منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 تابع ------

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تابع ------    السبت أكتوبر 08, 2016 9:20 pm



الشَّرْحُ

قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي بكرة نفيل بن الحارث رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خطبهم يوم النحر وذلك في حجة الوداع فأخبرهم عليه الصلاة والسلام أن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض يعني أن الزمان وإن كان قد غير وبدل فيه لما كانوا يفعلون في الجاهلية حيث كانوا يفعلون النسئ فيحلون الحرام ويحرمون الحلال يعني يجعلون الأشهر الحرم في أشهر أخرى فيحلون الشهر الحرام ويحرمون الشهر الحلال ولكن صادف في تلك السنة أن النسئ صار موافقا لما شرعه الله عز وجل في الأشهر الحرم ثم بين عليه الصلاة والسلام أن عدة الشهور اثنا عشر شهرا وهي المحرم وصفر وربيع الأول وربيع الثاني وجمادى الأولى وجمادى الثانية ورجب وشعبان ورمضان وشوال وذو القعدة وذو الحجة هذه هي الأشهر الاثنا عشر شهرا التي جعلها الله أشهرا لعباده منذ خلق السماوات والأرض كانوا في الجاهلية يحلون المحرم ويحرمون صفر وبين عليه الصلاة والسلام أن هذه الاثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاثة متوالية وواحد منفرد الثلاثة المتوالية هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم جعلها الله تعالى أشهر محرمة يحرم فيها القتال ولا يعتدي فيها أحد على أحد لأن هذه الأشهر هي أشهر سير الناس إلى حج بيت الله فجعلها الله عز وجل محرمة لئلا يقع القتال في هذه الأشهر والناس سائرون إلى بيت الله الحرام وهذه من حكمة الله عز وجل والصحيح أن القتال مازال محرما وأنه لم ينسخ إلى الآن وأنه يحرم ابتداء القتال فيه يقول النبي عليه الصلاة والسلام ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان وهو الشهر الرابع وكانوا في الجاهلية يؤدون العمرة فيه فيجعلون شهر رجب للعمرة والأشهر الثلاثة للحج فصار هذا الشهر محرما يحرم فيه القتال كما يحرم في ذي القعدة وذي الحجة والمحرم إذن الأشهر السنوية التي جعلها الله لعباده اثنا عشر شهرا منها أربعة محرم كما في القرآن الكريم ذي القعدة وذي الحجة والمحرم ورجب ثم سألهم النبي عليه الصلاة والسلام أي شهر هذا وأي بلد هذا وأي يوم هذا ؟ سألهم عن ذلك من أجل استحضار همهم وانتباههم لأن الأمر أمر عظيم فسألهم أي شهر هذا ؟ قالوا الله ورسوله أعلم لأنهم استبعدوا أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الشهر وهو معروف أنه ذي الحجة ولكن من أدبهم رضي الله عنه أنهم لم يقولوا هذا شهر ذي الحجة لأن الأمر معلوم بل من أدبهم أنهم قالوا الله ورسوله أعلم ثم سكت لأجل أن الإنسان إذا تكلم ثم سكت انتبه الناس ما الذي أسكته ؟ وهذه طريقة متبعة في الإلقاء أن الإنسان إذا رأى من الناس الذين حوله عدم إنصات يسكت حتى ينتبهوا لأن الكلام إذا كان مسترسلا فقد يحصل للسامع غفلة لكن إذا توقف فإنهم سينتبهون لماذا وقف وسكت النبي عليه الصلاة والسلام يقول أبو بكر حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ثم قال أليس ذا الحجة ؟ قالوا بلى ثم قال عليه الصلاة والسلام أي بلد هذا ؟ قالوا الله ورسوله أعلم هم يعلمون أنه مكة لكن لأدبهم واحترامهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقولوا هذا شيء معلوم يا رسول الله كيف تسأل عنه بل قالوا الله ورسوله أعلم ثم سكت حتى ظنوا أنه سيسميه بغير اسمه فقال أليس البلدة ؟ والبلدة اسم من أسماء مكة ثم قال أي يوم هذا قالوا الله ورسوله أعلم مثل ما قالوا في الأول قال أليس يوم النحر ؟ قالوا بلى يا رسول الله وهم يعلمون أن مكة حرام وأن شهر ذي الحجة حرام وأن يوم النحر حرام يعني كلها حرم محترمة فقال عليه الصلاة والسلام إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا وبلدكم هذا في شهركم هذا فأكد عليه الصلاة والسلام تحريم هذه الثلاثة الماء والأموال والأعراض فكلها محرمة والدماء تشمل النفوس وما دونها والأموال تشمل القليل والكثير والأعراض تشمل الزنى واللواط والقذف وربما تشمل الغيبة والسب والشتم فهذه الأشياء حرام على المسلم أن ينتهكها من أخيه المسلم فلا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاثة الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة الأموال أيضا حرام فلا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه وقال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ والأعراض أيضا محترمة لا يحل للمسلم أن يغتاب أخاه أو أن يقذفه بل إن القاذف إذا قذف شخصا عفيفا بعيدا عن التهمة وقال يا زاني أو أنت زاني أو أنت لوطي أو ما أشبه ذلك فإما أن يأتي بأربعة شهداء يشهدون على الزنى صريحا وإلا فإن هذا القاذف يعاقب بثلاث عقوبات العقوبة الأولى أن يجلد ثمانين جلدة والعقوبة الثانية ألا تقبل له شهادة أبدا كلما شهد عند القاضي ترد شهادته سواء شهد بالأموال أو شهد بالدماء أو شهد برؤية الهلال أو شهد بأي شيء آخر يرفض القاضي شهادته ويردها العقوبة الثالثة الفسق أن يكون فاسقا بعد أن كان عدلا فلا يزوج ابنته ولا أخيه ولا يتقدم إماما في المسلمين عند كثير من العلماء ولا يولى أي ولاية لأنه صار فاسقا هذه عقوبة من يرمي شخصا بالزنى أو باللواط إلا أن يأتي بأربعة شهداء قال الله تعالى لَوْلاَ جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ حتى لو فرض أن هذا الرجل من أصدق الناس ولم يأت بالأربعة شهداء فإنه يجلد ثمانين جلدة ولهذا شهد أربعة من الرجال على رجل بأنه زنى عند عمر بن الخطاب فجاء بهم عمر فسألهم قال للأول تشهد أنه زنى قال نعم قال تشهد أنك رأيت ذكره في فرجها غائبا كما يغيب المرود في المكحلة قال نعم فجاء بالثاني قال نعم فجاء بالثالث قال نعم فجاء بالرابع فتوقف قال أنا لا أشهد بالزنى لكني رأيت أمرا منكرا قال رأيت رجلا على امرأة يتحرك كتحرك المجامع لكن لا أشهد فجلد الثلاثة الأولين على ثمانين جلدة لأنه تبين أنهم كذبة وأطلق الرابع فالأعراض من أشد الأشياء حرمة ولهذا كما سمعتم قال الله تعالى وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً هذه هي العقوبة الأولى وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وهذه هي الثانية وأولئك هم الفاسقون وهذه هي الثالثة إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ يعني لا يكونون فساقا لكن بشرط التوبة والإصلاح ما يكفي أن يقول أنا تائب حتى ننظر هل الرجل يصلح أم لم يصلح إذن جدير بمن كانت هذه حاله أن يؤكد النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الخطبة العظيمة في مشهد الصحابة في يوم النحر في منى يقول عليه الصلاة والسلام إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ثم قال ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض لأن المسلمين لو صاروا يضرب بعضهم رقاب بعض صاروا كفارا لأنه لا يستحل دم المسلم إلا الكافر فالمسلم لا يمكن أن يشهر السلاح على أخيه لكن لا أحد يشهر السلاح على المسلم إلا الكافر ولهذا وصف النبي الصلاة والسلام المسلمين إذا اقتتلوا بأنهم كفار قال ألا فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض وهذه المسألة بحسب النصوص فيها تفصيل إن قاتل المسلم مستحلا لقتله بغير إذن شرعي فهو كافر كفرا مخرجا عن الملة وإن قاتله بتأويل أو لقصد رئاسة أو لقصد سلطان فهذا لا يكفر كفر الردة ولكنه كفر دون كفر ودليل ذلك قوله تعالى وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وهذا هو الجمع بين هذه الآية وبين الحديث فيقال إن تقاتل المسلمون مستحلا كل واحد دم أخيه فهو كافر كفرا مخرجا عن الملة وإن كان لرئاسة أو عصبية أو حمية أو ما أشبه ذلك فإنه لا يكفر كفر ردة بل يكون كفره كفرا دون كفر وعليه أن يتوب ويستغفر ثم قال عليه الصلاة والسلام ألا هل بلغت ؟ ألا هل بلغت ؟ يسأل الصحابة رضي الله عنهم قالوا نعم أي بلغت فتأمل كيف يقرر النبي عليه الصلاة والسلام أنه بلغ في المواطن العظيمة الكثيرة الجمع في عرفة خطبهم عليه الصلاة والسلام قال ألا هل بلغت ؟ قالوا نعم فجعل يرفع أصبعه إلى السماء وينكتها إلى الناس يقول اللهم اشهد عليهم أنني بلغتهم وكذلك أشهد ربه على أنه بلغ أمته وأقروا بذلك يوم النحر ونحن نشهد ونشهد الله وملائكته ومن سمعنا من خلقه أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغ البلاغ المبين وأنه بلغ الأمانة وأدى الرسالة ونصح الأمة فما ترك خيرا إلا ودل أمته عليه ولا شرا إلا وحذرهم منه وأنه ترك أمته على المحجة البيضاء وأنه ما بقي شيء من أمور الدين أو الدنيا تحتاجه الأمة إلا بينه عليه الصلاة والسلام ولكن الخطأ ممن يبلغه الخبر فهو الذي قد يكون قاصرا في فهمه وقد يكون له نية سيئة فيحرم الصواب وقد يكون هناك أسباب أخرى وإلا فالرسول عليه الصلاة والسلام بلغ بلاغا تاما كاملا والصحابة رضي الله عنهم بلغوا جميع ما سمعوه منه عليه الصلاة والسلام ما كتموا من سنته شيئا وبلغوا ما جاء به من الوحي ولم يكتموا منه شيئا فجاءت الشريعة ولله الحمد كاملة من كل وجه بلغها النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه ثم بلغها الصحابة رضي الله عنهم ثم التابعون عمن قبلهم وهكذا إلى يومنا هذا ولله الحمد ثم أمر عليه الصلاة والسلام أن يبلغ الشاهد الغائب يعني يبلغ من شهده وسمع خطبته أن يبلغ باقي الأمة وأخبر عليه الصلاة والسلام أنه ربما يكون مبلغ أوعى للحديث من سامع وهذه الوصية من الرسول عليه الصلاة والسلام وصية لمن حضر في ذلك اليوم ووصية لمن سمع حديثه إلى يوم القيامة فعليتا إذا سمعنا حديثا عن الرسول عليه الصلاة والسلام أن نبلغه إلى الأمة ونحن محملون بأن نبلغ ومنهيون بأن نكون كاليهود الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها وقد وصفهم الله بأبشع وصف فقال مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا فالحمار إذا حمل أسفارا يعني كتبا فإنه لا ينتفع منها إذا كان الحمار يحمل أسفارا لا ينتفع منها فالذي يحمل القرآن والسنة ولا ينتفع منها كمثل الحمار يحمل أسفارا نسأل الله أن يرزقني وإياكم العلم النافع والعمل الصالح ويستفاد من هذا الحديث تحذير النبي عليه الصلاة والسلام أمته من قتال بعضهم بعضا ولكن مع الأسف أنه وقع بينهم السيف وصارت الفتن منذ عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى يومنا هذا وما زالت الفتن قائمة بين الناس لكن أحيانا تشتعل اشتعالا واسعا وأحينا تكون في مناطق معينة ولكن الواجب على المسلم أن يتقي دم أخيه ما استطاع نعم إذا بلى الإنسان بنفسه وصيل عليه يريد الصائل نفسه أو ماله أو حرمته فله أن يدافع عن نفسه ولكن بالأسهل فالأسهل فإن لم يندفع الصائل إلا بالقتل قتله فإن قتله فالصائل في النار وإن قتل الدافع فهو شهيد كما جاء ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذا الحديث تحذير من أعراض المسلمين وأنه لا يجوز للمسلم أن ينتهك عرض أخيه لا صادقا ولا كاذبا لأنه إن كان صادقا فقد اغتابه وإن كان كاذبا فقد بهته وأنت إذا رأيت من أخيك شيئا تنتقده فيه في عباداته أو في أخلاقه أو في معاملاته فعلك بنصيحته فهذه من واجبه عليك وتنصحه فيما بينك وبينه مشافهة أو مكاتبة وبهذا تبرئ ذمتك لكن هنا شيء لابد منه وهو أنك إذا أردت أن تناصحه بالمكاتبة فلابد أن تذكر اسمك ولا تخف ولا تكن جبانا اذكر وقل من فلان إلى أخيه فلان بن فلان السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فأنا أنتقد عليك كذا وكذا وكذا من أجل أنه إذا عرف اسمك دعاك أو أتى إليك وناقشك في الأمر أما أن تكون جبانا ترمي من وراء جدار فهذا لا يليق بالمسلم وليس هذا بنصح لأنك ستبقى حاملا عليه في قلبك فيما تراه أنه أخطأ فيه وهو سيبقى ويستمر على ما هو فيه لأن الذي كتب له بالنصيحة ليس أمامه حتى يشرح له وجهة نظره ويستفسر منه عن وجهة نظره هو الآخر فيبقى الشر على ما هو عليه والخطأ على ما هو عليه لكن إذا كتب اسمه كان مشكورا على هذا وكان بإمكان المكتوب إليه المنصوح أن يخاطبه وأن يبين له ما عنده حتى يقتنع أحد الرجلين بما عند الآخر

216 - وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا فلان شهيد وفلان شهيد حتى مروا على رجل فقالوا فلان شهيد فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلا إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة رواه مسلم

217 - وعن أبي قتادة الحارث بن ربعي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قام فيهم فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال فقام رجل فقال يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عن خطاياي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف قلت ؟ قال أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدين فإن جبريل قال لي ذلك رواه مسلم

الشَّرْحُ

قال المؤلف رحمه الله في بيان فضيلة الجهاد في سبيل الله والشهادة فالجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم والشهادة في سبيل الله تكفر كل شيء إلا الدين وكذلك إذا غل الإنسان شيئا مما غنمه فإنه لا يقال له شهيد والبردة نوع من الثياب والعباءة معروفة غلها يعني كتمها غنمها من أموال الكفار وقت القتال فكتمها يريد أن يختص بها لنفسه فعذب بها في نار جهنم وانتفت عنه هذه الصفة العظيمة وهي الشهادة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال كلا يعني ليس بشهيد لأنه غل هذا الشيء البسيط فأحبط جهاده وصار في النار قال الله تعالى وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ففي هذا دليل على أنه لا ينبغي لنا أن نحكم على شخص بأنه شهيد وإن قتل في معركة بين المسلمين والكفار لا نقول فلان شهيد لاحتمال أن يكون غل شيئا من الغنائم أو الفيء ولو غل قرشا واحدا ولو مسمارا زال عنه اسم الشهادة وكذلك لاحتمال أن تكون نيته غير صواب بأن ينوي بذلك الحمية أو أن يرى مكانه ولهذا سئل النبي عليه الصلاة والسلام عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل يرى مكانه أي ذلك في سيبل الله قال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله والنية أمر باطني في القلب لا يعلمه إلا الله ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام ما من مكلوم يكلم في سبيل الله أي ما من مجروح يجرح في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله قد نظن أنه يقاتل في سبيل الله ونحن لا نعلم والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دما اللون لون الدم والريح ريح المسك ولهذا ترجم البخاري رحمه الله في صحيحه قال باب لا يقال فلان شهيد يعني لا تعين وتقول فلان شهيد إلا إذا عينه الرسول عليه الصلاة والسلام أو ذكر عند الرسول صلى الله عليه وسلم وأقره فحينئذ يحكم بشهادته بعينه وإلا فلا تشهد لشخص بعينه ونحن الآن في عصرنا هذا أصبح لقب الشهادة سهلا ويسيرا كل يعطى هذا الوسام حتى لو قتل ونحن نعلم أنه قتل حمية وعصبية ونعلم عن حاله بأنه ليس بذلك الرجل المؤمن ومع ذلك يقولون فلان شهيد استشهد فلان وقد نهى عمر رضي الله عنه أن يقال فلان شهيد قال إنكم تقولون فلان شهيد فلان قتل في سبيل الله ولعله يكون كذا وكذا يعني غل ولكن قولوا من قتل في سبيل الله أو مات فهو شهيد عمم أما قول فلان شهيد وإن كان في المعركة يتشحط بدمه فلا تقل شهيدا علمه عند الله قد يكون في قلبه شيء لا نعلمه ثم نحن شهدنا أو لو لم نشهد إن كان شهيدا عند الله فهو شهيد وإن لم نقل إنه شهيد وإن لم يكن شهيدا عند الله فليس بشهيد وإن قلنا إنه شهيد إذن نقول نرجو أن يكون فلان شهيدا أو نقول عموما من قتل في سيبل الله فهو شهيد وما أشبه ذلك أما الحديث الثاني ففيه دليل على أن الشهادة إذا قاتل الإنسان في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر فإن ذلك يكفر عنه خطيئاته وسيئاته إلا الدين إذا كان عليه دين فإنه لا يسقط بالشهادة لأنه حق آدمي لابد من وفائه .
وفي هذاك دليل على عظم الدين، وأنه لا ينبغي لإنسان أن يتساهل به، ومع الأسف أننا في عصرنا الآن يتساهل الكثير منا في الدين، فتجد البعض يشتري الشيء وهو ليس في حاجة إليه، بل هو من الأمور الكمالية، يشتريه في ذمته بالتقسيط أو ما أشبه ذلك، ولا يهمه هذا الأمر وقد تجد إنساناً فقيراً يشتري سيارة بثمانين ألفاً أو يزيد، وهو يمكنه أن يشتري سيارة بعشرين ألفاً، كل هذا من قلة الفقه إلى الدين، وضعف اليقين، احرص على ألا تأخذ شيئاً بالتقسيط، وإن دعتك الضرورة إلى ذلك، فاقتصر على أقل ما يمكن لك الاقتصار عليه بعيداً عن الدين .
نسأل الله أن يحمينا وإياكم مما يغضبه، وأن يقضي عنا وعنكم دينه ودين عباده

218 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتدرون ما المفلس ؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع .
فقال إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار رواه مسلم .

الشَّرْحُ

قال المؤلف - رحمه الله - فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أتدرون ما المفلس ؟ الاستفهام هنا للاستعلام الذي يراد به الإخبار ؛ لأن المستفهم تارة يستفهم عن جهل ولا يدري فيسأل غيره، وتارة يستفهم لتنبيه المخاطب لما يلقى إليه أو لتقرير الحكم، فمثال الثاني قول النبي صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن بيع الرطب بالتمر: أينقض إذا جف ؟ يعني الرطب، قالوا: نعم فنهى عن ذلك .
أما في هذا الحديث فسيخبر الصحابة عن أمر لا يعلمونه، أو لا يعلمون مراد النبي صلى الله عليه وسلم به، قال: أتدرون من المفلس ؟ قالوا: يا رسول الله، المفلس فينا من لا درهم عنده ولا متاع، يعني ليس عنده نقود ولا عنده متاع، أي: أعيان من المال، أي: إن المفلس يعني الفقير، وهذا هو المعروف من المفلس بين الناس، فإذا قالوا: من المفلس ؟ يعني الذي ليس عنده فلوس، ولا عنده متاع، بل هو فقير .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة وفي رواية: من يأتي بحسنات مثل الجبال أي يأتي بحسنات عظيمة، فهو عنده ثروة من الحسنات لكنه يأتي وقد شتم هذا، وضرب هذا، وأخذ مال هذا، وسفك دم هذا، أي: اعتدى على الناس بأنواع الاعتداء، والناس يريدون أخذ حقهم، ما لا يأخذونه في الدنيا يأخذونه في الآخرة، فيقتص لهم منه، فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته، وهذا من حسناته بالعدل والقصاص بالحق، فإن فنيت حسناته أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار، والعياذ بالله .
تنقضي حسناته، ثواب الصلاة ينتهي، وثواب الزكاة ينتهي، وثواب الصيام ينتهي، كل ما عنده من حسناته ينتهي، فيؤخذ من سيئاتهم ويطرح عليه، ثم يطرح في النار، والعياذ بالله .
وصدق النبي صلى الله عليه وسلم فإن هذا هو المفلس حقاً، أما مفلس الدنيا فإن الدنيا تأتي وتذهب، ربما يكون الإنسان فقيراً فيمسى غنياً، أو بالعكس، لكن الإفلاس كل الإفلاس أن يفلس الإنسان من حسناته التي تعب عليها، وكانت أمامه يوم القيامة يشاهدها، ثم تؤخذ منه لفلان وفلان .
وفي هذا: التحذير من العدوان على الخلق، وأنه يجب على الإنسان أن يؤدي ما للناس في حياته قبل مماته، حتى يكون القصاص في الدنيا مما يستطيع، أما في الآخرة فليس هناك درهم ولا دينار حتى يفدي نفسه، ليس فيه إلا الحسنات، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإذا فنيت حسناته أخذ من سيئاتهم ثم طرح عليه، وطرح في النار .
ولكن هذا الحديث لا يعني أنه يخلد في النار، بل يعذب بقدر ما حصل عليه من سيئات الغير التي طرحت عليه، ثم بعد ذلك مآله إلى الجنة ؛ لأن المؤمن لا يخلد في النار، ولكن النار حرها شديد، لا يصبر الإنسان على النار ولو للحظة واحدة، هذا على نار الدنيا فضلاً عن نار الآخرة، أجارني الله وإياكم منها .

219 - وعن أم سلمة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له بنحو ما أسمع فمن قضيت له بحق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار متفق عليه .

الشَّرْحُ

ذكر المؤلف - رحمه الله - في باب تحريم الظلم ووجوب رد المظالم إلى أهلها عن أم سلمة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما أنا بشر مثلكم وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له بنحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار ففي هذا الحديث: دليل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم بشر مثلنا، ليس ملاكاً من الملائكة، بل هو بشر يعتريه البشر بمقتضى الطبيعة البشرية، فهو صلى الله عليه وسلم يجوع ويعطش، ويبرد ويحتر، وينام ويستيقظ، ويأكل ويشرب، ويذكر وينسى، ويعلم ويجهل بعض الشيء كالبشر تماماً .
يقول صلى الله عليه وسلم: إنما أنا بشر مثلكم .
وهكذا أمره الله عز وجل أن يعلن للملأ فيقول: قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فلست إلهاً يعبد، ولا ربا ينفع ويضر، بل عليه الصلاة والسلام لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً .
وبهذا تنقطع جميع شبه الذين يتعلقون بالرسول صلى الله عليه وسلم ممن يدعونه أو يعبدونه أو يؤملونه ؛ لكشف الضر أو يؤملونه ؛ لجلب الخير، فإنه عليه الصلاة والسلام لا يملك ذلك { قل إني لا أملك لكم ضراً ولا رشداً قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحداً إلا بلاغاً من الله ورسالاته } .
لو أراد الله أن يصيبني بسوء ما أجارني منه أحد .
وفي قوله: إنما أنا بشر مثلكم تمهيد لقوله: وإنكم تختصمون إلي يعني: فإذا كنت بشراً مثلكم فإني لا أعلم من المحق منكم ومن المبطل تختصمون إلي: يعني تحاكمون إلي في الخصومة، فيكون بعضكم ألحن من البعض الآخر في الحجة، أي: أفصح وأقوى كلاماً، يقال: فلان حجيج وفلان ذو جدل، يقوى على غيره في الحجة، كما قال الله تعالى: { فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب } أي: غلبني في الخطاب والمخاصمة، فهكذا هنا ألحن يعن أبين وأفصح وأظهر .
وهذا مشاهد فقد تحد اثنين يتحاكمان إلى القاضي، أحدهما يكون عنده لسان وعنده بيان وحجة وقوة وجدل، والثاني دون ذلك وإن كان الحكم معه، فيحكم القاضي للأول، ولهذا قال: وإنما أقضي بنحو ما أسمع .
وفي قوله: أقضي بنحو ما أسمع فسحة كبيرة للقضاة، وأنهم لا يكلفون بشيء غاب عنهم، بل يقضون حسب البيانات التي بين أيديهم، فإن أخطأوا فلهم أجر، وإن أصابوا فلهم أجران، ولا يكلفون ما وراء ذلك، بل ولا يحل لهم أن يحكموا خلاف الظاهر ؛ لأنهم لو حكموا بخلاف الظاهر لأدى ذلك إلى الفوضى، وأدى ذلك إلى الاشتباه وإلى التهمة، ولقيل القاضي يحكم بخلاف الظاهر لسبب من الأسباب .
لهذا كان الواجب على القاضي أن يحكم بالظاهر، والباطن يتولاه الله عز وجل، فلو ادعى شخص على آخر بمائة ريال، وأتى المدعي بشهود اثنين فعلى القاضي أن يحكم بثبوت المائة في ذمة المدعى عليه، وإن كان يشتبه في الشهود، إلا أنه في حال الاشتباه يجب أن يتحرى، لكن إذا لم يوجد قدح ظاهر فإنه يجب عليه أن يحكم، وإن غلب على ظنه أن الأمر بخلاف ذلك، لقوله: إنما أقضي بنحو مما أسمع .
ولكن النبي صلى الله عليه وسلم توعد من قضى له بغير حق، فقال: فمن قضيت له بحق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار يعني أن حكم الحاكم لا يبيح الحرام، فلو أن الحاكم حكم للمبطل بمقتضى ظاهر الدعوى، فإن ذلك لا يحل له ما حكم له به، بل إنه يزداد إثماً ؛ لأنه توصل إلى الباطل بطريق باطلة، فيكون أعظم ممن أخذه بغير هذه الطريق .
وفي هذا: الحديث التحذير الشديد من حكم الحاكم بغير ما بين يديه من الوثائق، مهما كان الأمر، ولو كان أقرب قريب لك، واختلف العلماء - رحمهم الله -: هل يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه أم لا ؟ فقيل: لا يجوز ؛ لأنه قال: فأقضي له بنحو ما أسمع، ولأنه لو قضى بعلمه لأدى ذلك إلى التهمة ؛ لأنه العلم ليس شيئاً ظاهراً يعرفه الناس حتى يحكم له به، وقال بعض العلماء: بل يحكم بعلمه، وقال آخرون: بل يتوقف إذا وصلت البينة إلى ما يخالف علمه .
والأصح أنه لا يحكم بعلمه إلا في مسائل خاصة، ومثال ذلك إذا حكم بعلمه بمقتضى حجة المتخاصمين في مجلس الحكم، فمثلاً إذا تحاكم إليه شخصان فأقر أحدهما بالحق، ثم مع المداولة والأخذ والرد أنكر ما أقر به أولاً، فهنا للقاضي أن يحكم بعلمه لأنه علمه في مجلس الحكم .
ومثال آخر إذا كان الأمر مشتهراً، مثل أن يشتهر أن هذا الملك وقف عام للمسلمين أو يشتهر أنه ملك فلان ويشتهر ذلك بين الناس فهنا له أن يحكم بعلمه ؛ لأنه التهمة في هذه الحال منتفية، ولا يتهم القاضي بشيء ولا يمكن أن يتجرأ أحد للحكم بعلمه وهو خاطئ بناء على أنه أمر مشهور .
والقول الصحيح في هذا هو التفصيل، وإلا فإن الواجب أن يكون القضاء على حسب الظاهر لا على حسب علم القاضي .
وإذا جاء الشيء على خلاف علمه تحول المسألة إلى قاضي آخر، ويكون هو شاهد من الشهود، مثل أن يدعي شخص على آخر بمائة ريال فينكر المدعى عليه والقاضي عنده علم بثبوت المائة على المدعى عليه، فلا يحكم هنا بعلمه ولا يحكم بخلاف علمه، بل يقول: أحولها على قاضي آخر، وأنا لك أيها المدعي شاهد، فتحول القضية إلى قاض آخر، ثم يكون القاضي هذا شاهداً، فيحكم بيمين المدعي وشهادة القاضي .

220 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً رواه البخاري .

الشَّرْحُ

قال المؤلف - رحمه الله تعالى - في باب تحريم الظلم ووجوب التحلل منه، قال فيما نقله عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله، قال: لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً، لا يزال المؤمن في فسحة أي: في سعة من دينه ، ما لم يصب دماً حراماً يعني: ما لم يقتل مؤمناً أو ذمياً أو معاهداً أو مستأمناً، فهذه هي الدماء المحرمة، وهي أربعة أصناف: دم المسلم ودم الذمي، ودم المعاهد، ودم المستأمن، وأشدها وأعظمها دم المؤمن، أما الكافر الحربي فهذا دمه غير حرام، فإذا أصاب الإنسان دما حراماً فإنه يضيق عليه دينه، أي: إن صدره يضيق به حتى يخرج منه، والعياذ بالله ويموت كافراً .
وهذا هو السر في قوله تعالى: ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً فهذه خمس عقوبات والعياذ بالله: جهنم، خالد فيها، وغضب الله عليه، ولعنه، وأعد له عذاباً عظيماً، لمن قتل مؤمناً متعمداً ؛ لأنه إذا قتل مؤمناً متعمداً فقد أصاب دماً حراماً، فيضيق عليه دينه، ويضيق به صدره، حتى ينسلخ من دينه بالكلية، ويكون من أهل النار المخلدين فيها .
وفي هذا: دليل على أن إصابة الدم الحرام من كبائر الذنوب، ولا شك في هذا، فإن قتل النفس التي حرم الله بغير حق من كبائر الذنوب .
ولكن إذا تاب الإنسان من هذا القتل فهل تصح توبته ؟ جمهور العلماء على أن توبته تصح لعموم قوله تعالى: { والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً } فهنا نص على أن من تاب من قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وآمن وعمل عملاً صالحاً، فإن الله يتوب عليه .
وقال تعالى: { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه الغفور الرحيم } ولكن بماذا تكون التوبة ؟ قتل المؤمن عمداً يتعلق به ثلاثة حقوق الحق الأول: حق الله، الحق الثاني: حق المقتول، الحق الثالث: حق أولياء المقتول .
أما حق الله فإذا تاب منه تاب الله عليه، ولا شك في هذا، وأما حق المقتول: فالمقتول حقه عنده، وهو قد قتل الآن، ولا يمكن التحلل منه في الدنيا، ولكن هل توبته تقضي أن يتحمل الله عنه حق المقتول فيؤديه عنه أم لابد من أخذه بالاقتصاص منه يوم القيامة ؟ هذا محل نظر، فمن العلماء من قال إن حق المقتول لا يسقط بالتوبة ؛ لأن من شروط التوبة رد المظالم إلى أهلها، والمقتول لا يمكن رد مظلمته إليه ؛ لأنه قتل، فلابد أن يقتص من قاتله يوم القيامة، ولكن ظاهر الآيات الكريمة التي ذكرناها في سورة الفرقان يقتضي أن الله يتوب عليه توبة تامة، وأن الله جل وعلا إذا علم من عبده صدق التوبة فإنه يتحمل عنه حق أخيه المقتول .
أما الحق الثالث فهو حق أولياء المقتول، وهذا لابد من التخلص منه ؛ لأنه يمكن للإنسان أن يتخلص منه، وذلك بأن يسلم نفسه إليهم، ويقول لهم أنا قتلت صاحبكم، فافعلوا ما شئتم، وحينئذ يخيرون بين أمور أربعة: إما أن يعفوا عنه مجاناً وأما أن يقتلوه قصاصاً، وإما أن يأخذوا الدية منه، وإما أن يصالحوه مصالحة على أقل من الدية أو على الدية، هذا جائز بالاتفاق .
فإن لم يسقط حقهم إلا بأكثر من الدية ففيه خلاف بين العلم، منهم من يقول: لا بأس أن يصالحوا على أكثر من الدية ؛ لأن الحق لهم، فإن شاءوا قالوا: نقتل وإن شاءوا قالوا: لا نعفو إلا بعشر ديات، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله، أنه يجوز المصالحة عن القصاص بأكثر من الدية، والتعليل هو ما ذكرنا من أن الحق لهم، أي: لأولياء المقتول فلهم أن يمتنعوا عن إسقاطه إلا بما تطيب به نفوسهم من المال .
إذن نقول: توبة القاتل عمداً تصح للآية التي ذكرناها، من سورة الفرقان، وهي خاصة في القتل، وللآية الثانية العامة: { إن الله يغفر الذنوب جميعاً } وهذا الحديث يدل على عظم قتل النفس، وأنه من أكبر الكبائر، والعياذ بالله، وأن القاتل عمداً يخشى أن يسلب دينه .

221 - وعن خولة بنت عامر الأنصارية، وهي امرأة حمزة رضي الله عنه وعنها، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة رواه البخاري .

الشَّرْحُ

قال المؤلف - رحمه الله - فيما نقله عن خولة زوجة حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة هذا أيضاً مما يدل على تحريم الظلم في الأموال الذي هو خلاف العدل .
وفي قوله: يتخوضون: دليل على أنهم يتصرفون تصرفاً طائشاً غير مبني على أصول شرعية، فيفسدون الأموال ببذلها فيما يضر، مثل من يبذل أمواله في الدخان، أو في المخدرات، أو في شرب الخمور أو ما أشبه ذلك، وكذلك أيضاً يتخوضون فيها بالسرقات والغصب وما أشبه ذلك، وكذلك يتخوضون فيها بالدعاوي الباطلة، كأن يدعي ما ليس له وهو كاذب وما أشبه ذلك .
فالمهم أن كل من يتصرف تصرفاً غير شرعي في المال - سواء ماله أو مال غيره - فإن له النار والعياذ بالله يوم القيامة إلا أن يتوب، فيرد المظالم إلى أهلها، ويتوب مما يبذل ماله فيه من الحرام ؛ كالدخان والخمر وما أشبه ذلك، فإن من تاب تاب الله عليه، لقول الله تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ وفي هذا الحديث: تحذير من بذل المال في غير ما ينفع والتخوض فيه ؛ لأن المال جعله الله قياماً للناس تقوم به مصالح دينهم ودنياهم، فإذا بذله في غير مصلحة كان من المتخوضين في مال الله بغير حق .

باب تعظيم حرمات المسلمين وبيان حقوقهم والشفقة عليهم ورحمتهم




_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تابع ------
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: الصفات الستة-
انتقل الى: