منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 باب فضل الزهد في الدنيا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: باب فضل الزهد في الدنيا    السبت أكتوبر 08, 2016 3:33 pm




باب فضل الزهد في الدنيا والحث على التقلل منها وفضل الفقر
قال الله تعالى: { إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } . وقال تعالى: { وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا، الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً } . وقال تعالى: { اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ } . وقال تعالى: { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ } . وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ } . وقال تعالى: { أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ، كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ، ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ، كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ } . وقال تعالى: { وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } . قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: باب فضل الزهد في الدنيا والحث على التقلل منها وفضل الفقر . الدنيا: هي حياتنا التي نعيش فيها، وسميت دنيا لسببين: السبب الأول: أنها أدنى الآخرة، لأنها قبلها كما قال تعالى: وَلَلآَخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأُولَى . والثاني: أنها ليست بشيء بالنسبة للآخرة، كما روى الإمام أحمد - رحمه الله - من حديث المستورد بن شداد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها موضع السوط، موضع العصى القصيرة الصغيرة في الجنة خير من الدنيا وما فيها من أولها إلى آخرها، فهذه هي الدنيا . وذكر المؤلف - رحمه الله - آيات عديدة كلها تفيد أنه لا ينبغي للعاقل أن يركن إلى الدنيا أو يغتر بها، أو يلهو بها عن الآخرة، أو تكون مانعا من ذكر الله عز وجل، منها قوله تعالى { إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ } يعني المطر { فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ } يعني أنبتت الأرض منه نباتا بأنواع الأعشاب من كل زوج بهيج { حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ } أي كملت { وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأمْسِ } كأن لم تكن . وهذه هي الحياة الدنيا، واعتبر ذلك أنت في واقعك فكم من أناس عشت معهم عاشوا في هذه الدنيا عيشة راضية وفي رفاهية وأنس وأولاد وزوجات وقصور وسيارات ثم انتقلوا عنها كأن لم يكونوا بالأمس، انتقلوا هم عنها أو يأتي دنياهم شيء يتلفها، فكم من إنسان غني عنده أموال عظيمة أصبح فقيرا يسأل الناس . فهذه هي الدنيا وإنما ضرب الله هذا المثل لئلا نغتر بها فقال: { كذلك } يعني مثل هذا التفصيل والتبيين { نفصل الآيات لقوم يتفكرون } لمن عندهم تفكير في الأمور ونظر في العواقب . ثم قال: { والله يدعو إلى دار السلام } أي فرق بين هذه وهذه، دار السلام: هي الجنة وسميت كذلك لأنها سالمة من كل كدر، ومن كل تنغيص، ومن كل أذى فإلى أيهما تركن أيها الغافل ؟ لا شك أن العاقل يركن إلى دار السلام، ولا تهمه دار الفناء والنكد والتنغيص، فهو سبحانه وتعالى يدعو كل الخلق إلى دار السلام { ويهدي من يشاء على صراط مستقيم } . والهداية مقيدة فإنه لم يقل كل أحد، ولكن قال: { وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } فالحقيق والجدير بهداية الله هو من أناب إلى الله عز وجل، كما قال تعالى { وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ } وقال تعالى: { فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ } كل من كان عنده نية طيبة وخالصة لابتغاء وجه الله والدار الآخرة فهذا هو الذي يهديه الله عز وجل، وهو داخل في قوله: { وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } ثم ذكر المؤلف آيات أخرى مثل قوله: { وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّياحُ } معناه: أن الحياة الدنيا كماء نزل على أرض فأنبتت، فأصبح هشيما تذوره الرياح، يبس وصارت الرياح تطير به، هكذا أيضا الدنيا، وقال تعالى: { اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ } هذه خمسة أشياء كلها ليس بشيء لعب، ولهو وزينة، وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد مثالها: { كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ } أعجب الكفار، لأن الكفار هم الذين يتعلقون بالدنيا وتسبى عقولهم، فهذا نبات نبت من الغيث فصار الكفار يتعجبون من حسنه ونضارته: { أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا } يزول وينتهي { وَفِي الآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللهِ وَرِضْوَانٌ } فأيهما تريد ؟ هناك { عذاب شديد } لمن آثر الحياة الدنيا على الآخرة وهناك { وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللهِ وَرِضْوَانٌ } لمن آثر الآخرة على الدنيا، والعاقل إذا قرأ القرآن وتبصر عرف قيمة الدنيا، وأنها ليست بشيء، وأنها مزرعة للآخرة، فانظر ماذا زرعت فيها لآخرتك ؟ أنت كنت زرعت خيرا فأبشر بالحصاد الذي يرضيك وإن كان الأمر بالعكس فقد خسرت الدنيا والآخرة، نسأل الله لنا ولكم السلامة والعافية . وأما الأحاديث فأكثر من أن تحصر فننبه بطرف منها على ما سواه







الشَّرْحُ









457 - عن عمرو بن عوف الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه إلى البحرين يأتي بجزيتها فقدم بمال من البحرين فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف فتعرضوا له، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم، ثم قال: أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين فقالوا أجل يا رسول الله، فقال: أبشروا وأملوا ما يسركم فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم متفق عليه .
458 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وجلسنا حوله فقال: إن مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها متفق عليه .
459 - عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله تعالى مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء رواه مسلم . هذه الأحاديث ذكرها المؤلف - رحمه الله - في باب الزهد في الدنيا والترغيب فيه، وقد ذكر قبل ذلك آيات متعددة كلها تدل على أن هذه الدنيا ليست بشيء بالنسبة للآخرة وأنها ممر ومزرعة للآخرة، فإن قال قائل يقال: ورع، ويقال: زهد فأيهما أعلى ؟ وما الفرق بينهما ؟ فالجواب أن الزهد أعلى من الورع، والفرق بينهما أن الورع ترك ما يضر، والزهد ترك ما لا ينفع فالأشياء ثلاثة أقسام منها ما يضر في الآخرة، ومنها ما ينفع، ومنها ما لا يضر ولا نفع . فالورع: أن يدع الإنسان ما يضره في الآخرة يعني أن يترك الحرام . والزهد: أن يدع ما لا ينفعه في الآخرة فالذي لا ينفعه لا يأخذ به، والذي ينفعه يأخذ به والذي يضره لا يأخذ به من باب أولى، فكان الزهد أعلى حالا من الورع، فكل زاهد ورع، وليس كل ورع زاهدا . ولكن حذر النبي عليه الصلاة والسلام من أن تفتح علينا الدنيا كما فتحت على من كان قبلنا فنهلك كما هلكوا . لما قدم أبو عبيدة بمال من البحرين، وسمع الأنصار بذلك جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوافوه في صلاة الفجر فلما انصرف من الصلاة تعرضوا له، فتبسم عليه الصلاة والسلام، يعني ضحك بدون صوت تبسم لأنهم جاءوا متشوقين للمال . فقال لهم: أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين ؟ قالوا: أجل يا رسول الله، يعني سمعنا بذلك وجئنا لننال نصيبنا . فقال عليه الصلاة والسلام: أبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم فالفقر لا يخشاه علينا النبي صلى الله عليه وسلم . والفقر قد يكون خيراً للإنسان كما جاء في الحديث القدسي الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله قال: إن من عبادي من لو أغنيته لأفسده الغنى يعني أطغاه وأضله وصده عن الآخرة والعياذ بالله ففسد وإن من عبادي من لو أفقرته لأفسده الفقر . فقال النبي عليه الصلاة والسلام: ما الفقر أخشى عليكم يعني لا أخشى عليكم من الفقر لأن الفقير في الغالب اقرب إلى الحق من الغني . وانظروا إلى الرسل عليهم الصلاة والسلام، من الذي يكذبهم ؟ يكذبهم الملأ الأشرار الأغنياء وأكثر من يتبعهم الفقراء حتى النبي عليه الصلاة والسلام أكثر من اتبعه الفقراء . فالفقر لا يخشى منه، بل الذي يخشى منه أن تبسط الدنيا علينا، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم . وهذا هو الواقع وانظر إلى حالنا نحن لما كان الناس إلى الفقر أقرب، كانوا لله أتقى، وأخشع ولما كثر المال كثر الإعراض عن سبيل الله، وحصل الطغيان، وصار الإنسان الآن يتشوف لزهرة الدنيا وزينتها .. . سيارة بيت فرش لباس يباهي الناس بهذا كله ويعرض عما ينفعه في الآخرة . وصارت الجرائد والصحف وما أشبهها لا تتكلم إلا عن الرفاهية وما يتعلق بالدنيا، وأعرضوا عن الآخرة، وفسد الناس إلا من شاء الله . فالحاصل أن الدنيا إذا فتحت - نسأل الله أن يقينا وإياكم شرها - أنها تجلب الشر وتطغى الناس: كَلاَّ إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى، أَن رَّآَهُ اسْتَغْنَى وقد قال فرعون لقومه: { يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي } افتخر بالدنيا، لذلك فالدنيا خطيرة جدا . وفي هذه الأحاديث أيضا قال النبي عليه الصلاة والسلام: إن الدنيا حلوة خضرة حلوة المذاق خضرة المنظر تجذب وتفتن فالشيء إذا كان حلواً ومنظره طيبا فإنه يفتن الإنسان فالدنيا هكذا حلوة خضرة . ولكن: إن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون يعني جعلكم خلائف فيها، يخلف بعضكم بعضا، ويرث بعضكم بعضا، فينظر كيف تعملون هل تقدمون الدنيا أو الآخرة ؟ ولهذا قال: فاتقوا الدنيا واتقوا النساء ولكن إذا أغنى الله الإنسان، وصار غناه عونا له على طاعة الله ينفق ماله في الحق وفي سبيل الله، صارت الدنيا خيرا . ولهذا كان رجل الدنيا الذي ينفق ماله في سبيل الله وفي مرضاة الله عز وجل، في منزلة العالم الذي آتاه الله الحكمة والعلم وصار يعلم الناس . فهناك فرق بين الذي ينهمك في الدنيا ويعرض عن الآخرة وبين الذي يغنيه الله ويكون غناه سببا لسعادته والإنفاق في سبيل الله { ربنا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } .

الشَّرْحُ




















460 - وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة متفق عليه .
461 - وعنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يتبع الميت ثلاثة: أهله وماله وعمله: فيرجع اثنان ويبقى واحد: يرجع أهله وماله ويبقى عمله متفق عليه .
462 - وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يؤتي بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في النار صبغة ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط ؟ هل مر بك نعيم قط ؟ فيقول: لا والله يا رب ويؤتي بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط ؟ هل مر بك شدة قط ؟ فيقول: لا والله ما مر بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط رواه مسلم .
463 - وعن المستورد بن شداد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم يرجع ؟ روه مسلم .
464 - وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بالسوق داخلا من بعض العالية، والناس والناس كنفتيه فمر بجدي أسك ميت فتناوله فأخذ بأذنه ثم قال: أيكم يحب أن يكون هذا له بدرهم ؟ فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء وما نصنع به ؟ ثم قال: أتحبون أنه لكم ؟ قالوا: والله لو كان حيا كان عيبا، إنه أسك فكيف وهو ميت فقال: فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم رواه مسلم . ذكر المؤلف - رحمه الله - أحاديث في بيان الزهد في الدنيا، وأن النعيم هو نعيم الآخرة، منها عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة يعني . العيشة الهنية الراضية الباقية هو عيش الآخرة أما الدنيا فإنه مهما طاب عيشها فمآلها للفناء وإذا لم يصحبها عمل صالح فإنها خسارة ولهذا ذكر في ضمن هذه الأحاديث أنه يؤتي بأنعم أهل الدنيا في الدنيا يعني: أشدهم نعيما في بدنه وثيابه وأهله ومسكنه ومركوبه وغير ذلك فيصبغ في النار صبغة يعني يغمس في النار غمسة واحدة، ويقال له: يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط ؟ هل مر بك نعيم قط ؟ فيقول: لا والله يا رب لأنه ينسى كل هذا النعيم هذا وهو شيء يسير فكيف بمن يكون مخلدا فيها والعياذ بالله أبد الآبدين . وذكر أيضا في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم مر في السوق بجدي أسك . والجدي من صغار الماعز وهو أسك: مقطوع الأذنين فأخذه النبي عليه الصلاة والسلام ورفعه وقال: أيكم يحب أن يكون هذا له بدرهم ؟ قالوا: يا رسول الله، ما نحب أنه لنا بشيء وما نصنع به . ثم قال صلى الله عليه وسلم: أتحبون أنه لكم ؟ فقالوا: والله لو كان حيا كان عيبا إنه أسك، فكيف وهو ميت ؟ فقال: فوالله إن الدنيا أهون على الله تعالى من هذا عليكم . فهذا جدي ميت لا يساوي شيئا، ومع ذلك فالدنيا أهون وأحقر عند الله تعالى من هذا الجدي الأسك الميت فهي ليست بشيء . ومع ذلك فإن من عمل فيها عملا صالحا صارت مزرعة له في الآخرة ونال السعادتين سعادة الدنيا وسعادة الآخرة . أما من غفل وتغافل وتهاون ومضت الأيام عليه وهو لم يعمل فإنه يخسر الدنيا والآخرة قال تعالى: قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ وقال تعالى: { وَالْعَصْرِ، إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } . وكل بني آدم خاسر إلا هؤلاء الذين جمعوا هذه الأوصاف الأربعة آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر جعلنا الله والمسلمين منهم .

الشَّرْحُ









465 - وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرة بالمدينة فاستقبلنا أحد فقال: يا أبا ذر قلت: لبيك يا رسول الله فقال: ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهبا تمضي علي ثلاثة أيام وعندي منه دينار إلا شيء أرصده لدين إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه . ثم سار فقال: إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال بالمال هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه وقليل ما هم ثم قال لي: مكانك لا تبرح حتى آتيك . ثم انطلق في سواد الليل حتى توارى فسمعت صوتا قد ارتفع فتخوفت أن يكون أحد عرض للنبي صلى الله عليه وسلم فأردت أن آتيه فذكرت قوله: لا تبرح حتى آتيك فلم أبرح حتى أتاني . فقلت لقد سمعت صوتا تخوفت منه فذكرت له فقال: وهل سمعته ؟ قلت: نعم قال: ذاك جبريل أتاني فقال: من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، قلت: وإن زنى وإن سرق ؟ قال: وإن زنى وإن سرق متفق عليه . وهذا لفظ البخاري .



466 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو كان لي مثل أحد ذهبا لسرني أن لا تمر علي ثلاث ليال وعندي منه شيء إلا شيء أرصده لدين متفق عليه .
467 - وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم متفق عليه، وهذا لفظ مسلم .
468 - وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة إن أعطى رضى، وإن لم يعط لم يرض رواه البخاري .
469 - وعنه رضي الله عنه قال: لقد رأيت سبعين من أهل الصفة ما منهم رجل عليه رداء إما إزار وإما كساء قد ربطوا في أعناقهم فمنها ما يبلغ نصف الساقين ومنها ما يبلغ الكعبين فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته رواه البخاري .
470 - وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر رواه مسلم . هذه الأحاديث التي ساقها المؤلف - رحمه الله - كلها تدل على الزهد في الدنيا . فمنها حديث أبي ذر وأبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهبا تمضي علي ثلاثة أيام وعندي منه دينار، إلا شيء أرصده لدين إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه . وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أزهد الناس في الدنيا، لأنه لا يريد أن يجمع المال إلا شيئا يرصده لدين وقد توفي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي في شعير أخذه لأهله . ولو كانت الدنيا محبوبة إلى الله عز وجل ما حرم منها نبيه صلى الله عليه وسلم: فالدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما ولاه وعالما ومتعلما وما يكون في طاعة الله عز وجل . ثم ذكر في حديث أبي ذر أن المكثرين هم المقلون يوم القيامة يعني: المكثرين من الدنيا هم المقلون من الأعمال الصالحة يوم القيامة، وذلك لأن الغالب على من كثر ماله في الدنيا أن يستغني ويتكبر ويعرض عن طاعة الله، لأن الدنيا تلهيه فيكون مكثرا في الدنيا مقلا في الآخرة، وقوله: إلا من قال بالمال هكذا وهكذا وهكذا يعني في المال وصرفه في سبيل الله عز وجل . وفي حديث أبي ذر أن من مات لا يشرك بالله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق، وهذا لا يعني أن الزنى والسرقة من الأمور السهلة، بل هي صعبة، ولهذا استعظمها أبو ذر وقال: وإن زنى وإن سرق ؟ قال: وإن زنى وإن سرق وذلك لأن من مات على الإيمان وعليه معاص من كبائر الذنوب فإن الله يقول: إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَّشَاءُ قد يعفو الله عنه ولا يعاقبه وقد يعاقبه، لكن إن عاقبه فمآله إلى الجنة لأن كل من كان لا يشرك بالله ولم يأت شيئا مكفرا فإن مآله على الجنة . أما من أتى مكفرا كالذي لا يصلي والعياذ بالله فهذا مخلد في النار لأنه كافر مرتد حتى ولو قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، وآمنت بالله وباليوم الآخر وهو لا يصلي فإنه مرتد لأن المنافقين كانوا يقولون للرسول عليه الصلاة والسلام: { نشهد إنك لرسول الله } وكانوا يذكرون الله ولكن لا يذكرون الله إلا قليلا ويصلون ولكن: { وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى } ومع ذلك فهم في الدرك الأسفل من النار . وكذلك الأحاديث التي تلت ما رواه أبو ذر رضي الله عنه كلها تدل على الزهد في الدنيا وأن الإنسان لا ينبغي أن تتعلق نفسه بها وأن تكون الدنيا بيده لا بقلبه، حتى يقبل بقلبه على الله عز وجل، فإن هذا هو كمال الزهد وليس المعنى أنك لا تأخذ شيئا من الدنيا بل خذ من الدنيا ما يحل لك، ولا تنس نصيبك منها، ولكن اجعلها في يديك ولا تجعلها في قلبك وهذا هو المهم، نسأل الله لنا وللمسلمين العافية والسلامة .

الشَّرْحُ








471 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول إذا أمست فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك رواه البخاري . قالوا في شرح هذا الحديث معناه لا تركن إلى الدنيا ولا تتخذها وطنا، ولا تحدث نفسك بطول البقاء فيها، ولا بالاعتناء بها، ولا تتعلق منها إلا بما يتعلق به الغريب في غير وطنه ولا تشتغل فيها بما لا يشتغل به الغريب الذي يريد الذهاب إلى أهله , وبالله التوفيق . ذكر المؤلف - رحمه الله - في باب الزهد في الدنيا حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمنكبي وأخذ بمنكبه من أجل أن يستعد لما يلقيه عليه فينتبه فقال: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل يحتمل أن هذا من باب الشك، أي أن الراوي شك هل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأول أو الثاني . ويحتمل أنه من باب التنويع يمعني كن كالغريب الذي يداخل الناس ولا يهتم بهم، ولا يعرف بينهم، أو كأنك عابر سبيل تريد أن تأخذ ما تحتاجه في سفرك وأنت ماش . وهذا التمثيل الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم هو الواقع، لأن الإنسان في هذه الدنيا مسافر فالدنيا ليست دار مقر بل هي دار ممر، سريع راكبه لا يفتر ليلا ولا نهارا، فالمسافر ربما ينزل منزلا فيستريح ولكن مسافر الدنيا لا ينزل هو دائما في سفر كل لحظة فإنك تقطع بها شوطا من هذه الدنيا لتقرب من الآخرة . فما ظنكم بسفر لا يفتأ صاحبه يمشي ويسير أليس ينتهي بسرعة ؟ بلى ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا والإنسان عليه أن يقيس ما يستقبل من عمره بما مضى فالذي مضي كأنه لا شيء حتى أمسك الأدنى كأنك لم تمر به أو كأنه حلم، وكذلك فما يستقبل من دنياك فهو كالذي تقدم، ولهذا لا ينبغي الركون إلى الدنيا ولا الرضى بها، وكأن الإنسان مخلد فيها . ولذلك كان ابن عمر رضي الله عنه يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك


الشَّرْحُ





476 - وعن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: هاجرنا مع رسول الله نلتمس وجه الله تعالى فوقع أجرنا على الله، فمنا من مات ولم يأكل من أجره شيئا منهم مصعب بن عمير رضي الله عنه قتل يوم أحد وترك نمرة فكنا إذا غطينا بها رأسه بدت رجلاه وإذا غطينا بها رجليه بدا رأسه فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه، ونجعل على رجليه شيئا من الإذخر ومنا من أينعت ثمرته فهو يهدبها متفق عليه .
477 - وعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة، ما سقي كافرا منها شربة ماء رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح . هذه الأحاديث كلها تدور على ما سبق من الحث على الزهد في الدنيا، والإقبال على الآخرة . فذكر المؤلف - رحمه الله - حديث خباب بن الأرت رضي الله عنه في قصة مصعب بن عمير، وهو من المهاجرين الذين هاجروا لله عز وجل ابتغاء وجهه وكان شابا مدللا من قبل والديه في مكة، ولما أسلم طرده أبواه لأنهما كانا كافرين فهاجر رضي الله عنه وقتل في أحد في السنة الثالثة من الهجرة فلم يمض على هجرته إلا ثلاثة أعوام أو أقل، فقتل شهيداً رضي الله عنه وكان صاحب الراية ولم يكن معه شيء إلا بردة، ثوب واحد إن غطوا به رأسه بدت رجلاه وإن غطوا به رجليه بدا رأسه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يغطى رأسه ويجعل شيء من الإذخر، وهو نبات معروف تأكله البهائم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل على رجليه لأجل أن يغطيهما . قال ومنا يعني المهاجرين من أينعت له ثمرته أينعت يعني استوت وأثمرت فهو يهدبها أي يجنيها ويقطفها ويتمتع بها ويقول ذلك شوقا إلى العهد الأول، وإلى ما كانوا عليه من زهد قبل أن تفتح عليهم الدنيا فيشتغل بها البعض .

الشَّرْحُ



478 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ألا إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله تعالى، وما والاه وعالما ومتعلما .
480 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: مر علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نعالج خصا لنا فقال: ما هذا ؟ فقلنا: قد وهى فنحن نصلحه فقال: ما أرى الأمر إلا أعجل من ذلك رواه أبو داود والترمذي بإسناد البخاري ومسلم، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح .
481 - وعن كعب بن عياض رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح .
482 - وعن أبي عمرو ويقال أبو عبد الله ويقال أبو ليلى عثمان بن عفان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس لابن آدم حق في سوى هذه الخصال: بيت يسكنه، وثوب يواري عروته وجلف الخبز، والماء رواه الترمذي وقال حديث صحيح .
483 - وعن عبد الله بن الشخير بكسر الشين والخاء المشددة المعجمتين رضي الله عنه أنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ: { أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ } قال: يقول ابن آدم مالي، مالي وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت ؟ رواه مسلم . ذكر المؤلف - رحمه الله - هذه الأحاديث للتحذير من فتنة الدنيا، فذكر حديث كعب بن عياض رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: إن لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال إذا كثر المال عند الناس نسوا الآخرة، ولهذا نهى صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ الضياع يعني الحدائق والبساتين فإن الإنسان يلهو بها عما هو أهم منها من أمور الآخرة والحاصل أن الإنسان يجب عليه أن يكون زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة، وأن الله إذا رزقه مالا فيجعله عونا على طاعة الله، وليجعل الدنيا في يده لا في قلبه، حتى يفوز بخيري الدنيا والآخرة قال تعالى: وَالْعَصْرِ، إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: { أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ } ألهاكم يعني شغلكم عن المقابر وعن الموت وما بعده حتى { حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ } أي حتى أصبحتم من أهل القبور بعد موتكم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول ابن آدم مالي مالي يفتخر به وهل لك يا ابن آدم، من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت هكذا قال النبي عليه الصلاة والسلام وهو كذلك فالإنسان ما له من ماله إلا هذه الأشياء إما أن يأكل طعاما وشرابا وإما أن يلبس من أنواع اللباس وإما أن يتصدق والباقي له هو ما يتصدق به، أما ما يأكله وما يلبسه فإن كان يستعين به على طاعة الله كان خيرا له، وإن كان يستعين به على معصية الله وعلى الأشر والبطر كان محنة عليه والعياذ بالله .

الشَّرْحُ

484 - وعن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله والله إني لأحبك فقال: انظر ماذا تقول ؟ قال: والله إني لأحبك ثلاث مرات فقال: إن كنت تحبني فأعد للفقر تجفافا فإن الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى منتهاه رواه الترمذي وقال حديث حسن .
486 - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير فقام وقد أثر في جنبه قلنا يا رسول الله لو اتخذنا لك وطاء فقال: ما لي وللدنيا ؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح .
487 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام رواه الترمذي وقال حديث صحيح .
488 - وعن ابن عباس وعمران بن الحصين رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء متفق عليه من رواية ابن عباس ورواه البخاري أيضا من رواية عمران بن الحصين .
489 - وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قمت على باب الجنة فكان عامة من دخلها المساكين وأصحاب الجد محبوسون غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار متفق عليه .
490 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل متفق عليه . هذه الأحاديث ذكرها المؤلف - رحمه الله تعالى - في باب الزهد في الدنيا، منها حديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: والله إني لأحبك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: انظر ماذا تقول ؟ قال: والله إني لأحبك فرددها ثلاثا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن كنت تحبني فأعد للفقر تجفافا فإن الفقر أسرع إلي من يحبني من السبيل على منتهاه لأن السبيل إذا كان له منتهى وقد جاء من مرتفع يكون سريعا . ولكن هذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا ارتباط بين الغنى ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم فكم من إنسان غني يحب الرسول صلى الله عليه وسلم وكم من إنسان فقير أبغض ما يكون إليه الرسول عليه الصلاة والسلام فهذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم . فعلامة محبة الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكون الإنسان أشد اتباعا له، وأشد تمسكا بسنته كما قال تعالى: قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ فالميزان هو اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام ومن كان للرسول أتبع فهو له أحب وأما الفقر والغنى فإنه بيد الله عز وجل وكذلك أيضا من الزهد في الدنيا ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من شظف العيش وقلة ذات اليد، حيث كان ينام على الحصير حتى يؤثر في جنبه فيقال له: ألا تجعل لك وطاء يعني فراشا تطؤه وتنام عليه ؟ فقال: ما لي وللدنيا ؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة راح وتركها فالرسول صلى الله عليه وسلم ليس له تطلع إلى الدنيا، بل كان ينفق ماله كله في سبيل الله ويعيش عيشة الفقراء . ثم ذكر المؤلف أحاديث تدل على أن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء، وأن الفقراء أكثر أهل الجنة وذلك لأن الفقراء ليس عندهم ما يطغيهم فهم متمسكون خاضعون . ولهذا إذا تأملت الآيات وجدت أن الذين يكذبون الرسل هم الملأ الأشراف والأغنياء وأن المستضعفين هم الذين يتبعون الرسل، فلهذا كانوا أكثر أهل الجنة وكانوا يدخلون الجنة قبل الأغنياء بتقادير اختلفت فيها الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ويجمعها أن السير يختلف فقد يكون السير في عشرة أيام لشخص مسرع يسيره الآخر في عشرين يوما مثلا . ثم ذكر حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يوما قال: أصدق كلمة قالها شاعر، كلمة لبيد ألا كل شيء ما خلا الله باطل كل شيء سوى الله فهو باطل ضائع لا ينفع وأما ما كان لله فإنه ينفع صاحبه ويبقى له . ومن ذلك الدنيا فإنها باطل كما قال تعالى: { اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ } إلا ما كان فيها من ذكر الله وطاعته فإنه حق وخير . وفي هذا الحديث: إشارة إلى أن الحق يقبل حتى ولو كان من الشعراء فالحق مقبول من كل أحد جاء به، حتى لو كان كافرا وقال بالحق فإنه يقبل منه، ولو كان شاعرا أو فاسقا وقال بالحق فإنه يقبل منه . وأما من قال بالباطل فقوله مردود ولو كان مسلما يعني العبرة بالمقالات لا بالقائلين، ولهذا يجب على الإنسان أن ينظر إلى الإنسان من خلال فعله لا من شخصه .

الشَّرْحُ









باب فضل الجوع وخشونة العيش والاقتصار على القليل من المأكول والمشروب والملبوس وغيرها من حظوظ النفس وترك الشهوات
قال الله تعالى: { فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا، إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئًا } . وقال تعالى: { فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ، وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا } . وقال تعالى: { ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ } وقال تعالى: { مَن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاَهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا } . والآيات في الباب كثيرة معلومة .


491 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض متفق عليه . وفي رواية: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة من طعام البر ثلاث ليال تباعا حتى قبض .
492 - وعن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول: والله يا ابن أختي إن كنا لننظر على الهلال ثم الهلال . ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقد في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار . قلت يا خالة فما كان يعيشكم ؟ قالت: الأسودان: التمر والماء إلا أنه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار وكانت لهم منايح وكانوا يرسلون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألبانها فيسقينا متفق عليه .

493 - وعن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه مر بقوم بين أيديهم شاة مصلية . فدعوه فأبى أن يأكل وقال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير رواه البخاري . هذا الباب ذكره المؤلف - رحمه الله - بعد باب الزهد في الدنيا، يبين فيه أن على الإنسان ألا يكثر من الشهوات في أمور الدنيا وأن يقتصر على قدر الحاجة فقط كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك وذكر آيات فيها بيان عاقبة الذين يتبعون الشهوات ويضيعون الصلوات فذكر قول الله تعالى: فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا، إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئًا قوله تعالى: { خلف من بعدهم خلف } أي: من بعد الأنبياء الذين ذكروا قبل هذه الآية، خلف من بعدهم خلف لم يتبعوا طريقتهم وإنما { أَضَاعُوا الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ } وإضاعة الصلاة يعني التفريط فيها وفي شروطها كالطهارة، وستر العورة، واستقبال القبلة . وفي أركانها: كالطمأنينة في الركوع والسجود والقيام والقعود . وفي واجباتها: كسؤال المغفرة بين السجدتين والتسبيح في الركوع والسجود والتشهد الأول وما أشبه ذلك . وأشد من هذا الذين يضيعونها عن وقتها فلا يصلون إلا بعد خروج الوقت فإن هؤلاء إما أن يكون لهم عذر من نوم أو نسيان فصلاتهم مقبولة ولو بعد الوقت وإما ألا يكون لهم عذر فصلاتهم مردودة لا تقبل منهم، ولو صلوا ألف مرة . وقوله: { واتبعوا الشهوات } يعني ليس لهم هم إلا الشهوات، ما تشتهيه بطونهم وفروجهم فهم ينعمون أبدانهم ويتبعون ما تتنعم به الأبدان، ويضيعون الصلاة والعياذ بالله ثم قال تعالى مبينا جزاءهم: { فسوف يلقون غيا } وهذا وعيد لهم، لأن الجزاء من جنس العمل: { إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئًا } . ثم ذكر المؤلف حديث عائشة رضي الله عنها في بيان عيش النبي صلى الله عليه وسلم وأنه ما شبع من خبز الشعير ليلتين تباعا لقلة ذات يده عليه الصلاة والسلام وأنه كان يمضي عليه الشهران في ثلاثة أهلة ما يوقد في بيته نار، وإنما هو الأسودان التمر والماء مع أنه صلى الله عليه وسلم لو شاء لصارت الجبال معه ذهبا ولكنه صلى الله عليه وسلم اقتصر من الدنيا على الضروري منها فقط وادخر حظه في الآخرة .


الشَّرْحُ






باب القناعة والعفاف والاقتصاد في المعيشة



_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
باب فضل الزهد في الدنيا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: الصفات الستة-
انتقل الى: