منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  باب الأمر بأداء الأمانة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: باب الأمر بأداء الأمانة   السبت أكتوبر 08, 2016 10:32 pm




باب الأمر بأداء الأمانة

قال الله تعالى { إِنَّ اللهَ يَأمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا }

الشَّرْحُ

قال المؤلف رحمه الله باب الأمر بأداء الأمانة الأمانة تطلق على معان متعددة منها ما ائتمنه الله على عباده من العبادات التي كلفهم بها فإنها أمانة ائتمن الله عليها العباد ومنها الأمانة المالية وهي الودائع التي تعطى للإنسان ليحفظها لأهلها وكذلك الأموال الأخرى التي تكون بيد الإنسان لمصلحته أو مصلحته ومصلحة مالكها وذلك أن الأمانة التي بيد الإنسان إما أن تكون لمصلحة مالكها أو لمصلحة من هي بيده أو لمصلحتها جميعا فأما الأول فالوديعة الوديعة تجعلها عند شخص تقول مثلا هذه ساعتي عندك احفظها لي أو هذه دراهم احفظها لي وما أشبه ذلك فهذه وديعة المودع فيها بقيت عنده لمصلحة مالكها وأما التي لمصلحة من هي بيده فالعارية يعطيك شخص شيئا يعيرك إياه من إناء أو فراش أو ساعة أو سيارة فهذه بقيت في يدك لمصلحتك وأما التي لمصلحة مالكها ومن هي بيده فالعين المستأجرة فهذه مصلحتها للجميع استأجرت مني سيارة وأخذتها فأنت تنتفع بها في قضاء حاجتك وأنا أنتفع بالأجرة وكذلك البيت والدكان وما أشبه ذلك كل هذه من الأمانات ومن الأمانة أيضا أمانة الولاية وهي أعظمها مسئولية الولاية العامة والولايات الخاصة فالسلطان مثلا الرئيس الأعلى في الدولة أمين على الأمة كلها على مصالحها الدينية ومصالحها الدنيوية على أموالها التي تكون في بيت المال لا يبذرها ولا ينفقها في غير مصلحة المسلمين وما أشبه ذلك وهناك أمانات أخرى دونها كأمانة الوزير مثلا في وزارته وأمانة الأمير في منطقته وأمانة القاضي في عمله وأمانة الإنسان في أهله المهم أن الأمانة بابا واسع جدا وأصلها أمران أمانة في حقوق الله وهي أمانة العبد في عبادات الله عز وجل وأمانة في حقوق البشر وهي كثيرة جدا وقد أشرنا إلى شيء منها وكلها يؤمر الإنسان بأدائها إِنَّ اللهَ يَأمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا تأمل هذه الصيغة إن الله يأمركم صيغة قوة وسلطان لم يقل أدوا الأمانة ولم يقل إني آمركم ولكن قال إن الله يأمركم يأمركم بألوهيته العظيمة يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها فأقام الخطاب مقام الغائب تعظيما له لهذا المقام ولهذا الأمر وهذا كقول السلطان ولله المثل الأعلى إن الأمير يأمركم إن الملك يأمركم فهذا أبلغ وأقوى من قوله إني آمركم كما قال ذلك علماء البلاغة أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها من لازم الأمر بأداء الأمانة إلى أهلها الأمر بحفظها لأنه لا يمكن أداؤها إلى أهلها إلا بحفظها وحفظها ألا يتعدى فيها ولا يفرط بل يحفظها حفظا تاما ليس فيه تعد ولا تفريط حتى يوديها إلى أهلها وأداء الأمانة من علامات الإيمان فكلما وجدت الإنسان أمينا فيما يؤتمن عليه مؤديا له على الوجه الأكمل فاعلم أنه قوي الإيمان وكلما وجدته خائنا فاعلم أنه ضعيف الإيمان ومن الأمانات ما يكون بين الرجل وصاحبه من الأمور الخاصة التي لا يجب أن يطلع عليها أحد فإنه لا يجوز لصاحبه أن يخبر بها فلو استأمنت على حديث حدثك به وقال لك هذا أمانة فإنه لا يحل لك أن تخبر به أحد من الناس ولو كان أقرب الناس إليك سواء أوصاك بأن لا تخبر به أحدا أو علم من قرائن الأحوال أنه لا يحب أن يطلع عليه أحد ولهذا قال العلماء إذا حدثك الرجل بحديث والتفت فهذه أمانة لماذا ؟ لأن كونه يلتفت فإنه يخشى بذلك أن يسمع أحد إذن فهو لا يحب أن يطلع عليه أحد فإذا ائتمنك الإنسان على حديث فإنه لا يجوز لك أن تفشيه ومن ذلك أيضا ما يكون بين الرجل وبين زوجته من الأشياء الخاصة فإن شر الناس منزلة عند الله تعالى يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم يروح ينشر سرها ويتحدث بما جرى بينهما فلا يجوز للإنسان أن يتحدث بما جرى بينه وبين زوجته وكثير من الشباب السفهاء يتفكهون في المجالس بذكر تلك الخصوصيات يقول الواحد منهم فعلت بامرأتي كذا وكذا من الأمور التي لا تحب هي أن يطلع عليها أحد وكذلك كل إنسان عاقل له ذوق سليم لا يحب أن يطلع أحد على ما جرى بينه وبين زوجته إذن علينا أن نحافظ على الأمانات وأول شيء أن نحافظ على الأمانات التي بيننا وبين ربنا لأن حق ربنا أعظم الحقوق علينا ثم بعد ذلك ما يكون من حقوق الخلق الأقرب فالأقرب والله الموفق

وقال تعالى { إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً }

الشَّرْحُ

سبق الكلام على أن الأمانات شاملة لحقوق الله وحقوق العباد وأنها أنواع كثيرة وذكرنا ما تيسر منها وتكلمنا عن قوله عز وجل إِنَّ اللهَ يَأمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ثم قال تعالى في الآية نفسها { إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ } فأثنى الله عز وجل على ما يعظنا من الأوامر والنواهي من الأوامر التي يريد منا فعلها والنواهي التي يريد منا تركها ثم ختم الآية بقوله { إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا } سميعا لما تقولون بصيرا لما تفعلون وختم الآية بهذين الاسمين الكريمين المتضمنين لشامل سمع الله وبصره يقتضي التهديد فهو يهدد عز وجل من لم يقم بأداء الأمانات إلى أهلها ثم ذكر المؤلف رحمه الله قوله تعالى { إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً } عرض الله الأمانة وهي التكليف والإلزام بما يجب عرضها على السماوات والأرض والجبال ولكنها أبت أن تحملها لما فيها من المشقة والخشية هذه الثلاثة السماوات والأرض والجبال من إضاعتها فإذا قال قائل كيف يعرض الله الأمانة على السماوات والأرض والجبال وهي جماد ليس لها عقل ولا تشعر فالجواب أن كل جماد فهو بالنسبة لله عز وجل عاقل يفهم ويمتثل أرأيت إلى قوله تعالى فيما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى لما خلق القلم قال له اكتب فخاطب الله القلم وهو جماد ورد عليه القلم قال وماذا أكتب لأن الأمر مجمل ولا يمكن الامتثال للأمر المجمل إلا ببيانه قال اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة فكتب القلم بأمر الله ما هو كائن إلى يوم القيامة هذا أمر وتكليف وإلزام فهنا بين الله عز وجل أنه عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبت أن تحملها وقال تعالى { ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ } فخاطبها بالأمر وقال ائتيا طوعا أو كرها فقالتا أتينا طائعين ففهمت السماوات والأرض خطاب الله وامتثلتا وقالتا أتينا طائعين وعصاة بني آدم يقولون سمعنا وعصينا الأمانة حملها الإنسان وكيف حملها ؟ حملها بأمرين العقل والرسل العقل الذي أعطاه الله عز وجل وفضله به على كثير ممن خلق تفضيلا والرسل الذين أرسلهم الله عز وجل للإنسان وبينوا له الحق من الضلال فلم يبق له عذر ولكن مع ذلك وصف الإنسان بأنه ظلوم جهول فاختلف العلماء هل الإنسان هنا عام أم خاص بالكافر فقال بعض العلماء إنه خاص بالكافر فهو الظلوم الجهول أما المؤمن فهو ذو عدل وعلم وحكمة ورشد وقال بعض العلماء بل هو عام والمراد الإنسان بحسب طبيعته أما المؤمن فإن الله من عليه بالهداية فيكون مستثنى من هذا وأيا كان فمن قام بالأمانة انتفى عنه وصف الظلم والجهالة التي في قوله تعالى { وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً }

199 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان متفق عليه وفي رواية وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم

الشَّرْحُ

قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم الآية يعني العلامة كما قال تعالى أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ يعني أو لم يكن لهم علامة على صدق ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وصحة شريعته وأن هذا القرآن حق { أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ } ويعلمون أنه هو الذي بشر به عيسى عليه الصلاة والسلام وكذلك قوله تعالى { وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ } آية يعني علامة فعلامة المنافق ثلاث والمنافق هو الذي يسر الشر ويظهر الخير ومن ذلك أن يسر الكفر ويظهر الإسلام وأصله مأخوذ من نافقاء اليربوع اليربوع أو الذي نسميه الجربوع يحفر له جحرا في الأرض ويفتح له بابا ثم يحفر في أقصى الحجر خرقا للخروج لكنه خرق خفي لا يعلم به بحيث إذا حجره أحد من عند الباب ضرب هذا الخرق الذي في الأسفل برأسه هرب منه فالمنافق يظهر الخير ويبطن الشر يظهر الإسلام ويبطن الكفر وقد برز النفاق في عهد النبي بعد غزوة بدر لما قتل صناديد قريش في بدر وصارت الغلبة وللمسلمين ظهر النفاق فأظهر هؤلاء المنافقون أنهم مسلمون وهم كفار كما قال تعالى { وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ } قال الله تعالى { اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } وقال عنهم أيضا { إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ } يوكدون كلامهم بالشهادة و بإن و اللام فقال الله تعالى { وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ } فشهد شهادة أقوى منها بأنهم لكاذبون في قولهم نشهد إنك لرسول الله لا في أن محمدا رسول الله ولهذا استدرك فقال { وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ } المنافق له علامات يعرفها الذي أعطاه الله فراسة ونورا في قلبه يعرف المنافق من تتبع أحواله وهناك علامات ظاهرة ما تحتاج إلى فراسة منها هذه الثلاث التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم إذا حدث كذب يقول مثلا فلان فعل كذا وكذا فإذا بحثت وجدته كذب وهذا الشخص لم يفعل شيئا فإذا رأيت الإنسان يكذب فاعلم أن في قلبه شعبة من النفاق الثاني إذا وعد أخلف يعك ولكن يخلف يقول لك مثلا سآتي إليك في الساعة السابعة صباحا ولكن لا يأتي أو يقول سآتي إليك غدا بعد صلاة الظهر ولكن ما يأتي يقول أعطيك كذا وكذا وما يعطيك فهو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا وعد أخلف والمؤمن إذا وعد وفي كما قال الله تعالى { وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا } لكن المنافق يعدك ويغرك فإذا وجدت الرجل يغدر كثيرا بما يعد ولا يفي فاعلم أن في قلبه شعبة من النفاق والعياذ بالله الثالث إذا ائتمن خان وهذا الشاهد من هذا الحديث بالباب فالمنافق إذا ائتمنته على مال خانك وإذا ائتمنته على سر بينك وبينه خانك وإذا ائتمنته على أهلك خانك وإذا ائتمنته بيع أو شراء خانك كلما ائتمنته على شيء يخونك والعياذ بالله يدل ذلك على أن في قلبه شعبة من النفاق وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخبر لأمرين الأمر الأول أن نحذر من هذه الصفات الذميمة لأنها من علامات النفاق ويخشى أن يكون هذا النفاق العملي مؤديا إلى نفاق في الاعتقاد والعياذ بالله فيكون الإنسان منافقا نفقا اعتقاديا فيخرج من الإسلام وهو لا يشعر فأخبرنا الرسول عليه الصلاة والسلام لنحذر من ذلك الأمر الثاني لنحذر من يتصف بهذه الصفات ونعلم أنه منافق يخدعنا ويلعب بنا ويغرنا بحلاوة لفظه وحسن قوله إذن عكس ذلك يكون من علامات الإيمان فالمؤمن إذا وعد أوفى المؤمن إذا ائتمن أدى الأمانة على وجهها هذا هو المؤمن وكذلك إذا حدث كان صادقا في حديثه مخبرا بما هو الواقع فعلا ومن الأسف فإن قوما من السفهاء عندنا إذا وعدته بوعد يقول وعد إنجليزي أم وعد عربي يعني أن الإنجليز هم الذين يوفون بالوعد هذا بلا شك أنه سفه وغرور بهؤلاء الكفرة الإنجليز فيهم مسلمون ومؤمنون ولكن جملتهم كفار ووفاؤهم بالوعد لا يبتغون به وجه الله لكن يبتغون به أن يحسنوا صورتهم عند الناس ليغتر الناس بهم المؤمن في الحقيقة هو الذي يفي تماما ولهذا إذا أردت أن تتأكد فقل لصاحبك تعدني وعد مؤمن أم وعد منافق ؟ هذا هو الصواب فمن أوفى بالوعد فهو مؤمن ومن أخلف الوعد كان فيه من خصال النفاق

200 - وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما وأنا انتظر الآخر حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل الوكت ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر المجل كجمر دحركته رجلك فنفط فتراه منتبرا وليس فيه شيء ثم أخذ حصاة فدحرجها على رجله فيصبح الناس يتبايعون فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال إن في بني فلان رجلا أمينا حتى يقال للرجل ما أجلده ما أظرفه ما أعقله وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ولقد أتى على زمان وما أبالي أيكم بايعت لئن كان مسلما ليردنه على دينه وإن كان نصرانيا أو يهوديا ليردنه على ساعيه وأما اليوم فما كنت أبايع منكم إلا فلانا وفلانا متفق عليه قوله جذر بفتح الجيم وإسكان الذال المعجمة وهو أصل الشيء و الوكت بالتاء المثناة من فوق الأثر اليسير والمجل بفتح الميم وإسكان الجيم وهو تنفظ في اليد ونحوها من اثر عمل وغيره

الشَّرْحُ

قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث أصحابه به يراه مناسبا والنبي عليه الصلاة والسلام إذا حدث أحدا بشيء فإنه حديث له وللأمة إلى يوم القيامة وحذيفة بن اليمان رضي الله عنه يقال له صاحب السر لأن النبي صلى الله عليه وسلم حدثه عن قوم من المنافقين علمهم النبي صلى الله عليه وسلم فأخبر بهم حذيفة وكانوا نحو ثلاثة عشر رجلا سماهم بأسمائهم وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه لشدة خوفه من الله يلتقي بحذيفة فيقول أنشدك الله هل سماني لك رسول الله صلى الله عليه وسلم مع من سماهم من المنافقين هذا وهو عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي هو أفضل هذه الأمة بعد نبيها وأبي بكر رضي الله عنهم أجمعين فهو الثاني بعد الرسول عليه الصلاة والسلام في هذه الأمة ولو من اليقين والمقامات العظيمة ما هو معلوم حتى قال النبي عليه الصلاة والسلام إن يكن فيكم محدثون فعمر يعنى إن كان فيكم أحد ملهم للصواب فهو عمر يمدحه ويثني عليه لموافقته للصواب وإيمانه رضي الله عنه معروف مشهور ومع ذلك يقول أنشدك الله هل سماني لك رسول الله مع من سماهم من المنافقين فيقول حذيفة لا ولا أزكى بعدك أحدا فذكر رضي الله عنه ما حدثه به النبي صلى الله عليه وسلم من نزع الأمانة من قلوب الرجال فقوله صلى الله عليه وسلم إن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال يعني في أصلها ثم أنزل عليهم من القرآن والسنة ما يثبت ويؤيد هذا الأصل فجاء القرآن والسنة مؤيدا للفطرة التي فطر الناس عليها وعلموا من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فازدادوا بذلك إيمانا وثباتا وأداء للأمانة ولكن أخبر بالحديث الثاني أن هذه الأمانة سوف تنزع من قلوب الرجال والعياذ بالله تنزع فيصبح الناس يتحدثون إن في بني فلان رجل أمين يعني أنك لا تكاد تجد في القبيلة رجلا واحدا أمينا والباقي كلهم على خيانة لم يؤدوا الأمانة ولقد شاهد الناس اليوم مصداق هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنك تستعرض الناس رجلا رجلا حتى تبلغ إلى حد المائة أو المئات لا تجد الرجل الأمين الذي أدى الأمانة كما ينبغي في حق الله ولا في حق الناس قد تجد رجلا أمينا في حق الله يؤدي الصلاة يؤدي الزكاة يصوم يحج يذكر الله كثيرا يسبح لكنه في المال ليس أمينا إن وكل إليه عمل حكومي فرط وصار لا يأتي للدوام إلا متأخرا ويخرج قبل انتهاء الوقت ويضيع الأيام الكثيرة في أشغاله الخاصة ولا يبالي مع أنك تجده في مقدمة الناس في المساجد وفي الصدقات وفي الصيام وفي الحج لكنه ليس أمينا من جهة أخرى كذلك تجد الرجل يقيم الصلاة ويصوم ويحج ويتصدق لكنه ليس أمينا في وظيفته يعرف أنه لا يجوز للموظف أن يتاجر أو يفتح محل تجارة ولكنه لا يبالي ويفتح محل تجارة إما باسمه صريحا أو باسم مستعار وإما برجل أجنبي يجعله في هذا الدكان وما أشبه ذلك فيكذب ويخون الدولة ويأكل المال بالباطل وهذا الذي يأكله من الحرام مانع لإجابة دعوته والعياذ بالله قال النبي عليه الصلاة والسلام إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى يا أيها الذين آمنوا كلوا من طبيات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون وقال تعالى { يا أيها الرسل كلوا من الطبيات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم } ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذى بالحرام فأنى يستجاب لذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم أنى يستجاب لذلك بعيد أن يستجيب الله لهذا الرجل الذي هو أشعث أغبر يمد يديه للسماء يا رب يا رب ومع ذلك يبعد أن الله يستجيب له لأنه يأكل الحرام هذا الذي يكون موظفا بمقتضى عهد الوظيفة فإنه يمنع من مزاولة التجارة فكل كسب كسبه من هذه التجارة فهو حرام عليه سحت والعياذ بالله نقول لمثل هذا أنت الآن بالخيار إن شئت أن تبقى على الوظيفة فاترك التجارة وإن رأيت أن التجارة أنسب لك وأكثر فائدة فاترك الوظيفة قال الله تعالى { أوفوا بالعقود } { وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئولاً } يتعلل بعض الناس فيقول كيف تمنعوني من التجارة وهناك وزراء يتاجرون بالأراضي وعندهم شركات كبيرة فنقول إذا ضل الناس لم يكن ضلالهم هدي وإذا كانوا هم ضالين ظالمين بما صنعوا فلا تضل أنت فإذا قال مثلا هذه النظم جاءت من تحت أيديهم هم الذين شرعوها فكيف يخالفونها نقول حسابهم على الله سيكونون هم أول من يحزن ويتحسر على ما صنعوا يوم القيامة حيث لا مال عندهم يفدون به أنفسهم ولا خدم ولا حراس يحجزون عنهم ولا نسب ولا قرابة تنفعهم فأنت لا تتخذ من مخالفات الناس دليلا وسلما لمعصية الله ولكن عليك بالوفاء لما عاهدت غيرك عليه وإن كان غيرك خالف ذلك فليس لك أن تخالفه أنت

201 - وعن حذيفة وأبي هريرة رضي الله عنه قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع الله تبارك وتعالى الناس فيقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة فيأتون آدم صلوات الله عليه فيقولون يا أبانا استفتح لنا الجنة فيقول وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم لست بصاحب ذلك اذهبوا إلي ابنى إبراهيم خليل الله قال فيأتون إبراهيم فبقول إبراهيم لست بصاحب ذلك إنما كنت خليلا من وراء وراء اعمدوا إلى موسى الذي كلمه الله تكليما فيأتون موسى فيقول إبراهيم لست بصاحب ذلك اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه فيقول عيسى لست بصاحب ذلك فيأتون محمد صلى الله عليه وسلم فيقوم فيؤذن له وترسل الأمانة والرحم فيقومان جنبتى الصراط يمينا وشمالا فيمر أولكم كالبرق قلت بأبي وأمي أي شيء كمر البرق قال ألم تروا كيف يمر ويرجع في طرفة عين ثم كمر الريح ثم كمر الطير وأشد الرجال تجري بهم أعمالهم ونبيكم قائم على الصراط يقول رب سلم سلم حتى تعجز أعمال العباد حتى يجئ الرجل لا يستطيع السير إلا زحفا وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به فمخدوش ناج ومكردس في النار والذي نفس أبي هريرة بيده إن قعر جهنم لسبعون خريفا رواه مسلم قوله وراء وراء هو بالفتح فيهما وقيل بالضم بلا تنوين ومعناه لست بتلك الدرجة الرفيعة وهي كلمة تذكر على سبيل التواضع وقد بسطت معناها في شرح صحيح مسلم والله أعلم

الشَّرْحُ

قال المؤلف رحمه الله فيما نقاه عن حذيفة وأبي هريرة رضي الله عنهما في حديث الشفاعة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وعده ربه أن يبعثه مقاما محمودا فقال جل وعلا وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا وإذا جاءت { عسى } من الله فهي واجبة بخلاف عسى من الخلق فإنها للترجي فإذا قلت عسى الله أن يهديني عسى الله أن يغفر لي عسى الله أن يرحمني فهذا رجاء أما إذا قال الله { عسى } فهذا وعد لذلك قالوا عسى من الله واجبة مثل قوله تعالى { فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم } وقوله { فَعَسَى اللهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِنْدِهِ } وما أشبه ذلك فالله عز وجل وعد نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبعثه مقاما محمودا أي مقاما يحمده فيه الأولون والآخرون وذلك من عدة أوجه منها حديث الشفاعة فإن الناس يبعثون يوم القيامة حفاة عراة غرلا حفاة لا يلبسون النعال وعراة ليس عليهم ثياب وغرلا أي غير مختونين يعني أن ما قطع منهم في الدنيا أثناء الختان سيعود إليهم يوم القيامة كما قال تعالى { كما بدأنا أول خلق نعيده } فيجمع الله الخلائق والشمس فوقهم قدر ميل أهوال عظيمة يشاهدون الجبال تمر مر السحاب تكون هباء منثورا فيلحقهم من الهم والغم ما لا يطيقون فيقول بعضهم لبعض ألا تطلبون من يشفع لنا عند الله فيذهبون إلى آدم ويطلبونه الشفاعة فيذكر خطيئته التي وقعت منه فقال عز وجل لآدم وحواء { ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين } فأتاهما الشيطان فوسوس لهما ودلاهما بغرور وقاسمهما إني لكم لمن الناصحين وهكذا يفعل في بني آدم يغرهم ويوسوس لهم ويقسم لهم إني ناصح هو كذوب فالشاهد من حديثنا أن آدم عليه السلام خطيئته هو وزوجته وهي أكلهما من الشجرة التي حظرها الله عليهما ولكنه تاب إلى الله تعالى من ذلك فأمره الله سبحانه أن يهبط هو وزوجته إلى الأرض فهبطا وكانت منهما هذه الذرية فمنهم الشهداء والرسل والأنبياء والصالحون ومنهم غير ذلك من أهل الفساد والكفر والنفاق والإلحاد والضلال فعندما يذهب الناس إلى آدم عليه السلام في هذا الموقف العظيم يوم القيامة يعتذر عن مساعدتهم ويتذكر خطيئته التي أخرجته من الجنة أما القصة التي تروى عن ابن عباس رضي الله عنهما في سبب خروج آدم وحواء من الجنة وأن حواء حملت فجاءها الشيطان فقال سميا الولد عبد الحارث أو لأجعلن له قرنا فيخرج من بطنه فيشقه فأبيا أن يطيعا فجاءهم في المرة الثانية فأبيا أن يطيعا فجاءهم في المرة الثالثة فأدركهما حب الولد فسمياه عبد الحارث وجعل ذلك تفسيرا لقوله تعالى { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } فإن هذه القصة قصة مكذوبة ليست بصحيحة وحتى إن صحت عن ابن عباس فإنه رضي الله عنه ممن عرفوا بالأخذ من بني إسرائيل فتكون هذه القصة من الإسرائيليات فنحن نعلم من خلال حديث الشفاعة وما تقرر من عصمة الأنبياء أن هذا الفعل لا يصح من آدم أبدا لأنه شرك والشرك لا يقع من الأنبياء يعتذر آدم عن الشفاعة فيأتي الناس نوحا عليه السلام وهو أول رسول أرسله الله إلى الأرض فيخاطبه الناس بهذه المنقبة فيقولون له أنت أول رسول بعثه الله إلى الأرض اشفع لنا عند ربك فيعتذر لأنه سأل ربه ما ليس له به علم وذلك حين قال { رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ } وكان لنوح ولد كافر به ولد رسول ولكنه كفر بالرسول والعياذ بالله لأن النسب لا ينفع الإنسان فابن العالم لا يأتي عالما بل قد يكون جاهلا وكذلك ابن العابد لا يأتي عابدا قد يكون فاسقا فاجرا ابن الرسول لا يكون مؤمنا بل هذا ابن نوح عليه السلام أحد أبنائه كان كافرا كان أبوه يقول { يا بني اركب معنا ولا تكن من الكافرين } فيجيب قائلا { قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ } فيعتذر نوح بأنه سأل ما ليس له به علم والشافع لابد أن لا يكون بينه وبين المشفوع إليه جفوة لأن الشافع إذا كان بينه وبين المشفوع إليه جفوة فكيف يكون شافعا الشافع لابد أن يكون بينه وبين المشفوع إليه صلة قوية لا يخدشها شيء مع أن نوحا عليه السلام غفر الله له وآدم غفر الله له اجتباه ربه فتاب فغفر الله له ولكن لكمال مرتبتهم وعلو مقامهم جعلوا هذا الذنب الذي غفر لهم مانعا من الشفاعة كل هذا تعظيما لله عز وجل وحياء منه وخجلا منه ثم يأتون إلى إبراهيم خليل الله عز وجل فيعتذر ويقول إنه كذب في ذات الله ثلاث كذبات وهذه الكذبات الذي كذبها ليس كذبا في الواقع لأنه عليه الصلاة والسلام قد تأول فيها والتأول ليس بكذب لكن لشدة تعظيمه لله عز وجل رأى أن هذا مانع للشفاعة أي من أن يتقدم للشفاعة لأحد ثم يأتون موسى ويقولون له إن الله كلمك وكتب لك التوراة بيده فيعتذر بأنه قتل نفسا لم يؤمر بقتلها وذلك أن موسى عليه الصلاة والسلام كان من أشد الرجال وأقواهم فمر ذات يوم برجلين يقتتلان هذا من شيعته يعني من بني إسرائيل وهذا من عدوه يعني من آل فرعون من القبط فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه يعني طلب منه أن يغيثه وأن يعنينه على هذا الرجل فوكزه موسى أي وكز الذي من عدوه فقضى عليه أي أهلكه ومات بوكزة واحدة لأنه كان قويا شديدا عليه الصلاة والسلام فقال { هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين } وفي الصباح وجد صاحبه الذي بالأمس يتنازع مع شخص آخر قال تعالى { فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ } يعني بالأمس كنت تنازع رجلا واليوم تنازع آخر فهم موسى أن يبطش بالذي هو عدو لهما فقال له الإسرائيلي { أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ } وكان الناس يحسسون من الذي قتل الرجل بالأمس ففطن لذلك الفرعوني فأخبر الناس أن موسى قاتله فالشاهد من ذلك أن موسى عليه السلام يعتذر إلى الخلق يوم القيامة لأنه قتل نفسا لم يؤمر بقتلها ثم يذهبون إلى عيسى ويقولون له أنت كلمة الله وروحه كلمة الله يعني أنك خلقت بكلمة الله وروحه أي أنك روح من أرواح الله عز وجل التي خلقها فيعتذر ولكنه لا يذكر ذنبا أو لا يذكر شيئا يعتذر به فيحيلهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيقول اذهبوا إلى محمد عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيأتون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيقوم فيؤذن له فيشفع يشفع الناس حتى يقضي بينهم وفي هذا الحديث الذي ذكره المؤلف رحمه الله أن الأمانة والرحم تقفان على جانبي الصراط والصراط جسر ممدود على متن جهنم واختلف العلماء في هذا الجسر هل هو جسر واسع أو هو جسر ضيق ففي بعض الروايات أنه أدق من الشعر وأحد من السيف ولكن الناس يعبرون عليه والله على كل شيء قدير وعلى هذا الجسر كلاليب تخطف الناس بأعمالهم فمن الناس أن يخطف فيلقى في النار ومنهم من يمر سريعا كلمح البرق ومنهم من يمر كركاب الإبل أو كريح حسب درجاتهم وأعمالهم تجرى بهم أعمالهم كل من كان في هذه الدنيا أسرع إلى التزام صراط الله عز وجل واتباع شريعته كان على هذا الصراط أسرع مرورا ومن كان متباطئا عن الشرع في الدنيا كان سيره هناك بطيئا ودعاء الرسل يومئذ اللهم سلم سلم كل يخاف على نفسه لأن الأمر ليس بهين الأمر شديد الناس فيه أشد ما يكون خوفا ووجلا حتى يعبر المسلمون هذا الصراط إلى الجنة ومن الناس من يكردس في نار جهنم ويعذب على حسب عمله أما الكفار الخلص فإنهم لا يصعدون هذا الصراط ولا يمرون عليه بل يذهب بهم إلى جهنم قبل أن يصعدوا هذا الصراط ويذهب بهم إلى جهنم وردا إنما يصعده المؤمنون فقط لكن من كان له ذنوب لم تغفر فإن قد يقع في نار جهنم ويعذب بحسب أعماله والله أعلم

باب تحريم الظلم والأمر برد المظالم



_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
باب الأمر بأداء الأمانة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: الصفات الستة-
انتقل الى: