منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع
شاطر | 
 

  3- العلم مع الذكر:

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: 3- العلم مع الذكر:    الأحد أكتوبر 09, 2016 11:35 pm




3- العلم مع الذكر:



كتابُ العِلم

241- بابُ فضل العلم

قال اللَّه تعالى: { وقل رب زدني علماً } .
وقال تعالى: { قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون } .
وقال تعالى: { يرفع اللَّه الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات } .
وقال تعالى: { إنما يخشى اللَّه من عباده العلماء } .



1376- وعَنْ مُعاوِيةَ ، رضي اللَّه عنْهُ ، قال : قَال رسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَنْ يُرِد اللَّه بِهِ خيْراً يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ » متفقٌ عليه .

1377- وعنْ ابنِ مسْعُودٍ ، رضي اللَّه عنْه ، قَال : قَال رسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « لا حَسَد إلاَّ في اثْنَتَيْنِ : رَجُلٌ آتَاهُ اللَّه مَالاً فَسلَّطهُ عَلى هلَكَتِهِ في الحَقِّ ، ورَجُلٌ آتاهُ اللَّه الحِكْمَةَ فهُوَ يَقْضِي بِهَا ، وَيُعَلِّمُهَا » مُتَّفَقٌ عَليهِ .
والمرادُ بالحسدِ الْغِبْطَةُ ، وَهُوَ أنْ يتَمنَّى مثْلَهُ .

1378- وعَنْ أبي مُوسى ، رضي اللَّه عنْهُ ، قال : قَالَ النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَثَلُ مَا بعثَنِي اللَّه بِهِ مِنَ الهُدى والْعِلْمِ كَمَثَل غَيْثٍ أصاب أرْضاً ، فَكَانَتْ مِنْهَا طَائفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتِ المَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلأَ ، وَالْعُشْب الْكَثِيرَ ، وَكَانَ مِنْهَا أجَادِبُ أمسَكَتِ المَاءَ ، فَنَفَعَ اللَّه بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وزَرَعُوا ، وأَصَاب طَائفَةً مِنْهَا أُخْرى إنَّما هِي قِيعانٌ ، لا تمْسِكُ مَاءً ، وتُنْبِتُ كَلأً ، فَذلكَ مثَلُ منْ فَقُهَ في دِينِ اللَّهِ ، وَنَفَعَهُ ما بَعَثَنِي اللَّه بِهِ فَعلِمَ وَعلَّمَ، وَمَثَلُ منْ لَمْ يَرْفَعْ بِذلكَ رأساً ، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذي أُرْسِلْتُ بِهِ » متفقٌ عليه.

1379- وعَنْ سَهْلِ بن سعدٍ ، رضي اللَّه عنْهُ ، أنَّ النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَالَ لِعَليًّ ، رضي اللَّه عنْهُ : « فو اللَّهِ لأنْ يهْدِيَ اللَّه بِكَ رجُلاً واحِداً خَيْرٌ لكَ من حُمْرِ النَّعم » متفقٌ عليهِ.

1380- وعن عبدِ اللَّه بن عمرو بن العاص ، رضي اللَّه عنْهُما ، أنَّ النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: «بلِّغُوا عَنِّي ولَوْ آيَةً ، وحَدِّثُوا عنْ بني إسْرَائيل وَلا حَرجَ ، ومنْ كَذَب علَيَّ مُتَعمِّداً فَلْيتبَوَّأْ مَقْعَدهُ من النَّار » رواه البخاري .

1381- وعنْ أبي هُريرةَ ، رضي اللَّه عَنْهُ ، أنَّ رسُول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، قالَ : « .... ومَنْ سلَك طرِيقاً يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْماً ، سهَّلَ اللَّه لَهُ بِهِ طَرِيقاً إلى الجَنَّةِ » رواهُ مسلمٌ .

1382- وَعَنهُ ، أيضاً ، رضي اللَّه عنْه أنَّ رَسُول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَالَ : « مَنْ دعا إلى هُدىً كانَ لهُ مِنَ الأجْر مِثلُ أُجورِ منْ تَبِعهُ لا ينْقُصُ ذلكَ من أُجُورِهِم شَيْئاً » رواهُ مسلمٌ.

1383- وعنْهُ قال : قَالَ رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « إذا ماتَ ابْنُ آدَم انْقَطَع عَملُهُ إلاَّ مِنْ ثَلاثٍ : صَدقَةٍ جارية ، أوْ عِلمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ ، أوْ وَلدٍ صالحٍ يدْعُو لَهُ » رواهُ مسلمٌ .

1384- وَعنْهُ قَالَ : سمِعْتُ رسُول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَقُولُ : « الدُّنْيَا ملْعُونَةٌ ، ملْعُونٌ ما فِيهَا، إلاَّ ذِكرَ اللَّه تَعَالى ، وما والاَهُ ، وعَالماً ، أوْ مُتَعلِّماً » رواهُ الترمذيُّ وقال : حديثٌ حسنٌ.
قولهُ « وَمَا وَالاهُ » أي : طاعةُ اللِّه .

1385- وَعَنْ أنسٍ ، رضي اللَّه عنْهُ قالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَن خرَج في طَلَبِ العِلمِ ، فهو في سَبيلِ اللَّهِ حتى يرجِعَ » رواهُ الترْمِذيُّ وقال : حديثٌ حَسنٌ .

1386- وعَنْ أبي سَعيدٍ الخدْرِيِّ ، رضي اللَّه عَنْهُ ، عَنْ رسُولِ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « لَنْ يَشبَع مُؤمِنٌ مِنْ خَيْرٍ حتى يكون مُنْتَهَاهُ الجَنَّةَ » . رواهُ الترمذيُّ ، وقَالَ : حديثٌ حسنٌ .

1387- وعَنْ أبي أُمَامة ، رضي اللَّه عنْهُ ، أنَّ رَسُول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « فضْلُ الْعالِم على الْعابِدِ كَفَضْلي على أَدْنَاكُمْ » ثُمَّ قال : رسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « إنَّ اللَّه وملائِكَتَهُ وأَهْلَ السَّمواتِ والأرضِ حتَّى النَّمْلَةَ في جُحْرِهَا وحتى الحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلى مُعلِّمِي النَّاسِ الخَيْرْ» رواهُ الترمذي وقالَ : حَديثٌ حَسنٌ .

1388- وَعَنْ أبي الدَّرْداءِ ، رضي اللَّه عَنْهُ ، قَال : سمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، يقولُ: « منْ سلك طَريقاً يَبْتَغِي فِيهِ علْماً سهَّل اللَّه لَه طَريقاً إلى الجنةِ ، وَإنَّ الملائِكَةَ لَتَضَعُ أجْنِحَتَهَا لِطالب الْعِلْمِ رِضاً بِما يَصْنَعُ ، وَإنَّ الْعالِم لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ منْ في السَّمَواتِ ومنْ في الأرْضِ حتَّى الحِيتانُ في الماءِ ، وفَضْلُ الْعَالِم على الْعابِدِ كَفَضْلِ الْقَمر عَلى سائر الْكَوَاكِبِ، وإنَّ الْعُلَماءَ وَرَثَةُ الأنْبِياءِ وإنَّ الأنْبِياءَ لَمْ يُورِّثُوا دِينَاراً وَلا دِرْهَماً وإنَّما ورَّثُوا الْعِلْمَ ، فَمنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحظٍّ وَافِرٍ » . رواهُ أبو داود والترمذيُّ .

1389- وعنِ ابن مسْعُودٍ ، رضي اللَّه عنْهُ ، قال : سمِعْتُ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَقُولُ : «نَضَّرَ اللَّه امْرءاً سمِع مِنا شَيْئاً ، فبَلَّغَهُ كما سَمعَهُ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أوْعى مِنْ سَامِع » . رواهُ الترمذيُّ وقال : حديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ .

1390- وعن أبي هُريرةَ ، رضي اللَّه عنْهُ ، قال : قال رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « منْ سُئِل عنْ عِلمٍ فَكَتَمَهُ ، أُلجِم يَومَ القِيامةِ بِلِجامٍ مِنْ نَارٍ » .
رواهُ أبو داود والترمذي ، وقال : حديثٌ حسنٌ .

1391- وعنه قال : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « منْ تَعلَّمَ عِلماً مِما يُبتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ عز وَجَلَّ لا يَتَعلَّمُهُ إلا ليصِيبَ بِهِ عرضاً مِنَ الدُّنْيا لَمْ يجِدْ عَرْفَ الجنَّةِ يوْم القِيامةِ » يعني : ريحها ، رواه أبو داود بإسناد صحيح .

1392- وعنْ عبدِ اللَّه بن عمرو بن العاص رضي اللَّه عَنهُما قال : سمِعتُ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يقول : « إنَّ اللَّه لا يقْبِض العِلْم انْتِزَاعاً ينْتزِعُهُ مِنَ النَّاسِ ، ولكِنْ يقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَماءِ حتَّى إذا لمْ يُبْقِ عالماً ، اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤوساً جُهَّالاً فَسئِلُوا ، فأفْتَوْا بغَيْرِ علمٍ ، فَضَلُّوا وأَضَلُّوا » متفقٌ عليه .



كتاب العلم باب فضل العلم علما وتعليما لله قال الله تعالى { وقل رب زدني علما } وقال تعالى: { قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون } وقال تعالى: { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات } وقال تعالى: { إنما يخشى الله من عباده العلماء } .

الشَّرْحُ

قال المؤلف النووي في كتابه رياض الصالحين باب فضل العلم تعلما وتعليما لله عز وجل والمراد بالعلم الذي وردت به النصوص في فضله والثواب عليه ورفعه أهله وكونهم ورثة الأنبياء إنما هو علم الشريعة عقيدة وعملا وليس علم ما يتعلق بالدنيا كالحساب والهندسة وما أشبه ذلك المراد بالعلم العلم الشرعي الذي جاءت به الشرائع هذا هو العلم الذي يثني على من أدركه وعلى من علمه وتعلمه .
والعلم جهاد جهاد في سبيل الله وعليه يبنى الجهاد وسائر الإسلام لأن من لا يعلم لا يمكن أن يعمل على الوجه المطلوب ولهذا قال الله تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون يعني لولا نفر بالجهاد من المؤمنين من كل فرقة منهم طائفة وقعدت طائفة أخرى ليتفقهوا أي الطائفة القاعدون في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم أي رجعوا من الغزو لعلهم يحذرون فجعل الله تعالى الفقه في دين الله معادلا للجهاد في سبيل الله بل أولى منه لأنه لا يمكن أن يجاهد المجاهد ولا أن يصلي المصلي ولا أن يزكي المزكي ولا أن يصوم الصائم ولا أن يحج الحاج ولا أن يعتمر المعتمر ولا أن يأكل الآكل ولا أن يشرب الشارب ولا أن ينام النائم ولا أن يستيقظ المستيقظ إلا بالعلم فالعلم هو أصل كل شيء ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين .
ولا فرق بين المجاهد الذي يسوي قلل قوسه وبين طالب العلم الذي يستخرج المسائل العلمية من بطون الكتب كل منهم يعمل للجهاد في سبيل الله وبيان شريعة الله لعباد الله ولهذا أعقب المؤلف رحمه الله باب الجهاد بباب العلم ليبين أنه مثله بل إن بعض العلماء فضله على الجهاد في سبيل الله والصحيح أن في ذلك تفصيلا فمن الناس من يكون الجهاد في حقه أفضل ومن الناس من يكون طلب العلم في حقه أفضل فإذا كان الرجل قويا شجاعا مقداما لكنه في العلم بضاعته مزجاة قليل الحظ قليل الفهم يصعب عليه تلقي العلم فهنا نقول: الجهاد في حقه أفضل وإذا كان بالعكس رجل ليس عنده تلك القوة البدنية أو الشجاعة القلبية لكن عنده حفظا وفهما واجتهادا فهذا طلب العلم في حقه أفضل فإن تساوى الأمران فإن من أهل العلم من رجح طلب العلم لأنه أصل ولأنه ينتفع به الناس كلهم القاصي والداني وينتفع به من كان حيا ومن يولد بعد وينتفع به صاحبه في حياته وبعد مماته كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية وعلم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له وجميع الناس محتاجون للعلم الأنبياء وغير الأنبياء كلهم محتاجون للعلم ولهذا أمر الله نبيه أن يقول: { وقل رب زدني علما } { ولا تعجل بالقرآن من قبل إن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما } فالرسل محتاجون إلى العلم والزيادة فيه وإلى سؤال الله عز وجل أن يزيدهم منه فمن دون الأنبياء من باب أولى فجدير بالعبد أن يسأل الله دائما أن يزيده من العلم ولكن إذا سأل الله أن يزيده من العلم فلابد أن يسعى في الأسباب التي يحصل بها العلم أما أن يطلبه ويقول: رب زدني علما وهو لم يفعل الأسباب فهذا ليس من الحكمة ولا من الصواب هذا كمن قال الله ارزقني ولدا ولا يتزوج من أين يأتي هذا الولد فلابد إذا سألت الله شيئا أن تسعى للأسباب التي يحصل بها لأن الله حكيم قرن المسببات بأسبابها وفي هذه الآية { وقل رب زدني علما } دليل على فضل العلم لم يقل لنبيه وقل رب زدني مالا بل قال له: وقل رب زدني علما وقال له في الدنيا: { ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لتفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى } أسأل الله تعالى أن يمن علينا وعليكم بالعلم النافع والعمل الصالح والدعوة إلى الله على بصيرة .
وقال تعالى: { قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون } وقال تعالى: { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات } .

الشَّرْحُ

قال المؤلف النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين باب فضل العلم تعلما وتعليما لله وقد سبق لنا شيء من الكلام على العلم وبيان أن العلم الممدوح الذي فيه الثواب هو العلم في شريعة الله عز وجل: وما كان وسيلة لذلك كعلم النحو والصرف وما إليهما فإنه وسيلة وقد قال العلماء: إن للوسائل أحكام المقاصد .
والعلم الشرعي ينقسم إلى قسمين: قسم فرض عين يجب على كل إنسان أن يتعلمه وقسم آخر فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط عن بقية الناس وقسم ثالث يتفرع عن الثاني سنة وهو إذا ما قام بالعلم من يكفي فيكون للباقين سنة .
أم العلم الفرض العين الذي يجب على كل إنسان فهو أن يتعلم الإنسان ما يحتاج إليه في أمور دينه الواجبة كأن يتعلم ما يتعلق بتوحيد الله وبيان ما ينافيه ويناقضه من الشرك كله جليه وخفيه صغيره وكبيره لأن هذا مفروض على كل أحد كل إنسان يجب عليه أن يعرف توحيد الله ويوحد الله تعالى بما يختص به جل وعلا كذلك أيضا الصلاة الصلاة مفروضة على كل أحد لا تسقط عن المسلم أبدا ما دام عقله ثابتا فلابد أن يتعلمها ويتعلم ما يلزم لها من طهارة وغيرها حتى يعبد الله على بصيرة الزكاة لا يجب تعلمها على كل أحد من عنده مال وجب عليه أن يتعلم ما هو المال الزكوي وما مقدار النصاب وما مقدار الواجب ومن الذي تؤتى إليه الزكاة وما أشبه ذلك لكن لا يجب على كل واحد أن يتعلم الزكاة فإذا كان فقيرا فلماذا نوجب عليه أن يتعلم أحكام الزكاة وهو ليس عنده مال الصوم يجب تعلمه على كل أحد يجب أن يتعلم الإنسان ماذا يصوم عنه وما هي المفطرات وما هي نواقض الصوم وما هي منقصاته وما أشبه ذلك كل إنسان يصوم يجب عليه أن يتعلم ذلك الحج لا يجب على كل أحد أن يتعلمه وإنما يجب أن يتعلمه من استطاع إليه سبيلا حتى يحج على بصيرة .
ومع الأسف أن كثيرا من الناس لا يتعلمون ما يجب عليهم من أحكام دينهم فيقعون في المتاعب ولاسيما في الحج وما أكثر الذين يسألون عن الحج وتجدهم قد وقعوا في خلل كبير لأنهم لم يتعلموا قبل أن يعملوا البيع مثلا أحكام البيع لا يجب على كل إنسان أن يتعلم أحكام البيع لكن من أراد أن يتجر ويبيع ويشتري لابد أن يتعلم ما هو البيع الممنوع وما هو البيع المشروع حتى يكون على بصيرة من أمره وهلم جرا .
فتبين الآن أن العلم الشرعي ينقسم إلى قسمين الأول فرض عين والثاني فرض كفاية وفرض الكفاية يستحب لمن زاد على من تقوم به الكفاية أن يتعلم ليحفظ شريعة الله ويهدي الله به عباده وينتفع الناس به .
ولا شيء أشرف من العلم ويدل لهذا قول الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ولا تعجل بالقرآن من قبل إن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما ربنا عز وجل يقول للرسول صلى الله عليه وسلم { وقل رب زدني علما } الرسول عليه الصلاة والسلام محتاج إلى زيادة العلم فدل ذلك على فضيلة العلم لأنه لم يقل له وقل رب زدني مالا زدني زوجات زدني أولادا بل قال له: { ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى } ومما يدل على فضل العلم قول الله تبارك وتعالى: { قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون } بين كل الناس قول عام { هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } والجواب مفهوم أنه لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون وهذا أمر منتف بمقتضى طبيعة الإنسان وفطرته أنه لا يستوي الإنسان الذي يعلم والذي لا يعلم لكن الله سبحانه وتعالى ذكره على صيغة الاستفهام ليكون متضمنا للتحدي ليكون هذا النفي متضمنا للتحدي يعني ما في أحد يقول إنه يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون لا أحد يقول بذلك ولا يمكن أن يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون أبدا حتى في أمور الدنيا لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون .
وقال الله تعالى: { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات } هذا أيضا يدل على فضيلة العلم { يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا } يعني قوموا وارتفعوا { فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات } فإذا دخل إنسان والمجلس ملئ بالجالسين وقال تفسحوا فليفسحوا له يفسح الله لكم يعني يوسع لكم الأمور لأنكم وسعتم على هذا الداخل فيوسع الله عليكم لأن الجزاء من جنس العمل فمن عامل أخاه بشيء عامله الله تعالى بمثله إن أيسرت على معسر يسر الله عليك إن فرجت عن مؤمن كربة فرج الله عنك كربة من كرب يوم القيامة إن أعنت أحدا كان الله في عونك والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ولهذا قال: { فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا } يعني قوموا فقوموا وفي هذا دليل على أنه لا حرج على الإنسان أن يقول للجماعة الذين عنده انشزوا اخرجوا بارك الله فيكم انتهى شغلكم ولا حياء في ذلك لا حياء في ذلك ولا غضاضة على الإنسان حتى الجلوس لا ينبغي لهم أن يكونوا ثقلاء لا يقومون إلا إذا قيل قوموا ينبغي للإنسان أن يخفف الجلوس عند الناس ما استطاع إلا إذا علم من صاحبه أنه يحب أن تبقى عنده فلا بأس وإلا فالأصل ألا تطيل الجلوس عند الناس لأن الناس قد يكون لهم شغل ويستحيون أن يقولوا قم لكن من قال قم فلا حرج عليهم حتى إن الله عز وجل قال لجلساء نبيه الذين يجلسون عنده بعد أن ينتهوا من الطعام قال لهم سبحانه وتعالى: { إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحي من الحق } يعني معناه إذا انتهيتم من الطعام فاخرجوا لا تجلسوا فإن ذلك يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق فإذا قيل: { انشزوا فانشزوا } ومثل ذلك أيضا إذا استأذن عليك أحد في البيت ففتحت له وقلت ارجع ما في جلوس الآن فلا حرج عليك كما قال تعالى: { وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم } بعض الناس إذا أرجعته من عند الباب يغضب والله يقول: { هو أزكى لكم } أحسن إن ترجعوا يعطيكم الله زكاءا يزكيكم عز وجل قال: { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات } ولم يعين عز وجل الدرجات لأن هذه الدرجات بحسب ما مع الإنسان من الإيمان والعلم كلما قوي الإيمان وكلما كثر العلم وانتفع الإنسان به ونفع غيره كان أكثر درجات فهلم فأكثر قوي إيمانك أكثر من طلب العلم أكثر من بث العلم ما استطعت فإن الله تعالى: { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات } رفعني الله وإياكم بذكره وأعاننا على ذكره وشكره وحسن عبادته .
وقال تعالى: { إنما يخشى الله من عباده العلماء }

1376 - وعن معاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين متفق عليه .

الشَّرْحُ

ساق الإمام النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين ما يتعلق أو بعض ما يتعلق من كتاب الله عز وجل في فضل العلم وسبق الكلام على آيات ثلاث مما ذكره في باب فضل العلم تعلما وتعليما لله .
أما الآية الرابعة فيه قوله تعالى: إنما يخشى الله من عبادة العلماء والخشية هي الخوف المقرون بالتعظيم فهي أخص من الخوف فكل خشية خوف وليس كل خوف خشية ولهذا يخاف الإنسان من الأسد ولكنه لا يخشاه أما الله عز وجل فإن الإنسان يخاف منه ويخشاه قال الله تعالى: { فلا تخشوا الناس واخشون } ولكن من هم أهل الخشية حقا أهل الخشية حقا هم العلماء العلماء بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه الذين يعرفون ما لله عز وجل من الحكم والأسرار في مقدوراته ومشروعاته جل وعلا وأنه سبحانه وتعالى كامل من كل الوجوه ليس في أفعاله نقص ولا في أحكامه نقص فلهذا يخشون الله عز وجل وفي هذا دليل على فضيلة العلم وأنه من أسباب خشية الله والإنسان إذا وفق للخشية عصم من الذنوب وإن أذنب استغفر وتاب إلى الله عز وجل لأنه يخشى الله يخافه يعظمه ثم ذكر الأحاديث وصدرها بحديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين والله جل وعلا يريد في خلقه ما يشاء من خير وشر لكن إرادته خير وأما مراداته ففيها الخير والشر كل قضائه خير وأما مقتضياته ففيها الخير والشر والناس أوعية منهم من يعلم الله تعالى في قلبه خيرا فيوفقه ومنهم من يعلم الله في قلبه شرا فيخذله والعياذ بالله قال الله تعالى: { فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم } لم يزغ قلوبهم إلا حين زاغوا هم أولا وأرادوا الشر لم يوفقوا لخير أما من علم الله في قلبه خيرا فإن الله يوفقه فإذا علم الله في قلب الإنسان خيرا أراد به الخير وإذا أراد به الخير فقهه في دينه وأعطاه من العلم بشريعته ما لم يعط أحدا من الناس وهذا يدل على أن الإنسان ينبغي له أن يحرص غاية الحرص على الفقه في الدين لأن الله تعالى إذا أراد شيئا هيئ أسبابه ومن أسباب الفقه أن تتعلم وأن تحرص لتنال هذه المرتبة العظيمة أن الله يريد بك الخير فاحرص على الفقه في دين الله والفقه في الدين ليس هو العلم فقط بل العلم والعمل ولهذا حذر السلف من كثرة القراء وقلة الفقهاء فقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ( كيف بكم إذا كثر قراؤكم وقل فقهاؤكم ) فإذا علم الإنسان الشيء من شريعته الله ولكن لم يعمل به فليس بفقيه حتى لو كان يحفظ أكبر كتاب في الفقه عن ظهر قلب ويفهمه لكن لم يعمل به فإن هذا لا يسمى فقيها يسمى قارئا لكن ليس بفقيه الفقيه هو الذي يعمل بما علم فيعلم أولا ثم يعمل ثانيا هذا هو الذي فقه في الدين وأما من علم ولم يعمل فليس بفقيه بل يسمى قارئا ولا يسمى فقيها ولهذا قال قوم شعيب لشعيب: { ما نفقهه كثيرا مما نقول } لأنهم حرموا الخير لعلم الله ما في قلوبهم من الشر فاحرص على العلم واحرص على العمل به لتكون ممن أراد الله به خيرا أسأل الله تعالى أن يجعلني وإياكم من هؤلاء الذين فقهوا في دين الله وعملوا وعلموا ونفعوا وانتفعوا به .

1377 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فيسلط على هلكته في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها متفق عليه .
والمراد بالحسد الغبطة وهو أن يتمنى مثله .

الشَّرْحُ

قال الإمام النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين في باب فضل العلم تعلما وتعليما لله في الأحاديث الواردة في فضل العلم سبق حديث معاوية رضي الله عنه من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين .
ثم ذكر حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا حسد إلا في اثنتين الحسد يطلق ويراد به الحسد المحرم الذي هو من كبائر الذنوب وهو أن يكره الإنسان ما أنعم الله به على غيره هذا الحسد أن تكره ما أنعم الله به على غيرك تجد إنسانا عنده مال فتكره تقول: ليت الله ما رزقه عنده علم تكره ذلك وتتمنى أن الله لم يرزقه العلم عنده أولاد صالحون تكره ذلك وتتمنى أن الله لم يرزقه وهلم جرا هذا الحسد هذا النوع هذا من كبائر الذنوب .
وهو من خصال اليهود كما قال الله تعالى عنهم: أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله وقال عنهم: { ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق } .
أما النوع الثاني من الحسد فهو حسد الغبطة يعني الذي تغبط به غيرك أن أنعم الله عليه بمال أو علم أو ولد أو جاه أو غير ذلك الناس يغبط بعضهم بعضا على ما آتاهم الله من النعم يقول: ما شاء الله فلان أعطاه الله كذا فلان أعطاه الله كذا لكن لا غبطة إلا في شيئين الغبطة الحقيقية التي يغبط عليها الإنسان شيئان الأول: العلم العلم النافع وهو المراد بقوله: رجل آتاه الله الحكمة فهو يقض بها ويعلمها هذا العلم إذا من الله على إنسان بعلم فصار يقضي به بين الناس سواء كان قاضيا أو غير قاضي وكذلك يقضي به في نفسه وعلى نفسه ويعلم الناس فهذا هو الغبطة لأن العلم هو أنفع شيء أنفع من المال أنفع للإنسان من الأعمال الصالحة العلم لأنه إذا مات وانتفع الناس بعلمه جرى ذلك عليه إلى يوم القيامة كل ما انتفع به أي إنسان من الناس فله أجر العلم كل ما أنفقت منه وعلمته ازداد ولهذا من أقوى ما يثبت العلم ويبقي حفظه أن يعلمه الإنسان غيره لأن الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه فإذا علمت غيرك علمك الله وإذا علمت غيرك ثبت العلم في نفسك لكن لا تتقدم للتعليم إلا وأنت أهل له حتى ينفع الله بك وحتى لا تفشل أمام الناس لأن الذي يتقدم للتعليم وليس أهلا له بين أمرين: إما أن يقول بالباطل وهو لا يشعر وإما أن يفشل وإذا سئل عجز عن الإجابة مثلا فهذا العلم كل ما أنفقت منه ازداد أيضا العلم لا يحتاج إلى تعب إلا في تعلمه & لا يحتاج مثلا إلى خزائن كالمال المال يحتاج إلى خزائن وإلى محاسبين وإلى حسابات وإلى تعب لكن العلم لا يحتاج إلى هذا خزينته قلبك هذا الخزينة وهي معك أينما كنت فلا تخشى عليه لا تخشى أن يسرق ولا أن يحرق لأنه في قلبك فالمهم أن العلم هو أفضل نعمة أنعم الله بها على الإنسان بعد الإسلام والإيمان ولهذا قال: رجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها .
أما الثاني: فهو رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق يعني صار يبذل ماله فيما يرضي الله عز وجل لا يبذله في حرام ولا يبذله في لغو وإنما يبذله فيما يرضي الله سلطه الله على هلكته يعني على إنفاقه في الحق هذا أيضا ممن يغبط نحن لا نغبط من عنده مال عظيم لكنه بخيل لا ينفع المال لا نغبطه بعد بل هذا نتأوى له ونقول هذا المسكين كيف يستطيع الجواب على حساب يوم القيامة على هذا المال من أين اكتسبه وفيما أنفقه وكيف تصرف فيه لكن إذا رأينا رجلا آتاه الله مالا وصار ينفقه فيما يرضي الله نقول ما شاء الله هذا يغبط لا نغبط إنسانا آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في القصور والديكورات والسيارات الفخمة نحن لا نغبطه على هذا بل نقول هذا مسرف إذا كان تجاوز الحد فيما ينفق نقول هذا مسرف والله لا يحب المسرفين .
كذلك لا نغبط شخصا عنده مال فصار ينفق منه جوائز في أشياء لا ينتفع الناس بها لا في دينهم ولا في دنياهم فإن بعض الناس يعطي جوائز على ألعاب وأشياء من الأمور التي ليس بها خير لا في الدنيا ولا في الآخرة هذا لا نغبطه لأنه لم يسلط على هلكة ماله في الحق إنما الذي يغبط من سلطه الله هلكة ماله في الحق أيضا لا نحسد إنسانا آتاه الله مالا فصار كل ما عن له أن يتزوج تزوج وجمع عنده من النساء الحسان ما لا يجمعه غيره هذا لا نغبطه أيضا إلا إذا كان سلطه الله على هلكته في الحق وأراد بذلك تحصين فرجه وتحصيل السنة وكثرة النسل هذا مقصود شرعي يغبط عليه الإنسان .
الشاهد في هذا الحديث في باب فضل العلم هو الجزء الأول منه: من آتاه الله الحكمة يعني العلم فقضى بها وعلمها وهذا خير الرجلين يعني خير من صاحب المال الذي سلط على هلكته في الحق نسأل الله أن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح .

1378 - وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا وأصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء وتنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به متفق عليه .

الشَّرْحُ

في هذا الحديث الذي ساقه & النووي رحمه الله في كتاب رياض الصالحين في باب فضل العلم تعلما وتعليما لله الذي رواه أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا مثل بديع عجيب فقد مثل النبي صلى الله عليه وسلم ما بعثه الله به من العلم والهدى بغيث يعني بمطر ووجه الشبه أن بالغيث تحيي الأرض وبالوحي تحيى القلوب ولهذا سمى الله سبحانه وتعالى ما بعث به محمدا صلى الله عليه وسلم سماه روحا فقال تعالى: وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور .
فالوحي غيث لكنه كما مثل الرسول صلى الله عليه وسلم نزل على الأرض فصارت الأرض ثلاثة أقسام قسم قبل المطر وشرب وأنبت العشب الكثير والكلأ فانتفع الناس بذلك لأن الأرض أنبتت والقسم الثاني: قيعان لا تنبت لكن أمسكت الماء لم تشربه فسقى الناس منه وارتووا وزرعوا القسم الثالث أرض قيعان بلعت الماء ولم تنبت سباخ سبخة تبلع الماء ولكنها لا تنبت فهذا مثل من فقه في دين الله فعلم وعلم ومثل من لم يرفع به رأسه الصورة الأولى والثانية للمثل فيمن قبل الحق فعلم وتعلم ونفع وانتفع لكن الذين قبلوا الحق صاروا قسمين قسم آتاه الله تعالى فقها فصار يأخذ الفقه والأحكام الشرعية من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعلم والثاني: رواية ولكنه ليس عنده ذلك الفقه يعني يحكي الحديث يرويه يحفظه ولكنه ليس عنده فقه وهذا كثير أيضا ما أكثر رجال الحديث الذين رووا الحديث لكنهم ليس عندهم فقه ما هم إلا أوعية يأخذ الناس منهم ولكن الذي يوزع من هذا الماء وينفع الناس به هم الفقهاء هذان قسمان: قسم حفظ الشريعة ووعاها وفهمها وعلمها واستنبط منها الأحكام الكثيرة هؤلاء مثل الأرض التي قبلت الماء وأنبتت الكلأ والعشب الكثير قسم آخر نقلة فقط ينقلون ينقلون الأحاديث لكنهم لا يحفظونها كثيرا هؤلاء كالأرض التي أمسكت الماء فانتفع الناس به وارتووا منه لأن الناس يأخذون من هؤلاء الرواة للحديث ثم يستنبطون منه الأحكام وينفعون الناس بها القسم الثالث: أرض لم تنتفع بالغيث قيعان لا تمسك الماء ولا تنبت الكلأ هؤلاء ما فيهم خير لم ينتفعوا بوحي الله ولم يرفعوا به رأسا والعياذ بالله يكذبون بالخبر ويستكبرون عن الأمر فهؤلاء هم شر الأقسام نسأل الله العافية فأنت انظر في نفسك من أي الأرضيين الثلاث أنت هل أنت من الأرض التي قبلت الماء وأنبتت العشب والكلأ أو من الأرض الثانية أو من الأرض الثالثة والعياذ بالله .
وفي الحديث حسن تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم حيث يضرب الأمثال بالمعاني المعقولة بأشياء محسوسة لأن إدراك المحسوس أقرب من إدراك المعقول وما أكثر الأمثال في القرآن { مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة } هذا مثل لو جاء الكلام هكذا: من أنفق في سبيل الله حبة فله سبعمائة حبة لم يرسخ في الذهن كرسوخ المثل فالمثل الذي يستحضره الإنسان يرسخ قال الله تعالى: { وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون } فضرب الأمثال تقريب للعلم وترسيخ له وإعانة على الفهم لهذا ينبغي لك إذا حدثت عاميا ولم يفهم أن تضرب له مثلا اضرب له المثل بشيء يعقله ويعرفه حتى يعرف المعاني المعقولة بواسطة الأشياء المحسوسة والله الموفق .

1379 - وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم متفق عليه .

1380 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن & بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار رواه البخاري .

الشَّرْحُ

ساق الإمام النووي في كتابه رياض الصالحين أحاديث في بيان فضل العلم ومنها حديث سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب حين أعطاه الراية يوم خيبر قال: امض على رسلك ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لئن يهدي بك الله رجلا واحدا خير لك من حمر النعم أقسم صلى الله عليه وسلم أن الله لو هدي به رجلا واحدا لكان خيرا له & من حمر النعم والحمر بسكون الميم جمع حمراء وأما الحمر بضم الميم فهي جمع حمار ولهذا يخطئ بعض الطلبة فيقول: خير لك من حمر هذا غلط لأن الحمر جمع حمار كما قال الله تعالى: كأنهم حمر مستنفرة أما حمر بسكون الميم فهي جمع حمراء وكذلك جمع أحمر لكن هنا جمع حمراء وهي الناقة الحمراء وكانت أعجب المال إلى العرب في ذلك الزمان وأحب المال إلى العرب في ذلك الزمن فإذا هدى الله بك رجلا واحدا كان ذلك خير لك من حمر النعم ففي هذا حث على العلم وعلى التعليم وعلى الدعوة إلى الله عز وجل لأنه لا يمكن أن يدعو الإنسان إلى الله إلا وهو يعلم فإذا كان يعلم ما يعلم من شريعة الله ودعا إلى ذلك كان هذا دليلا على فضل العلم .
ثم ذكر حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه وعن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بلغوا عني ولو آية بلغوا عني يعني بلغوا الناس بما أقول وبما أفعل وبجميع سنته عليه الصلاة والسلام بلغوا عني ولو آية من كتاب الله ولو هنا للتقليل يعني لا يقول الإنسان أنا لا أبلغ إلا إذا كنت عالما كبيرا لا إنما يبلغ الإنسان ولو آية بشرط أن يكون قد علمها وأنها من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ولهذا قال في آخر الحديث: ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار من كذب على الرسول متعمدا يعلم أنه كاذب فليتبوأ مقعده من النار هنا اللام للأمر لكن المراد بالأمر هنا الخبر يعني فقد تبوأ مقعده من النار والعياذ بالله أي فقد استحق أن يكون من ساكني النار لأن الكذب على الرسول ليس كالكذب على واحد من الناس الكذب على الرسول كذب على الله عز وجل ثم هو كذب على الشريعة لأن ما يخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم من الوحي هو من شريعة الله وكذلك يقال: الكذب على العالم ليس كالكذب على عامة الناس يعني مثلا تقول فلان كذا وكذا قال: هذا حرام هذا حلال هذا واجب هذا سنة وأنت تكذب هذا أيضا أشد من الكذب على عامة الناس لأن العلماء ورثة الأنبياء يبلغون شريعة الله إرثا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا كذبت عليهم إذ قال العالم فلان كذا وكذا وأنت تكذب فهذا إثمه عظيم نسأل الله العافية بعض الناس والعياذ بالله إذا اشتهى شيئا يكف الناس عنه قال: قال العالم فلان هذا حرام هو يكذب لكن يعرف أن الناس إذا نسب العلم إلى فلان قبلوه فيكذب وهذا أشد من الكذب على عامة الناس .
فالحاصل أن من كذب على الرسول صلى الله عليه وسلم متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ومن نقل عمدا حديثا كذبا يعلم أنه كذب فهو أحد الكذابين يعني فليتبوأ مقعده من النار .
وما أكثر من ينشر من النشرات التي بها الترغيب أو الترهيب وهي مكذوبة على الرسول صلى الله عليه وسلم لكن بعض المجتهدين الجهال ينشرون هذه النشرات ويوزعونها بكمية كبيرة يقولون: نعظ الناس بهذا كيف تعظونهم بشيء كذب ولهذا يجب الحذر من هذه المنشورات التي تنشر في المساجد أو تعلق على الأبواب أبواب المساجد أو غير ذلك يجب الحذر منها وربما يكون فيها أشياء مكذوبة فيكون الذي ينشرها قد تبوأ مقعده من النار إذا علم أنها كذب .
وقال في حديث عبد الله بن عمرو: حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج بنو إسرائيل اليهود والنصارى إذا قالوا قولا فحدث عنهم ولا حرج عليك بشرط أن لا تعلم أنه مخالف للشريعة لأن بني إسرائيل عندهم كذب يحرفون الكلم عن مواضعه ويكذبون فإذا أخبروك بخير فلا بأس أن تحدث به بشرط أن لا يكون مخالفا لما جاء في شريعة الرسول صلى الله عليه وسلم فإن كان مخالفا له فإنه لا يجوز أن يحدث إلا إذا حدث به ليبين أنه باطل فلا حرج والله أعلم

_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
3- العلم مع الذكر:
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: الصفات الستة-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: