منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  باب فضل ضعفة المسلمين والفقراء والخاملين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: باب فضل ضعفة المسلمين والفقراء والخاملين   السبت أكتوبر 08, 2016 8:07 pm




باب فضل ضعفة المسلمين والفقراء والخاملين

قال الله تعالى { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم }

الشَّرْحُ

قال رحمه الله تعالى باب فضل ضعفاء المسلمين وفقرائهم والخاملين منهم المراد بهذا الباب تسلية من قدر الله عليه أن يكون ضعيفا في بدنه أو ضعيفا في عقله أو ضعيفا في ماله أو ضعيفا في جاهه أو غير ذلك مما يعده الناس ضعفا فإن الله سبحانه وتعالى قد يجعل الإنسان ضعيفا من وجه لكنه قوى عند الله عز وجل يحبه الله ويكرمه وينزله المنازل العالية وهذا هو المهم .
المهم أن تكون قويا عند الله عز وجل وجيها عنده ذا شرف يكرمك الله به ثم ذكر قول الله تعالى مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم في قوله واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم اصبر نفسك أي احبسها مع هؤلاء القوم الذين يدعون الله بالغداة أول النهار والعشي آخر النهار والمراد بالدعاء هنا دعاء المسألة ودعاء العبادة .
فإن دعاء المسألة يعتبر دعاء كقوله تعالى في الحديث القدسي من يدعوني فأستجيب له وقال تعالى { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } ودعاء عبادة وهو أن يتعبد الإنسان لربه بما شرعه لأن العابد يدعو بلسان الحال ولسان المقال .
فالصلاة مثلا عبادة تشتمل على قراءة القرآن وذكر الله وتسبيحه ودعائه أيضا والصوم عبادة وإن كان في جوهره ليس فيه دعاء لكن الإنسان لم يصم إلا رجاء ثواب الله وخوف عقاب الله فهو دعاء بلسان الحال وقد تكون العبادة دعاء محضا يدعو الإنسان ربه بدعاء فيكون عابدا له وإن كان مجرد دعاء لأن الدعاء يعني افتقار الإنسان إلى الله وإحسان ظنه به ورجاءه والخوف من عقابه .
فقوله تعالى { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم } يدعون ربهم أي يسألونه حاجاتهم ويعبدونه لأن العابد داع بلسان الحال بالغداة أول النهار والعشي آخر النهار ولعل المراد بذلك يدعون ربهم دائما لكنهم يخصون الغداة والعشي بدعائه الخاص { يريدون وجهه } يعني لا يريدون عرضا من الدنيا إنما يريدون وجه الله عز وجل { لا تعد عيناك عنهم } يعني لا تتجاوز عيناك إلى غيرهم بل كن دائما ناظرا إليهم وكن معهم في دعائهم وعبادتهم وغير ذلك وهذا كقوله تعالى { ولا تمدن عينيك إلي ما متعنا به أزواجنا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى } فقوله تعالى { ولا تعد عيناك عنهم } يعني اجعل عينيك دائما فيهم وقوله تعالى { ولا تمدن عينيك إلي ما متعنا به أزواجنا منهم زهرة الحياة الدنيا } أي لا تنظر إلى أهل الدنيا وما متعوا به من النعيم ومن المراكب والملابس والمساكن وغير ذلك .
فكل هذا زهرة الدنيا والزهرة آخر مالها الذبول واليبس والزوال وهي أسرع أوراق الشجرة ذبولا وزوالا ولهذا قال زهرة وهي زهرة حسنة في رونقها وجمالها وريحها إن كانت ذات ريح لكنها سريعة الذبول وهكذا الدنيا زهرة تذبل سريعا نسأل الله أن يجعل لنا حظا ونصيبا في الآخرة يقول { لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى } أي رزق الله بالطاعة كما قال تعالى { وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى } وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى شيئا يعجبه من الدنيا قال اللهم إن العيش عيش الآخرة كلمتان عظيمتان فالإنسان إذا نظر إلى الدنيا ربما تعجبه فيلهو عن طاعة الله فينبغي أن يذكر نعيم الآخرة عند ذلك ويقارن بينه وبين هذا النعيم الدنيوي الزائل ثم يوطن نفسه ويرغبها في هذا النعيم الأخروي الذي لا ينقطع ويقول اللهم إن العيش عيش الآخرة وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم فعيش الدنيا مهما كان زائل ومهما كان فمحفوف بالحزن ومحفوف بالآفات ومحفوف بالنقص وكما يقول الشاعر في شعره الحكيم:
لا طيب للعيش مادامت منغصة ...
لذاته بادكار الموت والهرم
والعيش مآله أحد أمرين: إما الهرم حتى يعود الإنسان إلى سن الطفولة والضعف البدني مع الضعف العقلي ويكون عالة حتى على أهله فإنهم يعلونه وأما الموت فكيف يطيب العيش للإنسان العاقل ولولا أنه يؤمل ما في الآخرة وما يرجوه من ثواب الآخرة لكانت حياته عبثا .
على كل حال أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يصبر نفسه مع هؤلاء الذين يدعون الله بالغداة والعشى يريدون وجهه والآية ليست أمرا خاصا بالضعفاء وإن كان سبب النزول هكذا لكن العبرة بالعموم الذين يدعون الله ويعبدونه سواء كانوا ضعفاء أم أقوياء فقراء أم أغنياء كن معهم دائما لكن الغالب أن الملأ والأشراف يكونون أبعد عن الدين من الضعفاء والمستضعفين ولهذا تجد الذين يكذبون الرسل هم الملأ قال الملأ من قوم صالح { قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه } فنسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهل الحق ودعاة الحق وأنصاره إنه جواد كريم

252 - عن حارثة بن وهب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ألا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره ألا أخبركم بأهل النار كل عتل جواظ مستكبر متفق عليه العتل: الغليظ الجافي والجواظ بفتح الجيم وتشديد الواو وبالظاء المعجمة وهو الجموع المنوع وقيل الضخم المختال في مشيته وقيل القصير البطين

الشَّرْحُ

ذكر المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن حارثه بن وهب رضي الله عنه في باب ضعفاء المسلمين وأذلائهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره يعني هذه من علامات أهل الجنة أن الإنسان يكون ضعيفا متضعفا أي لا يهتم بمنصبه أو جاهه أو يسعى إلى علو المنازل في الدنيا ولكنه ضعيف في نفسه متضعف يميل إلى الخمول وإلى عدم الظهور لأنه يرى أن المهم أن يكون له جاه عند الله عز وجل لا أن يكون شريفا في قومه أو ذا عظمة فيهم ولكن همه كله هو أن يكون عند الله سبحانه وتعالى ذا منزلة كبيرة عالية .
ولذلك نجد أهل الآخرة لا يهتمون بما يفوتهم من الدنيا إن جاءهم من الدنيا شيء قبلوه وإن فاتهم شيء لم يهتموا به لأنهم يرون أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وأن الأمور بيد الله وأن تغيير الحال من المحال وأنه لا يمكن دفع ما وقع ولا دفع ما قدر إلا بأسباب الشرعية التي جعلها الله تعالى سببا وقوله لو أقسم على الله لأبره يعني لو حلف على شيء ليسر الله له أمره حتى يحقق له ما حلف عليه وهذا كثيرا ما يقع أن يحلف الإنسان على شيء ثقة بالله عز وجل ورجاء ثوابه فيبر الله قسمه وأما الحالف على الله تعاليا وتحجرا لرحمته فإن هذا يخذل والعياذ بالله .
وهاهنا مثلان: المثل الأول: أن الربيع بنت النضر رضي الله عنها وهي من الأنصار كسرت ثنية جارية من الأنصار فرفعوا الأمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تكسر ثنية الربيع لقول الله تعالى وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس إلى قوله { والسن بالسن } فقال أخوها أنس بن النضر والله يا رسول الله لا تكسر ثنية الربيع فقال يا أنس كتاب الله القصاص فقال والله لا تكسر ثنية الربيع .
أقسم بهذا ليس ردا لحكم الله ورسوله ولكنه يحاول بقدر ما يستطيع أن يتكلم مع أهلها حتى يعفوا ويأخذوا الدية أو يعفو مجانا دون دية كأنه واثق من موافقتهم لا ودا لحكم الله ورسوله فيسر الله سبحانه وتعالى فعفى أهل الجارية عن القصاص فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره وهنا لا شك أن الحامل لأنس بن النضر هو قوة رجائه بالله عز وجل وأن الله ييسر من الأسباب ما يمنح كسر ثنية أخته الربيع أما المثل الثاني الذي أقسم على الله تأليا وتعارضا وترفعا فإن الله يخيب آماله ومثال ذلك الرجل الذي كان مطيعا لله عز وجل عابدا يمر على رجل عاص كلما مر عليه وجده على المعصية فقال والله لا يغفر الله لفلان حمله على ذلك الإعجاب بنفسه والتحجر بفضل الله ورحمته واستبعاد رحمة الله عز وجل من عباده .
فقال الله تعالى: من ذا الذي يتألى علي أي يحلف علي ألا أغفر لفلان قد غفرت له وأحبطت عملك فانظر الفرق بين هذا وهذا فقول الرسول صلى الله عليه وسلم إن من عباد الله فمن هنا للتبعيض إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره وذلك فيمن أقسم على الله ثقة به ورجاء لما عند الله عز وجل ثم قال صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بأهل النار كل عتل جواظ مستكبر هذه علامات أهل النار عتل يعني أنه غليظ جاف قلبه حجر والعياذ بالله كالحجارة أو أشد قسوة جواظ مستكبر الجواظ فيه تفاسير متعددة قيل إنه الجموع المنوع يعني الذي يجمع المال ويمنع ما يجب فيه والظاهر أن الجواظ هو الرجل الذي لا يصبر فجواظ يعني أنه جزوع لا يصبر على شيء ويرى أنه في قمة أعلى من أن يمسه شيء .
ومن ذلك قصة الرجل الذي كان مع الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة وكان شجاعا لا يدع شاذة ولا فاذة للعدو إلا قضى عليها فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن هذا من أهل النار فعظم ذلك على الصحابة وقالوا كيف يكون هذا من أهل النار وهو بهذه المثابة ثم قال رجل والله لألزمنه يعني لألازمه حتى أنظر ماذا يكون حاله فلزمه فأصاب هذا الرجل الشجاع سهم من العدو فعجز عن الصبر وجزع ثم أخذ بذبابة سيفه فوضعه في صدره ثم اتكأ عليه حتى خرج السيف من ظهره والعياذ بالله فقتل نفسه فجاء الرجل للرسول صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أشهد أنك لرسول الله قال وبم قال لأن الرجل الذي قلت إنه من أهل النار فعل كذا وكذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار فانظر إلى هذا الرجل جزع وعجز أن يتحمل فقتل نفسه فالجواظ هو الجزوع الذي لا يصبر دائما في أنين وحزن وهم وغم معترضا على القضاء والقدر لا يخضع له ولا يرضى بالله ربا .
وأما المستكبر فهو الذي جمع بين وصفين غمط الناس وبطر الحق لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال الكبر بطر الحق وغمط الناس وبطر الحق يعني رده وغمط الناس يعني احتقارهم فهو في نفسه عال على الحق وعال على الخلق لا يلين للحق ولا يرحم الخلق والعياذ بالله فهذه علامات أهل النار نسأل الله أن يعيذنا وإياكم من النار وأن يدخلنا وإياكم الجنة إنه جواد كريم

253 - وعن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال مر رجل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال لرجل عنده جالس ما رأيك في هذا فقال رجل من أشراف الناس هذا والله حري إن خطب أن ينكح وإن شفع أن يشفع فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مر رجل آخر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأيك في هذا فقال يا رسول الله هذا رجل من فقراء المسلمين هذا حري إن خطب أن لا ينكح وإن شفع أن لا يشفع وإن قال أن لا يسمع لقوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا خير من ملء الأرض مثل هذا متفق عليه قوله حري هو بفتح الحاء وكسر الراء وتشديد الياء أي حقيق وقوله شفع بفتح الفاء .

الشَّرْحُ

ذكر المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال مر رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لرجل ما تقول في هذا قال رجل من أشراف الناس حرى إن خطب أن ينكح وإن شفع أن يشفع ثم مر رجل آخر فسأل عنه قال هذا رجل من ضعفاء المسلمين حرى إن خطب ألا ينكح وإن شفع ألا يشفع وإن قال ألا يسمع لقوله .
فهذان رجلان أحدهما من أشراف القوم وممن له كلمة فيهم وممن يجاب إذا خطب ويسمع إذا قال والثاني بالعكس رجل من ضعفاء الناس ليس له قيمة إن خطب فلا يجاب وإن شفع فلا يشفع وإن قال فلا يسمع فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا خير من ملء الأرض مثل هذا أي خير عند الله عز وجل من ملء الأرض من مثل هذا الرجل الذي له شرف وجاه في قومه لأن الله سبحانه وتعالى ليس ينظر إلى الشرف والجاه والنسب والمال والصورة واللباس والمركوب والمسكون وإنما ينظر إلى القلب والعمل فإذا صلح القلب فيما بينه وبين الله عز وجل وأناب إلى الله وصار ذاكرا لله تعالى خائفا منه مخبتا إليه عاملا بما يرضى الله عز وجل فهذا هو الكريم عند الله وهذا هو الوجيه عنده وهذا هو الذي لو أقسم على الله لأبره فيؤخذ من هذا فائدة عظيمة وهي أن الرجل قد يكون ذا منزلة عالية في الدنيا ولكنه ليس له قدر عند الله وقد يكون في الدنيا ذا مرتبة منحطة وليس له قيمة عند الناس وهو عند الله خير من كثير ممن سواه نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من الوجهاء عنده وأن يجعل لنا ولكم عنده منزلة عالية مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين

254 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال احتجت الجنة والنار فقالت النار في الجبارون والمتكبرون وقالت الجنة في ضعفاء الناس ومساكينهم فقضي الله بينهما إنك الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء وإنك النار عذابي أعذب بك من أشاء ولكليكما على ملؤها رواه مسلم

الشَّرْحُ

ذكر المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال احتجت الجنة والنار يعني تحاجا فيما بينهما كل واحدة تدلى بحجتها وهذا من الأمور الغيبية التي يجب علينا أن نؤمن بها حتى وإن استبعدتها العقول وحار الإنسان وقال كيف تتحاج الجنة والنار وهما جمادان فإننا نقول إن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير وقد أخبر الله سبحانه وتعالى أن الأرض يوم القيامة تحدث أخبارها بما أوحى الله إليها به فإذا أمر الله شيئا بأمر فإن هذا المأمور سيستجيب على كل حال الأيدي يوم القيامة والألسن والأرجل والجلود كلها تشهد مع أنها جماد وتشهد على صاحبها مع أنها أقرب الناس إليه لأن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير .
فالجنة احتجت على النار والنار احتجت على الجنة والنار احتجت بأن فيها الجبارين والمتكبرين الجبارون أصحاب الغلظة والقسوة والمتكبرون أصحاب الترفع والعلو الذين يغمطون الناس ويردون الحق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الكبر إنه بطر الحق وغمط الناس فأهل الجبروت وأهل الكبرياء هم أهل النار والعياذ بالله وربما يكون صاحب النار لين الجانب للناس حسن الأخلاق لكنه جبار بالنسبة للحق مستكبر عن الحق فلا ينفعه لين جانبه وعطفه على الناس بل هو موصوف بالجبروت والكبرياء ولو كان لين الجانب للناس لأنه تجبر واستكبر عن الحق .
أما الجنة فقالت إن فيها ضعفاء الناس وفقراء الناس فهم في الغالب الذين يلينون للحق وينقادون له وأما أهل الكبرياء والجبروت ففي الغالب أنهم لا ينقادون فقضى الله عز وجل بينهما قال إنك الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء وقال للنار إنك النار عذابي أعذب بك من أشاء إنك الجنة رحمتي يعني أنها الدار التي أنشأت من رحمة الله وليست رحمته التي هي صفته لأن رحمته التي هي صفته وصف قائم به لكن الرحمة هنا مخلوق أنت رحمتي يعني خلقتك برحمتي أرحم بك من أشاء وقال للنار أنت عذابي أعذب بك من أشاء كقوله تعالى { يعذب من يشاء ويرحم من يشاء } فأهل الجنة هم أهل رحمة الله نسأل الله أن يجعلني وإياك منهم وأهل النار هم أهل عذاب الله ثم قال عز وجل ولكليكما علي ملؤها تكفل عز وجل وأوجب على نفسه أن يملأ الجنة ويملأ النار وفضل الله سبحانه وتعالى ورحمته أوسع من غضبه فإنه إذا كان يوم القيامة ألقى من يلقى في النار وهي تقول هل من مزيد يعني أعطوني أعطوني زيدوا فيضع الله عليها رجله وفي لفظ عليها قدمه فينزوي بعضها على بعض ينضم بعضها إلى بعض من أثر وضع الرب عز وجل عليها قدمه وتقول قط قط يعني كفاية كفاية وهذا ملؤها .
أما الجنة فإن الجنة واسعة عرضها السماوات والأرض يدخلها أهلها ويبقى فيها فضل زائد على أهلها فينشئ الله تعالى لها أقواما فيدخلهم الجنة بفضله ورحمته لأن الله تكفل لها بملئها .
ففي هذا: دليل على أن الفقراء والضعفاء هم أهل الجنة لأنهم في الغالب هم الذين ينقادون للحق وأن الجبارين المتكبرين هم أهل النار والعياذ بالله لأنهم مستكبرون على الحق وجبارون لا تلين قلوبهم لذكر الله ولا لعباد الله .
نسأل الله لنا ولكم السلامة والعافية .

255 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنه ليأتي الرجل السمين العظيم يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة متفق عليه

الشَّرْحُ

ذكر المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إنه ليأتي الرجل السمين العظيم يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة ذكر المؤلف هذا الحديث في باب المستضعفين والفقراء من المسلمين وذلك لأن الغالب أن السمنة إنما تأتي من البطنة أي من كثرة الأكل وكثرة الأكل تدل على كثرة المال والغني والغالب على الأغنياء البطر والأشر وكفر النعمة حتى إنهم يوم القيامة يكونون بهذه المثابة يؤتى بالرجل العظيم السمين يعني كثير اللحم والشحم عظيم كبير الجسم لا يزن عند الله يوم القيامة جناح بعوضة والبعوضة معروفة من أشد الحيوانات امتهانا وأهونها وأضعفها وجناحها كذلك وفي هذا الحديث إثبات الوزن يوم القيامة وقد دل على ذلك كتاب الله عز وجل قال الله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين وقال جل وعلا { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } وقال النبي صلى الله عليه وسلم اتقوا النار ولو بشق تمرة فالوزن يوم القيامة وزن عدل ليس فيه ظلم يجازى فيه الإنسان على حسب ما عنده من الحسنات والسيئات قال أهل العلم فمن رجحت حسناته على سيئاته فهو من أهل الجنة ومن رجحت سيئاته على حسناته استحق أن يعذب في النار ومن تساوت حسناته وسيئاته كان من أهل الأعراف الذين يكونون بين الجنة والنار لمدة على حسب ما يشاء الله عز وجل وفي النهاية يدخلون الجنة .
ثم إن الوزن وزن حسي بميزان له كفتان توضع في إحداهما السيئات وفي الأخرى الحسنات وتثقل الحسنات وتخف السيئات إذا كانت الحسنات أكثر والعكس بالعكس ثم ما الذي يوزن ظاهر هذا الحديث أن الذي يوزن الإنسان وأنه يخف ويثقل بحسب أعماله .
وقال بعض العلماء بل الذي يوزن صحائف الأعمال توضع صحائف السيئات في كفة وصحائف الحسنات في كفة وما رجح فالعمل عليه وقيل بل الذي يوزن العمل لأن الله تعالى قال { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره } فجعل الوزن للعمل وقال تعالى { وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين } وقال النبي صلى الله عليه وسلم كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم فقوله صلى الله عليه وسلم كلمتان ثقيلتان في الميزان يدل على أن الذي يوزن هو العمل وهذا هو ظاهر القرآن الكريم وظاهر السنة وربما يوزن هذا وهذا أي توزن الأعمال وتوزن صحائف الأعمال .
وفي هذا الحديث التحذير من كون الإنسان لا يهتم إلا بنفسه أي بتنعيم جسده والذي ينبغي للعاقل أن يهتم بتنعيم قلبه ونعيم قلب الإنسان بالفطرة وهي التزام دين الله عز وجل وإذا نعم القلب نعم البدن ولا عكس قد ينعم البدن ويؤتى الإنسان من الدنيا ما يؤتى من زهرتها ولكن قلبه في جحيم والعياذ بالله .
وإذا شئت أن تتبين هذا فاقرأ قوله تعالى { من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } لم يقل فلننعمن أبدانهم بل قال فلنحيينه حياة طيبة وذلك بما يجعل الله في قلوبهم من الإنس وانشراح الصدر وطمأنينة القلب وغير ذلك حتى إن بعض السلف قال لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف يعني من انشراح الصدر ونور القلب والطمأنينة والسكون أسأل الله أن يشرح قلبي وقلوبكم للإسلام وينورها بالعلم والإيمان إنه جواد كريم

256 - وعنه أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد أو شابا ففقدها أو فقده رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنها أو عنه فقالوا مات قال أفلا كنتم آذنتموني فكأنهم صغروا أمرها أو أمره فقال دلوني على قبره فدلوه فصلى عليها ثم قال إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله تعالى ينورها لهم بصلاتي عليهم متفق عليه قوله تقم هو بفتح التاء وضم القاف: أي تكنس والقمامة الكناسة وآذنتموني بمد الهمزة أي أعلمتموني

الشَّرْحُ

ذكر المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد أو شابا وأكثر الروايات على أنها امرأة سوداء كانت تقم المسجد يعني تنظفه وتزيل القمامة فماتت في الليل فصغر الصحابة رضي الله عنهم شأنها وقالوا لا حاجة إلى أن نخبر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الليل فدفنوها ففقدها النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا إنها ماتت فقال أفلا كنتم آذنتموني يعني أعلمتموني حين ماتت ثم قال دلوني على قبرها فدلوه فصلى عليها ثم قال صلى الله عليه وسلم إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم ففي هذا الحديث عدة فوائد منها أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما يعظم الناس بحسب أعمالهم وما قاموا به من طاعة الله وعبادته .
ومن الفوائد جواز تولى المرأة لتنظيف المسجد وأنه لا يحجر ذلك على الرجال فقط بل كل من احتسب ونظف المسجد فله أجره سواء باشرته المرأة أو استأجرت من يقم المسجد على حسابها ومن فوائد هذا الحديث مشروعية تنظيف المساجد وإزالة القمامة عنها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد القذاة الشيء الصغير يخرجه الرجل من المسجد فإنه يؤجر عليه وفي حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب فالمساجد بيوت الله ينبغي العناية بها وتنظيفها ولكن لا ينبغي زخرفتها وتنقشيها بما يوجب أن يلهو المصلون بما فيها من الزخرفة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لتزخرفنها يعني المساجد كما زخرفها اليهود والنصارى ومن فوائد هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب ولهذا قال دلوني على قبرها فإذا كان لا يعلم الشيء المحسوس فالغائب من باب أولى فهو صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب وقد قال الله له قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي وقال له { قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون } ومن فوائد هذا الحديث مشروعية الصلاة على القبر لمن لم يصل عليه قبل الدفن لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج فصلى على القبر حيث لم يصل عليها قبل الدفن ولكن هذا مشروع لمن مات في عهدك وفي عصرك أما من مات سابقا فلا يشرع أن تصلى عليه ولهذا لا يشرع لنا أن نصلي على النبي صلى الله عليه وسلم على قبره أو على قبر أبي بكر أو عمر أو عثمان أو غيرهم من الصحابة أو غيرهم من العلماء والأئمة وإنما تشرع الصلاة لمن مات في عهدك فمثلا إذا مات الإنسان قبل ثلاثين سنة وعمرك ثلاثون سنة فإنك لا تصلي عليه صلاة الميت لأنه مات قبل أن تخلق وقبل أن تكون من أهل الصلاة أما من مات وأنت قد كنت من أهل الصلاة من قريب أو أحد تحب أن تصلي عليه فلا بأس فلو فرض أن رجلا مات قبل سنة أو سنتين وأحببت أن تصلي على قبره وأنت لم تصل عليه من قبل فلا بأس ومن فوائد هذا الحديث حسن رعاية النبي صلى الله عليه وسلم لأمته وأنه كان يتفقدهم ويسأل عنهم فلا يشتغل بالكبير عن الصغير كل ما يهم المسلمين فإنه يسأل عنه صلى الله عليه وسلم ومن فوائد هذا الحديث جواز سؤال المرء ما لا تكون به منة في الغالب لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال دلوني على قبرها وهذا سؤال لكن مثل هذا السؤال ليس فيه منة بخلاف سؤال المال فإن سؤال المال محرم يعني لا يجوز أن تسأل شخصا مالا وتقول اعطني عشرة ريالات أو مائة ريال إلا عند الضرورة أما سؤال غير المال مما لا يكون فيه منة في الغالب فإن هذا لا بأس به ولعل هذا مخصص لما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يبايع أصحابه عليه حيث كان يبايعهم ألا يسألوا الناس شيئا وربما يؤخذ من هذا الحديث جواز إعادة الصلاة على الجنازة لمن صلى عليها من قبل إذا وجد جماعة لأن الظاهر أن الذين خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم صلوا معه وعلى هذا فتشرع إعادة صلاة الجماعة إذا صلى عليها جماعة آخرون مرة ثانية .
وإلى هذا ذهب بعض أهل العلم وقالوا إنه كما أن صلاة الفريضة تعاد إذا صليتها ثم أدركتها مع جماعة أخرى فكذلك صلاة الجنازة وبناء على ذلك لو أن أحدا صلى على جنازة في المسجد ثم خرجوا بها للمقبرة ثم قام أناس يصلون عليها جماعة فإنه لا حرج ولا كراهة في أن تدخل مع الجماعة الآخرين فتعيد الصلاة لأن إعادة الصلاة هنا لها سبب ليست مجرد تكرار بل لها سبب وهو وجود الجماعة الأخرى فإذا قال قائل إذا صليت على القبر فأين أقف فالجواب أنك تقف وراءه تجعله بينك وبين القبلة كما هو الشأن فيما إذا صليت عليه قبل الدفن

257 - وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره رواه مسلم

258 - وعن أسامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قمت على باب الجنة فإذا عامة من دخلها المساكين وأصحاب الجد محبوسون غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء متفق عليه والجد بفتح الجيم الحظ والغنى وقوله محبوسون أي لم يؤذن لهم بعد في دخول الجنة .

الشَّرْحُ

ذكر المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره وأشعث من صفات الشعر وشعره أشعث يعني ليس له ما يدهن به الشعر ولا ما يرجله وليس يهتم بمظهره وأغبر يعني أغبر اللون أغبر الثياب وذلك لشدة فقره .
مدفوع بالأبواب يعني ليس له جاه إذا جاء إلى الناس يستأذن لا يأذنون له بل يدفعونه بالباب أي إذ فتح صاحب البيت ووجد هذا الرجل دفع الباب في وجهه لأنه ليس له قيمة عند الناس لكن هذا الرجل له قيمة عند رب العالمين لو أقسم على الله لأبره لو قال والله لا يكون كذا لم يكن والله ليكونن كذا لكان لو أقسم على الله لأبره لكرمه عند الله عز وجل ومنزلته لكن بأي شيء يحصل هذا فربما يكون رجل أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله ما أبره ورب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره فما هو الميزان الميزان تقوى الله كما قال الله تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم فمن كان أتقى لله فهو أكرم عند الله ييسر الله له الأمر يجيب دعاءه ويكشف ضره ويبر قسمه .
وهذا الذي أقسم على الله لن يقسم بظلم لأحد ولن يجترئ على الله في ملكه ولكنه يقسم على الله فيما يرضى الله ثقة بالله عز وجل أو في أمور مباحة ثقة بالله عز وجل وقد مر علينا في قصة الربيع بنت النضر وأخيها أنس بن النضر فإن الربيع كسرت ثنية جارية من الأنصار فاحتكموا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تكسر ثنية الربيع لأنها كسرت ثنية الجارية الأنثى فقال أخوها أنس يا رسول الله تكسر ثنية الربيع قال نعم كتاب الله القصاص السن بالسن قال والله لا تكسر ثنية الربيع قال ذلك ثقة بالله عز وجل ورجاء لتيسيره وتسهيله فأقسم هذا القسم ليس ردا لحكم الرسول كلا ولكن ثقة بالله عز وجل فهدى الله أهل الجارية ورضوا بالدية أو عفوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره لأنه يقسم على الله في شيء يرضاه الله عز وجل إحسانا في ظنه بالله عز وجل أما من أقسم على الله تأليا على الله واستكبارا على عباد الله وإعجابا بنفسه فهذا لا يبر الله قسمه لأنه ظالم ومن ذلك قصة الرجل العابد الذي كان يمر برجل مسرف على نفسه فقال والله لا يغفر الله لفلان أقسم أن الله لا يغفر له لماذا يقسم هل المغفرة بيده هل الرحمة بيده فقال الله جلا وعلا من ذا الذي يتألى على ألا أغفر لفلان استفهام إنكار قد غفرت له وأبطلت عمله نتيجة سيئة والعياذ بالله لم يبر الله بقسمه بل أحبط عمله لأنه قال ذلك إعجابا بعمله وإعجابا بنفسه واستكبارا على عباد الله عز وجل .
أما حديث أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول قمت على باب الجنة فإذا عامة من دخلها المساكين يعني أكثرهم أكثر ما يدخل الجنة الفقراء لأن الفقراء في الغالب أقرب إلى العبادة والخشية لله من الأغنياء { كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى } والغنى يرى أنه مستغن بماله فهو أقل تعبدا من الفقير وإن كان من الأغنياء من يعبد الله أكثر من الفقراء لكن الغالب وأصحاب الجد محبوسون يعني أصحاب الحظ والغنى محبوسون لم يدخلوا الجنة بعد الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار فقسم الرسول صلى الله عليه وسلم الناس إلى أقسام ثلاثة أهل النار دخلوا النار أعاذنا الله وإياكم منها والفقراء دخلوا الجنة والأغنياء من المؤمنين موقوفون محبوسون إلى أن يشاء الله .
أما أهل النار فأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق أن عامة من دخلها النساء أكثر من يدخل النار النساء لأنهم أصحاب فتنة ولهذا قال لهن الرسول صلى الله عليه وسلم يوم عيد من الأعياد يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن فإنكن أكثر أهل النار قالوا يا رسول الله لم قال لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير تكثرن اللعن أي السب والشتم فلسانهن سليط وكيدهن عظيم وتكفرن العشير أي المعاشر وهو الزوج لو أحسن إليها الدهر كله ثم رأت سيئة واحدة قالت ما رأيت خيرا قط تكفر النعمة ولا تقر بها في هذا الحديث دليل على أنه يجب على الإنسان أن يحترز من فتنة الغني فإن الغنى قد يطغي وقد يؤدي بصاحبه إلى الأشر والبطر ورد الحق وغمط الناس فاحذر نعمتين الغنى والصحة والفراغ أيضا سبب للفتنة فالثلاث هذه الغنى والصحة والفراغ هذه مما يغبن فيها كثير من النار نعمتان مغبون فيها كثير من الناس الصحة والفراغ والفراغ في الغالب يأتي من الغنى لأن الغني منكف عن كل شيء ومتفرغ نسأل الله أن يعيذنا وإياكم من فتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال

259 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة عيسى ابن مريم وصاحب جريج وكان جريج رجلا عابدا فاتخذ صومعة فكان فيها فأتته أمه وهو يصلي فقالت يا جريج فقال يا رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته فانصرفت فلما كان من الغد أتته وهو يصلي فقالت يا جريج فقال أي رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته فلما كان من الغد أتته وهو يصلي فقالت يا جريج فقال أي رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته فقالت اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته وكانت امرأة بغي يتمثل بحسنها فقالت إن شئتم لأفتننه فتعرضت له فلم يلتفت إليها فأتت راعيا كان يأوى إلى صومعته فأمكنته من نفسها فوقع عليها فحملت فلما ولدت قالت هو من جريج فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه فقال ما شأنكم قالوا زنيت بهذه البغي فولدت منك قال أين الصبي فجاءوا به فقال دعوني حتى أصلي فصلى فلما انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه وقال يا غلام من أبوك قال فلان الراعي فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به وقالوا نبني لك صومعتك من ذهب قال لا أعيدوها من طين كما كانت ففعلوا وبينا صبي يرضع من أمه فمر رجل راكب على دابة فارهة وشارة حسنة فقالت أمه اللهم اجعل ابني مثل هذا فترك الثدي وأقبل إليه فنظر إليه فقال اللهم لا تجعلني مثله ثم أقبل على ثديه فجعل يرتضع .
فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحكى ارتضاعه بإصبعه السبابة في فيه فجعل يمصها قال ومروا بجارية وهم يضربونها ويقولون زنيت سرقت وهي تقول حسبي الله ونعم الوكيل فقالت أمه اللهم لا تجعل ابني مثلها فترك الرضاع ونظر إليها فقال اللهم اجعلني مثلها فهنالك تراجعا الحديث فقالت مر رجل حسن الهيئة فقلت اللهم اجعل ابني مثله فقلت اللهم لا تجعلني مثله ومروا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون زنيت سرقت فقلت اللهم لا تجعل ابني مثلها فقلت اللهم اجعلني مثلها قال إن ذلك الرجل كان جبارا فقلت اللهم لا تجعلني مثله وإن هذه يقولون لها زنيت ولم تزن وسرقت ولم تسرق فقلت اللهم اجعلني مثلها متفق عليه والمومسات بضم الميم الأولى وإسكان الواو وكسر الميم الثانية وبالسين المهملة وهن الزواني والمومسة الزانية وقوله دابة فارهة بالفاء أي حاذقة نفيسة الشارة بالشين المعجمة وتخفيف الراء وهي الجمال الظاهر في الهيئة والملبس ومعنى تراجعا الحديث أي حدثت الصبي وحدثها والله أعلم

الشَّرْحُ

ذكر المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة أولا عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم وعيسى ابن مريم آخر أنبياء بني إسرائيل بل آخر الأنبياء قبل محمد صلى الله عليه وسلم فإنه لم يكن بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم نبي كما قال الله تعالى وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فليس بين محمد صلى الله عليه وسلم وبين عيسى ابن مريم نبي .
وأما ما يذكر عند المؤرخين من وجود أنبياء في العرب كخالد بن سنان فهذا كذب ولا صحة له .
وعيسى ابن مريم كان آية من آيات الله عز وجل كما قال & تعالى { وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين } كان آية في منشئه وآية في وضعه أما في منشئه فإن أمه مريم رضي الله عنها حملت به من غير أب حيث أرسل الله عز وجل جبريل إليها فتمثل لها بشرا سويا ونفخ في فرجها فحملت بعيسى صلى الله عليه وسلم .
والله على كل شيء قدير فالقادر على أن يخلق الولد من المني قادر على أن يخلقه من هذه النفخة كما قال تعالى { إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون } لا يستعصى على قدرة الله شيء إذا أراد شيئا قال له كن فكان فحملت وولدت وقيل إنه لم يبق في بطنها كما تبقى الأجنة ولكنها حملته وشب سريعا ثم وضعته .
وكان آية في وضعه حيث جاء مريم المخاض إلى جذع النخلة فقالت { يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا } هي لم تتمن الموت لكنها تمنت أنه لم يأتها هذا الشيء حتى الموت { فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا } أي عين تمشي تحت النخلة ثم قال { وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا } تهز الجذع وهي امرأة قد أتاها المخاض فتتساقط من هزها الرطب رطبا جنيا لا يفسد إذا وقع على الأرض وهذا خلاف العادة فالعادة أن المرأة عند النفاس تكون ضعيفة والعادة عند هز النخلة ألا تهز من أسفل بل تهز من فوق فمن الجذع لا تهتز لو هزها الإنسان والعادة أيضا أن الرطب إذا سقط فإنه يسقط على الأرض ويتمزق لكن الله قال { تساقط عليك رطبا جنيا فكلي واشربي وقري عينا } الله أكبر من آيات الله عز وجل الله على كل شيء قدير .
ولما وضعت الولد أتت به قومها تحمله تحمله طفلا وهي لم تتزوج فقالوا لها يعرضونها بالبغاء قالوا يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا يعني كأنهم يقولون من أين جاءك الزنى نسأل الله العافية وأبوك ليس امرأ سوء وأمك ليست بغية وفي هذا إشارة إلى أن الإنسان إذا زنى فقد يبتلى نسله بالزنى والعياذ بالله كما جاء في الحديث في الأثر من زنى زنى أهله فهؤلاء قالوا ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا فألهمها الله عز وجل فأشارت إلى الطفل أشارت إليه فكأنهم سخروا بها قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا هذا غير معقول ولكنه التفت إليهم وقال هذا الكلام البليغ العجيب قال { إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا } سبع جمل الله أكبر من طفل في المهد .
ولكن لا تتعجب فإن قدرة الله فوق كل شيء أليست جلودنا وأيدينا وأرجلنا وألسنتنا يوم القيامة تشهد علينا بما فعلنا بلى تشهد أليست الأرض تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها الأرض تشهد بما عملت عليها من قول أو فعل { يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها } إذا هذا كلام عيسى ابن مريم تكلم بهذه الكلمات العظيمة سبع جمل وهو في المهد أما الثاني فهو صاحب جريج وجريج رجل عابد انعزل عن الناس والعزلة خير إذا كان في الخلطة شر أما إذا لم يكن في الخلطة شر فالاختلاط بالناس أفضل قال النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم لكن إذا كانت الخلطة ضررا عليك في دينك فانج بدينك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم يوشك أن يكون خير مال الرجل غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يعني يفر بدينه من الفتن .
فهنا جريج انعزل عن الناس وبنى صومعة يعني مكانا يتعبد فيه لله عز وجل فجاءته أمه ذات يوم وهو يصلي فنادته فقال في نفسه أي ربي أمي وصلاتي هل أجيب أمي وأقطع الصلاة أو أستمر في صلاتي فمضى في صلاته .
وجاءته مرة ثانية وقالت له مثل الأولى فقال مثل ما قال ثم استمر في صلاته فجاءته مرة ثالثة فدعته فقال مثل ما قال ثم استمر في صلاته فأدركها الغضب وقالت اللهم لا تمته حتى ينظر في وجوه المومسات أي الزواني حتى ينظر في وجوه الزواني والعياذ بالله .
والإنسان إذا نظر في وجوه الزواني افتتن لأن نظر الرجل إلى المرأة فتنة فكيف إذا كانت والعياذ بالله زانية بغية فأشد فتنة لأنه ينظر إليها على أنها تمكنه من نفسها فيفتتن فدعت عليه أمه بذلك يستفاد من هذه الجملة من هذا الحديث أن الوالدين إذا نادياك وأنت تصلي فإن الواجب إجابتهما لكن بشرط ألا تكون الصلاة فريضة فإن كانت فريضة فلا يجوز أن تجيبهما لكن إذا كانت نافلة فأجبهما .
إلا إذا كانا ممن يقدرون الأمور قدرها وأنهما إذا علما أنك في صلاة عذراك فهنا أشر إليهما بأنك في صلاة إما بالنحنحة أو بقول سبحان الله أو برفع صوتك في آية تقرؤها أو دعاء تدعو به حتى يشعر المنادي بأنك في صلاة فإذا علمت أن هذين الأبوين الأم والأب عندهما مرونة يعذرانك إذا كنت تصلي ألا تجيب فنبههم على أنك تصلي فمثلا إذا جاءك أبوك وأنت تصلي سنة الفجر قال يا فلان وأنت تصلي فإن كان أبوك رجلا مرنا يعذرك فتنحنح له أو قل سبحان الله أو ارفع صوتك بالقراءة أو بالدعاء أو بالذكر الذي أنت فيه حتى يعذرك .
وإن كان من الآخرين الذين لا يعذرون ويريدون أن يكون قولهم هو الأعلى فاقطع صلاتك وكلمهم وكذلك يقال في الأم .
أما الفريضة فلا تقطعها لأحد إلا عند الضرورة كما لو رأيت شخصا تخشى أن يقع في هلكة في بئر أو في بحر أو في نار فهنا اقطع صلاتك للضرورة وأما لغير ذلك فلا يجوز قطع الفريضة .
ويستفاد من هذه القطعة أن دعاء الوالد إذا كان بحق فإنه حرى بالإجابة فدعاء الوالد ولو كان على ولده إذا كان بحق فهو حرى أن يجيبه الله ولهذا ينبغي لك أن تحترس غاية الاحتراس من دعاء الوالدين حتى لا تعرض نفسك لقبول الله دعاءهما فتخسر وفي الحديث أيضا دليل على أن الشفقة التي أودعها الله في الوالدين قد يوجد ما يرفع هذه الشفقة لأن هذه الدعوة من هذه المرأة عظيمة أن تدعو على ولدها أن لا يموت حتى ينظر في وجوه المومسات لكن شدة الغضب والعياذ بالله أوجب لها أن تدعو بهذا الدعاء وذكرنا أن أمه لما نادته ثلاثا وهو يصلي فيقبل على صلاته وتنصرف دعت عليه في الثالثة فقالت اللهم لا تمته حتى ينظر في وجوه المومسات فتكلم فيه بنو إسرائيل وفي عبادته فقالت امرأة منهم أنا أكفيكم وأفتنه إن شئتم وفي قصته من الفوائد غير ما سبق أن الإنسان إذا تعرف إلى الله تعالى في الرخاء عرفه في الشدة فإن هذا الرجل كان عابدا يتعبد لله عز وجل فلما وقع في الشدة العظيمة أنجاه الله منها لما جاء إليه هؤلاء الذين كادوا له هذا الكيد العظيم ذهبت هذه المرأة إلى جريج لتفتنه لكنه لم يلتفت إليها فإذا راعي غنم يرعاها ثم يأوي إلى صومعة هذا الرجل فذهبت إلى الراعي فزنى بها والعياذ بالله فحملت منه .
ثم قالوا إن هذا الولد ولد زنى من جريج رموه بهذه الفاحشة العظيمة فأقبلوا عليه يضربونه وأخرجوه من صومعته وهدموها فطلب منهم أن يأتوا بالغلام الذي من الراعي فلما أتوا به ضرب في بطنه وقال من أبوك وهو في المهد فقال أبي فلان يعني ذلك الراعي فأقبلوا إلى جريج يقبلونه ويتمسحون به وقالوا له هل تريد أن نبني لك صومعتك من ذهب لأنهم هدموها ظلما قال لا ردوها على ما كانت عليه من الطين فبنوها له .
ففي هذه القصة أن هذا الصبي تكلم وهو في المهد وقال إن أباه فلان الراعي واستدل بعض العلماء من هذا الحديث على أن ولد الزني يلحق الزاني لأن جريج قال من أبوك قال أبي فلان الراعي وقد قصها النبي صلى الله عليه وسلم علينا للعبرة فإذا لم ينازع الزاني في الولد واستلحق الولد فإنه يلحقه وإلى هذا ذهب طائفة يسيرة من أهل العلم وأكثر العلماء على أن ولد الزنى لا يلحق الزاني لقول النبي صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر ولكن الذين قالوا بلحوقه قالوا هذا إذا كان له منازع كصاحب الفراش فإن الولد لصاحب الفراش وأما إذا لم يكن له منازع واستلحقه فإنه يلحقه لأنه ولده قدرا فإن هذا الولد لا شك أنه خلق من ماء الزاني فهو ولده قدرا ولم يكن له أب شرعي ينازعه وعلى هذا فيلحق به قالوا وهذا أولى من ضياع نسب هذا الولد لأنه إذا لم يكن له أب ضاع نسبه وصار ينسب إلى أمه .
وفي هذا الحديث دليل على صبر هذا الرجل جريج حيث إنه لم ينتقم لنفسه ولم يكلفهم شططا فيبنون له صومعته من ذهب وإنما رضي بما كان رضي به أولا من القناعة وأن تبنى من الطين أما الثالث الذي تكلم في المهد فهو هذا الصبي الذي مع أمه يرضع فمر رجل على فرس فارهة وعلى شارة حسنة وهو من أكابر القوم وأشراف القوم فقالت أم الصبي اللهم اجعل ابني هذا مثله فترك الصبي الثدي وأقبل على أمه بعد أن نظر إلى هذا الرجل فقال اللهم لا تجعلني مثله .
وحكى النبي صلى الله عليه وسلم ارتضاع هذا الطفل من ثدي أمه بأن وضع إصبعه السبابة في فمه يمص تحقيقا للأمر صلى الله عليه وسلم فقال اللهم لا تجعلني مثله ثم أقبلوا بجارية امرأة يضربونها ويقولون لها زنيت سرقت وهي تقول حسبنا الله ونعم الوكيل فقالت المرأة أم الصبي وهي ترضعه اللهم لا تجعل ابني مثلها فأطلق الثدي وجعل ينظر إليها وقال اللهم اجعلني مثلها فتراجع الحديث مع أمه طفل قام يتكلم معها قالت إني مررت أو مر بي هذا الرجل ذو الهيئة الحسنة فقلت اللهم اجعل ابني مثله فقلت أنت اللهم لا تجعلني مثله فقال نعم هذا رجل كان جبارا عنيدا فسألت الله ألا يجعلني مثله أما المرأة فإنهم يقولون زنيت وسرقت وهي تقول حسبي الله ونعم الوكيل فقلت اللهم اجعلني مثلها أي اجعلني طاهرا من الزنى والسرقة مفوضا أمري إلى الله في قولها حسبي الله ونعم الوكيل وفي هذا آية من آيات الله أن يكون هذا الصبي يشعر وينظر ويتأمل ويفكر وعنده شيء من العلم يقول هذا كان جبارا عنيدا وهو طفل وقال لهذه المرأة اللهم اجعلني مثلها علم أنها مظلومة وأنها بريئة مما اتهمت به وعلم أنها فوضت أمرها إلى الله عز وجل فهذا أيضا من آيات الله أن يكون عند هذا الصبي شيء من العلم والحاصل أن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير فقد يحصل من الأمور المخالفة للعادة ما يكون آية من آياته إما تأييدا لرسوله أو تأييدا لأحد من أوليائه

باب ملاطفة اليتيم والبنات وسائر الضعفة والمساكين والمنكسرين والإحسان إليهم والشفقة عليهم والتواضع معهم وخفض الجناح لهم



_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
باب فضل ضعفة المسلمين والفقراء والخاملين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: الصفات الستة-
انتقل الى: