماء وينفع الناس به هم الفقهاء هذان قسمان: قسم حفظ الشريعة ووعاها وفهمها وعلمها واستنبط منها الأحكام الكثيرة هؤلاء مثل الأرض التي قبلت الماء وأنبتت الكلأ والعشب الكثير قسم آخر نقلة فقط ينقلون ينقلون الأحاديث لكنهم لا يحفظونها كثيرا هؤلاء كالأرض التي أمسكت الماء فانتفع الناس به وارتووا منه لأن الناس يأخذون من هؤلاء الرواة للحديث ثم يستنبطون منه الأحكام وينفعون الناس بها القسم الثالث: أرض لم تنتفع بالغيث قيعان لا تمسك الماء ولا تنبت الكلأ هؤلاء ما فيهم خير لم ينتفعوا بوحي الله ولم يرفعوا به رأسا والعياذ بالله يكذبون بالخبر ويستكبرون عن الأمر فهؤلاء هم شر الأقسام نسأل الله العافية فأنت انظر في نفسك من أي الأرضيين الثلاث أنت هل أنت من الأرض التي قبلت الماء وأنبتت العشب والكلأ أو من الأرض الثانية أو من الأرض الثالثة والعياذ بالله .
وفي الحديث حسن تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم حيث يضرب الأمثال بالمعاني المعقولة بأشياء محسوسة لأن إدراك المحسوس أقرب من إدراك المعقول وما أكثر الأمثال في القرآن { مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة } هذا مثل لو جاء الكلام هكذا: من أنفق في سبيل الله حبة فله سبعمائة حبة لم يرسخ في الذهن كرسوخ المثل فالمثل الذي يستحضره الإنسان يرسخ قال الله تعالى: { وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون } فضرب الأمثال تقريب للعلم وترسيخ له وإعانة على الفهم لهذا ينبغي لك إذا حدثت عاميا ولم يفهم أن تضرب له مثلا اضرب له المثل بشيء يعقله ويعرفه حتى يعرف المعاني المعقولة بواسطة الأشياء المحسوسة والله الموفق .

1379 - وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم متفق عليه .

1380 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن & بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار رواه البخاري .

الشَّرْحُ

ساق الإمام النووي في كتابه رياض الصالحين أحاديث في بيان فضل العلم ومنها حديث سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب حين أعطاه الراية يوم خيبر قال: امض على رسلك ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لئن يهدي بك الله رجلا واحدا خير لك من حمر النعم أقسم صلى الله عليه وسلم أن الله لو هدي به رجلا واحدا لكان خيرا له & من حمر النعم والحمر بسكون الميم جمع حمراء وأما الحمر بضم الميم فهي جمع حمار ولهذا يخطئ بعض الطلبة فيقول: خير لك من حمر هذا غلط لأن الحمر جمع حمار كما قال الله تعالى: كأنهم حمر مستنفرة أما حمر بسكون الميم فهي جمع حمراء وكذلك جمع أحمر لكن هنا جمع حمراء وهي الناقة الحمراء وكانت أعجب المال إلى العرب في ذلك الزمان وأحب المال إلى العرب في ذلك الزمن فإذا هدى الله بك رجلا واحدا كان ذلك خير لك من حمر النعم ففي هذا حث على العلم وعلى التعليم وعلى الدعوة إلى الله عز وجل لأنه لا يمكن أن يدعو الإنسان إلى الله إلا وهو يعلم فإذا كان يعلم ما يعلم من شريعة الله ودعا إلى ذلك كان هذا دليلا على فضل العلم .
ثم ذكر حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه وعن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بلغوا عني ولو آية بلغوا عني يعني بلغوا الناس بما أقول وبما أفعل وبجميع سنته عليه الصلاة والسلام بلغوا عني ولو آية من كتاب الله ولو هنا للتقليل يعني لا يقول الإنسان أنا لا أبلغ إلا إذا كنت عالما كبيرا لا إنما يبلغ الإنسان ولو آية بشرط أن يكون قد علمها وأنها من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ولهذا قال في آخر الحديث: ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار من كذب على الرسول متعمدا يعلم أنه كاذب فليتبوأ مقعده من النار هنا اللام للأمر لكن المراد بالأمر هنا الخبر يعني فقد تبوأ مقعده من النار والعياذ بالله أي فقد استحق أن يكون من ساكني النار لأن الكذب على الرسول ليس كالكذب على واحد من الناس الكذب على الرسول كذب على الله عز وجل ثم هو كذب على الشريعة لأن ما يخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم من الوحي هو من شريعة الله وكذلك يقال: الكذب على العالم ليس كالكذب على عامة الناس يعني مثلا تقول فلان كذا وكذا قال: هذا حرام هذا حلال هذا واجب هذا سنة وأنت تكذب هذا أيضا أشد من الكذب على عامة الناس لأن العلماء ورثة الأنبياء يبلغون شريعة الله إرثا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا كذبت عليهم إذ قال العالم فلان كذا وكذا وأنت تكذب فهذا إثمه عظيم نسأل الله العافية بعض الناس والعياذ بالله إذا اشتهى شيئا يكف الناس عنه قال: قال العالم فلان هذا حرام هو يكذب لكن يعرف أن الناس إذا نسب العلم إلى فلان قبلوه فيكذب وهذا أشد من الكذب على عامة الناس .
فالحاصل أن من كذب على الرسول صلى الله عليه وسلم متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ومن نقل عمدا حديثا كذبا يعلم أنه كذب فهو أحد الكذابين يعني فليتبوأ مقعده من النار .
وما أكثر من ينشر من النشرات التي بها الترغيب أو الترهيب وهي مكذوبة على الرسول صلى الله عليه وسلم لكن بعض المجتهدين الجهال ينشرون هذه النشرات ويوزعونها بكمية كبيرة يقولون: نعظ الناس بهذا كيف تعظونهم بشيء كذب ولهذا يجب الحذر من هذه المنشورات التي تنشر في المساجد أو تعلق على الأبواب أبواب المساجد أو غير ذلك يجب الحذر منها وربما يكون فيها أشياء مكذوبة فيكون الذي ينشرها قد تبوأ مقعده من النار إذا علم أنها كذب .
وقال في حديث عبد الله بن عمرو: حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج بنو إسرائيل اليهود والنصارى إذا قالوا قولا فحدث عنهم ولا حرج عليك بشرط أن لا تعلم أنه مخالف للشريعة لأن بني إسرائيل عندهم كذب يحرفون الكلم عن مواضعه ويكذبون فإذا أخبروك بخير فلا بأس أن تحدث به بشرط أن لا يكون مخالفا لما جاء في شريعة الرسول صلى الله عليه وسلم فإن كان مخالفا له فإنه لا يجوز أن يحدث إلا إذا حدث به ليبين أنه باطل فلا حرج والله أعلم .

1381 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ..
.
ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة رواه مسلم .

1382 - وعنه أيضا رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا رواه مسلم .

1383 - وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له رواه مسلم .

الشَّرْحُ

هذه الأحاديث الثلاثة في بيان فضل العلم وآثاره الحميدة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة سلوك الطريق يشمل الطريق الحسي الذي تقرعه الأقدام مثل أن يأتي الإنسان من بيته إلى مكان العلم سواء كان مكان العلم مسجدا أو مدرسة أو كلية أو غير ذلك ومن ذلك أيضا الرحلة في طلب العلم أن يرتحل الإنسان من بلده إلى بلد آخر يلتمس العلم فهذا سلك طريقا يلتمس فيه علما وقد رحل جابر بن عبد الله الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث واحد مسيرة شهر كامل على الرواحل على الإبل سار من بلده إلى بلد مسيرة شهر & من أجل حديث واحد رواه عبد الله بن أنيس عن النبي صلى الله عليه وسلم .
أما الثاني: فهو الطريق المعنوي وهو أن يلتمس العلم من أفواه العلماء ومن بطون الكتب فالذي يراجع الكتب للعثور على حكم مسألة شرعية وإن كان جالسا على كرسيه فإنه قد سلك طريقا يلتمس فيه علما ومن جلس إلى شيخ يتعلم منه فإنه قد سلك طريقا يلتمس فيه علما ولو كان جالسا فسلوك الطريق ينقسم & كما سمعتم إلى قسمين: قسم يراد به الطريق الذي تقرعه الأقدام والثاني يراد به الطريق الذي يتوصل به إلى العلم وإن كان جالسا .
من سلك هذا الطريق سهل الله له به طريقا إلى الجنة لأن العلم الشرعي تعرف به حكم ما أنزل الله تعرف به شريعة الله تعرف به أوامر الله تعرف به نواهي الله فتستدل به على الطريق الذي يرضى الله عز وجل ويوصلك إلى الجنة وكلما ازددت حرصا في سلوك الطرق الموصلة إلى العلم ازددت طرقا توصلك إلى الجنة .
وفي هذا الحديث من الترغيب في طلب العلم ما لا يخفى على أحد فينبغي للإنسان أن ينتهز الفرصة ولا سيما الشاب الذي يحفظ سريعا ويمكث في ذهنه ما حفظه ينبغي له أن يبادر الوقت يبادر العمر قبل أن يأتيه ما يشغله عن ذلك .
أما الحديث الثاني فهو أيضا عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من دعا إلى هدى فله أجر من اتبعه يعني إلى يوم القيامة من دعا إلى هدى يعني علم الناس فإن الداعي إلى الهدى هو الذي يعلم الناس ويبين لهم الحق ويرشدهم إليه فهذا له مثل أجر من فعله مثلا دللت إنسانا على أنه ينبغي له أن يوتر يجعل آخر صلاته في الليل وترا كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم قال: اجعلوا آخر صلاتكم في الليل وترا وحثثت على الوتر ورغبت فيه فأوتر أحد من الناس بناء على كلامك وعلى توجيهك فلك مثل أجره لك علم بذلك آخر منك أو من الذي علمته أنت فلك مثل أجره وإن تسلسلوا إلى يوم القيامة .
وفي هذا دليل على كثرة أجور النبي صلى الله عليه وسلم لأنه دل الأمة على الهدى فكل من عمل من هذه الأمة بهدي فللنبي صلى الله عليه وسلم أجره من غير أن ينقص من أجورهم شيء الأجر تام للفاعل والداعي وإذا تبين أن النبي صلى الله عليه وسلم له أجر ما عملته أمته تبين بذلك خطأ من يهدي ثواب العبادة للرسول صلى الله عليه وسلم يعني مثلا بعض الناس اجتهد وصار يصلي ركعتين ويقول اللهم اجعل ثوابها للرسول يقرأ قرآنا ويقول: اللهم اجعل ثوابه للرسول هذا غلط وأول ما حدث هذا في القرن الرابع الهجري يعني بعد ثلاثمائة سنة من موت الرسول يستحسن بعض العلماء أنه يفعل هذا قال كما أهدي لأبي وأمي صدقة أو صلاة أو ذكر أهديه للرسول صلى الله عليه وسلم نقول: هذا خطأ غلط سفه في التصور وضلال في الدين كيف نسأله ونقول هل أنت أعظم حبا للرسول من أبي بكر فيقول لا أعظم من عمر لا أعظم من عثمان لا أعظم من علي لا أعظم من ابن عباس ابن مسعود الصحابة لا هل أحد منهم أهدى للرسول عملا صالحا أبدا وكذلك التابعون والأئمة الإمام أحمد بن حنبل الشافعي مالك أبو حنيفة ما فعلوا هذا ما الذي أطلعك على شيء لم يعملوا به أو لم يعملوا به من أنت فهو خطأ في التصور وضلال في الدين لأن أي عمل تعمله ولو كان ثوابه لك فللرسول صلى الله عليه وسلم مثله وإن لم تقل شيئا أي عمل لو تصلي ركعتين أجرهما لك وللرسول مثله من غير أن ينقص من أجرك شيئا إذا ما الفائدة لا يعني إرجاعك القرب للرسول إلا أنك حرمت نفسك من الأجر فقط وللرسول صلى الله عليه وسلم مثل أجرك & سواء أهديت له أو لم تهد لأنه يقول صلى الله عليه وسلم من دعا إلى هدى فله أجر من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيء فلا حاجة .
إذا نأخذ من هذا الحديث فضيلة العلم لأن العلم به الدلالة على الهدى والحث على التقوى فالعلم أفضل بكثير من المال حتى لو تصدق بأموال عظيمة طائلة فالعلم ونشر العلم أفضل واضرب لكم مثلا الآن في عهد أبي هريرة خلفاء ملوك ملكوا الدنيا وفي عهد الإمام أحمد أغنياء ملكوا أموالا عظيمة وتصدقوا وأوقفوا في عهد من بعدهم كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم أناس أغنياء تصدقوا وأنفقوا وأوقفوا أين ذهب المال أين ذهب ما أنفقوه أين ذهب ما وقفوه راح لا يوجد له أثر الآن لكن أحاديث أبي هريرة تتلى في كل وقت ليلا ونهارا ويأتيه أجرها الأئمة أيضا علمهم وفقهم منشور بين الأمة يأتيهم الأجر وهكذا شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهم من العلماء ماتوا لكن ذكرهم حي باق يعلمون الناس وهم في قبورهم ينالهم الأجر وهم في قبورهم وهذا يدل على أن العلم أفضل بكثير من المال وأنفع للإنسان وسيأتي إن شاء الله في حديث أبي هريرة الذي ذكره المؤلف إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له والله الموفق .

1383 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له رواه مسلم .

الشَّرْحُ

ساق المؤلف النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين في باب فضل العلم تعلما وتعليما لله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له وهذا الحديث فيه الحث أعني حث الإنسان على المبادرة بالأعمال الصالحة لأنه لا يدري متى يفاجئه الموت فليبادر قبل أن ينقطع العمل بالعمل الصالح الذي يزداد به رفعة عند الله سبحانه وتعالى وثوابا ومن المعلوم أن كل واحد منا لا يعلم متى يموت ولا يعلم أين يموت كما قال الله تعالى: وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت فإذا كان الأمر كذلك فإن العاقل ينتهز الفرص فرص العمر في طاعة الله عز وجل قبل أن يأتيه الموت ولم يستعتب ولم يتب وقولنا انقطع عمله يشمل كل عمل لا يكتب له ولا عليه إذا مات لأنه انتقل إلى دار الجزاء دار العمل هي دار الدنيا أما بعد ذلك فالدور كلها دور جزاء إلا من ثلاث: صدقة جارية يعني أن يتصدق الإنسان بشيء ويستمر هذا الشيء وأحسن ما يكون المساجد بناء المساجد صدقة جارية لأن أجر الباني مستمر مادام هذا المسجد قائما ليلا ونهارا والمسلمون يمكثون في المساجد في صلاتهم وقراءتهم وتعلمهم العلم وتعليمهم العلم وغير ذلك ومن الصدقات الجارية أن يوقف الإنسان وقفا من عقار أو بستان أو نحوه على الفقراء والمساكين أو على & طلبة العلم أو على المجاهدين في سبيل الله أو ما أشبه ذلك ومن الصدقات الجارية أن يطبع الإنسان كتبا نافعة للمسلمين يقرءون فيها وينتفعون بها سواء كانت من مؤلفين في عصره أو من مؤلفين سابقين المهم أن تكون كتبا نافعة بنتفع بها المسلمون من بعده ومن الصدقات الجارية إصلاح الطرق فإن الإنسان إذا أصلح الطرق وأزال عنها الأذى واستمر الناس ينتفعون بهذا فإن ذلك من الصدقات الجارية والقاعدة في الصدقة الجارية كل عمل صالح يستمر للإنسان بعد موته .
أما الثاني فعلم ينتفع به وهذا أعمها وأشملها وأنفعها أن يترك الإنسان وراءه علما ينتفع المسلمون به سواء ورث من بعده بالتعليم الشفوي أو بالكتابة فتأليف الكتب وتعليم الناس وتداول الناس لهذه المعلومات مادام مستمرا فأجر المعلم جاز مستمر لأن الناس ينتفعون بهذا العلم الذي ورثه .
والثالث ولد صالح يدعو له ولد يشمل ذكر وأنثى يعني ابن أو بنت يشمل ابنك لصلبك وابنتك لصلبك وأبناء أبنائك وأبناء بناتك وبنات أبنائك وبنات بناتك إلى آخره ولد صالح يدعو للإنسان بعد موته هذا أيضا يثاب عليه الإنسان وانظر كيف قال الرسول صلى الله عليه وسلم ولد صالح يدعو له ولم يقل: ولد صالح يصلي له أو يقرأ له القرآن أو يتصدق عنه أو يصم عنه لا ما قال هذا مع أن هذه كلها أعمال صالحة بل قال: ولد صالح يدعو له وفي هذا دليل على أن الدعاء لأبيه وأمه وجده وجدته أفضل من الصدقة عنهم وأفضل من الصلاة لهم وأفضل من الصيام لهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يدل أمته إلا على خير ما يعلمه لهم ما من نبي بعثه الله إلا & دل أمته على خير ما يعلمه لهم فلو علم الرسول صلى الله عليه وسلم أن كونك تتصدق عن أبيك وأمك أفضل من الدعاء لقال في الصدقة ما قال الدعاء فلما عدل عن الصدقات والصيام والصلاة وقراءة القرآن والمقام مقام تحدث عن الأعمال لما عدل عن هذه الأعمال إلى الدعاء علمنا يقينا لا إشكال فيه أن الدعاء أفضل من ذلك فلو سألنا سائل: أيهما أفضل أتصدق لأبي أو ادعو له قلنا الدعاء أفضل لأن رسول الله هكذا أرشدنا فقال: أو ولد صالح يدعو له والعجيب أن العوام وأشباه العوام يظنون أن الإنسان إذا تصدق عن أبيه أو صام يوما لأبيه أو قرأ حزبا من القرآن لأبيه أو ما أشبه ذلك يرون أنه أفضل من الدعاء ومصدر هذا هو الجهل وإلا فمن تدبر النصوص علم أن الدعاء أفضل ولهذا لم يرشد النبي صلى الله عليه وسلم في أي حديث بحرف واحد إلى العمل الصالح يجعله الإنسان لوالده أبدا قال الإمام مالك أنه حصلت قضايا أعيان يسأله الصحابة هل يتصدقوا عن أبيه وهو ميت وعن أمه وهي ميتة فيقول: نعم لا بأس لكنه لم يحث الأمة على ذلك ولم يرشدهم إلى هذا لكن سئل في قضايا أعيان سعد بن عبادة رضي الله عنه سأله هل يتصدق بحائطه يعني ببستانه عن أمه بعد موتها قال الرسول: نعم وجاءه رجل قال: يا رسول الله إن أمي أفتلتت نفسها يعني ماتت بغتة أفأتصدق عنها قال: نعم لكن ما أراد أن يشرع تشريعا عاما للأمة قال: أو ولد صالح يدعو له نسأل الله أن يغفر لنا ولكم ولوالدينا وللمسلمين جميعا .

1388 - وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من سلك طريقا يبتغي فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر رواه أبو داود والترمذي .

الشَّرْحُ

ساق المؤلف رحمه الله في باب فضل العلم تعلما وتعليما لله حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من سلك طريقا يبتغي فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة وقد سبق بيان معنى هذه الجملة وفيه أيضا من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن العالم ليستغفر له من في السماوات والأرض حتى الحيتان في البحر وهذا يدل على فضل العلم وأن العلماء يستغفر لهم أهل السماء والأرض وحتى الحيتان في البحر وحتى الدواب في البر كل شيء يستغفر له & ولا تستغرب أن تكون هذه الحيوانات تستغفر الله عز وجل للعالم لأن الله سبحانه وتعالى قال في القرآن الكريم على لسان موسى عليه الصلاة والسلام ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى فالبهائم والحشرات تعلم ربها عز وجل وتعرفه { تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم } كل شيء يسبح بحمد الله حتى إن الحصى سمع تسبيحه بين يدي النبي وهو حصى لأن الله تعالى رب كل شيء ومليكه حتى إن الله قال للسماوات والأرض { ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين } فخاطبهما { ائتيا طوعا أو كرها } يعني لما أمر كما به قالتا أتينا طائعين فكل شيء يمتثل أمر الله عز وجل إلا الكفرة من بني آدم والجن ولهذا قال الله عز وجل في كتابه العزيز بين أن كثيرا من الناس يسجد لله عز وجل وكثيرا حق عليه العذاب { ألم ترى أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب } ما يسجد ولهذا الكافر لا يستجيب لله لا يسجد لله شرعا وتعبدا لكنه يسجد لله ذلا قدريا ما له مفر عما قضى الله كما قال الله تعالى { ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها } والسجود هنا السجود القدري فكل أحد خاضع لقدر الله ما أحد يستطيع أن يغالب الله عز وجل أين المفر يقول الشاعر
أين المفر والإله الطالب ...
والأشرم المغلوب ليس الغالب
فالسجود الشرعي كثير من الناس حق عليهم العذاب فلم يسجدوا على أن الشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب كلها يسجد لله عز وجل لكن الكفرة من بني آدم ومن الجن لا يسجدون لله تعالى إلا السجود الكوني القدري { ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها } المهم أن الله تعالى سخر هذه الكائنات تستغفر للعالم وأفضل من ذلك أن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع .
الملائكة الكرام الذين كرمهم الله عز وجل تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع أترون فضلا أعظم من هذا أن الملائكة ملائكة الله عز وجل تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع هذا فضل عظيم وبين النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي الدرداء أن العلماء ورثة الأنبياء لو سألت من الذي يرث الأنبياء العباد الذين يركعون ويسجدون ليلا ونهارا لا أقارب الأنبياء لا لا يرث الأنبياء إلا العلماء اللهم اجعلنا منهم العلماء هم ورثة الأنبياء ورثوا العلم من الأنبياء وورثوا العمل كما يعمل الأنبياء وورثوا الدعوة إلى الله عز وجل وورثوا هداية الخلق ودلالتهم على شريعة الله فالعلماء هم ورثة الأنبياء الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا توفي النبي صلى الله عليه وسلم عن ابنته فاطمة وعن عمه العباس وعن أبناء عمه وعن زوجاته ولم ترثه ابنته ولا زوجاته ولا عصبته لأن الأنبياء لا يورثون درهما ولا دينارا وهذا من حكمة الله عز وجل أنهم لا يورثون لئلا يقول قائل إن النبي إنما ادعى النبوة لأجل أن يملك فيورثوا فيرثه أقاربه من ذلك فقطع هذا وقيل النبي لا يرثه ابنه وأما قول زكريا { فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب } فالمراد بذلك إرث العلم والنبوة وليس المال فالأنبياء لا يورثون ما ورثوا درهما ولا دينارا إنما ورثوا هذا العلم صلوات الله عليه هذا أعظم ميراث فمن أخذه أخذ بحظ وافر أي بنصيب وافر كثير من أخذ بهذا الإرث واسأل الله أن يجعلني وإياكم من آخذيه هذا هو الإرث الحقيقي النافع العلماء ورثة الأنبياء والأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا وإنما ورثوا العلم .
أليس الإنسان يسعى من شرق الأرض إلى مغربها من أجل أن يحصل على مال خلفه أبوه له وهو متاع دنيا فلماذا لا نسعى من مشارق الأرض ومغاربها إلى أخذ العلم الذي هو ميراث من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام جدير بنا أن نسعى بكل ما نستطيع لأخذ العلم الموروث عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولو لم يكن من فضل العلم إلا أن العالم كلما عمل شيئا فهو يشعر مع إخلاصه لله عز وجل يشعر بأن إمامه محمد صلى الله عليه وسلم لأنه يعبد الله على بصيرة عندما يتوضأ يشعر كأن الرسول أمامه يتوضأ الآن يتبعه تماما وكذلك في الصلاة وغيرها من العبادات لو لم يأتك من فضل العلم إلا هذا لكان كاف فكيف وهذا الفضل العظيم في حديث أبي الدرداء رضي الله عنه فالمهم أن الإنسان الذي يمن الله عليه بالعلم فقد من الله عليه بما هو أعظم من الأموال والبنين والزوجات والقصور والمراكب وكل شيء اللهم ارزقنا علما نافعا & وعملا صالحا ورزقا طيبا واسعا تغننا به عن خلقك إنك على كل شيء قدير .

1389 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نضر الله امرءا سمع منا شيئا فبلغه كما سمعه فرب مبلغ أوعى من سامع رواه الترمذي .
وقال حديث حسن صحيح .

1390 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن .

الشَّرْحُ

ساق النووي رحمه الله في باب فضل العلم تعلما وتعليما لله أحاديث متعددة في هذا الباب سبق كثير منها ومنها حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال نضر الله امرءا سمع منا يعني مقالا فبلغه كما سمعه فرب مبلغ أوعى من سامع نضر الله يعني حسنه لأن نضر بالضاد من الحسن ومنه قوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ناضرة يعني حسنة إلى ربها ناظرة يعني تنظر بالعين إلى الله عز وجل جعلنا الله وإياكم منهم وكذلك أيضا قال الله تبارك وتعالى { فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا } أي حسنا وسرورا حسنا في الوجوه وسرورا في القلوب هنا يقول نضر الله امرءا سمع منا يعني مقالا فأداه كما سمعه والمراد بذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للإنسان إذا سمع حديثا عن رسول الله فبلغه كما سمعه أن يحسن الله تعالى وجهه يوم القيامة .
فرب مبلغ أوعى من سامع لأنه ربما يكون الإنسان يسمع الحديث ويبلغه ويكون المبلغ أوعى من السامع يعني أفقه وأفهم وأشد عملا من الإنسان الذي سمعه وأداه وهذا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم معلوم تجد مثلا من العلماء من هو راوية يروي الحديث يحفظه ويؤديه لكنه لا يعرف معناه فيبلغه إلى شخص آخر من العلماء يعرف المعنى ويفهمه ويستنتج من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم أحكاما كثيرة فينفع الناس وقد سبق أن مثل الأول كمثل الأرض التي أمسكت الماء فروي الناس وارتووا لكنها لا تنبت وأما الأرض الرياض التي أنبتت هم الفقهاء الذين عرفوا الأحاديث وفقهوها واستنتجوا منها الأحكام الشرعية أما حديث أبي هريرة بعد هذا فقد توعد النبي صلى الله عليه وسلم من سئل عن علم فكتمه توعده بأن يلجم يوم القيامة بلجام من نار أي يوضع على فمه لجام من نار نسأل الله العافية لأنه كتم ما أنزل الله بعد أن سئل عنه وهذا إذا علمت أن السائل يسأل لاسترشاده فلا يجوز لك أن تمنعه أما إذا علمت أنه يسأل امتحانا وليس قصده أن يسترشد فيعلم ويعمل فأنت بالخيار إن شئت فعلمه وإن شئت فلا تعلمه لقول الله تعالى { فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم } لأن الله علم أن هؤلاء يأتون النبي صلى الله عليه وسلم يستحكمونه لا لأجل أن يعملوا بكلامه ولكن لينظروا ما عنده فإذا علمت أن هذا الرجل جاء يسألك عن علم امتحانا فقط لا طلبا للحق فأنت بالخيار إن شئت فافعل وأفته وعلمه وإن شئت فلا تفته ولا تعلمه كذلك إذا علمت أنه يحصل من الفتوى مفسدة كبيرة فلا بأس أن ترجئ الإفتاء لا تكتم لكن لا بأس أن ترجئ الإفتاء إلى وقت يكون فيه المصلحة لأنه أحيانا تكون الفتوى لو أفتيت بها سببا للشر والفساد فأنت إذا رأيت أنها سبب للشر والفساد وأجلت الإجابة فلا حرج عليك في ذلك والله الموفق .

1391 - وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تعلم علما مما يبتغي به وجه الله عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة يعني ريحها رواه أبو داود بإسناد صحيح .

الشَّرْحُ

من فضل العلم تعلما وتعليما لله ما ساقه المؤلف رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من طلب علما مما يبتغي به وجه الله لا يريد إلا أن ينال عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة يعني ريحها .
العلوم تنقسم إلى قسمين قسم يراد به وجه الله وهو العلوم الشرعية وما يساندها من علوم عربية وقسم آخر علم الدنيا كعلم الهندسة والبناء والميكانيكا وما أشبه ذلك فأما الثاني علم الدنيا فلا & بأس أن يطلب الإنسان به عرض الدنيا يتعلم الهندسة ليكون مهندسا يأخذ راتبا وأجرة يتعلم الميكانيكا من أجل أن يكون ميكانيكيا يعمل ويكدح وينوي الدنيا هذا لا حرج عليه أن ينوي في تعلمه الدنيا لكن لو نوى نفع المسلمين بما تعلم لكان ذلك خيرا له وينال بذلك الدين والدنيا يعني لو قال أنا أريد تعلم الهندسة من أجل أن أكفي المسلمين أن يجلبوا مهندسين كفارا مثلا لكان هذا طيبا أو يتعلم الميكانيكا من أجل أن يسد حاجة المسلمين فيما إذا احتاجوا ميكانيكيين فهذا خير وله أجر على ذلك لكن لو لم يرد إلا الدنيا فله ذلك ولا إثم عليه كالذي يبيع ويشتري من أجل زيادة المال أما القسم الأول الذي يتعلم شريعة الله عز وجل وما يساندها فهذا علم لا يبتغي به إلا وجه الله إذا أراد به الدنيا فإنه لا يجد ريح الجنة يوم القيامة وهذا وعيد شديد والعياذ بالله يدل على أن من قصد بتعلم الشرع شيئا من أمور الدنيا فإنه قد أتى كبيرة من كبائر الذنوب ولا يبارك له في علمه يعني مثلا قال أريد أن أتعلم من أجل أن أصرف وجوه الناس إلي حتى يحترموني ويعظموني أريد أن أتعلم حتى أكون مدرسا فآخذ راتبا وما أشبه ذلك هذا والعياذ بالله لا يجد ريح الجنة يوم القيامة وقد أشكل على هذا أو قد روع هذا بعض الذين يقرءون في المدارس النظامية كالمعاهد والكليات من أجل أن ينالوا الشهادة فيقال نيل الشهادة ليس للدنيا وحدها قد يكون للدنيا وحدها وقد يكون للآخرة فإذا قال الطالب أنا أطلب العلم لأنال الشهادة حتى أتمكن من وظائف التدريس وأنفع الناس بذلك أو حتى أكون مديرا في دائرة أوجه من فيها إلى الخير فهذا خير ونية طيبة ولا فيها إثم ولا حرج .
وذلك أنه مع الأسف في الوقت الحاضر صار المقياس في كفاءة الناس هذه الشهادات معك شهادة توظف وتولي قيادة على حسب هذه الشهادة ممكن يأتي إنسان يحمل شهادة دكتوراه فيولى التدريس في الكليات والجامعات وهو من أجهل الناس لو جاء طالب في الثانوية العامة لكان خيرا منه وهذا مشاهد يوجد الآن من يحمل شهادة دكتوراه لكنه لا يعرف من العلم شيئا أبدا إما أنه نجح بغش أو نجح نجاحا سطحيا لم يرسخ العلم في ذهنه لكن يوظف لأن معه شهادة دكتوراة يأتي إنسان طالب علم جيد هو خير للناس وخير لنفسه من هذا الدكتور ألف مرة لكن لا يوفق لا يدرس في الكليات لماذا لأنه لا يحمل شهادة دكتوراه فنظرا لأن الأحوال تغيرت وانقلبت إلى هذه المآل نقول إذا طلبت العلم من أجل أن تنال الشهادة التي تتمكن بها من تولى التدريس لا لأجل الدنيا لكن لأجل نفع الخلق فإن هذا لا بأس به ولا تعد قاصدا بذلك الدنيا ولا ينالك هذا الوعيد فالحمد لله إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى الحمد لله هذا ميزان انظر قلبك ماذا نوى فعلى هذا فالذي يطلب العلم في الجامعة من أجل أن ينال الشهادة نقول ما الذي تريده هل أنت تريد أن تنال الشهادة من أجل أن تكون المرتبة الفلانية وراتبك كذا وكذا إذا نعم أنا فقير أنا أريد هذا نقول خبت وخسرت ما دمت تريد الدنيا أما إذا قال لا أنا أريد أن أنفع الخلق لأن الأمور الآن لا يمكن الوصول إلى نفع الخلق بالتدريس إلا بالشهادات وأنا أريد أن أصل إلى هذا أو لا يوظف الإنسان وظيفة كبيرة يكون قائد فيها على جماعة من المسلمين إلا بالشهادة وأنا أريد هذا قلنا الحمد لله هذه نية طيبة وليس عليك شيء والأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى المهم احذر أخي طالب العلم احذر من النيات السيئة العلم الشرعي أعز وأرفع وأعلى من أن تريد به عرضا من الدنيا عرض الدنيا ما الذي تنتفع به آخر أمره أن يكون في محل القاذورات تأكل وتشرب ويذهب للمرحاض وألذ ما يتطلبه الإنسان هو الأكل والشرب في المنافع البدنية ومع ذلك نهايته المرحاض أيضا لو بقيت عندك الدنيا فلابد إما أن تفارقها أو تفارقك إما أن تفتقر وتعدم المال وإما أن تموت ويذهب المال لغيرك .
لكن أمور الآخرة تبقى فلماذا تجعل العلم الشرعي الذي هو من أجل العبادات وأفضل العبادات تجعله سلما لتنال به عرضا من الدنيا هذا سفه في العقل وضلال في الدين العلم الشرعي اجعله الله عز وجل ولحماية شريعة الله ورفع الجهل عن نفسك وعن إخوانك المسلمين وللدلالة على الهدى ولتنال ميراث النبي صلى الله عليه وسلم لأن العلماء ورثة الأنبياء نسأل الله أن يخلص لنا ولكم النية ويصلح العمل إنه على كل شيء قدير .

1392 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا متفق عليه

الشَّرْحُ

ساق المؤلف الإمام النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين


ةةةةةةةة


كتابُ حمد الله تعالى وشكره

242- بابُ فضل الحمد والشكر

_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تابع - الصفة االثالثة : 3- العلم مع الذكر:
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: الصفات الستة-
انتقل الى: