منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 تابع --- باب تعظيم حرمات المسلمين وبيان حقوقهم والشفقة عليهم ورحمتهم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تابع --- باب تعظيم حرمات المسلمين وبيان حقوقهم والشفقة عليهم ورحمتهم   السبت أكتوبر 08, 2016 8:35 pm


تابع

ذكر المؤلف رحمه الله تعالى هنا ما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه في بيان حقوق المسلم على أخيه وحقوق المسلم على أخيه كثيرة لكن النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا يذكر أشياء معينة من أشياء كثيرة عناية بها واحتفاء بها فمن ذلك ما ذكره أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام يعني إذا سلم عليك فرد عليه وفي الحديث الثاني حق المسلم على المسلم ست إذا لقيته فسلم عليه فهذان أمران ابتداء السلام المأخوذ من قوله إذا لقيته فسلم عليه ورد السلام المأخوذ من قوله: رد السلام فابتداء السلام سنة مؤكدة وإذا كان الحامل لتركه الهجر كان حراما فيما زاد على ثلاثة أيام أما في الثلاثة أيام فأقل فلا بأس أن تهجره ومن المعلوم أن الإنسان لن يهجر أخاه إلا لسبب فأجاز النبي عليه الصلاة السلام للمسلم أن يهجر أخاه ثلاثة أيام فأقل لأن الإنسان بشر فقد يكون في النفوس شيء ولا يتحمل المرء أن يسلم عليه، أو أن يرد السلام فرخص له ثلاثة أيام فأقل وابتداء السلام يكون من الصغير على الكبير ومن الماشي على القاعد ومن الراكب على الماشي كل بحسبه وصيغة السلام المشروعة أن يقول الإنسان السلام عليك أو السلام عليكم كلاهما جائز والرد المشروع أن يقول عليك السلام أو وعليكم السلام بهذا يتضح لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن من الحقوق التي للمسلم على أخيه السلام ردا وابتداء وحكم السلام أن ابتداءه سنة ورده فرض، فرض عين على من قصد به وفرض كفاية إذا قصد به جماعة فإنه يجزئ رد أحدهم والسلام حسنة من الحسنات إذا قام به الإنسان فله عشر أمثاله لأن الحسنة بعشر أمثالها يعني إذا سلمت على أخيك وقلت السلام عليك فلك عشر حسنات أجرا باقيا تجده أحوج ما تكون إليه ونحن نعلم أنه لو قيل لشخص كلما لقيت أحدا فسلمت عليه بكل تسليمة درهم واحد لوجدت الإنسان يطلب الناس ليسلم عليهم ابتغاء هذا الدرهم الواحد مع أن الدرهم الواحد يفنى ويزول والأجر والثواب الباقي نجدنا - عاملنا الله وإياكم بعفوه - فاترين فيه متهاونين به فالذي ينبغي لك كلما لقيك أحد من إخوانك المسلمين أن تسلم عليه أما غير المسلم فلا تسلم عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا وجدتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه فاليهودي والنصراني والمشرك والملحد والمرتد كالذي لا يصلي والمبتدع بدعة يكفر بها كل هؤلاء لا يحل ابتداء السلام عليهم ولو كانوا أقرب الناس إليك لكن إذا سلموا فرد عليهم بمثل ما سلموا به إذا قالوا أهلا ومرحبا فقل أهلا ومرحبا وإذا قالوا السلام عليكم قل وعليكم السلام وإذا شككت هل هو يقول السلام عليكم أو يقول السام عليكم فقل وعليكم بل إذا لم تتيقن أنه قال السلام عليكم باللام فقل وعليكم وذلك أن اليهود كانوا يمرون بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فيسلمون عليه لكن يقولون السام عليكم يدغمونها والسام يعني الموت فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن اليهود إذا لقوكم قالوا السام عليكم فقولوا وعليكم أي إن كانوا يدعون لنا بالسلام فعليهم السلام وإن كانوا يدعون علينا بالموت فعليهم الموت وهذا من العدل: وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها فهذا من العدل ولهذا ذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه أحكام أهل الذمة أنهم إذا قالوا السلام عليكم بكلام بين فلك أن تقول عليكم السلام وأما أهل المعاصي فإن كان في هجرهم فائدة فاهجرهم والفائدة أن يقلعوا عن معصيتهم وإن لم يكن في هجرهم فائدة فهجرهم حرام لأنهم من المؤمنين وإذا كانوا من المؤمنين فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: لا يحل لأحد أن يهجر أخاه المؤمن فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام إما إذا كان يفيد بحيث يرتدعون عن المعصية وينتهون عنها فهجرهم مطلوب إما واجب وإما مستحب وانظر إلى ما حصل من فائدة هجر كعب بن مالك رضي الله عنه وصاحبيه حتى تخلفوا عن غزوة تبوك فخلفوا عن قبول عذرهم انظر ماذا حصل لهم من قوة الإيمان والصبر على ما حصل وانتظار الفرج من الله عز وجل ما نالوا به ما هو من أعظم المثوبات نالوا به كلام رب العالمين الذي يقرأ في الليل والنهار من كل مسلم حتى في الصلوات من الناس يثني عليه في الصلوات الفريضة والنافلة { وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم } وهذا نص وإن كانوا لم يذكروا بأسمائهم لكن ذكروا بوصف لا ينطبق على من سواهم وأما ما ذهب إليه كثير من المفسرين في قوله تعالى: { وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى } بأن هذا هو أبو بكر فهذا ليس كالنص الحاصل لهؤلاء الثلاثة ولذلك لا نعلم أن أحدا من الصحابة أثنى عليه بهذا النص مثل ما أثنى على هؤلاء الثلاثة وقد هجرهم النبي عليه الصلاة والسلام أربعين ليلة لا يكلمهم وقال للناس: لا تكلموها فلم يكلمهم أحد وبعد تمام الأربعين أمرهم أن يعتزلوا نساءهم ولما جاء الرسول إلى كعب بن مالك - الرسول الذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم بأن يعتزل امرأته قال له كعب: أأطلقها ؟ يعني فأنا مستعد أم ماذا قال الرسول لا أدري إن النبي صلى الله عليه وسلم أمرك أن تعتزل امرأتك ولا أدري فانظر كيف كان هذا الامتثال العظيم مع هذه المحنة العظيمة التي لا ترد على قلب فينجو منها إلا من عصمه الله عز وجل فالمهم أن الهجر إذا كان ينفع في تقليل المعصية أو التوبة منها فأنه مطلوب إما على سبيل الوجوب أو على سبيل الاستحباب أما إذا كان لا ينفع وإنما يزيد العاصي عتوا ونفورا من أهل الخير فلا تهجره لأن الإنسان مهما كان عنده من المعاصي وهو مسلم فهو مؤمن لكنه ناقص الإيمان أما الحق الثاني فهو عيادة المريض: المريض إذا مرض وانقطع في بيته فإنه له حقا على إخوانه المسلمين أن يعودوه ويذكروه ما ينبغي أن يذكروه به من التوبة والوصية وكثرة الذكر والاستغفار وقراءة القرآن وغير ذلك من الأعمال الصالحة وكذلك يدعون له بالشفاء مثل أن يقولوا لا بأس طهور إن شاء الله وما أشبه ذلك وعيادة المريض فرض كفاية لابد أن يعود المسلمون أخاهم وإذا عاده واحد منهم حصلت به الكفاية وقد تكون فرض عين إذا كان المريض من الأقارب وعدت عيادته من الصلة فإن صلة الأرحام واجبة فتكون فرض عين واعلم أن العلماء رحمهم الله ذكروا لعيادة المريض آدابا منها: ألا يكثر العائد للمريض محادثته بالسؤال عن حاله وعن نومه وأكله وشربه وما أشبه ذلك إلا إذا كان يأنس بهذا ويسر به أما إذا كان يتضجر ولا يحب أن يكثر أحد الكلام معه كما هو حال بعض المرضى فإنك لا تتبع معه الكلام ولا تضجر بالمساءلات لذلك قالوا ينبغي ألا يكثر المقام عنده ويطيل لأنه قد يكون له حاجة مع أهله أو في نفسه ولا يحب أن يطيل الجلوس عنده أحد لكن إذا علمت أنه يستأنس بهذا ويفرح فإنك تنظر ما فيه المصلحة قالوا: ينبغي أيضا ألا يزوره في الأوقات التي يكون الغالب فيها النوم والراحة كالقيلولة والليل وما أشبه هذا لأن ذلك يضجره وينكد عليه بل يكون بكرة وعشيا حسب ما تقتضيه الحال قالوا: ولا ينبغي أيضا أن يكثر من عيادته بحيث يأتيه صباحا ومساء إلا إذا اقتضت الحاجة ذلك والحاصل أن العائد للمريض ينبغي أن يراعي المصلحة في كل ما يكون مع المريض وفي كل ما يترك ثم إنه إذا كان المرض مما يعلم أن له دواء معينا فينبغي أن تذكر له هذا الدواء لأن الدواء مباح بل هو سنة إذا رجي نفعه وغلب علي الظن لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تداووا ولا تداووا بحرام وكذلك ينبغي أن يسأله كيف يصلي ؟ لأن كثيرا من المرضي يجهل هل يصلي بالماء أو بالتيمم وهل يصلي كل صلاة في وقتها أو يجمع لأن هذا الأمر مهم قد يخفى على بعض المرضى حتى إن بعض المرضي يظنون أنه إذا جاز لهم الجمع جاز لهم القصر وهم في بلادهم وهذه الأشياء التي يجب التنبه لها نعم إذا كان المريض مسافرا إلى مستشفى في غير بلده فله أن يقصر ويجمع أما إذا كان في بلده فلا يقصر لكن إن شق عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها فله الجمع ولو كان في بلده لكنه جمع بلا قصر لأن الجمع والقصر لا يتلازمان قد يشرع القصر دون الجمع وقد يشرع الجمع دون القصر وقد يشرعان جميعا فالمسافر الذي يشق عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها بحيث يكون قد جد به السير يشرع له الجمع والقصر والمسافر المقيم يشرع له القصر دون الجمع وإن جمع فلا بأس أما الحق الثالث فهو اتباع الجنائز وتشييعها فإن من حق المسلم على أخيه أن يتبع جنازته من بيته إلى المصلى - سواء في المسجد أو في مكان آخر - إلى المقبرة وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من شهد الجنازة حتى يصلي عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان قيل وما القيراطان يا رسول الله ؟ قال: مثل الجبلين العظيمين وفي رواية: أصغرهما مثل أحد وهذا فضل عظيم وأجر كبير ولما بلغ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما هذا الحديث قال لقد فرطنا في قراريط كثيرة ثم صار بعد ذلك لا يرى جنازة إلا تبعها رضي الله عنه لأن هذه غنيمة ‍ ! ! غنيمة أن يحصل الإنسان مثل الجبلين العظيمين في عمل يسير وهذا الأجر متى يلقاه ؟ يلقاه في يوم هو أحوج ما يكون إليه في يوم ليس عنده درهم ولا دينار ولا متاع ولا قرابة ولا زوجة تنفعه يوم القيامة إلا العمل الصالح فهو إذا تبع الجنازة حتى يصلي عليها ثم حتى تدفن فله قيراطان مثل الجبلين العظيمين أصغرهما مثل أحد وينبغي لمن اتبع الجنازة أن يكون خاشعا مفكرا في مآله يقول لنفسه يا نفسي أنت مآلك كمآل هذا الذي فوق أعناقنا عن قريب أو بعيد وربما يكون عن قريب ويتذكر هذا الرحيل يتذكر أن أقرب الناس إليه وأولى الناس به وأشفق الناس عليه من يسلمه إلى حفرته ويدفنه ويرمسه ويتخلى عنه وأقرب الناس إليك الذي يحملك إلى مدفنك ثم ينصرف عنك ويدعك في هذا اللحد وحيدا بأعمالك إن خيرا فخير وإن شرا فشر ولهذا قال العلماء يكره للإنسان المتبع للجنازة أن يتحدث في شيء من أمور الدنيا أو أن يتبسم ويضحك وكذلك أيضا إذا وصلت إلى المقبرة وجلست تنتظر دفنها فينبغي أن تفكر في مآلك وإنك سوف ينتظر دفنك كما انتظر دفن هذا الرجل وإذا كان حولك أناس وحدثتهم بما حدثه به النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه حينما خرج في جنازة رجل من الأنصار فانتهى إلى القبر ولما يلحد فجلس عليه الصلاة السلام وحوله أصحابه وفي يده مخصرة أي عود ينكت به الأرض يعتبر عليه الصلاة والسلام ويفكر ويحدث أصحابه بما يكون عند الاحتضار وعند الدفن حتى يكون جامعا بين الموعظة بين تشييع الجنازة ولكن ليست هذه الموعظة كما يفعله بعض إخواننا الآن في بعض المحلات حيث يقوم الرجل خطيبا يعظ الناس فإن هذا ليس معروفا في عهد النبي عليه الصلاة السلام ولا عهد أصحابه لكن لما جلس النبي صلى الله عليه وسلم ينتظر لحد هذا الميت وجلس أصحابه حدثهم حديث المجالس بما ينفعهم وبما يناسب وكذلك كان عليه الصلاة والسلام حاضرا دفن إحدى بناته وكان على شفير القبر وعيناه تدمعان فقال عليه الصلاة والسلام ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار قالوا يا رسول الله أفلا ندع العمل ونتكل على ما كتب لنا قال لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة ثم قرأ قوله تعالى { فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى } نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهل السعادة الذين يسروا لليسرى وجنبوا العسرى فإذا شرعوا في الدفن فينبغي للإنسان أن يشارك في الدفن بأن يحثوا بيديه ثلاث حثيات ثم ينصرف وإن شاء شارك إلى إنهاء الدفن فإذا فرغوا من دفنه وقف عليه وإذا كان مطاعا كالعالم قال للناس استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل فإن النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل الآن حين فرغ من دفنه وانتهى الناس منه وسلموه لعالم الآخرة يأتيه عالم الآخرة يأتيه ملكان يسألانه عن ربه ودينه ونبيه فيجيب المؤمن قائلا ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد أسأل الله أن يجعلني وإياكم ممن يجيب بهذا الجواب أما غير المؤمن المرتاب الشاك فيقول ها ها لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته يعني ولم يصل الإيمان إلى قلبه والعياذ بالله فينبغي لك أن تقف بعد انتهاء الدفن وتقول اللهم اغفر له اللهم ثبته اللهم اغفر له اللهم ثبته اللهم اغفر له اللهم ثبته لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا دعا ثلاثا فتدعوا ثلاثا ثم تنصرف ولا حاجة إلى إطالة الوقوف وإذا انصرف الناس عن الميت حتى إنه ليسمع قرع نعالهم وهم ينصرفون عنه يسمع قرع النعال أي ضربه بالأرض وهم ينصرفون عنه جاءه ملكان فأجلساه وسألاه عن ربه ودينه ونبيه ويجلسانه في القبر وإن كان القبر ضيقا لكنه يجلس كما أن النائم الآن يرى نفسه أنه قائم وأنه ماش وأنه قاعد وهو ملتحف في فراشه لم يتحرك منه لأن أحوال البرزخ أبلغ من أحوال الدنيا وأعظم ففيه أشياء لا تنطبق على أحوال الدنيا فها هو الميت المؤمن يفسح له في قبره مد البصر والمقبرة كلها ليست بشيء فهي ليست مد البصر لكن أحوال الآخرة لا تقاس بأحوال الدنيا وواجبنا فيما جاء في كتاب الله أو صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمور الآخرة أن نقول سمعنا وصدقنا وآمنا وكل من عند ربنا والله على كل شيء قدير الحق الرابع إجابة الدعوة فمن حق المسلم على أخيه إذا دعاه أن يجيبه والإجابة إلى الدعوة مشروعة بلا خلاف بين العلماء فيما نعلم إذا كان الداعي مسلما ولم يكن مجاهرا بالمعصية ولم تكن الدعوة مشتملة على معصية لا يستطيع إزالتها ولكنها لا تجب عند جمهور العلماء إلا في دعوة العرس إذا دعاه الزوج أول مرة في اليوم الأول فإن الإجابة واجبة إذا عينه بالشروط السابقة التي ذكرناها فإن كان الداعي غير مسلم فلا تجب الإجابة بل ولا تشرع الإجابة إلا إذا كان في ذلك مصلحة فإذا كان في ذلك مصلحة كرجاء إسلامه والتأليف فلا بأس بإجابة غير المسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجاب دعوة يهودي دعاه في المدينة وإن كان الداعي مسلما مجاهرا بالمعصية كحلق اللحية مثلا أو شرب الدخان علنا في الأسواق أو غير ذلك من المحرمات فإن إجابته ليست بواجبة ولكن إن كان في إجابته مصلحة أجابه وإن كان ليست في إجابته مصلحة نظرت فإن كان في عدم إجابته مصلحة بحيث إذا رأى نفسه بأنه قد هجر وأن الناس لا يجيبون دعوته تاب وأناب فلا تجب دعوته لعل الله يهديه وإن كان لا فائدة من ذلك فأنت بالخيار إن شئت فأجب وإن شئت فلا تجب وإذا كان في الدعوة منكر فإن كان الإنسان قادرا على التغيير وجبت عليه الإجابة من وجهين الوجه الأول إزالة المنكر والوجه الثاني إجابة دعوة أخيه إذا كان في العرس وكان ذلك في أول يوم وأما إذا كان منكر في الدعوة لا تستطيع تغييره كما لو كان في الدعوة شرب دخان أو شيشة أو كان هناك أغاني محرمة فإنه لا يجوز لك أن تجيب قال أهل العلم إلا إذا كان المنكر في محل آخر وأنت تجيب إلى محل ليس فيه منكر وكان الداعي من أقاربك الذين لو تركت إجابتهم لعد ذلك قطيعة فلا بأس بالإجابة في هذه الحال وإن كان الهجر يترتب عليه ترك هذه المعصية فاهجره يعني مثلا لو دعاك قريبك وأنت تعلم أنه سيكون في الدعوة محرم وقلت له أنا لا أجيبك إلا بشرط ألا يكون في الدعوة محرم وقبل بذلك فأجب وأما إن أصر على وجود المحرم فلا تجب لأن حضور المحرم ولو مع كراهة الإنسان له بقلبه يكون فيه الإنسان مشاركا للفاعل لقول الله تعالى { وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم } هذا حكم إجابة الدعوة فهذه الحقوق التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم كلها إذا قام بها الناس بعضهم مع بعض حصل بذلك الإلفة والمودة وزال ما في القلوب والنفوس من الضغائن والأحقاد والحق الخامس تشميت العاطس يعني أن من حقوق المسلم على المسلم أن يشمته إذا عطس هكذا في الرواية الأولى التي أخرجها البخاري ومسلم وفي الرواية الثانية التي أخرجها مسلم إذا عطس فحمد الله فشمته فقيد ذلك بما إذا حمد الله فإذا عطس الرجل وحمد الله وسمعته فشمته يعني قل يرحمك الله فإذا قلت يرحمك الله وجب عليه أن يقول يهديكم الله ويصلح بالكم هكذا جاء الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام أن يقول في الجواب يهديكم الله ويصلح بالكم لكن هل تشميت العاطس إذا حمد فرض عين أو فرض كفاية يعني هل يكفي واحد من الجماعة إذا شمته عن الجماعة أم لابد على كل من سمعه أن يشمته والجواب أنه ذهب بعض العلماء إلى أن التشميت فرض كفاية فإذا كنا جماعة وعطس رجل وقال الحمد لله فقال أحدنا له يرحمك الله كفى وقال بعض العلماء بل تشميته فرض عين على كل من سمعه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان حقا على كل من سمعه أن يقول يرحمك الله وظاهر هذا أنه فرض عين فعلى هذا كل من سمعه يقول له يرحمك الله ويقول هو يهديكم الله ويصلح بالكم ويكفي منه رد واحد على الجميع إذا نواه للجميع كفى فإن عطس ولم يحمد الله فلا تقل يرحمك الله تعزيرا له على عدم حمده لله عز وجل يعني كما أنه لم يحمد الله فأحرمه هذا الدعاء فلا تقل له يرحمك الله ثم هل تذكره وتقول قل الحمد لله أو لا تذكره والجواب من المعلوم أنه يحتمل أنه قد ترك الحمد تهاونا ويحتمل أنه تكره نسيانا فإن كان تركه نسيانا فذكره وقل له احمد الله وإن كان تركه تهاونا فلا تذكره ولكن أين لي العلم بذلك وكيف أعلم أنه نسيان أو أنه تهاون ظاهر الحديث فحمد الله فإذا لم يحمد لا تشمته ولا تذكره مطلقا ولكن يمكنك فيما بعد أن تعلمه وتقول له إن الإنسان إذا عطس فإنه يحمد الله على هذا العطاس لأن العطاس من الله والتثاؤب من الشيطان العطاس دليل على نشاط جسم الإنسان ولهذا يجد الإنسان بعد العطاس خفة ثم إن التشميت بقول يرحمك الله مقيد بثلاث إذا شمته ثلاث مرات يعني عطس فحمد الله فقلت يرحمك الله ثم عطس فحمد الله فقلت يرحمك الله ثم عطس فحمد الله فقلت يرحمك الله ثم عطس الرابعة فقل عافاك الله إنك مزكوم تدعو له بالعافية وتبين أنه مزكوم لئلا يقول لماذا لا تقول يرحمك الله كما كنت بالأول تقول يرحمك الله فتبين العلة حين تقول إنك مزكوم وفي هذا تنبيه له على أن يحاول الاحتراز مما يزيد الزكام وإلا فإن الزكام في الغالب لا دواء له إذا أصاب الإنسان وأنه لا يذهب عنه حتى ينتهي منه لكن من أسباب تخفيف هذا الزكام عدم التعرض للهواء البارد وعدم شرب الماء البارد وعدم التعرض للبرد بعد الدفء والإنسان طبيب نفسه ثم إن ما يقوله بعض العامة إذا قلت له يرحمك الله حيث يقول يهدينا ويهديكم الله فهذا ليس بصحيح لأن الرجل دعا لك أنت فقال يرحمك الله فكيف تقول يهدينا ويهديكم الله فتدعو لنفسك قبله نعم لو قال يرحمنا ويرحمك الله فقل يهدينا ويهديكم الله لكن هو قال يرحمك الله كما أمر فأنت أجبه كما أمرت فقل يهديكم الله ويصلح بالكم وذكر أن اليهود كانوا يتعاطسون عند النبي عليه الصلاة والسلام يتعاطسون يعني يتكلفون العطاس من أجل أن يقول لهم يرحكم الله لأنهم يعلمون أنه نبي وأن دعاءه بالرحمة قد ينفعهم ولكنه لا ينفعهم لأن الكفار لو دعوت لهم بالرحمة لا ينفعهم ذلك ولا يحل لك أن تدعو لهم بالرحمة إذا ماتوا ولا بالمغفرة لقول الله تعالى { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم } فإن قيل أليس إبراهيم استغفر لأبيه وإبراهيم على الحنيفية وعلى التوحيد والجواب يتضح في قول الله تعالى { وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم } وعن

239 - وعن أبي عمارة البراء بن عازب رضي الله عنهما قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة وتشميت العاطس وإبرار المقسم ونصر المظلوم وإجابة الداعي وإفشاء السلام ونهانا عن خواتيم أو تختم بالذهب وعن شرب بالفضة وعن المياثر الحمر وعن القسي وعن لبس الحرير والإستبرق والديباج متفق عليه وفي رواية وإنشاد الضالة في السبع الأول المياثر بياء مثناة قبل الألف وثاء مثلثة بعدها وهي جمع ميثرة وهي شيء يتخذ من حرير ويحشى قطنا أو غيره ويجعل في السرج وكور البعير يجلس عليه الراكب والقسي بفتح القاف وكسر السين المهملة المشددة وهي ثياب تنسج من حرير وكتان مختلطين وإنشاد الضالة تعريفها

الشَّرْحُ

ذكر المؤلف رحمه الله في بيان حقوق المسلم على أخيه حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بسبع ونهانا عن سبع وقد تقدم الكلام على خمسة من هذه الأمور التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث تقدم الكلام عليها في الحديث السابق فلا حاجة إلى إعادتها وفي هذا الحديث من الزيادة على ما سبق قوله نصر المظلوم الحق السادس من حقوق المسلم على أخيه المسلم نصر المظلوم يعني دفع الظلم عنه سواء كان ظلمه في المال أو في العرض أو في النفس فيجب على المسلم أن ينصر أخاه المسلم ولقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام انصر أخاك ظالما أو مظلوما قالوا يا رسول الله هذا المظلوم يعني ندفع عنه الظلم فكيف نصر الظالم قال تمنعه من الظلم فذلك نصره لأن الظالم قد غلبته نفسه حتى ظلم فتنصره أنت على نفسه حتى تمنعه من الظلم فإذا رأيت شخصا يظلم جاره بالإساءة إليه وعدم المبالاة به فإنه يجب عليك أن تنصر هذا وهذا الظالم والمظلوم فتذهب إلى الظالم الجار الذي أخل بحقوق جاره وتنصحه وتبين له ما في إساءة الجوار من الإثم والعقوبة وما في حسن الجوار من الأجر والمثوبة وتكرر عليه حتى يهديه الله فيرتدع وتنصر المظلوم الجار وتقول له أنا سوف أنصح جارك وأكلمه فإن هداه الله فهذا هو المطلوب وإن لم يهتد فأخبرني حتى نكون أنا وأنت عند القاضي أو الحاكم سواء نتعاون على دفع ظلم هذا الظالم وكذلك إذا وجدت شخصا جحد لأخيه حقا تدري أنه جحده وأن لأخيه عليه هذا الحق فتذهب إلى هذا الظالم الذي جحد حق أخيه وتنصحه وتبين له ما في أكل المال بالباطل من العقوبة وأنه لا خير في أكل المال بالباطل لا في الدنيا ولا في الآخرة بل هو شر حتى يؤدي ما عليه وتذهب إلى صاحب الحق وتقول له أنا معك واصبر ها نحن ننصحه ها نحن نوبخه وهكذا بقية المظالم تنصر أخاك ظالما أو مظلوما والظالم نصرك إياك أن تمنعه عن الظلم الحق السابق إبرار القسم يعني إذا أقسم عليك أخوك بشيء فبره ووافقه على ما قسم عليه فإذا حلف قال والله لتفعلن كذا وكذا فإن من حقه عليك أن تبر بيمينه وأن توافقه إلا إذا كان في ذلك ضرر عليك مثل لو حلف عليك أن تخبره عما في بيتك من الأشياء التي لا تحب أن يطلع عليها أحد فلا تخبره لأنه معتد لكونه يطلب منك أن تبين له ما كان سرا عندك وإذا كان معتديا فإن المعتدي جزاؤه أن يترك ولا يوافق على اعتدائه لكن إذا لم يكن عدوان وحلف عليك فإن من حقه أن تبر بيمينه وتعطيه ما حلف عليه إلا إذا كان معصية فإذا كان معصية لا تجبه مثل لو أقسم عليك أن تعطيه دراهم يشتري بها دخان فهذا لا يلزمك بل لا يجوز لك أن توافقه لأنك تعينه على الإثم والعدوان أو كان في ذلك ضرر عليك كما مثلنا بمن حلف عليك أن تخبره بما في سر البيت من الأمور التي لا تحب أن يطلع عليها أحد أو حلف عليك بشيء يضرك مثل أن يحلف عليك بشيء يضرك إذا وافقته عليه كأن يقول أبوك مثلا والله لا تحج البيت والحج واجب عليك فإنك لا تطعه لأن في هذا تركا للواجب ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق أو حلف عليك ألا تزور أمك وقد طلقها وصار بينه وبينها مشاكل فكرهها فقال لك والله لا تذهب إلى أمك فهذا لا يطعه وذلك لأنه آثم بكونه يحول بينك وبين صلة الرحم وصلة الرحم واجبة وبر الوالدين واجب فلا تطعه ومن ذلك أيضا إذا حلف ألا تزور أحدا من إخوانك أو أعمامك أو أقاربك فلا تطعه ولا تبر يمينه ولو كان أباك لأن صلة الرحم واجبة ولا يحل له أن يحلف مثل هذا الحلف وصلة الرحم إذا قام بها الإنسان فإن الله تعالى يصله فقد تعهد الله للرحم أن يصل من وصلها وأن يقطع من قطعها فإذا انتفت الموانع فإن الأولى أن تبر بهن وهاهنا مسألة وهي أنه ربما يحلف هو وتحلف أنت وهذا يقع كثيرا في الضيف إذا نزل عليك قال والله ما تذبح لي فتحلف أنت وتقول والله لأذبح لك فهنا من الذي يبر الأول أم الثاني يبر الأول لأن حقه ثابت ونقول للثاني صاحب البيت الذي حلف أن يذبح نقول لا تذبح وكفر عن يمينك لأن الأول أحق بالبر وأسبق وهنا مسألة يجب أن يتفطن لها أيضا في هذا الأمر وهو أن بعض السفهاء إذا نزل به ضيف طلق الضيف أن لا يذبح له قال علي الطلاق من امرأتي أو من نسائي إن كان له أكثر من امرأة أن لا تذبح لي فيقول صاحب البيت وأنا علي الطلاق أن أذبح لك وهذا غلط قال النبي عليه الصلاة والسلام من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت أما الطلاق فلا ما ذنب المرأة حتى تطلقها وهو من الخطأ العظيم وأقول لكم إن المفتيين اليوم وأنا منهم نفتي بأن الإنسان إذا أراد بذلك التهديد أو التأكيد فإنه لا طلاق وعليه كفارة يمين يعني أن حكمه حكم اليمين ولكني أقول لكم إن أكثر أهل العلم ومنهم أصحاب المذاهب الأربعة على أن هذا طلاق وعلى أنه إذا لم يف بما قال طلقت امرأته فالمسألة خطيرة لا تظنوا أن الناس إذا أفتوا بالأمر السهل أن المسألة سهلة بل هي خطيرة جدا إذا كان أصحاب المذاهب الأربعة المالكي والشافعي والحنفي والحنبلي كلهم يرون أن مثل هذا يكون طلاقا وأنه إذا طلق ألا تذبح وذبحت طلقت زوجته وإذا طلقت أن تذبح ولم تذبح طلقت زوجتك وهذه المذاهب الأربعة ليست بهينة والخلاف في هذا ليس بهين فلا تستهينوا بهذا الأمر فهو خطير جدا وأنت الآن مثلا إذا رجعت إلى زوجتك وكانت هذه آخر طلقة فأنت تطؤها على المذاهب الأربعة وطئا حراما وعلى القول أنه يمين تكفر عن يمينك وتحل لك فالمسألة خطيرة للغاية لذلك يجب علينا أن نتناهى عنها وألا نقول إذا حصل اذهب لابن باز أو لابن عثيمين أو الثاني أو الثالث فهذا ما ينفعك فهناك علماء أجلاء أكبر منهم يرون أن هذا طلاق وأنه إذا كان هذا آخر طلقة فإن المرأة تبين بها ولا تحل لزوجها إلا بعد زوج آخر أقول هذا من أجل ألا تتهاونوا في هذا الأمر فهذا الأمر خطير جدا فمن كان حالفا فليحلف بالله يقول والله ثم إني أشير عليكم بأمر هام أنك إذا حلفت على يمين فقل إن شاء الله ولو لم يسمعها صاحبك قل إن شاء وإن لم يسمعها صاحبك لأنك إذا قلت إن شاء الله يسر الله لك الأمر حتى تبر بيمينك وإذا قدر أنه ما حصل الذي تريد فلا كفارة عليك وهذه فائدة عظيمة فلو قلت لواحد مثلا والله ما تذبح لي ثم قلت بينك وبين نفسك إن شاء الله بينك وبين نفسك ثم ذبح فلا عليك شيء ولا عليك كفارة يمين وكذلك أيضا بالعكس لو قلت والله لأذبح ثم قلت بينك وبين نفسك إن شاء الله وهو ما سمع صاحبك فإنه إذا لم تذبح ليس عليك كفارة لقول النبي صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين فقال إن شاء الله لم يحنث وهذه فائدة عظيمة اجعلها على لسانك دائما اجعل الاستثناء ب إن شاء الله على لسانك دائما حتى يكون فيه فائدتان الفائدة الأولى أن تيسر لك الأمور والفائدة الثانية أنك إذا حنثت ما يلزمك الكفارة أما السبع التي نهى عنها عليه الصلاة والسلام في حديث البراء فمنها التختم بالذهب والتختم بالذهب خاص بالرجال فالرجل لا يحل له أن يلبس الذهب وأن يتختم بالذهب ولا أن يلبس سوارا من ذهب ولا أن يلبس قلادة من ذهب ولا أن يلبس خرصا من ذهب ولا أن يلبس على رأسه شيئا من الذهب كل الذهب حرام على الرجل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في رجل رأى عليه خاتما من ذهب قال يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في أصبعه أو قال في يده ثم نزع النبي صلى الله عليه وسلم الخاتم فرمى به فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم قالوا للرجل خذ خاتمك انتفع به قال والله لا آخذ خاتما طرحه النبي صلى الله عليه وسلم وقال عليه الصلاة والسلام في حديث علي بن أبي طالب أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها وأما تختم المرأة بالذهب فلا بأس به ولا حرج فيه فيجوز لهن التختم بالذهب والتسور به وأن يلبسن ما شئن منه إلا إذا بلغ حد الإسراف فإن الإسراف لا يحل لقول الله تعالى ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين وقد حكى بعض العلماء إجماع أهل العلم على جواز لباس المرأة للخاتم والسوار ونحوهما وأما الأحاديث الواردة في النهي عن الذهب المحلق للنساء فهي أحاديث إما ضعيفة وإما شاذة ترك العمل بها وتواترت الأحاديث الكثيرة التي فيها إقرار النبي صلى الله عليه وسلم النساء على لبس المحلق من الأسورة وكذلك من الخواتم ولكن يجب على المرأة إذا كان عندها ما يبلغ النصاب من الحلي من الذهب أداء زكاته بأن تقومه كل سنة بما يساويه وتخرج منه ربع العشر لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من الذهب يعني سوارين غليظين فقال أتودين زكاة هذا قالت لا قال أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار يوم القيامة فخلعتهما وأعطتهما النبي صلى الله عليه وسلم وقالت هما لله ورسوله ونهى أيضا في هذا الحديث وعن الشرب في آنية الفضة يعني نهانا أن نشرب في آنية الفضة سواء كان الشراب ماء أو لبنا أو مرقا أو غير ذلك وسواء كان الشارب رجلا أو امرأة لأن تحريم الأواني من الذهب والفضة شامل للرجال والنساء ولا فرق بين الفضة الخالصة وبين المموه بالفضة كل ذلك حرام وأما آنية الذهب فهي أشد وأشد وقد ثبت النهي عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال لا تشربوا في آنية الذهب ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة أما المياثر الحمر فهي مثل المخدة يجعل في حشوها قطن ويجعل على هذا القطن خرقة من الحرير وتربط في سرج الفرس أو في كور البعير من أجل أن يجلس عليها الراكب فيستريح وكذلك القسي وغيرها فإنها كلها من أنواع الحرير وهي حرام على الرجال لأنه لا يجوز للرجل أن يلبس الحرير ولا أن يجلس عليه ولا أن يفترشه ولا أن يلتحفه وأما المرأة فيجوز لها لبس الحرير لأنها محتاجة إلى الزينة والتجمل كما قال الله تعالى { أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين } يعني أو من يرفه في الحلية وهو في الخصام غير مبين كمن ليس كذلك وهم الرجال فالرجال لا يرفهون في الحلية ولا ينشئون فيها لأنهم مستغنون ببطولتهم ورجولتهم عن التزين والتجمل بهذه الأشياء وأما افتراش المرأة للحرير والتحافها به وجلوسها عليه فقد اختلف فيه العلماء منهم من منع وحرم واستدل بعموم هذا الحديث وأن الرسول عليه الصلاة والسلام نهى عن المياثر الحمر وشبهها وقال إن المرأة يباح لها أن تلبس الحرير لاحتياجها إليه أما أن تفترشه فلا حاجة لها إلى أن تفترش الحرير وهذا القول أقرب من القول بالحل مطلقا أي بحل الحرير للنساء مطلقا لأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما بقى الكلام على قوله وإنشاد الضالة يعني مما أمرهم به إنشاد الضالة يعني أن الإنسان إذا وجد ضالة وجب عليه إنشادها أي طلب من هي له والضالة هي ما ضاع من البهائم وقد قسم العلماء رحمهم الله الضالة إلى قسمين الأول قسم يمتنع من الذئاب ونحوها من صغار السباع فهذا لا يجوز التقاطه ولا إيواؤه ومن آوى ضالة فهو ضال مثل الإبل أو ما يمتنع بطيرانه مثل الطيور كالصقور والحمام وشبهها أو ما يمتنع بعدوه كالظباء ونحوها فالذي يمتنع من صغار السباع كالذئاب وشبهها ثلاثة أنواع ما يمتنع من السباع لكبر جثته وقوته مثل الإبل وما يمتنع من السباع لطيرانه كالصقور والحمام وما يمتنع من السباع لعدوه وسرعة سعيه كالظباء فهذه لا يجوز للإنسان أن يلتقطها ولا يجوز له أن يؤويها بل يطردها من إبله ويطردها من حمامه إذا آوت إلى حمامه فإن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ضالة الإبل فقال ما لك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها معها سقاؤها يعني بطنها تملؤه ماء وحذاؤها يعني خفها تمشي عليه ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها فلا يجوز لك أن تؤوى هذه الضالة ولا أن تلتقطها ولو كنت تريد الخير اللهم إلا إذا كنت في أرض فيها قطاع طريق تخشى أن يأخذوها ويضيعوها على صاحبها فلا بأس أن تأخذها حينئذ أو إذا كنت تعرف صاحبها فتأخذها لتردها عليه فهذا لا بأس به الثاني ما لا يمتنع من صغار السباع يعني الذي يعجز أن يفك نفسه مثل الغنم أو الماعز أو الشياه أو ما أشبه ذلك فإنك تأخذها كما قال النبي عليه الصلاة والسلام هي لك أو لأخيك أو للذئب ولكن يجب عليك أن تبحث عن صاحبها وقوله هي لك يعني إن لم تجد صاحبها أو لأخيك يعني صاحبها إذا عرفته أو للذئب إذا لم يجدها أحد أكلها للذئب فهذه تؤخذ ويبحث عن صاحبها فإذا تمت السنة ولم يوجد صاحبها فهي لمن وجدها وإنشاد الضالة له معنيان المعنى الأول ما ذكرنا وهذا واجب على الإنسان المعنى الثاني منهي عنه وذلك مثل ما يقع في المساجد وهو أن يطلب الإنسان الضالة فيه مثل أن يقول من عين كذا وكذا أو يا أيها الناس قد ضاع لي كذا وكذا فمن وجدها فهذا لا يجوز في المسجد قال النبي عليه الصلاة والسلام إذا سمعتم أحدا ينشد ضالة في المسجد فقولوا له لا ردها الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا إنسان يقف في المسجد ويقول يا جماعة من عين لي شاة من عين لي عنزة من عين لي كذا فهذا حرام والمساجد ما بنيت لهذا ونحن مأمورون أن ندعو الله عليه فنقول لا ردها الله عليك كما أننا إذا سمعنا شخصا يبيع ويشتري في المسجد فإننا نقول لا أربح الله تجارتك لأن المساجد لم تبن للبيع والشراء فهذه الأوامر التي أمر بها النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كلها خير والنواهي التي نهى عنها كلها شر لأن قاعدة الشريعة تأمر بالمصالح وتنهي عن المفاسد وإذا اجتمع في الشيء مفسدة ومصلحة غلب الأقوى منهما والأكثر فإن كان الأكثر المصلحة غلبت وإن كانت المفسدة غلبت وإن تساوى الأمران غلبت المفسدة لأن درء المفاسد أولى من جلب المصالح

باب ستر عورات المسلمين والنهي عن إشاعتها لغير ضرورة

_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تابع --- باب تعظيم حرمات المسلمين وبيان حقوقهم والشفقة عليهم ورحمتهم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: الصفات الستة-
انتقل الى: