منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  باب المبادرة إلى الخيرات وحث من توجه لخير على الإقبال عليه بالجد من غير تردد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: باب المبادرة إلى الخيرات وحث من توجه لخير على الإقبال عليه بالجد من غير تردد   الأحد أكتوبر 09, 2016 2:21 am



باب المبادرة إلى الخيرات وحث من توجه لخير على الإقبال عليه بالجد من غير تردد

قال الله تعالى { فاستبقوا الخيرات } وقال تعالى { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين }

الشَّرْحُ

قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ ( باب المبادرة إلى الخيرات وحث من توجه لخير على الإقبال عليه بالجد من غير تردد ) وهذا العنوان تضمن أمرين: الأول: المبادرة والمسارعة إلى الخير و الثاني: أن الإنسان إذا عزم على الأمر وهو خير فليمض فيه ولا يتردد أما الأول: فهو المبادرة وهي ضد التواني والكسل وكم من إنسان توانى وكسل ففاته خير كثير ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز فالإنسان ينبغي له أن يسارع في الخيرات كلما ذكر له شيء من الخير بادر إليه فمن ذلك الصلاة والصدقة والصوم والحج وبر الوالدين وصلة الأرحام إلى غير ذلك من مسائل الخير التي ينبغي المسارعة إليها فالإنسان ربما يتوانى في الشيء ولا يقدر عليه بعد ذلك إما بموت أو مرض أو فوات أو غير هذا وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أراد أحدكم الحج فليتعجل فإنه قد يمرض المريض وتضل الراحلة وتعرض الحاجة فقد يعرض له شيء يمنعه من الفعل فسارع إلى الخير ولا تتوانى ثم ذكر المؤلف قول الله تبارك وتعالى فاستبقوا الخيرات واستبقوها يعني استبقوا إليها وهو أبلغ من سابقوا إلى الخيرات فالاستباق معناه أن الإنسان يسبق إلى الخير ويكون من أول الناس في الخير ومن ذلك المسابقة في الصفوف في الصلاة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ورأى النبي صلى الله عليه وسلم أقواما في مؤخرة المسجد لم يسبقوا ولم يتقدموا فقال لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله عز وجل فانتهز الفرصة واسبق إلى الخير وقال تعالى { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء } قال سارعوا إلى المغفرة والجنة أما المسارعة إلى المغفرة: فأن يسارع الإنسان إلى ما فيه مغفرة الذنوب من الاستغفار لله عز وجل كقول: أستغفر الله أو: اللهم اغفر لي أو: اللهم إني أستغفرك وما أسبه ذلك وكذلك أيضا الإسراع إلى ما فيه المغفرة مثل الوضوء والصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان فإن الإنسان إذا توضأ فأسبغ الوضوء ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فإنه تفتح له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء وكذلك إذا توضأ فإن خطاياه تخرج من أعضاء وضوئه مع آخر قطرة من قطر الماء فهذه من أسباب المغفرة ومن أسباب المغفرة أيضا الصلوات الخمس كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر فليسارع الإنسان إلى أسباب المغفرة الأمر الثاني: { وجنة عرضها السماوات والأرض } وهذا يكون بفعل المأمورات أي أن تسارع للجنة بالعمل لها ولا عمل للجنة إلا العمل الصالح هذا هو الذي يكون سببا لدخول الجنة فسارع إليه ثم بين الله هذه الجنة بأن عرضها السماوات والأرض وهذا يدل على سعتها وعظمها وأنه لا يقدر قدرها إلا الله عز وجل فسارع إلى هذه الجنة بفعل ما يوصلك إليها من الأعمال الصالحة ثم قال الله عز وجل { أعدت للمتقين } يعني هيئت لهم والذي أعدها لهم هو الله عز وجل كما جاء في الحديث القدسي أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ثم من هم المتقون ؟ قال الله تعالى { الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفر لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين } هؤلاء هم المتقون { الذين ينفقون في السراء والضراء } يعني: يبذلون أموالهم { في السراء } يعني: في حال الرخاء وكثرة المال والسرور والانبساط { والضراء } في: حال الضيق والانقباض ولكن لم يبين الله تعالى هنا مقدار ما ينفقون ولكنه بينه في آيات كثيرة فقال تعالى { ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو } العفو: يعني ما زاد عن حاجتكم وضروراتكم فأنفقوه وقال تعالى { والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما } فهم ينفقون إنفاقا ليس فيه إسراف ولا تقتير وينفقون أيضا العفو أي ما عفا وزاد عن حاجتهم وضروراتهم { والكاظمين الغيظ } أي الذين إذا اغتاظوا أي: اشتد غضبهم كظموا غيظهم ولم ينفذوه وصبروا على هذا الكظم وهذا الكظم من أشد ما يكون على النفس كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب الصرعة: يعني الذي يصرع الناس أي: يغلبهم في المصارعة فليس هذا هو الشديد ولكن الشديد هو الذي يملك نفسه عند الغضب لأن الإنسان إذا غضب ثارت نفسه فانتفخت أوداجه واحمرت عيناه وصار يحب أن ينتقم فإذا كظم الغيظ وهدأ فإن ذلك من أسباب دخول الجنة واعلم أن الغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم إذا أتاه ما يهزه ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أعلمنا بما يطفئ هذه الجمرة فمن ذلك أن يتعوذ الإنسان بالله من الشيطان الرجيم فإذا أحس بالغضب وأن الغضب سيغلبه قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومنها أن يجلس إن كان قائما ويضطجع إن كان قاعدا يعني يضع نفسه وينزلها من الأعلى إلى الأدنى فإن كان قائما جلس وإن كان جالسا اضطجع فإن هذا يطفئ الغضب فإذا أحسست بالغضب فاستعمل هذا الذي أرشدك إليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى يزول عنك فما أكثر الذين يقولون: أنا غضبت على وزجتي فطلقتها ثلاثا وربما يغضب ويضرب أولاده ضربا مبرحا وربما يغضب ويكسر أوانيه أو يشق ثيابه أو ما أشبه ذلك مما يثيره الغضب ولهذا قال تعالى { والكاظمين الغيظ } مدحهم لأنهم ملكوا أنفسهم عند سورة الغضب { والعافين عن الناس } يعني: الذين إذا أساء الناس إليهم عفوا عنهم فإن من عفا وأصلح فأجره على الله وقد أطلق الله العفو هنا ولكنه بين قوله تعالى { فمن عفا وأصلح فأجره على الله } أن العفو لا يكون خيرا إلا إذا كان فيه إصلاح فإذا أساء إليك شخص معروف بالإساءة والتمرد والطغيان على عباد الله فالأفضل ألا تعفو عنه وأن تأخذ بحقك لأنك إذا عفوت ازداد شره أما إذا كان الإنسان الذي أخطأ عليك قليل الخطأ قليل العدوان لكن أمر حصل على سبيل الندرة فهنا الأفضل أن تعفو ومن ذلك حوادث السيارات اليوم التي كثرت فإن بعض الناس يتسرع ويعفو عن الجاني الذي حصل منه الحادث وهذا ليس بالأحسن الأحسن أن تتأمل وتنظر: هل هذا السائق متهور ومستهتر لا يبالي بعباد الله ولا يبالي بالأنظمة ؟ فهذا لا ترحمه خذ بحقك منه كاملا أما إذا كان إنسان معروفا بالتأني وخشية الله والبعد عن أذية الخلق والتزم بالنظام ولكن هذا أمر حصل من فوات الحرص فالعفو هنا أفضل لأن الله قال { فمن عفا وأصلح فأجره على الله } فلابد من مراعاة الإصلاح عند العفو ثم بعد أن قال الله تعالى { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين } ومحبة الله سبحانه وتعالى للعبد هي غاية كل إنسان كل إنسان مؤمن فإن غايته أن يحبه الله عز وجل وهي المقصود لكل مؤمن لقول الله تعالى { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } ولم يقل: اتبعوني تصدقوا فيما قلتم بل عدل عن هذا إلى قوله { يحببكم الله } لأن الشأن كل الشأن أن يحبك الله عز وجل أسأل الله أن يجعلني وإياكم من أحبابه وأما المحسنون في قوله { والله يحب المحسنين } فالمراد بهم المحسنون في عبادة الله والمحسنون إلى عباد الله والمحسنون في عبادة الله بين رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتبتهم في قوله حين سأله جبريل عن الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك يعني: أن تعبد الله سبحانه وتعالى بقلب حاضر كأنك ترى ربك تريد الوصول إليه فإن لم تفعل فاعلم أن الله يراك فاعبده خوفا وخشية وهذه المرتبة دون المرتبة الأولى فالمرتبة الأولى: أن تعبد الله طلبا ومحبة وشوقا والثانية: أن تعبد الله هربا وخوفا وخشية أما الإحسان إلى عباد الله: فأن تعاملهم بما هو أحسن في الكلام والأفعال والبذل وكف الأذى وغير ذلك حتى في القول فإنك تعاملهم بالأحسن قال الله تعالى { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } يعني: إن لم تفعلوا فتردوا بأحسن منها فلا أقل من أن تردوها ولهذا قال كثير من العلماء: إذا قل: السلام عليكم ورحمة الله هذا أدنى شيء فإن زدت وبركاته فهو أفضل لأن الله قال بأحسن منها فبدأ بالأحسن ثم قال: أو ردوها كذلك إذا سلم عليك إنسان بصوت واضح بين ترد عليه بصوت واضح بين على الأقل كثير من الناس أو بعض الناس إذا سلمت عليه رد بأنفه حتى إنك تكاد لا تسمعه في رد السلام وهذا غلط لأن هذا خلاف ما سلم عليك به يسلم عليك بصوت واضح ثم ترد بأنفك هذا خلاف ما أمر الله به كذلك الإحسان بالفعل مثل معونة الناس ومساعدتهم في أمورهم كلما ساعدت إنسانا فقد أحسنت إليه مساعدة بالمال بالصدقة بالهدية بالهبة وما أشبه ذلك هذا من الإحسان ومن الإحسان أيضا: أنك إذا رأيت أخاك على ذنب أن تبين له ذلك وتنهاه عنه لأن هذا من أعظم الإحسان إليه قال النبي عليه الصلاة والسلام: انصر أخاك ظالما أو مظلوما قالوا: يا رسول الله هذا المظلوم فكيف ننصر الظالم ؟ قال أن تمنعه من الظلم فإن منعك إياه من الظلم نصر وإحسان إليه والمهم أنه ينبغي لك في معاملة الناس أن تستحضر هذه الآية { والله يحب المحسنين } فتحسن إليهم بقدر ما تستطيع { والذين فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم } { والذين إذا فعلوا فاحشة } والفاحشة: ما يستفحش من الذنوب وهي كبائر الذنوب مثل: الزنا وشرب الخمر وقتل النفس وما أشبهها كل ما يستفحش فهو فاحشة { ظلموا أنفسهم } بما دون الفاحشة من المعاصي الصغار { ذكروا الله } أي: ذكروا عظمته وذكرا عقابه ثم ذكروا أيضا رحمته وقبوله للتوبة وثوابها فهم يذكرون الله من وجهين الوجه الأول: من حيث العظمة والعقوبة والسلطان العظيم فيوجلون ويخجلون ويستغفرون والثاني: من حيث الرحمة وقبول التوبة فيرغبون في التوبة ويستغفرون الله ولهذا قال { ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم } ومن أفضل ما يستغفر به سيد الاستغفار: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت قال الله تعالى { ومن يغفر الذنوب إلا الله } يعني: لا أحد يغفر الذنوب إلا الله عز وجل لو أن الأمة كلها من أولها إلى آخرها والجنة والملائكة اجتمعوا على أن يغفروا لك ذنبا واحدا ما غفروه لأنه لا يغفر الذنوب إلا الله عز وجل ولكننا نسأل الله المغفرة لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان وأما أن يكون بيدنا أن نغفر فلا يغفر الذنوب إلا الله قال تعالى { ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون } يعني: لم يستمروا على معاصيهم وظلمهم وهم يعلمون أنها معاصي وظلم وفي هذا دليل على أن الإصرار مع العلم أمره عظيم حتى في صغائر الذنوب ولهذا ذهب كثير من العلماء إلى أن الإنسان إذا أصر ولو على الصغيرة صارت الصغيرة كبيرة ومن ذلك ما يفعله جهلة الناس اليوم من حلق اللحية تجدهم يحلقون اللحية ويصرون على ذلك ولا يرونها إلا زينا وجمالا والحقيقة أنه شين وأنها قبح لأن كل شيء ينتج عن المعصية فلا خير فيه بل هو قبح وهؤلاء الذين يصرون على هذه المعصية وإن كانت صغيرة أخطأوا لأنها بالإصرار تنقلب كبيرة والعياذ بالله لأن الإنسان لا يبالي تجده كل يوم كلما أراد أن يخرج إلى السوق أو إلى عمله يذهب وينظر في المرآة إذا وجد شعرة واحدة قد برزت تجده يسارع إلى حلقها وإزالتها نسأل الله العافية وهذا ولا شك أنه معصية للرسول عليه الصلاة والسلام وإن الإنسان ليخشى عليه من هذا الذنب أن يتدرج به الشيطان إلى ذنوب أكبر وأعظم قال الله تعالى { أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين } اللهم اجعلنا من هؤلاء العاملين واجعل جزاءنا ذلك يا رب العالمين وأما الأحاديث:

87 - ( فالأول ): عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بادروا بالأعمال الصالحة فستكون فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسى كافرا ويمسى مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا رواه مسلم

الشَّرْحُ

قال المؤلف ـ رحمه الله ـ فيما رواه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بادروا بالأعمال وبادروا يعني أسرعوا إليها والمراد: الأعمال الصالحة وهي كل عمل يعمله الإنسان خالصا لله موافقا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني أن العمل الصالح ما بنى على أمرين: الإخلاص لله والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا هو تحقيق ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فالعمل الذي ليس بخالص ليس بصالح لو قام الإنسان يصلي ولكنه يرائي الناس بصلاته فإن عمله لا يقبل حتى لو أتى بشروط الصلاة وأركانها وواجباتها وسننها وطمأنينتها وأصلح إصلاحا تاما في الظاهر لكنها لا تقبل منه لأنها خالطها الشرك والذي يشرك بالله معه غيره لا يقبل الله عمله كما في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك يعني إذا أحد شاركني فأنا غني عن شركه من عمل عملا أشرك معي غيري تركته وشركه كذلك أيضا: لو أن الإنسان أخلص في عمله لكنه أتى ببدعة ما شرعها الرسول عليه الصلاة والسلام فإن عمله لا يقبل حتى لو كان مخلصا حتى لو كان يبكي من الخشوع فإنه لا ينفعه ذلك لأن البدعة وصفها النبي بأنها ضلالة فقال فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة فقوله صلى الله عليه وسلم: بادروا بالأعمال يعني: بالأعمال الصالحة وهي كل عمل كان خالصا لله صوابا على شريعة الله هذا هو العمل الصالح ثم قال: فتنا كقطع الليل المظلم أخبر أنه ستوجد فتن كقطع الليل المظلم يعني أنها مدلهمة مظلمة لا يرى فيها النور والعياذ بالله ولا يدري الإنسان أين يذهب يكون حائرا ما يدري أين المخرج أسأل الله وإياكم أن يعيذنا من الفتن والفتن منها ما يكون من الشبهات وفتن تكون من الشهوات ففتن الشبهات: كل فتنة مبينة على الجهل فهي فتنة شبهة ومن ذلك ما حصل من أهل البدع الذين ابتدعوا في عقائدهم ما ليس من شريعة الله أو أهل البدع الذين ابتدعوا في أقوالهم وأفعالهم ما ليس من شريعة الله فإن الإنسان قد يفتن والعياذ بالله فيضل عن الحق بسبب الشبهة ومن ذلك أيضا: ما يحصل في المعاملات من الأمور المشتبهة التي هي واضحة في قلب الموقن مشتبهة في قلب الضال والعياذ بالله تجده يتعامل معاملة تبين أنها محرمة لكن لما على قلبه من رين الذنوب ـ نسأل الله العافية ـ يشتبه عليه الأمر فيزين له سوء عمله ويظنه حسنا وقد قال الله في هؤلاء قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا فهؤلاء هم الأخسرون والعياذ بالله إذن الفتن تكون من الشبهات وتكون أيضا من الشهوات بمعنى أن الإنسان عرف أن هذا حرام ولكن لأن نفسه تدعوه إليه فلا يبالي بل يفعل الحرام يعلم أن هذا واجب لكن نفسه تدعوه للكسل فيترك هذا الواجب هذه فتنة شهوة يعني فتنة إرادة ومن ذلك أيضا ـ بل من أعظم ما يكون ـ فتنة شهوة الزنا أو اللواط والعياذ بالله وهذه من أضر ما يكون على هذه الأمة قال النبي عليه الصلاة والسلام ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء وقال: اتقوا النساء فإنما كانت فتنة بني إسرائيل في النساء ولدينا الآن في مجتمعنا من يدعوا إلى هذه الرذيلة والعياذ بالله بأساليب ملتوية يلتوون فيها بأسماء لا تمت إلى ما يقولون بصلة لكنها وسيلة إلى ما يريدون من تهتك لستر المرأة وخروجها من بيتها لتشارك الرجل في أعماله ويحصل بذلك الشر والبلاء ولكن نسأل الله أن يجعل كيدهم في نحورهم وأن يسلط حكامنا عليهم بإبعادهم عن كل ما يكون سببا للشر والفساد في هذه البلاء ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق لحكامنا بطانة صالحة تدلهم على الخير وتحثهم عليه إن فتنة بني إسرائيل كانت في النساء وهي أعظم فتنة وهناك أناس الآن يحيكون كل حياكة من أجل أن يهدروا كرامة المرأة من أجل أن يجعلوها كالصورة كالدمى مجرد شهوة وزهرة يتمتع بها الفساق والسفلاء من الناس ينظرون إلى وجهها كل حين وكل ساعة والعياذ بالله ولكن بحول الله أن دعاء المسلمين سوف يحيط بهم وسوف يكبتهم ويردهم على أعقابهم خائبين وسوف تكون المرأة السعودية بل المرأة في كل مكان من بلاد الإسلام محترمة مصونة حيث وضعها الله عز وجل المهم أن الرسول عليه الصلاة والسلام حذرنا من هذه الفتن التي كقطع الليل المظلم يصبح الإنسان مؤمنا ويمسى كافرا والعياذ بالله يوم واحد يرتد عن الإسلام يخرج من الدين يصبح فيه مؤمنا ويمسى كافرا نسأل الله العافية لماذا ؟ يبيع دينه بعرض من الدنيا ولا تظن أن العرض من الدنيا هو المال كل متاع الدنيا عرض سواء مال أو جاه أو رئاسة أو نساء أو غير ذلك كل ما في الدنيا من متاع فإنه عرض كما قال تعالى { تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة } فما في الدنيا كله عرض فهؤلاء الذين يصبحون مؤمنين ويمسون كفارا أو يسمون ويصبحون كفارا كلهم يبيعون دينهم بعرض من الدنيا نسأل الله أن يعيذنا وإياكم من الفتن واستعيذوا دائما من الفتن وما أعظم ما امرنا به نبينا عليه الصلاة والسلام حيث قال إذا تشهد أحدكم ـ يعني التشهد الأخير ـ فليستعذ بالله من أربع يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال نسأل الله أن يثبتنا وإياكم بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة

88 - الثاني: عن أبي سروعة ـ بكسر السين المهملة وفتحها ـ عقبة بن الحارث رضي الله عنه قال صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة العصر فسلم ثم قام مسرعا فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه ففزع الناس من سرعته فخرج عليهم فرأى أنهم قد عجبوا من سرعته قال ذكرت شيئا من تبر عندنا فكرهت أن يحبسني فأمرت بقسمته رواه البخاري وفي رواية له: كنت خلفت في البيت تبرا من الصدقة فكرهت أن أبيته التبر قطع ذهب أو فضة

الشَّرْحُ

قال المؤلف ـ رحمه الله ـ فيما نقله عن عقبة بن الحارث رضي الله عنه أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم صلاة العصر فقام النبي صلى الله عليه وسلم حين انصرف من صلاته مسرعا يتخطى رقاب الناس إلى بعض حجرات زوجاته ثم خرج فرأى الناس قد عجبوا من ذلك فبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم سبب هذا وقال ذكرت شيئا من تبر عندنا يعني مما تجب قسمته فكرهت أن يحبسني فأمرت بقسمته ففي هذا الحديث المبادرة إلى فعل الخير وألا يتوانى الإنسان عن فعله وذلك لأن الإنسان لا يدري متى يفجأه الموت فيفوته الخير والإنسان ينبغي أن يكون كيسا يعمل لما بعد الموت ولا يتهاون وإذا كان الإنسان في أمور دنياه يكون مسرعا وينتهز الفرص فإن الواجب عليه في أمور أخراه أن يكون كذلك بل أولي قال الله تبارك تعالى بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى وفي هذا دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرع الناس مبادرة على الخير وأنه عليه الصلاة والسلام محتاج إلى العمل ولهذا لما حدث فقال إنه لا يدخل الجنة أحد بعمله قالوا: ولا أنت ؟ قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته هذا وهو النبي عليه الصلاة والسلام وفي هذا الحديث: دليل على جواز تخطي الرقاب بعد السلام من الصلاة ولاسيما إذا كان لحاجة وذلك لأن الناس بعد السلام من الصلاة ليسوا في حاجة إلى أن يبقوا في أماكنهم بل لهم الانصراف بخلاف تخطي الرقاب قبل الصلاة فإن ذلك منهى عنه لأنه إيذاء للناس ولهذا قطع النبي صلى الله عليه وسلم خطبته يوم الجمعة حين رأى رجلا يتخطى الرقاب فقال له اجلس فقد آذيت وفي هذا الحديث: دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كغيره من البشر يلحقه النسيان وأنه ينسى كما ينسى غيره وإذا كان صلى الله عليه وسلم ينسى ما كان معلوما عنده من قبل فإنه كذلك من باب أولى يجهل ما لم يكن معلوما عنده من قبل كما قال الله له { قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك } فأمر الله أن يعلن للملأ أنه ليس عنده خزائن الله وأنه لا يعلم الغيب وانه ليس بملك صلوات الله وسلامه عليه وفي هذا قطع السبيل على من يلتجئون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في مهماتهم وملماتهم ويدعونه فإن هؤلاء من أعدائه وليسوا من أوليائه لأنه عليه الصلاة والسلام لو كان حيا لاستتابهم فإن تابوا وإلا قتلهم لأنهم مشركون فإن الإنسان لا يجوز أن يدعو غير الله عز وجل لا ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا وهو عليه الصلاة والسلام إنما جاء لحماية التوحيد وتحقيق عبادة الله فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب وينسى ما كان قد علم من قبل ويحتاج إلى الأكل والشرب واللباس والوقاية من الأعداء وقد ظاهر بين درعين في غزوة أحد يعني لبس درعين خوفا من السلاح فهو كغيره من البشر جميع الأحكام البشرية تلحقه عليه الصلاة والسلام ولهذا قال الله له { قل إنما أنا بشر يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد } فتأمل وصفة بأنه بشر مثلك لو لم يقل مثلكم لكفى يعني إذا قال إنما أنا بشر علمنا بطريق القياس أنه بشر كالبشر لكن قال مثلكم لا أتميز عليكم بشيء إلا بالوحي { يوحي إلي أنما إلهكم إله واحد } الآية وفي هذا الحديث: أيضا دليل على شدة الأمانة وعظمها وأن الإنسان إذا لم يبادر بأدائها فإنها قد تحبسه ولهذا قال فكرهت أن يحبسني وإذا كان هذا في الأمانة فكذلك أيضا في الدين يجب على الإنسان أن يبادر بقضاء دينه إذا كان حالا إلا أن يسمح له صاحب الدين فلا بأس أن يؤخر أما إذا كان لم يسمح له فإنه يجب عليه المبادرة لأدائه حتى أن العلماء ـ رحمهم الله ـ قالوا إن فريضة الحج تسقط على من عليه الدين حتى يؤديه لأن الدين أمره عظيم كان النبي عليه الصلاة والسلام قبل أن يفتح الله عليه الفتوح إذا جئ إليه بالرجل سأل هل عليه دين ؟ فإن قالوا: لا تقدم وصلى عليه وإن قالوا: نعم سأل: هل له وفاء فإن قالوا: نعم تقدم وصلى وإن قالوا: لا تأخر ولم يصل يترك الصلاة على الميت إذا كان عليه دين فقدم إليه ذات يوم رجل من الأنصار ليصلي عليه فخطا خطوات ثم قال: هل عليه دين ؟ قالوا نعم يا رسول الله ثلاثة دنانير وليس له وفاء فتأخر وقال صلوا على صاحبكم فعرف ذلك في وجوه القوم تغيرت وجوههم كيف لم يصل عليه النبي عليه الصلاة والسلام ؟ فتقدم أبو قتادة رضي الله عنه وقال يا رسول الله على دينه فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى عليه ومع الأسف الآن تجد كثيرا من الناس عليه الدين وهو قادر على الوفاء ولكنه يماطل والعياذ بالله وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: مطل الغنى ظلم واعلم أن الدين ليس كما يفهمه الناس هو الذي يأخذ سلعة بثمن أكثر من ثمنها الدين كل ما ثبت في الذمة فهو دين حتى القرض ـ السلف ـ حتى إيجار البيت حتى أجرة السيارة أي شيء يثبت في ذمتك فهو دين عليك أن تبادر بوفائه مادام حالا وفي هذا الحديث: أيضا دليل على جواز التوكل في القسم قسم ما يجب على الإنسان قسمته ولهذا قال فأمرت بقسمته: فأمر عليه الصلاة والسلام أن يقسم وهذا التوكل جائز في كل حق تدخله النيابة من حقوق الله كالحج مثلا وأداء الزكاة وحقوق الآدميين كالبيع والشراء والرهن وما أشبهها وخلاصة هذا الحديث والمهم منه: هو المبادرة إلى فعل الخيرات وعدم التهاون في ذلك لا تتهاون واعلم أنك إذا دعوت نفسك على التهاون اعتادت عليه وإذا دعوتها على الحزم والفعل والمبادرة اعتادت عليه وأسأل الله تعالى أن يعينني وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته

89 - الثالث: عن جابر رضي الله عنه قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد: أرأيت إن قتلت فأين أنا ؟ قال: في الجنة فألقى تمرات كن في يده ثم قاتل حتى قتل متفق عليه

الشَّرْحُ

قال المؤلف ـ رحمه الله ـ فيما نقله عن جابر رضي الله عنه وعن أبيه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد: يا رسول الله أرأيت إن قاتلت حتى قتلت قال: أنت في الجنة فألقى تمرات كانت معه ثم تقدم فقاتل حتى قتل رضي الله عنه ففي هذا الحديث: دليل على مبادرة الصحابة رضي الله عنهم إلى الأعمال الصالحة وأنهم لا يتأخرون فيها وهذا شأنهم ولهذا كانت لهم العزة في الدنيا وفي الآخرة ونظير هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم عيد ثم نزل فتقدم إلى النساء فخطبهن وأمرهن بالصدقة فجعلت المرأة منهم تأخذ خرصها وخاتمها وتلقيه في ثوب بلال يجمعه حتى أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتأخرن رضي الله عنهن بالصدقة بل تصدقن حتى من حليهن وفي حديث جابر من الفوائد: أن من قتل في سبيل الله فإنه في الجنة ولكن من هو الذي يقتل في سبيل الله ؟ الذي يقتل في سبيل الله هو الذي يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا لا يقاتل حمية ولا شجاعة ولا رياء وإنما يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا أما من قاتل حمية مثل الذين يقاتلون من أجل القومية العربية مثلا فإن هؤلاء ليسوا شهداء وذلك لأن القتال من أجل القومية العربية ليس في سبيل الله لأنه حمية وكذلك أيضا: من يقاتل شجاعة يعني من تحمله شجاعته على القتال لأنه شجاع والغالب أن الإنسان إذا اتصف بصفة يجب أن يقوم بها فهذا أيضا إذا قتل ليس في سبيل الله وكذلك أيضا: من قاتل مراءاة والعياذ بالله ليرى مكانه وأنه رجل يقاتل الأعداء الكفار فإنه ليس في سبيل الله لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن رجل يقاتل حمية ويقاتل شجاعة ويقاتل ليرى مكانه: أي ذلك في سبيل الله ؟ فقال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله وفي هذا دليل على حرص الصحابة رضي الله عنهم على معرفة الأمور لأن هذا الرجل سأل النبي عليه الصلاة والسلام وكان هذا من عادتهم أنهم لا يفوتون الفرصة حتى يسألون النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم يستفيدون من هذا علما وعملا فإن العالم بالشريعة قد من الله عليه بالعلم ثم إذا عمل به فهذه منة أخرى والصحابة رضي الله عنهم كان هذا من شأنهم فيسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن الحكم الشرعي من أجل أن يعلموا به بخلاف ما عليه كثير من الناس اليوم فإنهم يسألون عن الأحكام الشرعية حتى إذا علموا بها تركوها ونبذوها وراء ظهورهم وكأنهم لا يريدون من العلم إلا مجرد المعرفة النظرية وهذا في الحقيقة خسران مبين لأن من ترك العمل بعد علمه به فإن الجاهل خير منه فإذا قال قائل: لو رأينا رجالا يقاتلون ويقولون نحن نقاتل للإسلام دفاعا عن الإسلام ثم قتل أحد منهم فهل نشهد له بأنه شهيد ؟ فالجواب: لا: لا نشهد بأنه شهيد لأن النبي قال ما من مكلوم يكلم في سبيل الله ـ والله أعلم بمن يكلم في سبيله ـ إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثغب دما اللون لون الدم والريح ريح المسك فقوله والله أعلم بمن يكلم في سبيله يدل على أن الأمر يتعلق بالنية المجهولة لنا المعلومة عند الله وخطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذات يوم فقال: أيها الناس إنكم تقولون فلان شهيد وفلان شهيد ولعله أن يكون قد أوقر راحلته يعني قد حملها من الغلول يعني لا تقولوا هكذا ولكن قولوا: من مات أو قتل في سبيل فهو شهيد فلا تشهد لشخص بعينه أنه شهيد إلا من شهد له النبي صلى الله عليه وسلم فإنك تشهد له أما من سوى هذا فقل كلاما عاما قل: من قتل في سبيل الله فهو شهيد هذا ما نرجو أن يكون من الشهداء وما أشبه ذلك من الكلام

90 - الرابع: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أي الصدقة أعظم أجرا ؟ قال: أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان متفق عليه الحلقوم مجرى النفس و المريء مجرى الطعام والشراب

الشَّرْحُ

قال المؤلف ـ رحمه الله ـ فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل فقال أي الصدقة أفضل ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان هذا الحديث ساقه المؤلف ـ رحمه الله ـ في باب المبادرة إلى فعل الخيرات وعدم التردد في فعلها إذا أقبل عليها فإن هذا الرجل سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الصدقة أفضل ؟ وهو لا يريد أي الصدقة أفضل في نوعها ولا في كميتها وإنما يريد ما هو الوقت الذي تكون فيه الصدقة أفضل من غيرها فقال له: أن تصدق وأنت صحيح شحيح يعني صحيح البدن شحيح النفس لأن الإنسان إذا كان صحيحا كان شحيحا بالمال لأنه يأمل البقاء ويخشى الفقر أما إذا كان مريضا فإن الدنيا ترخص عنده لا تساوي شيئا فتهوى عليه الصدقة قال أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل البقاء وتخشى الفقر وفي رواية: تخشى الفقر وتأمل الغنى: ولكن الرواية الأولى أحسن وقوله: تأمل البقاء يعني أنك لكونك صحيحا تأمل البقاء وطول الحياة لأن الإنسان الصحيح يستبعد الموت وإن كان الموت قد يفجأ الإنسان بخلاف المريض فإنه يتقارب الموت وقوله: وتخشى الفقر يعني لطول حياتك فإن الإنسان يخشى الفقر إذا طالت به الحياة لأن ما عنده ينفذ فهذا أفضل ما يكون أن تتصدق في حال صحتك وشحك ولا تمهل أي لا تترك الصدقة حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا حتى إذا جاءك الموت وبلغت روحك حلقومك وعرفت أنك خارج من الدنيا قلت: لفلان كذا يعني صدقة ولفلان كذا يعني صدقة وقد كان لفلان أي قد كان المال لغيرك لفلان: يعني للذي يرثك فإن الإنسان إذا مات انتقل ملكه ولم يبق له شيء من المال ففي هذا الحديث: دليل على أن الإنسان ينبغي له أن يبادر بالصدقة قبل أن يأتيه الموت وأنه إذا تصدق في حال حضور الأجل كان ذلك أقل فضلا مما لو تصدق وهو صحيح شحيح وفي هذا دليل على أن الإنسان إذا تكلم في سياق الموت فإنه يعتبر كلامه إذا لم يذهل فإن أذهل حتى صار لا يشعر بما يقول فإنه لا عبرة بكلامه لقوله حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان وفيه: دليل على أن الروح تخرج من أسفل البدن تصعد حتى تصل إلى أعلى البدن ثم تقبض من هناك ولهذا قال صلى الله عليه وسلم حتى إذا بلغت الحلقوم وهذا كقوله تعالى فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون فأول ما يموت من الإنسان أسفله تخرج الروح بأن تصعد في البدن إلى أن تصل إلى الحلقوم ثم يقبضها ملك الموت نسأل الله أن يختم لنا ولكم بالخير والسعادة



_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
باب المبادرة إلى الخيرات وحث من توجه لخير على الإقبال عليه بالجد من غير تردد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: الصفات الستة-
انتقل الى: